كاتب المقال: البرفسور الدكتور ميركو نوفاك، معهد علوم الآثار في جامعة بيرن/سويسرا.

أهدي هذه الترجمة إلى عفرين التي تحتفل، سنوياً، بالنوروز فوق تل عين دارا، دون أن نعلم فيما إذ كان هذا استمرار لتقليد قديم أم مجرد صدفة ؟

 

موقع عين دارا هو أحد أكبر المواقع الأثرية العائدة لفترة ما قبل العصر الكلاسيكي، في وادي عفرين في شمال غربي سوريا (الشكل 1). يقع بالقرب من الحدود التركية على ضفة لرافدٍ مهمٍ من روافد نهر العاصي. أكتسب الموقع شهرته نسبة للمعبد المؤثر ذو الزخارف الرفيعة المنحوتة على الواجهة الخارجية وعلى الجدران الداخلية. إن هئيات الآلهة والحيوانات المنحوتة بحسب الطراز الحثي، جعلت منه معلماً فريداً في علم الآثار السورية لحين حدوث اكتشاف أحدث ألا وهو معبد إله العاصفة في حلب.

تم التعرف على الموقع في عام 1954 عندما تم الكشف عن المنحوتات النافرة. كانت التنقيبات الأثرية قد جرت تحت إدارة المديرية العامة للآثار و المتاحف في دمشق خلال أعوام 1956، 1962 و 1964 بإشراف فيصل الصيرفي. و بعد فترة انقطاع طويلة، عادت التنقيبات خلال أعوام 1976، 1978، 1980ـ81 تحت إشراف علي أبو عساف [1]. إضافة لذلك، فقد تم مسح المدينة المنخفضة أثرياً بين أعوام 1982ـ84 من قبل فريق أميركي بإشراف إليزابيت ستون و بول زيمانسكي [2].

إن النشر السريع لنتائج التنقيبات ضمن المجلد الأول قد أتاح للباحثين التعرف على عمارة و زخارف المعبد [3]. ما لبثت حتى بدأت، و مازالت مستمرة ليومنا هذا، نقاشات تتناول الخلفية الثقافية والتأريخ الدقيق للمعبد. إن عدم العثور خلال التنقيبات على رقم كتابية في موقع عين دارا نفسه، قد حال دون تحديد تاريخ المعبد و التأكد منه. فهل بنى المعبد من قِبل إحدى الإمارات الآرامية ـ اللوفية التي ظهرت بُعيد انهيار الإمبراطورية الحثية في حوالي 1200 قبل الميلاد؟ أو هل كان المعبد مبنياً مسبقاً خلال سيطرة الإمبراطورية الحثية على شمالي سوريا في فترة عصر البرونز الحديث؟ هل تُؤرخ المنحوتات النافرة على القرنين الثامن و التاسع قبل الميلاد كما أقترح المنقب، أو هل تمثل هذه المنحوتات مرحلة مبكرة من الفن الحثي الحديث كما افترض اورتمان [4]؟ أو هل استمر نحت هذه المنحوتات النافرة خلال كلتا المرحلتين، مرحلة الإمبراطورية الحثية و المرحلة الحثية الحديثة، كما تشير لذلك الأشكال المنحوتة بحسب رأي كولماير [5]؟ إن اكتشاف معبد إله العاصفة في قلعة حلب [6] ذو الزخارف المنحوتة بحسب الطراز نفسه المتبع في منحوتات معبد عين دارا، قد سمح بإلقاء أضواء جديد ليس فقط على تطور الفن الحثي ـ السوري في عصر البرونز الحديث و عصر الحديد المبكر، بل أيضاً سمح بتقديم آراء جديدة حول تأريخ معبد عين دارا.

إلى جانب التأريخ، فإن مخطط المعبد و التصاوير المنحوتة قد لفتت أيضاً انتباه المجمع العلمي بسبب التشابهات الواضحة مع هيكل سليمان في اورشاليم القدس بناءً على الوصف الوارد في سفر الملوك الأول، الإصحاح السادس. هذا ما يدفع إلى التساؤل حول العلاقات الثقافية ضمن منطقة المشرق الكبير خلال عصر الحديد المبكر [7].

 

في هذا المقال، أحاول إعطاء لمحة مختصرة عن المكتشفات و النقاشات الرئيسية فيما يتعلق بسياقها و تأريخها.

 

  

1ـ الموقع

يقع موقع عين دارا حوالي 40 كم شمال غربي حلب، و 7 كم الى الجنوب من مدينة عفرين، على الضفة الشرقية لنهر عفرين، أحد روافد نهر العاصي. تتميز هذه المنطقة الهضابية بوفرة المياه و بأرض خصبة، مرفرة بذلك لظروف ملائمة من أجل الاستيطان البشري. النبعُ، التي أعطت اسمها للموقع، تتواجد على بعد 800 متر تقريباً إلى الشرق.

الموقع نفسه يتألف من تل مرتفع (قلعة) بالقرب من النهر مساحته 125 م طولاً x 60 م عرضاً، و بلدة منخفضة مسطحة مساحتها ما بين 270 م و 170 م تمتد إلى الشمال و الشمال الشرقي من التل المرتفع. (شكل 2). الشكل العام يشير إلى أن البلدة المنخفضة كانت محصنة بقوة. هذا الصفة المدنية، إضافةً للتل المرتفع (القلعة) على أطراف البلدة و بجانب نهر، هذا يُذكر بعدد من مدن لوفية ـ آرامية مثل كركميش على الفرات و گوزانا على الخابور.

 

لقد كشفت التنقيبات و المسوحات في الموقع عن استيطان غارق في القدم، يمتد من عصر النيوليت إلى العصور الوسطى، تخللتها فترات انقطاع سكن قليلة فقط. من بين الأمور المهمة لبحثنا هنا هو حقيقة أن التل المرتفع و البلدة المنخفضة يُظهران تواجد استيطان متنوع خلال عصر البرونز الحديث و كذلك خلال عصر الحديد المبكر و الأوسط (جدول 1)[8]. لقد اُكتشفت فوق الموقع بعض الكسر الفخارية ذات الصلة بمنطقة بحر إيجة، و هذا يعطي محددات تأريخية إضافية موثقةً لعلاقات باتجاه الغرب [9].

ما يزال التنظيم المعماري الداخلي للقسم الواقع فوق التل المرتفع غير معروف لنا بشكل جيد. فيما إذ كان محصن ليس فقط من جهة النهر بل أيضاً من جهة المدينة المنخفضة، فهذا أمرٌ لم يتم التحقق منه. على الرغم من ذلك، فإن بعض الأسبار الاختبارية تُظهر دلائلاً لتحصينات في الجانبين الشرقي و الشرقي الجنوبي. لكن الأمثلة المعروفة من مواقع لوفية ـ آرامية مثل كونولوا (تل الطعينات)، كركميش، تل برسيب (تل أحمر)، گوزانا (تل حلف) و مواقع أخرى تجعل من هكذا تمييز أمراً محتملاً [10]. في معظم هذه الأمثلة، فان التل المرتفع فيها مقسم بالأحرى الى جزء خارجي و آخر داخلي، يفصل بينهما جدار [11]. بيدَ أن هكذا تقسيم مازال غير مُؤكد في عين دارا، إلا أننا نستطيع تلمس ذلك من خلال مكان تموضع تمثال الأسد المنحوت، الواقف كحارس بوابة. إنه واقع الى الجنوب من المعبد، في منتصف الحافة الجنوبية الغربية من التل المرتفع، و ربما كان يشكل جزءً من مدخل يفصل بين قسمين.

 

 

2ـ المعبد

تشغل منطقة المعبد الربع الشمالي من مساحة التل المرتفع، بارتفاع يقدر ب 20 م عن مستوى السهل المحيط. المعبد بحد ذاته يتوضع فوق مصطبة مبنية، ارتفاعها 70 سم و مساحتها 38 متراً طولاً و 32 متراً عرضاً، متجهة من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي (لوح 10A). على الأرجح، هذه المصطبة كانت في الأصل جزءً من ساحة مقدسة واسعة، تمتد إلى الجنوب و الجنوب الشرقي حيث عثر على آثار لباحة. كانت الباحة مبلطة بشكل متناوب بألواح من حجر البازلت و أخرى من الحجر الكلسي (لوح 10B)، و تحتوي على بئر و حوض من الحجر يتواجدان على بعد 14 م إلى الجنوب من الزاوية الشرقية للمعبد. هذه التجهيزات كانت مخصصة إما للإغتسال أو للتقدِمات السائلة التي كانت تتم أمام مدخل المعبد.

يتم الولوج إلى مصطبة المعبد من على حافتها الجنوبية الشرقية الضيقة، عبر مدرج حجري عرضه 11 متراً مُؤلف من أربع أو خمس درجات من الحجر البازلتي (لوح 11A). مدخل المعبد هو عبارة عن كوة واسعة ذو دعامتين. إن القاعدتين الدائرتين البازلتيتين تدلان على أنه كانت تتواجد أعمدة خشبية فيما بين الكوة و السقف مغطيةً بذلك الكوة. كوة المدخل تسمح بالولوج المباشر إلى الغرف الداخلية للمعبد حيث نجد : الصالة الأمامية السابقة للمصلى (مساحتها 15 م و 80 سم طولاً x 6 م عرضاً)، و مصلى ملاصق مربع الشكل (مساحته 16 م و 70 سم x 16 م و 80 سم)، كلاهما مرصوفين بألواح حجرية كلسية. أما العتبات فقد تم تشكيلها من ألواح حجرية كلسية مسطحة، لوحان في عتبة مدخل الصالة السابقة للمصلى و لوح واحد على عتبة المصلى نفسه. الأول مزين بطبعتين لقدمين ضخمتين بطول متر واحد تقريباً منحوتتين في اللوح الكلسي. و اللوح الثاني يحمل طبعة قدم يسرى بنفس القياس، و اللوح الثالث يحمل طبعة القدم اليمنى. ليومنا هذا لم يتم العثور في عمارة الشرق الأدنى القديم على مثال مشابه لهذه الميزة الفريدة. ربما قد توجب أن تكون الطريق محددة إلى داخل المعبد، و مسلوكة من قبل صاحب المعبد ذو صفاتٍ خارقة للطبيعة. في منتصف المسافة تقريباً داخل المصلى، يتواجد مدماك حجري منحوت Orthostat يحيط بمحاور المعبد. قد يكون هذا المدماك المنحوت بقايا لمنصة، أو ربما قد شكل جداراً ثانوياً يُقلل من عرض المصلى، كما هو الحال في معبد إله العاصفة في حلب [12].

تتألف الجدران الداخلية من كتل حجرية بازلتية كانت تتكئ عليها فيما مضى جدران من اللبن النيئ  و التي لم يتبقى منها سوى دلائل قليلة. نلاحظ التباين الكبير بين الأحجار البازلتية و تلك الكلسية المستخدمة في التبليط.

في داخل الجدار الخارجي الشرقي، و بالقرب من الجدار الفاصل بين المصلى و الغرفة السابقة له، يتواجد درج يسمح بالصعود إلى سطح البناء أو إلى طابق علوي فوق الرواق (اللوح 10A) [13]. يطوق الرواق المعبد في قسمه الخارجي، و يرتكز على توسيعة من المصطبة. يبدو بأن الرواق كان مُقسماً إلى وحدات منتظمة، بواسطة عضادات (نُصب) على الجدار الخارجي، تُماثلها نُصب و أعمدة مُزودةٌ بها كافة حافات المصطبة، الأخيرة هي مترابطة عبر جدار مُؤطِر.

لقد ميز المنقبون بين عدة مراحل بنائية [14]. بحسب ملاحظاتهم، فأنه تم بناء معبداً أولياً في المرحلة الأولى و ذلك فوق مصطبة أكثر قِدماً. المرحلة الثانية تخص إنشاء المصطبة الجديدة و هيكل المعبد المناسب. أما الرواق الواقع على توسيعة خاصة بالمصطبة، فقد أُضيف خلال المرحلة الثالثة و الأخيرة من المراحل المعمارية. في البداية كان المعبد منفتحاً على الخارج بشكل مشابه للمعابد اليونانية المحاطة بالأعمدة، لكن في المرحلة الأخيرة تم تسوير المعبد بسور خارجي.

