أ. م. د. كوزاد محمد احمد
جامعة السليمانية
Abstract:
From the beginning years of Assyriology and the decipherment of cuneiform inscriptions, many authorities, depending on the then available material, thought that some territories within Ancient Kurdistan to have been Akkadian / Amorite, or at least, under their heavy ethnic influence. They depended on the formation of such beliefs on onomastic and toponymic data in addition to some divine names. In many cases toponyms have been unintentionally etymologized in such a way that connects them to a certain ethnicity. In fact, recent researches and new discoveries showed that many of these etymologies were incorrect. The best known example is the name of Erbil. Nonetheless, the mistakes keep spreading and repeating itself in popular literature by laymen. Such beliefs are not restricted to linguistics, however, they are found in arts and archaeology too, such as the sacred tree of life which is attributed by many to the Assyrians and consider it a pure component of the Assyrian heritage.
This article aims at the correction of some of these beliefs.
پوختەى بابەت:
هەر لە سەرەتاى دەركەوتنى زانستى ئەسيريۆلۆجييەوە و خوێندنەوەى دەقە مێخييەكان، زۆر لە توێژەران، بە پشت بەستن بەو زانيارييانەى ئەو كاتە لەبەر دەستدا بوون، لەو باوەڕەدا بوون كە هەندێك لەو ناوچانەى لە ناو كوردستانى كۆندان شوێن نيشتەجێ بوونى گەلانى سامى نەژاد بوون، يان هيچ نەبێت، لەژێر كاريگەريى بەهێزى سامى دا بوون. لەمەدا پشتيان بە ناوە كەسييەكان و ناوە جوگرافييەكان بەستووە و هەندێك جاريش بە ناوى خواوەندان. بەڵگەى هەندێكيشيان بۆ ئەمانە ڕيشەناسيى هەندێك لەو ناوە جوگرافييانە بوون كە بەشێوەيەك ڕيشەيان دەردەهێنان كە ناوەكە بە نەژادێكى ديارى كراوەوە ببەستێتەوە. لە ڕاستيدا، توێژينەوە نوێيەكان و دۆزراوەكانى دواتر هەڵەى زۆر لەو لێكدانەوە و ڕيشەناسييانەيان دەرخستووە، ديارترين نمونەش ناوى هەولێرە. كەچى باوەڕى هەڵە و لێكدانەوەى نادروست تائێستاش كتێب لە دواى كتێب و توێژينەوە لە دواى توێژينەوە هەر دووبارە دەبنەوە. ئەم جۆرە باوەڕە هەڵانە تەنها لە لايەنى زمانەوانى دا نين، بەڵكو پەليان بۆ هونەر و كۆنەناسيش كێشاوە، كە واى كردووە توێژەرە كۆنەكان بۆ نمونە دارى پيرۆزى ژيان بە بەشێكى ڕەسەن لە كەلەپورى ئاشورييەكان بزانن.
ئەم توێژينەوەيە هەوڵ دەدات هەندێك لەو هەڵانە ڕاست بكاتەوە و مافەكان بۆ خاوەنەكانيان بگێڕێتەوە.
ملخص البحث:
يعتبر الكثير من الكتاب و الباحثين ان بعض المناطق و الاصقاع الواقعة الآن ضمن اراضي كردستان القديمة مواطن لسكن الجماعات السامية او، على الاقل، انها كانت تحت التاثير السامي، و ذلك استنادا الى الأسماء الشخصية و الجغرافية و اسماء بعض الآلهة. كذلك يستشهد البعض بتاصيل بعض الاسماء الجغرافية للدلالة على ارتباط تلك الاصقاع باثنية معينة، و الحق أن الأبحاث اللاحقة اظهرت خطأ الكثير من التفسيرات و التاصيلات اللغوية، كما هي الحال في اسم اربيل مثلا، و لكن الافكار الخاطئة رغم ذلك لا تزال شائعة و تتكرر في الكتاب تلو الكتاب و البحث تلو البحث. و لم تقتصر تلك الاخطاء على الجانب اللغوي، بل تعدتها الى الجوانب الفنية و الآثار، مما جعل الباحثين الاوائل يعزون ما يعرف بشجرة الحياة المقدسة مثلا الى الآشوريين ليعتبروها من صميم تراثهم.
يهدف هذا البحث الى تصحيح البعض من هذه الافكار و اعادة الحقوق الى اصحابها ما امكن ذلك.
كلمات مفتاحية: كردستان، الآشوريون، اربيل، الخوريون، السوباريون، زازيا، ارابخا.
مقدمة:
يجدر بنا نحن معشر المؤرخين و الآثاريين في هذا العصر ان نشكر الرعيل الاول من المؤرخين و الآثاريين الذين دشنوا البحث و التنقيب الآثاريين و قراءة النصوص القديمة، حيث يمكن تسمية هؤلاء بالآباء المؤسسيين لهذا العلم الذي ما فتئ يتطور و يتقدم و يغتني بالاكتشافات الجديدة. و رغم الفضل الكبير الذي ندين به لهؤلاء، فان اعمالهم لا تخلو احيانا من الهفوات و الاخطاء كما هو شأن كل علم و عالم مجتهد. و الحق يقال، لم يكن الذنب ذنبهم او التقصير تقصيرهم في كل الحالات، حيث يعود السبب في العديد من الحالات الى عدم اكتمال الصورة و تسلسل المعلومة و عدم اتضاح السياق التاريخي. الا ان الاكتشافات المتواصلة و الدراسات المهنية الدؤوبة صححت الكثير من مثل تلك الاستنتاجات و التحليلات تباعا. غير ان اللوم يقع على الكثير من المؤرخين و الآثاريين في بلادنا من الذين دأبوا على تكرار مثل تلك الاخطاء رغم تصحيحها، اما جهلا و غفلة و اما قصدا في بعض الاحيان.
و في حالات اخرى، نجد البعض من الباحثين المختصين الذين تعمقوا كثيرا في تخصصاتهم الى درجة فقدانهم للنظرة الشمولية، فتراهم ينظرون الى جل الامور من منظار تخصصهم الدقيق و بذلك يسبغون كل ما يمر بهم بصبغة حقل تخصصهم. من هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر الباحث ديوران J.-M. Durand المتخصص بنصوص ماري الآمورية، حيث نراه يفسر و يحلل كل الامور على انها آمورية او متاثرة بالآمورية كما سنرى لاحقا في هذا البحث.
- اسم اربيل:
كان من اوائل ما اكتشف من نصوص مسمارية في بلاد وادي الرافدين، النصوص المسمارية الآشورية الحديثة من آثار العواصم و المدن الآشورية المندرسة من امثال نينوى و خرساباد (دور-شرّوكين) و لحقتها قلعة الشرقاط (مدينة آشور) و النمرود (كَلخو). و رغم ان هذه النصوص الاولى اغنت معارفنا بتاريخ الآشوريين و وادي الرافدين و العالم القديم بشكل عام، فانها ادت احيانا الى خلق حالات من سوء الفهم. و ابرز مثال على ذلك كتابة اسم مدينة اربيل.
فقد دأب الكتاب الآشوريون في العصر الآشوري الحديث على كتابة اسم هذه المدينة بالعلامات المسمارية 4-DINGIR التي تُقرأ، او الاصح تلفظ Arba–īlu مرفقة دائما بالعلامة الدالة على اسماء المدن. ان القارئ لهذا الاسم الذي يعني حرفيا “اربعة آلهة” لابد و ان يتبادر الى ذهنه ان هذا هو معنى اسم المدينة اربيل و ان اصل الاسم مرتبط باربعة آلهة ربما كانت تعبد في المدينة و سميت باسمها، رغم ان لا احد من هؤلاء الباحثين الاوائل و لا اللاحقون منهم تمكنوا من تحديد تلك الآلهة الاربعة او يجدوا لها ذكرا في النصوص، ناهيك عن العثور على آثارها المادية من تماثيل او معابد.
