Attitudes toward Kurdish in the City of Ilam in Iran

Saeed Rezaei and Ava Bahrami

 

المواقف  تجاه اللغة الكردية في مدينة عيلام  في إيران

سعيد رضائي *وآفا بهرامي *

الترجمة عن الإنكليزية : الدكتور مسلم طالاس .

 

تعد إيران واحدة من أكثر دول العالم والشرق الأوسط تعدداً في اللغات. اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية, لكن هناك بعض اللغات الأخرى التي يتكلم بها عدد كبير نسبيًا من السكان. تشتمل هذه اللغات – التي يشار إليها أحيانًا على أنها لغات أصلية أو تراثية أو لغات الأقليات أو اللغات المصغرة – على اللغات الآذرية والكردية والعربية والبلوشية، وبالطبع العديد من اللهجات الأخرى التي يتم تصنيفها في بعض الأحيان على أنها لغات متميزة. من المنظور الاجتماعي اللغوي، تعتبر هذه البيئة اللغوية جذابة للغاية وتتطلب إجراء أبحاث دقيقة ومنتظمة. إن الخوف من تعرض لغات الأقليات هذه إلى الإبادة أو فقدان الناطقين بها قد حث العديد من اللغويين واللغويين الاجتماعيين على أخذ هذا الخط من البحث بجدية أكبر. تتمثل إحدى طرق الخوض في هذا المجال من البحث في استكشاف مواقف الناطقين بتلك اللغات. ركزت معظم الدراسات السابقة على موقف مجموعة الأغلبية تجاه مجموعة الأقلية (على سبيل المثال Dixon & Ergin، 2010) وهناك عدد أقل  من الدراسات أخذ في الاعتبار مواقف مجموعة الأقلية.

يعد الموقف اللغوي أحد العوامل الرئيسية والحاسمة في تشكيل الدافع لتعلم اللغة, ويندرج بشكل أساسي ضمن دراسة علم النفس الاجتماعي للغة (O’Rourke ، 2005). يتم تعريف المواقفAttitudes  في الدراسات اللغوية عمومًا على أنها المشاعر والأفكار والاستعدادات للتفاعل والاستجابة عقلياً بطريقة ما تجاه لغة معينة (Hyrkstedt & Kalaja ، 1998). يمكن دراسة الموقف من خلال استخراج سلوك الفرد الخارجي وفكرته عن لغة معينة – سواء كانت لغتهم الأم أو لغتهم الأجنبية أو لغة التراث أو لغة الأقليات أو أي شكل آخر من أشكال اللغة.

يشكل الموقف اللغوي أيضًا مكونًا أساسيًا في حيوية اللغة وصيانتها. تقسم الحيوية الإثنية اللغوية حسب كل من Giles, Bourhis, and Tylor (1977) و Bourhis, Giles, and Rosenthal (1982) إلى ثلاثة جوانب يتم تفعيلها من خلال التقييم الموضوعي للإدراك الشخصي للفرد حول الأبعاد المختلفة للغة. تشمل هذه الجوانب:

  1. الوضع المرتبط بجوانب مثل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية التي تشير إلى مكانة لغة مجموعة عرقية.
  2. الديموغرافيا التي تتعلق بتوزيع مجموعة عرقية وعدد أعضاء المجموعة.
  3. الدعم المؤسسي الذي يشير إلى المدى الذي تحصل فيه مجموعة عرقية على دعم مباشر وغير مباشر، رسمي وغير رسمي, من وسائل الإعلام والتعليم والحكومة والدين.

تمهد دراسة مواقف الأفراد تجاه لغتهم وحالتها والدعم المؤسسي الطريق لمناقشة صيانة اللغة. الأمر الذي يدفع صناع السياسة اللغوية بدورهم إلى وضع مقاربات في سياسات اللغات في الدول بطريقة تحافظ عليها وتصونها وتمنع اللغة الأم للمجموعة العرقية من التدهور في المجتمع (Nahir ، 1984).

بالنسبة لدراسات الموقف اللغوي، فإن البحث اللغوي الاجتماعي خلال العقود القليلة الماضية قد ناقش لغات الأقليات في العالم بجدية وصرامة (Edwards، 2010). نظرًا لأهمية هذه الدراسات تم استعارة هذا الاتجاه البحثي أيضًا في الأوساط اللغوية حيث لم تكن تحظى بالاهتمام المطلوب سابقا. على الرغم من أن دراسات المواقف ليست شحيحة، لكن دراسات قليلة ركزت على المواقف تجاه لغات الأقليات في إيران. يُظهر الاستعراض السريع للأدبيات ندرة البحوث المنهجية حول لغات الأقليات في إيران.

من الدراسات التي أجريت مؤخرا حول لغات الأقليات في إيران دراسة Rezaei, Latifi, and Nematzadeh (2017) الذين درسوا موقف الناطقين باللغة الآذرية من لغتهم الأم. أظهرت نتائج المسح الذي أجري على عينة من 400 من الناطقين باللغة الآذرية، أن لديهم موقفًا إيجابيًا للغاية من لغتهم الأم. علاوة على ذلك، أكدت النتائج أن اللغة الآذرية تتمتع بمكانة اجتماعية جيدة بين متحدثيها الأصليين على الرغم من تهميشها تاريخيا. علاوة على ذلك، أظهرت نتائجهم أن اللغة الأذربيجانية تتمتع بمستوى عال من الحيوية الأثنية اللغوية وتلقت بعض الدعم المؤسسي والحكومي من صانعي السياسات على الرغم من أنه ينبغي زيادة ذلك. أجرى Mirvahedi (2017) بحثًا آخر مثيرًا للاهتمام حول لغات الأقليات في إيران، حيث استكشف سياسات اللغة الأسرية بين الأسر الناطقة بالأذربيجانية في مدينة تبريز في إيران. استخدم ميرفاهدي مجموعة تركيز من ست أمهات واستخدم استبيانًا حول الموقف من اللغة لجمع البيانات من 116 عائلة ناطقة بالأذربيجانية في تبريز. علاوة على ذلك، فقد استخدم مقابلات شبه مهيكلة مع خمسين من الأطفال الناطقين بالأذربيجانية. أظهرت نتائج دراسته أنه يتم استخدام الفارسية والآذرية في المنزل على الرغم من وجود موقف مختلط تجاه استخدام الفارسية في المنزل. بالإضافة إلى ذلك، وجد أن الآباء الآذريين لديهم مواقف معتدلة تجاه استخدام اللغة الآذرية كوسيلة للتعليم في المدارس أو كجزء من النظام التعليمي بشكل عام. توقع الوالدان بأن الفارسية سوف تعد أطفالهم لترقيهم العلمي والاجتماعي والنجاح في المستقبل. أما بالنسبة للقناة التلفزيونية المحلية، التي تسمى Sahand ، فقد اعتبر كل من الأطفال والآباء أن هذه القناة التلفزيونية المحلية التي تبث باللغة الآذرية لم تكن جذابة للناس في Tabriz.

درس Rezaei and Farnia (2016) أيضًا موقف الأقلية الأرمينية في مدينة أصفهان, بعد تبنيهم للموقف والحيوية الإثنية اللغوية كأساس نظري لأبحاثهم، من خلال استطلاع 94 أرمنيًا تتراوح أعمارهم بين 17 و 71 عامًا، معظمهم في منطقة جولفا في أصفهان. أظهرت نتائج مسحهم أن الأرمن، رغم كونهم أقلية عرقية ودينية صغيرة جدًا في أصفهان، لا يزالون مرتبطين بلغتهم باعتبارها المصدر الأكثر بروزًا للهوية. أظهر المزيد من العمل الميداني الإثنوغرافي أنهم ما زالوا يستخدمون اللغة الأرمنية في محادثاتهم اليومية داخل جيوبهم وأحيائهم العرقية. في دراسة لاحقة حول أرمن أصفهان، وجد Rezaei and Tadayyon (2018) أنه في جلفا تستخدم الفارسية والإنجليزية والأرمنية. من بين الثلاثة، كانت الفارسية الأكثر انتشارًا ولم يكن للأرمنية سوى حضور متواضع. ومع ذلك، فقد أظهر العمل الميداني الإثنوغرافي أن الأرمينية لا تزال تستخدم كلغة تواصل بين الأرمن المحليين في جلفا. بعبارة أخرى، حتى الوجود الهامشي للأرمنية، كلغة أقلية في جلفا ، يعطي مصداقية لحيويتها.

بالنظر إلى كل هذه الدراسات السابقة حول لغات الأقليات في إيران، فقد أجريت أبحاث لغوية قليلة على اللغة الكردية. وبالتالي، هناك حاجة أكثر لدراسات مسح منهجية للتركيز على موقف المجتمع الكردي تجاه لغتهم في إيران. بدافع من هذا النقص في البحث الدقيق، تبحث هذه الدراسة الاستقصائية موقف الناطقين باللغة الكردية تجاه لغتهم الأم. لغرض هذه الدراسة، أجري بحث استقصائي يشتمل على جمع البيانات باستخدام الاستبيانات والمقابلات، إلى جانب الملاحظة الإثنوغرافية. وبشكل أكثر تحديداً، تم طرح الأسئلة البحثية التالية:

  1. ما هي مواقف الناطقين باللغة الكردية تجاه لغتهم الأم في مدينة إيلام؟
  2. ما هو الوضع الاجتماعي للغة الكردية بين الناطقين بها؟
  3. كيف هي حيوية اللغة الكردية في إيلام؟
  4. هل تتلقى اللغة الكردية أي دعم مؤسسي في إيلام؟

الكردية في أيران والمهجر

إيران بلد متنوع لغويًا وثقافيًا وعرقيًا، ولديه واحدة من أكثر البيئات اللغوية إثارة للاهتمام في الشرق الأوسط. يتداول فيها  حوالي 80 لغة ولهجة في إيران, من بينها تضم الفارسية والأذربيجانية والكردية أكبر عدد من الناطقين بها وبالتالي تتمتع بأوسع نطاق من الاستخدام في المجتمع الإيراني. اللغات الأخرى التي ينطق بها عدد كبير، والتي هي أقل شهرة خارج أراضيها، هي العربية والبلوشية والجيلكية. سيرا على نمط أيديولوجية الدولة القومية المركزية، تبنت الحكومة الإيرانية اللغة الفارسية باعتبارها اللغة الرسمية الوحيدة في إيران ومنعت جميع اللغات الأخرى في الاوساط الرسمية. في إيران، على غرار الدول القومية الأخرى، تشكل اللغة الجزء الأكثر أهمية في مشروع بناء الدولة وهذه اللغة هي الفارسية.

استنادا لهذه الخلفية اللغوية الاجتماعية، ركزت الدراسة الحالية على اللغة الكردية- وهي لغة أقلية يتم التحدث بها في غرب إيران ، وتشمل محافظات كرمانشاه وكردستان وإيلام وعلى نطاق أصغر في أذربيجان الغربية وخاصة المنطقة الجنوبية. يشكل الكرد ثالث أكبر تجمع عرقي في إيران, حيث يبلغ نسبتهم ما بين 11-15% من مجمل السكان ويتشاركون في الأعراف والقيم الثقافية مع أعراق أخرى في إيران (Sheyholislami & Sharifi ، 2016).  وهناك تجمعات سكانية كردية كبيرة في العراق وتركيا وسوريا والقوقاز (Gunter ، 2008). كما ذكر Yildiz and Fryer (2004) توزيع الكرد في آسيا الوسطى هو في تركيا (15.7-25 ٪) ، وإيران (5-10 ٪) ، والعراق (15-23 ٪) ، وسوريا (15 ٪). طبقًا للتعداد السكاني عام 2006 ، فإن عدد الكرد في إيران يتوزع كما يلي: 42.6٪ في غرب أذربيجان، و 27.8٪ في كرمانشاه، و 21.3٪ في كردستان، و 8٪ في محافظة إيلام. من ناحية أخرى ، يقع الكرد داخل العائلة اللغوية الإيرانية التي تندرج ضمن اللغات الهندو الأوروبية (انظر Windfuhr ، 2009). تتمتع اللغة الكردية، شأنها شأن اللغات الأخرى التي يتم التحدث بها في إيران، بالاختلافات في اللهجات والمناطق (انظر Öpengin & Haig ، 2014). وفقًا لـ Hassanpour و Sheyholislami و Skutnabb- Kangas (2012) و Paul (2008) ، فإن اللغة الكردية مقسمة إلى بعض اللهجات المختلفة – بعضها غير مفهومة بشكل متبادل للمتحدثين الأصليين. تشمل اللهجات الكردية الرئيسية كرمانجي (كردي شمالي) ، سوراني (كردي وسط) ، كرمانشاهي (كردي جنوب) ، هورامي (وتسمى أيضًا كوراني  في فقه اللغة الأوروبية) ، وزازاكي أو دملكي (يتحدث بها في تركيا). ركز هذا البحث على اللغة الكردية المحكية في إيلام والتي لها بعض الأسماء الخاصة بها مثل الكردية الايلامية والكلهورية. وموقف الناطقين بهذه اللهجة هو محور دراستنا.

من بين النقاط المحورية حول الكرد في إيران أنهم حاولوا الحفاظ على تراثهم ولغتهم تجاه لغات أخرى في المنطقة، وخاصة الأذرية والفارسية. تقع جميع المحافظات الناطقة باللغة الكردية في الجزء الغربي من إيران (باستثناء مجتمع صغير يعيش في شمال خراسان) وبالتالي فإن التعرض للكردية أكثر وضوحًا في هذه المنطقة. كان الهدف العام هو إجراء البحث الاستقصائي الحالي بالبناء على الأدبيات السابقة حول هذا الموضوع. ركزت الدراسات السابقة على موقف اللغة والهوية بين الكرد في مناطق مختلفة من العالم. أجريت أحدث الأبحاث من قِبل Sheyholislami and Sharifi (2016), الذين درسا دور اللغة الكردية في حياة أجيال مختلفة من الكرد الذين يعيشون في سياق الشتات في الولايات المتحدة. أشارت نتائج استبيانهم ومقابلاتهم ومراجعتهم للأدبيات والإعلام إلى أنه على الرغم من اعتبار الكرد اللغة الكردية رصيدا لهم للحفاظ على التضامن والارتباط مع وطنهم ومجتمعهم الصغير، لكن كان من الأصعب الحفاظ عليها في الجيل الثاني.

أحدث دراسة حول كردية إيلام هي الدراسة التي أجراها Aliakbari و Gheitasi و Anonby (2015). في هذه الدراسة تم القيام  بدراسات ميدانية ومقابلات لرسم خريطة  توزيع اللغة الكردية و اللكية واللورية والعربية في محافظة إيلام. قدمت الدراسة بيانات كمية وخريطة لغوية للمقاطعة بأكملها. لا تقتصر الدراسات حول اللغة الكردية على السياق الإيراني. من بين الدراسات التي أجريت على الموقف اللغوي بين الكرد , البحث الذي أجراه Al-Khatib, and Al-Ali (2010) حول التحولات اللغوية والثقافية للكرد الذين يعيشون في الأردن من خلال الاستبيان والمقابلات. أشارت نتائج البحث إلى أن الكرد الذين يعيشون في الأردن – باستثناء بعض مجموعات الجيل السابق – يتجهون نحو اللغة والثقافة العربية. بعبارة أخرى، فقد الكرد في الأردن لغتهم وثقافتهم ولم يحاول الجيل الجديد حمايتها والحفاظ عليها. وبالمثل، جادل Demir (2012) بأنه على الرغم من أن الكرد من الجنسية التركية  يشكلون إحدى مجموعات الأقليات البارزة في لندن، فإنهم يقيمون بشكل أساسي في مجتمع مهجر غير مرئي. درس Çelebi, Verkuyten, and Smyrnioti (2016) أيضًا في حقوق اللغة الكردية وقارنوها بحقوق اللغة التركية بين الأفراد الذين عرفوا أنفسهم بأنهم كرد وأتراك. من بين نتائج تلك الدراسة أنهم وجدوا أن الأتراك حصلوا على المزيد من الحقوق اللغوية مقارنة بالكرد؛ حيث تمتع الأتراك بمزيد من الهوية الوطنية والإثنية حرمت بدورها الكرد من التمتع بحقوق لغوية محترمة. كذلك درس Zeyneloğlu, Sirkeci, and Civelek (2016) التحول اللغوي للكرد الذين يعيشون في تركيا. أشارت نتائجهم إلى أن الكرد الذين يعيشون في تركيا كانوا يتحولون إلى التركية وكانوا مهتمين أيضا بمستقبل لغتهم الأولى. على الرغم من تحولهم نحو ثنائية اللغة، إلا أنهم لا يعتزمون فقدان لغتهم وثقافتهم. تظهر نتائج هذه الدراسات السابقة أنه تم الحصول على نتائج متباينة  فيما يتعلق بالوضع والاستخدام والقبول والحيوية الإثنية اللغوية للكردية في المناطق والبلدان المختلفة.

وفقًا Christ (1997)، تعتمد قرارات السياسة اللغوية إلى حد كبير على مواقف مجموعة من الناس تجاه لغتهم أو أي لغة أخرى يتعين عليهم استخدامها في التعليم وفي حياتهم اليومية. يشرح Skutnabb- Kangas and Fernandes (2008) سياسات اللغة المستخدمة تجاه اللغة الكردية ويقارن هذه السياسات في تركيا والعراق. كما يذكرون، فإن لغة الأقلية الكردية ليس لها حق تعليمي والمدارس المتوسطة الكردية غير مسموح بها في تركيا, ولكن في العراق يختلف الوضع تمامًا ، حيث يتعلمون باللغة الكردية، وهذا يؤثر بشكل كبير على إنجازاتهم الأكاديمية. علاوة على ذلك، صرح ODDiscoll (2014) أن اللغة الكردية في تركيا معرضة لخطر الانقراض. كما أوضح أهمية سياسات اللغة لهذه اللغة والتي يمكن أن تؤثر بشكل كامل على مستقبلها. هذا القلق، على الرغم من التشاؤم المفرط بعض الشيء، يدل على أنه ينبغي منح اللغة الكردية المزيد من الاستخدامات التعليمية الاجتماعية لتظل حيوية ومزدهرة.

الدراسة

تتناول هذه الدراسة موقف الناطقين باللغة الكردية في إيلام من اللغة الكردية، ووضعها الاجتماعي، وحيويتها ، وما إذا كانت اللغة الكردية تلقت دعماً مؤسسياً من الحكومة الإيرانية. تبعًا لـ Broermann (2007) ، تم استخدام طريقة المواصفات الاجتماعية وتم بموجبها فحص عينة صغيرة ولكن بدرجة أكبر من الدقة. وفقًا لهذه الطريقة، يتم استخدام كل من البيانات الوصفية والتجريبية في كل من الأشكال النوعية والكمية. في هذا البحث بالذات، استخدمنا مجموعة من أدوات البحث والبيانات بما في ذلك مراجعة الأدبيات، والاستبيان، والمقابلة، والإثنوغرافيا. تم تحليل نتائج جميع البيانات وتم تفسيرها. بدأت هذه الدراسة بالعمل الميداني الإثنوغرافي المطول في مدينة إيلام قبل صياغة الأسئلة البحثية. استكملت هذه المرحلة النتائج التي تم الحصول عليها من كلا الاستبيان وبيانات المقابلة. فيما يلي تفصيل منهجية هذا البحث.

خلفية الباحثين

من بين الباحثين في هذه الدراسة، قام المؤلف الأول بإجراء بحوث  إثنوغرافية ومقابلات ومسح حول لغات الأقليات في إيران (على سبيل المثال ، Rezaei & Farnia ، 2016 ؛ Rezaei et al. ، 2017 ؛ Rezaei & Tadayyon ، 2018). قام بتدريس وبحث القضايا اللغوية الاجتماعية في إيران، كما قام بعمل ميداني إثنوغرافي بين المجتمعات الكردية في طهران والمناطق الناطقة باللغة الكردية في غرب إيران. المؤلفة الثانية تجيد التحدث بلغات متعددة، تعرف اللغة الكردية الإيلامية وتتحدث اللغة الفارسية والأردية والهندية. كانت تعيش في مدينة إيلام منذ 10 سنوات ولديها شبكة واسعة من الأصدقاء الكرد. كانت خلفية الباحثين مؤثرة للغاية في إجراء هذا البحث, خاصة في ايجاد المشاركين في المسح والمقابلات والعمل الميداني الإثنوغرافي. علاوة على ذلك، ساعدتهم الخصوصية الاجتماعية اللغوية في النظر بمنظور عقلاني في جمع البيانات وتفسيرها. ومع ذلك، فإن الباحثين يعترفون بأن خلفيتهم لم تقضي بالكامل على التحيز في هذا البحث.

المشاركون

شمل المشاركون في هذا الاستطلاع 360 متحدثًا من الناطقين باللغة الكردية والفارسية من بينهم 180 (50٪) من الذكور، و 169 (46.9٪) من الإناث، ولم يتم تحديد هويتهم بعضهم الآخر . من حيث العمر كان 41 مشاركًا (11.4٪) أقل من 18 عامًا و 156 (43.3٪) من 18-30 عامًا و 157 (43.6٪) فوق 30 عامًا. وفيما يتعلق بخلفيتهم التعليمية ، حصل 70 (19.4٪) من المشاركين على شهادة الدراسة الثانوية، و56 (15.6 ٪) درجة معهد متوسط، 129 (35.8 ٪) بكالوريوس، 55 (15.3 ٪) ماجستير، و 14 (3.9 ٪) منهم حاصل على الدكتوراه. بالنظر إلى لغتهم الأم، ذكر 27 (7.5 ٪) الفارسية باعتبارها لغتهم الأم، 316 (87.8 ٪) الكردية و 4 (1.1 ٪) ادعى أن لغتهم الأولى كانت لغة أخرى غير الفارسية والكردية. ومع ذلك، فقد عرفوا أنفسهم بأنفسهم ككرد حيث يمكنهم التحدث باللغة الكردية. أخيرًا، فيما يتعلق بعرق المشاركين، ادعى 15 (4.2٪) أنهم ينتمون إلى عرق فارس، و 277 (76.9٪) من الكرد و 63 (17.5٪) لكل من الجماعات العرقية الكردية والفارسية. يمكن أن يعزى هذا الشعور المختلط إلى اللغة والعرق كعاملين رئيسيين في الهوية الكردية. يشار إلى بعض الكرد في إيلام باسم لك الذين ينتمون إلى كل من الكرد واللور. يوضح الجدول 1 المعلومات الديموغرافية للمشاركين المبلغ عنها ذاتيا مع عدم إعلان البعض معلوماتهم الشخصية.

الجدول 1 الخصائص الديمغرافية لعينة الدراسة

الجنس ذكر 180(50%)
انثى 169(46.9%)
غير مذكور 11(3%)
العمر تحت 18 سنة 41(11.4%)
18-30 سنة 156(43.3%)
فوق 30 سنة 157(43.6%)
التعليم الثانوية 70 (19.4%)
معهد متوسط 56 (15.6%)
أجازه 129 (35.8%)
ماجستير 55 (15.3%)
دكتوراه 14 (3.9%)
غير مذكور 36 (10%)
اللغة الاولى الفارسية 27 (7.5%)
الكردية 316 (87.8%)
لغات أخرى 4 (1.1%)
غير مذكور 13 (3.6%)
الأثنية الفارسية 15 (4.2%)
الكردية 277 (76.9%)
الكردية والفارسية معا 63 (17.5%)
غير مذكور 5 (1.3%)

 

سياق جمع البيانات: Ilam إيلام

مدينة إيلام هي العاصمة الإقليمية لمحافظة إيلام وتقع في غرب إيران  وهي تجاور كرمانشاه (الناطقة باللغة الكردية) من الشمال، ولورستان (تتحدث لوري) في الشرق، وخوزستان (تتحدث اللورية والعربية والفارسية) في الجنوب. جوار أيلام مع محافظات بتنوع بلغاتها ولهجاتها الخاصة، شكل إضافة إلى التنوع اللغوي في محافظة إيلام أيضًا. معظم المحافظة، بما في ذلك شمال ووسط إيلام، يتحدث الكردية. تتحدث المناطق الشرقية، المجاورة لمقاطعة لورستان، لوري والمنطقة الجنوبية تتحدث الفارسية والعربية في الغالب. تنتمي الكردية المحكية في إيلام إلى العائلة الكردية الجنوبية وتنقسم بشكل عام إلى لهجات كالهوري وإلامي (المعروفة أيضًا باسم فيلي) (Aliakbari et al.، 2015). وهناك تنوع في اللهجات ضمن إيلام أيضًا. مثال على ذلك هي لهجة المالكشاهي المنطوقة في مدينة المالكشاهي.

منهجيات جمع البيانات

الاستبيان

في بداية الدراسة، تم تطوير استبيان بناءً على الأطر النظرية لدراسات الموقفattitude  (Edwards، 2010؛ Rezaei et al.، 2017) ودراسات اللغة الكردية (على سبيل المثال ، Hassanpour ، 1992 ؛ Sheyholislami ، 2011) كما هو موضح ومراجع أعلاه . وفقًا لـ Dornyei (2010) “يعد تطوير الاستبيان عملية متدرجة، وتعتمد جودة الأداة النهائية على الجودة التراكمية لكل عملية فرعية” (ص 111). لتطوير الاستبيان في هذا المشروع، استخدم الباحثون الخطوات التي اتبعها Khatib and Rezaei (2013) وRezaei et al. (2017) التي تضمنت اختيار المحتوى وتوليد العناصر والتجريب وتقدير الموثوقية والتحقق من الصحة. لقد قمنا أيضًا بتعديل الاستبيان وتكييفه بناءً على السمات اللغوية والديموغرافية للبحث المسحي الحالي لمدينة إيلام.

لغرض موثوقية وصلاحية الاستبيان، أجاب 90 متحدثًا باللغة الكردية على المسودة الأولى للاستبيان المتاح عبر الإنترنت على http://www.esurveycreator.com والتي ساعدت نتائجها الباحثين على إزالة بعض البنود المعيبة وتحسين الوضوح العام للبنود. كما هو موضح أيضًا في الجدول 2، تضمن الاستبيان الذي تم تطويره والتحقق من صحته أربعة مكونات هي:

(1) الموقف من اللغة الكردية (البنود 1 و 6 و 12 و 18) ،

(2) الحالة الاجتماعية للغة الكردية (البنود 4 و 5 و 16 و 17) ،

(3) حيوية اللغة الكردية (البنود 2 و 3 و 7 و 8 و 14) ، و

(4) الدعم المؤسسي للغة الكردية (البنود 9 و 10 و 11 و 13 و 15).

تم استكمال الاستبيان بناءً على مقياس ليكرت من ست نقاط من : لا أوافق بشدة  (بقيمة 1) إلى الاتفاق بشدة(بقيمة 6). تضمنت النسخة النهائية للاستبيان (انظر نسخته المترجمة في الجدول 2) 18 بندا. تم إجراء هذا الاستبيان باللغة الفارسية حيث لم يكن الباحثون متأكدين مما إذا كان جميع المشاركين حاصلين على قدر كاف من معرفة القراءة والكتابة باللغة الكردية لإكمال المسح. تم طلب المعلومات الديموغرافية للمشاركين دون الكشف عن هويتهم. تم تنفيذ التحليل العاملي الاستكشافي للتحقق من المكونات الأربعة المذكورة أعلاه. كانت موثوقية الاستبيان 0.88 مما يعني أنه مقبول. تم التحقق من صحة بناء الاستبيان كذلك وتم استيفاء افتراض كفاية أخذ العينات (KMO = 0.90> 0.50) (مقياس Kaiser-Meyer-Olkin (KMO) هو مقياس لملائمة البيانات للتحليل العاملي – المترجم).

الجدول 2 مكونات وبنود الاستبيان

المكون البنود المرتبطة بالمكون
الموقف 1- بالمقارنة بين الكردية والفارسية, الكردية أكثر أهمية بالنسبة لي.
6- أحب اللغة الفارسية أكثر من الكردية
12- تكلم الفارسية بلكنة كردية أمر محبب
18- أحب تسمية أولادي واقربائي بالأسماء الكردية
الوضع الاجتماعي 4- في المجتمع الايراني تكلم الكردية لا يحقق مكانة اجتماعية عالية
5- شرف لي تكلم الفارسية بلكنة كردية
16- الناطقين الاصليين بالفارسية يحبون ويحترمون اللغة الكردية
17- تكلم الكردية في المجتمع الايراني يحقق لكي الكرامة والاحترام
الحيوية اللغوية 2- استخدم الكردية في وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والفايبر والواتس أب.
3- اتكلم الكردية كثيرا بشكل يومي
7- أقرأ بالكردي يوميا
8- في أيلام يستخدمون الاسماء الكردية لتسمية الاماكن والشوارع
14- أنا عادة اتكلم الكردية مع أصدقائي الكرد.
الدعم المؤسسي 9- ارغب أن تكون لغة الدراسة في المدرسة أو الجامعة هي الكردية
10- خلال السنوات الماضية تزايد عدد البرامج الاذاعية والتلفزيونية التي تهدف المتلقين الكرد
11- أعتقد أنه يجب أن تدرس الكردية إلى جانب الفارسية في المدارس
13- أحب أن تدرس اللغة والادب الكردي في المدارس
15- طوال دراستي كنت أرغب أن يكون هناك مادة في الأدب واللغة الكردية

 

المقابلة

من بين إجمالي 360 مشاركًا أكملوا الاستبيان، تم الاتصال بـ 22 منهم لاحقًا لجلسة مقابلة بناءً على مبدأ التشبع في البحث النوعي، والذي توقفنا بموجبه عن مقابلة المشاركين عند الحصول على مواضيع متكررة. تم تشكيل بروتوكول المقابلة بناء على البنود المكتوبة للاستبيان. سُئل المشاركون عن موقفهم العام تجاه اللغة الكردية في إيلام، وإذا استخدموا اللغة الكردية في محادثاتهم اليومية، وقرأوا باللغة الكردية، واستخدموا اللغة الكردية في وسائل التواصل الاجتماعي، وماذا سيفكرون حول ظهور الكردية في حياتهم أو في الأماكن العامة . تم إجراء المقابلات في سياق أكثر استرخاءً وغير رسمي للوصول إلى إجابات أعمق وأكثر موثوقية من المشاركين. استغرقت المقابلة لكل مشارك ما بين 15 و 30 دقيقة. بالنسبة لمقتطفات المقابلة الواردة أدناه في تحليل البيانات، ترجم الباحثون المقابلات من الكردية والفارسية إلى الإنجليزية.

الاثنوغرافي

تم إجراء الملاحظة التشاركية والاثنوجرافية من قبل أحد الباحثين، الذي يجيد الكردية  الإيلامية ويعيش حاليًا في إيلام، للوصول إلى نظرة أعمق لاستخدام اللغة الكردية في الممارسة، أي في المحادثات اليومية والمشهد  اللغوي والسياقات التعليمية. بينما استقصت بيانات الاستبيان والمقابلة المزيد من بيانات الموقف، قدمت الملاحظات الإثنوغرافية المزيد من سلوك اللغة الكردية واستخدامها من قبل متحدثيها الأصليين في محادثاتهم اليومية وفي فضاء المدينة. من بين الأحاديث التي سجلها الباحثون، تم إجراء الأغلبية باللغة الكردية الايلامية، والتي كانت مختلطة في بعض الأحيان مع الفارسية وبالتالي أكثر وضوحًا للناطقين باللغة الفارسية. سيتم عرض نتائج البيانات التي تم جمعها هنا أدناه في قسم التحليل النوعي للبيانات.

 تحليل البيانات

يتم تقديم البيانات التي تم جمعها من خلال الاستبيان من خلال الإحصائيات الوصفية. بمعنى آخر، تم إدخال البيانات التي جمعت من الاستبيان إلى SPSS لتحليلها. من ناحية أخرى، خضعت بيانات المقابلات والملاحظات الإثنوغرافية للتحليل الموضوعي. بعد تحليل بيانات المقابلة والتحقق من الملاحظات الميدانية التي تم جمعها، تم الحصول على موضوعين(ثيمتين) رئيسيين. أدناه ، يتم عرض كل من البيانات الكمية من الاستبيان – مدعومة بمقتطفات من المقابلات – والبيانات النوعية من كل من المقابلات والإثنوغرافيا.

نتائج ومناقشة

نتائج الاستبيان والمقابلة

السؤال البحثي الاول

تظهر نتائج السؤال البحثي الأول، أي موقف الناطقين الأصليين للكردية تجاه لغتهم الأم، في الجدول 3. تستند هذه النتيجة إلى مجموع الردود المعطاة للبنود 1 و 6 و 12 و 18 التي تم ترميز البند 6 منها بشكل عكسي. تظهر النتائج الواردة في هذا الجدول أن الأغلبية (73.2٪) قد وافقت بشدة على البنود أو وافقت عليها أو وافقت عليها نوعا ما. هذا يدل على أن الناطقين الأصليين بالكردية في هذا الاستطلاع كان لديهم موقف إيجابي للغاية تجاه لغتهم الأم.

الجدول 3 المواقف تجاه الكردية

الموقف (البنود 1 و6 و12 و18) الاستجابة %
غير موافق بشدة 11.4
غير موافق 8.3
نوعا ما غير موافق 7.1
نوعا ما موافق 15.5
موافق 14.4
موافق بشدة 40.3

 

وقد لوحظ هذا الموقف الإيجابي عندما قابلنا بعض المشاركين. أظهرت الإجابات التي تم الحصول عليها من 22  مشاركاً أن معظمهم اعتبروا اللغة الكردية مهمة لهم عند مقارنتها بالفارسية. كان السبب الرئيسي الذي أشاروا إليه هو مكانة الكردية كلغتهم الأم وتراثهم الثقافي ونسب أجدادهم الذين ارتبطوا بهم. كما اعتقدوا أن استخدام اللغة الكردية أسهل بكثير. يمكن رؤية هاتين النقطتين في المقتطفين التاليين:

مقتطف 1

“الكردية مهمة لأنها لغتي الام وكل جوانب حياتي تعتمد على الكردية”

مقتطف 2

“من الاسهل بكثير علي التواصل مع الآخرين بالكردية  ”

علاوة على ذلك، نظرت مجموعة أصغر من الذين تمت مقابلتهم إلى اللغة الفارسية كأداة للتواصل والترقي في المجتمع بقدر ما تعتبر اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية للبلاد ووسيلة هامة للحركية الاجتماعية. يمكن ملاحظة ذلك أيضًا في المقتطفين التاليين من بيانات المقابلة:

مقتطف 3

“الفارسية مهمة بالنسبة لي لأنها اللغة الرسمية واللغة الوطنية ”

مقتطف 4

“الفارسية هي اللغة الرسمية لبلادي ويمكن أن تفهم من قبل كل الاثنيات واللهجات في إيران”

وهناك من أشار إلى انهم يستخدمون الفارسية والكردية بنفس الدرجة ويعطونها نفس الأفضلية  حسب الحال. حيث صرح أحدهم:

مقتطف 5

“الفارسية والكردية مهمتان لي وهما على نفس الدرجة من الأهمية. استخدم الفارسية للتواصل مع أصدقائي من غير الكرد وأستخدم الكردية مع أصدقائي الكرد”

باختصار، تم الحصول على نتائج ووجهات نظر مختلطة فيما يتعلق بمواقف الناطقين الأصليين بالكردية تجاه لغتهم الأم والفارسية. الأكثر تفضيلاً هي اللغة الكردية وكان هناك اتفاق على وظيفتها واستخدامها في حياتهم. على الرغم من ذلك، يعتقد البعض الآخر أن الفارسية تلعب أيضًا دورًا مهمًا في السياق الاجتماعي الأكبر خارج مدينة إيلام. تبرز هذه النتيجة مسألة  إدراك الازدواج اللغوي وإعطاء أهمية ووزن لكل من التراث واللغات الرسمية في المجتمعات ثنائية اللغة.

السؤال البحثي الثاني

نتائج سؤال البحث الثاني، أي المواقف تجاه الوضع الاجتماعي للكردية، ترد في الجدول 4.

الجدول 4 المواقف تجاه الوضع الاجتماعي للغة الكردية

الوضع الاجتماعي (البنود 4 و5 و16 و17) الاستجابة %
غير موافق بشدة 9.2
غير موافق 9.0
نوعا ما غير موافق 10.9
نوعا ما موافق 18.7
موافق 19.5
موافق بشدة 32.6

 

كما يتبين من الجدول 4، تعتبر الأغلبية أن الكردية لا تحقق بريستيجا في المجتمع الإيراني. هذا يدل على أن اللغة الكردية بالنسبة لناطقيها الأصليين في إيلام تعتبر لغة ذات مكانة منخفضة في مجتمع تهيمن عليه اللغة الفارسية. هذا مثير للاهتمام لأنه على الرغم من أن لديهم موقفًا إيجابيًا للغاية تجاه لغتهم الأم، إلا أنهم ما زالوا يعتقدون أن الفارسية تفوق الكردية في الوضع الاجتماعي، خاصة في المناطق الناطقة بالفارسية. وقد لوحظ هذا الميل أيضًا في بيانات المقابلة. يظهر المقتطف  6 مثالاً من أحد الذين تمت مقابلتهم.

مقتطف 6

“على الرغم من تحسن وضعها(الكردية) في السنوات الاخيرة لكنها بالتأكيد ليست ذات بريستيج”

لكن هناك آخرون يعتقدون أنه تكلم الكردية يحقق نوعا من البريستيج في المجتمع. وهذا وارد في المقتطف 7.

مقتطف 7

“من المقبول والمشّرف تكلم الكردية في المجتمع باعتبار أن واحد من كل أربعة من المجتمع الايراني هم من الكرد واللغة والثقافة الكردية مشرفتان”

عندما سألنا عن تكلم الفارسية بلكنة كردية. كان الغالبية يشعرون بالفخر عند تكلم الفارسية بلكنة كردية. وقال أحد الذين تمت مقابلتهم:

مقتطف 8

“فعلا أشعر بالفخر عندما أتكلم الفارسية بلكنة كردية لأنني أحب لغتي الأم وميراثنا الثقافي تكّون من خلال تلك اللغة, أنا فخور بكوني كرديًا “

في المقابل بعض الذين تمت مقابلتهم لم يكونوا يشعرون بالفخر في تكلم الفارسية بلكنة كردية. وقال أحدهم:

مقتطف 9

“لا أشعر بالفخر في تكلم الفارسية بلكنة كردية. أحاول تكلم الفارسية بدون لكنة لأنني أخشي أن يضحك علي الآخرون بسبب لكنتي”

لتلخيص نتائج هذا الجزء، يمكن الاستنتاج أنه من بين الناطقين الأصليين بالكردية في إيلام، لا تزال اللغة الفارسية تتمتع بمكانة اجتماعية أعلى. ومع ذلك، كان لدى المشاركين الأكثر انتقادًا والمتعلمين تعليمًا عاليًا في جلسات المقابلة تقييماً أعلى للكردية كلغة تراثية. انتقد بعض من تمت مقابلتهم من المثقفين الموقف المهين الذي نما بين الأجيال الشابة فيما يتعلق بالفارسية ذات اللكنة الكردية.

السؤال البحثي الثالث

نتائج السؤال الثالث, أي الموقف من حيوية الكردية, واردة في الجدول 5.

جدول 5 الموقف تجاه حيوية الكردية

الوضع الاجتماعي (البنود 2 و3 و7 و8 و14) الاستجابة %
غير موافق بشدة 16.8
غير موافق 12.1
نوعا ما غير موافق 7.6
نوعا ما موافق 13.1
موافق 14.2
موافق بشدة 36.1

 

كما يتبين من الجدول 5، وافق 63.4٪ على أنهم استخدموا اللغة الكردية كثيرًا في محادثاتهم اليومية ووسائل التواصل الاجتماعي. من ناحية أخرى، أظهر 36.5٪ أنهم لم يستخدموا الكردية. على الرغم من هذه النتيجة، قال جميع من أجريت معهم المقابلات إنهم استخدموا اللغة الكردية في اتصالاتهم اليومية. يظهر المقتطف 10 أحد الردود:

مقتطف 10

“استخدم الكردية في تواصلي اليومي لأنني أعيش في مجتمع يتكلم الكردية الجميع حولي يستخدمون الكردية, وهذا يعني تحقيق علاقات أفضل والحفاظ عليها”

فيما يتعلق بسؤال: أي اللغات, الفارسية أم الكردية, تستخدم في الشبكات الاجتماعية, أجابت الغالبية أنهم يستخدمون الفارسية. وقال أحد اللذين تمت مقابلتهم:

مقتطف 11

” استخدم الفارسية لأن شبكة علاقاتي الاجتماعية ليست محصورة بالكرد فقط. لدي أصدقاء من مختلف المناطق ويمكن للجميع فهم الفارسية”

إضافة إلى ذلك هناك من قال انه يستخدم الكردية. حيث ذكر أحدهم:

مقتطف 12

“من الأسهل علي بكثير التعبير عن نفسي ونقل مشاعري بالكردية”

وقال مشارك آخر:

مقتطف 13

“صداقاتي وشبكة علاقاتي الاجتماعية تقتصر على الكرد واستخدام الكردية فقط لا يسبب لي أي مشكلة”

وأثنين من الذين تمت مقابلتهم كانا يستخدمان اللغتين. وذكر أحدهم:

مقتطف 14

“لدي أصدقاء من غير الكرد من أجل الحفاظ على علاقاتي معهم أستخدم اللغتين”

تتفق هذه النتيجة مع نتائج الدراسة التي أجراها Sheyholislami و Sharifi  (2016) الذين أشاروا أيضًا إلى أن استخدام اللغة الكردية سيساعد الكرد الذين يعيشون في الولايات المتحدة على تطوير علاقاتهم مع الأصدقاء والعائلات الكردية الذين يعيشون في الولايات و أيضا في وطنهم والحفاظ عليها. علاوة على ذلك، بين المشاركون في هذه الدراسة، هناك من يقرأ الكتب الكردية بشكل يومي، لكن الغالبية لم يقرأوا الكتب الكردية. قال أحد المشاركين:

مقتطف 15

“لا استطيع قراءة الكتب الكردية بسبب النقص في المطبوعات الكردية. لكنني أحب أن أقرأ بالكردية”

كانت الآراء بشأن ما إذا كانت الكلمات الكردية تستخدم لتسمية الشوارع والأماكن الخاصة والعامة مثيرة للاهتمام للغاية. أظهرت النتائج أن نصفهم لديهم موقف سلبي وأن نصفهم لديهم موقف إيجابي. كما قال أحد من أجريت معهم المقابلات:

مقتطف 16

” الوضع يتحسن في هذا الجانب لكن التسميات الفارسية هي الاكثر استخداما”

وقال مشارك آخر:

مقتطف 17

“على الرغم من وجود الكثير من الكلمات الكردية في تسمية الشوارع في محافظة كردستان, القليل من الكلمات الكردية تستخدم في مدن كرمانشاه  وإيلام”

باختصار بين الإجابات المتعلقة بالسؤال البحثي الثالث أن الكرد في إيلام يشعرون أن الكردية ذات حيوية عالية. وكانوا متفائلين باستخدام الكردية. لكن هناك رأي مختلط فيما يتعلق باستخدام الكردية في تسمية الشوارع.

السؤال البحثي الرابع

وأخيرًا، فإن نتائج سؤال البحث الرابع، أي المواقف تجاه الدعم المؤسسي المقدم للكردية، معروضة في الجدول 6.

الجدول 6 الدعم المؤسسي للغة الكردية في إيلام

الوضع الاجتماعي (البنود 9 و10 و11 و13 و15) الاستجابة %
غير موافق بشدة 11.1
غير موافق 10.7
نوعا ما غير موافق 7.0
نوعا ما موافق 16.8
موافق 17.4
موافق بشدة 37.1

 

كما يظهر في الجدول 6، يعتقد 28.8٪ أنه لم يكن هناك دعم مؤسسي كاف للغة الكردية في إيلام. ومع ذلك، يعتقد 72 ٪ آخرون أنه كانت هناك بعض التغييرات الجديدة في سياسة اللغة الإيرانية وتم إيلاء المزيد من الاهتمام للغة الكردية. في جلسات المقابلة، عندما سُئلوا عن اللغة – الفارسية أو الكردية – التي يفضلونها كلغة التدريس في المدارس والجامعات، تم الحصول على آراء مختلفة . يمكن رؤية ذلك في هذين المقتطفين من الذين أجريت معهم المقابلات.

مقتطف 18

“أنا أفضل الكردية لأننا نستطيع فهم دروسنا بشكل أفضل عندما يتم شرحها لنا باللغة الكردية. من الواضح أن هذا سيؤثر على نتائجنا النهائية”

مقتطف 19

“أفضل اللغة الفارسية لأنها اللغة الرسمية للبلاد ومن الأفضل أن تكون لغة التدريس واحدة في جميع أنحاء البلاد”

يمكن مقارنة هذه النتائج مع نتائج Skutnabb-Kangas و Fernandes (2008), اللذان ناقشا السياسات اللغوية في تركيا والعراق، وخاصة شمال العراق ( كردستان العراق _ المترجم ) ، وخلصا إلى أن جودة إنجازات الطلاب تعتمد بشكل رئيسي على لغة التدريس، وأشارا إلى أنها كانت نقطة إضافية تدعم  تدريس الكرد في العراق باللغة الكردية. بالإضافة إلى ذلك، عندما سئلوا عما إذا كانوا يحبون تدريس اللغة والأدب الكردي، تم الحصول على آراء متباينة من الذين تمت  مقابلتهم. كان لدى غالبية المشاركين موقف إيجابي تجاه إدراج اللغة والأدب الكرديين في مناهجهم التعليمية. كما قال أحد المشاركين :

مقتطف 20

“إن تعليم اللغة والأدب الكردي سيساعد الجيل الجديد على الاتصال بالأدب وسيمنع اللغة الكردية من التراجع. بالإضافة إلى ذلك، من المفيد جدًا للأطفال تعلم لغتهم أكاديمياً حتى يتمكنوا من إنتاج المعرفة والكتب باللغة الكردية في المستقبل وكذلك سيتم الحفاظ على هذه اللغة والثقافة”

في المقابل هناك عدد أقل من المشاركين لم يكن لديه موقفاً إيجابياً تجاه تدريس اللغة والأدب الكردي في المدارس ويعتقدون أن ذلك ليس مهماً. يمكن رؤية ذلك في المقتطف 21 أدناه:

مقتطف 21

“ليس  مهمًا تضمين اللغة والأدب الكردي لأن اللغة الفارسية هي اللغة الوطنية والتركيز على اللغة  الأدب الفارسي مهم جدًا لأن أطفالنا يمكنهم التعرف على اللغة والأدب الكردي من خلال أسرهم والمؤسسات الخاصة الأخرى”

وأخيرًا ، فيما يتعلق بآراء المشاركين حول الإعلام الكردي الذي تم إنشاؤه في السنوات الأخيرة، يعتقد نصفهم أنه لم يتم تأسيس وسائل إعلام كردية حقيقية، وكما قال أحد المشاركين:

مقتطف 22

“سيكون من الجيد إنشاء وسائل إعلام جديدة بما في ذلك القنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية، وما إلى ذلك. وسيحافظ ذلك على اللغة الكردية على قيد الحياة وينتج أيضًا برامج تقدم الثقافة الكردية للجيل الجديد من الكرد وأيضًا الناس حول العالم من مختلف الأعراق”

في المقابل يعتقد النصف الآخر أنه تم إنشاء بعض وسائل الإعلام وأن اللغة والثقافة الكردية يتم إدخالها. تمت مناقشة ذلك من قبل بعض المشاركين  كما هو موضح في المقتطف 23 أدناه:

مقتطف 23

“وبالنظر إلى حقيقة أن اللغة الكردية هي لغة الأقليات، فهناك وسائل إعلام كردية كافية أنشأها ويديرها الكرد في مناطق أخرى”

حاولت الحكومة الإيرانية تعزيز اللغة والثقافة الكردية من خلال إنشاء قنوات تلفزيونية جديدة في المناطق الناطقة باللغة الكردية مثل كردستان وكرمانشاه وإيلام، لكن هذه المحاولات لم تكن كافية كما ذكر المشاركون في الاستطلاع والمقابلة. اشتكى معظم المشاركين من أن البرامج على قناة إيلام التلفزيونية مملة وقديمة وليست أصيلة. و كانوا يقصدون بالأصالة أن قنوات التلفاز هذه لا تبث بالكردية الايلامية الصافية. نتائج هذا الجزء شبيهة جداً بنتائج أحمدي وبازكان (2013), اللذين قابلا 15 شخصاً من النخب في مدينة إيلام، ووجدا أن شبكة تلفزيون إيلام تقوض هيبة اللغة والثقافة الكردية من خلال بث برامج تلفزيونية عادية خالية من ما هو موجود بالفعل في الثقافة والمجتمع الكردي. وزعمت النخب أيضا أن قناة إيلام التلفزيونية المحلية تروج لهجة ولغة كردية غير مناسبة ولا تستخدم نظام الإملاء الكردي في برامجها. بدلاً من ذلك، يتم استخدام الكلمات الفارسية بشكل متكرر. تم الحصول على نتائج مماثلة من قبل Mirvahedi (2017) فيما يتعلق بجاذبية قناة سهند التلفزيونية المحلية للأذريين في تبريز.

النتائج النوعية

أدت البيانات التي تم الحصول عليها من المقابلات والعمل الميداني الإثنوغرافي إلى ظهور موضوعين (ثيمتين) رئيسيين فيما يتعلق بالمواقف والمكانة والحيوية اللغوية والدعم المؤسسي للغة الكردية في إيلام. يتم عرض هذه المواضيع ومناقشتها أدناه.

موقف اللغة

كشفت البيانات المستمدة من الاستبيان، كما هو موضح أعلاه، إلى جانب المقابلات والعمل الميداني الإثنوغرافي أن الكرد في إيلام لديهم مواقف إيجابية تجاه الكردية كلغتهم الأم. كان لهذا الموقف الإيجابي دوافع مختلفة، مع نتائج مختلطة بين كل من البالغين والأجيال الشابة. يعتقد الآباء أن الكردية تعمل كلغة تراثية تربطهم بأسلافهم والثقافة التي ينتمون إليها. علاوة على ذلك، تعمل اللغة الكردية كمصدر رئيسي للهوية العرقية للكرد. كان بعض الآباء الآخرين قلقين من أن فقدان لغتهم الكردية قد يفصلهم عن أجيالهم السابقة. هنا يمكن أن نشير إلى الأيديولوجيات المحيطة ببحوث موقف اللغة. يعتقد رويز (1984) أن المواقف التي يتخذها الناس تجاه لغة معينة لها أسباب أيديولوجية مختلفة: اللغة كمشكلة، واللغة كحق، واللغة كمورد.

يتم ذكر اللغة كمشكلة عندما يضطر الأطفال المهاجرون إلى وضع لغتهم الأم جانباً وتعلم اللغة السائدة. يعتقد رويز أن المهاجرين، وخاصة الأطفال، يعتبرون لغة تراثهم مشكلة تعوق عملية تعلم اللغة والثقافة والمعايير الاجتماعية الجديدة. في هذا الرأي، فإن اللغة الأولى للناس ستستبعدهم من المجتمع المهيمن. يرتبط هذا بالطبع بسياقات المهاجرين حيث تكون اللغة التراثية  تمتلك درجة متدنية أو معدومة من رأس المال الاجتماعي والاداء العملي. لكن فيما يتعلق بالكردية في إيلام، ليس هذا هو الحال. على الرغم من أن محافظة إيلام يسكنها كل من الإيرانيين الناطقين بالكردية و الناطقين بالفارسية ، فإن الكردية لا تزال تتمتع بدرجة حيوية محترمة.

يشير رويز إلى اللغة كحق من خلال الإشارة إلى حق المهاجرين في مجتمع الشتات في الاعتراف بلغتهم التراثية والترحيب بها. يتوقع المهاجرون من المجتمع الجديد منحهم الحق في الحفاظ على لغتهم واستخدامها. في مثل هذه الحالات، يجب على الدولة توفير بعض المرافق والبرامج للأطفال المهاجرين حتى يتمكنوا من تعلم لغة تراثهم والحفاظ عليها. هذا هو الحال في سياقات المهاجرين ولكن في إيران أيضًا، يمكن لوزارة التعليم تقديم هذه الخدمات للمحافظات والمدن التي تعيش فيها هذه الأقليات. أنشأت الحكومة الإيرانية مؤخرًا معهد أبحاث الدراسات الكردية في جامعة كردستان في سنندج. الأهداف الرئيسية لهذا المعهد، كما تم نشرها على موقعه على الإنترنت، هي إجراء دراسات بحثية تتعلق بمجالات اللغة والثقافة والأدب الكردي. يمكن لبرامج مماثلة أن تساعد في تعزيز مكانة اللغة والثقافة الكردية في إيران.

وأخيرًا يعتبر منظور اللغة كمورد لغة الأقلية ليس فقط حقًا للناطقين الأصليين في الشتات ولكن أيضًا موردًا للمجتمع بأكمله للتعلم والاستمتاع. يعتمد هذا المنظور على الدعوة إلى التعددية اللغوية والثقافية التي لا يتم دعمها دائمًا. من هذا المنظور، فإن اللغة الكردية ليست فقط حقًا للأكراد في الحفاظ عليها ولكن أيضًا يجب ان تروج وتدرس للمجتمع الإيراني الأكبر للاستمتاع. من وجهة النظر هذه، لن تشكل اللغة الكردية تهديدًا للغة السائدة – في هذه الحالة اللغة الفارسية – بل مصدرًا يمكن للناطقين الأصليين الكرد الاستفادة منه للوصول إلى مصدر أوسع من المعرفة لا يصل إلية غير الكرد.

أظهر العمل الميداني الإثنوغرافي إلى جانب المقابلات أن الأجيال الشابة كانت أقل ترددًا في تجربة الزواج الخارجي exogamy (خارج القبيلة أو العرق). لقد غيّر الزواج الخارجي النسيج العرقي واللغوي والديني للمجتمع في إيلام. وقد أدى ذلك بدوره إلى زيادة الاتصال باللغات الكردية والفارسية واللكية . غالبية الكرد في إيلام هم من المسلمين الشيعة ولديهم تحفظ أقل في الزواج من شيعة إيرانيين آخرين عند مقارنتهم بالسنة في المناطق الاخرى الناطقة باللغة الكردية. زاد هذا الاتجاه من الاتصال اللغوي. كان ميل الأجيال الشابة لاستخدام اللغة الفارسية القياسية أكثر انتشارًا أيضًا عند مقارنته بالطبقات القديمة من المجتمع.

الكردية أم الفارسية؟

خلال جلسات المقابلة والملاحظات الإثنوغرافية، ظل المشاركون الكرد يتحولون إلى الكود الفارسي حيث يبدو أنهم يشعرون براحة أكبر مع اللغة الفارسية عند التحدث مع أحد الباحثين. كان هناك سببان لهذه الملاحظة: (1) شعروا أنه يمكننا فهمهم بشكل أفضل و (2) اعتقدوا أن اللغة الفارسية لها مكانة اجتماعية أعلى. يعتقد بعض المشاركين الذين قابلناهم، وخاصة من هو في وضع اجتماعي واقتصادي أعلى، أن اللغة الكردية أو حتى الفارسية ذات اللكنة الكردية ستجعلهم أكثر لفتا للنظر في المجتمع الناطق بالفارسية الأكبر، خاصة في طهران. لقد أحضروا أدلة قصصية خاصة بهم عن الحالات التي شعروا فيها بالإهانة عندما تم تحديدهم على أنهم الشهرستاني (من غير طهران). لذلك، كان عليهم أن يناضلوا بين قيمة الكردية كلغة تراثهم، والفارسية كلغة رسمية ومكانة عالية في إيران. كما أكد البعض أنهم يفضلون اللغة الكردية عندما يكونون في إيلام ولكنهم يفضلون اللغة الفارسية عند التحدث مع غير الأكراد. ومع ذلك، سيستخدمون اللغة الكردية عند التحدث مع أصدقائهم الكرد في طهران. لقد أثرت اللغة الفارسية في كل من التعليم والأوساط العامة بشكل كبير على لغات الأقليات.

كردي أم فارسي؟ هذه قضية لغوية اجتماعية معقدة للغاية لها آثار مهمة على علم اجتماع التعليم في إيران. على الرغم من أن العادة الأحادية للغة في التعليم، كما يقول بيلر (2016)، قد تجلب مستويات معينة من الظلم الاجتماعي، فإن التركيز على اللغة الأم واستبعاد اللغة السائدة، سيكون له سلبياته الخاصة أيضًا. إحدى المشاكل التعليمية التي قد تعقد هذا الزعم هي أن البعض يعتقد أنه يجب تدريس اللغة الكردية كدورة في المدارس والجامعات، لكن البعض الآخر يعتقد أن الكردية يجب أن تستخدم كوسيلة للتعليم. قد يؤدي استخدام اللغة الكردية كوسيلة للتعليم، على الرغم من كونه محترمًا ومفيدًا، إلى إحداث ضرر في الحياة الأكاديمية المستقبلية للأفراد. إن إهمال اللغة الفارسية كلغة رسمية وبدلاً من ذلك التركيز على الكردية قد يحرم الأكراد من المزايا الاجتماعية والمهنية والاقتصادية والسياسية، خاصة بمجرد دخولهم المجتمع الناطق بالفارسية المسيطر. قد يؤدي عدم وجود الكفاءة اللغوية في اللغة الفارسية إلى استبعادهم من المجتمعات والمدن الناطقة بالفارسية السائدة، وخاصة طهران. لذلك، يجب احترام كل من الكردية والفارسية في السياقات التعليمية ولا ينبغي تجاهل أحدهما لصالح الآخر. كان لدى الآباء والأمهات في الاستطلاع الذي أجرته Mirvahedi (2017) بين المتحدثين الأذريين الأصليين في تبريز مخاوف مماثلة. كما يجادل Öpengin (2012) و Çelebi et al. (2016) أيضًا، كانت اللغة الكردية كلغة التعليم قضية سياسية في تركيا أيضًا. التعليم فقط باللغة التركية له مشاكله الخاصة في تركيا والتي بلغت ذروتها بالفشل الأكاديمي للطلاب الناطقين بالكردية في المدارس. للتغلب على هذه المضاعفات، تم تقديم تعليم متعدد اللغات قائم على اللغة الأم للمناطق التي يسكنها الكرد (Çelik & Blum، 2007؛ Derince، 2012).

أظهرت الملاحظة الإثنوغرافية في مدينة إيلام أن معظم المحادثات تتم باللغة الكردية أو تنويعات على اللهجات الكردية. ومن ثم، فإن الملاحظة الإثنوغرافية تقر كذلك بحيوية الكردية في مدينة إيلام. على النقيض تمامًا، أظهرت الملاحظة الإثنوغرافية للمدارس في مدينة إيلام أن جميع المعلمين كانوا يدرسون محتويات مقرراتهم باللغة الفارسية. تبدو لعبة شد الحبل بين الفارسية والكردية والخطاب المرتبط بهما أبدية في المناطق الكردية.

مدينة إيلام هي موطن  للمتحدثين بالكردية والفارسية، وبما أن اللغة الكردية المحكية في مدينة إيلام أقرب إلى الفارسية، قد يعتبر البعض اللهجة الكردية الإيلامية نوعًا مختلفًا من اللغة الفارسية وهو جوهر الخلاف بين العلماء الكرد. بمعنى آخر، أظهر العمل الميداني الإثنوغرافي من قبل أحد الباحثين الأقل كفاءة في اللغة الكردية أن اللغة الكردية التي تستخدم في إيلام كانت أكثر وضوحًا وفهمًا للناطقين بالفارسية لأنها كانت مشبعة بشكل أكبر بالكلمات الفارسية مقارنة بالكردية المنطوقة في اللهجات الكردية الأخرى في مناطق مثل سنندج. على الرغم من هيمنة الفارسية في كل من الإعلام والحياة اليومية في مدينة إيلام، هناك تعايش سلمي بين اللغتين. الفارسية، كما هو موضح أيضًا في بيانات الاستبيان والمقابلة، لا توصف بأنها تهديد لغالبية المشاركين. خلال ملاحظات الفصل في إيلام، لم يبث معظم الطلاب أي شكوى حول الاستخدام الإلزامي للغة الفارسية كوسيلة للتعليم.

أظهر العمل الميداني الإثنوغرافي أيضًا أن معظم المحادثات في المجالات الخاصة أو شبه الرسمية جرت باللغة الكردية. فقط في حضور أحد الباحثين تحولوا إلى اللغة الفارسية القياسية. حاول معلمو المدارس أيضًا استخدام اللغة الفارسية القياسية في تعليمهم لكنهم تحولوا إلى إيلامي عند التحدث مع زملائهم الأكراد وموظفي المدرسة. أظهرت الملاحظات الإثنوغرافية في المجالات الأخرى، وخاصة محلات السوبر ماركت، استخدامًا ملحوظًا للكردية الايلامية كلغة الاتصال الوحيدة.

خاتمة

أشارت النتائج التي تم الحصول عليها من الاستبيان والمقابلة والعمل الميداني الإثنوغرافي إلى أن الكرد في إيلام كان لديهم موقف إيجابي تجاه لغتهم وأكدت غالبية البيانات حيوية الكردية والحفاظ عليها. أما بالنسبة للوضع الاجتماعي للكردية بين الناطقين باللغة الكردية في إيلام، فقد تم الحصول على نتائج متباينة ، يعتقد البعض أن الكردية يجب أن تكون مصدرًا للفخر والكرامة، لكن البعض الآخر شعر بالإهانة ليتم وصفه بأنه الشهرستاني (غير طهران) عندما يكون في طهران. على الرغم من هذه النظرة المختلطة، كان للأغلبية مواقف إيجابية للغاية تجاه الكردية. يمكن أن تقدم النتائج التي تم الحصول عليها هنا إلى هيئات رسم السياسة اللغوية والتعليمية للحكومة الإيرانية للتعرف على وضع الكردية في إيلام.

تم إجراء هذا البحث في إيلام وتضمنت أدوات جمع بيانات الاستبيان والمقابلات والإثنوغرافيا. يمكن إجراء المزيد من البحث حول هذا الموضوع من خلال إجراء دراسة حالة مع عينة أصغر أو التركيز على فئات عمرية محددة مثل الأطفال وكذلك استخدام مناهج بحثية أخرى. يمكن للباحثين في المستقبل التركيز على سياسة اللغة العائلية بين العائلات الناطقة بالكردية، ومواقف القرويين تجاه الفارسية والكردية. يمكن أيضًا القيام بالمزيد من العمل الميداني الإثنوغرافي، خاصة فيما يتعلق بالمشهد اللغوي لمدينة إيلام أو مدن أخرى. في هذه الدراسة، قمنا بتثليث البيانات والنتائج بناءً على أدوات وطرق متعددة لجمع البيانات. لقد أعطانا الاستبيان والمقابلة بيانات  الموقف بينما أعطت الملاحظة الإثنوغرافية نظرة ثاقبة للجانب السلوكي للغة. وبعبارة أخرى، تم تحقيق العلاقة بين الموقف والسلوك. ومع ذلك، نوصي الدراسات المستقبلية حول هذه القضية برسم منظور أكثر emic[1] من خلال تطبيق الاستفسار والتحليل السردي الذي من شأنه أن يضيف الكثير إلى نتائج البحث في اللغة والموقف والهوية (Rezaei ، 2017). لتحقيق هذا الغرض، هناك حاجة إلى مشاركة طويلة الأمد في العمل الميداني – أي المناطق الناطقة باللغة الكردية -. علاوة على ذلك، يقتصر البحث في حيوية اللغة على استخدام وممارسة اللغة الواقعية. تم إجراء عدد أقل من الدراسات حول حيوية وممارسة لغات الأقليات في وسائل التواصل الاجتماعي. يمكن أن تركز الدراسات المستقبلية على الكردية في وسائل التواصل الاجتماعي.

*************************************************************************************************

  • * سعيد رضائي : استاذ مساعد في اللغويات التطبيقية في مركز اللغات و اللغويات ، جامعة شريف للتكنولوجيا ، طهران ، إيران . مجالات بحثه الرئيسة هي حول القضايا اللغوية الاجتماعية في ابران مع التركيز على لغات الأقليات ودور الثقافة والهوية في تعليم اللغة .
  • * آفا بهرامي : ماجستير في TEFL (تدريس الإنكليزية كلغة أجنبية ) من جامعة شريف للتكنولوجيا ، طهران ، إيران ، كانت رسالتها في الماجستير حول  ” الهوية الثقافية لمدرسي اللغة الإنكليزية الإيرانيين “
  • هذا الفصل مستل من كتاب  : The Sociolinguistics of IransLanguages at Home and Abroad : The Case of Persian ,Azerbaijani, and Kurdish .
  • اسم المؤلف ( المحرر ) Seyed Hadi Mirvahedi
  • دار النشر : Palgrave Macmillan
  • تاريخ الاصدار : 2019

 

References

  • Ahmadi, V., & Bazafkan, M. (2013). The study of reflection of the Kurdish culture and language in Ilam broadcasting programs (Analysis of Ilam cultural elites). Interdisciplinary Studies in Media and Culture, 3(5), 1–27.
  • Aliakbari, M., Gheitasi, M., & Anonby, E. (2015). On language distribution in Ilam province, Iran. Iranian Studies, 48(6), 835–850.
  • Al-Khatib, M., & Al-Ali, M. (2010). Language and cultural shift among the Kurds of Jordan. Sky Journal of Linguistics, 23(1), 7–36.
  • Bourhis, R., Giles, H., & Rosenthal, D. (1982). Notes on the construction of a ‘subjective vitality questionnaire’ for ethnolinguistic groups. Journal of Multilingual and Multicultural Development, 2(2), 145–155.
  • Broermann, M. (2007). Language attitudes among minority youth in Finland and Germany. International Journal of the Sociology of Language, 187–188, 129–160.
  • Çelebi, E., Verkuyten, M., & Smyrnioti, N. (2016). Support for Kurdish language rights in Turkey: The roles of ethnic group, group identifications, contact, and intergroup perceptions. Ethnic and Racial Studies, 39(6), 1034–1051.
  • Çelik, A. B., & Blum, A. (2007). Track II interventions and the Kurdish question in Turkey: An analysis using a theories of change approach. International Journal of Peace Studies, 12(2), 51–81.
  • Christ, H. (1997). Language attitudes and educational policy. In R. Wodak & D. Corson (Eds.), Encyclopedia of language and education, volume I: Language policy and political issues in education (pp. 1–11). Dordrecht: Springer.
  • Demir, I. (2012). Battling with memleket in London: The Kurdish diaspora’s engagement with Turkey. Journal of Ethnic and Migration Studies, 38(5), 815–831.
  • Derince, M. Ş. (2012). Mother tongue-based multilingual education: How? Eğitim Bilim Toplum, 10(37), 143–151.
  • Dixon, J. C., & Ergin, M. (2010). Explaining anti-Kurdish beliefs in Turkey:Group competition, identity, and globalization. Social Science Quarterly,91(5), 1329–1348.
  • Dornyei, Z. (2010). Questionnaires in second language research: Construction, administration, and processing. London: Routledge.
  • Edwards, J. R. (2010). Minority languages and group identity: Cases and categories. Amsterdam: John Benjamins.
  • Giles, H., Bourhis, R. Y., & Taylor, D. W. (1977). Towards a theory of language in ethnic group relations. In H. Giles. (Ed.), Language ethnicity and intergroup relations (pp. 307–348). European Monographs in Social Psychology. New York: Academic Press.
  • Gunter, M. (2008). The Kurds ascending. New York: Palgrave Macmillan.
  • Hassanpour, A. (1992). Nationalism and language in Kurdistan, 1918–1985. San Francisco: Mellen Research University Press.
  • Hassanpour, A., Sheyholislami, J., & Skutnabb-Kangas, T. (2012).Introduction. Kurdish: Linguicide, resistance and hope. International Journal of the Sociology of Language, 217, 1–18.
  • Hyrkstedt, I., & Kalaja, P. (1998). Attitudes toward English and its functions in Finland: A discourse-analytic study. World Englishes, 17(3), 345–357.
  • Khatib, M., & Rezaei, S. (2013). A model and questionnaire of language identity in Iran: A structural equation modeling approach. Journal of Multilingual and Multicultural Development, 34(7), 690–708.
  • Mirvahedi, S. H. (2017). Exploring family language policies among Azerbaijani-speaking families in the city of Tabriz, Iran. In J. Macalister & S. H. Mirvahedi (Eds.), Family language policies in a multilingual world: Opportunities, challenges, and consequences (pp. 74–95). London: Routledge.
  • Nahir, M. (1984). Language planning goals: A classification. Language Problems and Language Planning, 8(3), 294–327.
  • O’Driscoll, D. (2014). Is Kurdish endangered in Turkey? A comparison between the politics of linguicide in Ireland and Turkey. Studies in Ethnicity and Nationalism, 14(2), 270–288.
  • Öpengin, E. (2012). Sociolinguistic situation of Kurdish in Turkey: Sociopolitical factors and language use patterns. The International Journal of the Sociology of Language, 217, 151–180.
  • Öpengin, E., & Haig, G. (2014). Regional variation in Kurmanji: A preliminary classification of dialects. Kurdish Studies, 2(2), 143–176.
  • O’Rourke, B. (2005). Attitudes towards minority languages: An investigation of young people’s attitudes towards Irish and Galician (Doctoral dissertation). Dublin City University, Ireland.
  • Paul, L. (2008). Kurdish language I. History of the Kurdish language. Encyclopaedia Iranica. Available at http://www.iranicaonline.org/articles/kurdish-language-i.
  • Piller, I. (2016). Linguistic diversity and social justice: An introduction to applied sociolinguistics. Oxford: Oxford University Press.
  • Rezaei, S. (2017). Researching identity in language and education. In K. A. King, Y.-J. Lai, & S. May (Eds.), Encyclopedia of language and education: 10. Research methods in language and education. Dordrecht: Springer.
  • Rezaei, S., & Farnia, M. (2016, June 15–18). Language attitude and identity among Armenians in diaspora: A case of Armenians in the city of Isfahan. A paper presented at the Sociolinguistics Symposium 21, Universidad de Murcia, Murcia, Spain.
  • Rezaei, S., Latifi, A., & Nematzadeh, A. (2017). Attitude towards Azeri language in Iran: A large-scale survey research. Journal of Multilingual and Multicultural Development, 38(10), 931–941.
  • Rezaei, S., & Tadayyon, M. (2018). Linguistic landscape in the city of Isfahan in Iran: The representation of languages and identities in Julfa. Multilingua. https://doi.org/10.1515/multi-2017-0031.
  • Ruiz, R. (1984). Orientations in language planning. NABE Journal, 8(2), 15–34.
  • Sheyholislami, J. (2011). Kurdish identity, discourse, and new media. New York: Palgrave.
  • Sheyholislami, J., & Sharifi, A. (2016). “It is the hardest to keep”: Kurdish as a heritage language in the United States. International Journal of the Sociology of Language, 237, 75–98.
  • Skutnabb-Kangas, T., & Fernandes, D. (2008). Kurds in Turkey and in (Iraqi) Kurdistan: A comparison of Kurdish educational language policy in two situations of occupation. Genocide Studies and Prevention, 3(1), 43–73.
  • Windfuhr, G. (2009). The Iranian languages. London: Routledge.
  • Yildiz, K., & Fryer, G. (2004). The Kurds: Culture and language rights. London: Kurdish Human Rights Project.
  • Zeyneloğlu, S., Sirkeci, I., & Civelek, Y. (2016). Language shift among Kurds in Turkey: A spatial and demographic analysis. Kurdish Studies, 4(1), 25–50.

 

 

 

 

 

 

[1] – منظور Emic هو منظور المجموعة الاجتماعية المدروسة. في هذا المنهج ، يتم استخدام وجهات النظر والتفسيرات والمنطق والمعاني والمعتقدات والنظرة العالمية للأشخاص محل الدراسة لشرح القيم أو المعتقدات أو الممارسات المعينة. (المترجم)