في كلتا مرحلتي التجديد المبكرة و المتأخرة، ينتمي مخطط البناء إلى طراز معروف مسبقاً ألا و هو المعبد ذو الغرفة الأمامية السابقة للمصلى (أو المعبد البيت) [15]، و تواجده موثقٌ في شمالي المشرق و في شمالي بلاد الرافدين أيضاً منذ المرحلة الثالثة من عصر البرونز القديم ( أمثلة: تل خويرة، و تل حلاوة A، تل كبير بالقرب من تل بنات، إبلا [تل مرديخ])، و خلال عصر البرونز المتوسط (مثال: إبلا)، و في عصر البرونز المتأخر (أمثلة: ايمار [تل مسكنة]، ايكالته [تل منباقة])، و حتى عصر الحديد (أمثلة: كونولوا، كركميش). باعتباره ابتكار سوري ـ مشرقي، فقد استمر هذا الطراز المعماري كأسلوب مميز ضمن العمارة اللوفية ـ الآرامية في عصر الحديد [16]. يختلف المعبد ذو الغرفة الأمامية السابقة للمصلى بشكل كبير عن المعابد الآشورية والبابلية [17]، هذا من جهة، و عن المعابد الإمبراطورية الحثية من جهة ثانية، فهذه المعابد تتميز ببناء داخلي معقد ذو باحة مركزية و عدة غرف إضافية بجانب المصلى. طراز المعبد ذو الغرفة الأمامية السابقة للمصلى لم يظهر على الإطلاق في مناطق بابل و آشور و وسط أناضوليا [18].

أفضل الأمثلة المشابهة لمعبد عين دارا المزود بأعمدة نجدها في معابد مدينة كونولوا الغير بعيدة.

يمكننا القول إذاً بأن عمارة بناء معبد عين دارا هي ذات أصل محلي سوري و بأنها غير متأثرة بأية تقاليد خارجية. و على من ذلك، فمعبد عين دارا لا يساعدنا في الحصول على إشارات فيما يخص تاريخ البناء، و ذلك بسبب قِدم و استمرارية طراز المعبد ذو الغرفة الأمامية السابقة للمصلى على مدى عدة العصور.

 

 

3ـ الزخارف و مثيلاتها

جدران المعبد الداخلية و الخارجية مزينة بمداميك و بألواح حجرية بازلتية منحوتة بزخارف نافرة Orthostat. و هذه الزخارف تضم تشكيلة واسعة من المواضيع المنحوتة بأسلوب متجانس نسبياً.

لا مجال هنا في هذا المقال للدخول في نقاش مفصل حول المنحوتات النافرة بشكل عام و حول مضامينها بشكل خاص. بدلاً من ذلك، سأقوم بالتركيز على بعض الأمثلة التي من شأنها أن تساعد على فهم السياق الثقافي و الإطار الزمني للمعبد.

 

الواجهة الخارجية للمصطبة مزينة بأسود و بتجسيدات لأبو الهول، أجسدها منحوتة بشكل جانبي بينما تدير برؤوسها لتواجه الناظر إليها. إنها تمثل المرحلة الأخيرة من التصاوير المنحوتة في المعبد. بعض التفاصيل تبدو بحيث لا يمكن تأريخها بفترة أقدم من القرن الحادي عشر قبل الميلاد. و ذلك بخلاف المنحوتات النافرة المتواجدة في الرواق، كتلك التي تجسد شخص جالس (F 13) و كتصاوير أخرى لأسود و لأبو الهول و العائدة لمرحلة تجديد المعبد في قسمه الأمامي.

منحوتات الكائنات المركبة هي مختلفة الطراز، و تتوضع على طرفي المدخل في الواجهة الأمامية للعضادات في قلب المعبد و في الحواف الداخلية لكوة المدخل. من وجهة نظر الأسلوب و التصاوير، فإنها تتطابق مع الأمثلة الحثية في حاتوشا و في حلب [19]. لذات المرحلة تنتمي بعض الكتل اللوحية المميزة و المزخرفة بجدائل و تتواجد في الغرفة الأمامية السابقة للمصلى. هذه الكتل اللوحية قد تكون تقليد لنوافذ معروفة في معبد حلب [20].

من التصاوير ذات الخصوصية، تلك التي تجسد آلهة جبلية و المتواجدة في الغرفة الأمامية السابقة للمصلى و في المنصة داخل المصلى نفسه. الوجه و الجذع منحوتان بشكل مواجه للناظر، بينما القدم و التنورة الطويلة ذات الرموز المشيرة الى الجبال فهي مجسدة بشكل جانبي. (لوح 11B). منحوتات الآلهة هذه كانت منتصبة فوق المنصة في صفين متناوبين تُظهران آلهة مجنحة برأس أسد أو نسر، أو كائن الإنسان ـ الثور المركب. هكذا آلهة جبال هي معروفة مسبقاً في فن الإمبراطورية الحثية. نراها في الغرفة A في موقع يازيلقايا مجسدة ضمن صف سواء كآلهة ذكورية مستقلة [21]، أو كآلهة تابعة حاملةً لإله العاصفة ضمن المشهد الرئيسي [22]. بشكل مشابه لهذا، و في معبد الربيع المكتشف في موقع افلاطون بينار [23]، فإن الآلهة الجبلية تشكل لب التصاوير المجسدة لإله العاصفة و آلهة الشمس. فلو اعتبرنا أن آلهة الجبال في معبد عين دارا لها ذات الدور المُمَارس من قبل آلهة يازيلقايا، دون أن ننسى بإن الأمثلة التي في المنصة ترفع أسلحتها بطريقة أتلانتية، فإنه يمكننا القول بأن إله العاصفة كان مُجسداً فوق قمة المنصة. الأمثلة المشابهة لآلهة الجبال و القابلة للتأريخ تعود لفترة الإمبراطورية الحثية [24]، ربما هو حال الأمثلة الموجودة في حلب [25] و تلك الموجودة في مقلع الحجارة في يسيميك [26].

النحت الأكثر شهرة في عين دارا قد عُثر عليه مُتواجداً في الحافة الجنوبية الغربية للجدار الواقع فيما بين المصلى و الغرفة الأمامية السابقة له (لوح 12). يجسد النحت صورة لامرأة مستديرة باتجاه اليمين. مرتدية معطف طويل ذو حزام و ذو فتحة في جهته السفلية. بطريقة تشريحية مغلوطة، تم تغطية الساق اليمنى بالقسم الأسفل من المعطف بينما بقيت الساق اليسرى و العانة عاريتين. بالرغم من أن رأسها و كتفيها (الكتف الأيمن) غير محفوظين بشكل جيد، فإن أحد الجناحين قد بقي سليماً و يبدو منطلقاً من الكتف الأيسر. التصوير يُعرفها و يُحددها كعشتار/شاوشگا، ربة الحرب و الحب (الجنسي). كمثال قريب لها، لكن العانة مغطاة، نجده في آلهة الموكب في الصالة رقم A في موقع يازيلقايا، و يُؤرخ على القرن الثالث عشر قبل الميلاد [27]. علاوة على تجسيدها كربة مؤنثة ضمن صف يحتوي على أرباب مُذكرة، فقد تمت الإشارة إليها عبر كتابة هيروغليفية. في بوابة الأسود في ملاطيا (موقع أرسلان تبه) نجدها مُجسدة بنفس الهيئة أيضاً، لكنها حاملة لسلاح [28]. في كلا المثالين، يازيلقايا و ملاطيا، تم الإشارة الى مواصفتها العدائية كونها آلهة الحرب، بينما لم يتم تجسيد علاماتها الجنسية. في المقابل، فإن تجسيد آلهة عارية في الجدار الطويل المنحوت في كركميش تم الترميز له بشكل صريح للغاية [29]. حيث تظهر لنا وافقة بوضعية مواجهة تسند ثديها بيديها. لها جناحين منطلقين من كتفيها و هذا ما يربطها بتصاوير آلِهات الحرب. يبدو بشكل واضح أن الأمر متعلق بتصاوير عشتار/شاوشگا كربة للحب و للجنس. بشكل مقنع، قام فينفريد اورتمان [30] بتأريخ هذه المنحوتة على الفترة المتأخرة من الإمبراطورية الحثية أو على بدايات الفترة الحثية الحديثة، و قد أعتمد في ذلك على طريقة التجسيد و الأسلوب. إن الأسلوب الرفيع يُذكرنا، على الأغلب، بذلك الأسلوب المُتبع في منحوتات البوابة الملكية في حاتوشا، و هذا ما يدعم صحة التأريخ على الفترة الإمبراطورية المتأخرة.

إن مكان تموضع المنحوتة ضمن المعبد، يمنعنا من اعتبار عشتار/شاوشگا الربة الرئيسية في المعبد. فلو كانت كذلك، لاحتل تجسيدها مركز لب المعبد فوق المنصة. بسبب الارتباط القوي فيما بين آلهة الجبال و إله العاصفة، كما هو واضح في موقعي يازيلقايا و افلاتون بينار، و بسبب حقيقة أن الآلهة تحمل بوضوح شيئاً ما أو أحداً ما واقفاً في أعلى المنصة، فإن المعبد قد يكون مخصص لإله العاصفة نفسه، بيدَ أن هكذا افتراض بحاجة لدليل مقنع.

بشكل عام، فإن تصاوير المنحوتات في معبد عين دارا تجد حاضنتها ضمن فضاء التصاوير الحثية. فمعظم العناصر التصويرية في المعبد هي معروفة في فن الإمبراطورية الحثية، بينما من الصعب العثور على أية عناصر تجعلها سورية الأصل.

في المقابل، فإن الزخرفة بالأبيض و الأسود و المتمثلة عبر التوظيف المتناوب للحجر الكلسي و للمداميك السفلية البازلتية المنحوتة لا نجد تشابهات لها في أناضوليا، بل فقط في العمارة السورية. فذلك معروف في نحت الجدار الطويل في موقع كركميش و في الجانب الخلفي من القصر الغربي (هيلاني) في گوزانا، كما إنه موصوف في الهيكل المسمى اي ـ خول ـ خول [luḫـluḫـÉ] العائد للإله سين [Sin] في حران:

12ـ هو [نابو نائيد] أنجز عمله من اللبن، شَكل مخططه،

13ـ هو ثَبت أساساته، رَفع قممه،

14ـ من الجير و القار جَعل واجهته تتلألأ […..]،

15ـ وض[ع] ثور متوحش في واجهته كما هو الحال في اسانغيل Esangil] [31].

 

هذا يعني بأن توظيف تناوب الألوان كان معروفاً في العمارة الحثية الحديثة. لكن على عكس هذه الأمثلة، في معبد عين دارا تم تخصيص الحجر البازلتي فقط لأجل الزخرفة التصويرية، بينما اقتصرت وظيفة الحجر الكلسي على تبليط الأرضيات و العتبات. الاستثناءات الوحيدة هي طبعات الاقدام الضخمة المنحوتة في ألواح العتبات الحجرية الكلسية. و على الرغم من ذلك، فمعبد عين دارا ما يزال يشكل حالة فريدة لا مثيل لها.

إن الألواح و المداميك الحجرية هي معروفة منذ الألف الثانية قبل الميلاد في شمالي غرب سوريا، و الأمثلة المعروفة هي عبارة عن أجزاءٍ مكتشفةٍ في قطنا (تل المشرفة)، ألالآخ (السوية السابعة)، إبلا و حلب، هذه الأخيرة عليها بعض التصاوير المنحوتة و تعود لفترة زمنية أقدم. إن تطور أسلوب الألواح الحجرية المنحوتة على الواجهات الخارجية لأبنية و لبوابات كان قد بدأ في وسط أناضوليا منذ عهد الإمبراطورية الحثية (حاتوشا، آلاكاهيوك). أما المداميك الحجرية المنحوتة المخصصة للجدران الداخلية ضمن الغرف، فإن الأمثلة الأقدم متواجدة في معبد إله العاصفة في حلب.

لذلك، نستطيع القول بأن المداميك الحجرية المنحوتة، كفن مُستخدم لتزيين الواجهات الخارجية و جدران الغرف، هي ابداع سوري خلال عهد الإمبراطورية الحثية، و أصبحت فيما بعد صفة مميزة للعمارة الحثية المتأخرة في جنوب شرقي أناضوليا و شمالي سوريا، حتى أنها قد أثرت في الفن الآشوري. فمعبدي حلب و عين دارا، قد يمثلان بداية هذا التطور.

 

 

4ـ اعتبارات تأريخية و ثقافية

فيما لو اعتمدنا فقط على الدلائل المعمارية، فأن الفترة الزمنية التي يؤرخ عليها معبد عين دارا بمراحله الثلاث تبقى غير مؤكدة. أما اللقى الأثرية الصغيرة و الكتابات فهي إما نادرة لم يتم العثور على شيء منها في عين دارا، أو أنه لم يتم نشرها بشكل واف، و هي بذلك لا تساعد على تحديد تأريخ دقيق. و بالتالي، فأن زخارف المعبد تبقى المصدر الوحيد للتأريخ. طرازها وتصاويرها تختلف قليلاً عن المنحوتات النافرة الحثية الحديثة المكتشفة في كركميش، شمأل (زنجرلي) و كونولوا. بما أن الموقعين الأخيرين، على الأقل، هما مجاورين لعين دارا، فأنه لا وجود لميزات محلية تساعد في التفسير. لذلك، يبدو أن الأمر متعلق، على أغلب الظن، بفوارق زمنية. كما سبق آنفاً، فإن الأمثلة الأقرب من ناحية الأسلوب و التصاوير نجدها في فن الإمبراطورية الحثية. من وجهة نظر تلك الفكرة، فإنه لا داع لتأريخ المعبد على فترة ما بعد انهيار الإمبراطورية الحثية، مع أنه أمرٌ غير مستبعد. بكل الأحوال، بحسب كاي كولماير [32]، فالزخارف المتواجد في الرواق تشير إلى فترة القرن الحادي عشر قبل الميلاد بالمقارنة مع معبد حلب، أو حتى الى مرحلة أحدث من ذلك، لكن هذا التاريخ قد يكون متأخراً للغاية بحسب رأيي الشخصي. فهناك فروقات طفيفة فقط ضمن طراز عين دارا حيث المنحوتات النافرة متجانسة لحد كبير، و هذا يشير إلى أنه قد تم إنتاجها خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. بما أنه لا يمكننا توقع حصول تأثير فني حثي قوي على سوريا قبل بداية السيطرة الحثية المباشرة [على سوريا]، هذا من جهة، و من جهة أخرى قد يكون ذلك ذو علاقة بنزوح لوفيين بشكل متزايد نحو مقاطعات أكثر استقراراً في سوريا عقب انهيار القوة الحثية في غربي أناضوليا، فتاريخ عين دارا يجب أن يكون مقدر بالفترة ما بين 1250 و 1100 قبل الميلاد.

 

ثم، ماذا عن الحاضنة الثقافية التي ينتمي إليها المعبد و منحوتاته؟ كما سبق آنفاً، فإن الأسلوب المرصن لمخطط المعبد ينتمي لتقليد إقليمي استمر طويلاً و يُظهر ميزة سورية بحتة. فلا وجود لعناصر أناضولية ضمن المخطط المعماري للبناء. لكن، و بشكل متناقض كلياً لهذا، فإن التصاوير المنحوتة في معظمها هي حصرياً حثية. ذلك يعني بأنها أناضولية و ليست سورية الأصل. نادراً ما يختلف الأسلوب عن الأمثلة الأناضولية لكي يُظهر بعض الـتأثيرات السورية. ربما تكون نوعية الحجّارين السوريين الأكثر تطوراً قد أثرت في الفن الحثي بشكل عام خلال الحقبة المتأخرة من الإمبراطورية، كما هو حال بعض المنحوتات النافرة و المتقنة في حاتوشا و التي قد تشير لهكذا تأثير. لكن كيف يمكن تفسير هكذا تناقض بين العمارة و الفن؟

في حال كانت ملاحظات المنقبين صحيحة فيما يتعلق بمراحل البناء، فذلك قد يدفع إلى ترجيح فكرة أسبقية تواجد المعبد ذو الغرفة الأمامية السابقة للمصلى منذ فترة طويلة قبل أن يتم نحت أولى التصاوير النافرة. قد يكون المعبد، قبل نحت التصاوير، متواجد منذ عصر البرونز الوسيط، بدليل شهرة الطراز المعماري خلال تلك الفترة، و بدليل تواجد كسر فخارية عائدة لتلك الفترة فوق الموقع نفسه. و بذلك قد يكون الموقع قد احتوى على معبد مهم حتى خلال الفترة التي سبقت خضوع الموقع للإمبراطورية الحثية. عندئذ، سواء أكانوا نازحين أناضوليين أو سكان محليين مائلين لتبني الثقافة الحثية، قرر هؤلاء تزين المعبد عبر تزويده بمنحوتات نافرة لآلهة و أسود و كائنات مركبة، تم تجسديها بطريقة تصويرية حثية بحتة، مستلهمين في ذلك من معابد أو هياكل أناضولية متواجدة في الهواء الطلق.

من المحتمل أن تكون هكذا مشاريع زخرفية قد نفذت في عدة مواقع، كمعبد حلب الذي يشير بقوة إلى ذلك. لقد نجم عن هذا التواصل فيما بين عدة تقاليد ثقافية مختلفة، ابتكار طراز فني و معماري جديد، و ذلك كتعبير عن الهويات الثقافية الجديدة التكون. و كإحدى أصداء سلسلة الأحداث هذه، هو ما حل بالكتابة المسمارية في شمالي المشرق، حيث توقف استخدامها و اُستبدلت بالهيروغليفية اللوفية قبل أن يتم تبني الأبجدية السامية الغربية.

من المرجح أن تكون نخب لوفية جديدة التكون أو نخب محلية متبنية للثقافة اللوفية في مدن شمالي المشرق قد  حثت على هذه المشاريع بشكل متعمد و واع.

 

 

5ـ التأثير على العمارة الدينية المشرقية و على هيكل سليمان

 

خلال نهاية عصر البرونز الحديث، و نتيجةٍ للتواصل فيما بين التقاليد الأناضولية و السورية، أخذت مجموعة من المدن بالانبثاق حاملة ثقافة جديدة. لقد انخرطت في هذا التطور الجديد جماعات أثنية عدة، من بينها نازحون/مهاجرون لوفيون و ساميون و إغريق. فراحت الفنون الحثية الحديثة تنتشر بشكل سريع خارج المناطق الناطقة باللغة اللوفية، كما هو حال مدينتي شمأل و گوزانا.

إن المعابد المكتشفة في كونولوا الغير بعيدة عن عين دارا، في سهل العمق، و كذلك المعبد المكتشف في تل آفس، هي أيضاً تسلك ذات النموذج من المعطيات [33].

 

إن مفهوم الزخرفة النافرة على الألواح الحجرية و المداميك كان قد تم تبنيه في معظم مناطق جنوب شرقي أناضوليا و شمالي المشرق، و شكلت بذلك الميزة الأهم للفن الحثي الحديث. من المحتمل أن يكون هذا الطراز قد ترك تأثيراته حتى على مسيرة تطور المنحوتات النافرة الآشورية الحديثة.

حتى في جنوبي المشرق، يمكننا تعقب بعض الدلائل. كمثال على ذلك، لنلقي نظرة على وصف هيكل سليمان (سفر الملوك الأول، الإصحاح السادس) [34]. يرد وصف البناء على إنه ذو غرفة طويلة ذات كوات بعضائد تشكل مدخله. كان محاطاً برواق مع ثلاثة طوابق، و يتم الصعود الى الطابق الثاني عبر درج متواجد في المصلى الداخلي. لم يكن سقف الرواق متصلاً بشكل مباشر مع الجدار الخارجي للهيكل، فالسقف تحمله الأعمدة الواقعة أمام الجدار. كان يوجد داخل المعبد تجسيدات زخرفية لملاكين.

لو لم نكن نعلم بأن هذا الوصف مخصص لهيكل سليمان في اورشاليم القدس، لما كان لأحد أن يشكك بان الوصف يخص معبد بناء عين دارا. فتواجُد مدخل مكوى ذو عضادتين، و رواق و طوابق، و يتم الصعود الى الطابق العلوي عبر درج متواجد من الغرفة الأمامية السابقة للمصلى، كلها تشكل عناصر موثقة في ذلك البناء. حتى أن تصاوير الملاكين تذكرنا بالأسد أو بالكائنات المجنحة برأس نسر و الواقفة الى جانب بعضها البعض بحضور آلهة الجبال.

على العموم، فإنه من غير الممكن التقليل من شأن التأثير الثقافي لعمارة و فن الفترة الحثية الحديثة، بشكلهما الممزوجين لأول مرة في الفترة المتأخرة من الإمبراطورية الحثية في عين دارا و حلب، على مسيرة تطور المشرق خلال عصر الحديد.

6ـ الخاتمة

بصرف النظر عما إذ كان الفن في عين دارا يعود الى فترة ما قبل أو ما بعد انهيار الإمبراطورية الحثية، فإن المعبد و زخارفه تعبر بوضوح عن العلاقة فيما بين التقاليد الأناضولية و السورية، كما إنها، مع معبد حلب، تشكل إشارة لبداية الفن الحثي الحديث و لطراز العمارة الدينية المشرقية اللاحقة، من ضمنها هيكل سليمان في اورشاليم القدس. و بذلك، فإن معبد عين دارا قد جسد إحدى النقاط الأكثر اكتمالاً لهويةٍ ثقافيةٍ محددةٍ ناشئةٍ، هويةٌ راحت تنبثق في معظم مناطق جنوب شرقي الأناضول و شمالي المشرق، و حتى في مناطق أبعد من ذلك.

 

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 

في نهاية المقال، يقدم البرفسور الدكتور ميركو نوفاك، خلاصة عن المقال نفسه لكن باللغة الألمانية.

 

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

يمكن الاطلاع على النص الإنكليزي عبر الرابط التالي :

https://www.academia.edu/7615393/Novak_AinDara

تم نشر النص الإنكليزي ضمن كتاب هو خلاصة ندوة أُقيمت في جامعة توبنغن/المانية ما بين 28 و 30 حزيران 2010. حملت الندوة، و الكتاب الذي نتج عنها، عنوان : عمارة المعبد و معبد العبادة: عمارة المعابد و أدوات العبادة في المشرق (خلال الألفيتين الثانية و الأولى ق.م). حُرر الكتاب على يد جينس كاملاه بالتعاون مع هينريكه ميشلو. و تم طبعه في فيسبادن عام 2012.

________________

الصور والأشكال

 

الهوامش

 

أود التعبير عن شكري لأليسكاندر أهرينس (دمشق ـ بيرن) لمراجعته النص الإنكليزي. *

[1] ABU ASSAF 1990, 1.

[2] STONE /ZIMANSKY 1999.

[3] ABU ASSAF 1990.

[4] ORTHMANN 1971 and 1993. Cf. also ORTHMANN 2002.

[5] KOHLMEYER 2008.

[6] GONNELLA/KHAYYATA/KOHLMEYER 2005.

[7] WEIPPERT 2003, 227.

[8] STONE /ZIMANSKY 1999, 10 –14.

[9] Cf. LEHMANN 2007, 495, 502 – 503, passim.

[10] NOVAK 1999.

[11] ORTHMANN 2006.

[12] GONNELLA/KHAYYATA/KOHLMEYER 2005, 88ff.

[13] ABU ASSAF 1990, 16.

[14] ABU ASSAF 1990, 20-21.

[15] Cf. WERNER 1994; CASTEL 2010.

[16] MAZZONI 2010.

[17] Cf. in general HEINRICH 1982.

[18] المقارنات الوحيدة خارج شمال المشرق و شمالي بلاد الرافدين تتمثل فيما يسمى بأبنية الميغارون التي تظهر في غربي أناضوليا و هي معاصرة للمعابد ذات الغرفة الأمامية السابقة للمصلى في سوريا خلال عصر البرونز القديم (انظر على سبيل المثال فترة طروادة 2). بحسب ما لدينا من معلومات في الوقت الحالي، فإن هذه المعابد كانت مخصصة فقط للاستعمالات الملكية/القصرية في منطقة بحر إيجة لغاية نهاية عصر البرونز، تظهر بعدها المعابد اليونانية المحاطة بالأعمدة في عصر الحديد.

[19] KOHLMEYER 2008, 123.

[20] GONNELLA/KHAYYATA/KOHLMEYER 2005, 90 – 91, Abb. 120 and 122.

[21] SEEHER 2002, 114, Fig. 2, Gods No. 15, 16a and 17.

[22] SEEHER 2002, 116, Fig. 7 and 8.

[23] EMRE 2002, 222, Fig. 4.

[24] Cf. the overview given in WEIPPERT 2003.

[25] GONNELLA/KHAYYATA/KOHLMEYER 2005, 101, Abb. 142.

[26] ALKıM 1974.

[27] SEEHER 2002, 114, Fig. 2, No. 38.

[28] ORTHMANN 1971, Tf. 40 b and d.

[29] ORTHMANN 1971, Tf. 24 b.

[30] ORTHMANN 1993.

[31] SCHAUDIG 2001, 574: P1. Strophengedicht II, 12 –15.

[32] KOHLMEYER 2008.

[33] Cf. the overview given by MAZZONI 2010.

[34] On Solomon’s temple cf. ZWICKEL 1999 and MONSON 2006.

 

 

 

المراجع

 

 

ABU ASSAF, A.

1990                      Der Tempel von Ain Dara (Damaszener Forschungen 3; Mainz am Rhein).

 

ALKIM, U.B.

1974                      Yesemek Tasocagi ve Heykel Atelyesinde Yapilan Kazi ve Arastirmalar (Türk Tarih Kurumu Yayınlarından V 32; Ankara).

 

CASTEL, C.

2010                      The First Temples in antis. The Sanctuary of Tell Al-Rawda in the Context of 3rd Millennium

Syria, in: J. BECKER/R. HEMPELMANN/E. REHM (ed.), Kulturlandschaft Syrien. Zentrum

und Peripherie. Festschrift für Jan-Waalke Meyer (Alter Orient und Altes Testament 371;

Münster), 123 –164.

 

EMRE, K.

2002                      Felsen, Stelen, Orthostaten. Großplastik als monumentale Form staatlicher und religiöser

Repräsentation, in: KUNST- UND AUSSTELLUNGSHALLE DER BUNDESREPUBLIK DEUTSCH-

LAND (ed.), Die Hethiter und ihr Reich. Das Volk der 1000 Götter (Stuttgart), 218 – 233.

 

GONNELLA, J. /W. KHAYYATA/K. KOHLMEYER

2005                      Die Zitadelle von Aleppo und der Tempel des Wettergottes. Neue Forschungen und Entde-

ckungen (Münster).

 

HEINRICH, E.

1982                      Tempel und Heiligtümer im Alten Mesopotamien. Typologie, Morphologie und Geschichte.

Unter Mitarbeit von U. SEIDL (Denkmäler antiker Architektur 14; Berlin).

 

KOHLMEYER, K.

2008                      Zur Datierung der Skulpturen von Ain Dara, in: D. BONATZ /R.M. CZICHON/F. J. KREPP-

NER (ed.), Fundstellen. Gesammelte Schriften zur Archäologie und Geschichte Altvorder-

asiens ad honorem Hartmut Kühne (Wiesbaden), 119 –130.

 

LEHMANN, G.

1996                      Untersuchungen zur späten Eisenzeit in Syrien und Libanon. Stratigraphie und Keramikfor-

men zwischen ca. 720 bis 300 v. Chr. (Altertumskunde des Vorderen Orients 5; Münster).

2007                      Decorated Pottery Styles in the Northern Levant during the Early Iron Age and Their Rela-

tionship with Cyprus and the Aegean, Ugarit-Forschungen 39, 487– 550.

 

MAZZONI, S.

2000                      Syria and the Periodization of the Iron Age. A Cross-Cultural Perspective, in: G. BUNNENS

(ed.), Essays on Syria in the Iron Age (Ancient Near Eastern Studies. Supplement 7; Louvain et al.), 31– 59.

2010                      Syro-Hittite Temples and the Traditional in antis Plan, in: J. BECKER/R. HEMPELMANN/E.

REHM (ed.), Kulturlandschaft Syrien. Zentrum und Peripherie. Festschrift für Jan-Waalke

Meyer (Alter Orient und Altes Testament 371; Münster), 359 – 376.

 

MONSON, J.

2006                      The Ain Dara Temple and the Jerusalem Temple, in: G.M. BECKMAN/T. J. LEWIS (ed.),

Text, Artifact, and Image. Revealing Ancient Israelite Religion (Brown Judaic Studies 346;

Providence), 273 – 299.

 

NOVAK, M.

1999                                      Herrschaftsform und Stadtbaukunst. Programmatik im mesopotamischen Residenzstadtbauvon Agade bis Surra-man-raa (Schriften zur Vorderasiatischen Archäologie 7; Saarbrücken).

 

ORTHMANN, W.

1971                      Untersuchungen zur späthethitischen Kunst (Saarbrücker Beiträge zur Altertumskunde 8;

Bonn).

1993                      Zur Datierung des Istar-Reliefs aus Tell Ain Dara, Istanbuler Mitteilungen 43, 245 – 251.

2002                      Die Bildkunst am Übergang von der Großreichszeit zur späthethitischen Periode, in: E.A.

BRAUN-HOLZINGER/H. MATTHÄUS (ed.), Die nahöstlichen Kulturen und Griechenland an

der Wende vom 2. zum 1. Jahrtausend v. Chr. Kontinuität und Wandel von Strukturen und

Mechanismen kultureller Interaktion. Kolloquium des Sonderforschungsbereiches 295 „Kul-

turelle und sprachliche Kontakte“ der Johannes Gutenberg-Universität Mainz, 11. – 12.

Dezember 1998 (Möhnesee), 153 –159.

2006                      Überlegungen zur Siedlungsstruktur von Karkemisˇ, in: P. BUTTERLIN et al. (ed.), Les

espaces Syro-Mesopotamiens. Dimensions de l’expérience humaine au Proche Orient ancien. Volume d’hommage offer à Jean-Claude Margueron (Subartu 17; Turnhout), 223 – 230.

 

SCHAUDIG, H.

2001                      Die Inschriften Nabonids von Babylon und Kyros’ des Großen samt den in ihrem Umfeld

entstandenen Tendenzschriften. Textausgabe und Grammatik (Alter Orient und Altes Testament 256; Münster).

 

SEEHER, J.

2002                      Ein Einblick in das Reichspantheon. Das Felsheiligtum von Yazılıkaya, in: KUNST- UND

AUSSTELLUNGSHALLE DER BUNDESREPUBLIK DEUTSCHLAND (ed.), Die Hethiter und ihr

Reich. Das Volk der 1000 Götter (Stuttgart), 112 –117. STONE, E.C. / P.E. ZIMANSKY

1999                      The Iron Age Settlement at Ain Dara, Syria. Survey and Soundings. With Contributions by

P.L. CRAWFORD et al. (British Archaeological Reports. International Series 786; Oxford).

WEIPPERT, M.

2003                      Berggötter, Löwen-, Stier- und Vogelmenschen. Rekonstruktion des Sockels G1 aus dem

Tempel von Ain Dara in Nordsyrien, in: C.G. DEN HERTOG/U. HÜBNER/S. MÜNGER (ed.),

Saxa Loquentur. Studien zur Archäologie Palästinas / Israels. Festschrift für Volkmar Fritz

zum 65. Geburtstag (Alter Orient und Altes Testament 302; Münster), 227– 256.

WERNER, P.

1994                      Die Entwicklung der Sakralarchitektur in Nordsyrien und Südostkleinasien vom Neolithi-

kum bis in das 1. Jt. v. Chr. (Münchener Vorderasiatische Studien 15; Münchener Univer-

sitäts-Schriften. Philosophische Fakultät 12; München, Wien).

 

ZWICKEL, W.

1999                      Der salomonische Tempel (Kulturgeschichte der Antiken Welt 83; Mainz).

 

 

إضافات المترجم:

 

ـ المشرق : كلمة المشرق هنا تعني (بالنسبة لأوربا) مشرق الشمس، و هي الضفة الشرقية للمتوسط و المناطق الواقعة خلفها مباشرة باتجاه البادية. بالنسبة للامتداد الطولي، فهي قد تمتد من لواء إسكندرون الى منطقة بلاد الشام الجنوبية.

 

ـ التل المرتفع والمدينة المنخفضة في تل عين دارا: التل المرتفع هو المكان العالي حيث يتواجد المعبد و منحوتاته البازلتية. أما المدينة المنخفضة فتتمثل في المكان الذي يجتمع فوقه أهالي عفرين للاحتفال بعيد النوروز.

 

ـ معبد حلب : هو معبد متواجد ضمن سويات التل الأثري الذي تقع في أعلاه قلعة حلب. هذا التل يحتوي على سويات أكثر قِدماً من مبعد إله العاصفة نفسه. و كان يشكل مركز مملكة يمحاض خلال الألف الثاني ق.م.

 

ـ حاتوشا : هي العاصمة الحثية القديمة، و تقع بالقرب من قرية بوغازكوي إلى الشرق من أنقرة، في محافظة جوروم في شمالي وسط أناضوليا. للمزيد:

http://www.tayproject.org/TAYmaster.fm$Retrieve?YerlesmeNo=407&html=masterengdetail.html&layout=web.

 

ـ آلاكاهيوك : موقع أثري مهم فيما يتعلق بالفترة الحثية، لكن أيضاً بفترةٍ أقدم تشمل الألفين الرابع و الثالث ق.م. يقع الموقع في ناحية آلاكا، محافظة جوروم، شمالي وسط أناضوليا. للمزيد:

http://www.tayproject.org/TAYmaster.fm$Retrieve?YerlesmeNo=113&html=masterengdetail.html&layout=web.

 

ـ يسيميك : موقع أثري يتواجد بالقرب منه مقلع حجارة، يقع بالقرب من قرية يسيميك، ناحية إصلاحية، محافظة غازي عنتاب. للمزيد:        http://www.tayproject.org/TAYmaster.fm$Retrieve?YerlesmeNo=6511&html=masterengdetail.html&layout=web.

 

أتلانت : الاسم مأخوذ من اسم الإله الضخم أتلس الذي عاقبه الرب زيوس فارضاً عليه رفع و حمل السماء إلى أن يرضى أحد آخر بحمل السماء نيابة عنه. تماثيل أتلانت تسمى أيضاً كارياتيد بالإغريقية، و تيلامون بالرومانية. و هي عبارة عن تماثيل ذكورية أو أنثوية واقفة أو مقرفصة و ترفع يديها لتسند السقف، أو الشرفة، أو الدرج، و بذلك تشكل الساكف.

 

هيلاني أو بيت هيلاني : مصدر اسم هيلاني غير معروف، قد يكون حثي أو حوري. و هو يشير لطراز معماري يعتمد على البوابة الكبيرة ذات الكوة/المدخل العريض و المزود بأعمدة مزخرفة أحياناً، و بأبراج و درج، هذه البوابة بالطبع تكون ملحقة بكتلة معمارية لقصر أو لمعبد. الاسم يرد مع تعبير بيت خلال الفترة الآرامية و الآشورية الحديثة، بيدَ أن الاسم قد يخص البوابة فقط و طرازها ذو الأصل الغير الرافدي، و هذا ما يظهره نص يعود للملك الآشوري صارغون الثاني يصف فيه إحدى البوابات التي أنشائها. اشتهر هذا الطراز المعماري اعتباراً من النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد لدى الحثيين و الآراميين، فيما بعد تبناه الآشوريين. و نجد أمثلة عنه في گوزانا/تل حلف، و قد وُضع على المدخل الداخلي لمتحف حلب مجسم للبوابة و لتماثيل الأعمدة الحاملة لسقف المدخل. و يظهر الطراز الهيلاني في ألآلآخ/تل عطشانة، و شمأل/زنجرلي و كركميش. للمزيد:

https://www.academia.edu/7615296/Novak_Hilani.

 

ـ نابو ـ نائيد أو نبونيد: هو آخر ملوك الدولة البابلية الحديثة، حكم بين 556ـ539 ق.م.

 

luḫـluḫـÉ : معناه: البيت الذي يعطي السعادة. هو معبد مخصص للإله سين (إله القمر) مبني في مدينة حران. (أنظر أندرو جورج 1993 ص 99).

 

liـggasـÉ أو liـgasـÉ أو liـgnasـÉ : يعني : البيت الذي قمته عالية. هو معبد الإله مردوك بُني في وسط مدينة بابل. (أنظر أندرو جورج 1993 ص 139ـ140؛ 2013 ص 30).

Andrew R George 1993: Hous Most High, The Temples of Ancient Mesopotamia, Indiana.

Andrew R George 2013 : La porte des dieux, la topographie cultuelle de Babylone d’après les textes cunéiformes, in Béatrice André-Salvini (éd.), La tour de Babylone : étude et recherches sur les monuments de Babylone, (Actes du colloque du 19 Avril 2008 au Musée du Louvre), Paris, pp. 29-42.