أعضاء جمعية خويبون 1932 - دمشق
أعضاء جمعية خويبون 1932 - دمشق

 

نحو  حل منظمة خويبون : شركة السجائر في خدمة الحركة الكردية

فاهيه طاشجيان

الترجمة عن الفرنسية : يونس أسعد

الجزء الثالث و الأخير

 

على مدى ثلاثينيات القرن العشرين، ظل أمن الحدود التركية السورية في الجزء الشرقي من نهر الفرات في قلب العلاقات بين أنقرة وبيروت. لكن ثِقَل هذه المسألة تضاءل منذ قمع ثورة أرارات الكردية في ربيع عام 1930 والتسوية النهائية للنزاع الحدودي بشأن منطقة منقار البط. وقد استفحل الأمر اكثر وخاصة منذ أن تم نفي القادة الأكراد المنتسبين إلى خويبون، بناء على أوامر من سلطات الانتداب الفرنسية، بعيداً عن أماكن إقامتهم في الشمال السوري وكان على هؤلاء القادة الرئيسيين للمنظمة الكردية أن يبقوا بعيدا عنها خلال السنوات التالية.

ومع ذلك و بعد بضعة أشهر من اعتماد التدابير التي استهدفت زعماء خويبون، بدأت المفوضية السامية الفرنسية من جديد تسامح نشاط  منظمة خويبون في الشمال السوري ،  ولا سيما في الجزيرة العليا.

من المؤكد أن العقوبات التي فرضت على المرتكبين الرئيسيين لعملية التسلل في آب كانت قائمة، ولم تكن سلطات الانتداب تعتزم  رفعها، وخاصة تلك التي  شملت كبار قادة الحركة الكردية، جلادت و ثريا بدرخان، وأبناء جميل باشا وحاجو آغا. لكن الحادثة الحدودية الخطيرة التي حدثت لم تنجح في تغيير الخطوط العريضة لسياسة بيروت في التعامل مع الأكراد في شمال سوريا. فضلاً عن ذلك ، لم تكن المفوضية السامية  تعتزم إلابتعاد عن السكان الأكراد، الذين أظهروا، منذ بداية أنشطة خويبون، تمسكهم ببقاء نظام  الانتداب في سوريا.

 

لهذا السبب عقدت بيروت العزم على الاستمرار في تطبيق سياستها الكردية، التي كانت جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيتها الاستعمارية النافذة في الأراضي الواقعة تحت سلطة  الانتداب : الفوز بولاء الزعماء الأكراد لاستخدامهم في حالة العدوان العسكري التركي؛ و التسامح مع توطيد خويبون بين السكان الأكراد لتعزيز الناخبين الموالين للانتداب.

أن السياسة الفرنسية في التعامل مع الأكراد السوريين معروضة بوضوح في “مذكرة” تاريخها من عام 1932، صادرة عن دائرة العلاقات الخارجية في المفوضية السامية في بيروت :

” لا يمكننا ، سياسيا ، أن نتجاهل تماما الحركة الكردية . لكونها ذات أهمية مباشرة لنا بسبب وجود الكثير من أفراد هذه الأقلية في سوريا من جهة، وبسبب الإمكانيات السياسية التي تتيحها لنا الحركة الكردية في تركيا من جهة اخرى. ودون تشجيع هذه الأخيرة بأي شكل من الأشكال، في الوقت الذي نعمل فيه تجاه الجمهورية المجاورة على التصويب المطلق المتزايد (لعلاقاتنا) وتطبيق الاتفاقات بكل أمانة، يجب ألا نفقد الاتصال مع قادة الحركة التي قد توجه ، في حالة الأزمة ، لصالحنا  في نهاية المطاف “.(30 )

وهكذا يبدو أن سلطات الانتداب، رغم أنها عاقبت القادة الأكراد، لم تخطط لعزلهم عن الحياة السياسية الكردية في سوريا. بل كان الأمر على العكس من ذلك، ففي أوائل ثلاثينيات القرن العشرين، ظلت هذه الشخصيات، وأبرزها جلادت وكاميران بدرخان، المحاورين المطلوبين من  المفوضية السامية، بمجرد مناقشة الشؤون الكردية. أما حاجو، أثناء منفاه في دمشق ومن ثم في الحسكة، كان يحصل على معاش مريح تدفعه سلطات الانتداب.

 

كل هذا يبين بوضوح أن ابعادهم عن شمال سوريا كانت بالنسبة لبيروت ردا تكتيكيا تمليه خطورة الأعمال التي ارتكبت والتي كان يمكن أن تضر بالتفاهم الجيد مع تركيا. ومع ذلك، فقد حرصت المفوضية العليا على عدم إعطاء الانطباع بأن هذه الإجراءات القمعية تعكس أي عداء من جانبها تجاه الحركة الوطنية الكردية واستمرت في إبقاء القادة الأكراد في مجال نفوذها.

في نهاية عام 1931، عندما كان السوريون يستعدون لانتخاب أعضاء البرلمان الجدد، شعرت المفوضية الفرنسية بضرورة استغلال النفوذ الذي تمارسه خويبون على السكان الأكراد في سوريا. في جو متوتر حيث كان المدافعون عن نظام الانتداب و الاستقلاليين السوريين في حالة من الخلاف المحتدم.  وفي ضوء السياق المناسب، نلاحظ إعادة تنشيط خويبون، وحليفتها، طاشناق في شمال سوريا. وقد أدى تدفق عدة آلاف من اللاجئين الأرمن من  مناطق كردستان تركية إلى سوريا، خلال السنوات 1928-1930، و استقرار معظمهم في  الجزيرة العليا، إلى خلق آفاق جديدة للعمل المشترك مع الأكراد بالنسبة لمنظمة طاشناق.

لكن هذا التعاون أصبح أكثر فعالية حين حدث في بداية عام 1930 انخفاض ملحوظ في عدد المبعدين الأرمن الذين دخلوا سوريا، واستقر هؤلاء المبعدون  بصفة دائمة في القرى أو في المدن الكبيرة في شمال شرق سوريا.

كان هدف  طاشناق هو الانخراط ضمن الطائفة الارمينية التي كانت قد أنشئت حديثا في الجزيرة العليا، و أن يكسبها سياسيا و يكثف اتصالاته مع الأعضاء المحليين في خويبون.

كما كان ترسيخ طاشناق في المنطقة جزءاً من الاستراتيجية العامة التي طبقها الحزب في سوريا ولبنان، وذلك لأن هذين البلدين من بلاد الشام رحبا بالأرمن الذين قدموا من كيليكيا و مع ذلك، وبعد قيام جمهورية أرمينيا السوفياتية في 1921 ، كان هناك صراع عنيف على النفوذ بين طاشناق و منظمات أخرى موجودة في مجتمعات الشتات الأرمنية. الا أن هذه المعارضة السياسية كانت تجري على خلفية الصراع المناهض للاتحاد السوفييتي، حيث كان أبطالها من زعماء طاشناق.  وكانت الأحزاب السياسية الأرمنية الأخرى معارضة إلى حد ما للموقف المتطرف الذي اتخذه زعماء طاشناق ضد أرمينيا السوفياتية. وعلى خلفية المنافسات السياسية، اتخذت المفوضية السامية الفرنسية موقفا فضلت طاشناق على حساب الأحزاب السياسية الأرمنية الأخرى.

وعلاوة على ذلك، يبدو أن خط سلوكه المعادي للسوفييت كان يجعل منه حليفا طبيعيا لسلطات الانتداب التي كانت تحارب وجود عملاء محرضين سوفييتيين في سوريا و لبنان يشتبه في علاقتهم بالحركات المعادية للانتداب. وانعكس هذا التحالف في تعاون سياسي حقيقي خلال الانتخابات النيابية السورية واللبنانية التي كان مرشحو الحزب فيها منحازين مع الكتل السياسية المدافعة عن استمرار الانتداب. من هنا نستطيع أن نفترض أن التسامح الذي أبدته اللجنة العليا فيما يتعلق بالأنشطة المشتركة بين خويبون و طاشناق ـ  المنظمتات المناصرتان للانتداب ـ في منطقة الجزيرة العليا كان جزءاً من استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز قوة ناخبيها. ومن بين العلامات التي كشفت عنها هذه الإستراتيجية، قدمت المفوضية الفرنسية السامية، في النصف الثاني من عام 1931، بعض المرونة في العقوبات التي فرضت على الزعماء الأكراد: حيث سُمِح لأبناء شاهين بك بالعودة إلى قريتهم في مكتلة –  جرابلس ؛ وعاد أبناء إبراهيم باشا بدورهم إلى مكان إقامتهم في رأس العين؛ وانتقل أبناء جميل باشا، وحاجو، برفقة أبنائه، إلى الحسكة، لكن دون أن يسمح لهم بالاقتراب اكثر من الحدود.

ويمكننا أن نواصل الاعتقاد بأن تعاون منظمتي خويبون- طاشناق الذي استمر في السنوات التالية كان لا يزال يستهدف تركيا وسيادتها. بيد أن تاريخ الثلاثينات يبين أن تحالفهما لم يسفر عن أية نتائج ملموسة أخرى، خاصة وأن استخبارات المفوضية السامية كانت تراقب الوضع هذه المرة، على ما يبدو، بشكل جيد جدا.

وقد نجح طاشناق في إنشاء شبكة تنظيمية كاملة يسرت أنشطتها، فضلا عن أنشطة خويبون في الأراضي السورية شرق الفرات.  والواقع أن العمل السياسي قد تم تحت غطاء شركة السجائر : شركة التبغ ماتوسيان. كانت الشركة فرعا لشركة “ماتوسيان” و كان مقرها القاهرة، والتي كانت قد تم شراءها ثانية من قبل شركة التبغ البريطانية الكبرى “ماسبيرو”. ومع ذلك، كان لفرع «شركة ماتوسيان» العاملة في تصنيع وبيع السجائر في سوريا ولبنان  المدير العام، كاسبار ايبكيان، احد قادة طاشناق  الذي  كانت أسرته  معروفة في تجارة التبغ، في سامسون أولاً، وبعدها في الإسكندرية .(31 )

 

وقد استقر ايبكيان في  بيروت في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي وشارك على الفور بنشاط قوي في التعاون بين حزبه السياسي وخويبون. لكنه لم يكن يكتفي بالتزامه الشخصي البسيط في التحالف مع الأكراد. نحن نعلم أن الفرع السوري اللبناني من «شركة ماتوسيان»، الذي ترأسه من عام 1930 إلى عام 1933، كان ضالعاً في العمل الكردي الأرمني. و لم يكن من قبيل الصدفة أن ايبكيان قاد تجارة شركته نحو شمال سوريا، في المنطقة الحدودية مع تركيا، وخاصة في منطقة الجزيرة العليا، والمناطق التي يوجد فيها أساس حقيقي للتعاون بين الأكراد والأرمن حيث كان طاشناق يتوخى  الاستقرار بشكل جيد داخل اللاجئين الأرمن الجدد.

من الثابت أن ايبكيان كان  قد وضع تحت تصرف حزبه بعض أقسام شركته. ولا يوجد نقص في الأدلة بشأن هذا الموضوع. وبمجرد تأسيسها في بيروت، أنشأت”شركة ماتوسيان” مستودعات للتبغ في شمال سوريا، في منطقة جرابلس وفي الجزيرة العليا. غير أن الموظفين الذين اختارتهم  شركة “ماتوسيان” للتعامل مع الشؤون التجارية في شمال سوريا كانوا في غالبيتهم أعضاء في “طاشناق” أو “خويبون”.

وقد قدم إيبكيان لنشطاء حزبه تغطية مثالية سهلت تنقلاتهم السياسية المختلفة في المناطق الحساسة من المنطقة الحدودية. وعلى هذا فإن منصب المفتش العام للشركة في شمال سوريا عُهد به إلى كاميران بدرخان ـ الذي لم  يتأثر بالعقوبات لأنه لم يشارك شخصياً في توغل آب 1930 ـ. بفضل عشرات الملاحظات الاستخباراتية الصادرة من الامن العام التابع للمفوضية السامية الفرنسية ، أصبحنا قادرين على إعادة بناء الشبكة “التجارية”  ل “شركة ماتوسيان” فيما يخص شمال سوريا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شركة التبغ و السجائر  ماتوسيان

( فرع سوريا و لبنان ، المدير العام كاسبار ايبكيان )

الموظفون الذين كانوا اعضاء في طاشناق  في شمال سوريا الموظفون الذين كانوا اعضاء في جمعية خويبون في شمال سوريا
المفتش في الجزيرة العليا :

اغوب سيموني اونباشيان

     ( داسنابيديان )

المفتش العام في دير الزور و الحسكة و الباب و منبج و كرداغ و حلب :  كاميران بدرخان
عين ديوار : فاهان أضنه لي (32 )

عين ديوار : حاجي بيديروس  بيديكيان

قرمانية     : نيشان ديغرمانجيان

رأس العين : هاغوب ريشدوني

جرابلس    : ديكران شاهبازيان

آقجه قله ( تل ابيض – المترجم )  : دانييل سادليان

عرب بينار ( كوباني – المترجم ) : دانييل يوسفيان

قامشلي     : هوفسيب ديكرمنجيان

حلب  :  نظام الدين بك كبار

                             ( 33 )

 

حلب  :  مظفر امين

 

 

ولقياس هذه العملية، لا بد من التذكير بأن شركة ماتوسيان كانت قد أصبحت في  ذلك الوقت علامة تجارية شهيرة للسجائر في سوريا ولبنان، حيث كانت تمتلك مصانع في حلب ودمشق واللاذقية. وبوصفه مديراً عاماً لدار تجاري قوي، حافظ ايبكيان على علاقاته مع الزعماء السياسيين السوريين، سواء من دعاة الاستقلال أو من الموالين للانتداب.

وكانت اتصالاته وثيقة بشكل خاص مع صبحي بك بركات الذي كان زعيم الكتلة المناصرة للانتداب في الانتخابات السورية في كانون الأول 1931 / كانون الثاني 1932، والذي تولى منصب رئيس البرلمان السوري خلال السنوات 1932- 1933 . ولم يعين بركات مديرا فخريا لشركة ماتوسيان فحسب، بل نظمت الدعاية لصالحه بين موظفي هذه الشركة خلال الانتخابات البرلمانية لعام 1931 (34 ) و التي انتهت بانتصار المعسكر الموالي للانتداب.

 

وانتخب الى البرلمان السوري ثلاثة نواب أكراد كانوا منتسبين إلى خويبون : خليل بك إبن إبراهيم باشا ومصطفى بن شاهين بك وحسن عوني، ممثلين على التوالي عن الجزيرة، ومنطقة جرابلس (  كانت بلدة كوباني تتبع إداريا مدينة جرابلس في هذه الفترة .  مدارات كرد ) و كرد داغ. ومن جانبه انتخب هراتش بابازيان نائبا  في حلب.  وقد أثار الدعم الذي قدمته «شركة ماتوسيان» لانتخاب بركات استياء كبيرا بين قادة دعاة الاستقلال الذين بدؤوا بمقاطعة الشركة.

في غياب جلادت بدرخان الذي منع من الدخول الى الأراضي الواقعة  شرق الفرات ، لعب شقيقه كاميران بدرخان دور المنسق بين القادة الأكراد المقيمين في شمال سوريا وقيادة خويبون.  و من جانب طاشناق، حل محل هراتش بابازيان والدكتور باسمجيان، اللذين عوقبا بعد توغل آب 1930، هاكوب سيموني أونباشيان (داسنابيديان)، وكذلك  فاهان أضنه لي دونابيديان (المعروف باسم  الياس كوتشوك ستيبان ). وهكذا تم إنشاء الهياكل الاساسية لتحالف فعال بين المنظمتين. بيد أنه منذ قمع ثورة أرارات، شهدت خويبون انخفاضا كبيرا في نفوذها في تركيا ولم يعد مؤيدوها قادرين على استئناف الكفاح المسلح ضد السلطات التركية.

في ظل هذه الظروف، بدأ الحلف الكردي الارمني، الذي كان الكفاح ضد النظام التركي هو سبب وجوده، يفقد معناه وتقلص مجال التعاون بين خويبون وطاشناق. خاصة وأن الاضطرابات الكبرى كانت تحدث على الساحة السياسية السورية. ومنذ ذلك الوقت فصاعدا، كان الزعماء الأكراد منخرطون جدا في الشؤون السياسية الداخلية وابتعدوا عن المبادئ الأيديولوجية والسياسية لخويبون.  كان التغيير الملحوظ الذي طرأ على السياسة الفرنسية في بداية ثلاثينيات القرن العشرين ازاء الاستقلاليين السوريين، الذين بدأ معهم الحوار، سبباً في الحد من التوترات إلى حد ما، وفي الوقت نفسه، الحد من ثِقَل الموالين للانتداب في الحياة السياسية السورية. كما أن التغير في المناخ السياسي في سوريا كان ملموساً داخل «شركة ماتوسيان». ففي بداية عام 1932، استبدلت الإدارة العامة للشركة، التي كانت تتخذ من مصر مقرا لها، السيد إيبكيان  بالسيد أورفين أدولف (وهو نمساوي من الدين اليهودي) الذي أقام علاقات طيبة مع قادة الاستقلاليين السوريين. (35 )

ومباشرة تم ازالة مستودعات السجائر في الجزيرة السورية العليا و سرح جميع الموظفين الذين كانوا تابعين لخويبون و طاشناق.(36 )  ويبدو أن الشركة تكبدت خسائر بلغت قيمتها 50000 جنيه إسترليني خلال إدارة ايبكيان.(37 )

 

 

 

 

 

 

الخاتمة

إن الوضع السياسي للأكراد وقت الانتداب الفرنسي في سوريا  كان بالتأكيد جزء من سياق التغيرات الجغرافية الاستراتيجية التي نلاحظ فيها الصراع بين مصالح القوى المحلية القوية بعد سقوط  المنظومة السابقة. وقد حدثت هذه التغيرات بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

 

في ظل هذه الظروف، اصبحت قضية الأقليات ، على الفور، وسيلة مفيدة للقوى الأجنبية الغريبة عن جغرافيا المنطقة (مثل فرنسا وبريطانيا العظمى في الشرق الأدنى في فترة ما بين الحربين العالميتين) وذلك  لدعم عملها في الأراضي المحتلة أو التي كانت ستصبح محتلة. والواقع أن هذه القوى الأجنبية اصبحت فعلياً حلفاء استراتيجيين للأقليات التي كانت ،هي ذاتها ، تبحث عن الحماية.  وهذا النوع من التحالف الاستراتيجي كان من الممكن أن يتخذ في كثير من الأحيان أشكالاً  قصوى. وبالتالي فإن الحماية الأجنبية يمكن أن تصبح خشبة الخلاص الوحيدة لبعض الأقليات المهددة بشكل خطير من قبل سياسات القوى المحلية ( مثال اللاجئين الكرد من تركيا الى العراق او الى سورية ) وبالتالي فان تبعية هذا النوع من الأقليات للقوة العظمى المعنية تصبح كاملة، و تصبح هذه الاخيرة في وضع يسمح لها باستخدام سكان الأقليات  لصالح سياستها في الأراضي التي تطمع بها، أو ببساطة لتعزيز احتلالها في الأراضي التي سبق غزوها.

ومن ثم يمكنها أن تستخدم هذه الأقليات لملء منطقة ما، وتشكيل وحدات عسكرية، للضغط على السلطات المحلية.  غير أنه تجدر الإشارة إلى أن القوى العظمى، المؤثرة في أراضي إمبراطورية قديمة، لا تتبع دائما سياسة ثابتة ومتطابقة، فيما يتعلق بالتحالفات التي أقيمت في منطقة معينة.  ويمكن ملاحظة أن الاستراتيجية الاقليمية لهذه القوى تخضع أحيانا لتغيرات عميقة، تبعا لمصالحها الاستراتيجية أو الاقتصادية أو السياسية. من المتوقع دائما أن تبدأ قوة أجنبية،كانت تدعم حركة أقلية أو أكثر وتتعارض مع قوة محلية،   بسياسة التقارب فجأة مع خصمها الإقليمي، وتتخلى فورا عن تحالفاتها مع الأقليات. ولهذا السبب فمن الممكن أن تجد الأقليات التي ربطت مصيرها بقوى أجنبية ، نفسها، بين ليلة و ضحاها، في وضع بالغ الخطورة مثلما اختبرته سابقا.

في الواقع، أن وضع الأكراد، سواء كانوا في سوريا أو في العراق، على التوالي , في ظل الانتداب الفرنسي والبريطاني، لم يخرج عن قواعد اللعبة هذه.

 

 

( 30 ) – CADN, mandat Syrie-Liban, 1er versement,cabinet politique, n°571, Relations extérieures du HautCommissariat en Syrie-Liban, «Note au sujet de Osman Sabri», datée de 1932, p.2

 

(31 ) –  مات معظم افراد عائلة ايبكيان  خلال ابادة الارمن في 1915 ، و كاسبار ايبيكيان ذهب الى ايران حيث شغل مناصب ادارية هامة، في عام 1920 ترأس مجلس بلدية طهران وشارك بصفة مستشار في جلسات مجلس الوزراء الايراني.  في 1921 اصبح مستشارا مقربا من رئيس الوزراء الايراني الجديد ضياء الدين.

غادر ايران بعد انقلاب ايار 1921 و استقر في مصر حتى 1930 . ( كاسبار ايبكيان 1883 – 1952 ، نشر في مجلة “Hour” الشهرية الارمنية، العدد 17 -18 ،السنة الثانية،طهران،تشرين الثاني-كانون الاول،1972 ،الصفحات 66 -76 ؛ كاسبار ايبكيان، جينساكراغان كيدزر ( كاسبار ايبكيان،مذكرات سيرة حياة ) نشر في مجلة “Agos” (الشهرية الارمنية-الطبعة الخاصة في ذكرى كاسبار ايبكيان)،بيروت 1952 ،

الصفحات7-22.

 

(32) – وفي مارس 1933، ابعد فاهان أضنه لي ، الذي اعتبرته أنقرة “غير مرغوب فيه”،  عن مكان إقامته في عين ديوار واستقر في دمشق.

(33 )-  كان قد اصبح عضو اللجنة المركزية في خويبون.

 

(34) – CADN, mandat Syrie-Liban, 1er versement, n°1766, Sûreté Générale, Info. n°3949, 29 oct. 1931, Beyrouth

 

(35) – CADN, mandat Syrie-Liban, 1er versement, n°1767, Sûreté Générale, Info. n° 615, 3 février 1932, Beyrouth.

(36) – CADN, mandat Syrie-Liban, 1er versement, n°344, Sûreté Générale, Info. n°344, 20 janvier 1932, Beyrouth

(37) – CADN, mandat Syrie-Liban, 1er versement, n°1771, Sûreté Générale, Info. n°1387, 29 mars 1933, Beyrouth

 

النهاية fin