وﻟد ﯾوﺳف ﺿﯾﺎء اﻟدﯾن ﺑﺎﺷﺎ اﻟﺧﺎﻟدي ﻓﻲ ﻣدﯾﻧﺔ اﻟﻘدس ﻋﺎم 1882 ﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻣرﻣوﻗﺔ, ﻓﻘد ﻛﺎن واﻟده ﻣﺣﻣد ﻋﻠﻲ ﻗﺎﺿﯾﺎً ﻓﻲ ﻣرﻋش و أرﺿروم إﺑﺎن اﻟﺣﻛم اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻲ أﻣﺎ ﺟده ﻷﻣﮫ ﻣوﺳﻰ اﻟﺧﺎﻟدي ﻓﻘد ﻛﺎن ﻗﺎﺿﻲ ﻋﺳﻛر اﻷﻧﺎﺿول. ﻛﺎﻧت ھذه اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺗﺗﺻل ﺑﻧﺳب ﻣﺎ إﻟﻰ ﺧﺎﻟد ﺑن اﻟوﻟﯾد اﻟذي ادﻋت ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻌﺎﺋﻼت اﻟﻛرﯾﻣﺔ اﻧﺗﺳﺎﺑﮭﺎ إﻟﯾﮫ, و ﻣﻧﮭﺎ ﻋﺎﺋﻠﺔ اﻟﺑدرﺧﺎﻧﯾﯾن اﻟﻛردﯾﺔ اﻟﻣﻌروﻓﺔ. و ﻗد أﺟﻣﻊ ﻋﻠﻣﺎء اﻷﻧﺳﺎب ﻓﻲ اﻟﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻌرﺑﻲ ﻋﻠﻰ ان ذرﯾﺔ ﺧﺎﻟد ﺑن اﻟوﻟﯾد ﻗد اﻧﻘرﺿت ﻓﻲ اﻟﻔﺗرات اﻷوﻟﻰ ﻣن اﻟﺗﺎرﯾﺦ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺣﺗﻰ ﻗﺎل اﻟﺑﻌض. إن ﻣن اﻧﺗﺳب إﻟﻰ ﺧﺎﻟد ﻓﻘد ﻛذب. أﻣﺎ ﻧﺳﺑة  اﻟﻣﻘدﺳﻲ ﻓﮭﻲ ﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﻣﻛﺎن, و ھو ھﻧﺎ اﻟﻘدس ﻓﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﻘدس ﻣﻘدﺳﻲ و ﻟﯾس ﻗدﺳﻲ, و ھو ﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﻣﺳﺟد اﻟذي ﻋرف ﺑﺑﯾت اﻟﻣﻘدس.  ﻧﺷﺄ ﯾوﺳف ﺑﺎﺷﺎ ﻓﻲ اﻟﻘدس و ﻓﯾﮭﺎ ﺗﻠﻘﻰ ﺗﻌﻠﯾﻣﮫ اﻷوﻟﻲ. ﺛم أراد ﻣﺗﺎﺑﻌﺔ اﻟدراﺳﺔ ﻓﻲ اﻷزھر إﻻ أن واﻟده رﺗب ﻟﮫ اﻟدراﺳﺔ ﻓﻲ اﻟﻛﻠﯾﺔ اﻟﺑروﺗﺳﺗﺎﻧﺗﯾﺔ ﻓﻲ ﺟزﯾرة ﻣﺎﻟطﺎ ﺣﯾث ﺑﻘﻲ ھﻧﺎك ﺳﻧﺗﯾن ﺑﻌدھﺎ أرﺳﻠﮫ أﺧوه ﯾﺎﺳﯾن إﻟﻰ اﺳطﻣﺑول ﻟدراﺳﺔ اﻟطب اﻟﺗﻲ ﻟم ﺗواﻓق ﻣزاﺟﮫ ﻓﺗرﻛﮭﺎ ﺑﻌد ﺳﻧﺗﯾن ﻟﯾﻠﺗﺣق ﺑﻛﻠﯾﺔ روﺑرت ﻛوﻟﯾدج اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﻟﻠﮭﻧدﺳﺔ ﻟﯾﺗرك اﻟدراﺳﺔ ھﻧﺎك أﯾﺿﺎً ﺑﻌد ﺳﻧﺔ و ﻧﺻف و ﻟﻛن ھذه اﻟﻣرة ﺑﺳﺑب وﻓﺎة واﻟده ﻟﯾﻌود إﻟﻰ اﻟﻘدس حيث أﺻﺑﺢ رﺋﯾﺳﺎً ﻟﺑﻠدﯾﺔ اﻟﻘدس ﻟﻣدة ﺳت ﺳﻧوات ليساهم ﻓﻲ ﺗطوﯾر اﻟﻣدﯾﻧﺔ و أﻧﺷﺄ ﻛﺛﯾراً ﻣن اﻟﻣﺷﺎرﯾﻊ إﻟﻰ أن ﺗم ﻋزﻟﮫ.

ﻟﻘد ھﯾﺄ اﻟﻘدر ﻟﯾوﺳف ﺑﺎﺷﺎ ﺻدﯾﻘﺎً ﻣﺗﻧﻔذاً ﺗﻘﻠد وظﺎﺋف ﻣﮭﻣﺔ ﻓﻲ اﻟدوﻟﺔ اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﯾﺔ, و اﻣﺗدت اﻟﺻداﻗﺔ ﺑﯾن اﻟرﺟﻠﯾن طوال ﻋﻣرھﻣﺎ, و ﻟم ﯾﻛن ھذا اﻟﺻدﯾق ﺳوى واﻟﻲ ﺳورﯾﺎ راﺷد ﺑﺎﺷﺎ اﻟذي ﻟم ﯾﺑﺧل ﻋﻠﻰ ﺻدﯾقه اﻟﻣﺛﻘف ﺑﺷﻲء. ﻓﺑﻣﺳﺎﻋدﺗﮫ أﻧﺷﺄ ﯾوﺳف ﺑﺎﺷﺎ ﺑﻌد ﻋودﺗﮫ ﻣن اﻟدراﺳﺔ ﻓﻲ اﺳطﻣﺑول أول ﻣدرﺳﺔ رﺷﯾدﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘدس ﺑعد أن اطﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻧظم و ﻗواﻧﯾن اﻟدراﺳﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺻﻣﺔ اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﯾﺔ. ﻛذﻟك دﻋﺎه راﺷد ﺑﺎﺷﺎ ﺑﻌد أن أﺻﺑﺢ وزﯾراً للخارجية في اﻟدوﻟﺔ اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﯾﺔ إﻟﻰ اﻟﻌﺎﺻﻣﺔ ﻟﯾﻌﻣل ﻣﺗرﺟﻣﺎً ﻟدى اﻟﺑﺎب اﻟﻌﺎﻟﻲ, ﺣﯾث ﺑﻘﻲ ﻓﻲ اﻟوظﯾﻔﺔ ﺳﺗﺔ أﺷﮭر ﻓﻘط ﻟﯾﺗﻘﻠد ﺑﻌدھﺎ ﻣﻧﺻب ﻧﺎﺋب اﻟﻘﻧﺻل اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﯾﻧﺎء ﺑوﺗﻲ اﻟروﺳﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺑﺣر اﻷﺳود. ﻟﻛﻧﮫ ﺳرﻋﺎن ﻣﺎ ﺧﺳر اﻟﻣﻧﺻب ﺑﺳﺑب ﻋزل ﺻدﯾﻘﮫ ﻣن وزارة اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﯾﺔ.

اﺳﺗﻐل اﻟﺧﺎﻟدي ﺗﻠك اﻟﻔرﺻﺔ ﻟﻠﺳﯾﺎﺣﺔ ﻓﻲ اﻟﺑﻼد اﻟروﺳﯾﺔ ﺣﯾث زار ﻣوﺳﻛو و ﺑطرﺳﺑورغ و ﻛﯾﯾف و ﻏﯾرھﺎ ﻣن اﻟﻣدن إﻟﻰ أن وﺻل اﻟﻌﺎﺻﻣﺔ اﻟﻧﻣﺳﺎوﯾﺔ ﻓﯾﯾﻧﺎ ﻋﺎم 1875 ﻟﯾﻠﺗﻘﻲ ﺑﺻدﯾﻘﮫ راﺷد ﺑﺎﺷﺎ ﻣن ﺟدﯾد, و ﻗد أﺻﺑﺢ ﺳﻔﯾراً ﻓﻲ ﻓﯾﯾﻧﺎ. ھﻧﺎك ﺳﺎﻋده ﺻدﯾﻘﮫ اﻟﺳﻔﯾر ﻟﯾﺣﺻل ﻋﻠﻰ وظﯾﻔﺔ ﻣدرس اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻓﻲ ﻣدرﺳﺔ اﻟﻠﻐﺎت اﻟﺷرﻗﯾﺔ.

في سنة 1877 اﺧﺗﯾر ﻧﺎﺋﺑﺎً ﻋن ﻓﻠﺳطﯾن ﻓﻲ ﻣﺟﻠس اﻟﻣﺑﻌوﺛﺎن اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻲ اﻟذي أﺳﺳﮫ اﻟﺳﻠطﺎن ﻋﺑد اﻟﺣﻣﯾد ﺑﺿﻐط ﻣن اﻹﺻﻼﺣﯾﯾن و ﻋﻠﻰ رأﺳﮭم ﻣدﺣت ﺑﺎﺷﺎ. و ﻗد ﻟﻔت اﻻﻧﺗﺑﺎه ﺧﻼل ذﻟك إﻟﻰ أﻧﮫ ﻣداﻓﻊ ﻛﺑﯾر ﻋن اﻟدﺳﺗورو ﻣﻘﺎرع ﻻ ﯾﺷق ﻟﮫ ﻏﺑﺎر ﺿد اﻻﺳﺗﺑداد اﻟذي رﺳﺧﮫ ﻋﺑد اﻟﺣﻣﯾد ﻓﻲ ﺣﻛﻣﮫ. ﺑﻌد ﺣل اﻟﺑرﻟﻣﺎن ( ﻣﺟﻠس اﻟﻣﺑﻌوﺛﺎن) أﺛﻧﺎء اﻟﺣرب ﻣﻊ روﺳﯾﺎ, ﻧﻔﻲ اﻟﺧﺎﻟدي ﻣﻊ آﺧرﯾن, ﻓوﺻل ﻓﻠﺳطﯾن ﻟﯾﺻﺑﺢ ﻣرة أﺧرى رﺋﯾﺳﺎً ﻟبلدية اﻟﻘدس. و ﺑﻌد ﺳﻧوات ﻣن اﻟﺻراﻋﺎت اﻟداﺧﻠﯾﺔ ﻣﻊ ﻣﻧﺎﻓﺳﯾﮫ ﻓﻲ ﺗﻘﻠد اﻟوظﺎﺋف ﺳﺎﻓر إﻟﻰ ﻓﯾﯾﻧﺎ ﻣرة ﺛﺎﻧﯾﺔ ﻟﯾطﺑﻊ ھﻧﺎك دﯾوان اﻟﺷﺎﻋر اﻟﺟﺎھﻠﻲ ﻟﺑﯾد اﻟﻌﺎﻣري, ﻟﯾﺻﺑﺢ ذﻟك اﻟدﯾوان ﻣرﺟﻊ اﻟﻣﺳﺗﺷرق اﻷﻟﻣﺎﻧﻲ ھوﺑر ﻓﻲ ﻧﻘل ﺷﻌر ﻟﺑﯾد اﻟﻰ اﻷﻟﻣﺎﻧﯾﺔ. ﺑﻌدھﺎ ﻋﺎد إﻟﻰ ﺑﻼده ﻟﯾﺗﻧﻘل ﻣن ﺑﻠدة إﻟﻰ أﺧرى ﻗﺎئم ﻣﻘﺎﻣﺎً ﺣﺗﻰ اﻧﺗﮭﻰ ﺑﮫ اﻟﻣﻘﺎم ﺣواﻟﻲ 1884إﻟﻰ ﺑﻠدة ﻣوﺗﻛﻲ اﻟﻛردﯾﺔ ﻓﻲ ﺑدﻟﯾس. ھﻧﺎك ﺗﻌرف إﻟﻰ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻛردﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺑدو ﻣن اﻟواﺿﺢ أﻧﮭﺎ اﺳﺗﮭوﺗﮫ ﻓﻘﺎم ﺑﻌﻣﻠﮫ اﻟﺧﻼق و ﻛﺗب ﻗﺎﻣوﺳﮫ ( اﻟﮭدﯾﺔ اﻟﺣﻣﯾدﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻛردﯾﺔ) (1) اﻟذي ﺣوى اﻵﻻف ﻣن ﻣﻔردات اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻛردﯾﺔ اﻷﺻﯾﻠﺔ. و ﻗد ﻟﻘﻲ اﻟﻘﺎﻣوس ﺑﻌد طﺑﻌﮫ ﺳﻧﺔ 1892 ﻓﻲ اﺳطﻣﺑول ﺣﻔﺎوة ﻛﺑﯾرة ﻣن ﻟدن اﻟﻣﺛﻘﻔﯾن اﻟﻛرد, و ﻗد ﻛﺗب اﻟﻌدﯾد ﻣﻧﮭم أﺷﻌﺎراً ﺗؤرخ ﺻدور ھذا اﻟﻘﺎﻣوس و ﺗﻣدح ﻣؤﻟﻔﮫ ﻣﻣﺎ ﯾدل ﻋﻠﻰ اﻟﻔرﺣﺔ اﻟﻌﺎرﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﻏﻣرت ﻗﻠوب أوﻟﺋك اﻟﻛرد و ﻗد رأوا ﻣﻔردات ﻟﻐﺗﮭم اﻟﻣﮭﻣﻠﺔ ﺗﺿﻣﮭﺎ دﻓﺗﺎ ﻛﺗﺎب.

و ﯾرى اﻟﺑﻌض أن اﺳم اﻟﻘﺎﻣوس, و ﯾﻘﺻدون ﻣن ذﻟك ﻧﺳﺑﺗﮫ إﻟﻰ اﻟﺳﻠطﺎن ﻋﺑد اﻟﺣﻣﯾد( اﻟﮭدﯾﺔ اﻟﺣﻣﯾدﯾﺔ), ھو اﻟذي ﯾﺳره ﻟﻠطﺑﺎﻋﺔ و اﻟﻧﺷر ﻓﻲ اﺳطﻣﺑول(2) , إﻻ أﻧﻧﻲ ﻻ أواﻓﻘﮭم اﻟرأي, ﻷن ذﻟك ﻛﺎن ﻋﺎدة ﻣﺗﺑﻌﺔ و ﺳﻧﺔ ﻗدﯾﻣﺔ ﻓﻲ ﺗﺄﻟﯾف اﻟﻛﺗب, ﻣﺛل اﻟﺣدﯾﻘﺔ اﻟﻧﺎﺻرﯾﺔ, ﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﺷﺎه ﻧﺎﺻر اﻟدﯾن اﻟﻘﺎﺟﺎري, و اﻟدرة اﻟﻧﺎدرﯾﺔ ﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ ﻧﺎدر ﺷﺎه اﻷﻓﺷﺎري, إﻟﺦ

و ﻟو أراد ھذا اﻟرﺟل اﻟﻣﺗﻧﻔذ طﺑﻌﮫ ﻓﻲ ﻓﯾﯾﻧﺎ ﻟﺗﻣﻛن ﻣن ذﻟك دون ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻣداھﻧﺔ و اﻟﻣﻧﺎورة, و ﻗد رأﯾﻧﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﺳﺑق ﻛﯾف أﻧﮫ ﺗﻣﻛن ﻣن طﺑﻊ دﯾوان اﻟﺷﺎﻋر ﻟﺑﯾد ﻓﻲ ﻓﯾﯾﻧﺎ. و ﻋﻠﻰ ﻛل ﺣﺎل ﻓﺈﻧﮫ ﻗد أﺳدى إﻟﻰ اﻟﻣﻛﺗﺑﺔ اﻟﻛردﯾﺔ و اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻛردﯾﺔ ﺑﺷﻛل ﺧﺎص ﻣﻌروﻓﺎً ﻻ ﯾﻣﻛن ﻧﺳﯾﺎﻧﮫ ﻣدى اﻟزﻣن.

أﻣﺎ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﻧﻘﺎش اﻟﻣﺣﺗدم ﺣول أﺻﻠﮫ أھو ﻛردي أم ﻋرﺑﻲ, ﻓﺎﻟواﺿﺢ ﻣﻣﺎ ﺗﻘدم ﻣن ﺳﯾرﺗﮫ أﻧﮫ ﻓﻠﺳطﯾﻧﻲ ﯾﻧﺗﻣﻲ إﻟﻰ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻋرﯾﻘﺔ ﻣرﻣوﻗﺔ ﻟم  ﺗدﻋﻲ اﻟﻧﺳب اﻟﻛردي ﻓﻼ ﯾﺟوز ﻟﻧﺎ أن ﻧﺧﻠق ﻣن ﻋﻧدﻧﺎ ﻟﮭﺎ ﻧﺳﺑﺎً ﯾﺗﺻل ﺑﺎﻟﻛرد(3).

إن ﻣﺎ ﯾﮭﻣﻧﺎ ﻓﻲ ھذا اﻟﻣﺟﺎل ھو ﺗﻠﻘﻲ اﻟﻣﺛﻘف اﻟﻛردي ﻟﮭذا اﻷﺛر اﻟﻌﻠﻣﻲ اﻟراﺋﻊ, ﻓﻘد اﺣﺗﻔﻰ ﺑﮫ ﻛﺛﯾرون ﻣن اﻟﻛرد و ﻏﯾرھم, و اﺣﺗﻔت ﺑﮫ اﻟﺻﺣﺎﻓﺔ اﻻوروﺑﯾﺔ أﯾﺿﺎً(4).

و ﻣن اﻟذﯾن اﺣﺗﻔوا ﺑﺎﻟﻛﺗﺎب و ﺻﺎﺣﺑﮫ, اﻟﺷﯾﺦ ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن اﺑن ﻣﻔﺗﻲ “ﺳﯾرت” أﺷﮭر ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻛرد ﻓﻲ ﻋﺻره ﻛﻣﺎ ﯾﻘول ﻣﺣﻣد أﻣﯾن زكي. ﯾﻘول اﻟﺷﯾﺦ ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﻓﻲ ﻣدح ﯾوﺳف ﺿﯾﺎء اﻟدﯾن ﺑﺎﺷﺎ ﻣن ﻗﺻﯾدة ﻟﮫ:

و ﻏﺪت ﻣﺂﺛﺮه اﻟﺤﻤﯿﺪة ﺗﻜﺘﺐ  –  ﻋﻦ ﺳﯿﺪٍ ﺳَﺒَﻖَ اﻟﻜﺮامَ ﺳﻠﯿﻼ

أﻋﻨﻲ ﺿﯿﺎء اﻟﺪﻳﻦ ﻳﻮﺳﻒ باشا –  ﻣﻦ   ﺑﻘﺪوﻣﻪ أﺿﺤﻰ اﻟﺒﻼ ﻣﺤﻠﻮﻻ

ﺷﻤﺲٌ ﺑﺄرض اﻟﻘﺪس ﺷﯿﻢ ﺿﯿﺎؤھﺎ –  ﻓﺘﻨﻮرت ﻣﻨها اﻟﺒﻘﺎع ﺷﻌﻮﻻ

ﺣﻖٌّ ﻋﻠﯿﻨﺎ ﺷﺮح ﻣﺘﻦ ﺛﻨﺎﺋﻪ  –   ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮم ﺑﻜﺮة و اﺻﯿﻼ

و ﯾورد ﻣﺣﻣد أﻣﯾن زﻛﻲ أﺑﯾﺎﺗﺎ ﻧﺳﺑﮭﺎ ﻟﻣن ﺳﻣﺎه ﯾوﺳف ﺿﯾﺎء أﻓﻧدي ﺑن اﻟﺷﯾﺦ ﺣﺳن ﺑن ﻣﺻطﻔﻰ ﻣﻔﺗﻲ ﺳﯾرت و أظﻧﮫ ﻧﻔس اﻟﺷﺎﻋر ﺻﺎﺣب اﻻﺑﯾﺎت اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ و ﯾﻘول ﻣؤرﺧﺎ ﻟﺻدور اﻟﻘﺎﻣوس:

أﺣﻠﻰ ﻛﺘﺎب ﻓﻲ ﻟُﻐﻰ اﻻﻛﺮاد ﻗﺪ  –  ﺟﻤﻊ اﻟﺠﻤﯿﻊ و ﻗﺪ ﺳﻤﺎ ﺗﺮﺗﯿﺒﺎ

و ﺣﻮى الأﺻﻮل اﻟﻐُﺮَّ ﻏﯿﺮ ﻣﻐﺎدر –  ﻓﻲ اﻟﻜﺸﻒ إﻓﺮادا و ﻻ ﺗﺮﻛﯿﺒﺎ

ﻣﺬ ﺗﻢ إﻣﻼء الهدﻳﺔ أرﺧﺖ –  أﻣﻠﻰ اﻟﻜﺘﺎب اﺑﻦ اﻟﺨﻠﯿﻞ أدﻳﺒﺎ

إن اﻟﻣﺻراع اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣن اﻟﺑﯾت اﻻﺧﯾر أﻣﻠﻰ اﻟﻛﺗﺎب اﺑن اﻟﺧﻠﯾل أدﯾﺑﺎ , ﯾواﻓق وﻓق ﺣﺳﺎب اﻟﺟﻣل الأﺑﺟدي ﺗﻣﺎﻣﺎً اﻟﻌﺎم أﻟف و ﺛﻼﺛﻣﺋﺔ و ﻋﺷرة ﻟﻠﮭﺟرة اﻟﻣواﻓق ﻟﻠﻌﺎم اﻟﻣﯾﻼدي 1893 ,1892, و ھو اﻟﻌﺎم اﻟذي أﻛده اﻟدﻛﺗور ﻣﺣﻣد ﻣﻛري ﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺔ اﻟﻘﺎﻣوس دون أن ﯾﺣﯾل اﻟﻘﺎرئ اﻟﻰ ﻣﺻدر ﻣﻌﯾن. كما نجد في البيت الأخير إشارة إلى أن اسم القاموس هو الهدية الحميدية.

ﻛذﻟك ﻓﻘد ﻣدﺣﮫ اﻟﻣﻼ ﻋﺎﺻم اﺑن اﻟﺷﯾﺦ ﺣﺳن اﻓﻧدي ﻣدرس اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﺻﺎﻟﺣﯾﺔ ﻓﻲ ﺳﯾرت ﺑﻘوﻟﮫ:

ﻳﺮوي ﻟُﻐﻰ اﻷﻛﺮاد ﻳﻜﺸﻒ ﺳﺮھﺎ –  ﺑﺒﺪﻳﻊ ﻧﻈﻢ ﻟﻠﻘﻮاﻋﺪ ﻣﺎھﺪِ

و اﻟﻜﻞ ﻳﺸﻜﺮ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ ھﻤﺔً –  ﻟﺴﻠﯿﻞ ﺳﯿﻒ ﷲ ﺣﻀﺮة ﺧﺎﻟﺪ

ﻳﻮﺳﻒ ﺿﯿﺎء اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﺷﺎ الشهم ﻣﻦ  –  وَرِثَ اﻟﻤﻔﺎﺧﺮ ﻣﺎﺟﺪاً ﻋﻦ ﻣﺎﺟﺪ

أما ﺣﺳن ﻓﮭﻣﻲ أﻓﻧدي اﻟﻣدرس ﻓﻲ اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﺻﺎﻟﺣﯾﺔ ﻓﻲ ﺳﯾرت ﻓﻘد ﻛﺗب ﺗﻘرﯾظﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻛﺗﺎب و ﻣؤﻟﻔﮫ و ﺗﺄرﯾﺧﺎً ﻟﺗﺎرﯾﺦ طﺑﻌﮫ ﻗﺎﺋﻼً:

ﻛﻮﻛﺐ اﻟﻘﺪس ﻳﻮﺳﻒُ   ﺑﺎﺷﺎ – ﺻﺎدق اﻟﺪوﻟﺔ الشهير اﻟﻤﺰﻳﺔ

ﺑﺎرك ﷲ ﻓﯿﻪ أﺑﺪى طﺮﻳﻘﺎً –  ﻟﻠﻤﻌﺎﻟﻲ, ﺟﺰاه رب اﻟﺒﺮﻳﺔ

ﻧﺎدﻳﺎً طﺎﻟﺐ اﻟﻜﻤﺎل و أرخ –  ﻗﺪ ﻛﻔﺘﻨﺎ الهدية اﻟﺤﻤﯿﺪﻳﺔ.(5)

وﻓﻲ اﻟﺣﯾن اﻟذي ﻛﺎن أﻋﻼم اﻟﻛرد ﯾﺷﻛروﻧﮫ ﻋﻠﻰ ﺧدﻣﺗﮫ اﻟﺟﻠﯾﻠﺔ ﻟﻠﻐﺗﮭم اﻟﻛردﯾﺔ اﻟﻣﮭﻣﻠﺔ, ﻛﺎن ھو ﯾﺷير ﺑدوره إلى اﻟﻘﻧﺻل اﻟروﺳﻲ ﻓﻲ ﺳورﯾﺎ وﻓﻠﺳطﯾن ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺎﻋدﺗﮫ ﺑﻧﺷر ﻗﺎﻣوس اﻟﮭدﯾﺔ اﻟﺣﻣﯾدﯾﺔ. وﻻ ﯾﺑدو ﻣن اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻟﺗﻲ أرﺳﻠﮭﺎ ﻟﻠﻘﻧﺻل ( ﺻورة ھذه اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﻣرﻓﻘﺔ ﺑﻧص اﻟﻣﻘﺎل وھﻲ ﻣﻧﺳوﺧﺔ ﻣن ﻣوﻗﻊ ﻋﺎﺋﻠﺔ اﻟﺧﺎﻟدي) ﻛﯾف ﺳﺎﻋده اﻟﻘﻧﺻل ﺑذﻟك ھل أﺧذ اﻟﻘﻧﺻل ﻧﺳﺧﺎً ﻣن اﻟﻛﺗﺎب و أودﻋﮭﺎ ﻓﻲ أرﺷﯾف اﻟﻣﻛﺗﺑﺔ اﻟﺷﮭﯾرة ﻓﻲ ﺑطرﺳﺑورغ ﻣﺛﻼً؟

ﻟﻘد ﻛﺎن اﻟﺧﺎﻟدي ﻣن أﻋﻼم ﻋﺻره اﻟﺑﺎرزﯾن و ﻛﺎﻧت ﻟه ﺻداﻗﺎت واﺳﻌﺔ, ﺣﺗﻰ أﻧﮫ ﻛﺎن ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺔ طﯾﺑﺔ ﺑﺎﻟﻣﻔﻛر ﺟﻣﺎل اﻟدﯾن اﻷﻓﻐﺎﻧﻲ اﻟذي ﻛﺎن ﯾﺗواﺟد ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺻﻣﺔ اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﯾﺔ أواﺧر اﻟﻘرن اﻟﺗﺎﺳﻊ ﻋﺷر و ﯾﺗردد ﻋﻠﻰ ﻣﺟﻠﺳه وقد ﺑﻘﻲ ﯾوﺳف ﺿﯾﺎء اﻟدﯾن ﺑﺎﺷﺎ ﻓﻲ اﺳطﻣﺑول ﻣراﻗﺑﺎً ﻣن ﻗﺑل ﺟواﺳﯾس اﻟﺳﻠطﺎن إﻟﻰ أن واﻓﺗﮫ اﻟﻣﻧﯾﺔ ھﻧﺎك ﻓﻲ اﻟﻌﺎم 1906, و ذﻟك ﺣﺳب وﺛﺎﺋق ﻋﺎﺋﻠﺗﮫ اﻟﺗﻲ ﺗﺧﺎﻟف ﻣﺎ ورد ﻟدى اﻟﺑﺎﺣث ﺟﻠﯾﻠﻲ ﺟﻠﯾل ﻣن أﻧﮫ ﺗوﻓﻲ ﻓﻲ ﺑدﻟﯾس.

_____________________________________________________________________________________________________________

المراجع والإحالات:

(1)   جدير بالذكر أن اﻟﺑﺎﺣث ﻣﺣﻣد ﻣﻛري ﻧﺷر ﻘﺎﻣوس الهدية الحميدية و ﺗم طﺑﻌه ﻓﻲ ﺑﯾروت ﺳﻧﺔ 1975, إﻻ أن ھذه اﻟﻧﺳﺧﺔ ﺧﻠت و ﻟﻸﺳف ﻣن أي إﺷﺎرة ﻟﺣﯾﺎة اﻟﻣؤﻟف وﻛذﻟك ﺧﻠت اﻟطﺑﻌﺔ ﻣن اﻟﻣﻘدﻣﺔ اﻟﻣﺳﮭﺑﺔ ﻓﻲ ﻣدح ﻋﺑد اﻟﺣﻣﯾد و ﻣﺑﺎدئ اﻟﻧﺣو اﻟﻛردي و أﺷﻌﺎر ﻛردﯾﺔ ﻟﻠﺧﺎﻧﻲ و ﻏﯾره إﻟﺦ. إن ھذا اﻟﻘﺎﻣوس ﺑﺣﺎﺟﺔ ﻟﺗﺧرﯾﺞ ﺟدﯾد بحيث ﯾطﺑﻊ ﻛﺎﻣﻼً على هيئته اﻟﺗﻲ طﺑﻊ ﻓﯾﮭﺎ أول ﻣرة ﻓﻲ اﺳطﻣﺑول ﻗﺑل أﻛﺛر ﻣن ﻣﺋﺔ ﻋﺎم.

(2)   ﯾﻧﻘل اﻟﺑﺎﺣث ﺟﻠﯾﻠﻲ ﺟﻠﯾل ﻋن ﻣﻘﺎل ﻧﺟم اﻟدﯾن ﻣﻼ ﻓﻲ روزي ﻧوي اﻟﻌدد 12 ﻋﺎم 1970: ﻟوﻻ وﺟود اﺳم ﻋﺑد اﻟﺣﻣﯾد ﻓﻲ اﻟﻣﻘدﻣﺔ ﻟﻣﻧﻊ طﺑﻌﮫ!!. أﻧظر . ﻧﮭﺿﺔ اﻷﻛراد اﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ و اﻟﻘوﻣﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻟﻘرن اﻟﺗﺎﺳﻊ ﻋﺷر و ﺑداﯾﺔ اﻟﻘرن اﻟﻌﺷرﯾن. ﻧﻘﻠﮫ ﻋن اﻟروﺳﯾﺔ ﺑﺎﻓﻲ ﻧﺎزي و د. وﻻﺗو, ﻛدر. دار اﻟﻛﺎﺗب ﺑﯾروت ﻟﺑﻧﺎن اﻟطﺑﻌﺔ اﻷوﻟﻰ 1986

(3)    ﯾرى اﻟدﻛﺗور ﻋز اﻟدﯾن ﻣﺻطﻔﻰ رﺳول ﻣﺛﻼً أﻧﮫ ﻣن أﺻل ﻋرﺑﻲ. أﻧظر اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق.

(4)    وردت إشارة إلى هذا العمل في مجلة “المجلة الآسيوية   Journal Asiatique ” اﻟﺻﺎدرة ﻋﺎم 1893. أﻧظر ﻛﺗﺎب ﻧﮭﺿﺔ اﻷﻛراد. ﻣﺻدر ﺳﺎﺑق.

(5)    ھذه اﻷﺑﯾﺎت و اﻷﺑﯾﺎت اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﯾﮭﺎ, ﻛﻠﮭﺎ ﻣﺳﺗﻠﺔ ﻣن ﻛﺗﺎب ﻣﺷﺎھﯾر اﻟﻛرد و ﻛردﺳﺗﺎن ﻟﻠﻣؤرخ ﻣﺣﻣد أﻣﯾن زﻛﻲ. ﺑﻐداد. 1945.

*صورة شخصية ليوسف ضياء الدين باشا الخالدي مستلة من موقع آل الخالدي الرسمي.