مراد جوان كاتب و سياسي كردي

الترجمة عن الكوردية: صالح كوباني

رابط المقال الأصلي:

تم توقيع المعاهدة بتاريخ السابع عشر من أيار ١٦٣٩ في سهل زوهاب القريب من قصر شيرين (إحدى أقضية كرمانشاه الآن – المترجم) في إيران، هذه المعاهدة قسمت بلاد الكورد الى قسمين.

لهذه المعاهدة أهمية خاصة عند الكورد كونها تعتبر بداية للمآسي التي حلت بالكورد إلى يومنا هذا.١

بداية هذه المأساة تعود إلى ٥٠٠ عام خلت، مع قدوم الغُزّ (الأوغوز) وسيطرتهم على ايران و كوردستان و أذربيجان و أرمينيا وجورجيا و الجزيرة العربية. بعد ذلك بمائتي وخمسين عاما أي مع الموجة الثانية [٢] وقدوم المغول، وبعدها بمائة وخمسين عاما أي مع الموجة الثالثة [٣] من قدوم المغول مرة ثانية. تلاشت كل الحكومات في بلاد الكورد من الشداديين والرواديين والمروانيين والأيوبيين و غيرهم الكبيرة منها والصغيرة شيئا فشيئا مع غزواتهم واحتلالاتهم.

بعد أربعمائة عام من انحسار الموجات الثلاثة للغزو والدمار آنفة الذكر ـ وعلى أنقاضها ـ صعد القره قويونلو و الآق قويونلو وتوسعوا على ميراث اسلافهم. في غضون المائة عام التالية انتصر الآق قويونلو على القره قويونلو ومن ثم تلاشى الآق قويونلو ايضاً .

في بداية القرن السادس عشر(١٥٠١) احتل الشاه اسماعيل الصفوي عاصمة الآق قويونلو، تبريز، وأعلن حكمه عليها.

في غضون ١٣-١٤عام بسط الشاه اسماعيل ووسع سلطانه بدءا من بلاد ماوراء النهرين إلى أرزنجان و شرقي سيواس وكوردستان وأرمينيا فأذربيجان. حيث امتدت حدوده مع المماليك من الفرات حتى خليج البصرة. ووقعت كوردستان تحت حكم الصفويين من لورستان الى ديرسم، شرق سيواس و غرب ارزنجان.

بالنسبة إلى ملاطية وغرب الفرات؛ شمال حلب فكانت تتبع للمماليك أما مرعش و كلس كانت تحت حكم إمارة ذو القدرية.

قام الشاه إسماعيل بإبعاد الأمراء الكورد أو سجنهم أو قتلهم ليعين بدلاً منهم حكاماً من المذهب الشيعي على القلاع والمدن الكوردية ومارس الضغوط لتشييع الكورد.

في ذلك الوقت كان العثمانيون بدءاً من ارزنجان وسيواس و الغرب الأقصى من أنطاليا يعتبرون دولة أوروبية أو بلقانية.

بطلب من إدريس البدليسي الذي مثل أمراء الكورد، قام السلطان يافوز سليم بحملة عثمانية ضد الصفويين وأدى ذلك إلى إنتصار تحالف الإمارات الكوردية  والعثمانيين على الصفويين في معركة جالديران.

استغلالاً لهذا النصر، و بمؤازرة الجيش العثماني انتفض الكورد ضد الصفويين وطردوا الصفويين من بلادهم. قام الكورد بتشكيل اداراتهم الذاتية و النصف ذاتية ضمن الدولة العثمانية.

لكن في أعوام ١٥١٤ـ ١٥١٥ لم تتحرر أرض كوردستان كاملة. حيث كانت تشمل

ابتداءا من شرقي أرزنجان وشمال إمارة بدليس؛ حوض بحيرة وان صعودا الى القوقاز، وقسم كبير من إمارة هكاري، وقسم من إمارة سوران، وإمارة أردلان التي كانت تمتد حتى شرق الموصل، كذلك شهرزور. أما إمارة لورستان فبقيت ضمن الدولة الصفوية.

ما بين أعوام ١٥١٦ـ ١٥١٨  قضى السلطان يافوز على المماليك على أطراف غرب الفرات بالقوات العثمانية والكوردية ثم واصل زحفه حتى البحر الأحمر؛ ثم سيطر على الجزيرة العربية والمدن الإسلامية المقدسة وأصبح خليفة للمسلمين.

توفي يافوز سنة ١٥٢٠ أما شاه إسماعيل فتوفي سنة ١٥٢٤. جاء كل من القانوني و طهماسب إلى الحكم. كان حينها عمر طهماسب عشر سنين، فبدأ الصراع على السلطة بين الأغوات و الحكام الصفويين. وفي هذه الأثناء قام الأوزبك بالهجوم على ايران من جهة الشرق.

في ’حملة العراقَين‘ (عراق العرب وعراق العجم)١٥٣٣ أرسل سليمان القانوني حملة بقيادة ابراهيم باشا الى أذربيجان، وشارك بنفسه لاحقا في الحملة. استولى على تبريز سنة ١٥٣٤ ثم توجه نحو الخليج ووقعت كل من بغداد والبصرة والنجف وكربلاء تحت الحكم العثماني (١٥٣٤).

كانت شيروان والقوقاز وجهة حملة القانوني بين عامي ١٥٤٨ـ١٥٤٩ لكن الحملة لم تستطع تجاوز تبريز، وبهذا أصبح كل من حوض بحيرة وان و أرضروم، وكامل منطقة هكاري ضمن سلطة الدولة العثمانية، حيث تمتعت الإمارات الكوردية بحكم ذاتي على أراضيها.

كانت هناك محاولات عديدة للسيطرة على نخجوان و يريفان لكنها باءت بالفشل.

في سنة ١٥٥٥ تم تحديد حدود العثمانيين والايرانيين في معاهدة أماسيا. انتزع العثمانيون من الإيرانيين اعترافا بحدود الدولة العثمانية على خط سرحد الشرقية تلك المناطق التي انتزعتها من إيران  والممتدة من يريفان  حتى البصرة.

فيما بعد و أثناء حكم السلطان مراد الثاني احتل العثمانيون كل من يريفان و نخجوان بين١٥٨٠ـ١٥٩٠ وثبتوا حكمهم في معاهدة ١٥٩١.

كانت القوقاز و أذربيجان و كوردستان تشكل اقصى الحدود الشرقية للدولة العثمانية خلال تاريخهم. كل كوردستان حتى يريفان وتبريز و اورميا أصبحت تابعة للدولة العثمانية نتيجة تعاون الأمراء الكورد، على أساس حصول الكورد على حكم وإدارة إماراتهم. دخلت معظم مناطق برادوست و موكريان و أردلان ضمن كوردستان الكبرى. أما لورستان فبقيت تحت الحكم الصفوي وأصبح أمراء الكورد في تلك المناطق أصحاب حق بالتوريث. لكن إمارة لورستان كانت ـ أحيانا كثيرة ـ ميالة للانضمام إلى الدولة العثمانية .

في نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر(١٥٩٨ـ١٦١٢) كان الشاه عباس الأول ملكاً على إيران، حيث ثبت دعائم حكمه وتخلص من معارضيه وبدأ هجوما على مناطق النفوذ العثماني في أذربيجان والقوقاز، وانتزع كاراباخ و گنجه و نخجوان و تبريز وكذلك يريفان من يد العثمانيين.

في الوقت الذي كان حكم ايران بيد شاه قوي، كانت الدولة العثمانية وصلت أقصى حدودها غربا في أوروبا، في النمسا وهنغاريا وصربيا. وقد سحبت القسم الأكبر من قواتها من كوردستان و الأناضول الى حروبها الأوروبية، حيث كانت جيوشها تتعرض للانكسارات ايضا، فكان البعض من جنودها يفر من الخدمة ليعودوا إلى الأناضول ليمارسوا اللصوصية وقطع الطرق غالبا.

في نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر كان السلاطين العثمانيين إما أطفالا مثل محمد الثالث، أحمد الأول، و مراد الرابع او مجانين مثل مصطفى الأول. أصبحت الإدارة المركزية في اسطنبول بيد الوزراء والباشوات والقادة العسكريين وأمهات السلاطين و المتنفذون. أما الفساد والرشاوى والمنافسة السياسية فقد كانت في أوجها.

كانت ثورات الجلاليين في الأناضول والخلافات والمعارك بين الأمراء الكورد و الباشوات العثمانيين في كوردستان إضافة إلى صراعات الباشوات العثمانيين الدوشرمه انفسهم تنذر ببداية أزمة كبيرة.

ففي سنة ١٦٠١قام أحمد باشا الذي كان بكلربك (منصب عثماني: المترجم) على وان بقتل الأمير شرف خان أمير بدليس ونهب ممتلكاته.  وفي حملة على العثمانيين في وان سنة ١٦٠٥ قام جغالا سنان باشا بقتل الأمير حسين جانبولات، الذي كان أمير كلس وأميرأمراء حلب، لهذا قام ابن أخيه ونائبه الأمير علي جانبولات بتجهيز جيش من ثلاثين ألف شخص وبدأ بالتمرد وانتصر على العثمانيين مرات عديدة. في نهاية المطاف قام مراد باشا القويوجي بتجهيز قوة من سبعين ألف جندي مدجج بالسلاح والعتاد وقام بالهجوم على علي جانبولات حيث هزم جيشه ودمر ونهب كل من كلس وحلب ووزع الغنائم على اقربائه.

انسحب علي جانبولات ثم ذهب الى السلطان أحمد الاول في اسطنبول واتفق معه على أن يصبح حاكما على صربيا واستقر في بلغراد. عندما عاد قويوجي مراد الى اسطنبول لم يقبل بالاتفاق وأمر باعتقاله وارساله الى اسطنبول حيث تم إعدامه.

في حملة أخرى وعلى خلفية معركة ضد الصفويين تعارك حاكم وان، محمد باشا التقلي، سنة ١٦١٧مع الأمراء الكورد، حيث تطاعن بالخناجر هو ويحيى بيك ابن الأمير زكريا خاني ـ أمير هكاري، وتوفي كلاهما لاحقا متأثرين بجراحهم.

عندما اتجه الصدر الأعظم والقائد العسكري خسرو باشا لتحرير بغداد من الصفويين قام بقتل الأمير محمد خان، أمير حزو، بخدعة في منطقة شهرزور، بناءا على نميمة وتحريض من والي دياربكر خاليجي زاده. أرسل الأمراء الكورد رجالهم في هذه الحملة على بغداد بشكل رمزي.

تسبب مقتل الامير محمد خان ـ أمير حزوـ بامتعاض شديد في أوساط الأمراء الكورد المشاركين في الحملة، مما اضطر خسرو باشا للتعبير عن ندمه و قتل حاكم ديار بكر صاحب النميمة والتحريض. ثمة أحداث كثيرة مشابهة جرت في كوردستان ذلك الوقت.

حاول العثمانيون استرداد المناطق التي خسروها في أذربيجان و القوقاز في صراعهم مع  الشاه عباس مرات عديدة دون أن يفلحوا.

وقع العثمانيون والايرانيون معاهدة سنة ١٦١٢ استنادا إلى معاهدة أماسيا ١٥٥٥.

احدى بنود الاتفاقية نصت على عدم مؤازرة الصفويين لسيد خان (أمير عمادية) وهَلوخان (أمير أردلان) اللذان سيطرا على أراضي الحويزة قرب بغداد وأراضي شهرزور.