لقد ادى نشر الكتب و الابحاث التي كتبت حول الاكتشافات الآثارية و المسمارية منذ ذلك الحين الى انتشار هذا الاعتقاد و هذا التفسير المغلوط في الاوساط العلمية و الشعبية على السواء. غير ان توالي الاكتشافات الآثارية و بالاخص اعادة اكتشاف الحضارة و اللغة السومريتين و قراءة نصوصها، عرّفت الباحثين على صيغ اقدم لكتابة اسم اربيل، و خصوصا نصوص عصر سلالة اور الثالثة، حيث وردت فيها عدة صيغ منها Ur-bí-lumki و Ar-bí-lumki (Edzard & Farber, 1974, 217) و صيغ فرعية منها Ur-bí-ì-lumki و Ur-ì-bí-lumki وربما Ur-bíl-laki (ibid.). و لاحقا تم نشر النص الملكي الشهير للملك الـگوتي ايرّيدو-پيزير Erridu-Pizir الاقدم من نصوص سلالة اور الثالثة بحوالي القرن و نصف القرن و قد ورد فيها اقدم ذكر معروف لحد الآن لاسم اربيل بهيئة Ur-bi-lumki (Kutscher, 1989, 59) الذي يفيد بان المدينة كانت في عصره تحكم من قبل انسي Ensi (اي امير او حاكم) يحمل اسما خوريا صريحا هو نيريش-خوخا Neriš-ḫuḫa و هو ما يحملنا على الاعتقاد بقوة ان سكان المدينة في هذا العصر كانوا من الخوريين ايضا.
و اذا ما اسقطنا عن صيغ الاسماء المذكورة لاسم اربيل القديم اللواحق النحوية الاكدية –um التي كانت تضاف الى الاسماء الجغرافية في عصر سلالة اور الثالثة عادة، فإن ما يتبقى من الاسماء هي الاشكال الاصلية Urbil و Arbil. و قد اشار الباحث ساكز الى ان الاسم اربيل ينتهي باللاحقة –il التي ترد في اسماء جغرافية اخرى ايضا و تعود الى السكان الاصليين للمنطقة الذين سبقوا الساميين و السومريين على حد سواء و يمكن ملاحظتها في اسم مدينة آشور القديمة بالتيل Baltil (انظر لاحقا) و اسماء بابل و كربٌل في وسط وادي الرافدين و لا علاقة لها بالكلمة السامية ايلوم īlum التي تعني اله (ساكز، 1999، 43-44).
يظهر واضحا من هذه الصيغ التي كتبت بها الاسم ان لا علاقة لها باربعة آلهة، خصوصا و انه لايوجد لها صيغة كتابة بالكلمات السومرية المعادلة للاسم الاكدي او ما يعرف بـ logogram. فصيغة 4-DINGIR كانت اختزالا املائيا من قبل الكتبة الآشوريين لكتابة الاسم بعلامتين مسماريتين بدلا من اربع علامات. و مع ذلك، لا نزال نرى التفسير القديم في العديد من الكتب و المقالات و المنشورات الحديثة.
- كم كانت المدن الآشورية الثلاث آشورية؟
من المتعارف عليه في الكتابات الحديثة الاشارة الى “المثلث الآشوري” المقصود به المدن الآشورية الرئيسة آشور و نينوى و اربيل. لقد سلَم الباحثون المحدثون فيما يبدو تسليما كليا بآشورية هذه المدن، رغم معرفة العديد منهم باصول سكانها و تاريخ تاسيسها و تاريخ نشوء الدولة الآشورية ككيان سياسي في العصور اللاحقة. و مع معرفتنا بان هذه المدن الثلاث كانت خاضعة لحكم الدولة الآشورية في العصر الآشوري الحديث و ان اثنتين منها على الاقل كانتا عاصمتين آشوريتين خلال ازمان طويلة، الا ان التحري و التنقيب في اصول هذه المدن و اسسها يعد امرا ضروريا في سياق وضع الامور في نصابها و تبيان حقائق التاريخ.
كانت مدينة آشور من اوائل المدن التي استوطن فيها الآشوريون و مدينتهم الاكثر قدسية و عاصمتهم الدينية و السياسية لقرون عدة. ورغم هجرهم لها لاحقا كعاصمة سياسية الا انها احتفظت باهميتها الدينية الى نهاية تاريخ الآشوريين السياسي. و لكن الحقيقة هي ان المنطقة ككل كانت جزءا من بلاد سوبير (او سوبارتو) و كان يسكنها السوباريون الذين يبدو انهم كانوا السكان الاصليين للبلاد، سليلي حضارات حلف و العبيد الشمالي و نينوى 5. و مع ذلك فقد اختلطوا مع الخوريين منذ زمن ظهورهم على مسرح التاريخ و الذين كانوا واحدا من اقدم الشعوب التي جاءت مهاجرة الى المنطقة. و يبدو ان هذا هو السبب وراء الملامح و المميزات الفنية التي وجدت في الطبقات القديمة لمدينة آشور و المغايرة للاساليب الآشورية اللاحقة. فهي تمثل اساليب و ملامح الثقافة السوبارية – الخورية التي سبقت الآشوريين في استيطان المنطقة. فمثلا نجد مخطط معبد عشتار القديم الذي اصطلح الآثاريون الالمان الذين اكتشفوه تسميته بمعبد عشتار الاركائي Die archaischen Ištar- tempel، نجد مخططه مطابقا لتخطيط معابد ثقافة نينوى 5 و معابد كردستان القديمة، حيث يتكون من خلوة طولية يقع مدخلها في الجدار الطويل على محور منكسر مع دكة تمثال الالهة (انظر الشكل رقم 1 و2).[1] و قد وصفه المنقب فالتر اندريه بـ”فضاء واسع ’خوري‘ ذو محور طولي” (انظر الشكل رقم 3) (Andrae, 1938, 72). و كما كان سكان مستوطنات نينوى 5، كان سكان هذه الطبقة H التي حوت هذا المعبد اناسا سلميين مسالمين، فلم يعثر في طبقتهم على اية آثار تدل على العنف او الاعمال الحربية بل تركوا فقط معبدا لالهة الحب كما صرح بذلك منقبها اندريه (Andrae, 1922, 7). و قد استنتج احد الباحثين مؤخرا من خلال دراسته للآثار المعمارية و اللقى الصغيرة من هذه المعابد عدم وجود انقطاع سكاني او تغيير ديموغرافي شامل (Bär, 2003, 158)، مما يعني ان السكان الذين انتجوا آثار الطبقات القديمة، استمروا في التواجد و في انتاج آثار الطبقات اللاحقة المعاصرة للهيمنة السياسية الآشورية.
ومن المكتشفات المثيرة جدا للاهتمام بهذا الصدد، ما صدر في الآونة الاخيرة في بحث علمي قامت به بعثة آثارية من جامعتي ميونيخ و مونستر و نشرت نتائجها مؤخرا.[2] قامت الدراسة بتحليل مكونات الرمال التي وجدت بشكل طبقة رملية فرشت بها ارضية ذلك المعبد في آشور، و هي عادة قديمة في بلاد وادي الرافدين، كانت تعزى عادة الى السومريين و لم تكن معروفة لحد الآونة الاخيرة في معابد شمال بلاد الرافدين. اشارت تحليلات الرمال هذه الى ان مصدرها لم تكن الصحراء القريبة الواقعة الى غرب او جنوب المدينة كما هو متوقع، بل من الشرق، من سفوح جبال زاكروس، عبر النهر.[3] ان لهذا دلالات مهمة تشير الى الارتباط العاطفي و الديني و الثقافي لسكان المدينة الاصلیین مع الجبال الشرقية التي كانت الموطن الاصلي لهم و كانوا بالتاكيد لا يزالون يرتبطون بوشائج وثيقة مع سكانها كونهم من اصول عرقية و ثقافية واحدة. و الملفت ان المعابد التی بنیت لاحقا فی المدینة، زمن السيطرة الآشورية، لم تزود بهكذا طبقات رملية.[4]
و لا يقتصر الامر على العمارة فقط، بل ان كسرة من تمثال من الفخار تصور الهة يحتمل بقوة انها تمثل الالهة عشتار نفسها، حيث عثر عليها في معبد عشتارنفسه، تحمل ملامح فنية غير آشورية (انظر الشكل 4). ان الشبه الكبير بين هذه القطعة و القطع التي عثر عليها في مواقع ثقافات حلف و العبيد الشمالي و نينوى 5، خصوصا في كيفية رسم خصل الشعر المتدلية و العيون المحاطة بهالة سوداء كبيرة و نوع الملابس، تحملنا على الاعتقاد و بقوة انها قطعة تعود الى ثقافة ما قبل قدوم الساميين الى آشور، و بذلك فانها تمثل الهة من آلهة تلك الثقافة و ذلك القوم و من المنطقي ان تكون الهة موازية لعشتار. يمكننا في هذا السياق الاشارة الى الاناء الفخاري المصنوع على شكل امرأة عارية من يارم تبة 2 الذي يعود الى عصر حلف (الالف السادس ق.م.) (Forest, 1996, 33 ) (الشكل رقم 5) حيث نجد خصل الشعر المتموجة المتدلية على ظهر الشكل الانثوي مشابهة الى حد كبير لخصل شعر الالهة من آشور، كذلك طريقة رسم الاثداء التي تمسك بهما بيديها و السرة المزينة بحلية على شكل زهرة و الزخارف الاخرى المعمولة بشكل نقاط و التي تمثل ملابس اضافة الى الحلقات المرسومة حول العضدين و التي ربما تمثل معاضد ربما كانت ترتديها النسوة في تلك الازمان، كلها تتشابه مع بعض الى حد كبير رغم المسافة الزمنية الكبيرة بين القطعتين، الا انه من الواضح ان القطعتين تنبعان من مصدر فني واحد و من تقاليد دينية مشتركة.
اذا ماذا كان اسم تلك المدينة السابقة لآشور؟ تفيد الكثير من المصادر الكتابية المتوفرة من بلاد آشور نفسها و البعض منها من بلاد بابل، بان المدينة كانت قبل هجرة الآشوريين الساميين اليها تسمى بال-تيل Bal-til او بال-تيللا Bal-tilla. فالعديد من النصوص الآشورية من العصر الآشوري الحديث، تشير الى ان بالتيل كانت السلف الاقدم للمدينة (.Lewy, 1946, 405ff). و هناك نص مهم لنابونائيد (555-539 ق.م) على مسلة عثر عليها في بابل يؤيد هذا الرأي. و المعروف ان نابونائيد هذا كان من اصول شمالية و بالتحديد من مدينة حران التي كانت تتبع للامبراطورية الآشورية منذ فترة طويلة، و اصبح ملكا لبابل في العصر البابلي الحديث اثر انقلاب قام به هو و رهط من اصحابه (انظر حول ذلك: Dandamayev, 1998-2001, 7). يروي نابونائيد في هذا النص كيف ان الاله مردوك، الاله الحامي لمدينة بابل غضب على مدينته و قرر ان يرحل عنها الى بلاد اخرى و السكن في مدينة خارجها. وقد اختار مردوك لمسكنه المؤقت حسب هذا النص مدينة بالتيلا في بلاد سوبير (Lewy, 1971, 731). يمكن اعتبار هذا النص دليلا على ان مدينة آشور كانت تسمى بالتيل في الوقت الذي كانت البلاد لا تزال تسمى سوبير. و قد استمر الآشوريون لقرون طويلة في استعمال الاسم سوبارتو كاسم لبلادهم في نصوص التنجيم من اصل بابلي، و ليس في الكتابات السياسية و التاريخية و ذلك لارتباط الاسم سوبارتو او تشابهه مع الكلمة الدالة على العبيد. و قد ورد تاكيد كتابي صريح على ان المقصود ببلاد سوبارتو كان بلاد آشور في نص تنجيمي من العصر الآشوري الحديث عثر عليه في مدينة آشور قائلا: “[اذا ما شوهد القمر] في شهر نيسان، في اليوم الثلاثين منه، [فان بلاد سو]بارتوم [سوف تفني] الاخلامو.” و يضيف للتوضيح: “نحن سوبارتو” (Lewy, 1971, 733 مشيرا الى Thompson, 1900, no. 62).
اما حول معنى اسم بالتيل، فقد ذهب البعض الى انه اسم خوري يعنى “تيلا العارف” (Lewy, 1971, 731) من جذر الفعل الخوري pal- بمعنى ان يعرف (Lewy, 1971, 732; Wegner, 2000, 236). و يضيف البعض الآخر ان المقطع الاخير من الاسم، اي ’ايل il‘ يعود الى لغة السكان الذين سبقوا الآشوريين الساميين في سكنى المنطقة و انها لا ترتبط البتة بكلمة اله īlum السامية. و قد سبق و ان اشرنا الى التفسير الذي تقدم به ساكز حول اللاحقة –il التي ينتهي بها هذا الاسم و نسبته الى القوم الاقدم الذين استوطنوا البلاد قبل الآشوريين و يمكن القول بانهم كانوا من السوباريين.
و هنا يجب الالتفات الى مدينة نينوى. فاذا كانت آشور التي تقع الى الجنوب من نينوى اولا و على الضفة الغربية لدجلة ثانيا، مدينة غير آشورية الاصل، فماذا يكون حال نينوى الاقرب الى بلاد سوبارتو و بلاد الخوريين؟ كانت نينوى، و كما اظهرت الدلائل الآثارية احدى مراكز ثقافة نينوى 5 و قد اعطت المدينة اسمها لهذه الثقافة بسبب اكتشافها لاول مرة في خرائبها على يد الآثاري البريطانى مالوان. و كانت منطقتها المحيطة بها ايضا غنية بمستوطنات تلك الثقافة حيث عثر على العديد منها خلال التنقيبات الانقاذية التي جرت في منطقة حوض فايدة و اغنت معرفتنا بآثارها (ينظر:Rova and Weiss, 2003).
و قياسا على اربيل في العصر الكوتي التي كانت تحكم من قبل حاكم خوري، نجد نينوى في عصر سلالة اور الثالثة تحكم من قبل حاكم خوري ايضا و انها كانت امارة او دويلة و ان كانت تابعة او موالية لسلطة اور. كان اسم هذا الحاكم تيش-اتال Tiš-atal الذي نعرف عنه من خلال نص شهير عثر عليه في تل اسمر و يحمل الرقم 1931-T615 و مؤرخ بالسنة الثالثة من حكم الملك شو-سين (2037-2029 ق. م.) ملك سلالة اور الثالثة. يذكر النص ان تيش-اتال هذا قام بزيارة لاور العاصمة برفقة عدد كبير من المرافقين يربو على المئة مرافق. بدأوا رحلتهم من نينوى، مرورا باشنونّا (تل اسمر الحالية) في منطقة ديالى الى اور العاصمة في زيارة رسمية. و الملف للنظر ان باباتي Babati حاكم اشنونّا الذي كان خال الملك، هو من صرف للوفد الكبير هذا كميات كبيرة من المواد الغذائية مؤونة للطريق (Whiting, 1976,174). و هذا الامر يشير الى ان سكان نينوى، او غالبيتهم على الاقل، كانوا في هذا العصر من الخوريين ايضا، كما يدل على ذلك اسم حاكمها الخوري و تدل عليه ايضا اسماء المناطق القريبة من نينوى و الاسماء الشخصية ايضا منها في هذا العصر. و قد اشتهرت نينوى ايضا بانها كانت مسكن الالهة المعروفة بعشتار نينوى او الاصح شاوشكا نينوى (انظر لاحقا)، التي كانت ترتبط بالمدن المحيطة بها بعلاقات و وشائج قوية كما تدل عليها نصوص نوزي (يورغان تبة) و كذلك وجود مزارات عديدة لعشتار نينوى في البعض من المدن الخورية. فهناك مثلا ذكر لحقول عائدة لعشتار نينوى في ابيناش Apena(š) الى الغرب من الطريق المؤدية الى قلعة (dimtu) شولميا Šulmia (انظر النص JEN 202K) و كانت هناك مزارات او مراكز عبادة لها في كل من آزوخينني Azuḫinni و تيللا Tilla (حسب النص HSS XIII, pl. VI; Pl. VII; Pl. X) و خيلماني Ḫilmani (حسب النص HSS XIII Pl. VI; Pl. VIII SMN 588; Pl. X) و دفعت جرايات زيت لعشتار نينوى كانت تأتي من اولاممي Ulamme (HSS XIII Pl. VII SMN 799) (Fincke, 1993, 188). غير ان المشكلة هنا تكمن في الاسم عشتار المنسوب الى نينوى، كما هي الحال مع عشتار اربيل و ادد ارابخا (انظر لاحقا).
كما هو معروف فان الالهة عشتار نينوى كانت الهة شهيرة و مبجلة طوال العصور الآشورية كونها احدى الآلهة العظام و هي المسؤولة عن منح الانتصارات للملوك في حروبهم. و كانت ايضا تمنح الشفاء للمرضى الذين كانت تستعصي امراضهم على العلاج كما نعرف ذلك من الرسالة 23 من رسائل العمارنة التي تذكر ارسال تمثالها من قبل توشراتا الميتاني الى مصر لتشفي الفرعون المريض حيث ذكرت في النص باسم شاوشكا نينوى صراحة: “هكذا قالت شاوشكا نينوى، سيدة كل البلدان: ’ارغب في الذهاب الى مصر، البلد الذي احب، و اعود بعدها.‘ و ها أنذا ارسلها و هي (الآن) في طريقها.” (Moran, 1987, 61, EA 23, 13-17). و ذكرت ايضا من قبل نفس الملك الميتاني في الرسالة 24 قائلا: “ساتحدث الى الهتي، شاوشكا نينوى …” (Moran, 1987, 68, EA 24, 98-99). و قد ذكر اسم هذه الالهة في النصوص الآشورية دوما كعشتار، غير ان نصا اداريا من دريهم (بوزريش – داكان القديمة) من السنة 46 من حكم شولكي (2094-2047 ق. م.) يذكر تقديم حَمَل الى الالهة شاوشا Šauša (الصيغة الاقدم للاسم شاوشكا)[5] الهة مدينة نينوى (Beckman, 1998, 1) اضافة الى ورودها في نصوص اخرى من عصر سلالة اور الثالثة داخلة في تراكيب الاسماء الشخصية (يمكن الاطلاع على امثلة منها في Falkenstein, 1956-1957.). و هناك اشارة يتيمة من العصر الآشوري الحديث، اشبه بزلة لسان، في نص يعود لسرجون الثاني (721-705 ق.م.)، يذكرها بصيغتها الاصلية شاوشكا، فهو يقول في النص المذكور: “رفعت يداي مصلياً، في قاعة “بَنّاء البلاد الاعظم،” الى شاوشكا، الهة نينوى القوية” (Luckenbill, 1927, II, 64 §120)، وكما هو معروف فان شاوشكا هو اسم الالهة الخورية المرادفة لعشتار السامية (البابلية و الآشورية) و ايناننا السومرية. و هذا يدل بوضوح على ان الهة نينوى لم تكن عشتار السامية اصلا، بل شاوشكا الخورية و قبلها الهة السكان الاصليين الاقدم من الخوريين، و لكن الآشوريين آثروا بعد سيطرتهم على المدينة استعمال الاسم السامي المرادف لها بدلا من الاسم الاصلي، الا تلك المرة التي اشرنا اليها من زمن سرجون الثاني. و رغم ذلك، كان اسم عشتار غالبا ما يكتب بالعلامة السومرية بدلا من المقاطع المسمارية، و بذلك يمكن قراءة الاسم بهيأة شاوشكا او حتى ايناننا ايضا، و ليس بالضرورة عشتار. فمثلا نجد هذا القول ينطبق على نصوص نوزي التي كتب فيها الاسم بالعلامة السومرية (Fincke, 1993, 188)، و كذلك في نصوص العصر الآشوري الحديث و ان كتبت احيانا اخرى بصيغة مقطعية ايضا. و قد يقول قائل ان شمشي – ادد الاول (1813-1781 ق.م.) ذكر في احد نصوصه ان الملك الاكدي مانيشتوشو (2269-2255 ق. م.) كان اول من بنى معبد الالهة عشتار في نينوى، غير ان ذلك قول يجانب الصواب و ادعاء من شمشي-ادد لا يسنده اي دليل مادي (Westenholz, 2004, 7; Beckman, 1998, 2)، بل ان الآثار المادية التي اكتشفت هناك تدل على ان الالهة و معبدها اقدم من ذلك بكثير، حيث وجدت و عبدت هذه الالهة، طبعا باسمها الاصلي و ليس باسم عشتار، منذ العصر الحجري الحديث (Rivas, 2016, 305). يشير البعض ايضا الى ان قدوم الخوريين الى نينوى ربما لم يسبق الاكديين بفترة طويلة جدا، و لذلك لابد و انهم قد اخذوها من سكانها الاقدم عند استيطانهم في نينوى. و نفس الكلام يصح بالنسبة لمعبدها ايضا الذي كان اقدم من ذلك بكثير، يكفي ان تخطيطه كان من نوع المحور المنكسر (Rivas, 2016, 317-8) المماثل لمعبد عشتار القديم في آشور، و هو التخطيط النموذجي لمعابد ما قبل الاكديين و الآشوريين و الشائعة في كردستان القديمة، خصوصا في شرق دجلة. و قد درس الباحث ريد Reade معبدها في نينوى و تتبع اصوله الاقدم ليصل الى مزار قديم من عصر نينوى 5 ذو تخطيط طولي و ان لم يصل بشكل كامل، و لكنه يرحج كثيرا ان يكون السلف الاقدم لمعبد شاوشكا من نوع المحور المنكسر و الخلوة الطولية، خصوصا و انها تقع تحت اسس معبد عشتار التالي الذي بني في عصور لاحقة (انظر الشكل 6، و منها في زمن شمشي-ادد الاول (انظر: Reade, 2005, 347ff.).
٣- حكام آشور الاوائل:
في نفس هذا السياق نجد قائمة الملوك الآشوريين تورد اسماء الملوك السبعة عشر الاوائل واصفة اياهم بالملوك الساكنين في الخيام a-ši-bu-tu kul-ta-re (Poebel, 1942, 252) مما يعني ان هؤلاء حكموا في الوقت الذي لم يكونوا قد سكنوا مدينة آشور بل كانوا لا يزالون بدوا رحلا يتنقلون من مكان الى آخر ربما في اراضي الجزيرة و البادية الغربية و انهم فيما يمكن استنتاجه سيطروا على المدينة في عهد الملك الثامن عشر المدعو خالي Ḫalê. و لكن ذلك لا يعني بالضرورة ان الاراضي التي عرفت فيما بعد ببلاد آشور قد اصبحت آشورية كليا مع سيطرة الآشوريين الاوائل هؤلاء على المدينة. فنجد اسماء عدد من ملوك او حكام آشور فيما بعد ممن يحملون اسماءا ملفتة للنظر، فلا هي سامية و لا هي سومرية، اسماء مثل اداسي Adasi و لوباي Lubai و بازاي Bazai و لوللاي Lullai. يرجع بعض الباحثين مثل شبايزر اصول هؤلاء الى اللوللوبيين (Speiser, 1930, 90, n. 8)، حتى ان اسم الاخير منهم يعنى “اللوللويي”! و بازاي يعني “البازوي” اي الرجل من بلاد بازو Bazu و اللاحقة –si في نهاية اسم اداسي لاحقة شائعة في الاسماء اللوللوبية (Speiser, ibid.). و رغم ان قائمة الملوك الآشوريين هذه تصف اداسي بانه مغتصب للعرش مستعملا التوصيف التقليدي لمغتصبي العرش الا وهو “ابن لا احد mār lā ma-ma-na” (Grayson, 1980-1983, 106) بمعنى انه لم يكن من سلالة ملكية ليرث العرش من سلفه بل انه جاء من اصل آخر (Poebel, 1942, 460)، فانه مع ذلك اسس سلالة ملكية حكمت آشور الى اواخر ايامها، حتى ان كلا من اسرحدون (680-669 ق.م.) و ابنه شمش-شوم-اوكين ملك بابل (668-648 ق.م.) بعد قرون عديدة يرجعان اصولهما الى جدهما الاكبر بيلو-باني Bēlu-bāni ابن اداسي، الذي يعتقد بويبل ان عدم ذكر اداسي الاب بدلا عن بيلو-باني الابن يعود الى حكم اداسي القصير جدا نسبة الى حكم بيلو-باني الذي استمر عشر سنين (Poebel, 1942, 467-8).
مهما يكن من امر، فان وجود اشخاص، سواء كانوا فعلا من العامة او من اسر ملكية نبيلة، في بلاد آشور و تمكنها من اغتصاب عرش البلاد و استمرارها في الحكم، يشير بصراحة الى تواجد اقوام غير الآشوريين في البلاد في ذلك الوقت ظهر من بين ظهرانيها هؤلاء الحكام. هنا يتوجب علينا العودة الى الاصول الاقدم، فاسماء مدن مثل نينا السومرية في الجنوب و نينوى في الشمال، و كلاهما مرتبط بالسمك (حيث كانت العلامة المسمارية التي تكتب بها اسم نينا عبارة عن سمكة داخل علامة معبد على مسطبة، و هذه الاخيرة تدل على مدينة كبيرة تحوي زقورة، و اسم نينوى من نون و تعني سمكة او حوتا) و كذلك اوروك الجنوبية و اوركيش (تل موزان) الشمالية في منطقة الخابور و غيرها. و قد عزا البعض هذا التشابه و معه التشابه في طرز الفخار و البقايا المادية الاخرى الى السكان الاصليين الذين سبقوا السومريين في الجنوب و الآشوريين الساميين في الشمال ورابطين اياهم بسكان ثقافة نينوى 5 (Lewy, 1971, 730). و يذهب ليفي الى القول بان السكان الاصليين لبلاد آشور هؤلاء الذين يسميهم السوباريين قد تم دفعهم من قبل القادمين الجدد من الساميين، سواء كانوا اجداد الاشوريين او غيرهم، دفعوا بهم الى الجبال الشرقية و الشمالية و حلوا محلهم في البلاد (Lewy, 1971, 733) رغم بقاء البعض منهم بين الآشوريين.
٤- بلاد سو و شعبها السوئيون:
و في حالة مشابهة لاربيل، ظهر في العديد من وثائق سلالة اور الثالثة اسم بلاد لو.سو(ا) LÚ.SU(.A)ki. و كانت هذه الوثائق من الوثائق الادارية و الاقتصادية التي جاءت من تل دريهم (بوزريش-داكان Puzriš-Dagan القديمة) و اغلبها وصولات و جرايات و ما شابه. ظن الباحثون اول الامر ان اسم سو يشير الى السوتيين لورود الصيغة LÚ.SU.(A)ki بمعنى شخص او رجل من بلاد سو(ا) كما ظن كريمر، او بلاد سوبارتو كما اقترح گيلب Gelb و اكد علية ادساردEdzard ، او شعب بلاد سو-آ Su-a الواقعة حسب ظنه شرق او جنوب شرق سوسة و هو ما حوله ڤالا Vallat الى سوسة لاحقا (Steinkeller, 1988, 197-8). و على اساس هذه التفسيرات، خصوصا مطابقة الاسم LÚ.SU.(A)ki مع سوبارتو بنى البعض منهم تحليلات و تفسيرات اخرى للاسم سوبارتو، حيث قالوا ان الاسم الاصلى هو سو، اما بار bar فيعني خارج مشيرا الى شعب سوبير (سوبارتو) الساكنين خارج حدود بلاد سومر، و اخيرا اللاحقة تو tu كانت تشير الى الجهة الجغرافية (رشيد و احمد، 1990، 42).
غير ان دراسة دقيقة لهذا الاسم و سياق وروده في الوثائق السومرية، و خصوصا وروده سوية مع سوبارتو في بعض السياقات اثبت عدم مطابقته مع سوبارتو.[6] و اظهر عدم ورود الاسم بدون المقطع LÚ ايضا بانه لم يكن يقصد منها الاشارة الى معنى شخص او رجل من بلاد سو(ا) بل كلمة واحدة و ليست مضافا و مضاف اليه. لقد اكتشف شتاينكيلر ان القراءة الصحيحة لـ LÚ.SU.(A)ki يجب ان تكون LÚ.KUŠ(.A)ki التي تعكس التأصيل الشعبي للكلمة شيماشكى حيث تلفظ بالاكدية šulši-maški(m) و التي تفيد معنى “ذو القربة” لان LÚ بالاكدية تصبح šu و KUŠ تصبح maškum (Steinkeller, 1988, 198) لتكون النتيجة المقصود منها بلاد سيماشكي او شيماشكى في غرب جبال زاگروس الوسطى. و من بين ما يؤكد انها كانت صيغة املائية ابتكرها كتاب پوزريش-داگـان للاشارة الى بلاد سيماشكي ان اسم هذه البلاد لم ترد بالصيغة العادية Si-maš-kiki ولا مرة واحدة في نصوص پوزريش-داگان، رغم العلاقات و التداخل السياسي و غير السياسي في هذا العصر بين سومر و سيماشكي. لقد خلصت الدراسة ايضا الى ان ورود هذا الاسم يقتصر على عصر سلالة اور الثالثة (رغم ورودها خمس مرات اخرى في نصوص ادبية سومرية من العصر البابلي القديم، اربعة منها تشير الى احداث من عصر سلالة اور الثالثة و في قائمتين جغرافيتين من العصر البابلي القديم) (Steinkeller, 1988, 197).
٥- نور-ادد، زعيم اللولوبو!
شن الملك الآشوري آشور-ناصر-ثال الثاني (883-859 ق.م.) حملاته العسكرية على بلاد زاموا، موطن القوم المعروفين باللولوبو(م) او اللوللو Lullu في سنوات حكمه الاولى. وبغض النظر عن حجم الدمار و الدماء التي اسالها من اجل اخضاعها و حملها على دفع الجزية، فانه من حسن الحظ دون افعاله بشيء من التفصيل ليخلد بذلك صفحته في التاريخ. و قد سجل في تلك المدونات المكتوبة بالخط المسماري و اللغة البابلية النموذجية Standard Babylonian الكثير من اسماء المواقع الجغرافية و الاسماء الشخصية التي افادت الباحثين المحدثين كثيرا في تحديد تلك الاماكن من مدن و قرى و مضائق و انهار و جبال و غيرها، اضافة الى اسماء الاشخاص و خصوصا الحكام و الملوك اللوللوبيين مما ساعد على التعرف الى قدر و لو ضئيل من لغة القوم. و قد قام بذلك و بجدارة الباحث الرائد في هذا المجال شبايزر في كتابه الموسوم Mesopotamian Origins “الاصول الرافدينية” (Speiser, 1930) كما قام بدراسة تاريخية – عسكرية – جغرافية لمسار حملات هذا الملك في بلاد زاموا و نشرها بعنوان Southern Kurdistan in the Annals of Ashurnasirpal and Today “كردستان الجنوبية في حوليات آشور – ناصر – بال و اليوم.”(Speiser, 1926-7).
و قد برز من بين هؤلاء الزعماء اللوللوبيين في حملته الاولى الملك نور-ادد Nūr-Adad الذي يصفه بشيخ LÚ na-si-ku داكارا Dagara. و كما هو واضح فانه يحمل اسما ساميا لا يقبل المورابة او الشك و يعني نور الاله ادد اله الطقس و البرق و المتحكم ببوابات السماء حيث يمكنه حبس الامطار او اطلاقها، و هذا الاسم الشخصي السامي في هذا السياق امر يدعو للعجب، فليس من المتوقع ان نجد شخصا يحمل اسما ساميا يحكم قوما غير ساميين في منطقة معزولة الى حد ما و بعيدة عن النفوذ السياسي المباشر للدول السامية. فما هو السر ياترى؟
عند العودة الى النص المسماري الاصلي للحولية نجد اسم نور-ادد مكتوبا بالعلامات الرمزية السومرية و ليس المقطعية الصوتية. اي انها مكتوبة mZÁLAG-dIŠKUR (Grayson, 1991, 244, A.0.101.17)، و من المعلوم ان هذه العلامات الرمزية تكتب بالسومرية و لكنها تقرأ في سياقها حسب اللغة الاصلية. اي يمكن قراءتها باللوللوبية كما هي الحال بالضبط مع اسم الالهة عشتار مثلا، فهي تكتب بالعلامة الرمزية السومرية في النص، فتلفظ Inanna اذا كان النص سومريا او اذا كان الحديث يدور حول الالهة السومرية او اذا كان اسمها يكون جزءا من اسم شخص سومري، و تلفظ Ištar اذا كان النص اكديا او كان المقصود الالهة الاكدية بالبابلية في البيئة السامية او اذا كان اسمها يكون جزءا من اسم اكدي، و تلفظ Šauška اذا كانت البيئة خورية. و هكذا، فإنه لايمكننا قراءة هذا الاسم الشخصي على انه اسم اكدي و نحن مطمئنون كما جرت العادة منذ اكتشاف و قراءة النص، بل يجب علينا مراعاة البيئة اللغوية و الاثنية لمنطقة الاحداث و هي في هذه الحالة بيئة لوللوبية مما يتوجب علينا قراءة الاسم باللوللوبية. الا ان العقبة التي تعترض طريقنا هنا هي اننا لا نعرف لغة القوم و لا نعرف ماذا كانوا يسمون اله الطقس الخاص بهم، لذلك نضطر الى كتابة و قراءة الاسم بالرموز السومرية الى اليوم الذي نكتشف فيه نصوص تفيدنا في معرفة تلك الاسماء و الكلمات بلغتها الاصلية.
6- معابد ارّابخا، شميگي ام شمش… ادد ام تيشّوب؟
اقام شمشي-ادد الاول (1813-1781 ق.م.) مملكة في شمالي بلاد وادي الرافدين في الاراضي التي تشكل حاليا اراضي الجزيرة و مناطق الخابور. و قد بدأ بالتوسع نحو اراضي شرق دجلة بعد ان ضمن سيطرته على مدن آشور و نينوى و اقام عاصمة ثانية في مدينة ايكاللاتوم التي لم يتم تحديد موقعها على وجه التاكيد لحد الآن. و كان يعتمد في السيطرة على هذه الاراضي على تحالفه مع مملكة اشنوننا في منطقة ديالى، و كان من اوائل المدن التي سيطر عليها في السنة الرابعة من تسنمه الحكم (1781 ق.م.) في شرق دجلة مدينة ارّابخا (Charpin, 2004, 165, n. 50; Charpin and Ziegler, 2003, 145ff) التي تسمى خرائبها اليوم بتلتي عرفة ( Āl-īlāni ’مدينة الآلهة‘) و تسين (Tašenniwe) و تقعان داخل مدينة كركوك. ذكرت المدينة مرات قليلة في نصوص سلالة اور الثالثة التي يستنتج منها انها كانت دولة مدينة في حينها و كان يحكمها حاكم ذو اسم خوري ايضا هو خاشيب-اتال Ḫašip-atal. و تدل الاسماء الشخصية المرتبطة بالمدينة و خصوصا تلك المدونة في نصوص نوزي ان سكانها كانوا من الخوريين (Ahmed, 2012, 345). لكن ذكرها ازداد خلال العصر البابلي القديم. و ما يهمنا هنا هو ذكر شمشي-ادد في نص المسلة التي كتبها تخليدا لانتصاره هذا و المعروفة بين الباحثين بمسلة ماردين المحفوظة الآن في متحف اللوفر، مشاركته في عيد الدفء كما يسميه و تقديمه القرابين الى الالهين شمش و ادد في مدينة ارّابخا (انظر حول نص المسلة: Charpin, 2004, 162-3; Grayson, 1987, 64-65). هنا ايضا يبرز السؤال ما اذا كان اسم الالهين شمش و ادد الساميين هما الاسمان اللذان كانا يطلقانهما سكان المدينة الخورية في ذلك الوقت على هذين الالهين، ام انهم كانوا يسمونهما باسميهما الخوريين؟ لقد سبق و ان اشرنا الى سكان المدينة الخوريين كما تفيد النصوص المسمارية المعاصرة و لهذا لابد و ان كان هذان الالهان هما شيميكي Šimegi اله الشمس و تيشوب Teššup اله الجو و الطقس الخوريين و لكن اسميهما كتبا، كما هي الحال مع نور-ادد بالعلامات الرمزية السومرية التي تحتمل القراءات باللغات المختلفة. و قد ايد هذا الرأي كل من الباحثين ديوران Durand و شاربانCharpin المختصين بنصوص العصر البابلي القديم (Charpin and Durand, 1985, 315, n. 99).
7- زازوم و نولدانوم و نوزو:
وردت الكثير من المعلومات المهمة حول الاسماء الشخصية و اسماء الاقوام و القبائل و الاسماء الجغرافية اضافة الى الاحداث التاريخية في نصوص مدينة ماري الكثيرة والتي تعود بتاريخها الى العصر البابلي القديم. كانت ماري من المدن التي كانت تحكمها سلالة حاكمة آمورية و لعبت دورا مهما في تاريخ الاحداث كونها كانت تقع على الفرات في منتصف الطريق تقريبا بين بلاد بابل و بلاد آشور و الدويلات السورية في الغرب. كان من سوء حظ سكانها و من حسن حظ علماء الآثار ان قام حمورابي بالهجوم عليها و احتلالها، و قد تضمن ذلك الهجوم احراق قصرها الملكي الذي ادى الى دفن ارشيفها الغني تحت التراب للقرون العديدة اللاحقة حتى تم الكشف عنها في بدايات القرن العشرين على ايدي المنقبين الفرنسيين.
لقد اختص البعض من علماء المسماريات في قراءة و ترجمة نصوص ماري هذه التي يربو عددها على الخمسة و عشرين الفا من الالواح المكتوبة بالخط المسماري و اللغة الاكدية و كذلك اختصوا بتاريخ و حضارة هذا العصر من خلال نافذة نصوص ماري. الا ان هذا التعمق و التخصص الدقيق ادى الى ان يغالي البعض منهم في رؤيتهم للشرق الادنى القديم برمته من خلال هذه النصوص و من خلال العالم الآموري الذي وفر ارشيف ماري لهم مادة غزيرة، فباتوا يفسرون حتى الاسماء الاجنبية على انها اسماء آمورية. فنجد مثلا الباحث البارز ديوران J.-M. Durand يفسر اسم الملك الكوتي زازوم Zazum المذكور في نصوص ماري على انه اسم مشتق من الكلمة الآمورية sasum بمعنى “العث” (انظر: Heimpel, 2003, 13) من دون ان يقدم تفسيرا لماذا يسمى ملك كوتي في بلاد الكوتيين البعيدة باسم آموري و لماذا بالذات يسمونه باسم هذه الحشرة اللعينة؟ و على نفس المنوال يفسر اسم الملك التوروكّي زازيّا Zaziya، الذي كان من اعاظم ملوك الخوريين في هذا العصر و لم يكن كوتيا، على انه صيغة تحبيب و تدليل لنفس الكلمة الآمورية sasum !(Heimpel, 2003, 29) اما اسم مدينة نوزي الخورية التي كانت تدعى كاسور Gasur خلال الالف الثالث ق.م. و تمت اعادة تسميتها من قبل الخوريين الذين استوطنوها في الالف الثاني ق.م.، فيعتقد ديوران انه اسم مشتق من اسم شرذمة من المرتزقة الهائمين على وجوههم في بوادي شمالى سوريا (Durand, 1998, 375-6). نفس الشيء يقال عن اسم المملكة الخورية الشهيرة ايتابالخوم التي ظهرت في هذا العصر في مكان ما في شمالي جبال زاكروس، ربما جنوب بحيرة اورمية، التي يفسرها على انها من الآمورية Ida-palḫum بمعنى “الجانب المرعب” (Charpin, 1994, 459) ذلك بالرغم من العثور على ختم لملكها كتب عليه اسم المملكة بصيغته الاصلية ايتابال Itapal حيث ثبت ان الـ ’خوم‘ ما هي الا لاحقة لغوية تدل على الصفة في الخورية (Ahmed, 2012, 350-1). و فسر اسم الزعيم التوروكّي الآخر ليدايا Lidaya على انه صيغة تصغير و تدليل للاسم الآموري lidum بمعنى “الذرية” و اسم سهل رانية القديم في ذلك العصر اوتوم Utûm على انها آمورية و تعني “بلاد حارس البوابة” (Eidem, 1990, 48, no. 63) من دون اعطاء تفاسير لاسباب هذه التسميات و لماذا بالآمورية – الاكدية. و لم يسلم اللقب الملكي الخوري نولدان Nuldān(um) من مثل هذه التحليلات، حيث يعتقد ديوران بانها اشتقاق اكدي من مصدر الفعل walādum بمعنى “الولادة” في حين ان اللقب استعمل حصرا من قبل الملوك الخوريين دون البابليين و الآشوريين المتكلمين بالاكدية. غير ان كاتب هذه السطور اثبت انها و اللقب الخوري الآخر endan من نفس الصيغة، المشكلة من اللاحقة الخورية –dan التي تشكل اسماء الحرف و الوظائف، و بذلك يمكن القول ان endan تعني “الحاكم” و nuldan تعني على الاغلب حاكم عسكري ذو رتبة عسكرية كون nul- مصطلحا عسكريا مرتبطا بالاسلحة في الخورية (Ahmed, 2012, 358).
النتائج:
يتضح مما تم عرضه و مناقشته ان العديد من الآراء المغلوطة حول نسبة و هوية الكثير من العناصر الحضارية و تاصيل الاسماء و غيرها لا تزال سارية و سائدة في الاوساط العلمية رغم مرور عقود على تصحيحها في ضوء الدراسات الحديثة و الاكتشافات التي ساهمت في تصحيح الكثير منها. و نحن الآن في امس الحاجة الى تحديث كتبنا الدراسية و المنهجية و كذلك الموجهة الى الجمهور الاعم بالمعلومات الجديدة و الصحيحة قدر الامكان لمواكبة مثيلاتها في البلدان الاخرى.
و كان في مقدمة ما تم تصحيحه تفسير اسم مدينة و اقليم اربيل و كذلك اعادة الالهة شاوشكا الى احضان مدينتها الاصلية و عاصمتها نينوى التي سرى اسمها على انها عشتار نينوى بسبب ترجمة الآشوريين لاسمها الاصلي شاوشكا الى ما يوازيها في مجمع آلهتهم. و نفس الشيء حدث مع معبدي الالهين شيميكى و تيشوب في نوزي اللذين ترجما في النصوص الاكدية اللغة الى سين و ادد. و رغم الاكتشافات القديمة التي جرت في الشرقاط و اظهرت الهوية الاقدم للمدينة و سكانها، فانه ساد الاعتقاد الخاطيء بان مدينة آشور كانت منذ بدايات تاسيسها مدينة سامية اغفلت هوية الطبقات السكنية و المعابد و القطع الفنية المبكرة التي عثر عليها في اطلالها و طبقاتها الدنيا و التي تنسب بداياتها بوضوح الى جماعات عرقية سبقت الآموريين، اختلفوا عن هؤلاء ثقافة و دينا و لغة و عرقا. كذلك تمت مناقشة بعض الكلمات و المصطلحات الاخرى التي عزيت او فسرت خطأً و نسبت الى غير اصحابها سهوا او جهلا، قام الباحث باعادتها الى اصحابها قدر الامكان.
قائمة المصادر:
Ahmed, K. M., 2012
The Beginnings of Ancient Kurdistan, A Historical and Cultural Synthesis (c. 2500-1500 BC), Ph.D. Dissertation, Leiden.
Altaweel, M., Squitieri, A., Eckmeier, E., Garzanti, E. and Radner, K.,
The Sand Deposit underneath the Ishtar Temple in Assur, Iraq: Origin and Implications for the Foundation of the Goddess’s Cult and Sanctuary, Journal of Archaeological Science: Reports 69 (2026).
Andrae, W., 1938
Das Wiedererstandene Assur, Leipzig.
Andrae, W., 1922
Die archaischen Ischtar-Tempel in Assur, Leipzig.
Bär, J., 2003
“Sumerians, Gutians and Hurrians at Ashur? A Re-examination of Ishtar Temples G and F,” Iraq LXV.
Beckman, G., 1998
“Ištar of Nineveh Reconsidered,” Journal of Cuneiform Studies, 50.
Charpin, D. and J.-M. Durand, 1985
“La prise du pouvoir par Zimri-Lim,” Mari Annales de Recherches Interdiciplinaires 4, Paris.
Charpin, D. and N. Ziegler, 2003
Mari et le proche-Orient à l’époque Amorrite: essai d’histoire politique, Florilegium Marianum V, Paris.
Charpin, D., 2004
“Chroniques bibliographiques: 3. Données nouvelles sur la région du petit Zab au XVIIIe siècle Av. J.-C.,” Revue d’Assyriologie et d’Archéologie Orientale, vol.98.
Charpin, D., 1994
Review of The Shemshāra Archives 2, The Administrative Texts, by J. Eidem, Syria 71.
Damirji, M. S. B. 1987
The Development of the Architecture of Doors and Gates in Ancient Mesopotamia, Tokyo.
Dandamayev, M. A. 1998-2001
“Nabonid A,” Reallexikon der Assyriologie und vorderasiatischen Archäologie, Band 9, hrsg. D. O. Edzard, Berlin.
Durand, J.-M., 1998
Les documents épistolaires du palais de Mari (LAPO), vol. II, Paris.
Edzard D. O. and G. Farber, 1974
Die Orts- und Gewässernamen der Zeit der 3. Dynastie von Ur, RGTC 2, Wiesbaden.
Eidem, J., 1990
“nuldānum/nuldānūtum- A Note on Kingship in the Zagros,” NABU, no. 63.
Falkenstein, A., 1956-7
Die neusumerischen Gerichtsurkunden, vols. 1-3, München.
Fincke, J., 1993
Die Orts- und Gewässernamen der Nuzi- Texte, RGTC X, Wiesbaden.
Forest, J.-D., 1996
Mésopotamie, L’apparition de l’Etat VIIe – IIIe Millénaires, Paris.
Grayson, A. K., 1991
Assyrian Rulers of the Early First Millennium BC I (1114-859 BC), Royal Inscriptions of Mesopotamia – Assyrian Periods, vol. 2, Toronto.
Grayson, A. K., 1987
Assyrian Rulers of the Third and Second Millennium BC (to 1115 BC), Royal Inscriptions of Mesopotamia – Assyrian Periods, vol. 1, Toronto.
Grayson, A. K., 1980-1983
“Königslisten und Chroniken, Reallexikon der Assyriologie, Band 6, Berlin.
Heimpel, W., 2003
Letters to the king of Mari, Winona Lake.
Kutscher, R., 1989
The Brockmon Tablets at the University of Haifa- Royal Inscriptions, Haifa.
Lewy, H., 1971
Assyria, c. 2600-1816 B.C., Cambridge Ancient History, Vol. 1, part 2, Cambridge.
Lewy, J., 1946
‘The Late Assyro-Babylonian Cult of the Moon and its Culmination at the Time of Nabonidus, in: HUCA 19.
Luckenbill, D. D., 1927
Ancient Records of Assyria and Babylonia, vol. I, Chicago.
Moran, W. L., 1987
The Amarna Letters, Baltimore.
Poebel, A., 1942
“The Assyrian King List from Khorsabad,” Journal of Near Eastern Studies, vol. I, no. 3.
Reade, J., 2005
“The Ishtar Temple of Nineveh,” Iraq 67, no. 1, Proceedings of the 49th Rencontre Assyriologiques Internationale.
Rivas, A., 2016
“Deities of Nineveh: A Look at the Temple and Rituals of Ishtar of Nineveh,” TeoBiblica 2.1-2.
Roaf, M., 2003
The Architecture of the Ninevite 5 Period, in: The Origins of North Mesopotamian Civilization: Ninevite V Chronology, Economy, Society, ed. E. Rova and H. Weiss, Subartu IX, Turnhout.
Rova, E. and H. Weiss (eds.), 2003
The Origins of North Mesopotamian Civilization: Ninevite V Chronology, Economy, Society, Subartu IX, Turnhout.
Speiser, E. A., 1930
Mesopotamian Origins, Philadelphia.
Speiser, E. A., 1928
“Southern Kurdistan in the Annals of Ashurnasirpal and Today,” The Annual of the American Schools of Oriental Research 8 for 1926-27.
Thompson, R. C., 1900
The Reports of the Magicians and Astrologers of Nineveh and Babylon in the British Museum, vol. II, London.
Wegner, I., 2000
Einführung in die hurritische Sprache, Wiesbaden.
Westenholz, J. G., 2004
“The Old Akkadian Presence in Nineveh: Fact or Fiction,” Papers of the XLIXe Rencontre Assyriologique Internationale London, 7-11, July 2003, Part One in: Iraq vol. LXVI.
Whiting, R. M., 1976
“Tiš-Atal of Nineveh and Babati, uncle of Šu-Sin,” JCS 28.
رشيد، فوزي و احمد، جمال رشيد، 1990
تاريخ الكرد القديم، اربيل.
ساكز، هـ.، 1999
قوة آشور، ت.: عامر سليمان، بغداد.
الاشكال و الصور:
الشكل رقم 1: مخطط معبد عشتار القديم في آشور، عن: Andrae, 1922, pl. 6.
الشكل رقم 2: مخطط معبد عشتار القديم في آشور، عن Andrae, op. cit., fig. 38.
الشكل 3: رسم تخيلي لما كان يبدو عليه معبد عشتار القديم في آشور (الطبقة G) من الداخل استنادا الى الادلة المادية التي تم العثور عليها. عن: Andrae, op. cit., fig. 34.
الشكل رقم 4: كسرة تمثال فخاري من معبد عشتار القديم تمثل الالهة عشتار اغلب الظن. عن: Andrae, op. cit., fig. 36.
الشكل 5: اناء فخاري على شكل انثوي من يارم تبة 2 من عصر حلف، عن: Forest, 1996, 33.
الشكل 6: مخطط معبد شاوشكا / عشتار نينوى من عصر شمشي-ادد و تحته بقايا المعبد من عصر نينوى 5. عن: Reade, 2005, 365.
نشر هذا البحث في مجلة جامعة دهوك ، المجلد 24، العدد 1
[1] حول نماذج من هذه المعابد ينظر:
Roaf, 2003, 33, fig. 1; Damirji, 1987, figs. 45, 109, 119.
[2] Altaweel, et al., 2026.
[3] Altaweel et al., op. cit., p. 10.
[4] Ibid.
[5] حول الصيغ الاملائية المختلفة لكتابة اسم شاوشكا في نصوص اور الثالثة و كذلك النصوص الحثية، ينظر: Beckman, 1998, 1, note 4; 5.
[6] انظر مثلا القائمة الجغرافية من العصر البابلي القديم الذي يعدد Su-bir4ki, Su-ti-umki, LÚ.SUki (MSL 11, p. 60, l. 22-24).
