بحث أعدّه م. مالميسانيج لصالح مؤسسة نيكست بيج (Next Page) -2006

(الآراء الواردة في البحث تعبّر حصرياً عن رأي كاتبها وليست بالضرورة أن تعكس رأي المؤسسة).

الترجمة عن الإنكليزية  : عمر رسول

3-  دور النشر الكردية في تركيا

1- الناشرون الكرد ودور النشر الكردية

تم تأسيس دور النشر الكردية في تركيا إما كشركات فردية أو كشركات محدودة المسؤولية. يتعين على المرء التسجيل في مكتب الضرائب من أجل بدء شركة. والتسجيل الرسمي للشركات المحدودة يعتبر أكثر تكلفة، والضرائب المفروضة عليها أعلى. يصبح أصحاب الشركات أعضاء في الغرف التجارية.

يتعين على الناشرين دفع الضرائب التالية:

1  – 8% ضريبة القيمة المضافة على الكتب المباعة. وعندما يأخذ الموزعون 40%، يذهب نصف الدخل تقريباً من الكتب إلى الضرائب.

2-  هناك ضرائب مستقطعة على حقوق النشر وعلى مستحقات الترجمة المقدّمة مباشرة إلى السلطات الضريبية. يتم إعطاء الرصيد الصافي فقط للمدفوع أجره.

يقوم المترجمون الذين ليس لديهم شركاتهم الخاصة بتوقيع الاتفاقيات التي أعدها الناشرون لأنهم لا يستطيعون إصدار الفواتير. لذلك، يدفع الناشرون ضريبة استقطاع تعادل 10% من المكافأة، متفاوتة وفقاً للاتفاقية. عندما يتم إضافة مصاريف رسوم الطابع وضرائب الإنفاق الأخرى، يزداد المبلغ، وتصبح ضريبة الاستقطاع 10-15% . في معظم الحالات، تحسم دور النشر ضريبة الاستقطاع من أتعاب المترجم أو المؤلف. على سبيل المثال، إذا دفعت دار النشر 20 ليرة تركية جديدة كضريبة لترجمة قيمتها 100 ليرة، فسوف يقتطع المبلغ من الدفعة المستحقة للمترجم؛ وبالتالي سيحصل المترجم على 80 ليرة تركية.

3- إذا كان هناك أي ربح، فسيتم فرض ضرائب عليه أيضاً.

في عام 2000 تم إنشاء أكثر من 40 دار نشر كردية في تركيا، نجح 15 منها في نشر أكثر من 10 كتب كردية. الناشرون الذين لديهم أكثر من 20 كتاباً كردياً هم أصحاب دور النشر: آرام، أفستا، دَنك، دوز، ألما، ويشانين إنستوتيا كردي، نوبهار  بيري.

هؤلاء الناشرون الثمانية قاموا بنشر 320 (48,9%) من جميع الكتب الكردية المنشورة في تركيا حتى الآن. بلغ إنتاج الناشرين (داري النشر  Avesta  و  Pêrî ) اللتين تمتلكان أكبر عدد من المنشورات، 130 كتاباً أي ما يعادل نسبة (19,9%).

استقال العديد من الناشرين بعد نشر عدد قليل من المنشورات. بلغ عدد دور النشر العاملة التي نشرت كتاباً واحداً، على الأقل، 16 داراً في عام 2005. تأسست 12 منها في التواريخ التالية:

 Komal (1974)

Deng (1989)

 Doz (1990)

Weşanên Enstîtuya Kurdî (1992)

Nûbihar (1992)

 Avesta (1995)

 Pêrî (1997)

Aram  (1997)

Elma  (2002) 

Vate (2003)

Lîs (2004)

Bîr (2005)

أربعة من مالكي دور النشر كانوا مدرسين سابقاً، واثنان حاصلان على شهادات جامعية في الاتصالات، واثنان شهادات في العلوم الإنسانية، وأربعة تركوا تعليمهم العالي لأسباب سياسية. ستة منهم كتاب في نفس الوقت. قبل البدء بعمل النشر، قضى معظمهم فترة في السجن أثناء حكم المجلس العسكري أو لاحقاً بسبب نضالهم من أجل الحقوق القومية الكردية أو بسبب أنشطتهم في المنظمات السياسية. وسُجن بعضهم دون صدور أحكام بحقهم.

المدة التي قضاها في السجنصاحب دار النشر
5 أشهرصاحب دار Avesta
        4,5 سنواتصاحب دار Deng
    3 سنواتصاحب دار Doz
   2,5 سنةصاحب دار Elma
          7 سنوات تقريباًصاحب دار Pêrî
تناوب عليها عدد قليل من المالكين والمدراء، ومعظمهم قضوا وقتاً في السجن.    صاحب دار Komal

هناك أصحاب دور نشر كردية بقوا في السجن أو دفعوا غرامات بسبب المطبوعات باللغة التركية أيضاً.

في الآونة الأخيرة، كان هناك ناشرون كرد متخصصون في مجالات محددة. على سبيل المثال، تنشر دار نوبهار للنشر الأدب الديني بشكل أساسي، وتنشر Lîs و Belki الأعمال الأدبية، ودار Vate للنشر – كتب بلهجة كرمانجكي (زازاكي).

في السنوات الأخيرة، نقلت بعض دور النشر والدوريات الكردية مراكزها إلى ديار بكر، وتم إنشاء دور نشر جديدة هناك.

توجد في ديار بكر حالياً أربعة من مكاتب النشر الاثنتي عشرة التي رأيت مكاتبها، والباقي في اسطنبول. يوجد خمسة من الناشرين في اسطنبول (63) في “تقسيم” و”بي أوغلو”، حيث يوجد الكثير من الأنشطة الثقافية والنشر. تتكون مراكز دور النشر عادة من شقق صغيرة مستأجرة من غرفة أو غرفتين. أحد الناشرين الذين قابلتهم كان يعيش في المكتب لأنه لا يستطيع تحمل إيجار شقة أخرى.

دار النشر الكردية الوحيدة التي يعمل بها عدة موظفين يعملون مقابل رواتب هي دار آرام للنشر. يعمل هناك سبعة أشخاص بمن فيهم المالك.

ويتراوح عدد أجهزة الكمبيوتر الخاصة بدور النشر بين جهاز واحد وخمسة أجهزة. معظم الناشرين لديهم ماسح ضوئي وبعضهم لديه آلات تصوير. يبيع بعض الناشرين كميات صغيرة من الكتب في مكاتبهم لكن لا يبيع أي منهم عبر الإنترنت.

كما قامت دور النشر التي يملكها غير الكرد وبعض المنظمات اليسارية بنشر كتب كردية لكن العدد ضئيل للغاية. على سبيل المثال، تم نشر حوالي 10 من هذه الكتب في عام 2000.

2منظمات الناشرين

لا يملك الناشرون الكرد في تركيا منظمتهم الخاصة. على حد علمي، من بين المالكين الكرد لدور النشر، فإن مالكي دار النشر Vate و Avesta و Pêrî هم فقط أعضاء في اتحاد الناشرين التركي. ومالك دار نوبهار للنشر هو عضو في نقابة الصحافة والنشر.

رسوم العضوية السنوية لجمعية الناشرين التركية لعام 2006 هي 40 ليرة تركية جديدة، والتي يعتبرها بعض الناشرين باهظة الثمن بالنسبة للعضوية.

3 – المطابع والطباعة

لقد ذكرت سابقاً أن الناشرين الكرد هم من يقومون بالطباعة المسبقة، ولكن الأغلفة تُصنع من قبل المصممين والفنانين والمهنيين الآخرين. يتم نقل نصوص الكتب المخصصة للنشر إلى دور الطباعة على الورق الشفاف، والأجزاء الملونة والصور – في الأفلام.

باستثناء عدد قليل من الناشرين مثل Öz-Ge و Beybûn ، تم طباعة جميع الكتب تقريباً، المنشورة من قبل الناشرين الكرد، في اسطنبول. على الرغم من وجود دور طباعة في ديار بكر، إلّا أن الناشرين الكرد الذين لديهم مكاتب هناك يطبعون كتبهم في اسطنبول لأن الطباعة أرخص هناك. وبحسب دينيز جوندوز، صاحب دار Vate  للنشر، فإن قلة المطابع ذات الأسعار والظروف المناسبة في المدن الكردية لها تأثير سلبي على نشر الكتب الكردية. إن وجود دار نشرٍ في اسطنبول ستكون بعيدة عن البلدات الناطقة بالكردية، وبالتالي، عن قرائها، كما أن نقل الكتب إلى المدن الكردية وتوزيعها هناك تكون أكثر تكلفة وصعوبة.

لا توجد دار نشر كردية تطبع كتبها في الخارج. لم تتم ممارسة الطباعة حسب الطلب في النشر الكردي بعد.

عادة ما تكون آلات الطباعة هي من نوع Heidelberg و  Roland Parva.  

يشتري بعض الناشرين أوراقهم الخاصة بينما يعتمد البعض الآخر على دور الطباعة. فإذا قدّم الناشر الوَرَقَ الخاص به، فإنه يحصل على خصم للطباعة.

4-  عدد نسخ الطبعة الواحدة

يتراوح عدد نسخ الطبعة الواحدة للكتب المطبوعة باللغة الكردية بين 1000 (غالباً) و 5000 كتاباً.

وفقاً للنتائج التي توصلت إليها، فإن طباعة 305 كتاباً هي كالآتي:

عدد الكتبعدد نسخ الطبعة الواحدة
1751000
7715001100
61700-1750
252000
153000
23500
55000

كما يتضح فإن 175 من أصل 305 كتاباً (57.4%) يصل عدد نسخ الطبعة الواحدة إلى 1000.

تتراوح نفقات طباعة 1000 نسخة من كتاب من حوالي 100 صفحة بين 700 و 1000 ليرة تركية جديدة (حوالي 500-714 دولاراً أمريكياً).

كما ذكرت سابقاً، فإن القواميس وكتب القواعد هي الكتب التي غالباً ما يتم طباعتها وشراءها. بعد ذلك تأتي كتب الشعر لشعراء مشهورين مثل جركرخوين وعبدالله بيشوه  Peşêw( الأخير من كرد العراق ويكتب بالصورانية- المترجم)، بالإضافة إلى الروايات والقصص القصيرة لبعض الكتاب المشهورين. غالباً ما يتم نشر الكتب الدينية وبيعها بشكل جيد أيضاً، جنباً إلى جنب مع بعض الشعر الكلاسيكي لدار نوبهار للنشر.

5- توزيع الكتب وبيعها

6- المكتبات

تُباع الكتب باللغة الكردية في بعض المكتبات في المدن الكبرى في تركيا مثل اسطنبول وأنقرة وأضنة ومرسين وقونية وفي المدن والبلدات التي يسكنها الكرد مثل آغري وديار بكر وباطمان وبنغول وبتليس وإيلازغ وأرضروم وهكاري، وقارس، وماردين، وموش، وتونجلي( ديرسم – المترجم)، أورفا، و وان. أما المدن الأكثر مبيعاً للكتب هي ديار بكر وماردين وباطمان واسطنبول ومرسين.

عندما تتلقى المكتبات الكتب مباشرة من دور النشر، فإنّها تحصل على 40-50% من ربح البيع؛ إذا تم توفير الكتاب من قبل موزّع، فإنّ ربح البيع ينخفض ​​إلى 30%. هناك مكتبات تشتري الكتب مباشرة من الناشرين وتدفع فوراً، وبذلك تحصل على خصم 50-60%. قال بعض الناشرين الكرد الذين تحدثتُ إليهم إنّهم عادة ما يأخذون الكتب الكردية إلى المكتبات بأنفسهم وأنّ كبار الموزّعين لا يبدون اهتماماً كبيراً بهذه الكتب.

تمتلك دورا النشر الكرديتان، أفستا ونوبهار، مكتبيهما الخاص بهما، الأولى في ديار بكر والأخيرة في اسطنبول.

تقدم مكتبة “ميديا ” في اسطنبول في الغالب كتباً باللغة الكردية وكتباً عن الموضوعات الكردية. توجد مثل هذه المكتبات في ديار بكر أيضاً. وتقع مثل هذه المكتبات عادة في مراكز المدن.

تأسست مكتبة ميديا ​​في عام 1997. ويقول مالكها إن الشرطة زارته ثلاث مرات على الأقل في الشهر الواحد خلال السنوات الأولى. ألقى رجال الشرطة الكتب من الرفوف على الأرض، وداسوا عليها وتركوا آثار أقدامهم عليها. وأهانوا صاحبها وضربوه أحياناً على رأسه بكتاب لإجباره على التخلي عن بيع مثل هذه الكتب. في بعض الأحيان كان مقيد اليدين وكان يقضي بضع ليالٍ في مركز الشرطة. في بعض الأحيان كان يتم اعتقال زبائنه معه. توقّف أصحاب المحلات المجاورة عن الترحيب به، معتقدين أنه رجل خطير للغاية. بعد تعديل القانون عام 2003 توقّفت الشرطة عن إزعاجه.

يقول صاحب مكتبة أفيستا التي تأسست في ديار بكر عام 1999 إنه كان يعاني من الضغط أيضاً لكن الشرطة لم تعد تزعجه بعد الآن. يقول إنّه يبيع كتباً بالائتمان والدفع المؤجل.

7- توزيع الكتب

تباع الكتب باللغة الكردية في المكتبات في بعض مراكز المقاطعات والمناطق. يقوم الناشرون بتزويد المكتبات بالكتب مباشرة أو عن طريق الموزعين. عادة ما تكون هناك مشاكل بين الناشرين والمكتبات لأن المكتبات إما تؤخر الدفع أو لا تدفع على الإطلاق. عندما يتم توزيع الكتب عبر شركات التوزيع، تتعامل دور النشر مع الموزعين وليس المكتبات. تستخدم معظم دور النشر الكردية الكبيرة الموزعين، ولكنهم لا يأخذون إلا عدداً قليلاً من الكتب الكردية، قائلين إنهم بالكاد يبيعونها. تحتفظ هذه الشركات بنسبة 40-50% من المبيعات لها. لا يمتلك الناشرون الكرد شركات توزيع حتى الآن.

تباع الكتب أيضاً من قبل الباعة المتجولين. يذهب هؤلاء الباعة المتجولون إلى القرى الجبلية التي يصعب على شركات التوزيع والمكتبات الوصول إليها، وفي بعض الأحيان يبيعون الكتب بالدفع المؤجل للمدرسين هناك. بهذه الطريقة يجدون قراء جدداً. يأخذ الباعة المتجولون 50% من المبيعات. يبيع ناشرو أفستا الكتب للعديد من هؤلاء الباعة المتجولين في باطمان وديار بكر وأنقرة   (64).

لقد تحدثت مع شخص يبيع الكتب الكردية في اسطنبول. يشتري الكتب من دور النشر ويحصل على خصم 50%. يجمع الكتب في مجموعات حسب موضوعها – مخصصة للأدب الكردي والتاريخ وموضوعات أخرى، ويعدّ قوائم (كتلوغات) ملونة مع أغلفة هذه الكتب. يأخذ الشباب والطلاب هذه القوائم باللغة الكردية، في الغالب في أحياء ذات الغالبية الكردية مثل حي “غازي”  وحي “باغجيلار” في إسطنبول، ويتم بيع الكتب بالدفع المؤجل. يحصل الصغار على 20% من المبيعات (65).

يتمتع الناشرون أصحاب دور النشر كـ: آرام ، وكرد إنستيتيو  Kürt Enstitüsü، و  كومال، و دنك، المرتبطين بالمنظمات السياسية بميزة من حيث التوزيع لأن مؤيديهم ولجانهم يبيعون كتبهم أيضاً.

هناك ناشرون يجربون أساليب مختلفة. جنباً إلى جنب مع المنظمات التي تعمل مع المكتبات والبلديات والمنظمات الثقافية في مختلف المقاطعات والمناطق الإدارية، ينظم ناشرو Lîs  نشاطات أدبية مثل أمسيات الشعر والمناقشات الأدبية المخصصة لكتّابها. في مثل هذه النشاطات، يكون للقراء احتكاك مباشر مع الكتّاب وفي الوقت نفسه يشترون الكتب  (66).

يبيع بعض المؤلفين جزءاً من كتبهم ويعطون المال من المبيعات للناشرين. حتى أن بعض المؤلفين يدفعون مصاريف النشر ويبيعون بعض النسخ ويعطون المال من المبيعات للناشرين.

عادة ما يستخدم الناشرون خدمات الشحن لإرسال الكتب إلى مدن أخرى. يعتبر إرسال الكتب والدوريات عبر البريد أرخص من البضائع الأخرى. هناك أيضاً كتب توزع مجاناً وهو ما يسمى “البروتوكول” من قبل الناشرين الكرد. يتراوح عدد هذه الكتب بين 20 و 200 كتاباً. وترسل هذه الكتب المجانية إلى الكتّاب والصحف والمواقع الإلكترونية والموزعين والمنظمات. يرسل العديد من دور النشر الكرد الكتب إلى السجناء مجاناً، ويتبرع البعض بالكتب للمكتبات.

يقول صاحب دار آرام للنشر إنهم نشروا بعض الكتب التي حظيت بدعم مالي من الحكومات المحلية. تم تسليم هذه الكتب، التي يبلغ عدد نسخ الطبعة الواحدة كل منها 2000 كتاباً، إلى الحكومات المحلية التي وزعتها على السكان مجاناً. هذه حالات نادرة.

ومع ذلك، نادراً ما يصادف الأشخاص الذين يدعمون نشر الكتب الكردية مالياً.

يرسل بعض الناشرين كتباً إلى المنظمات الكردية في جنوب كردستان (العراق) وأوروبا مجاناً. دار نوبهار للنشر، الناشر الكردي الوحيد للكتب الدينية، ترسل بعض الكتب إلى المجلات والمؤلفين الكرد في إيران.

8- توزيع الكتب في الخارج

9- في أوروبا

كان من الصعب للغاية إرسال الكتب الكردية إلى أوروبا بالبريد أو عبر مراقبة الجمارك قبل تغيير القانون في عام 2003. تسبّبَ رجال الشرطة والمسؤولون الآخرون في مشاكل كبيرة للمطبوعات الكردية أو لم يسمحوا لها بالمرور (67). يقول صاحب دار نوبهار للنشر أنه في عام 1996 أرسل الكتب الكردية بالبريد وبعد ذلك وجدها ملقاة بعيداً – أخذ مسؤولو البريد الرسوم لكنهم لم يرسلوا الكتب. ومع ذلك، أصبحت الإجراءات الجمركية وخدمات البريد أسهل بعد تغيير القانون. ومع ذلك، لا تزال هناك دعاوى قضائية ضد الأشخاص الذين تلقوا كتباً “محظورة” من أوروبا. على سبيل المثال، كانت القضية المرفوعة ضد محمد إرين، الموظف في دار نشر دنك في ديار بكر، لا تزال مستمرة في شباط/ فبراير 2006  (68).

يرسل بعض الناشرين الكرد كتباً لبيعها للنوادي أو الأصدقاء الكرد في أوروبا. تكون الكتب أكثر تكلفة في أوروبا لأن المصاريف البريدية مشمولة في السعر.

10- في جنوب كردستان (العراق)

أبرمت دار أفيستا للنشر اتفاقية لإرسال ما يقرب من 30 نسخة من مطبوعاتها إلى بائع كتب في مدينة دهوك في جنوب كردستان. تباع الكتب حالياً هناك ولكن بأسعار أقل من تلك الموجودة في تركيا. لا توجد خدمة بريدية بين تركيا والعراق الآن ولكن مما لا شك فيه أن مبيعات الكتب ستزداد عندما يبدأ البريد في العمل.

لم أجد أي ناشرٍ كردي يبيع كتباً من تركيا إلى مكتبات في دول أخرى. ولكن في المقابل، نجد أن كوران كاندان يبيع الكتب من ستوكهولم إلى مكتبات مثل مكتبة الكونغرس ومكتبة كلية هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية (69).

11- المبيعات

تباع الكتب الكردية المنشورة في تركيا ما بين 100 إلى 1000 نسخة في السنة. لا شك أن الكمية تختلف باختلاف الكتاب والناشر. والكتب الأكثر مبيعاً هي القواميس وكتب القواعد. وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

1 –  قاموس الجيب كردي – تركي ( Ferhengok (Cep Sözlüğü) Kurdî-Tirkî)، دار النشر ولات.

2 – قاموس الجيب كردي – تركي / تركي – كردي

Kurdî-Tirkî / Türkçe-Kürtçe Ferhengê Berîkê / Cep، دار النشر دوز.

3- زانا فارقيني، القاموس التركي -الكردي،  Zana Farqînî, Ferhenga Tirkî-Kurdî  ، منشورات المعهد الكردي (Weşanên Enstîtuya Kurdî).

4 –  باران، دروس اللغة الكردية الحديثة،  Baran, Dersên  Zimanê  Kurdî، دار النشر دنك.

كان للكتاب الأول أربع طبعات بين 2002-2003، 13500 نسخة، والثاني – ثلاث طبعات 9000 نسخة، والثالث – طبعتان 8000 نسخة، والرابع – خمس طبعات .

ينشر الكثير من أصحاب دور النشر الذين تحدثت معهم كتباً عن مواضيع كردية باللغة التركية. بما أن معظم الكتب باللغة الكردية لا تستطيع تغطية تكاليف نشرها، فإن بعض الناشرين يحاولون تعويضها بالكتب المذكورة باللغة التركية.

2 1- الأسعار

يبيع الناشرون الكرد الكتب باللغة الكردية مقابل القليل من المال مقارنة بالكتب التركية (70). الكتب باللغة الكردية يتراوح سعرها بين 3 و 50 ليرة تركية جديدة.

فيما يلي أسعار 183 كتاباً كردياً صدرت عن 9 ناشرين (71):

عدد الكتبأسعار الكتب بالليرة التركية الجديدة
13
84
525
306
347
158
119
510
411
612
613
415
119
120
222
223
150

يتراوح سعر 116 (63,4 %)، من أصل 183 كتاباً، بين 5 و 7 ليرات تركية جديدة. لإعطاء فكرة، دعونا نذكّر القارئ بأن سعر جريدة حريت  (Hürriyet) اليومية هو 35 قرشاً، وجمهوريت (Cumhuriyet) – 50 قرشاً (0.5 ليرة تركية جديدة).

13- معارض الكتب

في تركيا، يتم تنظيم معارض الكتاب السنوية في المدن الكبرى مثل اسطنبول وإزمير. يتعين على المرء دفع رسوم قدرها 2500 ليرة تركية جديدة للمشاركة في أكبر معرض للكتاب:

  TYAP (Tüm Fuarcılık Yapım A. Ş.)

شارك سبعة ناشرين كرد في هذا المعرض لكن البقية لم يتمكنوا من تحمّل كلفته. تباع الكتب الكردية في المعارض بأسعار مخفضة عادة. وفي السنوات الأخيرة، تم فتح أكشاك الكتب في المهرجانات في المدن الكبرى.

ينظم معرض الكتاب في ديار بكر منذ ثلاث سنوات. تم تنظيم هذا المعرض من قبل دار “آرام” للنشر في الأعوام 2003 و 2004 و 2005 برعاية بلدية ديار بكر. يكشف أصحاب دور النشر “دوز” و “بير” أنه لم يتم دعوتهم فحسب، بل تم منعهم أيضاً من المشاركة في المعرض لأنهم يبيعون كتباً تنتقد حزب العمال الكردستاني (72). يرد “فاتح طاش” صاحب دار آرام للنشر، أحد منظمي المعرض، على هذه الاتهامات بقوله إنّهم منعوا بيع ثلاثة كتب فقط نشرتها دار دوز للنشر في المعرض ولم يمنعوا بيع الكتب الأخرى، أو يعيقوا مشاركة دور النشر الأخرى (73).

وفي عام 2005 ، نظمت شركة أخرى معرضاً للكتاب في ديار بكر بدعم من الحاكم. يقول ناشرون كرد إنّهم لا يستطيعون المشاركة في المعرض (74) ، حيث قال بعض مسؤولي الدولة لمنظمي المعرض إنّه لن يتم عرض الكتب الكردية في المعرض  (75).

شاركت دور النشر Vate و Avesta و Komal و Apec و Nûdemفي معرض الكتاب الذي تم تنظيمه خلال مهرجان (Gelawêj) في السليمانية (جنوب كردستان) عام 2005. وبُيعت هناك لأول مرة الكتب الكردية المكتوبة بالحروف اللاتينية. في نهاية المعرض، اشترت السلطات في السليمانية جميع الكتب التي جلبها هؤلاء الناشرون.

14- حقوق النشر

هناك ناشرون كرد قاموا بنشر كتب دون إبلاغ صاحب حقوق النشر. قال ناشرٌ لي إنّه لم يكن محترفاً عندما فعل ذلك، ولم يتمكن من الاتصال ببعض المؤلفين الذين يستخدمون أسماء مستعارة، ويعتقد أن كل هذه التعقيدات تتعلق بالأمة الكردية وبه كواحد من هذه الأمة. وأضاف أنه نشر الكتب ليس من أجل الربح بل من أجل القرّاء. لم يجرؤ أحد على نشرها في ذلك الوقت، على حد قوله، لأنه تم حظرها لكنه خاطر بالتعرض للاضطهاد. يعترف بأن هذا النوع من النشر خاطئ ويحاول العثور على المؤلفين في الوقت الحاضر.

فيما عدا هذا الاستثناء، يقول أصحاب دور النشر إنهم لا ينشرون الكتب دون إذن من أصحاب الحقوق. نادراً ما يدفع الناشرون الكرد للمؤلفين. تقول دار أرام للنشر إنها دفعت لخمسة مؤلفين ما بين 5 و 10% من قيمة الكتب (76). بعض الكتاب الكرد ليس لديهم أي مطالب من دور النشر باستثناء طباعة كتبهم. يتقاضى آخرون اجورهم من خلال استلام عدد من نسخ كتبهم، وهذا متفاوت حسب المؤلف والناشر.

لا يتم عادة كتابة الاتفاق بين المؤلفين والناشر. ولكن وفقاً للنسخة الأخيرة من القانون، فإن عقد  حقوق التأليف والنشر المكتوبة تعد ضرورية، ولا بد أن يكون لها تأثير إيجابي على المشكلة. يقول صاحب دار أرام للنشر إنه يدفع أحياناً أتعاب المؤلفين، وفي حالات أخرى – يدفع لهم عن طريق الكتب لكنه يوقع دائماً عقود مع المؤلفين أو أصحاب الحقوق (77). يقول مدير دار النشر Lîs أيضاً إنه يوقع عقود مع المؤلفين (78).

كما ذكرنا سابقاً، يدفع بعض المؤلفين مصاريف طباعة كتبهم بأنفسهم. في هذه الحالات، هناك خطر يتمثل في عدم تمكن الناشرين من التحكم في جودة الكتب. هذا يقلل من جودة الكتب المنشورة. على الرغم من هذه المخاطر، يقوم بعض الناشرين بنشر كتبٍ لكتّاب يدفعون نفقات الطباعة الخاصة بهم. وجدتْ دار نشرٍ الحل التالي: إنّها أنشأتْ دار نشرٍ ثانية للكتب غير المدرجة في خطط نشرها، أي التي لا يُنظر في نشرها عادة، بمعنى آخر ليست عاجلة على الأقل. فدار النشر الثانية هذه تنشر كتب الكتّاب الذين يرغبون في دفع مصاريف النشر من جيوبهم الخاصة حتى يتم نشر كتبهم على الفور.

ينشر بعض الأشخاص الذين عاشوا في أوروبا كتبهم في تركيا بالمال الذي كسبوه في الخارج. حقيقة أن اليورو والكرون السويدي أكثر قيمة من الليرة التركية، وهذا يسهّل مجمل الأمور بالنسبة لهؤلاء الكتاب. هناك ناشرون يقولون إنّهم لا يعملون بهذه الطريقة ولا يجدون أنّه من الأخلاقي أخذ أموال من المؤلف لنشر كتابه، رغم أنّ هذا الرفض يُزعِج بعض الكتاب  (79).

15- القرصنة

تنتشر طباعة الكتب المقرصنة في تركيا على نطاق واسع، حيث ينشر بعض الناشرين كتباً دون علم صاحب حقوق التأليف والنشر أو المترجم، يطبع البعض كتباً نُشرت سابقاً دون علم الناشرين ويبيعونها بسعر أرخص في الشارع وفي أماكن أخرى. نظراً لأن هذه الكتب المقرصنة أرخص، يبحث القراء عنها بنشاط. يُعتقد أن هناك طبعات مقرصنة لعدد قليل من الكتب الكردية.

لتجنب القرصنة، بدأت الدولة في تزويد الناشرين بملصقات الإيرادات. وبيع الكتب بدون ملصقات الإيرادات هذه أمر ممنوع. يقول الناشرون: على الرغم من أنّ هذه طريقة للحدّ من القرصنة، إلّا أنّ القراصنة تمكنوا من الحصول على ملصقات.

16المعيار الدولي لرقم الكتاب (ISBN)   

يتلقى الناشرون الكرد المعيار الدولي لرقم الكتاب (ISBN) للكتب المنشورة.

4- قراء الأدب والمكتبات الكردية في تركيا

هل هناك قرّاء كثر للكتب المنشورة باللغة الكردية؟ لا يوجد بحث حول هذه المسألة. ومع ذلك، فإنّ البيانات التي جمعتها تُظهِرُ أنّ الكرد يقرؤون كتباً كردية أقل من الكتب التركية. هذا ليس مفاجئاً حيث لا توجد مدارس تدرّس فيها اللغة الكردية كلغة تعليمية، لهذا نجد أن عدد الأشخاص القادرين على قراءة اللغة الكردية محدود.

1 – نسبة الناطقين باللغة الكردية

نظراً لعدم الاعتراف رسمياً بوجود الكرد في تركيا حتى وقت قريب، لم يتم تحديد الرقم الفعلي للسكان الكرد. ومع ذلك، في بعض الإحصاءات هناك أرقام تتعلق بالناطقين باللغة الكردية. فعلى سبيل المثال، نجد النسبة المئوية للأشخاص الذين يتحدثون اللغة الكردية كلغة أمّ أو لغة ثانية إلى إجمالي عدد سكان تركيا حسب السنوات، هي كالتالي (80):

1965196019551950194519351927السنة
8,978,348,079,888,489,868,69%

تظهر الأبحاث أنّ الأرقام والنسب المئوية المتعلقة بالسكان الكرد في هذا التعداد غير صحيحة. على سبيل المثال، وفقاً لسجلات التعداد السكاني، زاد عدد سكان تركيا بنسبة 16.3%، بينما انخفض عدد المتحدثين باللغة الكردية خلال فترة العشر سنوات من عام 1935 إلى عام 1945 (81). ومن المعروف أن معدل المواليد بين السكان الكرد مرتفع. لذا فإن الأرقام التي قدمتها سجلات التعداد للناطقين باللغة الكردية في بعض المحافظات التي يسكنها الكرد لا تعكس حقيقة الواقع. فيما يلي ثلاثة أمثلة فقط  (82):

مقاطعة تونجلي( ديرسم – المترجم )

السنة195019551960
السكان الناطقون بالكردية59022270815727
النسبة المئوية للسكان الناطقين بالكردية %  55,9  22,2  –

مقاطعة بنغول:

السنة195019551960
السكان الناطقون بالكردية  744651515288857
النسبة المئوية للسكان الناطقين بالكردية %76,513,567,6

مقاطعة ألازيغ:

السنة195019551960
النسبة المئوية للسكان الناطقين بالكردية %  82,020  2,069  78,000

يبدو أن السكان الناطقين باللغة الكردية في تونجلي قد انخفض عددهم من 59022 إلى 5727 شخصاً في عشر سنوات. يبدو أن هناك انخفاضاً كبيراً في السنوات الخمس بين إحصاءات التعداد السكاني في عام 1950 وعام 1955 في بنغول. كما ان الإحصاء السكاني لعام 1960 يُظهِر أيضاً انخفاضاً بنسبة 97, 5% من السكان في ألازيغ، مقارنة بالإحصاء السابق في عام 1955. ثم حدث نمو سكاني استثنائي في عام 1965 مرة أخرى. في الواقع، خلال السنوات العشر هذه لم تكن هناك أحداث استثنائية تفسر التقلّب الحاد في عدد السكان في هاتين المقاطعتين. من الواضح أن التعداد السكاني لا يعكس الواقع.

2 – معرفة القراءة والكتابة باللغة التركية بين الكرد

كما هو مبيّن في الأرقام أدناه، فإنّ نسبة الكرد الذين يعرفون القراءة والكتابة باللغة التركية أقل بكثير من المعدل التركي.

نسبة المتعلمين بالتركية عند الذين تعدّ الكردية لغتهم الأمّ أو لغة ثانية (83):

195019451935السنة
8,69,83,7    الرجال %
0,90,3النساء %

إذا قارن المرء النسب المئوية للأميين في البلد كله بنسب الأميين الذين يعيشون في المحافظات ذات السكان الكرد، فمن السهل رؤية الفرق (84) :

في عام 2000 كانت نسبة الأميين في تركيا 13%.

النسبة المئوية للأمية  (85)  بعض المقاطعات التي يسكنها الكرد
                34 شرنخ  Şırnak
33آغري Ağ
33سيرت Siirt
33شانلي أورفة Şanlıurfa 
32وان Van
31ديار بكر  Diyarbekir 
31موش Muş
29باطمان Batman
29هكاري Hakkari
29ماردين Mardin
28بتليس Bitlis
27بنغول Bingöl
25اغدير Iğdır
20آديمان  (86)  Adıyaman 
19تونجلي Tunceli   
18ألازيغ Elazığ
17قهرمان مرعش  Kahramanmaraş 
17قارس Kars
16أرزروم Erzurum
16غازي عنتاب Gaziantep
15ملاطية Malatya
13أرزنجان Erzincan (87)

من الواضح أنّ نسبة الأميين في المحافظات المذكورة باستثناء واحدة أعلى من المتوسط التركي. وحيث تكون نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة باللغة التركية منخفضة، فإن نسبة المتحدثين باللغة الكردية أعلى بشكل عام.

كما هو مبين أدناه، فإن نسبة الكرد المتعلمين أقل بكثير من المعدل التركي بشكل عام  (88):

النسبة المئوية للأشخاص الذين أنهوا الدراسة الابتدائية لمدة ثماني سنوات (89) في تركيا لعام 2000 هي 35%.

الناس الذين أنهوا المرحلة التعليمية الابتدائية %المحافظات التي يقطنها الكرد  
40ملاطية  Malatya
39تونجلي Tunceli
30قهرمان مرعش Kahramanmaraş
29قارس Kars
27ديار بكر Diyarbekir
27ماردين Mardin
26باطمان Batman
26بنغول Bingöl
25سيرت Siirt
23موش Muş
23وان Van
22شرنخ Şırnak
22شانلي أورفة Şanlıurfa
21آغري Ağ

3- محو الأمية باللغة الكردية

كنتيجة للأسباب التي ذكرتها، فإن قلة قليلة من الكرد في تركيا يستطيعون القراءة والكتابة باللغة الكردية، ومعظمهم تعلموها ذاتياً دون مساعدة أحد. وقد أصبحت المطبوعات باللغة الكردية، وخاصة الصحف والمجلات، كمدارس لهم (90). تكشف المبيعات المرتفعة للكتب الأبجدية والقواميس وكتب القواعد باللغة الكردية عن الاهتمام بتعلّم القراءة والكتابة باللغة الكردية.

4- المكتبات العامة في تركيا والإصدارات باللغة الكردية

من الواضح أن للمكتبات دوراً بارزاً في الحياة الثقافية والتعليم. ومع ذلك، وبسبب الحظر المفروض على اللغة الكردية في تركيا، لم تفكّر المكتبات في تخزين الكتب الكردية على رفوفها. ولم يتغير الوضع حتى يومنا هذا على الرغم من رفع الحظر. كشفَ استفساري عن الكتب الكردية في المكتبات العامة في مقاطعات إسطنبول ويوزغات وديار بكر أنه لم تكن هناك كتب كردية فحسب، بل وفوجئ أمناء المكتبات بشدّة لأنّها كانت المرة الأولى التي سئلوا فيها مثل هذا السؤال. فبسبب الدعاية الحكومية المستمرة ضد الكرد حتى يومنا هذا، لم يعتقد القراء ولا أمناء المكتبات أنّ الكتب الكردية يجب أن تكون متوفرة في المكتبات. كان لإنكار وجود الكرد واللغة الكردية تأثير على المكتبات أيضاً. خلال هذه الفترة، “كان إزالة المطبوعات الكردية من المكتبات وتدميرها نشاطاً يتم تنفيذه بدقة، ومن ثم تم إعادة ترتيب سجلات وكتالوغات المكتبة بعد هذا التدمير. وأصبحت محاولة تكييف الوضع الواقعي مع الخطاب الجديد مهمةً هامة لا غنى عنها. كانت المكتبات المذكورة، بلا شك، مكتبات حكومية. أما بالنسبة للمقتنيات الموجودة في المكتبات الخاصة، فقد قامت الشرطة بمداهمة مساكن أصحابها لأسباب مختلفة في محاولة لمصادرتها”  (91).

لقد كانت الكتب الكردية في الماضي تستخدم لاتهام الناس بالقومية الكردية والانفصالية والخيانة وما إلى ذلك، ولكن لا زال القرّاء الكرد اليوم، حتى بعد تغيير الظروف القانونية بالنسبة للغة الكردية، لا زال ينتابهم الخوف الشديد، لذا نراهم لا يطلبون الكتب الكردية في المكتبات كنوع من الرقابة الذاتية الواضحة من طرفهم. كثير من الناس، وحتى بعض أمناء المكتبات، لم يعتادوا على فكرة أن المكتبات يجب أن تخدم جميع المواطنين. انعقد المؤتمر الحادي والستون للـ IFLA (الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات) في اسطنبول عام 1995. وشارك فيه أكثر من 3000 شخص من جنسيات مختلفة. أوصى مندوبو مكتبة الكونغرس الأمريكية الـ  IFLA بمطالبة الحكومة التركية بضمان الحقوق الديمقراطية للكرد في تركيا واقترحوا كتابة هذا المطلب في البيان الختامي الصادر عن المؤتمر. اعترض المندوبون الأتراك في المؤتمر على ذلك وقالوا إنه إذا تم قبول هذا الاقتراح، فإن تركيا ستغادر الـ IFLA. ونتيجة لذلك لم يتم كتابة الطلب في البيان الختامي  (92) .

إن إجمالي عدد مكتبات وزارة الثقافة والسياحة في تركيا هو 1453 مكتبة. 1224 منها عامة. تقع 209 من المكتبات العامة في 22 محافظة ذات أغلبية كردية (93). لا توجد كتب كردية حتى في مكتبات هذه المحافظات ذات الأغلبية الكردية. كما أنني لم أجد أي بحث عن عادات القراءة لدى الكرد الذين يقرؤون باللغة الكردية أو التركية.

5- المكتبة الوطنية

المكتبة الوطنية التركية ملحقة بالمديرية العامة للمكتبات في وزارة الثقافة والسياحة. وفقاً للنتائج التي توصلت إليها، يوجد 170 كتاباً كردياً في قائمة المكتبة الوطنية. تم نشر جزء منها خارج تركيا، والباقي – في البلاد. ويبدو أنه حتى خلال فترة الحظر احتفظت المكتبة بالعديد من الكتب الكردية. ربما كان بإمكان مسؤولي الدولة الوصول إلى هذه الكتب في وقت لم يتمكن فيه القراء العاديون من الوصول إليها.

وفقاً للتشريع، يتعين على دور الطباعة إرسال 17 نسخة من كل كتاب منشور إلى المؤسسات التالية:

مديرية الجباية في المديرية العامة للمكتبات 6 كتب، وإدارة الأمن التابعة لمديرية الشرطة الإقليمية 4 كتب، وأقرب مكتب للمدعي العام 3 كتب، ومكتب الصحافة الإقليمي كتابين (2)، ومكتب المدعي العام الإقليمي كتابين (2).

يتم إرسال نسخ الكتب المطبوعة إلى مديرية الجباية التي بدورها ترسل النسخ إلى المكتبة الوطنية. قال موظف بالمكتبة إنه لا توجد عقوبات صارمة على عدم إرسال الكتب، فبعض المطابع لا ترسل الكتب إلى المديرية. عندما سألتهم عن عدد النسخ الي تحتفظ بها المطابع عن طبعة كل كتاب لإحالتها إلى المديرية، أجاب الناشرون الكرد بأرقام تتراوح بين 10 و 21 كتاباً، ربما بسبب اختلاف عدد النسخ التي تطلبها دور النشر المختلفة. اكتشفتُ أن بعض الناشرين الكرد لا يعلمون بوجود المكتبة الوطنية. والبعض لا يعلم أنها موجودة في أنقرة مما يخلط بينها وبين مكتبات أخرى. يعرف البعض منهم أن نسخة واحدة على الأقل من كتاب منشور يجب إرسالها إلى المكتبة الوطنية.

تنشر المكتبة الوطنية ببليوغرافيات (فهارس) مستقلة للكتب والمقالات. يتم تسجيل الكتب والدوريات الكردية في ببليوغرافيا الكتاب -(الببليوغرافيا الوطنية التركية). الروايات الكردية مسجلة تحت عنوان “الأدب الهندو-أوروبي الشرقي والأدب السلتي” بالرقم # 891.59، والدوريات مسجلة بالرقم # 891.5905 (94). على الرغم من أن الموظفين في المكتبة الوطنية الذين تحدثت إليهم قالوا إنّ جميع الكتب التي تصل إلى هناك تُسجّل في الببليوغرافيا الوطنية التركية، أظهر استطلاع أجريته للمجلدات التي تغطي 1991-2001 أنه حتى نصف الكتب الكردية التي نُشرت في تركيا خلال تلك الفترة لم يتم تسجيلها.

يتم إرسال الكتب من المديرية العامة للمكتبات إلى المكتبات في جميع أنحاء تركيا. تتخذ لجنة اختيار المطبوعات بالإدارة العامة للمكتبات قرارات بشأن الكتب التي سيتم إرسالها. ويضم المجلس ممثلين عن بعض دور النشر ووكيل الوزارة بالوزارة.

باستثناء مكتبة جامعة البوسفور التي تضم عدداً قليلاً من القواميس وكتب القواعد الكردية، لم أتمكن من العثور على أي كتب كردية في مكتبات تركيا التي بحثت فيها. عندما سألت موظفي المديرية العامة للمكتبات عن سبب هذا الغياب، قالوا: “لا يوجد حظر على اللغة الكردية، ولكن بما أن اللغة التركية هي اللغة الرسمية لتركيا، فمن الطبيعي أن يتم الاحتفاظ بالكتب التركية في المكتبات. إلى جانب ذلك، لم تطلب المكتبات كتباً باللغة الكردية حتى الآن “.

يقول مالك دار دوز للنشر، علي رِزا فورال، إنه كتب رسائل إلى 20 مكتبة، يعرض عليها إرسال كتب، لكن لم يرد أي من المكتبات (95). يقول أحمد أونال، مالك دار بيري للنشر، إنه كتب رسالة إلى المديرية العامة للمكتبات لإبلاغها بإصداراته الجديدة، لكن الرد الذي تلقاه كان أن الكتب المذكورة لا يمكن شراؤها بسبب “نقص الإعانات”. ويضيف أن هذا كان مجرد ذريعة لأنه على الرغم من تلقيه رداً سلبياً، إلا أن المديرية العامة للمكتبات كانت تشتري كتباً من ناشرين آخرين في ذلك الوقت (96).

من بين المدن الصغيرة في كردستان، طلبَتْ بلدية فارتو فقط كتباً من الناشرين الكرد لمكتبتها التي افتتحت حديثاً والتي تم إرسالها بعد ذلك كنوع من التبرع  (97) .

لا توجد حتى الآن، (27 آذار / مارس 2006)، أي مكتبة أسسها الكرد في تركيا، أو مكتبة بها كتب كردية.

توجد مكتبات أنشأتها المعاهد الكردية في أوروبا وأمريكا ضمن هياكلها الخاصة. في عام 1997 تم افتتاح مكتبة كردية في ستوكهولم. تحظى المكتبة بدعم مالي من الدولة ويوجد 3242 كتاباً باللغة الكردية (حتى 27 مارس 2006)، والكثير من الدوريات والتسجيلات الموسيقية والأقراص المدمجة جنباً إلى جنب مع المطبوعات بلغات أخرى.

5. النشر الإلكتروني

ابتكارات الإنترنت لها تأثير على العالم بأسره وكذلك على النشر الكردي أيضاً. العديد من الكرد والصحف والمجلات والمؤسسات الكردية في أنحاء العالم الأربعة لديهم مواقع إلكترونية. يتم عرض المنشورات والمؤلفين الكرد على بعض هذه المواقع التي تقدّم أيضاً مقابلات مع مؤلفين ومقالات وشعر باللغة الكردية. قامت بعض الحكومات المحلية الكردية بتصميم مواقع إلكترونية لكنها عادة ما تكون باللغة التركية. بدأ البعض مؤخراً في إنشاء مواقع ويب باللغة الكردية. يتم نشر الكتب بصيغة PDF في بعض المواقع. فيما يلي روابط لمواقع الويب التي تمكنت من العثور عليها:

عدد الكتبرابط الموقع
22http://www.nefel.com/epirtuk/epirtuk_overview.asp?RubricNr=4    
21 http://www.amude.net/epirtuk.html
1http://www.rojanu.org/dersen_zman/Dersen zman.pdf
1http://www.institutkurde.org/biblioth/livres/livgne.php
5http://www.dilpak.de/download/download_k.html
144 (مقالاً وكتاباً)http://www.geocities.com/malperanudem/pirtuk/

(ملاحظة: قد لا تعمل بعض هذه الروابط في الوقت الحاضر، إما لأسباب فنية أو بسبب إغلاق الموقع- المترجم).

من بين المواقع المذكورة أعلاه، يعرض الموقع www.nefel.com   بشكل رئيسي كتب الكتّاب من كردستان الشمالية.

يعرض الموقع www.amude.net   بشكل رئيسي كتب الكتّاب من كردستان الغربية (سوريا).

ويمكن قراءة كتاب كمال بورقاي (الاسم المستعار باران) Dersên Zimanê Kurdî ((دروس في اللغة الكردية) على الموقع: www.rojanu.org

يحتوي موقع المعهد الكردي في باريس على بعض الكتب الفرنسية عن الكرد وكتاب باللغة الكردية.

يوجد على الموقع www.dilpak.de خمسة كتب من تأليف آلان دِلباك. يقدّم موقع www.geocities.com  كتباً ومقالات مختلفة.

6- المشاكل العامة وآفاق التطور المستقبلي لنشر الكتاب الكردي في تركيا

 يواجه نشر الكتب الكردية في تركيا العديد من المشاكل. لقد أكدّ أصحاب 12 دوراً من دور النشر الكردية التي تحدثت مع أصحابها (98) على المشكلتين التاليتين:

1-  نظراً لقلّة عدد القرّاء، تكون المبيعات متواضعة وعادة لا تكفي لتغطية النفقات.

2-  بما أنه لا توجد شركات توزيع كردية، يتم استخدام الشركات القائمة، ولكنها لا تولي اهتماماً كافياً للكتب باللغة الكردية، والتوزيع غير فعّال البتة.

أودّ أن أذكر مشكلة لا يدركها كثير من الناشرين، والتي قد نسميها “الخوف من الكتاب”. كما ذكرت في القسم الخاص بالمكتبات، لم يدرك العديد من الكرد بعد أن الحظر المفروض على الكتب الكردية قد رُفع لأنهم عاشوا أو شهدوا اضطهاداً للتحدث والقراءة والكتابة بهذه اللغة لسنوات عديدة. لا يزال الكثير منهم يحملون هذا الخوف الذي عاشوه في الماضي. لم يتم “تطبيع” الكتاب الكردي في أذهان العديد من الكرد، ولا يُنظر إليه على أنه شيء “طبيعي”. كما يقول عارف سفِنج، صاحب دار نشر دنك، إن الكتاب باللغة الكردية، وحتى كتاب القواعد، لا يزال يُنظر إليه، من قبل العديد من الناس، على أنه “عنصر من عناصر الجريمة السياسية”.

7- اتجاهات جديدة في نشر الكتب الكردية

بعد رفع الحظر، ازداد عدد الكتب المنشورة باللغة الكردية في التسعينيات، ومن المحتمل أن تستمر في الزيادة في المستقبل.

من العوامل المهمة التي تؤثر على نشر الكتب باللغة الكردية هي تقوية الحركة القومية الكردية. تقوم المنظمات الكردية بإنشاء جمعيات ومؤسسات ودور نشر ثقافية، وتنشر الكتب والصحف والمجلات باللغة الكردية بما يتناسب مع قوتها. ومع ذلك، فإنّ الدّعم الذي تقدّمه الأحزاب السياسية للأشخاص الذين يكتبون باللغة الكردية يقتصر على أعضائها أو أتباعها. عادة ما تسحب الأحزاب دعمها عندما يتجاوز الكتّاب حدود الحزب أو يعارضون عقيدة سياسية معينة. على سبيل المثال، من المعروف أنّ حزب العمال الكردستاني يهاجم مثل هؤلاء المؤلفين في بعض الأحيان، كلامياً أو جسدياً. لا تزال وجهات النظر الضيقة الأفق مثل حصر الأدب والفن داخل حدود الحزب موجودة بين السياسيين الكرد ولكن يتم التغلب عليها تدريجياً هذه الأيام.

تأسّست أول دور نشر كردية من قبل المنظمات السياسية. وبمرور الوقت، بدأ الأشخاص الذين تركوا هذه المنظمات، أو أولئك الذين لم يشاركوا فيها من قبل، بتأسيس دور النشر. يبدو أن نشر الكتب المستقلة عن المنظمات السياسية قد انطلق. على سبيل المثال، هناك ناشران لهما أكثر من 50 كتاباً تم نشرهما حتى الآن – أفستا  Avesta وبيري Pêrî، لم يكن لهما أي صلات بالمنظمات السياسية. أنا مقتنع بأن هذا الاتجاه نحو الاستقلال والتحرر في نشر الكتب سيصبح أقوى في المستقبل. لقد لاحظت أن نشر الكتب الكردية في السويد يتطور على نفس المنوال  (99).

تُدار الدوريات الحالية في الغالب من قبل المنظمات السياسية، لكن الدوريات المستقلة لها بعض الأهمية أيضاً. ومن المتوقع أن تصبح الأخيرة أقوى في المستقبل.

تطورٌ مهمٌّ آخر هو نقل مراكز النشر الكردية إلى ديار بكر أو ببساطة تأسيسها هناك. من دور النشر التي لها مكاتب مركزية في ديار بكر: دنك Deng، وبير Bîr، ولِيس Lîs، وبلكي Belki، تم تأسيس الثلاثة الأخيرة بين عامي 2003 و 2005. وهذه ظاهرة جديدة لأنه بسبب القمع في الماضي، كان مقر جميع الناشرين الكرد في اسطنبول وأنقرة.

لم يقتصر التطور في كردستان في هذا المجال على دور النشر فحسب، وإنّما تم البدء بتنظيم النشاطات الأدبية خطوة بخطوة – مثل الاجتماعات مع الكتّاب، والقراءات، والحفلات الموسيقية، والمعارض، وما إلى ذلك أيضاً. تدعم بعض الحكومات المحلية مثل هذه الأنشطة وبعضها أنشأت مواقع كردية. هذه ظواهر جديدة أعتقد أنها تظهر نزعة قوية بأن تنتشر إلى مدن كردية أخرى.

حتى وقت قريب كانت الدوريات المحلية تصدر باللغة التركية فقط. هناك دلائل على أن النصوص الكردية ستظهر فيها في غضون فترة قريبة. وستنشر قريباً الدوريات المنشورة محلياً باللغة الكردية بالكامل.

قد يتم إنشاء مكتبات كردية في المستقبل.

يشترك العديد من الناشرين في الرغبة الصريحة في ترجمة الأعمال الكلاسيكية العالمية ومن اللهجة الكردية الجنوبية (صوراني). ستزداد نسبة الترجمات في المستقبل.

تم نشر العديد من الكتب والمجلات في السنوات الأخيرة في جنوب كردستان. سوف تؤثر اللغة والأدب والمنشورات في شمال وجنوب كردستان على بعضها البعض أكثر فأكثر. سيكون هناك المزيد من الفرص للتوزيع والبيع في جنوب كردستان للمطبوعات القادمة من شمال كردستان.

بعض الناشرين الذين تحدثت معهم يشاركون الرأي القائل بأن النشر مسألة وطنية ومثالية بالنسبة لهم وليس مجرد مصدر ربح. يعبّر آخرون عن حبهم للوظيفة ويتحدثون عن الرضا الذي يجلبه لهم. بعض من الناشرين يقولون إنّهم من العشاق المتحمسين للكتب، وهذا هو سبب قيامهم بهذه المهمة. ومع ذلك، من المحتمل أن يزداد عدد أولئك الذين ينشرون الكتب من أجل الربح في المستقبل.

لا زالت المناقشات حول الحروف الهجائية المختلفة التي يستخدمها الكرد في الدول المختلفة مستمرة في الوقت الحاضر. يستخدم الكرد في تركيا وسوريا الحروف اللاتينية، ويستخدم الكرد في إيران والعراق الحروف العربية وهذا يمنع الكرد الذين يعيشون داخل حدود الدول المختلفة من الاستفادة من أعمال بعضهم البعض. في السنوات الأخيرة كانت هناك مناقشات حية بين الكرد حول هذه المسألة. يدعم عدد متزايد من الناس فكرة أن يبدأ الكرد من إيران والعراق في استخدام الأحرف اللاتينية. أحد الأسباب هو أنّ الكرد من شمال وغرب كردستان الذين يستخدمون الأحرف اللاتينية يمثلون غالبية السكان الكرد. لا يعرف الكرد من شمال كردستان الحروف العربية ولكن الكرد من جنوب وشرق كردستان (العراق وإيران)، الذين يستخدمون الأحرف العربية يعرفون الأحرف اللاتينية أيضاً، حيث يدرسون لغة أوروبية في المدرسة – عادة الإنجليزية. هذا من شأنه أن يجعل تعلم الكتابة الكردية بالأحرف اللاتينية أسهل بالنسبة لهم في حالة رغبتهم في ذلك. استخدام الأحرف اللاتينية على الإنترنت أسهل أيضاً. بين الكتّاب الذين يعيشون في جنوب كردستان (العراق) والذين يتحدثون اللهجة الكرمانجية، لوحظ الميل إلى استخدام الأحرف اللاتينية في الممارسة العملية. يتابع هؤلاء الكتاب الأعمال المكتوبة باللهجة الكرمانجية في شمال وغرب كردستان باهتمام كبير. من وقت لآخر، تقدم بعض القنوات التلفزيونية التي تبث في جنوب كردستان برامج مصحوبة بترجمات بالحروف اللاتينية. تعارض السلطات في العراق وإيران استخدام الأحرف اللاتينية من قبل الكرد المحليين لأن الأبجدية العربية هي الأبجدية الرسمية هناك. ومع ذلك، مع مرور الوقت، فإن الميل إلى الكتابة بالحروف اللاتينية بين الكرد سيزداد. هذا هو السبب في أهمية هذه المناقشات حول استخدام الحروف الهجائية وكذلك نشر المزيد من الكتب بالأحرف اللاتينية.

الاستنتاج والتوصيات

بناءً على ما تقدّم، يمكننا القول أنّ حظر اللغة والرقابة كانا من المشاكل الرئيسية للكتاب الكرد ونشر الكتب لفترة طويلة. وتاريخ الكتب الكردية في تركيا حافل بالقمع والرقابة. فمنذ تأسيس الجمهورية التركية، نفذت السلطات سياسة قومية شديدة، تهدف إلى صهر الشعوب الأخرى التي تعيش داخل حدود الدولة وتتحدث لغات أخرى. حالة المطبوعات الكردية في تركيا والسويد مثالان مختلفان يوضحان أهمية السياسة الثقافية (100). وهذا يعني أنّه يمكن استخدام السياسة الثقافية لتدمير أو إحياء الثقافة. على الرغم من أنّ سياسة القمع التي طبقتها تركيا أعاقت تطور اللغة الكردية المكتوبة، إلّا أنّها لم تستطع تدمير الرغبة ومحاولة نشر الكتب والدوريات الكردية. على الرغم من الإبادة اللغوية، نجح الكرد، إلى حد كبير، في الحفاظ على لغتهم.

بطبيعة الحال، تأثر الكتّاب والناشرون الكرد بالظروف القمعية التي عاشوا فيها. ولم يحظوا بفرصة أن يصبحوا متعلمين بلغتهم الأم إلّا بعد أن أصبحوا متعلمين بلغة أجنبية واحدة أو حتى أكثر. ازداد عدد الكتب باللغة الكردية بعد رفع الحظر وسيزداد في المستقبل. ومع ذلك، يجب أن تنتهي الإبادة اللغوية بحق اللغة الكردية لكي يزداد عدد القرّاء والمبيعات. يجب على الدولة أن تدعم تطوير اللغة الكردية التي يجب أن تدّرس في المدارس كلغة للتعليم.

ليس لأي من الناشرين الكرد في تركيا دار طباعة خاصة به. ومع ذلك، فقد أظهرت التجربة السويدية أن امتلاك دار طباعة من قبل ناشرين كرد سيكون له تأثير إيجابي على نشر الكتب الكردية.

يعتبر التوزيع من أكبر مشاكل الناشرين الكرد. لا يكفي كتابة وطباعة الكتب بل يجب أن تصل إلى القراء. ومع ذلك، فإن توزيع وتسويق الكتب الكردية لا يزال غير احترافي، ويقوم به هواة ليس فقط في تركيا ولكن في أوروبا أيضاً. على سبيل المثال، لا توجد حتى الآن شبكة لتوزيع الكتب باللغة الكردية. سيكون لحل هذه المشاكل تأثير إيجابي على المبيعات.

إحدى أكبر مشاكل الأدب الكردي التي أستطيع رؤيتها اليوم هي قلة النقد الجاد. لا توجد دراسة استقصائية عن عادات القراءة لدى قرّاء الأدب الكردي، بالرغم من أهمية هذه المعلومات للأدب ونشر الكتب والمكتبات. من المعروف أنّ الخصائص الوطنية تؤثر على طريقة قراءة الناس بالإضافة إلى الجنس والطبقة والمهنة والخبرة الحياتية (101). “تتطلب النزاعات العرقية والوطنية المستمرة مقاربة جديدة للعلاقة بين الأدب والهوية.” (102)

يجب على الناشرين الكرد الذين يرغبون في زيادة المبيعات أن يفكّروا في كل هذا وأن يطوروا استراتيجيات جديدة.

التوصيات:

  • يمكن تنظيم أيام الشعر وقراءات القصة وأيام توقيع الكتب من قبل الكتّاب في المزيد من المقاطعات والمناطق.
  • يمكن تنظيم مسابقات لقراءات شعرية مؤثرة ومعبّرة.
  • يمكن تأسيس مؤسسة لمنح جوائز للشعر والقصص القصيرة والروايات سنوياً.
  • يمكن كتابة كتب مدرسية لدورات اللغة الكردية.
  • يمكن إنشاء مدرسة مركزية كردية لتكنولوجيا المعلومات للتعلم الإلكتروني.
  • يمكن إعداد ببليوغرافيا بالمطبوعات الكردية.
  • يمكن نشر كتب مكتوبة بلغة بسيطة سهلة القراءة للأطفال والشباب.
  • يمكن إجراء استطلاعات القراء حول عادات قرّاء الكرد لقراءة الكتب.
  • يمكن البدء في مناقشة كتب القواعد والقواميس وكتب الإملاء. يمكن استخدام الكتب المختارة من كتب القواعد والقواميس الموجودة لتوحيد اللغة من قبل الكتاب والمترجمين والناشرين والصحفيين الذين يرحبون بالفكرة. إذا كانت الكتب في هذا المجال غير كافية فيمكن كتابة ونشر كتب جديدة.
  • يمكن تنظيم مؤتمر للغة الكردية بشكل دوري، على سبيل المثال سنوياً، لمناقشة مشاكل اللغة مثل الأبجدية والمصطلحات والعلاقة بين اللهجات وتقديم الاقتراحات.
  • يمكن إنشاء مركز أو لجنة للغة الكردية للبحث وحل مشاكل اللغة الكردية المكتوبة.
  • يمكن لكل دار نشر إعداد وتوزيع كتبها في الكتالوغ المطبوع.
  • يمكن لعدد قليل من دور النشر إعداد وتوزيع الكتب في الكتالوغ المطبوع معاً.
  • يمكن تنظيم معارض الكتاب في المزيد من المقاطعات والمناطق.
  • يمكن لجميع الناشرين الكرد تنظيم معرض سنوي للكتاب.
  • يمكن للصحف والمجلات والبرامج التلفزيونية تكريس مزيد من الاهتمام لمراجعات الكتب الكردية.
  • يمكن نشر المزيد من الإعلانات عن الكتب في الصحف والمجلات.
  • يمكن البدء بدورات وحملات التعليم باللغة الكردية.
  • يمكن إنشاء مكتبة كردية ومركز توثيق.
  • يمكن البدء بحملة للترويج للكتب والدوريات الكردية لوضعها تحت تصرف القراء في المكتبات الموجودة في تركيا.
  • يمكن إنشاء مكتبة رقمية كردية على الإنترنت حيث يمكن للناس قراءة الكتب الكردية ويمكن تطوير مثل هذه المواقع الموجودة.
  • يمكن للناشرين تصميم مواقع الويب الخاصة بهم.
  • يمكن لمواقع الويب الموجودة نشر المزيد من مراجعات الكتب.
  • يمكن إنشاء المزيد من الصحف والمجلات الرقمية.
  • يمكن للصحف والمجلات الرقمية الموجودة أن تنشر المزيد من مراجعات الكتب.

يتبع …