سنة ١٦٢٣ نجح الشاه عباس في طرد العثمانيين من بغداد و حولها، لذا قام العثمانيون بمحاولتين فاشلتين للاستيلاء على بغداد، (١٦٢٥ـ١٦٢٦ بقيادة حافظ أحمد باشا، ١٦٢٩ ـ١٦٣٠ بقيادة خسرو باشا). أما المحاولة الثالثة كانت بقيادة السلطان مراد الرابع الذي استولى على بغداد سنة ١٦٣٨.

حينها كان الشاه عباس قد توفي(١٦٢٩) حيث انتقل الحكم إلى حفيدة شاه صفي( سام ميرزا).

كانت معاهدة قصر شيرين نتيجة لانتصار العثمانيين ذاك. عاد السلطان مراد الى اسطنبول مسرعا، وترك أمر الاتفاق و المعاهدة لوزيره الأعظم كَمانْكَش مصطفى باشا (ذوي الأصول الدوشرمه الأرناؤوطية).

في هذه الحملة خسر السلطان اثنين من الصدور العظام، وهم: بهرام باشا الذي توفي أثناء قدومه إلى أورفا، أما طيار محمد باشا فقد قتل اثناء حصار بغداد، وكان مصطفى كمانكش هذا ثالثهم.

في حملاته على الإيرانيين كان الجيش العثماني يجتمع عادة في دياربكر، واحيانا في أرضروم. كان من يحمل لقب ميرميران (كبير الأمراء) والبيك والباشا ينضمون مع رجالهم لتلك الحملات من كل الولايات. كانت بعض الحملات إما من الشمال من جهة آذربيجان ويريفان وشيروان والبعض الآخر في الجنوب  في شهرزور وبغداد والبصرة. كان الأمراء الكورد التابعين للدولة العثمانية يشاركون في كل الحملات. كذلك الأمر بالنسبة للصفويين، كان أمراء أطراف يريفان ونخجوان وأطراف أورمية وسلماس وسوما يقفون إلى جانب الشاه بجنودهم، كان يحدث أن الأمراء يغيرون ولاءاتهم، وغالبا ما كانوا ميالين إلى العثمانيين.

في الجنوب انقسمت أردلان بين الدولتين، وكان الأمراء يبدلون ولاءاتهم. أما لورستان فقد وقفت بشكل شبه كامل إلى جانب إيران، وكان الصفويون يحكمونهم بشكل كامل.

معاهدة قصر شيرين

تم إبرام معاهدة قصر شيرين بعد الكثير من الحروب بين الدولتين والتي أدت الجولة الاخيرة منها الى استيلاء العثمانيين على بغداد.

عاد السلطان مراد الى اسطنبول بعد إحراز النصر، وترك أمر المفاوضات والاتفاق لوزيره الأعظم.

كان ساروخان يمثل الشاه صفي من الجانب الإيراني. جاء مع أعوانه إلى المقر العسكري العثماني الذي كان قد تمركز في زوهاب. أما من الجانب العثماني فقد حضر الصدر الاعظم و قائد الجيش قره مصطفى باشا. تم توقيع المعاهدة في خيمة الصدر الأعظم الذي كان محاطا بكبار أمراء كوردستان ومن العثمانيين وجهاؤهم وأمراء الإنكشارية. وإلى جانب ساروخان حضر رسول الشاه  ميراخور محمد قولي. تم توقيع المعاهدة في الساعة الرابعة بعد الظهر من قبل الصدر الأعظم قره مصطفى باشا و ساروخان.

طالب ممثل الشاه بإعادة قلعة قارص، لكن الصدر الأعظم لم يوافق، وبعد نقاش طويل تم التوصل إلى:

بدءا من ولاية بغداد حسان، بدرا، مندلي، درنه، درتنك، حتى سرمنل (او سرمدي!؟) وما بينها من براري، قبائل ضياء الدين و الهارونيين من عشيرة الجاف، قرى غربي قلعة زنجير، الجبال المطلة على قلعة ظالم علي القريبة من شهرزور؛ الهضاب المطلة على هذه القلعة وصولا الى الوادي الواصل إلى شهرزور، قزلجه، قله، وتوابعها ستكون تابعة للباديشاه [العثماني]، ماعدا ذلك، آخيسكا، قارص، وان، شهرزور، بغداد والبصرة وكل القلاع، البلدان، النواحي، الأراضي، وما بينها من جبال و تلال سوف لن تتعرض أبدا لأية هجمات من قبل الشاه. وابتداءا من قلاع مندليجين(مندلي) الى درتنك ، بيره، ززدوفي(وتسمى ايضا، زمرود مأوى) قرى وقلاع وغابات شرقي قلعة زنجير والأماكن التابعة لها، ميهريبان(التسمية العثمانية ل مريوان:الكاتب) والأماكن التابعة لها ستكون تابعة للشاه. سوف لن يتعرض العثمانيون لهذه الأماكن. ..أما قلعة زنجير، وكل من قلعة قوتور  و ماكو الواقعة على تخوم وان وكذلك قلعة ماغازبرد القريبة من قارص، سيتم تدميرها من قبل الجانبين.

هذه المعاهدة الموقعة أخذها محمد قولي الى الشاه صفي لكي يوقعها هو أيضا خلال ثلاثة أيام. بعد أربعة أيام وقع الشاه صفي على المعاهدة واعادها الى اسطنبول مع نفس الرسول ليوقع عليها السلطان مراد الرابع.

في اليوم الاول اعد الصدر الاعظم العثماني وليمة كبيرة للجانبين.

في اليوم الثاني قام ساروخان بإعداد وليمة كبيرة. بعدها عاد ساروخان الى الشاه أما محمد قولي فبقي مع الجيش العثماني كي يكمل طريقه الى اسطنبول ليضع المعاهدة أمام السلطان للتوقيع عليها.  بعد ذلك عاد الجيش.

وصل محمد قولي الى اسطنبول بتاريخ التاسع عشر من أيلول سنة ١٦٣٩ شريطة ألا يطالب بأية حقوق فيما يخص بغداد. تم التنازل عن يريفان للشاه وقام مراد الرابع بالتوقيع على المعاهدة ضمن مراسيم معظمة و التي حملها الرسول وعاد بها إلى بلاده.

هكذا أنهى العثمانيون والصفويون صراعات وحروبا دامت حوالي ١٢٥ عاما والتي كانت قد بدأت عام ١٥١٤

كانت كوردستان مسرحا لصراعات الجانبين، كانت تداس و تدمر وتنهب من قبل جيشين كبيرين متصارعين.

كان خانات و أمراء كوردستان مجبرين على الانضمام إلى كلا الجيشين، وهكذا كانوا يتحاربون(الكورد ضد الكورد:المترجم) و يقدمون أموالهم و دمائهم. فعلى سبيل المثال: شارك سبعة من امراء كوردستان في الحملة على بغداد سنة ١٦٢٥ـ١٦٢٦ وهم شرفخان ـ أمير حزو، مؤمن خان ـ أمير اگيل، إبراهيم بگ ـ أمير ترجيل،  حسن بگ ـ أمير پالو، علي بگ باشبويوك زادة ـ امير ارغني، ابراهيم بگ ـ امير خارپيت، و سيد خان ـ أمير عمادية. قاد الحملة حافظ أحمد باشا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١ فيما يتعلق بعلاقات العثمانيين والإيرانيين في المرحلة الصفوية، حروبهم و معاهداتهم، وضع كوردستان ودور الإمارات الكوردية في هذه العلاقات، هناك وثائق أصلية من تلك الحقبة(رسائل، موافقات رسمية، معاهدات…الخ) في ارشيف كلا الدولتين. الارشيف العثماني لرئاسة الوزراء التركية يتمتع بأهمية كبيرة في هذا السياق. فيها الكثير من الوثائق المتعلقة بأمراء الكورد. إلى وقت ليس ببعيد و بسبب إنكار الوجود الكوردي في تركيا، كانت هذه الوثائق تخفى، ولم تكن متاحة لكل الباحثين. لكن الآن يتم تحرير هذه الوثائق شيئا فشيئا والوصول إليها يصبح ممكنا.

الكثير من هذه الوثائق لم تفرز تماما حتى الآن من جهة، أما الباحثون عامة، و الباحثون الكورد خصوصا لم يتوجهوا بعد الى هذه الوثائق بشكل جدي أو أن الجيل الجديد لا يتمكن من قراءة المخطوطات العربية والفارسية والعثمانية ولا يستطيع الاستفادة منها.

هناك الكثير من الوقائع نامات والمدونات والمذكرات والموافقات الرسمية، كثيرها بالفارسية ومنها بالعربية أيضا، وبعضها قد ترجم للتركية،  لكن ليس للكورد علم بها بما فيه الكفاية.

بعض الرحالة و الدبلوماسيون والخبراء الغربيون من فترات زمنية مختلفة، استفادوا من الوثائق والأرشيف المتعلق بتاريخ العلاقات العثمانية ـ الإيرانية، وقدموا نتاجات أفضل ـ الى حد ما ـ مما قدمه الخبراء و المؤرخون من كلا البلدين 

هناك باحثون معاصرون ممن حاولوا تسليط الضوء على علاقات هذين البلدين، لكنهم قلة ، ولم يتطرقوا لأهمية دور الإمارات الكوردية ومكانتها، رغم أن علاقات البلدين وحروبهم جرت على ارض كوردستان التي اقتسمت بينهما

هذا المقال يستند بالدرجة الأولى على كتاب تاريخ نعيمة (المؤرخ العثماني الحلبي مصطفى نعيمة: المترجم) الذي يفصل أحداث تلك المرحلة التاريخية، و معلوماته مستقاة من مذكرات كاتب جلبي ( حاجي خليفة:المترجم) و بجوي، وآخرون.  

أما على الجانب الايراني تاريخ العمارة العباسي لاسكندر بك منشي(مجلدان و ملحق) حيث يتطرق لعلاقات تلك المرحلة بإسهاب. هذا العمل المكتوب بالفارسية لم يترجم بعد للتركية او الكوردية للاسف. ترجم العمل للآذرية في السنين الأخيرة في أذربيجان حيث تمت الاستفادة منها.

تاريخ الدولة العثمانية ـ لجوزيف في هامر/Joseph V. Hammer  والمؤلف من ١٨ جلدا والذي نشر للمرة الأولى في نمسا في القرن التاسع عشر. هذا العمل يستند بشكل شبه كامل على الوقائع نامة، الخطابات الرسمية ونصوص القرارات والتقارير والتواريخ  الايرانية وتركيز أكبر على التواريخ العثمانية. حيث يقدم معلومات مهمة عن علاقات الصفويين والعثمانيين. أما في القسم المتعلق بالمرحلة المحيطة بـ معاهدة قصر شيرين فإنه يستند كثيرا على ” تاريخ نعيمة ” و تقارير كاتب جلبي.

هذا المقال يستقي بعض معلوماته من الترجمة التركية لكتاب جوزيف هامر.

تمت الاستفادة ايضا من بحث تخصصي معاصر للتركي اوزر كوپالي بعنوان ” Osmanlı-Safevi Münasebetleri” يادي تاپا ياينافي، اسطنبول ٢٠١٤

احد مراجع هذا المقال هو الموسوعة الاسلامية لرئاسة الشؤون الدينية التركية.

[٢] المغول الجنكيزيين

[٣] المغول بقيادة تيمور