الكُرد في الصحافة الأرمنية (1850-1920) الجزء الثاني

شارك هذا المقال:

زكريا ميلدان أوغلو

ترجمة كيڤورك خاتون وانيس

نواصل استعراض التقارير الإخبارية والرسائل والتعليقات المتعلقة بالكُرد والتي نُشرت في صحيفة “آزادامارد”. ويُخصص جزء كبير من هذه المواد لمعلومات حول زعماء القبائل الكردية والأغوات والبكوات؛ إذ تكشف علاقاتهم المتبادلة، وصراعاتهم، وتعاملاتهم مع الحكومة، ولا سيما مواقفهم المتبدلة تجاه الأرمن، عن معلومات جديرة بالاهتمام.

كما تتضمن التقارير الإخبارية روايات عديدة حول وجود الكُرد في مختلف مناطق إيران والعراق وسوريا وتركيا، وتتناول جوانب حياتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. يمكننا ملاحظة أن عشرات المنظمات الكردية الموجودة في الشرق الأوسط اليوم تمتد جذورها إلى تلك الحقبة الزمنية تحديداً.

وتعكس الصحافة وجهة نظر مفادها أن الكرد المسلحين كانوا وراء كل ذلك، وأنهم، بفضل ما امتلكوه من قوة، قاموا بممارسات منفلتة وغير مشروعة وجائرة، ألحقت الضرر بهم أيضاً، الأمر الذي جعل تفكيك تشكيلاتهم ونزع سلاحهم ضرورة.

وكما أشرتُ سابقاً، كان الحديث عن “عملية السلام” في تركيا مع المنظمة الكردية المسلحة “حزب العمال الكردستاني” (PKK) هو ما دفعني إلى كتابة هذه السلسلة من المقالات؛ فقد كان ثمة سؤال كبير يشغل بالي: هل شهد التاريخ عملية مماثلة؟ وهل طُرحت مسألة إلقاء السلاح ونزع سلاح الكُرد على جدول الأعمال من قبل؟ تذكر صحيفة “آزادامارد” الصادرة عام 1910 أن الحكومة تعاملت مع هذه القضية بجدية، وذلك  تحت عنوان: “أمن الأناضول ونزع سلاح الكُرد”.

مقتطفات من صحيفة “أزادامارد” (Azadamard)

1910، العدد 198

تقرير بعنوان “زعماء قبائل كردية على الحدود”. تتناول تقارير أخرى الوضع الاجتماعي والسياسي للكرد في تركيا، وعبور عدد من زعماء القبائل الكردية الحدود التركية – الإيرانية، ووقوع اشتباكات بين مفارز مسلحة كردية وإيرانية.

1910، العدد 208

مقال بعنوان “الخطر الكردي”. يتناول الموضوع تسليح زعماء قبائل كردية.

1910، العدد 215

تقرير بعنوان “انتهاكات زعامات كردية”. يتناول الموضوع استيلاء “آغوات” و”بكوات” كُردية على أراضٍ للأرمن في منطقة “موش” (Muş) وعدد من القرى.

1910، العدد 216

تقرير بعنوان “تحركات كردية”. يناقش انتشار الاستعدادات الأولية لحراك كردي في ولايتي “بتليس” و”وان” بقيادة عبد الله كاغري (شخصية محورية قادت الاستعدادات والحركات القومية التمهيدية ضد الحكومة العثمانية في ولايتي بتليس وفان –  على الأرجح عبد القادر نهري المترجم) ، نجل الشيخ عبيد الله.

1910، العدد 226

تقرير بعنوان “أنشطة زعماء العشائر”؛ يناقش قيام زعماء عشائر كردية، مثل حيدر بك، وسيد علي، وسيد موسى، وآخرين- بإجراء استعدادات أولية لشن عمليات كردية جديدة.

1910، العدد 228

“اجتماع زعماء عشائر كردية”: يتناول التقرير اجتماعاً لزعماء عشائر كردية في منطقة “فارتو” وقراها (ولاية موش – المترجم)، بهدف إطلاق تحركات جديدة ضد الحكومة التركية.

1910، العدد 230

“مؤامرات عشائرية، مكائد”. (وقد وردت فيه عبارة “من مراسلنا الخاص”). يناقش التقرير اجتماعات عقدتها عشائر كردية في “بتليس” بهدف إطلاق حراك كردي جديد.

1910، العدد 232

تقرير بعنوان “الشعبان الأرمني والكردي يرفعان صوتهما بشأن قضية الأرض”؛ يناقش برقية أُرسلت من قبل  120 فلاحاً (من الكرد والأرمن ) من منطقة “ملازكرد” ( بلدة في ولاية كوش – المترجم) إلى ولاية “بتليس” بخصوص الاستيلاء على أراضيهم.

1910، رقم 243

تقرير بعنوان “رعب عشائري” يتناول أنشطة حيدر بك (من منطقة ديرسم) في المنطقة الممتدة من “كيغي” (ولاية بينغول – المترجم) إلى “كيما” (ولاية ارزينجان – المترجم)، بالإضافة إلى مخاوف الحكومة التركية بشأن هذه الأنشطة.

1910، رقم 262

تقرير بعنوان “تحركات كردية على الحدود التركية-الإيرانية” يتضمن تفاصيل حول اجتماع كردي عُقد على الحدود التركية – الإيرانية بقيادة الشيخ عبد الله. كما يوجد تقرير منفصل بعنوان “مسألة اندلاع تمرد جديد”.

1910، رقم 262

تقرير بعنوان “الكادح الكردي يحتج بدوره على البيك الاقطاعي” يناقش الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للكرد. وهناك أيضاً تقرير بعنوان “الفوضى التي أحدثها الآغوات الكُرد حسين وحسن في ساسون”. ( ولاية باطمان – المترجم)

1910، رقم 266

مقال بعنوان “الحاجة إلى أدب كردي” يناقش الصداقة الكردية – الأرمنية والجهود المبذولة لإعداد كتاب مبادئ القراءة والكتابة (أبجدية تعليمية) للكرد باستخدام الحروف الأرمنية.

1910، رقم 296

تقرير بعنوان “مناشدة الإيزيديين للكنيسة الأرمنية” يفيد بأن 3000 إيزيدي في ديار بكر تقدموا بطلب إلى الكنيسة الأرمنية لاعتناق المسيحية.

1910، رقم 317

تقرير بعنوان “الكادح الكردي ضد الآغوات” يتضمن رسالة أرسلها فلاحون كُرد من قرية “شرفكان”  في ولاية ديار بكر إلى صحيفة “أزادامارد” يصفون فيها تعرضهم للقمع والظلم على يد الإدارة المحلية والآغوات الكُرد.

1910، رقم 321

تحت عنوان “احتجاج الكُرد والأتراك والأرمن”، نُشرت رسالة أرسلها 124 فلاحاً (من الأرمن والكُرد والأتراك) من ولاية “بايبورت” إلى  صحيفة “أزادامارد”، تتناول أعمال النهب والسلب التي تشهدها المنطقة. وتناولت تقارير أخرى أنشطة “حاجي سليمان آغا”، والاحتجاجات الكردية ضد “سليمان ساتيخ”، واحتجاجات سكان قرية “زانبيغ” في “إليشكيرت” (ولاية آغري – المترجم) ضد الإدارة المحلية.

أمن الأناضول: نزع سلاح الكُرد

(هذا ملخص مكثف لتحليل غير موقّع نُشر في العدد 275 من صحيفة أزادامارد عام 1910):

تعتزم الحكومة معالجة مسألة نزع سلاح الكُرد في الأناضول بشكل جذري. لقد كان حل هذه القضية ضرورةً للدولة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، غير أنه أصبح أمراً حتمياً لا غنى عنه عقب النظام الجديد الذي أرسَته ثورة  تموز/ يوليو [في إشارة إلى ثورة 1908 التي أطاحت بالسلطان عبدالحميد الثاني وبداية وصول حركة تركيا الفتاة ممثلة في تنظيمها السياسي المعروف بجمعية الاتحاد والترقي إلى السلطة – المترجم]. ولم تكن هذه الضرورة تهدف فقط إلى حماية أرواح السكان المسالمين ومصادر رزقهم، بل أيضاً إلى إصلاح هذا العنصر الجامح وتمدينه. كما تقتضي مصالح الشعب الكردي نفسه جمع ما تبقى من أسلحة بشكل نهائي؛ إذ إن عدم اتخاذ هذا الإجراء يعني بقاء هذه الأسلحة وبالاً على الشعب الكردي ذاته.

