القوميون الكرد والكرد غير القوميين: إعادة التفكير في القومية الأقلوية وتفكك الإمبراطورية العثمانية، 1908-1909

شارك هذا المقال:

جانيت كلاين[1]

قسم التاريخ، جامعة أكرون، أوهايو ، الولايات المتحدة الأمريكية

ترجمة نضال حاج درويش

تم نشر الترجمة العربية في العدد 16 من مجلة ژین (2022) التي تصدر عن مؤسسة ژین في اقليم كردستان العراق- السليمانية (ژین گۆڤاری “بنكەی بەڵگاندن و لێکۆڵینەوەی )

الملخص

 بدأت الدراسات الحديثة في تسليط الضوء على فكرة تراجع الإمبراطورية العثمانية، لكن توجد قليل من الأعمال التي حاولت النظر إلى القومية خارج إطار هذا النموذج السائد. من خلال البحث في ظهور القومية الكردية في الفترة المتأخرة من عصر الإمبراطورية العثمانية، من خلال معالجة نشوء القومية الكردية في أواخر العهد العثماني، يتساءل هذا البحث عن الفكرة القائلة بأن تفكك الإمبراطورية والقومية كانا مترابطين بشكل لا ينفصم. كما يطرح تساؤلات ليس فقط حول العلاقة السببية المتبادلة التي تم التأكيد عليها في الأدبيات حتى الآن، بل أيضاً حول الشكل الذي اتخذته “الحركة القومية”.

من خلال الاعتماد على المصادر الأرشيفية، والصحافة الكردية-العثمانية، وأدب الرحلات، والمصادر الثانوية المكتوبة بلغات مختلفة، يوضح هذا البحث كيف أن ما يسمى بـالحركة القومية الكردية كانت في الواقع عدة حركات مختلفة، كل منها كانت تحمل رؤية مغايرة للكيان السياسي الذي كان المشاركون يأملون في إنشائه أو حمايته من خلال أنشطتهم. إن مفهوم القومية الكردية، أو الكردايتي، ربما كان موجوداً في أذهان هؤلاء النشطاء، لكن فكرة ما يعنيه لم تكن موحدة بأي حال من الأحوال. فقد أضفت مجموعات مختلفة تصوراتها وأجنداتها الخاصة إلى هذا المفهوم. يثبت هذا البحث أن معظم “القوميين” بين الكرد استمروا في تصور أنفسهم كأعضاء في الدولة العثمانية المتعددة القوميات، بالرغم من الصعود المغري للقومية في عصرهم. وتطرح هذه الفكرة تداعيات هامة للطلاب والباحثين في الحركات القومية بين المجموعات غير المهيمنة، ليس فقط في الإمبراطورية العثمانية ولكن أيضاً في إمبراطوريات معاصرة مثل امبراطورية هابسبورغ، وفي دول لاحقة مثل العراق ورواندا والسودان. كما تُعيد الدراسة الحالية أيًضا التساؤل حول الفكرة السائدة القائلة بأن الكيانات متعددة الأعراق وصفة للكارثة. وتقترح أن الجهد المشترك لإعادة التفكير فيما نعرفه عن القومية الأقليات قد يتضمن ليس فقط إعادة تصور المصطلحات التي نستخدمها، بل وربما تحولاً موازٍ في النهج المتبع أيضاً.

.مدخل

في ضوء الصراعات الأخيرة والحالية في البلقان ورواندا والعراق والسودان، فمن الحكمة أن نلاحظ أن البلدان التي تضم أكثر من قومية قد تكون مهيّأة للانفصال عندما تشعر الجماعات العرقية غير المهيمنة بعدم الرضا عن وضعها، أو تدرك ببساطة عدم المساواة بينها وبين الجماعة المهيمنة ضمن حدودٍ معينة (أي حدود الدول التي تم تشكيلها، المترجم)، أو تعي أن هذه الحدود مصطنعة. إن رؤيتنا للحاضر تؤثر بشكل كبير على كيفية فهمنا للماضي، حتى عندما يحاول علماء الاجتماع تقديم صورة مختلفة، حيث يؤكدون أن الماضي كان يتسم بالتعايش السلمي النسبي بين المجموعات العرقية والدينية المختلفة. يواجه دارس التاريخ العثماني معضلة معقدة تتمثل في كيفية أن التدخلات الأكاديمية الحديثة قد نجحت في تقديم رؤية أكثر تفصيلاً لفكرة أن انهيار الإمبراطورية كان عملية طويلة الأمد، كما أنها دحضت التصور القائل بأن المجموعات المختلفة داخل الإمبراطورية كانت “أعداء طبيعيين”. ومن جهة أخرى، رغم هذه التفسيرات الجديدة، لا تزال الدراسات تؤكد على أن القومية كانت قوة مؤثرة بشكل كبير في انهيار الإمبراطورية. لقد أحرزت  الجهود المعاصرة  لإعادة التفكير، ليس فقط في ملامح التاريخ العثماني، بل أيضاً في الخطاب والمنهجيات المستخدمة لدراسته، شوطاً طويلاً. فهي تتحدى الأساطير التي كانت سائدة سابقاً حول الأصول والانحدار والسياسة والعلاقات المجتمعية، من خلال دفعنا إلى النظر في الطابع التاريخي للأحداث المعنية، والتي طغت عليها لفترة طويلة المناهج الاستشراقية ذات النزعة المركزية الأوروبية ، والتي تميل إلى تبني شكل من أشكال نظرية التحديث.[2] في الواقع، فيما يتعلق بالعلاقات بين الجماعات المختلفة، تكرّس العديد من الدراسات جهودها الآن للتأكيد على وجود قدر من الانسجام النسبي بين العناصر العرقية والدينية المختلفة خلال معظم فترات تاريخ الإمبراطورية، أو على الأقل، تقديم حالات الصراع وعدم الانسجام كظواهر تاريخية وليست سمات متأصلة أو دائمة لهذه المجموعات.[3] ومع ذلك، غالباً ما ينهار هذا التصور الإيجابي عند تناول أسباب نهاية الإمبراطورية، إذ يبدو أننا غير قادرين على التخلي عن السردية التفسيرية القوية التي تربط القومية بشكل حتمي بانهيارها.[4]

تسعى هذه الورقة إلى المساهمة في مناقشة القومية على مستويين مترابطين. أولاً، في الرد على المشكلة المطروحة أعلاه، آمل أن أتمكن من توضيح الفكرة القائلة بأن التفكك الإمبراطوري والقومية متشابكان بطبيعتهما، وبالتالي فإن الدولة المنفصلة والقومية كانت الهدف السائد للزعماء القوميين.

أن خطوتنا الأولى، المستلهمة من باليبار (a1991، 1991b)، هي الاعتراف بأن أشكالاً أخرى غير الدولة القومية، ناهيك عن الدولة القومية الوطنية (أي الدولة التي تتبنى القومية كأيديولوجيا سياسية مركزية، كما حزب البعث في سوريا والعراق، المترجم) كانت ممكنة، حتى في الوقت الذي شهد فيه القرن العشرون انتشاراً سريعاً لهذه الأخيرة. دراستي عن الكرد في الفترة المتأخرة من الإمبراطورية العثمانية تؤكد هذه النقطة من خلال توضيح كيف أن الغالبية من الكرد، حتى أولئك الذين اعتُبروا “قوميين” في بعض الأحيان، استمروا في تصور أنفسهم كجزء من الدولة العثمانية المتعددة القوميات. رغم الصعود المغري للقومية في عصرهم. يحمل دلالات هامة للطلاب والباحثين في مجال حركات القومية بين المجموعات غير المسيطرة، ليس فقط في الإمبراطورية العثمانية، ولكن أيضاً في إمبراطوريات معاصرة مثل الإمبراطورية الهابسبورغية،[5] وكذلك في الدول اللاحقة مثل العراق ورواندا والسودان.

ثانياً، يقودنا اقتراحي إلى أخذ إشارة نظرية من أحد مكونات تحليل هروش (1993: 6) للقومية بين الجماعات غير المهيمنة والذي يبدو أنه قد تم تجاهله: ماذا لو كنا بحاجة إلى مفردات جديدة لمناقشة الحركات الوطنية؟ ماذا لو كان مصطلح “القومية بالمعنى الضيق”، كما يقول هروش، لا ينطبق حقاً على بعض ما نسميه “القومية”، ويؤدي في الواقع إلى “ارتباك كبير”؟  من خلال اتباع اقتراح هروش في إيجاد طريقة جديدة للحديث عن القومية، تفتح الحالة الكردية هنا أعيننا على إمكانية أن الحركات القومية بين الجماعات غير المهيمنة في الدول المتعددة الأعراق ملتزمة تماماً بحركتها الخاصة بينما تستمر في تصور مصائرها متشابكة مع مجموعات أخرى، حتى المهيمنة. قد تكون هذه الملاحظة مفيدة ليس فقط لدارسي التاريخ، ولكن أيضاً لأولئك الذين شاهدوا أحداثاً مأساوية  في أماكن مثل البلقان ورواندا، والآن في العراق والسودان، على سبيل المثال. فبعد كل شيء، يبدو أن المآسي في هذه الأراضي توثق فكرة أن الكيانات متعددة القوميات لا يمكن أن تكون سوى وصفة للكوارث. يدعو هذا البحث إلى إعادة النظر في الرأي السائد، ويقترح أن الجهود المشتركة لإعادة التفكير فيما نعرفه عن القومية بين الأقليات قد تشمل ليس فقط إعادة تصوُّر المصطلحات التي نستخدمها، ولكن ربما أيضاً تحولاً في النهج المتبع.

