جاك دريدا Jacques Derrida

الحقيقةُ التي تَجرَحُ: عن قصيدةِ تسيلان

جاك دريدا / حاورته: إيفلين غروسمان

يمضي بنا جاك دريدا على الدّوام إلى اللامتوقع والمفاجىء، هذا شأنه، شأن الشَّاعر المختبىء في إهابِ الفيلسوف، فيلسوفٌ شاعرٌ؛ فليس ثمّة مرورٌ عابر من ظاهرةٍ ما متل القصيدة، ولاسيما قصيدةٍلپاول تسيلان حيث يغزل الليل حلكته بمهارةٍ وألمٍ. في هذا الحوار يجترح دريدا أفقاً، جُرحاً لمفهوم قراءة العلامة الشِّعريةفي كنفِ قصيدتسيلان، يفتحُ التأويلَ على إشكالياتٍ ومنعطفاتٍ ليمنحَ تأملاتِهِ خصوصيتها وفرادتها وتأسيسَ أفقٍ لفهم القصيدة في سيل المعنى الذي ترتكبه. في هذا التحويل أو الترجمة من الإنكليزية إلى العربية حاولتُ أو خاطرتُ أنْ أكون مُنصتاً، مؤوِّلاً، قَريباً قدر الممكن من الحوار بين إيفلين غروسمان وجاك دريدا.

ترجمة خالد حسين

إيفلين غروسمان(1) :

أَوَدُّ التحدُّثَ الآنَ عن مَسْألةِ السِّر وغير القَابلِ لِلْحَسْمِ، وَهُمَا الأَمْرَانِ اللذّانِ تكلّمتَ عنهما مَراراً وتَكراراً، وَعَلى وَجْهِ التّحديدِ في نصّين حديثين، “الكِبَاشRams (2): حِوَارٌ متواصلٌ ــ بين لانهائيين، القصيدة” وذاكَ [النَّص] الذي أَشَرْتُ إليه منذُ لحظةٍ، حول اِليْنْ سِيْكْسُوHélène Cixous(3)، مورّثات، أنساب، أنواع، وعبقرية“.في نصّ “الكِبَاش”، تكتبُ هَذَهِ الجملةَ المدْهِشَةَ عَنْ تَفْسير گادامير(4) لقصيدة تسِيْلَانCelan (5): “من غير هذا التّهديد، هذا الخطر، من غير هذه اللاحتمالية، من غير هذه الاستحالة في الإثبات ــ التي ينبغي أن تظلَّ بلاحدود، التي ينبغي ألّا تكون مَشْبَعَةً أو مَغْلَقَةً بأيّ يقين ــ لَنْ تكونَ هُنَاكَ قراءةٌ أو عطاءٌ أو نعمةٌ”، وعلاوةً على ذلك فأنتَ تضيفُ قليلاً، ” أنّ مُسْتَقْبَلَ التّفْسِير [مرتبطٌ] بإعاقةٍ مؤجّلةٍ ومستغرقةٍ في التفكير”. وهذا يَتَجَاوبُ مَعَ مَا كنتَ تقولُهُ منذُ لحظةٍ: نَحْنُ لا نُقدّمُ الدّليلَ على ما نُفَسِّرُهُ ولكنْ، في الوقتِ ذاتِهِ، ثمّة قوةٌ كبيرةٌ لليَقين.

جاك دريدا:

أقولُ هَذَا في نَصٍّ عَنْ تسيلان، بيد أنني أعتقدُ أنَّهُ يُمْكِنُ، بِصُوْرةٍ مماثلةٍ، أَنْ يَصْلحَ لأيَّ قراءةٍ، لقراءةِ أيِّ شَاعر، ولأيِّ كتابةٍ شعريةٍ. ثمّة في كلِّ نَصٍّ شِعْريٍّ، تماماً كما في كلِّ قَوْلٍ، في كلِّ تَعْبيرٍ خَارجَ الأدَبِ، سرٌّ صَعْبُ المنالِ، إذ لا دليلَ كافٍ بِشَأْنهِ على الإطلاق. وفي معظم الحياة اليومية، على سبيل المثال، أًدْرِكُ أنَّني غَالبَاً مَا أُفَاجِىءُ طلّابي حينما أُخبرهم: “بأنَّ المرءَ لنْ يتمكّنَ البتّة أنْ يُثبتَ أنَّ شَخْصَاً مَا قَدْ كَذَبَ. والمرءُ ليسَ بمقدورِهِ أنْ يُثبتَ ذَلكَ، لا في الحياةِ اليوميّةِ ولا في المحكمةِ. وقد تكونُ الشّهادةُ المُدْلَى بِهَا كاذبةً، ولكنَّ المرءَ لا يُمْكنُ مُطْلَقَاً أنْ يثبتَ وجودَ شهادةِ زَوْرٍ هُنَاك. لماذا؟ لأنّهُ عَلَى الجَانبِ الآخَر، أيْ عَلَى جَانبِ الشَّاهِدِ، كَمَا هي الحالُ مَعَ الشَّاعر، هُنَاكَ عَلَى الدَّوام المَلاذُ المتمثِّلُ بالقَوْلِ: ربّمَا مَا قُلْتُهُ يَكُوْنُ كَاذِبَاً، لقد كنتُ مُخْطِئَاً، بيدَ أنّني فَعَلْتُ ذَلكَ بِحُسْنِ نيّةٍ.وإذا كانَ الأمرُ كَذلكَ، فلا حَنَثٌ باليَمِين عندئذٍ، لا شَهادةُ زُوْرٍ ولا كَذِبٌ. ولو قلتُ شيئاً كَاذِبَاً ولكنْ دونَ نيّةِ الخِدَاعِ، فَلِسْتُ بكاذِبٍ. ولن يكونَ المرءُ قادراً البتّة بطريقةٍ موضوعيةٍ عَلَى إثْبَاتِ أنَّ أَحَدَاً مَا قَدْ كَذَبَ. إِذْ سيتمكّنَ هَذَا الشَّخصُ باسْتمرارٍ مِنَ القَولِ: كنتُ بِحُسْنِ نِيّةٍ. فالمرءُ لن يتمكّن أبَدَاً مِنْ إثْبَاتِ ــ ما نَدْعُوْهُ بـ”البرهنة” ــ أنَّ شخصاً مَا عَلَى سُوْءِ نيةِ. وَهَذَا يَنْجِمُ عَنْ حَقِيْقَةِ أنَّ الآخرَ سِرٌّ. إذْ لا أَسْتطيعُ أنْ أكونَ في مَكانِ الآخَر، في عَقْلِ الآخَر. وَلَنْ أكونَ أبداً مُسَاوياً لِسِرِّ الغَيْريةِ. السّرُّ هو جَوْهرُ الغَيريةِ تَمامَاً.

وبالعَوْدةِ إلى سُؤالِ التَّأويليِّةِ الشّعريّةِ، ففي كلِّ النُّصُوْصِ، وَبِخَاصّةٍ في نُصُوص تسِيْلانْ، الذي يُعَدُّ نَمُوذجياً بهَذَا الصَّددِ، ثمّة سِرٌّ، أَيْ وفرةٌ مِنَ المَعْنَى، بحيثُ لنْ أكونَ قادراً البتّةَ عَلَى الزّعم بأنّني قد اسْتَنْفَدْتُها. وفي حَالةِ تسِيْلانْ، ربّما تكونُ ثمّة تلميحةٌ إلى مَصْدَرٍ مخفيٍّ أو مشفّر من حياتهِ وذلكَ عَبْرَ طبقاتٍ كثيرةٍ لمصادرَ أدبيةٍ مُتواريةِ. وقد تَلقيتُ رسالةً حول نصّ “الكباش” قبلَ أيامٍ قليلةٍ من مترجمة [الشَّاعرة] نيللي ساكس(6) Nelly Sachs. وهي تقولُ العديدَ من الأشْيَاءِ السَّخيّةِ عَن الكتابِ ولكنْ [تضيف] كذلك أنَّهُ في مُعْظم العَنَاصِر التي أُحَلّلها ثمّة أصداءُ، تشابهاتٌ، وتناغماتٌ مع قصائد نيللي ساكس. وَقَدْ كَانتْ وَاحدةً منَ الأصدقاءِ والشُّعراء الأقربَ إلى تسِيْلانْ. لذلكَ، فخلفَ هَذه الكلمةِ أو تلكَ، قَد تكونُ ثمّةَ تحيةٌ لنيلي ساكس أو ربّما إحالةٌ إلى تجربةٍ شخصيةٍ، التي لم يَبُحْ تسِيْلانْ البتّة بشأنِهَا أيَّ شيءٍ لأيِّ شخصٍ، أوْ [بشأن] نزهةٍ مَا أو اسمٍ ما صحيحٍ. وَهَذَا لَايَشِلُّ العَزِيْمَةَ وَلايَكْبَحُ التَّفْسِيرَ. وبخلافِ ذلكَ، فإنّهُ يحرّضُ التّفْسيرَ عَلَى الاسْتمرار. هَذَا هو التّمييز الذي كُنْتُ أُحَاوِلُ إنجازَهُ، منذً فترةٍ طويلةٍ. وبالعودة إلى “الجلسة المزدوجة”(7) بين التّشتُّت/الانتثار dissemination وتعدّدية الأصوات الموضوعاتية thematic plurivocity. يُمْكِنُ لِلْمَرءِ أَنْ يُحْصِيَ عَدَدَاً وافراً مِنَ المَعَاني في نصٍّ، في قصيدةٍ، بل في كلمةٍ، ولكنْ سيكونُ ثمّةَ عَلَى الدَّوام فَائِضٌ، الذي ليسَ من تَرْتِيْبِ المعنى، وَليسَ مجرّد معنًى آخرَ. هُنَاكَ، قبلَ كلِّ شيءٍ، المباعدةُ، بما أنّنا كنّا نتحدّثُ عَنِ المجال[الفضاء]، المباعدةُ التي لا تَتَعَلّقُ بالمعْنَى. ولذلكَ فما ــ الطريقةُ التي يُبَاعِدُ بها تسِيلانْ قَصِيْدَتَهُ؟ مَاذَا يَعْنِي ذَلَكَ؟ الإيقاع، الوقفة(8)، الفَجْوة، الإعَاقة: كيفَ يُمْكِنُ للمرءِ قراءتها؟ لذلك ثمّة انتثارٌ غيرُ قابلٍ للاختزالِ للتأويل بالمعنَى الگاداميري. وَفي هَذَهِ النُّقطةِ، في نَصِّ “الكباش”، أؤدّي لعبةَ القُبُوْلِ مع گادامير(فأنا “أَقرُّ”على أنّه “صَائِبٌ”) وفي الوقت ذاته ثمّة وجهاتُ نظرٍ تَنْفَتِحُ صَوْبَ إعاقةِ الكَلامinterruption. وثمّةَ، أَيْضَاً، كما قُلْنَا منذُ لحظةٍ، إنّ هذا لا يؤدّي إلى تَثْبيطِ القِرَاءةِ فحسبُ، بل، بالنّسبةِ لي، هو شرطُ للقراءةِ. وإذا تمكّنتُ من إثباتِ شيءٍ ما يَتَعَلّقُ بِقَصيدةِ تسِيْلانْ، يمكنُني القولُ، كما يفعلُ العَديدُ من النّاس، “انظرْ، هنا هَذَا مَا تَعْنِيه” ـــ عَلَى سَبيل المثالِ يتعلّقُ الأمرُ بأوشفيتز(9) Auschwitz، أو تسِيْلَانْ عَنْ المحْرَقةِ Shoah (فكلُّ هَذَا بالتَّأكيدِ صَحِيْحٌ!) ـــ إذا استطعتُ إثْبَاتَ ذلكَ وفقط ذلكَ، فإنني أكونُ قَدْ حَطَّمتُ قَصِيْدةَ تسِيْلانْ. وهكذا ستكونُ القَصِيْدَةُ ذاتَ أهميةٍ محدودةٍ إذا كانَ كلُّ مَا تَرْقَى إليهِ هُوَ مَا تَعْنِيه، مَا يَعْتَقِدُ المرءُ أَنَّها تَعْنِي ذاكَ. وأُحَاوِلُ لذلكَ أنْ أَجْعَلَ نَفْسِي مُسْتَمْعَاً لِشَيءٍ مَا لا يُمْكِنُني سَمَاعَهُ أَوْ فَهْمَهُ، مُكْتِرَثَاً بتَوْسِيمِ حُدْوْدِ قِرَاءتي في قِرَاءتي. وَهَذَا يَقُوْدُ إِلى القَوْلِ: مَا أَعْتَقدُهُ هُنَا أنّهُ يُمْكِنُ لِلْمَرءِ أنْ يُعِيْدَ تَكْويْنَهُ، وَمَا يُمْكِنُ أنْ يَعْنيه ذَلكَ، وَلِمَاذَا هَو فَاتنٌ وجميلٌ وقويٌّ، بَيْنَمَا يَدَعُ غيرَ المنْطُوْقِ كَمَا هُو، غير مَسْمُوْعٍ. وعلاوةً عَلى ذَلكَ، فَهَذَا سَيَتِيْحُ قِرَاءاتٍ أُخرى. فَقِرَاءتي بَسِيْطَةٌ وَلا تَسْتَبْعِدُ الكثيرَ مِنَ القِرَاءاتِ الأُخْرَى لِهَذهِ القصيدةِ. إنّها أخلاقُ أو سياساتُ القِرَاءةِ، كذلك.

إ غ:

لا يَزَالُ [ثمّة] ما يتَعَلِّقَ بتسيلان و[نص] “الكباش”، فأنتَ تَسْتَدْعِي في لحظةٍ واحدةٍ الجُرْحَ الذَي يَلْحِقُهُ المرءُ بالقَصيدةِ منْ خِلالِ القِرَاءةِ تَبَعَاً لِهَذِهِ “التّجربةِ التي أَدْعُوْهَا التَّشتُّت” للقراءةِ التأويلية، وهو الجرحُ الذي يستحيلُ إلى “الفم النَّاطِقِ” للقَصيدةِ: ”مثلَ فجوةٍ لا تنتمي إلى المعْنَى ولا إلى الظّاهرةِ ولا إلى الحقيقةِ، ولكنْ، عَبْرَ جعلها مُمْكِنَةً في بقاياها، فهي تُومِىءُ في القَصِيْدةِ إلى فَجْوَةِ جُرْحٍ لنْ تُغْلَقَ شَفَتَاهُ البتّة، كما لنْ تُرْسَمَا مَعَاً أَبَدَاً. وهَاتَانِ الشَّفتانِ تتشكّلانِ حَوْلَ الفَم النَّاطق الذي، حتّى عِنْدَمَا يظلُّ صامتاً، يُنَاشِدُ الآخرَ دونَ شَرْطٍ، بلُغًةِ الضّيافةِ إذ لا يُمْكِنُ بَعْدُ أَنْ تَخْضَعَ لِقَرارٍ مَا. هَلْ هَذَا الفَمُ ــ الجُرْحُ بالنِّسْبةِ لكَ استعارةٌ بسيطةٌ، أو أنّكَ ترغبُ حَقّاً أنْ تُلَمّحَ إلى أنَّ القَصيدةَ تتحدّثُ إلينا عَبْرَ هَذَا الفَم الذي فَتَحْنَاهُ فِيْهَا؟

ج د:

إمْضَاءُ القَصِيْدَةِ، مثلَ إمْضَاءِ أيِّ نصٍّ، هو جُرْحٌ. ما يَنْفَتِحُ، مَا لا يَنْدَمِلُ، الفَجْوةُ، هو حَقّاً فمٌ يتكلّمُ هناكَ إذْ يَكُوْنُ مَجْرُوْحَاً. وَفي مَوْقعِ الأَذَى. في كلِّ قَصِيْدةٍ لتسيلان، ثمّةَ جُرْحٌ واحدٌ عَلَى الأقلِّ، جُرحُهُ أوْ جُرْحٌ آخرُ (وَهَذَا هو السَّببُ كذلكَ في “شيبوليثShibboleth(10): بالنَّسبةِ لپاول تسِيْلانٍ”: “أنني تَابَعْتُ بِعِنَايةٍ مَوْضُوعَاتٍ الخِتَانِ والوَسْمِ والشِّق). فحِيْنَما يَقْرَأُ المرءُ القَصيدةَ، حَيْنَمَا يُحَاوِلُ شَرْحَهَا، مُنَاقشتَها، تَأويْلَهَا، فهو يتحدّثُ بدورِهِ، وَيَصُوْغُ عَبَاراتٍ أُخرى، شَاعِريةً كانتْ أَمْ لَا. وَحَتّى عِنْدَمَا يدركُ المرءُ ــ وَهَذِهِ هِي حَالي ــ فَإنَّه مِنْ جهةِ القَصِيدةِ ثمّةَ فمٌ مجروحٌ، يَتَكلّمُ، إذْ لايَزَالُ المَرءُ يُخاطِرُ عَلَى الدَّوام بتقطيبِ الجُرْحِ وإغلاقِهِ. وَمِنْ هُنَا فإنَّ من واجبِ القَارئ ــ المؤوِّل هو أنْ يكتبَ بينما يَتْرُكُ الآخرَ يَتَكَلّمُ، أو لكي يدعَ الآخرَ يَتَحَدّثُ. وَهَذَا هو مِا أَدْعُوْهُ كَذَلكَ بالتوقيع countersigning، كَمَا كنتُ أقولُ منذُ لحظةٍ. هَذِهِ الكلمةُ صَاغَهَا فرنسيس پونج(11) Ponge في استعمالٍ جميلٍ، وهي الكلمةُ التي عَلّقتُ عَليها، عَلَى مَا أَظنُّ، في عَلاماتِ پونج Signsponge. فالمرءُ يكتبُ شيئاً آخرَ، ولكنَّ هَذَا لكي يحاولَ أنْ يَدَعَ الآخرَ يوقّعَ: فالآخرُ هو الذي يَكْتُبُ، الآخَرُ هو الذي يُوقّع.

إ غ:

لكنْ مِنْ أَجْلِ ذَلكَ فَعَلَى المرءِ قَبْلَ كلِّ شَيءٍ أنْ يَجْرَحَهَا (أيْ القصيدة).

ج د:

الجُرْحُ يَتَوَقّفُ تَحْدِيْدَاً عَلَى الادِّعاءِ بِاكْتِشَافِ المعْنَى وَتَرْوِيْضِهِ، بادّعاء التَقْطِيبِ أو التَّشَبُّعِ، لِمَلءِ هَذَا الفَراغِ، وِإغْلاقِ الفَم. تَخَيّلي أنَّ شَخْصَاً مَا ادّعَى لِيَقُوْلَ كلَّ مَا يَتَطَلّبُ أن يُقالَ في مَوْضُوْعِ هَذَهِ القَصِيْدَةِ أَوْ ذَاكَ السَّطر لِتسِيْلَانْ، تخيّلي أنَّ شَخْصَاً مَا ادّعى أنَّه استنفدَ الموضُوع. فذلكَ سوفَ يَكُوْنُ مُخِيْفَاً؛ سَيَكُوْنُ تَدْمِيْراً للقَصيدةِ. وبهدفِ تَجَنُّبِ تَدمير القَصِيٍدةِ، ينبغي عَلَى المَرْءِ ــ وَهَذَا مَا أَودُّ القيامَ بِه ــ مُحَاوَلَةَ التّحدُّثِ عَنْهَا على هذا النّحو، كما يقولُ تِسِيْلانْ نفسُهُ، من حيثُ لا تَزالُ القَصيدةُ تتكلّمُ، إنّها لا تَزَالُ تتكلّمُ.وَيَنْبَغِي عَلَى المرءِ أنْ يَتَكلّمَ بما يَكْفِلُ إعْطَاءَ الفرصةَ للقصيدةِ أَنْ تَتحدّثَ. وَنحنُ نَتَكلّمَ عَنْ هَذَا في إِحَالةٍ إلى القِرَاءةِ التَّفسيريةِ والتّأويليّةِ للقصيدةِ، ولكنَّ هَذَا يُصَدَّقُ أَيضاً عَلَى الحياةِ بشكلٍ عَامّ. إنَّ المرءَ يتكلّمُ، مُحَاولاً الاستماع إلى الآخر. َيَنْبَغِي أنْ يتكلّمَ بينما يَدَعُ للآخرِ فرصةَ التكلُّم، بينما يمنحُ حقَّ الكلام للآخَر. إنها مسألةُ الإيقاعِ والوقتِ: ليس التكلُّمُ بإفراطٍ أيضاً، ومن ثمَّ فرضُ الصَّمتِ على الآخر، وليس إبقاءُ الصّمْتِ أيضاً. كلُّ هَذَا يَنْبغي أنْ يَجْري التفاوضُ عَليه.

إ غ:

وعلى الرّغم مِن هذا، ثمّة شيءٌ عَنيْفٌ في فِعْلِ التَّفسِير. وهنا هَا أَنتَ تَقُوْلُ لي: إنَّ الأمرَ يرتبطُ بترك الكلام [للآخر]. وَمَعَ ذَلكَ، فإنَّ الجرحَ الذي تَصِفُهُ في [نّصِّ] “الكِبَاشِ” يَفْتَرضُ مُسْبقاً، كما يَبْدُو لي، إيماءةً عَلَى تَخْريمٍ لِفَتْحِ تَلكَ الجُروح: فَأَنْتَ تَسْتَدْعِي شَفَتَي الجُرح اللتين تَمْنَحَانِ للقَصيدةِ هَذَا الفَم الذي تَتَكَلّمُ مِنْ خِلَالهِ.

ج د:

هَذَا بُعْدٌ آخَرُ لِلْعُنْفِ، مُخْتَلفٌ عَنْ ذَاكَ الذي كُنْتُ أتَحدّثُ توّاً عَنْهُ: أيْ خَطَر التَّشَبُّعِ، وتقطيبِ الجُرْحِ. [هنا] يُمْكِنُ للمرءِ أَيْضَاً أَنْ يُخَاطِرَ، وَفي الغَالبِ تكونُ المخاطرةُ مثيرةً للاهْتِمَامِ، وَذَلكَ بأنْ يَكْتبَ عَنْ قَصيدةٍ شيئاً ما بحيثُ كانَ الموقِّعُ، في أَسْفلِ [القصيدة]، غيرَ مُدْرِكٍ، فهو لم يَقْصُدْ، ولم يَبْرَعْ ــ وَعَلَى أيِّ حالٍ، فإنّهُ سيكونُ متفاجئاً بسَماع ما قِيْلَ عن قَصِيْدتِهِ. لا أَعْرِفُ مَا الذي كانَ سيفكّرُ فيه تسِيْلانْ بخصوصِ قِرَاءتي، فليس لديّ أدنى فكرة عن ذلك، بَيْدَ أنَّ الرّغبةَ في إِدْهَاشهِ بإشارةٍ مِنْ قِرَاءتي ليستْ غريبةً عَنّي. وإذا أَنْجَزْتُ شيئاً مَا، فلا بُدَّ أَنْ يكونَ شيئاً يُخْبِرُ أوْ يُبَاغتُ، يُعَلِّمُ القَارئ شَيئاً مَا ولكن يُعَلّمُني كَذَلكَ لأنَّني أُوقّعُ النَّصَّ. وِكَمَا رَأيْتِ فإنَّ موقفَ الـ أنا والـ أنت معقدٌ للغايةِ في هَذِهِ القَصِيدةِ. مَنْ أنا؟ مَنْ يُوًقِّعُ هَذَهِ القصيدةَ؟ مَا التَّوقيعُ الأدبيُّ وَمَا التَّوقيعُ غيرُ ــ الأدبيِّ لِهَذِهِ القَصيدةِ؟ مِنْ الصَّعْبِ تَمَامَاً الإجابةُ بَلْ مُسْتَحيلة. وَمِنْ هُنَا فإنَّ التّفْسِيرَ الذي يُدْهِشُ، يَفْتَرِضُ مُسْبَقَاً العنفَ فيما يتعلَّقُ بالموَقِّع الواعي للقَصيدةِ: فأنت عَنَيْت مَا لا تَعْرف[يْنَ] أنّك تريد[ين] قَوْلُهُ؛ وسوف تكون[ينَ] قَدْ قُلْت أكثرَ مما تَعْتَقد[ينَ] أو شَيئاً مَا آخر أكثر مما تظنّ[ينَ]. هذا هو التّحليلُ، سواءٌ أكان تقويضياً أم لا. وَقَدْ قُلْت شَيْئَاً لم تَعْتَقِد[ي] أنّك قُلْته أَوْ لم تَقْصد[ي] قولَهُ. فَهو عُنْفٌ، وَهَذَا صَحِيْحٌ.

إ غ:

لكنْ هَلْ هذا كَذَلكَ، كما أَتَصَوّرُ، جرحٌ ماديٌّ لكلماتِ القَصيدةِ؟ هل الجرحُ يؤثّرُ على جَسَدِ الكتابة الذي تتكوّنُ منه القَصيدةُ؟

ج د:

ثمّة بالفَعْل جُرْحٌ “مَاديٌّ”، عَلَى سَبيل المثَال، في حقيقةِ الكتابةِ (بـ) لغةٍ أُخْرى. مثلاً، أكتبُ بالفرنسيةِ عَنْ قَصيدةٍ ألمانيةٍ تَصْعُبُ تَرْجمتُها. وَبَهَذَا المعْنَى، يَجْري اقتيادُ جسدِ كلماتٍ تسيلان بعنفٍ إلى المهمَةِ والمنْفَى في لغةٍ أُخرى ــ لغة يتقُنَها بصورةٍ جيدةٍ بيد أنّهَا في النِّهايةِ لغةٌ أُخرى غيرُ لغةِ القَصيدةِ. إنّهُ جَسَدٌ، بَلَى، ثمّةَ حُبٌّ وعُنْفٌ هُنَاك. لا أُدْرِكُ مَا إذَا كانَ هَذَا هُوَ مَا تَفْهَمِينَهُ بـ”جسد الكتابة”body of writing، لكنَّ هَذَا مَا يَجْعَلُ القَصِيْدَةَ فريدةٌ قبل كلِّ شَيءٍ. مثلَ جَسَدِ أيّ شَخصٍ، فَهُو فريدٌ. وَحَالَمَا تُنْشَرُ القصيدةُ، فيجبُ تَثْمِيْنُهَا بِوَصْفِهَا فَريْدةً. فهي تَحْدُثُ مرةً واحدةً فقط. حتّى لَوْ أَمْكَنَ للمرءِ أنْ يَرْبِطَ بِشَكلٍ يَقِينييٍّ بَعْضَ عَنَاصِرهَا ببقيةِ مجموعاتِ تسِيْلانْ وهولدرلينHölderlin ونيللي ساكس وآخرين كثيرين جداً، فإنَّ القصيدةَ فريدةٌ مِنْ نَوْعِهَا. وَمَا أُسَمّيه هُنا “جسد القصيدة” يتَمَثَّلُ بَهَذَا التَّفَرُّد المدْمُوْجُ، المُتَجَسَّدُ فيما اعتادَ المرءُ على تسميته بـ”الدَّوال” signifiersفي الوحدات الكتابية (12)graphemes، التي في حَدِّ ذَاتِهَا لا يُمْكِنُ تَرْجَمَتُهَا. مِنْ حيثُ إنَّ التّرْجمةَ هي فقدانُ الجَسَدِ. إنّ الترجمةَ الأشدَّ أمانةً هي عَنِيْفَةٌ: إذْ يَفْقِدُ المرءُ جَسَدَ القَصيدةِ، الكائنُ فحسبُ في اللغةِ الألمانيةِ ولمرّةٍ واحدةٍ فقط. إنَّ الأمرَ يتعلّقُ بصِرَاع جَسَديٍ يَداً بيدٍ. إنها إغارةٌ. فالترجمةُ هي رغبةُ الشّاعرِ ــ فهو يريد أَنْ يُقْرَأَ ويُتَرْجَمَ ــ لكنّني أُدْرِكُ أنَّ هناك عِدواناً ومنازعةً يَداً بيدٍ. وأنا كذلكَ أُحَاوِلُ كتابةَ نَصٍّ مَا، من غير إرادةِ أَخْذِهِ بَعِيْدَاً جِدّاً، إذْ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى فَريْدَاً في أُسْلوبٍ مُعَيّنٍ. إنّها قراءةٌ محددةٌ، فَقَدْ حَدَثَتْ لمرةٍ واحدةٍ لي، لقد فَعَلْتُها مَرةً وَاحِدةً، إنّهُ نَصِّي. إلى ذلكَ سأُضِيْفُ، كَوْنُ ذلكَ مسألةً تتعلّقُ بالجَسَدِ، فَحِيْنما أَقُوْلُ “قصيدة تسيلان تنتمي إلى اللغةِ الألمانيّة”، فهذا بالفعل تبسيطٌ. إذ إنَّ لغةَ تسيلان ذَاتَها هي صَرِاعٌ جَسَدِيٌّ مَعِ اللغةِ الألمانيّةِ، اللغة التي يَمْسِخُهَا، يُحَوّلُهَا، يَهَاجِمُهَا، وَمِنْ ثَمّ يُمَزّقُهَا. إنَّ تسِيْلَانْ يتصارعُ مع جَسَدِ اللغةِ الألمانيّةِ. وَبِأُسْلُوبي المتوَاضعِ، أفعلُ بطريقةٍ مماثلةٍ في الفِرَنْسِيّةِ. حيثُ الصِّراعُ لَيْسَ بَيْنَ لُغَتَيْنِ فحسبُ، ولكنْ بينَ لُغَتَيْن؛ الوَاحِدةُ مِنْهُمَا مُتَورِّطةٌ في حَرْبِها الأهْليّةِ. ثمةٌ نزاعٌ جَسَدِيٌّ يداً بيدٍ “دَاخِلَ” كلِّ لُغَةٍ قَوْميّةٍ. وفي كلِّ مَرّةٍ ثمّة كِتَابَةٌ. فلا كتابةَ تَفْتَحُ مَمَرّاً مِنْ غَير هَذَا العُنْفِ الجَسَدِيِّ. كيفَ للمرءِ أنْ يُفَسِّرَ هَذِهِ التُّهْمَةَ بِصًوْرةٍ مُخْتَلِفَةٍ ــ قد يقولُ الآخرون الاستثمارَ investment ــ التُّهمَةَ الشَّبقيَةَ/الليبيدية، بل النّرجسيةَ التي يُحْضِرُهَا كلُّ شَخْصٍ إلى نُصُوْصِهِ الخاصّةِ؟ الأمرُ يتعلّقُ بِجَسَدي، هَذَا هو جَسَدي. كلُّ قصيدٍ/ةٍ يقول: “هذا جسدي”، والمتبقّي: اشْربوه، التهِمُوه، احْتفظوا بِهِ في ذَاكِرةٍ لي. ثمّةَ عَشَاءٌ أَخِيرٌ في كلِّ قَصِيْدٍ، عشاءٌ يقولُ: هَذَا جَسَدِي، هُنَا والآنَ. ومن ثمّ تَعْلَمُوْنَ مَا الذي سَوْفَ يَقْدُمُ إثرَ ذَلكَ: العَواطفُ، الصَّلْبُ، التَنْفِيْذُ. والآخرونَ كذلكَ سَيَقُوْلُوْنَ القِيَامة…

12 ديسمبر 2003

1() ــ الحوار منشور ضمن كتاب يتضمن دراسات لجاك دريدا مترجم إلى الإنكليزية بعنوان:

Sovereignties in Question: The Poetics of Paul Celan, Edited by Thomas Doutoit and outi Basanin, Fordham University Press New York 2005.

إيفلين غروسمان ناقدة أدبية فرنسية معروفة ويمكن للقارىء العودة إلى ويكيبيديا للاطّلاع على حياتها وأنشطتها وأعمالها النقدية.

2() ـــ دراسة لجاك دريدا عن شعر پاول تسيلان:

Rams: Uninterrupted Dialogue —Between Two Infinities, the Poem

3() ـــ دراسة لجاك دريدا حول الفيلسوفة الفرنسية النسوية الشهيرة الين سيكسو:

Geneses, Genealogies, Genres, and Genius.

4() ــ المحاورة تشير على الأرجح إلى مقاربة الفيلسوف الألماني المعاصر غيورغ هانز گادامير لشعر باول تسيلان الموسومة بـ (من أنا ومن أنت تعليق حول پاول تسيلان)، الكتاب مترجم إلى العربية من قبل علي حاكم صلاح، حسن ناظم، بيروت: منشورات الجمل، ط1، 2018.

5() ــ الشاعر پاول تسيلان (1920ــ 1970) نشأ لعائلة يهودية تتكلم اللغة الألمانية، راح أبواه ضحية للنازية 1941. استقرّ في باريس في العام 1944 ومات منتحراً فيها. من أعماله رمل أوعية الرماد 1948، وردة اللأحد 1963، تحوّل النفس 1967 وغربة الوقت 1976. ينظر المرجع نفسه (من مقدمة الترجمة العربية).

6() ــ نيلي زاكس Nelly Sachs (اسمها الأصلي ليوني زاكس Leonie Sachs؛ ولدت في 10 ديسمبر 1891 في برلين ــ وماتت في 12 مايو 1970 في ستوكهولم). شاعرة وأديبة ألمانية. فازت بجائزة نوبل في الأدب في عام 1966 مناصفةً مع الأديب اليهودي شموئيل يوسف عجنون، وذلك “لأعمالها الشعرية والمسرحية التي فسَّرت القدر اليهودي بقوة واضحة”. (ويكيبديا).

7() ــ يشير دريدا إلى دراسةٍ له بهذا العنوان ضمن كتابه الشهير(التشتُّت) : Dissemination لم يُترجم بعد بصورة كليّة.

8() ـــcaesura الكلمة تعني: 1ً: وقفة أو انقطاع. 2ً: فاصل أو وقفة في منتصف سطر الآية/ بيت الشعر.

9() ــ المعسكرات النازية لاعتقال اليهود وإبادتهم في بولندا.

10() ـــ في المعاجم الإنكليزية الكلمة تعني:1) ــ مقولة مفضلة لطائفة أو جماعة سياسية. 2) ــ أسلوب حديث مميز لمجموعة معينة من الناس. 3)ــ شعار. أما أصول المصطلح؛ فتأتي من الكلمة العبرية shibbólet (שִׁבֹּלֶת) بمعنى “سنبلة أو مجرى ماء” أو مخاضة. ووفقاً لمعجم الكتاب المقدس، [تحرير: بطرس عبد الملك وآخرون، القاهرة: دار الثقافة، ط1، 1995، ص504]: ” عندما حارب يفتاح الجلعادي أفرايم وانتصر عليهم، أقام أناساً على الأردن. فالذين هربوا من الأفرايميين كانوا يسألونهم: هل أنت أفرايميٌّ؟ فإن أجاب “لا”، طلبوا منه أن يقول: ” شِبُّولَتْ، فإن أخطأ وقال “سِبُّولَتْ” قتلوه في الحال والسبب في ذلك أنّ هذه الكلمة تميّز لهجة الأفرايميين عن الجلعاديين، فالأفرايميون لاينطقون الشين في شبّولت”، العهد القديم، القضاة 12: الآيات (5-7): “فَأَخَذَ الْجِلْعَادِيُّونَ مَخَاوِضَ الأُرْدُنِّ لأَفْرَايِمَ. وَكَانَ إِذْ قَالَ مُنْفَلِتُو أَفْرَايِمَ: «دَعُونِي أَعْبُرْ». كَانَ رِجَالُ جِلْعَادَ يَقُولُونَ لَهُ: «أَأَنْتَ أَفْرَايِمِيٌّ؟» فَإِنْ قَالَ: «لاَ» كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: «قُلْ إِذًا: شِبُّولَتْ» فَيَقُولُ: «سِبُّولَتْ» وَلَمْ يَتَحَفَّظْ لِلَّفْظِ بِحَقّ. فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ وَيَذْبَحُونَهُ عَلَى مَخَاوِضِ الأُرْدُنِّ. فَسَقَطَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَفْرَايِمَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا. وَقَضَى يَفْتَاحُ لإِسْرَائِيلَ سِتَّ سِنِينٍ. وَمَاتَ يَفْتَاحُ الْجِلْعَادِيُّ وَدُفِنَ فِي إِحْدَى مُدُنِ جِلْعَادَ”.

11() ـــ شاعر فرنسي معروف (1899ــ 1988) من أشهر أعماله: الانحياز للأشياء (1942).

12() ـــ أصغر وحدة كتابية؛ رسمة؛ رَوْسَم؛ غرافين؛ وحدة خطية؛ وحدة كتابية فارقة. وفي موقع (يكيبيديا)، نقرأ: الوحدة الخطية أو الرَّوْسَمُ (بالإنكليزية: Graphem) أصل وحدات كل لغة مكتوبة، منها حروف صينية وأبجدية وعلامات أرقام وترقيم. الوحدة الخطية (غرافيم) في علم اللغويات، هي أصغر وحدة في نظام الكتابة بأي لغة. تشمل الوحدات الخطية الحروف الأبجدية، والحروف المطبعية المزدوجة، والحروف الصينية، والأرقام العددية، وعلامات الترقيم، ورموزاً أخرى. يمكن أن تُفهم الوحدة الخطية أيضا كعلامة غرافيكية تمثل بشكل مستقل جزءاً من المادة اللغوية. تُشتق كلمة غرافيم التي صيغت قياساً على كلمة (فونيم)، من كلمة (غرافو) في اليونانية القديمة بمعنى «اكتب»، واللاحقة (ايم) قياساً على (فونيم)، وأسماء أخرى من الوحدات الداخلية.