من الجائز القول إن حق الوجود يسقط تلقائياً عن الجماعات التي تشكل تهديداً، وعن العناصر الهدامة والمخربة. ولذا، يُنتظر من جميع المثقفين الكُرد – سواء كانوا يعملون في الإدارات المدنية  أو في الجيش، وسواء كانوا في إسطنبول أو في الأقاليم- أن يدعموا هذه المبادرة الحكومية، وذلك انطلاقاً من المصالح الوطنية العليا لشعبهم، لتدشين حقبة جديدة من الحياة والعمل البنّاء للسكان الكُرد في الأناضول. لقد ولّى إلى غير رجعة عصر القرون الوسطى ، بما كان يشهده من عصابات مدججة بالسلاح، وأعمال سلب وتدمير، وحروب مستمرة- بالنسبة لجميع الأمم، سواء في أوروبا أو آسيا أو حتى في أعماق أفريقيا. فاليوم، يمكن للشعب الذي يسعى لتحقيق غاية في الحياة أن يعتمد على أدوات العمل لا على أدوات التدمير؛ ومع ذلك، فإن قطاعاً كبيراً من السكان الكُرد لا يمتلك هذه الأدوات ولا عهد لهم بها.

وتكمن المصيبة الأكبر في أن هذه القبائل الكردية -التي تمارس الكر والفر وتعيش حياة الترحال والبطالة- تشكل مصدراً للبلاء بالنسبة للفلاحين الكُرد الكادحين في السهول، تماماً كما تشكله بالنسبة للسكان الأرمن الكادحين.

يعيش الفلاح الكردي عبداً ذليلاً تحت وطأة “الآغوات” والنظام الإقطاعي البائس الذي أرسوه؛ إذ يقع سيف الآغوات، من أبناء جلدتهم، بثقله ذاته على رقاب الفلاحين الكُرد وأكتافهم. ولا يملك الفلاح الأعزل أي ضمانة لحماية ثمار عمله أو كرامته؛ فقد شلّت سطوة الآغا الطاغية أيدي العمال، سواء كانوا أرمنًا أو أكرادًا. لقد حوّل – عبر استنزاف دماء الآخرين – هذه الأقاليم، التي كان بوسعها أن تزدهر مجدداً وتغدو جنةً، إلى جحيم؛ في حين أن كل ما يتطلبه الأمر هو إجبار الكردي على إعادة سيفه إلى غمده.

يمكن اعتبار برنامج نزع السلاح العام أذكى إصلاح يطبقه النظام الدستوري في الأناضول؛ والمؤسف الوحيد هو تأخر تنفيذه كل هذا الوقت. فمن خلال هذا الإجراء الحاسم وحده، ستتمكن السلطة التنفيذية من وضع حد للنظام الإقطاعي والقضاء على ذلك النظام الجائر وغير المشروع المعروف بـ “دولة داخل الدولة”. وبهذه الطريقة، ستضمن حق السكان المسالمين في الحياة والأمن والتنمية، وتوجه الناهبين الكرد نحو الاندماج في المجتمع والعمل الشريف والمثمر.

نأمل أنه بمجرد أن تسعى الحكومة لتحقيق هذا الهدف بإرادة حازمة، وتمنع حمل السلاح وتحركات قطاع الطرق الكرد -سواء كانوا فرادى أو جماعات- عبر فرض أشد التدابير والعقوبات، فإن ذلك سيوجه ضربة قاضية لنفوذ العديد من المجرمين سيئي السمعة الذين ينشطون تحت مسميات شتى.

لا يمكن لبرنامج نزع السلاح أن يحقق نتائجه المرجوة إلا بشرط واحد: متابعة تنفيذه بحزم، واقترانه بتعاون نزيه غير متحيز!

شارك هذا المقال: