روايات عن تاريخ عائلة بدرخان الكردية-العثمانية في السياقات الإمبراطورية وما بعد الإمبراطورية، الاستمرارية والتغيرات

باربارا هنيك – الترجمة عن الإنكليزية: وسام حسن (الصفحات 470-473)

قبل وصول العائلة البدرخانية إلى سوريا ولبنان

تم الحديث عن أوضاع المجتمع الكردي في سوريا ولبنان في فترة ما بعد الحرب مباشرةً، قبل وصول البدرخانيين، وذلك في كتيب يعود إلى عام 1921. تم التوقيع على هذا النص الذي يحمل عنوان حقيقة كردستان2 Hakikat- Kurdistan “Yamulchi Zade Suleimanali Moustapha Pacha”

بذل الكاتب في مساهمته هذه جهده لإثبات أنه ومنذ فترة زمنية طويلة، شكل الكرد أمة مستقلة لها تاريخ يعود إلى زمن التوراة، وشدد على أنّهم وبخلاف عهد حكومة الإتحاد والترقي بإدارة أنور باشا، كانوا معروفين دائما بأنهم يعيشون بسلام مع المجتمعات المجاورة، ولاسيما مع الأرمن. يجب قراءة هذه الإشارة في سياق المناقشات السياسية المعاصرة: تداخلت المطالبات الكردية والأرمنية بالأراضي في نهاية الحرب العالمية الأولى. كان لدى الأرمن بفضل جاليتهم القوية في المنفى،والدعم الغربي لهم فرصة جيدة لتحقيق الإستقلال. كان على الممثلين الكرد الرد على ذلك: كما أوضحت أعلاه خلال حديثي عن دور ثريا بدرخان وأنشطته في لجنة الاستقلال الكردية في القاهرة عام 1944، دخل بعض النشطاء الكرد في هذه المناقشات لدحض ادعاءات الأرمن، بينما رأى قادة آخرون ومن بينهم مؤلف كتاب حقيقة كردستان، أنه من الأفضل لهم التنسيق مع نظرائهم الأرمن. في نهاية المطاف ومع تأسيس جمعية خويبون في أواخر العشرينات (عام1927، المترجمة) تبنى ممثلين من عائلة بدرخان أيضاً موقفاً مماثلاُ لذلك، فيما يتعلق بسياسات اللغة، ذكر مؤلف كتاب حقيقة كردستان أنه في حين كانت هناك لغة تاريخية مشتركة، لكن هذه اللغة كانت قد ضاعت بحلول وقت كتابته (حقيقة كردستان)، واقترح بالتالي تبني اللغات الفارسية والتركية العثمانية كلغات رسمية لدولة كردية مستقلة في المستقبل. موقفه هذا يعكس حقائق لغوية داخل النخبة الكردية في الإدارة العثمانية، حيث لم يكن لدى ممثليها, بما فيهم أفراد من عائلة بدرخان, سوى اتقان بدائي للكتابة بللغة الكردية, بما أنها كانت في الغالب لغة محكية. بالعودة إلى الوراء نجد أن اقتراحات مصطفى باشا في حقيقة كردستان تبدو راديكالية لدرجة أنها ستكون غير مقبولة بالنسبة للعديد من القوميين الأكراد اليوم، وهذا يؤكد إلى أي مدى كان التركيزعلى اللغة دليل على الهوية الكردية المشتركة.أولاً: نتيجة للتطورات التي حدثت في أواخر العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي في أراضي الإنتداب الفرنسي، وثانياً: إنجاز كل من جلادت وكاميران بدرخان (أي ما قدموه من خدمات للغة الكردية، المترجمة). في عام 1921 في كتاب حقيقة كردستان, ضم مصطفى باشا كرد إيران إلى مخططاته في إقامة دولة كردية. اضطر القادة الكرد من بعده إلى التخلي عن هذه الفكرة بسبب الحقائق السياسية على أرض الواقع واقتصرت مطالبهم على الحكم الذاتي للمجتمع الكردي في سوريا ولبنان. أخيراً، أشار مصطفى باشا في عام 1921 إلى أن الدين والخلافة العثمانية سيكونان أساساً مهماً لأي دولة كردية، هذه الفكرة أيضاً فقدت أهميتها بسرعة مع ظهور الحكومة الكمالية في تركيا. في عام1921، عالجت حقيقة كردستان بالفعل قضايا أساسية والتي سيستمر المجتمع الكردي في مواجهتها في فترة مابين الحربين: كيف يمكنهم الدفاع عن مطالبهم بالسيادة الوطنية؟ كيف ينبغي أن تكون علاقاتهم مع الأقليات الأخرى؟ ماهو دور اللغة الكردية؟ كيف يمكن تعريف الكرد كمجموعة؟ ماهي حدود المجتمع الكردي؟. عند وصول الأخوة البدرخانيين إلى المشهد السياسي في سوريا ولبنان خلال فترة الإنتداب في عام 1927, فأنهم كان يتعاملون مع نفس القضايا إلى حد كبير، ومع ذلك اختلفت الإجابات التي توصلوا إليها في جوانب مهمة عن الأفكار التي طرحها مصطفى باشا في كتابه حقيقة كردستان في عام 1921. كما يتضح من كتيب حقيقة كردستان، فإنه من الخطأ اعتبار الأراضي السورية خالية من الأنشطة الكردية قبل وصول البدرخانيين، حيث سبقهم ممثلين عن الجالية الكردية المحلية الذين قدموا التماساً إلى السلطات الفرنسية مطالبين الدعم في الشؤون المحلية: ففي خريف عام 1920, طالب وفد كردي بقيادة الشيخ معين عبد اللطيف بالتدخل، مدعين أنهم واجهوا تمييزاً عدائياً متزايداً من العرب ممن دعموا الملك فيصل. تم التوقيع على عريضة الشيخ عبد اللطيف من قبل بيروقراطيين عثمانيين سوريين من أصول كردية ممن فقدوا مناصبهم في ظل حكم الملك فيصل3. استمراراً لهذا النقاش، خاطب نوري كنج (كنج زاده), المنتخب كممثل محلي لمنطقة كرد داغ (عفرين،المترجمة) في شمال سوريا، السلطات الفرنسية في عام 1924، وأصر على المطالبة بانفصال الكرد عن الغالبية العربية وإقامة دولة كردية مستقلة تحت الحماية الفرنسية4، أيضاً دعا الوجهاء الكرد المتمركزين في شمال سوريا، ومن بينهم مصطفى شاهين بك من جرابلس، إلى الفصل الإداري لمنطقة جرابلس الكردية عن حلب5، وواصل مصطفى شاهين بك إلى جانب عدد من أفراد عائلته منادين بالمزيد من الحكم الذاتي تحت الإنتداب الفرنسي، وانضموا في نهاية المطاف إلى الأخوة البدرخانيين بعد وصولهم إلى سوريا في عام 1927. في ربيع عام 1924، أرسل الزعماء الكرد في منطقة الجزيرة عريضة إلى حكومة الإنتداب الفرنسي، مشتكين فيها من إجراءات النظام الإداري الحالي الذي يلحق الضرر بالكرد، وبدلاً من تقسيم المناطق الإدارية التي يسكنها الكرد، طالبوا بتشكيل وحدة إدارية تضم جميع السكان الكرد وأن يكون على رأس تلك الحكومة مسؤول كردي، وتم اقتراح بوزان بك شاهين كمرشح محلي مناسب. بتعبير آخر، تم التعبير عن المظالم الكردية قبل وصول البدرخانيين إلى سوريا.

1  العنوان الأصلي للكتاب:

Barbara Henning, Narratives of the History of the Ottoman-Kurdish Bedirhani Family in Imperial and Post-Imperial Contexts Barbara Henning Continuities and Changes. University of Bamberg Press Bamberg, 2018.

2 كان هذا اسماً مستعاراً لنمرود مصطفى باشا الذي سبق ذكره ، وهو رجل عسكري كردي عثماني ومؤيد للحركة المعادية للكمالية بعد الحرب العالمية الأولى.

3 MAE-Nantes، Syria-Lebanon، Box 1054 عريضة بتاريخ 25 سبتمبر 1920

4 1501 MAE-Nantes، Syria-Lebanon، Box 1054 عريضة غير مؤرخة مقدمة من بيروت

5 1502 MAE-Nantes، Syria-Lebanon، Box 1054 عريضة مؤرخة في بيروت في 4 مايو 1924