باستخدام المصادر الأرشيفية، والصحافة الكردية العثمانية، والمصادر الثانوية بلغات عدة، سأوضح كيف أن ما يسمى بـ “الحركة القومية الكردية” لم تكن تملك مساراً موحداً أو مستمراً. بل كانت عبارة عن عدة حركات بدأها فاعلون مختلفون، تبنوا رؤى متباينة حول نوع الكيان الاجتماعي والسياسي الذي كانوا يأملون في إنشائه في أوائل القرن العشرين. بينما يمكن الحديث عن حركة قومية كردية في الفترة العثمانية المتأخرة، فإن فكرة “القومية الكردية”، أو “الكردايتي” بشكل أدق، كانت تحمل معاني متنوعة لمجموعات مختلفة. إن أفضل مثال يوضح هذا الأمر هو تحليل المنظمات الكردية التي كانت قائمة في أواخر العهد العثماني. فبالنسبة لمؤسسي وأعضاء “الأندية” الكردية في العاصمة، والذين تأثر العديد منهم بالاتجاهات في علم الاجتماع الأوروبي، فأنهم كانوا ينظرون إلى القومية كوسيلة لتقوية العثمانيين بشكل عام، وذلك من خلال  تعزيز التعليم وتحديث مكونات الإمبراطورية المختلفة. أما بالنسبة لأعضاء هذه الأندية في الأرياف (المحافظات)، فقد حملت “الكردية” معنى مختلفاً؛ ففي هذه الأندية نظم الأعضاء أنفسهم لحماية “حقوق الكرد”. والمقصود هنا بـ”الحقوق” هو الامتيازات الواسعة التي كان يتمتع بها زعماء العشائر تحت رعاية السلطان عبد الحميد الثاني، والتي أصبحت مهددة بعد ثورة الشباب الترك عام 1908، وليس الحقوق التي يُنظر إليها اليوم على أنها حقوق الأقليات، مثل الحكم الذاتي أو الحفاظ على الثقافة.[6]على الرغم من أن السنوات الأخيرة من وجود الإمبراطورية، والتي تليت مباشرةً الحرب العالمية الأولى، تُعتبر من أغنى الفترات في قصة القومية الكردية المبكرة، فإن هذا البحث سيتناول الفترة الأقل دراسة بين عامي 1908 و1909، أي السنوات التي تلت مباشرةً ثورة الشباب الترك وإعادة العمل بالدستور العثماني. وعلى الرغم من أن نطاق الدراسة الحالي ضيق من حيث الفترة الزمنية، إلا أنه يعد مهماً لإعادة تقييم طبيعة القومية الكردية المبكرة، ويعود ذلك إلى أن التحليل النقدي لأول نادٍ قومي كردي في الفترة 1908–1909، وهو جمعية التعاون والترقي الكردية (Kürd Teavün ve Terakki Cemiyeti، ويُشار إليها اختصاراً بـ KTTC)، بالإضافة إلى أجندات أعضائها في الفروع الإقليمية، يوضح أن الأعضاء الإقليميين كانوا جزءاً من حركة مختلفة تماماً عن نظيراتها في العاصمة. وعلى الرغم من أن المفردات التي تبناها أعضاء الفروع الإقليمية كانت ذات طابع “كردي”، إلا أن رؤيتهم لم تكن قومية.

 سأجادل أدناه فكرة أنه على الرغم من أن الحركتين (القومية الكردية وما أسميه بشكل مبدئي “الكردية غير القومية”) كانت تجمعهما بعض النقاط المشتركة في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى مباشرة وكذلك بشكل خاص السنوات التي تلت الحرب، إلا أنهما ظهرتا واندمجتا كإحدى الاستجابات المتعددة لتهديد الإمبراطورية العثمانية وانهيارها النهائي.  لم تكن هاتان الحركتان سبباً مباشراً أو نتيجة حتمية لانهيار الإمبراطورية. وفي الواقع، حتى بالنسبة للحركة الأكثر وضوحاً في تبنيها للقومية من بين الاثنتين، لم يكن تبني القومية يتعارض بالضرورة مع الحفاظ على الإمبراطورية.

 لذا، فإن هذه الورقة لا تكتفي فقط بالمساهمة في الجهود الحديثة الرامية إلى تقديم صورة أكثر دقة لسيرة القومية الكردية المبكرة،[7] بل إنها تواجه أيضاً الفرضية التفسيرية التي تربط بشكل حتمي بين القومية والنهاية “المحتومة” للإمبراطورية العثمانية. كما أنها تسهم في النقاش الأوسع حول النزعة القومية بين الأقليات، في ضوء اقتراح هروتش (Hroch) بأننا قد نحتاج إلى إعادة صياغة مناقشاتنا حول  هذه الظواهر.

 القومية الكردية، الكردية غير القومية، وجمعية التعاون والترقي الكردية، 1908–1909
في الفترة 1908-1909، حققت حركة “الشباب الترك” (المعروفة بشكل واسع) أحد هدفين رئيسيين لها بعد نحو عقدين من النشاط السياسي: إعادة العمل بالدستور العثماني لعام 1876 (الذي كان قد تم تجميده لمدة ثلاثة عقود)، والإطاحة بالسلطان عبد الحميد الثاني.[8]ثورة الشباب الترك كانت بمثابة بداية لعدد من التغيرات الهامة لشعوب الإمبراطورية العثمانية، مثل إحياء الدستور العثماني، مما أدى إلى اجراء حملات انتخابية وممارسة سياسات جديدة. كما يُنسب إليها في كثير من الأحيان الفضل في المساعدة على تعزيز النشاط السياسي الجديد المتمثل بالقومية. وقد ربط العلماء الذين يعملون في أجزاء مختلفة من الإمبراطورية بين أحداث 1908-1909 وصعود الهويات الوطنية والإقليمية والحركات القومية.  في دراستها عن ليبيا، على سبيل المثال، تشير أندرسون (1991: 225) إلى الرابط الأوسع الذي يربط بين الأحداث التي وقعت بين ثورة الشباب الترك ونهاية الحرب العالمية الأولى، حيث دفعت هذه الأحداث العديد من النخب العثمانية إلى إعادة تقييم وتعديل هوياتهم السياسية. وتخلَّى الكثير منهم عن الولاءات العثمانية والإسلامية التي كانوا قد تبنوها في وقت سابق، وتوجهوا نحو الولاءات التركية أو العربية أو الإقليمية. ومن خلال البحث في السياسة الكردية، ولا سيما ما يتعلق بـ “الأندية الكردية” التي تأسست خلال هذه الفترة، يتضح صحة آراء أندرسون بالنسبة لشرائح من المجتمع الكردي أيضاً، وإن كان مع تحفّظ، سيتم توضيحه قريباً.

وفي أعقاب التغيير الذي شهده النظام نتيجة لأحداث عامي 1908 و1909، أسس المفكرون الكرد البارزون وبعض الشخصيات السياسية عدداً قليلاً من الأندية السياسية واللجان في عاصمة الإمبراطورية والمراكز الإقليمية. وعلى الرغم من أنها قد لا تكون أولى المنظمات الكردية[9] التي ظهرت أو حتى أولى بوادر الأفكار القومية[10]، إلا أن هذه الأندية تظل مهمة كأول دليل ملموس على التنظيم السياسي الكردي ضمن حدود الإمبراطورية، وأيضاً لأنها تحظى بأهمية بارزة في تاريخ القومية الكردية المبكرة.

 كانت أول منظمة كردية وربما الأهم التي تم تشكيلها بعد أحداث 1908-1909 هي “جمعية التعاون والترقي الكردية” (KTTC). لم يتم تأسيس هذه الجمعية ضمن جغرافية كردستان ، بل تم ذلك في إسطنبول، على يد مفكرين وشخصيات كردية كانوا يعيشون في الغالب في عاصمة الإمبراطورية. كان العديد من هؤلاء الأفراد ينتمون إلى عائلات كردية ملكية قديمة (أي من سلالات الأمراء الكرد، المترجم)، تم القضاء على “إماراتهم” من قبل الحكومة المركزية العثمانية في وقت مبكر من القرن التاسع عشر، وكانوا يعيشون في “المنفى” في العاصمة منذ ذلك الحين.[11]رعت الجمعية نشر المجلة التي تحمل اسمها “جريدة التعاون والتقدم الكردية” (KTTG)، كما أسست أيضاً منظمة تعليمية تُدعى “الجمعية الكردية لنشر التعليم والمعرفة” (Kurd Neşr-i Maarif Cemiyeti)، والتي يُقال إنها أسست مدرسة للأطفال الكرد في العاصمة.[12]المقالات التي نُشرت في المجلة من قبل ما أصبح يُعرف بـ “النادي الكردي” في إسطنبول أظهرت اهتماماً بعدد من المواضيع، معظمها كان يتعلق بموقف الكرد في الإمبراطورية وفي العالم الحديث، بالإضافة إلى قضايا عثمانية أوسع.

في الواقع، بناءاً على ما ورد في العدد الأول من المجلة، تضمنت أهداف جمعية التعاون والترقي الكردية المسائل الآتية: الدفاع عن الدستور؛ رفع مستوى التعليم في المجتمع الكردي وتلبية “الاحتياجات الحديثة” الأخرى للكرد؛ وتعزيز الصداقة بين جميع المكونات العثمانية، خاصة بين الكرد والأرمن.[13] كما أن المقالات التي كتبها أفراد بشكل فردي نادراً ما خرجت عن هذه الأغراض المعلنة في مناقشاتهم، وشملت مجموعة من المواضيع التي تتراوح ما بين تطوير اللغة الكردية كوسيلة للتعليم في المدارس، إلى أنشطة البرلمان العثماني. في الواقع، كان الكتاب مهتمين بشكل خاص بحماية وحدة أراضي الإمبراطورية، وهو ما ظهرت مشاعرهم فيه بوضوح من خلال مناقشاتهم للاضطرابات السياسية في أجزاء أخرى من الإمبراطورية، مثل كريت والبلقان. كما شددوا على أهمية العنصر الكردي في السياق العثماني، وجادلوا بأن التعليم والتحديث وحماية حرية الشعب الكردي كانت مهمة ليس فقط للمجتمع الكردي، ولكن من أجل مصلحة الإمبراطورية ككل.[14]عند مراجعة محتويات هذه المقالات يبدو من المنطقي أن نتفق مع تقييم م. إ. بوزرسلان (1998: 22) للمجلة باعتبارها انعكاساً لاتجاهين سياسيين بين المثقفين الكرد الذين نشروها: التركيز على الحرية والالتزام بالنظام الدستوري، والوحدة داخل الإطار الأوسع للدولة العثمانية مع التركيز بشكل خاص على تقدم الحضارة الكردية والحرية الكردية. ومع ذلك، يجب علينا إعادة تقييم مفهومي “الحرية الكردية” و “الحقوق الكردية”، والتي تم تصويرها كمبادئ أساسية للحركة القومية الكردية، بينما نخضع الأحداث في المحافظات التي يسكنها الكرد لتمحيص أعمق. هذا التدقيق والتحليل سيظهر كيف أن بعض الأنشطة والجمعيات التي تم اعتبارها حتى الآن “قومية كردية” كانت شيئاً مختلفاً عما سمح به مفرداتنا الحالية حول القومية: كانت تشكل نوعاً مختلفاً من الحركات الاجتماعية والسياسية، التي قام بها شيوخ كرد سبق لهم أن تمتعوا بالامتيازات ولكنهم وجدوا أن قواعد سلطتهم مهددة من قبل السياسات المبكرة للنظام الجديد. لم تكن إسطنبول هي المدينة الوحيدة في الإمبراطورية التي استضافت نادياً كردياً جديداً بعد أحداث 1908-1909. في الواقع، ظهرت الأندية الكردية في العديد من المدن في كردستان، بما في ذلك بتليس/بدليس وديار بكر وأرضروم وموصل وموش وفان/وان، بعد وقت قصير من تأسيس جمعية التعاون والترقي الكردية في العاصمة.

وقد تم اعتبار هذه الأندية عن طريق الخطأ فروعاً مباشرة لجمعية التعاون والترقي الكردية في إسطنبول، التي كان أعضاؤها يتبنون آراء وأجندات مشابهة لتلك التي كان يدعمها “النادي الأم” في العاصمة.[15]

بالرغم من وجود بعض الارتباطات الفرعية، إلا أن الدافع وراء تنظيم هذه الأندية لم يكن بالضرورة قومياً لجميع الأعضاء، أو حتى لمعظمهم. إن تقرير القنصل البريطاني حول تدشين نادي كردي في ديار بكر له دلالة واضحة في هذا الصدد: فوفقاً للتقرير، بدأ افتتاح النادي الكردي في ديار بكر من الجامع الكبير واستمر “بكل بهجة واحتفالية”، حيث سارت مسيرة من الدراويش يحملون الرايات الدينية في مختلف أنحاء المدينة. وألقى شخصيات بارزة، بما في ذلك حاكم المقاطعة، كلمات في حضور حشد بلغ نحو 13 ألف شخص.[16]

لكن على الرغم من أن اسم النادي يعكس هوية معينة (يعتبرها البعض قومية) – الكردية – فإن الخطاب في الحفل كان بعيداً عن القومية بأي شكل من الأشكال. بل كان بمثابة بيان ضد النظام الدستوري الجديد، الذي اعتبره شيوخ كرد محليون تهديداً لهم. في الواقع، في نهاية الحفل، تم الإبلاغ عن توقيع وثيقة احتجاج ضد الدستور والمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية من قبل حوالي 3,000 شخص من الحضور. كما نقل الترجمان (المرشد/المترجم المحلي) في ديار بكر إلى القنصل استياء الكرد في ديار بكر من النظام الجديد. وخشي القنصل أن يكتسب الزعماء الكرد تأييد الجماهير الكردية إذا ما نشروا هذه الآراء على نطاق واسع. ورغم أن النادي الكردي المحلي أعلن عن نيته في دعم رغبات ناديه الأم، إلا أن القنصل كان يعتقد أن الاتجاه العام للحركة “لا يبدو متوافقاً مع مثل هذا الموقف”. وأكد تقريره أيضاً “انطباعه العام” بأن النادي الكردي في ديار بكر سيكون أقوى بكثير من النادي المحلي لجمعية الاتحاد والترقي التركية (CUP) ، التي مثلت النظام الجديد.[17]

إن مثل هذه التقارير القنصلية (والتي كانت كثيرة بالفعل) تكشف أن القوى العظمى كانت خائفة من التمردات الإقليمية من أي نوع، وخاصة في المناطق الأرمنية. وعند النظر إليها جنباً إلى جنب مع المنشورات الكردية والعثمانية في تلك الفترة، تُظهر هذه التقارير أيضاً أن “فرع” ديار بكر التابع لـ جمعية التعاون والترقي الكردية KTTC لم يكن بالضرورة نادياً قومياً، على الرغم من أنه يحمل اسم ناديه الأم. كما لم يكن تحالفاً دينياً، على الرغم من أن مفردات حفل الافتتاح كانت غنية بالرموز والخطاب الديني. بل كما سأوضح أدناه، اجتذب نادي ديار بكر الكردي، مثل العديد من نظرائه في المدن الإقليمية الأخرى، أعضاء من بين الآغوات الكرد الساخطين (زعماء القبائل/الأعيان)، الذين كانوا ساخطين على النظام الجديد ليس لأسباب أيديولوجية فحسب، بل لأسباب مادية (اقتصادية في الأساس) أيضاً. كان هذا الاغتراب هو الذي دفعهم إلى التنظيم في المحافظات. ومن ناحية أخرى، يبدو أن النادي الكردي الذي يتخذ من إسطنبول مقراً له، والذي أطلق عليه اسم “نادي المثقفين الكرد”، لم يكن مجرد فرصة للمثقفين والوجهاء الكرد للتعبير عن مشاعرهم القومية المتنامية في عصر الحرية الجديد، بل كان في واقع الأمر محاولة من جانب النخبة الكردية المقيمة في العاصمة للسيطرة على مثل هذه المشاعر في المحافظات الكردية. وقد تم ذلك، كما سأوضح أدناه، لغرضين: أولاً، شعر المثقفون الكرد الذين دعموا النظام الجديد بأهمية توسيع نطاق سلطة الحكومة الجديدة إلى المحافظات وتشجيع السكان المحليين على دعمها؛ وثانياً، كان من الأهمية بمكان بالنسبة لهم إيجاد وسيلة لإقناع النظام الجديد بالنظر إلى الكرد بصورة إيجابية. بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من حكم عبد الحميد، الذي تميز بسياساته المعروفة بـ “العمل الإيجابي”[18] تجاه بعض القبائل الكردية وشيوخها، كان أعضاء النظام الجديد والعديد من العثمانيين بشكل عام يميلون إلى رؤية “الكرد” ككيان واحد، بل ككيان إشكالي ومتخلف. وكانت خطابات المثقفين الكرد تهدف إلى مواجهة هذه الصورة السلبية.[19]

وكما ذكرنا آنفاً، فإن تأسيس “النوادي الكردية” الإقليمية كان مرتبطاً بنشاط الزعماء الكرد الساخطين، وكرد فعل على السياسات التي اقترحها ونفذها النظام الجديد. وقد يكون ذلك أيضاً نتيجة جزئية لمحاولات النخبة الكردية في إسطنبول للسيطرة على اتجاه هذا النشاط السياسي في الأقاليم، والذي سيُنظر إليه بحلول عام 1910 على أنه “حركة كردية”.

لا يقع ضمن نطاق هذه الورقة مناقشة التاريخ الكامل لحالة السخط التي أدت إلى نشوء هذه الحركة، لكن من الضروري تقديم سياق للأنشطة السياسية للكرد في الأقاليم بعد عام 1908. تلقت العديد من المجموعات في الإمبراطورية خبر استعادة الدستور العثماني بفرح، في حين نظر إليه البعض بتردد، إن لم يكن بشكّ كامل. وكان الزعماء الكرد، الذين ازداد نفوذهم بشكل كبير خلال عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1876–1909)، من بين أولئك الذين كانوا مترددين بشأن النظام الجديد أو معارضين له بشكل علني.[20]

فقد بدا أن مسؤولي النظام الجديد عازمون على تغيير العديد من السياسات والممارسات التي ترسخت خلال العقود السابقة من حكم السلطان عبد الحميد الثاني، لا سيما شبكات المحسوبية التي كانت تتمحور حول الولاء للسلطان ومستشاريه الموثوق بهم. ومن بين أبرز المؤسسات التي عرفت بسمعتها السيئة في ظل حكم السلطان عبد الحميد كانت “فرسان الحميدية الخفيفة”، وهي ميليشيا قبلية كردية أنشأها السلطان عبد الحميد الثاني ومستشاروه المقربون في عام 1890.

لقد شعر فئة واسعة من المجتمع العثماني، بما في ذلك الفلاحين الأرمن والكرد، والقبائل الكردية التي لم تكن جزءاً من الحميدية، وكذلك المسؤولين العثمانيين وضباط الجيش، شعروا بالاستياء من القوة والامتيازات التي حصل عليها زعماء الحميدية منذ أن تم تأسيس فرق من فرسان القبائل.

 كان زعماء الحميدية المدعومون من الدولة مرتبطين بالعديد من الأنشطة الإجرامية في المنطقة، بما في ذلك القتل، والغارات، واغتصاب الأراضي. وعلى الرغم من أن غالبية هذه الأنشطة لم تكن مأموراً بها من قبل الدولة، إلا أن الحكومة كانت غالباً ما تغض الطرف عنها، وبالتالي بقيت دون عقاب أو مساءلة.[21]

وعندما تولى النظام الجديد مقاليد الحكم في عام 1908، قام أولاً بطرد زكي باشا، الصديق المقرب من السلطان والذي كان يقود الميليشيات الكردية (كان الراعي والحامي الرئيسي لها).[22] ثم شرع في قمع أنشطة زعماء الحميدية وغيرهم من “قطاع الطرق” الكرد في المنطقة. وفي إطار جهوده لإظهار التزامه بتعزيز المساواة وسيادة القانون لجميع العثمانيين، شرع المسؤولون في النظام الجديد في اعتقال العديد من زعماء الحميدية، وكان بعضهم من أقوى القبائل الحميدية.[23]

وقد نشرت أخبار هذه الاعتقالات، وحملات مصادرة الأسلحة من القبائل الكردية، في الجريدة الرسمية العثمانية ” تقويم وقائع”، حيث سعى النظام لإظهار التزامه العلني بفرض القانون والنظام في المناطق الكردية.[24] وتحدث النظام الجديد عن تفكيك فرقة فرسان الحميدية، مما أثار قلقاً كبيراً بين أولئك الذين استخدموا هذه الميليشيات كوسيلة للنفوذ والامتيازات. في السنوات الأولى للنظام الجديد، أعقب الحديث عن تفكيك الفرقة مقترحات لزيادة القيود المفروضة على حريات زعماء الحميدية. وقد أبدى زعماء الحميدية استياءهم بشكل خاص من أحكام اللوائح الجديدة المتعلقة بإعادة بنادقهم التي استلموها من الحكومة، والنص على أن أعضاء سلاح الفرسان القبلي سوف يصبحون الآن مسؤولين عن الجرائم المدنية في المحاكم المدنية وسوف يواجهون المحاكم العسكرية فقط عن الجرائم العسكرية. في السابق، كانوا يُحاسبون فقط أمام المحاكم العسكرية، ونادراً ما كانت تُجرى محاكمتهم فعلياً. كما تم التخطيط لحملات ضد كرد ديرسم، الذين لم يكونوا جزءاً من الإيالات الحميدية، وبدأ تنفيذها.[25] وأخيراً، وربما الأكثر أهمية، أطلق النظام الجديد حملة نشطة لطرد زعماء القبائل الكردية من الأراضي التي استولوا عليها خلال السنوات الماضية من الفلاحين الأرمن، وإجبارهم على إعادة تلك الأراضي إلى أصحابها الشرعيين.[26] ورداً على هذه الإجراءات الصارمة، بدأ الزعماء الساخطون الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر لمعرفة ما يخبئه لهم النظام الجديد في تنظيم صفوفهم في معارضة الحكومة الجديدة. ويبدو أن اجتماعات الزعماء الساخطين بدأت بعد وقت قصير من بدء الإجراءات الصارمة.[27] وفي الشهر نفسه الذي شهد أول تجمع، أعلن القنصل البريطاني في وان أن “نادياً كردياً” قد تشكل في وان كفرع للنادي في اسطنبول. وقيل أن أعضائه الرئيسيين هم شخصيات نافذة، لكنهم سيئو السمعة، وهم حسين باشا وأمين باشا ومصطفى بك وكوب محمد بك، وجميعهم ينتمون إلى قبيلة حيدران (قبيلة قوية ضمن فرسان الحميدية). ومعظم أعضاء وان من مزارعي العشور (الذي يجمعون الضرائب الزراعية، المترجم)….، وغيرهم من الذين يخشون على مكاسبهم الغير المشروعة في ظل النظام الجديد. كان لدى هؤلاء الأعضاء أتباع معينون بين طبقة “الباشي بوزوك” (القوات غير النظامية/البلطجية) في وان. ورغم أن عددهم لم يكن هائلاً بعد، وأن جهودهم لترهيب الحاكم الإقليمي كانت بلا جدوى حتى الآن، فإنهم في ظل ظروف معينة “قد يشكلون عنصراً من عناصر الخطر.

 حسب اعتقاد القنصل فأن تأسيس النادي ربما جاء كرد فعل على تصاعد أنشطة حزب الطاشناق الأرمني، الذي كان يتحدث عن “الانتقام”، مما أثار مخاوف الكرد من تهديدات محتملة.[28]وبعد شهر واحد، تم افتتاح فرع ديار بكر التابع لجمعية التعاون والترقي الكردية (الموصوف أعلاه)، وتم إنشاء نوادي مماثلة في مدن إقليمية أخرى، حيث اجتذبت أعداداً كبيرة من المتابعين من الشريحة الساخطة من المجتمع الكردي.[29] وفي ضوء هذه الأحداث، لا ينبغي لنا أن ننظر إلى هذه الأندية الكردية باعتبارها فروعاً لنادي إسطنبول، الذي كان يتسم بتوجه قومي عرقي أكثر، وإن كان عثمانياً إلى حد كبير.

كانت هذه الاندية عبارة عن لجان احتجاج ضد “الاضطهادات” الجديدة التي واجهها الزعماء الكرد، والتي كانت عبارة عن محاولات من جانب الحكومة لإحكام السيطرة على المنطقة، وتفكيك شبكات المحسوبية التي تكونت خلال الفترة الحميدية، وعكس الأوضاع غير المؤاتية للفلاحين المحليين، والقبائل غير المنضوية تحت لواء الحميدية، والحكام المحليين الذين لم يكونوا قادرين على الحكم بفعالية. ومع ذلك، استخدم أعضاء فروع جمعية التعاون والترقي الكردية في الأقاليم مفردات “الكردية” في احتجاجاتهم. فقد جادلوا بأنهم كانوا مستهدفين بالعقاب، ومن ثم كان حديثهم عن حماية “حقوق الكرد” هو في الأساس احتجاج ضد هذا العقاب. في حين كان الأمر بالنسبة لأعضاء الفرع الرئيسي في إسطنبول دعوة للتعليم، وتطوير اللغة الكردية، وأقل من ذلك من أجل المطالبة بالحكم الذاتي الإداري – وهي الأمور التي نربطها عادة بالقومية. وعلى عكس العديد من المثقفين الكرد في العاصمة الذين دعموا جمعية الاتحاد والترقي (على الأقل في السنوات الأولى من حكمها)، كان أعضاء الأندية الكردية في الأقاليم يسعون للعودة إلى الوضع الذي كان قبل الدستور. وكانت دعواتهم لـ “العودة إلى الشريعة” رمزية لهذا الطموح.[30]

 ولقد عملت الأندية في المحافظات كمنبر للاحتجاج، ولكنها كانت أيضاً بمثابة ساحة للمراهنة (حيث كان الأعضاء يسعون للتفاوض مع السلطات العثمانية أو مع بعض الفئات الأخرى في المجتمع، المترجم) – وهو الموضوع الذي أصبح أكثر بروزاً في قصة القومية الكردية في أواخر العهد العثماني.[31]

وبالإضافة إلى توفير قناة يمكن من خلالها للزعماء الكرد أن يلتقوا بآخرين كانوا منعزلين على نحو مماثل، فقد سمحت هذه الأندية، من خلال انتمائها إلى اللجنة المركزية في إسطنبول، لأعضائها والمنتسبين إليها بالوصول إلى مجلاتها. 

وقد قدم العديد من الزعماء الكرد الآخرين رسائل إلى المحررين كشفت عن رسالتهم الاحتجاجية من ناحية، واحتوت على اعترافاتهم بالولاء للنظام الجديد من ناحية أخرى ـ وهي استراتيجية تقليدية للمراهنة. وكانت الرسائل مصممة في كثير من الأحيان لرفض بعض الاتهامات الموجهة إلى مؤلفيها، وإقناع النظام الجديد بعدم مقاضاتهم أو معاقبتهم من خلال إنكار ذنبهم في الجرائم التي اتهموا بارتكابها، وإعلان ولائهم للدستور والنظام الجديد.[32] كما قُدِّمت نداءات مماثلة إلى “تقويم الوقائع”Takvim-i Vekayi.[33]

في تصريحاتهم بخصوص ولائهم للنظام الجديد، لم يكن موقف رؤساء العشائر الكردية مختلفاً كثيراً عن  موقف قادة الكرد الآخرين في النادي المركزي (أي النادي الكردي الأساسي في إسطنبول، المترجم). وحقيقة كان الهدف الرئيسي لأنشطة النوادي تتلخص في محاولة إقناع النظام الجديد بولاء الكرد كجماعة.  ورغم وجود عدد كبير من المثقفين الكرد المنتمين إلى جمعية الاتحاد والترقي قبل وصولها إلى السلطة بسنوات ، إلا أنه من الواضح أنه كان هناك تيار قوي داخل النظام الجديد ينظر بعين الريبة إلى مجموعة حددتها باعتبارها “الكرد”. كان هذا الحذر ناتجاً عن الولاء الكردي السابق للسلطان عبد الحميد الثاني، الذي كان النظام الجديد يعارضه بشدة.

. تعزز هذا الولاء على مر السنين من خلال سياسة “الإجراءات الإيجابية” التي اتبعها السلطان عبد الحميد الثاني مع رؤساء العشائر الكردية، كما هو موضح أعلاه. كذلك، وتحت الضغط الأوروبي لتصحيح الاخطاء التي ارتكبت ضد الأرمن، والتي ارتبط به العديد من رؤساء العشائر الكردية، ركز النظام الجديد على إصلاحات كبيرة في المحافظات التي يسكنها الكرد والأرمن. على الرغم من وجود عدد كبير من الكرد المتعلمين ضمن حركة تركيا الفتاة، إلا أن الصورة النمطية العامة التي صورت الكرد كمجموعة متخلفة وجاهلة تحتاج إلى السيطرة والتحديث كانت شائعة. سعى المثقفون الكرد إلى دحض هذه الفكرة، وبذلوا جهوداً كبيرة لذلك من خلال مقالاتهم في الصحف والمجلات. لكن مراسم افتتاح ناديهم في إسطنبول، التي أُقيمت بعد وقت قصير من إعادة العمل بالدستور، عكست هذه المخاوف وكشفت عن استراتيجياتهم لمواجهتها.  وفي الاجتماع الأول الذي عقد في جامع آيا صوفيا في إسطنبول، كانت هذه المخاوف من بين أبرز القرارات التي تبناها الحاضرون. فقد أرادوا التخلص من “الادعاءات المشينة التي تروجها مجلة فيض حريت (Feyz-i Hurriyet ) ضد السكان الكرد الموالين” والإعلان من خلال البيانات الصحفية أن “الآغوات وحدهم هم المسؤولون عن محنة البلاد الكردية والمحن التي يعاني منها مواطنوهم المسيحيون”. كما أوضحوا أيضاً أنهم لن ينتخبوا لعضوية مجلس النواب العثماني الشخصيات الكردية المعروفة بممارستها للعنف، وخططوا لحملة كتابة رسائل في هذا الصدد.[34]

في اجتماع مبكر آخر، عُقد في مقهى للقراءة في حي وزنيجلر Vezneciler بإسطنبول، أُلقيت خطب تعهد فيها الكرد الحاضرون بـ “القتال حتى آخر قطرة دم للدفاع عن مبادئ الدستور التي تضمن أمن وسلامة وطنهم العزيز، وتعزز حسن النية وتقدم جميع العثمانيين”. وأكدوا أنهم “ليس لديهم أي فكرة أو نية لمعارضة الدستور أو عرقلة المصالح الوطنية لجمعية الاتحاد والترقي”. كما تعهدوا باستعادة روابط الصداقة التقليدية التي كانت موجودة بين الكرد والأرمن، والتي زعموا أنها قد تحطمت بسبب سوء الإدارة في ظل الحكومة السابقة.[35]

من الصعب الجزم بشكل قاطع ما إذا كان زعماء  جمعية التعاون والترقي الكردية في اسطنبول  قد أنشأوا فروعاً للنادي في الأقاليم بهدف السيطرة على مسار السخط المتنامي بين مواطنيهم في الأقاليم؛ ومع ذلك، يبدو من المرجح أن مثل هذه المهمة لعبت دوراً ما في انتماء الأندية المركزية والفرعية، بالنظر إلى التصريحات التي أدلي بها في التجمعات الأولية للنادي المركزي. والأمر الأكثر وضوحاً هو حقيقة أن جمعية الاتحاد والترقي العثمانية وظفت شخصيات كردية بارزة كانوا أعضاء رئيسيين في النادي المركزي، لتعزيز إجراءاتها العقابية ضد الزعماء الكرد في الأقاليم من خلال حملات الإقناع.

 اختارت اللجنة المركزية لحزب الاتحاد والترقي الشيخ عبد القادر الشمزيني، وهو زعيم كردي مؤثر من Şemsdînan وكان أيضاً عضواً مؤسساً في جمعية التعاون والترقي الكردية، للسفر إلى كردستان كموفد. كانت مهمته جذب دعم الكرد في الأقاليم للنظام الجديد. على الرغم من أنه لم يكن مقيماً في كردستان لسنوات، إلا أن الشيخ عبد القادر كان لا يزال يتمتع “بسمعة طيبة” من قبل جميع زعماء الكرد في المنطقة وكان يمتلك نفوذاً كبيراً بينهم.[36] كما كان مخططاً، وصل الشيخ عبد القادر إلى وان في أكتوبر 1909، حيث انضم إلى الحاكم الإقليمي من أجل التخطيط لسلسلة من المحاضرات حول الدستور، وحول”الحث على الطاعة” للنظام الجديد، والتي كان سيُلقيها على الحاضرين من الزعماء الكرد الإقليميين.[37] حظي “المؤتمر” الذي استمر لمدة أسبوعين بحضور واسع ليس فقط من قبل الزعماء الكرد في الأقاليم، بل أيضاً من قبل الأرمن المؤثرين. وفي ختام المؤتمر، تم إصدار وثيقة تحتوي على تعهدات رسمية من الكرد بـ “العيش في وئام مع إخوانهم الأرمن، والعمل من أجل اتحاد جميع المكونات، ومساعدة الحكومة في معاقبة المذنبين “، بالإضافة إلى اتفاقية لتسليم الأراضي الأرمنية التي كانت في حوزتهم في فصل الربيع القادم.[38] كما تم أيضاً اعتقال الزعماء “المتمردين” في ديرسم وقدمت لهم “توجيهات  ضرورية” مماثلة حول ضرورة إظهار الطاعة للنظام الجديد،[39] كما سافر المفكر الكردي المؤثر، سعيدي كردي Seîdê Kurdî، (سعيد النورسي المعروف باسم بديع الزمان النورسي 1877- 1960م   المترجم ) في المنطقة ليقدم المشورة للعديد من القبائل حول فوائد الدستور.[40]

أسفرت هذه الجهود عن اطلاق العديد من التصريحات الرسمية بالولاء للدستور والحكومة الجديدة من قبل العديد من الزعماء الكرد. ومع ذلك، لم تمنعهم هذه التصريحات من الدعوة إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل تغيير النظام. وحتى بعد إصدار قانون الجمعيات في أواخر عام 1909، الذي تم بموجبه أمر إغلاق الأندية الكردية (من بين أشياء أخرى)، استمرت الفروع الإقليمية في العمل بشكل سري. وعلى الرغم من أن ذلك يتجاوز الفترة المدروسة، من المهم أن نذكر أنه بحلول عام 1910، لاحظ المراقبون أن “الحركة الكردية” في المناطق كانت حية ومتنامية.[41]

في الواقع، إذا كانت هناك “حركة كردية” في ذلك الوقت، فهي لم تكن الحركة القومية للنخبة الكردية المتعلمة في إسطنبول التي شكلت تهديداً للإمبراطورية. فبالنسبة لهذه النخبة، التي كان صوتها لا يزال هامشياً إلى حد كبير، كانت القومية تعني في الأساس تعزيز العنصر الكردي داخل الدولة العثمانية من خلال التعليم والتحديث، ومن هذا المنطلق، لم يكن هدفهم تقويض الإمبراطورية، بل المساهمة في تقويتها عبر إثراء مكوناتها المختلفة فكرياً ومادياً. واستمر خطاب هؤلاء المثقفين الكرد في ذلك الوقت في التأكيد على أن الكرد كانوا مكوناً أساسياً من الإمبراطورية العثمانية، وهي النقطة التي ظلوا متمسكين بها حتى بعد الحرب العالمية الأولى. ولم يضعف هذا الادعاء إلا بعد أن بدا سقوط الإمبراطورية وشيكاً، وتحول على نحو متزايد إلى تحوط من جانب النخبة الكردية المتعلمة، كما سيتم مناقشته بإيجاز في “الخاتمة” أدناه. كانت الحركة “الكردية” غير القومية في المقاطعات هي التي أزعجت السلطات أكثر من أي قومية كردية تبناها النخبة الكردية المتعلمة في العاصمة. كان مسؤولو جمعية الاتحاد والترقي يعتقدون، كما كان يعتقد أسلافهم الحميديون، أن الكرد في الأقاليم كانوا عنصراً مهماً للغاية لا يمكن تجاهله. وفي وقت حرج حيث واجهت الإمبراطورية تهديدات داخلية وخارجية بشكل خاص، سعت السلطات العثمانية إلى الحفاظ على ولاء ومودة سكانها الكرد. كان الكرد مهمين بشكل خاص لأنهم كانوا المجتمع المهيمن في الأراضي التي يسكنها الأرمن، والتي كانت الحكومة العثمانية المركزية تنظر إليها لعقود من الزمان باعتبارها منطقة عرضة للمكائد الداخلية والخارجية. والواقع أنه مع نمو الاهتمام الروسي بهذه المنطقة، تزايدت أهمية الكرد أيضاً.[42]

وبناءً على ذلك، خفت السلطات من حملات القمع، وأصبح من الواضح أن الزعماء الكرد لن يتعرضوا لضغوط شديدة، وربما الأهم من ذلك أنهم رأوا أنهم لن يُجبروا على إعادة أي أراض مغتصبة استولوا عليها من الفلاحين الأرمن (وكذلك الفلاحين الكرد)، وهو الأمر الذي كان يشكل مصدر قلق شديد بالنسبة لهم.

الخاتمة (1910–1925)

على الرغم من أن النظام الجديد بدا وكأنه يسعى لاسترضاء العنصر القبلي الكردي القوي في الأقاليم، ظل الزعماء الكرد مترددين بشأن موقفهم من جمعية الاتحاد والترقي (CUP) خلال السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى. ومع ذلك، وبينما واجهت الإمبراطورية ما بدا أنه تحديات لا يمكن التغلب عليها للحرب (أولاً حروب البلقان، ثم الحرب العالمية الأولى الوشيكة)، انتشرت أفكار القومية الكردية بينهم. وهكذا بدأت الحركة، التي كانت في الواقع حركتين (وربما أكثر)، في إيجاد قواسم مشتركة، أو على الأقل تبني لغة مشتركة للقومية. وبحلول نهاية الحرب، بدا تفكك ما تبقى من الإمبراطورية وشيكاً. عندها، برزت القومية الكردية كأحد الترتيبات السياسية المحتملة لمستقبل الكرد، ليس بوصفها سبباً أو نتيجة مباشرة لانهيار الإمبراطورية، بل باعتبارها واحدة من عدة استجابات لهذا الانهيار، لا سيما في سياق إعادة بناء الدول التي تلت ذلك.[43] لقد أدت أحداث معينة إلى تبني عدد متزايد من الكرد للقومية بشكل أو بآخر خلال السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الأولى مباشرة. ومع ذلك، لم يظهر التيار القومي الكردي، أو ما يمكن تسميته بـ “الكردية”، كحركة مستقلة بوضوح إلا بعد تأسيس دول العراق وتركيا وسوريا، وتبني قادة هذه الدول الجديدة سياسات قومية مناهضة للكرد. عند هذه المرحلة، تخلت القومية الكردية عن سياسة “الموازنة بين الخيارات” وأصبحت حركة متميزة بشكل واضح عن أطروحات العثمانية والوحدة الإسلامية.[44]

الاستنتاجات
من الخطأ القول إن القومية الكردية لم تكن موجودة في أواخر العهد العثماني؛ كما سيكون غير دقيق الادعاء بأن الكرد العثمانيين لم تكن لديهم هوية كردية قائمة بذاتها أو متداخلة مع هوياتهم القبلية أو الدينية أو العثمانية الأخرى. ومع ذلك، فإن الحركات الاجتماعية والسياسية التي دفعت بالعنصر الكردي في هويتهم إلى الصدارة لم تكن بالضرورة في صراع مع الحركات التي تستند إلى هويات أخرى، مثل العثمانية، على الأقل حتى وقت لاحق، عندما تبنت الدول التي ضمت الكرد سياسات شوفينية/قومية تجاه أقلياتها. في الواقع، استمر العديد من القوميين الكرد في تبني العثمانية حتى ما بعد الحرب العالمية الأولى. لم تكن نمطهم من القومية الكردية يشكل تهديداً للإمبراطورية، ، بل كانت واحدة من عدة ردود فعل على الحالة المهددة للإمبراطورية العثمانية.

أما بالنسبة لنظرائهم في الأقاليم، الذين أظهروا أيضاً العنصر الكردي من هويتهم من خلال حركتهم ، فلم تكن أجندتهم قومية بالمعنى المتطور. فقد كانت أنشطتهم وارتباطهم بالأندية الكردية الإقليمية بمثابة حركة احتجاجية ضد النظام الجديد الذي هدد السلطة والامتيازات التي تمتعوا بها في ظل حكم السلطان عبد الحميد الثاني. لقد عارضوا سياسات النظام الجديد واعتبرو انها تمس “حرية الكرد”، وكانوا يعتقدون أن النظام الجديد يستهدفهم “بالاضطهاد”. وهم لم يكونوا مخطئين تماماً في هذا الاعتقاد، إذ سعىت جمعية الاتحاد والترقي عند توليها السلطة إلى تفكيك شبكات المحسوبية التي أقامها النظام السابق مع الكرد. ومع ذلك، لم يكن الكرد المتمسكون بالهوية الكردية في الاقاليم يسعون إلى ترتيب سياسي يفضي بالضرورة إلى كيان كردي مميز، بل كانوا سيكتفون بالعودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل حكم حزب الاتحاد والترقي.

في الواقع، ربما تصورت اللجنة المركزية لجمعية التعاون والترقي الكردية  (KTTC) أن فروع الأندية  في الأقاليم هي وسيلة للسيطرة وتوجيه الحركة الاجتماعية الناشئة في الأقاليم  بين الزعماء الكرد المستائين من الوضع. وبذلك، كانوا يعملون لدعم النظام الجديد، وليس ضده. وتشير خطاباتهم وأنشطتهم إلى أنهم على الرغم من سعيهم إلى الارتقاء بالهوية الكردية وحذرهم المتزايد من القوة المتنامية للقومية التركية، إلا أنهم لم يتصوروا أن حركتهم تهدف إلى تهديد الإمبراطورية. بل كانوا يحاولون الحفاظ على سلامة أراضي الإمبراطورية، مع ضمان اعتراف الحكومة العثمانية بالاحتياجات الاجتماعية والسياسية والتعليمية للكرد. إن دراسة الفروع الإقليمية لجمعية التعاون والترقي الكردية تثير الشكوك حول أي افتراضات تتعلق بوحدة حركة القومية الكردية والرؤى المشتركة لأعضائها المختلفين. كما أن النظر في ما يُسمى بالحركة القومية الكردية في الفترة قيد الدراسة يثير تساؤلات حول الصلة الحتمية المفترضة بين القومية ونهاية الإمبراطورية. حيثما تم تبني القومية الكردية، فأنها لم تكن بالضرورة تهديداً للإمبراطورية، بل كانت في الواقع بالنسبة للعديد من القوميين خطاباً لدعم الإمبراطورية. ما تؤكده دراسة الحالة الراهنة هو إشارة الباحث هروش Hroch إلى أن مفرداتنا الحالية لمناقشة القومية، وخاصة حركات الأقليات في الدول/الإمبراطوريات متعددة الأعراق، بحاجة إلى مزيد من الدقة بحيث تأخذ في الاعتبار تعقيدات مثل هذه الحركات.

وهذا مهم بشكل خاص في الحالة الموصوفة هنا، حيث تسعى بعض المجموعات التي تحدد نفسها على أنها قومية في الواقع إلى إقامة دولة أكثر شمولاً وغير قومية تحتضن المجموعات المتعددة في حدودها. إن ما تظهره الحالة الكردية العثمانية هو أن الحركات العرقية/القومية بين المجموعات  غير المهيمنة في الدول المتعددة الأعراق لم تكن بالضرورة انفصالية، أو حتى قومية بالمعنى الدقيق للكلمة. وبدلاً من ذلك، كانت المجموعات التي اطلقنا عليها اسم “قومية” تأمل في كثير من الأحيان في العيش بسلام جنباً إلى جنب مع مجموعات “قومية” أخرى، بينما كانت عناصر أخرى تبدو قومية في ظاهرها تُعبّر فقط عن شكاوى سياسية واقتصادية باستخدام اللغة الجديدة للقومية.

إن المفردات الأولية التي استخلصتها من نتائج بحثي ــ القوميون الكرد والكرد غير القوميين ــ هي مجرد خطوة اولى، وربما غير كافية وغير دقيقة، نحو معالجة مشكلة المصطلحات التي أشار إليها هروش، وهي مشكلة تبدو أكثرتعقيداً عندما يتعلق الأمر بقضايا القومية بين الأقليات. ولا شك أن هناك حاجة ماسة إلى إجراء المزيد من الدراسات المقارنة  للوصول إلى فهم أكثر رضاً للحركة القومية بين الأقليات. ففي نهاية المطاف، تشير مشكلة المصطلحات إلى أننا لم نستوعب بشكل كامل تعقيدات حركات الأقليات في الكيانات متعددة الأعراق. أن فهم هذه التعقيدات قد يضعنا على مسار أفضل ليس فقط لفهم الماضي، ولكن أيضاً لحل النزاعات الحالية التي يسود فيها الاعتقاد الشائع بأن الدول متعددة الأعراق هي وصفات لكوارث، أو أن الحركات القومية للأقليات تهدف عموماً إلى العمل ضد وحدة أراضي الدولة المعنية.

 إن فهماً أوضح لتعقيدات المسألة القومية بين الأقليات، وربما إعادة التفكير في المفردات المستخدمة لوصف هذه الحركات، يمكن أن يساعد في تقليل المخاوف التي تشعر بها الدول عندما ترى ما يبدو أنه حركة قومية داخل حدودها. كما يمكن أن يساعد ذلك قوات حفظ السلام في مساعدة هذه القوى في التعرف على العناصر الشاملة والتاريخية في وصفة السلام، بدلاً من الاستسلام لافتراضات الدول بأنها بحاجة إلى أن تكون قومية (قومية) لتكون قوية، ويجب أن تسحق الحركات القومية داخل حدودها من خلال الاستيعاب القسري أو الإنكار أو القوة. إذا تمكنا من إعادة صياغة خطابنا ونهجنا تجاه القومية بين المجموعات غير المهيمنة، فقد لا نتمكن من إعادة التفكير في الماضي فحسب، بل وأيضاً توفير مستقبل أفضل، وخاصة في الدول حيث ارتبطت القومية الأقلوية بالصراع العرقي العنيف.


مصادر البحث

مصادر أرشيفية
بريطانية

Public Record Office, London [PRO]
Embassy and Consulates, Turkey (formerly Ottoman Empire): General
Correspondence (FO 195/2317, 2318, 2284)
Confidential Print Turkey (FO 424/216, 224)
فرنسية
Archives du Ministe`re des Affaires E´trange`res [MAE]
Nantes Constantinople/E. Turquie-Situation inte´ rieure: Kurdes, MAE Nantes (E/131)

المصادر العثمانية والكردية المنشورة
 Kürd Teavün ve Terakki Gazetesi 1908–1909. Collected and reprinted by M. Emîn Bozarslan (Uppsala: Weşanxana Deng, 1998).
Takvim-i Vekayi . 1908–1909. Istanbul.


المصادر الثانوية
Abou-El-Haj, Rifa’at ‘Ali 2000. ‘Historiography in West Asian and North African studies since Sa’id’s Orientalism’ in Arif Dirlik, Vinay Bahl and Peter Gran (eds.), History after the three worlds: Post-Eurocentric historiographies. Lanham, MD: Rowman & Littlefield.
Abou-El-Haj, Rifa’at ‘Ali 2005. Formation of the modern state: The Ottoman Empire sixteenth to eighteenth centuries, (2nd edn.). Syracuse, NY: Syracuse University Press.
Adanir, Fikret and Suraiya Faroqhi (eds.). 2002. The Ottomans and the Balkans: A discussion of historiography. Leiden: Brill.
Ahmad, Kamal Madhar 1994. Kurdistan during the First World War. trans. by Ali Maher Ibrahim. London: Saqi Books.

Anderson, Lisa. 1991. ‘The development of nationalist sentiment in Libya, 1908–1922’, in Rashid Khalidi, Lisa Anderson, Muhammad Muslih and Reeva S. Simon (eds.), The origins of Arab nationalism. New York: Columbia University Press.
Balibar, Etienne. 1991a. ‘Racism and nationalism’ in Etienne Balibar and Immanuel Wallerstein (eds.), Race, nation, class: Ambiguous identities. London: Verso.
Balibar, Etienne. 1991b. ‘The nation form: history and ideology’ in Etienne Balibar and Immanuel Wallerstein’ (eds.), Race, nation, class: Ambiguous identities. London: Verso.
Bozarslan, Hamit. 1990. ‘The Kurdish question in Turkish political life: the situation as of 1990’in Turaj Atabaki and Margreet Dorleihn (eds.), Kurdistan in search of ethnic identity, papers presented to the First Conference on Ethnicity and Ethnic Identity in the Middle East and Central Asia, University of Utrecht, Department of Oriental Studies, June. Utrecht: Houtsma Foundation Publication Series.
Bozarslan, Hamit. 1996. ‘Kurds: states, marginality and security’ in Sam C. Nolutshungu (ed.), Margins of insecurity: Minorities and international security. Rochester: University of Rochester Press.
Bozarslan, Hamit. 1997a. ‘Histoire des relations kurdo-arme´ niennes’ in Hans-Lukas Kieser (ed.), Le Kurdistan et L’Europe: Regards sur l’histoire kurde (19e-20e sie`cles). Zu¨ rich: Chronos.
Bozarslan, Hamit. 1997b. ‘La coercition et la violence au Kurdistan’ in Hans-Lukas Kieser (ed.), Le Kurdistan et L’Europe: Regards sur l’histoire kurde (19e-20e sie`cles). Zu¨ rich: Chronos.
Bozarslan, Hamit. 2000. ‘‘‘Why the armed struggle?’’ Understanding the violence in Kurdistan of Turkey’ in Ferhad Ibrahim and Gu¨ listan Gu¨ rbey (eds.), The Kurdish conflict in Turkey: Obstacles and chances for peace and democracy. New York: St Martin’s Press.

Bozarslan, Emıîn M. 1998. ‘Introduction’, Kürd Teavün ve Terakki Gazetesi. Uppsala: Weşanxana Deng.
Bruinessen, Martin van. 2002. ‘Kurds, states and tribes’ in Faleh A. Jabar and Hosham Dawod (eds.), Tribes and power: Nationalism and ethnicity in the Middle East. London: Saqi.
Celil, Celilê . 2000. Ondokuzuncu Yüzy Sonu-Yirminci Yüzyl Ban Kürt Aydnlanmas. Translated from Russian to Turkish by Arif Karabag . Istanbul: Avesta Yayinlari.

Davison, Roderic. 1977. ‘Nationalism as an Ottoman problem and the Ottoman response’ in William W. Haddad and William Ochsenwald (eds.), Nationalism in a non-national state: The dissolution of the Ottoman Empire. Columbus, OH: Ohio State University Press.
Fuccaro, Nelida. 2002. ‘Tribes, religions and state in early modern Iraq: the case of the Yazidi Kurds’ in Faleh A. Jabar and Hosham Dawod (eds.), Tribes and power: nationalism and ethnicity in the Middle East. London: Saqi.
Goffman, Daniel. 2002. The Ottoman Empire and early modern Europe. Cambridge: Cambridge University Press.
Greene, Molly. 2000. A shared world: Christians and Muslims in the early modern Mediterranean.Princeton, NJ: Princeton University Press.
Hanioglu, Rükrü M. 1995. The Young Turks in opposition. Oxford: Oxford University Press.
Hanioglu, Rükrü M. 2001. Preparation for a revolution: The Young Turks, 1902–1908. New York:Oxford University Press.
Hroch, Miroslav. 1993. ‘From national movement to the fully-formed nation: the nation-building process in Europe’, New Left Review 198: 3–20.
Jwaideh, Wadie. 1960. The Kurdish nationalist movement: Its origins and development. PhD Thesis. Syracuse University.
Kadri Cemil Paşa, [a. k. a. Zinar Silopî]. 1991. Edited and reprinted by Mehmet Bayrak. Doza Kurdistan. Ankara: Ozge Yayinlari.
Kafadar, Cemal. 1995. Between two worlds: The construction of the Ottoman state. Berkeley and Los Angeles, CA: University of California Press.
Karpat, Kemal. 1988. ‘The Ottoman ethnic and confessional legacy in the Middle East’ in Milton.
J. Esman and Itamar Rabinovich (eds.), Ethnicity, pluralism, and the state in the Middle East. Ithaca, NY: Cornell University Press.

Klein, Janet. 1996. ‘Claiming the nation: The origins and nature of Kurdish nationalist discourse.
A study of the Kurdish press in the Ottoman Empire.’ MA Thesis. Princeton University.
Klein, Janet. 2002. Power in the periphery: The Hamidiye light cavalry and the struggle over Ottoman Kurdistan, 1890–1914. PhD Thesis. Princeton University.
Klein, Janet. 2007. ‘Conflict and cooperation: rethinking Kurdish–Armenian relations in the Hamidian period, 1876–1909’ in Barbir Karl and Baki Tezcan (eds.), Identity and identity formation in Middle Eastern history: Essays in honor of Norman Itzkowitz. Madison, WI:University of Wisconsin Press.
Lowry, Heath. 2003. The nature of the early Ottoman state. Albany, NY: Suny Press.
McDowall, David. 2004. A modern history of the Kurds (3rd revised edn.). London: IB. Tauris. Mann, Michael. 1993. The sources of social power, Vol. 2: The rise of classes and nation-states,1760–1914. Cambridge: Cambridge University Press.
Natali, Denise. 2005. The Kurds and the state: Evolving national identity in Iraq, Turkey, and Iran. Syracuse, NY: Syracuse University Press.
Olson, Robert. 1989. The emergence of Kurdish nationalism, 1880–1925. Austin, TX: University of Texas Press.
Özoglu, Hakan. 2001. ‘‘Nationalism’’ and Kurdish notables in the late Ottoman–early Republican era’, International Journal of Middle Eastern Studies 33(3): 383–409.
Özoglu, Hakan. 2004. Kurdish notables and the Ottoman state: Evolving identities, competing loyalties, and shifting boundaries. Albany, NY: Suny Press.
Petrov, Milen. 2003. ‘The anti-nationalists: pro-imperial social groups in late nineteenth-century Ottoman Bulgaria, 1856–76’, paper presented at the American Historical Association Conference. Chicago, IL, 4 January.
Poutouridou, Margarita. 2003. ‘Dissolving empires, unmixing peoples: ethnic conflict in the Ottoman Black Sea, 1915–23’, paper presented at the American Historical Association Conference. Chicago, IL, 4 January.
Reid, James J. 2000. Crisis of the Ottoman Empire: Prelude to collapse, 1839–1878. Stuttgart: Steiner.
Reynolds, Michael A. 2002. ‘Inchoate nation abroad: Tsarist Russia, nation-building, and the Kurds of Ottoman Anatolia, 1908–1914’, paper presented at the Central Eurasian Studies Society Conference. Madison, WI, 20 October.
S{rma, I˙hsan Sureyya. 1998. Belgelerle II. Abdu¨lhamid Do¨nemi. Istanbul: Beyan Yayinlari.
Skendi, Stavro. 1967. The Albanian national awakening, 1878–1912. Princeton, NJ: Princeton University Press.
Todorova, Maria. 1996. ‘The Ottoman legacy in the Balkans’ in Carl L. Brown (ed.), Imperial legacy: The Ottoman imprint on the Balkans and the Middle East. New York: Columbia University Press.
Vali, Abbas (ed). 2003. Essays on the origins of Kurdish nationalism. Costa Mesa: Mazda Publishers. Yalc¸ in-Heckmann, Lale. 1990. ‘Kurdish tribal organisation and local political processes’ in Andrew Finkel and Nu¨ khet Sirman (eds.), Turkish state, Turkish society. London: Routledge.
Yegen, Mesut. 1996. ‘The Turkish state discourse and the exclusion of Kurdish identity’ in Sylvia Kedourie (ed.), Turkey: Identity, democracy, politics. London: Frank Cass.
Yosmaoglu, I˙pek K. 2003. ‘The struggle for Macedonia, 1897–1913: nationalist uprising or civil war?’, paper presented at the American Historical Association Conference. Chicago, IL, 4 January


[1] ترجم المقال من اللغة الإنكليزية، العنوان الأصلي للمقال:

Janet Klein, Kurdish nationalists and nonnationalist Kurdists: rethinking minority nationalism and the dissolution of the Ottoman Empire,1908–1909.

[2] لقد قدم العديد من الباحثين مقاربات جديدة ومبتكرة يصعب حصرها هنا. بعض الأمثلة المهمة تشمل

     Adanir and Faroqhi (2002), Goffman (2002), Todorova (1996),  Abou-El-Haj (2000, 2005).

[3] See, for example, Greene (2000), Kafadar (1995) and Lowry (2003).

[4] انظر، على سبيل المثال، Davison (1977) Karpat (1988). هناك بعض الاستثناءات الحديثة التي تستحق الإشارة: انظر أوراق Petrov و Poutouridou و Yosmaoğlu غير المنشورة (2003)، الذين انضموا إلي في حلقة نقاش جمعية المؤرخين الأمريكيين بعنوان “تفكك الإمبراطوريات وبناء الأمم: حالة الإمبراطورية العثمانية”. كما كانت التعليقات التي قدمها رفاعة علي أبو الحاج ودونالد كواتيرت، المعلق ورئيس الجلسة على التوالي، لا تقدر بثمن.

[5] سيكون البحث المقارن مثيراً للاهتمام، نظراً لتعليق مايكل مان (1993: 347) بأن “الأمم والطبقات الإقليمية كانت قد استقرت تحت الحكم الهابسبورغي، لكن الجغرافيا السياسية فرضت خلاف ذلك”. وتظهر صورة مشابهة بشكل لافت للنظر في الحالة العثمانية، كما أجادل في هذه المقالة.

[6] ولإضافة المزيد من التعقيد إلى القضية، يرى بعض المثقفين الكرد أن الكردية كانت مشروعاً تم إطلاقه عمداً لاستعادة الترتيب السياسي التقليدي لعائلة واحدة باستخدام مصطلح القومية. خذ في الاعتبار أنشطة الأخوين بدرخان التي بدأت في عام 1898 واكتسبت زخماً طوال العقود التالية لقيادة الحركة القومية الكردية. بالنسبة لهم كان ذلك بمثابة وسيلة لاستعادة بعض القوة التي فقدتها العائلة مع تدمير إمارتهم القوية في وقت سابق من القرن التاسع عشر. وكان جزء من حملتهم القومية يتضمن تطلعات (وإن لم تكن علنية) لاستعادة الإمارة التي حكمتها عائلتهم ذات يوم ــ العودة إلى المجد الإمبراطوري الكردي في وقت تفكك الإمبراطورية العثمانية. وفي حين أن هذا يضيف بالتأكيد تنوعاً آخر مثيراً للاهتمام من القومية إلى تلك التي ناقشناها هنا، فإنه ليس من نطاق المقال الحالي تطوير هذا الأمر بشكل أكبر. يمكن للقراء المهتمين الرجوع إلى Klein (1996).

[7] آمل أن أُبني على وأضيف إلى النقاشات والرؤى المثيرة التي تم طرحها في: H. Bozarslan (1996, 1997a, 1997b, 2000)، van Bruinessen (2002)، Fuccaro (2002)، McDowall (2004)، Natali (2005)، Özüğlu  (2004)، Yalc¸ in-Heckmann (1990)، Yeğen (1996)، بالإضافة إلى مساهمات المؤلفين في Vali (2003) ، الذين تعاونوا لإعادة التفكير في القومية الكردية المبكرة.

[8] انظر إلى Hanioğlu (1995, 2001) للحصول على خلفية عن حركة الاتحاد والترقي.

[9] توجد معلومات غير واضحة حول منظمة كردية تُدعى Kürdistan Azm-i Kavi Cemiyeti، والتي يذكرها أحد القوميين الكرد في مذكراته على أنها تأسست على يد دياربكرلي فكري أفندي وكرد زاده أحمد رامز بك في القاهرة، وكانت نشطة بين عامي 1900 و1904 (قدري جميل باشا 1991: 31).

[10] يجب ذكر نشاطين آخرين هنا. الأول هو تمرد الشيخ عبيد الله في الفترة من 1879 إلى 1881، الذي يعتبر على نطاق واسع أول حركة “قومية كردية” (Jwaideh 1960) و(Olson 1989). على الرغم من أن الشيخ استخدم خطاباً قوميّاً من نوع ما، إلا أنه من المبالغة أن نعتبره حركة قومية. الثاني هو نشر أول مجلة كردية “كردستان” من 1898 إلى 1902

 من قبل اثنين من أفراد عائلة بدرخان – وهي عائلة كانت تحكم إمارة كردية، واستمر أفرادها في السعي للعودة إلى وضعهم السابق. على الرغم من أهمية المجلة في سيرة القومية الكردية المبكرة، إلا أنه يجب أن ننظر إليها مع وضع تاريخ العائلة في الاعتبار، ويجب أيضاً النظر إليها في سياق حركة تركيا الفتاة المعارضة للسلطان عبد الحميد الثاني (Klein 1996).

[11] كان اثنان من المؤسسين الثلاثة ينتميان إلى هذه العائلات التقليدية الحاكمة، بدرخان زاده وبابان زاده. وكان الثالث من عائلة مشيخية قوية، شمدينان زاده (Celil 2000: 55–71). وكان آخرون أيضاً من النخبة الكردية التقليدية. وهذا يختلف عن الأعضاء الإقليميين الذين كانوا يتكونون من النخبة القبلية الجديدة التي تشكلت خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

[12] لمزيد من المعلومات حول هذه الأنشطة، انظر مذكرات العضو السابق قدري جميل باشا (1991: 27-32) .

[13] ‘Cemiyet’in Beyannamesi’, KTTG, No. 1 (22 Teşrin-i Sanî , 1324/Dec. 5, 1908), 1, in M. Emîn Bozarslan’s reprints of KTTG, (Uppsala: Weşanxana Deng, 1998).

[14] انظر في مجموعة المقالات في إعادة طبع م. أمين بوزارسلان للمجلة (Uppsala: Weşanxana Deng, 1998) .

[15] لا بد لي من أن أضع نفسي ضمن أولئك الذين نظروا إلى هذه الأندية الإقليمية بشكل خاطئ في هذا السياق (1996).

[16] سُمِعِت من قبل لوذر. بيروت، 3 يناير 1909. استناداً إلى تقرير قدمه السيد موغيرديتيشيان، المترجم في ديار بكر، في 22 ديسمبر 1908 (PRO: FO 195/2317).

[17]  سُمِعِت من قبل لوذر. بيروت، 3 يناير 1909. استناداً إلى تقرير قدمه السيد موغيرديتيشيان، المترجم في ديار بكر، في 22 ديسمبر 1908 (PRO: FO 195/2317).

[18] نقلاً عن حميد بوزارسلان، اتصال شخصي، (أبريل 2001).

[19]من المثير للسخرية أن الخطاب حول “شعب كردي واحد” الذي تم الترويج له في منشوراتهم قد ميز بين أعضاء مختلفين في المجتمع الكردي، حيث قسمهم إلى مؤيدين ومعارضين للنظام الدستوري، مما أساء إلى الخطاب الذي يتطلب الوحدة في القومية.

[20] أفاد السفير البريطاني أنه على الرغم من أن معظم أعضاء المجتمع الكردي في الأقاليم كانوا في غاية الفرح بالأنباء، إلا أن “العديد من  اللصوص والقتلة” كانوا يشعرون بقلق شديد بشأن ما قد يحدث لهم نتيجة لـ “التغيير الغامض”، واختاروا البقاء صامتين حتى يتمكنوا من رؤية كيفية تطور الأحداث. وكان البكوات (beg) والأغاوات الكرد غاضبين جداً، حيث كانوا يخشون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء أنشطتهم ضد “الأرمن العزل والقبائل الكردية التابعة” (Lowther to Grey. No. 533. Therapia, Sept. 1, 1908 [FO 424/216]).  كان الوضع في ألبانيا مشابهاً: كانت ألبانيا تتمتع ببنية اجتماعية مماثلة وشريحة من عامة السكان، مثل القبائل الكردية، اعتبرت السلطان حامياً لها وخافت من ثورة تركيا الفتاة وسقوط السلطان لاحقاً، حيث اعتقدوا أنهم سيخسرون ويفقدون امتيازاتهم (Skendi 1967: 341–4) .

[21]  للمزيد من المعلومات حول فرسان الحميدية الخفيفة، انظر Klein (2002).

[22] See Shipley to Lowther, No. 47 Confidential. Erzurum, Aug. 21, 1908 (PRO: FO 195/2284)

[23] على سبيل المثال، كان عبدالكريم بك من قبيلة ميران أحد الشخصيات الهامة التي تم اعتقالها (انظر Dickson to Lowther, بيروت، 15 يناير 1909 [PRO: FO 195/2317]؛ “Dahili: Miran Reisi Abdulkerim”, KTTG رقم 3 (6 كانون الأول 1324 [19 ديسمبر 1908])، الغلاف الخلفي، إعادة طبع في M. Emin Bozarslan, KTTG, ( أوبسالا: Weşanxana Deng, 1998)). كما تذكر إشعار في Takvim-i Vekayi، المجلة الرسمية العثمانية، اعتقالات شخصيات بارزة أخرى من قبيلة ميران (رقم 272، 2 تموز 1335/15 يوليو 1909).

[24] انظر، على سبيل المثال، “مقتطف من تقرير القنصل الأمريكي في خربوط، تركيا، إلى السفير الأمريكي في القسطنطينية”، 3 أغسطس 1908، في Lowther to Grey,  رقم 505، إسطنبول، 22 أغسطس 1908 (PRO: FO 424/216).

[25] انظر، على سبيل المثال، “مقتطف من برقية القنصل الأمريكي في خربوط، تركيا، إلى السفير الأمريكي في القسطنطينية”، 3 أغسطس 1908، في لوثر إلى غراي، رقم 505، إسطنبول، 22 أغسطس 1908 (PRO: FO 424/216).

[26] في الواقع، كانت مسألة الأراضي (المعروفة أيضاً في بعض الأوساط بـ “مسألة الأراضي الزراعية”) عاملاً رئيسياً في حركة الزعماء الكرد ضد الحكومة، وأيضاً ضد جيرانهم الأرمن. وقد استمرت هذه المسألة في لعب دور في العنف الإقليمي ليس فقط خلال فترتي حكم عبد الحميد والفترة الدستورية الثانية، بل أيضاً خلال الحرب العالمية الأولى وما بعدها (انظر Klein 2002: الفصل 4، وKlein 2007).

[27] على سبيل المثال، كانت السلطات العثمانية تشكك في دوافع زعماء الكرد الذين اجتمعوا في منزل آغا قبيلة زيلان في نوفمبر 1908 (انظر Takvim-i Vekayi, رقم 41 [4 تشرين الثاني، 1324/17 نوفمبر 1908]). كانوا يعتقدون أن حاجي محمد من قبيلة رشكوتان وآغا قبيلة زيلان كانا يخططان لمذبحة ضد الأرمن (ربما لتشويه سمعة النظام الجديد). وعندما وصل رجال الشرطة لاعتقال الآغا، قال لهم إن الاجتماع لم يُعقد للتخطيط لأي نشاط إجرامي، بل لتقديم نصائح لأغوات الكرد الحاضرين حول فائدة الدستور والفوائد التي سيجلبها لهم. بالطبع، لن يتمكن أحد من معرفة المهمة الحقيقية للاجتماع، ولكن يجب أن نتذكر، كما سنرى أدناه، أن عدداً من زعماء الكرد الماكرين بذلوا جهوداً كبيرة للظهور بمظهر الولاء للنظام الجديد، في حين استمروا في القيام بأعمال تمرد بدرجات مختلفة.

[28] Dickson to Lowther. No. 31. Van, Nov. 3, 1908 (PRO: FO 195/2284). Italics added.

[29] ربما حصلوا أيضاً على دعم من المسؤولين العثمانيين الساخطين الذين كانوا يشعرون بالاستياء من التغييرات. في الوقت نفسه، بدا أن بعض المسؤولين المحليين العثمانيين كانوا يدعمون الأندية للسبب نفسه الذي كان يقف وراء دعم قيادة المنظمة الكردية في العاصمة: كانوا يعتقدون أن الأندية قد تكون وسيلة من خلالها يمكن إقناع القيادة الكردية في الأقاليم بالاعتراف بالدستور والحكومة الجديدة وقبولها.

[30] لم يكن نادي دياربكر الفرع الوحيد الذي وقع عريضة بهذا الشكل. تشير التقارير أيضاً إلى أن أعضاء فرع بدليس قد “أجبروا تحت تهديدات بالقتل من قبل ضباط الاتحاد والترقي على توقيع برقية موجهة إلى حكومة توفيق باشا تطالب بتطبيق الشريعة بالكامل” (Safrastian to Shipley. بتليس، 8 يونيو 1909 [PRO: FO 195/2317]). وقد حدث هذا الأمر قبل عزل السلطان عبد الحميد الثاني.

[31] يشير “التحوط” إلى ممارسة قديمة تعود إلى الكرد وغيرها من المجتمعات “الحدودية” للحفاظ على الاستقلالية المحلية من خلال إعادة تقييم وإعادة التفاوض المستمرين لعلاقاتهم مع جيرانهم وحكامهم. قد تكون ممارسة الكرد لـ “التحوط” استراتيجية فعّالة للغاية من أجل بقاء المجتمع في الفترات التي تفصل بين الدول القوية، بدلاً من أن تكون مجرد تقسيم غير مثمر في السعي لتحقيق دولة وطنية. في منشور قادم، أخطط لاستكشاف هذا المفهوم بشكل أعمق.

[32] راجع، على سبيل المثال، الرسائل في KTTG 2 (29 تشرين الثاني 1324/12 ديسمبر 1908)، 18؛ 8 (19 كانون الثاني 1342/23 يناير 1909)، 68-69 [إعادة طباعة م. أمين بوزارسلان لـ KTTG].

[33] راجع، على سبيل المثال، الرسائل في Takvim-i Vekayi، العدد 83 (20 كانون الأول 1324/2 يناير 1909)؛ العدد 86 (27 كانون الأول 1324/9 يناير 1909)؛ العدد 87 (28 كانون الأول 1324/10 يناير 1909)؛ العدد 98 (8 كانون الثاني 1324/21 يناير 1909)؛ والعدد 111 (21 كانون الثاني 1324/3 فبراير 1909).

[34] Les Kurdes’, Stamboul, septembre 1908 (MAE Nantes : Kurdes E/131). Traductions du français, italiques ajoutés.

[35] Article by Colonel Süleyman for Stamboul of Sept. 1908 (MAE Nantes: Kurdes E/131). Translations from French

[36] Morgan to Lowther. No. 17. Van, Oct. 27, 1909 (PRO: FO 195/2318).

[37] Morgan to Lowther. No. 17. Van, Oct. 27, 1909 (PRO: FO 195/2318).

[38] Morgan to Lowther. No. 18. Van, Nov. 17, 1909 (PRO: FO 195/2318).

[39] Takvim-i Vekayi, No. 305 (3 Ag˘ ustos, 1325/Aug. 16, 1909).

[40] Sirma (1998: 210).

[41] تشير بعض الوثائق في مجموعات PRO/FO 195/2347 و 424/224 من عام 1910 إلى ذلك.

[42] لم يكن الاهتمام الروسي بالكرد حديثاً (انظر Reid 2000: 159). انظر أيضاً Ahmad (1994: 57) و Reynolds (2002). الورقة الأخيرة مثيرة للاهتمام بشكل خاص فيما يتعلق بكيفية اهتمام روسيا ليس فقط بإقامة اتصالات بين الكرد، بل عملت فعلاً على تشجيع حركة قومية كردية. شكري لـ Mike Reynolds على توفيره لي نسخة من هذه الورقة غير المنشورة.

[43] يشير أوزوغلو (2001: 386) إلى أنه في نهاية الحرب العالمية الأولى، لم تكن القومية الكردية، مثل العديد من الحركات القومية الأخرى في الإمبراطورية العثمانية (خاصة القومية العربية)، سبباً في تفكك الإمبراطورية، بل كانت نتيجة لذلك. تحدي زوغلو للربط النهائي بين القومية ونهاية الإمبراطورية هو بلا شك أمر مرحب به؛ ومع ذلك، أود أن أضفي بعض الدقة على اقتراحه من خلال القول إن القومية لم تكن نتيجة نهاية الإمبراطورية، بل كانت واحدة من العديد من الردود – نشأت كإحدى الخيارات التي نظر فيها المجموعات العثمانية، مثل الكرد، بينما كانت الإمبراطورية على وشك السقوط.

[44] بالطبع، كان هناك  أكراد أيضاً بين من اختاروا الانضمام إلى الحكومة التركية، وهي حقيقة تزيد من تعقيد القصة (H. Bozarslan 1990: 1–2).

شارك هذا المقال: