تخلع عباءة المسرح بحثاً عن جنسية الرّواية

شارك هذا المقال:

إثَرَ واجم لمثال سليمان

صبري رسول

العَنْونة وترتيبات النّصّ:

إثر: تأتي بمعنى عَقِبَ، أو في أثره، أو بعده مباشرة،.

واجم: اسم فاعل من «وَجَمَ»، وتُطلق على الشخص الذي يصمت ويعبِس وجهه من شدة حزن أو هم.

عنوان النّصّ في هذه الرواية تدلّ على طبيعة شخصية خاتون الخارجة عن علاقة عاطفية كارثية جلبت لها التوجّس، والعبوس من الآخرين. هذا اتضّح من خلال الحوار الطويل مع كابار، ورغم ذلك قد لا يكون هذا العنوان مناسباً لهذا الحوار، فدافع التواصل مع القارئ، المتلقي، كتابياً «هو الذي استدعى العنونة وضمن ذلك العنونة الروائية، إذ يضحي العنوان في التواصل الكتابي “سلطة النص وواجهته الإعلامية تمارس على المتلقي إكراهاً أدبياً، كما أنه الجزء الدال من النّص الذي بؤشر على معنى ما»[1].

لأن «العنونة في تبَنْيُنها أضحت لها استراتيجية تنخرط ضمن الاستراتيجية العامة لفعل الكتابة بالتواصل الفعّال مع المتلقي من جهة، وأن تؤسس كينونة خاصة بها تتميّز بها عن النّصَ الذي تسميه وتحدّده من جهة أخرى»[2].

الرّواية تتألف من 32 مقطعاً مُعنوَناً، يبدأ المقطع الأول المؤرّخ في 9 كانون الثاني 2020 بعنوان: من ينحت الملهمة الأولى؟ فبداية الزّمن المدّون هي بداية الدردشة، بداية النّصّ الأدبي. والمقطع الأخير المؤرّخ بتاريخ 9 كانون الثاني 2025 شبيه برسالة ندم أكثر منه من رسالة الاعتراف المتأخّر بحبّها، نهاية الدردشة، النّصّ هي التّاريخ المذكور، رغم أنّ المقطع الأخير لم يندرج تحت اسم معين، لكنّه يؤكّد أنّه كلام خاتون، «السّارد|ة المختفي وراء ستار المسرحية» التي تعترف بأنّ قلبها وقع في حبّ كابار.

تقسيمات النّصّ والصّور:

  • الصّور:

هناك ثلاثُ صور تتقاسم صفحات الرّواية ربما جاءت في تلك الصفحات بشكلٍ عشوائي، لكن اختيار اللوحات لها دلالات لن نقف طويلاً فيها: الصورة الأولى في ص15 ويبدو هنا جزء من الإنسان في الوجه، مترهّل، والصورة تُظهر قردًا يُسمى «المكاك»، بوجه محاط بشعر ما يمنحه مظهر الأسد.

الثانية في ص89 قطة سوداء بعيون الدهشة تنتظر أمرًا ما. أو ملصق حائط على شكل قطة، تنتظر ما تبقى من أفكار النّصّ بلهفة. الثالثة في ص133 لوجه غامض أبيض وأسود. تشير اللوحة إلى رسوم سوريالية متخيّلة  كلحظة الانهيار العاطفي لشحصٍ لم يقوَ على مواجهة الصّدمة بعد الانفجار، الانفجار الكارثي بعد صمتٍ طويل. اللّوحات الثلاث يمكن قراءتها كجزءٍ من النّصّ، لتساعد القارئ على تفكيك شفرات النّصّ.

  • تقسيم النّصّ:

ما الغاية من تقسيم النص إلى فصول وعنونتها؟ النّصّ يتكوّن من 32 مقطعاً، لكلّ مقطع عنوان خاصّ، يمكن القول أن كلّ مقطعٍ وحدة منفصلة عن الآخر، فليس هناك حدثٌ ما يتطوّر من مقطع إلى الآخر، ويختلف طول كلّ منها عن الآخر، كما أنّه ليس هناك أمكنة مختلفة ولا أزمنة مختلفة، لكن كلّ عنوان يثير فضول القارئ ليكمل القراءة، و«هناك نتائج محتملة عديدة لقسمة نص طويل إلى وحدات أصغر، فهو يعطى القصة، والقارئ، وقتاً لالتقاط الأنفس خلال الفواصل التي بين جزء وآخر؛ ولهذا السبب كان تقسيم الرواية إلى فصول يفيد المؤلف لتميز الانتقالات بين مختلف الأزمنة أو الأمكنة فى الحدث[3]».

وتقسيم الرواية إلى فصول معنونة، كما في هذا النّص قيد الدراسة، أو ترقيمها، لعبة فنية من الكاتب\ة للإيحاء إلى معرفته وقدرته في عرض الحكاية\ الحدث، والأخذ بتلابيب القارئ وجعله شريكا في النّصّ، ومتابعته لها، وقامت الكاتبة مثال سليمان هنا بهذه اللعبة الفنية٠ و«ينحو الروائيون الواعون جيداً بالأساليب الأدبية المختلفة إلى استعراض معرفتهم لها ، ومجرد ذكر كلمة «فصل» يلفت الانتباه إلى عمليات التكوين[4]».

وتأتي أهمية تقسيم النص في كسر رتابة الكتابة أثناء العمل وكذلك كسر رتابة القراءة، وإيجاد مساحة زمنية لإلتقاط الأنفاس، إضافة إلى تنسيق الأحداث وترتيبها، والانتقال إلى إضفاء مستويات جديدة من السرد وإغواء القراء إلى المعاني المتضمنة في الفصول والعناوين،

ووتأتي أهمية تقسيم النص في كسر رتابة الكتابة أثناء العمل وكذلك كسر رتابة القراءة، وإيجاد مساحة زمنية لإلتقاط الأنفاس، إضافة إلى تنسيق الأحداث وترتيبها، والانتقال إلى إضفاء مستويات جديدة من السرد وإغواء القراء إلى المعاني المتضمنة في الفصول والعناوين، ويؤكد ديفيد لودج  أن التّقسيم يخلق تنوعاً سردياً في النّص، ويرى في هذا الأمر بعدين: «الأول هو توزيع وتقسيم النص، من حيث الحيز الصرف، إلى وحدات أصغر وهذا ما يشكل عادة على البناء أو المعمار السردي ككل ويؤثر بعض الشيء على إيقاع القراءة. والفصول تماثل المقطوعات في الشعر فيما يتعلق بإبدائها قدراً معينا من الاتساق، والبعد الثانى هو دلالة الألفاظ: إضافة مستويات للمعنى والتضمين والإلماح عن طريق عناوين الفصول ومقدمتها، وغير ذلك[5]».

يمكن انصراف الكاتبة عن الأحداث، غياب الحدث المركزي في النّص، إلى البحث عن ذاتها وجعل (الأنا) محوراً مركزيا تدور حولها الرسائل المتبادلة بين كابار وخاتون لكشف أفكارها ومشاعرها على لسانهما، أحد أدوات الغوص في حياتها الداخلية، وهذا يصنّف النّص ضمن الرواية السيكولوجية إذا اعتبرناه رواية، أي إهمال الحدث المرئي في الواقع للنّاس والاشتغال على اللامرئي في داخل النّفس، ووفق منطق ريتشاردسون الذي اكتشف في منتصف القرن الثامن عشر «شكل الرواية القائم على الرسائل حيث تعترف الشخصيات بأفكارها وبمشاعرها، أي ولادة الرواية السيكولوجية[6]»، أن هذا النّصّ رواية سيكولوجية

فنيات الرّواية في إثر واجم، رؤية وموقف:

الرّواية أقرب إلى مناظرة فكرية وجدانية منها إلى الرّواية الفنية، فقد وجدت الكاتبة في الأسلوب والدردشة على وسائل سوشيال ميديا ميداناً ووسيلة لطرح الأفكار والآراءة المتفقة والمختلفة خلال شخصیتين خاتون و كابار» طوال ١٦٤ صفحة من القطع المتوسط، من دون إي إيضاحات أخرى للفكرة أو الحدث. يبدأ الحوار بعبارة فيها خلل بنيوي، كابار: (إمرأة تقود الريح، أما الرجل فما هو إلا مفعول به في سياقها. ص5. «امرأة» جاءت نكرة، والرجل جاء معرّفاً، ويقصد به التعميم لذلك كان الأولى أن تكون المرأة اسما معرّفاً.

فالحوار، هو العنصر الأهم إن لم يكن الوحيد فى هذا النّصّ، كما يمكن القول إنّ النّصّ أقرب إلى مسرحية منها إلى الرواية، فيخلع عباءة المسرح، ويغادر الخشبة بحثًا عن مفازات آمنة وجواز سفر يمنحه حقّ الوصول إلى عالَم الرّواية، وينطلق من وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لاكتساب جنسية الرّواية. الشّخصية تؤدي دورها خلف شاشة الهاتف المحمول، بدلاً من خشبة المسرح، والاختلاف بين هذا النّصّ والمسرح في أن المسرحية تبدأ بحدث ما، ومعه يبدأ الصراع، ويتطور، وقد يتأزّم ثم ينفرج أو ينتهي بمشهد إيجابي أوسلبي. أما هذا النّصّ فيفتقد إلى ما ذكر عن المسرحية.

في المسرحية لا يمكن تقديم المشهد السّادس على المشهد الرّابع بسبب تصاعد الأحداث، وترتيبها وفق تطورها الطبيعي، في هذا النّصّ يمكن ترتيب العناوين، كيفما يشاء المرء، دون أن يترك ذلك أثراً في التسلسل، لأنّ هناك أفكار تُطرَح وتُناقَش من دون وجود تصاعد تراتبي.

الحوارُ بوصفه أحد العناصر الفنية المهمة في السّرد الفني، كما في المسرح، فأنّه ويؤدي دوراً مميّزاً في إلقاء شيءٍ من الواقعية على العمل ونوعاً من الإقناع الفني للقارئ، لكن يمكن التمييّز بين الحوار التلقائي في النّص والحوار المتكلّف، فالأول يكون وسيلة فنية بينما الثاني يكون غاية. هنا يفضّل نجم عبدالله كاظم «الروايات ذوات الحوارات التلقائية، والتي تفرضها الحاجة الفنية والموضوعية للعمل، أي التي يكون الحوار فيها وسيلة على ال[i]روايات ذوات الحوارات المتكلفة، أي التي يكون الحوار فيها غاية مطلقة بذاته»[7].

وغالباً يطرح الكاتب بعضاً من الأفكار منسوبة لشخصياته، لأن اختلاف الأشخاص يُنتِج اختلافاً في الأفكار، وبدلاً من أن يطرح الأفكار بشكلٍ مباشر، يحمّل الشخصيات في طرحها، ما يولّد حيوية ونشاطاً في السّرد، ويحرّك الشّريط السّردي، ويساهم في تنمية الحدث وتطوره.

فالدردشة هنا تجري بين شخصيتين، خاتون، كابار خلال فترة زمنية غير محدودة، أيام، أشهر، سنوات، يتبادلان الأحاديث، الأفكار عن الحلم، الخيال، الوجدان، المشاعر، الوجود والغياب، المرأة، الحب، الزواج، وأشياء أخرى، هي الأفكار والأحداث في هذا النّصّ. كابار وخاتون يتفقان حولهما غالباً ويختلفان قليلاً، فأصبح حسن الإصغاء وفهم الآخر والرّدّ على الفكرة من أبرز سمات هذه الدردشة. بالتّالي يمكن القول أنّ اعتبار هذا النّصّ رواية، يضعنا أمام التباسٍ نقديّ في التّصنيف الأدبي. فإذا اعتبرنا أنّ مناظرات أرسطو في الفلسفة هل هي رواية فيمكن أن نعدّ هذا النّصّ رواية.

إن طبيعة الحياة وتطورها وتطور المجتمعات تفرض على الإنسان أنماطاً جديدة من التفكير، ورؤية فنية مختلفة، فإذا كان الحقول والأرياف ميداناً كأمكنة لكثيرٍ من الروايات في بدايات القرن الماضي، أصبحت المدينة في أواسط القرن الماضي الميدان الأكثر حضوراً في الرواية، بل تُنسب الرواية أصلاً إلى المدينة لمّا لها علاقات اقتصادية واجتماعية متشابكة، والآن باتت كثيرٌ من منصات التوصل الاجتماعي تأخذ حضورها في الرّواية كأمكنة تحتفظ بالذّكريات والأسرار، وتفرضُ آليات فنية جديدة، لا أحد يستطيع إنكار هذا الأمر، لكن لا يعني تجاوز السمات الفنية الأصلية لها، كالحدث والحبكة والصراع والشخصيات وغيرها، ما يؤكّد القول إنّ تغيير طبيعة الإحساس بالحياة، بالأمكنة والأزمنة لايعني نسف سمات الرّواية وعناصرها.

الحدث في إثر واجم:

إذا كانت الرّواية لاتقوم إلا على حدثٍ، فكرة، يحدث فيه صراعٌ ونزاع بين الشّخصيات، وتتشابك الخيوط، مهما كانت الفكرة  بسيطة، لا بدّ من الشخصيات والحدث، فهذه الرواية تخلو من الحدث، إلا إذا اعتبرنا التواصل بين خاتون وكابار والمواضيع التي يتناظران حولها حدثاً. السّاردة تطرح كثيراً من المواضيع على لسان الشخصيتين، كابار وخاتون.

وغالباً يطرح الكاتب بعضاً من الأفكار منسوبة لشخصياته، لأن اختلاف الأشخاص ينتج اختلاف الأفكار، وبدلاً من أن يطرح الأفكار بشكلٍ مباشر، يحمّل الشخصيات في طرحها، ما يولّد حيوية ونشاطاً في السّرد، ويحرّك الشّريط السّردي.

وما انطوى عليه تعريف مؤلّفَي (المعجم المفصل في اللغة والأدب) إذ يقولان: «والحوار هو أيضاً أحد عناصر الأسلوب القصصي، لكنه ليس العنصر الأدبي الوحيد كما في المسرحية، يعتمده القصاص، في جملة ما يعتمده من تقنيات التعبير، كسرا لرتابة السرد، وإضفاء حيوية على الحادثة وأبطالها، وإيهام القارئ بواقعية الحدث وحركة الأشخاص»[8].

السّارد والرّاوي:

الراوي في هذا النّصّ، هو السارد المخفي، لا يظهر صوته إلا قليلاً، ولكن السّارد يراقب خاتون وكابار خلف شاشاتهم، ينقل منهما انفعالاتهم بجملٍ قليلة (يضحك،… بتردد…)

الساردة، أو الراوية تنقل عن خاتون بشكل أكثر، لكنه لا يبوح للقارئ ملامحهما، ولا صفاتهما، لاينقل الصفات الشخصية، فقط نعرف أنهما يعيشان في المهجر الأوربي.

 رغم أن السارد، وفق المدارس النقدية، عليم بكل شيء، بتفاصيل  الشخصيات، ماضيها، حاضرها، نواياها، خفاياها، لكن لا يقدم معلومات كثيرة عن كابار وخاتون. الراوي في هذه الرواية شخص خفي، هو الذي ينقل «الحديث» الطويل بين کابار وخاتون، يتجلى ذلك فى العبارة الأولى من الرواية  «كشظية تفيض بالخزامى»، ص5. الراوية، أو الساردة عارفة بكلّ شيء: (تتردد للحظة، كأنها تحاول وضع كلماتها بعناية) ص78

صوت السّاردة في القصة يظهر في بعض العبارات عندما ترصد حركة الشخصيات، انفعالاتها، تصرفاتها، فالموقع الذي تقف فيه السّاردة يحدّد طبيعة مشاركتها أو عدم مشاركتها في الحكي. هنا يميّز جينيت شكلين للعلاقة بين الرّاوي والقصة:

  • السّارد غير مشارك في القصة التي يحكي، وهو ما يسمّيه جينيت بالسارد خارج الحكي.
  • السّارد مشارك في القصة التي يحكي، وهو ما يسمّيه جينيت بالسارد داخل القصة[9].

وفق منظور جينيت فالسّارد في هذا النّصّ مشارك في الحكي.

وأحياناً يأخذ الساردة موضع «الرّؤية» من الخلف، فهو عليمٌ بما يجري أكثر من الشّخصية، حيث يرى ويسمع ويُدرك ما يجول في خاطر شخصياته، «إنه يرى ما يجري خلف الجدران، كما يرى ما يجري في ذهن بطله وما يشعر به في نفسه [..] إنّه ساردٌ علمٌ بكلّ شيء، وحاضر في كلّ مكان»[10].

من خلال أسئلتها الكثيرة المطروحة على كابار عن الأفكار والقضايا الكثيرة يبدو أن خاتون ينظر إلى كابار نظرة التلميذ إلى الأستاذ، ومع المناقشة والدردشة تنبت بينهما مشاعر خفية، نمّاها إعجاب خاتون بثقافة كابار لكنها تُكابِر على نفسها وعلى الاعتراف به بشكل مباشر، في الوقت نفسه ينتظر كابار إشارات منها لمعرفة مستقبل العلاقة بينهما.

الزمن والوصف والسّرد

في النصّ الرّوائي يجب أن يسير السّرد بوتيرة تتناسب والأحداث وحركة الشّخصيات وتطور علاقتها بتطور الأحداث، ومع صعودها، خاصة في التّشابك عند الحبكة، يشعر القارئ بالحركة الزّمنية بشكل لاهث، لكن يتغير الشّعور بالحركة الزّمنية عند الوصف الطويل لأن الوصف يُبطئ الحركة ، ويلغي الزّمن،

الحوار هو الآخر يقضي على الزمن، كما الوصف، والحوار هنا يدخل مجالاً آخر، يكتسب بعداً جديداً لأنه حلّ محل السّرد، فشرح المفاهيم والأفكار يأتي من خلال الآراء المتبادلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وليس من خلال السرد الفني، فيمكن القول إنّ السّرد الفني في هذا النّصّ مغيّب، كما أن النّصّ لا يتناول الأحداث بل يتناول الأفكار والقضايا الشخصية والإنسانية، ومفاهيم فلسفية ودينية، والتناول جاء من خلال عرض الأفكار والمواقف فيما يشبه مسرحية بلا خشبة مسرح، وبلا حركة.

 لا يمكن أن يكون الحوار بديلاً عن السّرد في الرّواية، بل مكملاً له لأنّه يقدم معلومات كثيرة على لسان الشّخصيات وليس على لسان السّارد، أما في هذه الرواية ألغى الحوارُ السّردَ ومعه الزّمن، وحوّل النّصّ إلى مسرحية.

في المستوى السردي، يتمثل دور الرواية إذن في ترتيب أو الخلط الواعي للصيرورة المهوشة والتي تكون في الغالب فاقدة للمعنى للمعيش. بعبارة أخرى تحويل الحدوثة ameedote إلى مصير. يلعب التركيب دورا أساسيا. يتدخل في نفس الوقت في التعبير عن الزمنية، وفي الطريقة التي ينبثق بها مجرى الحوادث. أشياء الحياة[11].

في إثر واجم تطرح الكاتبة أمرين هامين: الأول يتعلّق بوجهة نظرها عن القضايا المطروحة، وهي قضايا اجتماعية وفكرية وفلسفية، تتعلّق بالحياة والوجود الإنساني، دون شكّ أن التطرق إلى هذه القضايا الرئيسية التي تمسّ حياتنا في غاية الأهمية. الثاني: الشّكل الذي تطرحه الكاتبة كنوعٍ من الدردشة والحوار اليوميين بين النّاس، فبعد دخول هذا التطبيق (واتس آب) حياتنا اليومي أصبح من السّهل التواصل مع أشخاصٍ نراهم قد دخلوا مجال اهتماماتنا، سواء كان الأمر اجتماعياً أو فردياً. فيحمّل المرء، الرّاوي، شخصياتِه أفكاره ورؤاه في الحياة، ويؤكد ويلسون «أنّ كل الكتاب الجيدين يقومون في البداية بتجسيد وجهة نظرهم بالحياة في أعمالهم. ومن أجل توضيح ذلك، ولإظهار كيف سيجري ذلك في الواقع، فإنهم يعيشون تجاربهم الفكرية في شخصياتهم[12]».

وبما أنّ الرواية كأحد أهم الفنون الكتابية ليست مرآة مباشرة للحياة، بل انعكاس لمجرياتها فنحسّ أنّ الحياة قاسية، والفنّ ممتعٌ، وهنا نلجأ إلى أبطالٍ يتصرفون نيابة عنا، ينجحون أو يخفقون في مسعاهم، فهاردي شعر «أن الطبيعة آلية وقاسية لا ترحم، لذا يحمل أبطاله قسطاً أكبر من نصيبهم في الحظ العاثر[13]».

فالشخصيات في الفنّ الروائي يعيشون في الرّواية ما عشناه في الحياة، والكاتبة حمّلت كابار وخاتون أفكارها، بل يعيشان ما عاشته في تجربتها الحياتية. فإخفاقات المرأة في تجربتها الزوجية في نظر الكاتبة تسلّلت من خلال السّاردة ووجدتْ طريقها إلى خاتون، وبقيت مشاعرها في الخذلان تُلقي ظلالها في رؤى خاتون في العلاقة مع أيّ شخصٍ آخر، فأصبحت فريسةٍ للهواجس في إطلاق مشاعرها مع كابار، فكلّ منها، الراوية، وبطلة الرّواية عاشت التجربة ذاتها في الحياة وفي الكتابة الفنية لأن «الرواية معادل للتجربة. ولمعظمنا شهية لتجربة ذات مدى أوسع مما تستطيع حياتنا أن تقدمه لنا وتستطيع أن تقدّم الرواية وذلك إلى حد ما. وهي تستطيع أيضاً أن تزودنا بأشكال من التجربة التي من شأنها أن تكون مستحيلة في الواقع[14]».

خاضت الرّاوية، السّاردة تجربة حياتية ما خلق لديها مواقف وأفكاراً تعلّمتها من الحياة، فالتجربة الفكرية ينتجها الواقع المُعاش، بكلّ ما له من أثر في إغناء التجربة، «فالرواية هي شكل من أشكال التجربة الفكرية، وأن هدفها يشبه هدف التجارب الفكرية للفيلسوف وهو أن تعلّمنا شيئاً ما عن العالم الواقعي[15]».

استكشاف الأمور الدّقيقة في أيّ نصّ يتطلب قارئًا نموذجياً، وليس قارئًاً فعلياً، لأنّ القارئ الفعلي يستكشف الخبايا بإسقاطات عوالمه على النّصّ، يجد فيه نفسه بربط الأحداث والأفكار بأهوائه الخاصّة وهي خارج النّص، أما القارئ النموذجي فيفكّ الإشارات الملتبسة، بخلاف القارئ الفعلي الذي يبحث عن نفسه في النّصّ فـ«القارئ الفعلي هو أي كان، نحن جميعاً، أنت وأنا ونحن نقرأ النص، فهذا القارئ قد يقرأ بطرق مختلفة، فلا وجود لقانون يفرض عليه طريقة معينة في القراءة، وعادة ما يتخذ النص وعاء لأهوائه الخاصة، وهي أهواء مصدرها عالم آخر غير عالم النص، ولا يقوم النص سوى بإثارتها بشكل عرضي[16]».

من حقّ الكاتب وفق امبرتو إيكو في كتابه حدود التأويل والتأويل المضتف أن يستعمل «كلّ تجربة وكلّ اكتشاف من أجل استخلاص دروس تخصّ الحياة والماضي والمستقبل[17]».

اللغة وسلطة النّصّ:

اشتغلت الكاتبة على ترويض النّصّ استناداً إلى سلطة اللغة التي كانت مطية قوية لقيادته وتقديمه كنصّ إبداعي، وسلطة اللغة جاءت على حساب العناصر الفنية الأخرى كالسّرد الغائب الذي غيّب معه الحبكة والحدث.

»وهكذا تبدو سلطة اللغة في ترويض النّص سلطة إبداعية حرة وليست سلطة إلزامية تقيد التعبير، بل سلطة حرة تطلق التعبير عن عناصر ترويض النص من انفعال وخيال وفكر»[18].

القارئ يشارك الكاتبة في تصنيف حالة النّصّ، هو يعاني من القلق الفني، أم هو مستقرّ فنياً! لأنّ النّصّ في «إثر واجم» يفرض سلطته اللّغوية على القارئ، النّصّ يغويه للامتثال إلى سلطته الداخلية، ثمّ يفرض عليه سطوته اللغوية التي حاولت الكاتبة خلقها كسلطة بديلة عن الحدث، هكذا يكون الحضور اللغوي الكثيف وغياب الحدث صنعا ارتباكاً فنياً في السّرد، وهو ما نسميه «قلق النّصّ»

«فقلق النّصّ فنياً وثباته فنياً لا يقرّره المبدع بقد ما تقرره القراءة النّصية الحرة للنّصّ نفسه، بعيداً عن أي تأثير خارجي إلا سلطة النّصّ نفسه[19]».

اللغة السردية في النص، لغة شاعرية فلسفية، تناسب القضايا المطروحة، اللغة لدى الشخصيتين كابار وخاتون متشابهة من حيث قوة التعبيرة والصّياغة الشّاعرية، والابتعاد عن اللغة المحكية الدارجة، ما يجعل المتلقي يظنّ أنّه أمام شخصيتين متقاربتين في المستوى المعرفي مع اختلافات بسيطة.

«خاتون: نحن في صراع مستمر بين رغبتنا في الهروب من الألم وبين محاولاتنا المستمرة لفهمه[20]».

«كابار: انت الآن تقتربين من الحقيقة، ياخاتون الوجود لايقتصر على السؤال، بل في القدرة على العيش رغم السؤال[21].».

 تنمّ اللغة المستخدمة في الدردشة عن الثقافة العميقة والمعرفة الواسعة لدى كابار وخاتون، بل يصل الأمر بهما إلى ما يشبه الاستعراض في امتلاك المعرفة، والاشتباك مع الآخر.

كأن القارئ أمام حوارات أرسطو مع الجمهور، أو أمام حوارٍ تلفزيونيّ بين مقدّم البرنامج ذي خلفية ثقافية عالية وبين ضيفٍ يتميّز بالحكمة والرؤية العميقة.

النص يخرج وفق السمات الفنية السابقة عن كونها رواية فنية، ويُدخِل  فيما يمكن أن نسميه حواراً فلسفياً، وفي بعض التفاصيل مناظرة فكرية. غيابُ الصّراع، والحبكة، وغياب تنامي الأحداث، وغياب الزّمن السّردي، غيابات أرهقت القارئ وقضى على التّشويق المفترض.

تطور الأحداث في السرد، من أهم عوامل خلق التشويق لدى القارئ وغياب الأحداث وضع القارئ في حالة محايدة لإنتاج النص بوصفه شريكاً يعيد صياغة الحياة في القراءة، فلم يعد لديه فضول لإكمال النّصّ.

اتّخذت الكاتبة مما يجول في نفوس كابار وخاتون كأحداثٍ داخلية بدلاً من الأحداث الخارجية كمؤشّرٍ فنّي لشكل النّصّ، فالدوافع النفسية الخفية المتراكمة في اللاوعي لدى خاتون الناتجة من تجاربها الحياتية ترسم لها السلوك اليومي وأسلوب التعامل مع الآخرين وخاصة كابار، ما يُدخل النّصّ في تصنيف الرّواية النفسية إن صحّ التعبير.

»خاتون: أشعر أن هذه الأحاديث تضيء بداخلنا شيئاً ما كشمعة لا تنطفئ. لعلها رحمة الله تترجم على هيئة كلمات أو قلوب تساندنا ونحن في منتصف الطريق.

كابار: أظنه كان بمثابة مرآة لما بداخلي، وأعاد لي يقيناً كنت أحتاجه[22]».

وهنا يلاحظ القارئ أنّ أحداثًا داخلية حلّت بطغيانٍ ظاهر محلّ الأحداث الخارجية، وأخرجتها من دائرة الرّواية المعروفة بعناصرها الفنية، وهذا ما سها عنه بعض الزملاء الذين كتبوا عنها، ناسين أنّ «أهم مؤشرات الشكل الروائي النفسي أن القصة تتكون من أحداث داخلية تحدث في وعي الشخصيات الروائية.  تحرص جميع الروايات النفسية على الاهتمام والعناية بالأحاسيس الفردية، والبحث في الدوافع النفسية الواعية واللاواعية التي تتحكم في سلوك الأفراد. ومن ثمة يهيمن الزمن النفسي على  تطور الأحداث[23]». 

فالقارئ يواكب كيفية تشكيل الأحاسيس خلال التجارب الحيايتة للشخصيات، ويشاركها، الرّواية النفسية الحوارية إذا صحّ التعبير، فهي تكشف طريقة ولادة المشاعر من الحياة اليومية، هذا ما أشار إليه النّاقد بو عزة بأنّ «غاية الرواية السيكولوجية أن تجعلنا ندرك كيفية تشكل مشاعر الفرد واتجاهاته. نشاركه تجاربه الخاصة، نفهم طبيعة العالم الخاص بسلوكه الشخصي المتفرد[24]».

رأي بعض الكتّاب عن هذا العمل:

مجموعة من الزّملاء كتبوا عن هذا العمل الأدبي، إثَرَ واجم، واصفين إياه بأنّه رواية، وهنا أورد بعضًا من الشّواهد، وأعتقد بأنّهم أخطؤوا فيما ذهبوا إليه.

أحد الزملاء، عثمان حمو، كتب عن هذا العمل بوصفه رواية، وهو نفسه يؤكد أنّ النّصّ عبارة عن حواريات، وأحيانًا أخرى، حوارات دائرية تدخلك إلى عوالم صموئيل بيكيت في مسرحيته في انتظار غودو، لكنه يعود مناقضاً نفسه ليصف النّصّ بالرواية، إذ تأخذك الكاتبة إلى منحًى آخر، لتصبح الرواية حوارياتٍ ومكاشفاتٍ إنسانيةً وفلسفيةً عميقة، وأسئلةً كبرى، ومناقشاتٍ حكيمةً تدور بين بطلي الرواية خاتون وكابار[25].

لحسن أوزين نشر في موقع صوت كردستان مقالاً حاول فيه لَي عنق النّصّ وجرّه إلى تصنيف الرواية، وهذا ما جعل الرواية تبتعد تبعا لمنطق الكتابة الحوارية الذاتية النفسية والخارجية الفلسفية والفكرية، عن نمط رواية الحبكة والحدث وسيرورة الوقائع[26].

الزميل الروائي إبراهيم اليوسف نشر قراءة عن هذا العمل محاولاً إيجاد صيغة نقدية لتصنيف النّصّ في البيت الروائي، ويسوّغ قائلاً: بهذا، يمكن القول بثقة إنها رواية تشبه نفسها فقط، لا تتكئ على نمط ولا ترتهن لشكلأ، […] بهذا، تتجاوز الرواية مفهوم الرسائل بوصفها جزءاً من حبكة، وتجعل منها أداةً للوجود ذاته، كأن الكلمات حين تُكتب تتخذ شكلاً ملموساً لما يُحسّ ولا يُقال[27].

ما الذي يدفع هؤلاء الزملاء إلى وصف هذا النّصّ بالرّواية؟ ماذا لو كتب على الغلاف: خواطر امرأة، أو مسرحية؟ هل التصنيف على الغلاف يحدد شكل النّصّ ونوعَه أم أنّ النص يحدّد التصنيف على الغلاف؟

متعة القراءة

يسعى القارئ في قراءاته لأي نصّ، الشعر، الرّواية، القصّة، إلى الحصول على المتعة الفنية، كقيمة معيارية كبرى، إضافة إلى المعلومات خلال الأحداث والحوار بين الشّخصيات، والحوارات هنا تكون مكثّفة وكاشفة عن طبيعة وسلوك الشّخصيات، الحوار في النّصّ المسرحي أو الرواي يطوّر الحوادث وينميها، ولغته تختلف عن الحوار في الواقع، فيتمّ استخدامها بذكاء وكثافة.

إنّ الحوار في الرواية كما يقول أحمد زياد محبّك «بمستواه الفني والجمالي والنفسي والحيوي الراقي لا يكاد يشبه أي حوار بين اثنين في الواقع، ولو كانا من أكثر الناس بلاغة وفصاحة ورجاحة عقل وحسن تدبير وتفكير، لأن الحوار في الرواية موظف ومدروس[28]».

كذلك يجد القارئ للرواية متعة في متابعة الحوادث، وارتقاب المجهول، ومحاولة استكشاف ما سيأتي، وهي متعة لا تعدلها متعة، تحقق التشويق والاكتشاف، والإنسان دائماً مدفوع إلى معرفة القادم، والقادم في الرواية أكثر إمتاعاً من القادم في الواقع، لأن الإنسان يجد القادم في الواقع مفاجئاً، ولا يملك له تفسيراً إلا بعد حين من الزمن، على حين يجد في الرواية تفسيراً لكل جديد قادم، ويجد له ارتباطاً بكل ما هو سابق، بل يجد لفرضيته دليلاً على ما سيأتي.

ليس الحوار وحده مصدر المتعة الفنية في النّصّ، بل يجد القارئ متعة القراءة  في متابعة الحوادث، واكتشاف المجهول، ومعرفة مصير الشخصيات،  ومحاولة استكشاف ما سيأتي من الحوادث المتوقعة، البحث عن هذه المتعة هي التي تحقّق التّشويق وتشبع رغبة القارئ في البحث عن الفضول، والإنسان دائماً يقوده الفضول إلى معرفة القادم في النّصّ، ويربطه بما سبق من حوادث، ويُسقطه على واقعه أحياناً، أو يفسّره وفق انعكاسات تجربته الشّخصية أي يمكن القول «إن الرواية تقدم رؤية للوقائع مدروسة متماسكة، قوامها التعليل والسببية، وهو مالا يستطيع المرء أن يدركه في الحياة اليومية، وبذلك يجد القارئ في الحوادث متعتين؛ متعة التشويق والاكتشاف، ومتعة معرفة حقائق الحوادث وما وراءها من أسباب، وما يعقبها من نتائج[29]».

قراءة هذا النّص من الزّاوية الفكرية، الفلسفية، ممتعة، يمكن الاتفاق مع كثير من الأفكار فيها، والاختلاف مع بعضها، ما تؤدي إلى مناظرات غنية وعميقة، سواء اتّفقنا على شكل النّصّ أم اختلفنا، رغم رغبة الكاتبة مثال سليمان في كتابة الرّواية على لسان خاتون: «أحلم بأن أكتب رواية تعبر عن هذه الفوضى التي نعيشها، أن أظهر للعالم ما يدور في داخلنا[30]».


[1] – حسين، خالد: في نظرية العنوان، دمشق ، دار التكوين. ص365

[2] – المرجع نفسه. ص371

[3] – الفن الروائي: ديفيد لودج، ت ماهر البطوطي، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ط1 2002م ص185

[4] – المرجع نفسه ص185

[5] – المرجع نفسه ص 188

[6] – فنّ الرّواية، ميلان كونديرا، ت: بدرالدين عرودكي، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، ط1 1999 ص30

[7] – مشكلة الحوار في الرواية العربية، نجم عبدالله كاظم، اتحاد كتاب وأدباء الإمارات- الشارقة، ط1 ص107.

[8] – مشكلة الحوار في الرواية العربية، نجم عبدالله كاظم، اتحاد كتاب وأدباء الإمارات- الشارقة، ط1 ص100.

[9] تحليل النص السريد، محمد بو عزة، دار العربية للعلوم ناشرون، الجزائر ط1 2010، ص85

[10]  – المرجع نفسه، ص77

[11] – الرواية، مدخل إلى المناهج والتقنيات المعاصرة، برنار فاليت، ت: عبدالحميد بورايو، دار الحكمة، الجزائر 2002 ص78

[12] – فن الرّواية، كولن ويلسون، ت: محمد درويش، دار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، ط1 2008م ص79

[13] – المرجع نفسه. ص80

[14]المرجع نفسه. ص91

[15] – المرجع نفسه. ص91

[16] – تأملات في السّرد الرّوائي، إمبرتو إيكو، ت: سعيد بنكراد، المركز الثقافي العربي، دار البيضاء، ط٢ ٢٠١٥، ص٢٧

[17] – المرجع نفسه، ص29

[18] – أسفار في النقد والترجمة، د. عناد غزوان، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط1 2005. ص97

[19] – المرجع نفسه. ص127

[20] – إثر واجم، مثال سليمان، دار نوس هاوس، ط١ ٢٠٢٥ ص108

[21] – المصدر نفسه، ص109

[22] – إثر واجم ص31

[23] – تحليل النّصّ السردي، محمد بو عزة، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط1 2010 ص25

[24] – المرجع نفسه. ص26

[25] – موقع Kurd Online تاريخ 6 أكتوبر، 2025

[26] – موقع صوت كردستان، تاريخ  16 أكتوبر, 2025

[27] – موقع ولاتي مه تاريخ 6 نوفمبر, 2025

[28] – نقد السرد، أحمد زياد محبك، دار الفرقان للغات – حلب، ٢٠١٢ ص122

[29] – نقد السرد، أحمد زياد محبك، دار الفرقان للغات – حلب، ٢٠١٢ ص121

[30] – إثر واجم، مثال سليمان، دار نوس هاوس، ط١ ٢٠٢٥ ص62.


 

شارك هذا المقال: