التنمية الزراعية المستدامة في محافظة الحسكة

59

 

(دراسة جغرافية)
م.م صالح حسين عبد السلام
المصدر مجلة جامعة دهوك

جامعة دمشق ، كلية الآداب والعلوم الانسانية ، قسم الجغرافية

Sustainable Agricultural Development in Al Hasakah Governorate
(Geographical Study)

Abstract

The agricultural development acquired its significance from the importance and vividity of the agricultural sector in which it works and moves. The agricultural sector is considered to be the main source for the capitation and liberates the man power. At the same time the agriculture sector is the cardinal resource to support the local industries with the basic raw material and a wide market to process its goods. Therefore the agricultural development is considered to be the necessary first steps to accomplish the comprehensive development.

 

 

الخلاصة:

تكتسب التنمية الزراعية أهميتها من أهمية وحيوية القطاع الزراعي الذي تعمل فيه. ذلك القطاع الذي يعد حقل الانتاج الأول والمصدر الأساسي للتراكم الرأسمالي وتحرير القوى العاملة الضرورية لتنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى. وهو بالوقت نفسه المصدر الأساسي لمد الصناعات الوطنية بما يحتاج إليه من المواد الخام الأولية خصوصا الصناعات التحويلية، كما انه يعتبر سوقا كبيرة لتصريف منتجاتها. لذا تعد التنمية الزراعية المقدمة الضرورية لتحقيق التنمية الشاملة.

لقد انطلق البحث من إشكالية مفادها إن محافظة الحسكة منطقة غنية بإمكاناتها ومواردها وقد تحولت إلى منطقة مستوردة للغذاء لسد حاجاتها من السلع الضرورية. ولم تعد قادرة على سد متطلبات الصناعة المحلية من المواد الخام الاولية. لذا جاءت فرضية البحث لتؤكد على ضرورة تبني المفاهيم المعاصرة للإصلاح الزراعي. وإعادة بناء العلاقات الإنتاجية واستخدام التقنيات المعاصرة لتحقيق التنمية الزراعية المنشودة.

بناء على ما تقدم جاءت هيكلية البحث مكونة من ثلاثة مباحث أساسية وهي التنمية الزراعية(مدخل نظري). ومن ثم الواقع والتحديات التي تواجه التنمية في القطاع الزراعي. واخيراً الآفاق المستقبلية لخيار التنمية الزراعية المستدامة.

الكلمات الدالة: التنمية ((Development التنمية الزراعية ((Development Agricultural التنمية المستدامة ((Sustainable Development الاستدامة(Sustainable ) التنمية الزراعية المستدامة (Sustainable Agricultural Development)

المقدمة

تقع محافظة الحسكة في أقصى الشمال الشرقي من سوريا ، بين درجتي عرض
(36,25- 37,15) شمالاً، وبين درجتي طول (40,18-42,18) شرقاً، تعد موقعاً استراتيجياً مهماً بمثابة نقطة الوصل بين ثلاثة أجزاء (سوريا-تركيا-العراق) ، تحدها تركيا شمالاً، ومحافظة الرقة غربا ومن الجنوب دير الزور، ومن الشرق العراق. تبلغ مساحة محافظة الحسكة(23333) كم2(1). انظر الخارطة رقم(1).

 

خارطة(1-1): الموقع الفلكي والجغرافي لمحافظة الحسكة ضمن خارطة سوريا.
المصدر: عمل الباحث بالاعتماد على الهيئة العامة للاستشعار عن بعد، دمشق،2018

تعد محافظة الحسكة من المناطق المهمة التي تتصف بامتلاكها العديد من الإمكانات التي يمكن أن تساهم في تحقيق قدر كبير من الإنتاج الزراعي، إذا ما استغلت بالطرق العلمية الصحيحة، إذ يعتمد الأساس الاقتصادي لمنطقة الدراسة بشكل كبير على القطاع الزراعي، فضلاً عن كونها الظهير الزراعي لسكان المحافظات السورية الاخرى، نظراً لسعة المساحة الصالحة للزراعة والبالغة(1256120) هكتاراً، وتتميز منطقة الدراسة بتنوع المقومات الطبيعية والبشرية التي بالإمكان استثمارها وتسخيرها في مجال تنمية القطاع الزراعي التي من خلالها تفتح مجالات واسعة لخطط التنمية الاقتصادية.

أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في تقييم الموارد الطبيعية والبشرية في محافظة الحسكة على أساس أنها أهم مقومات التنمية الزراعية. لأن التطورات الاقتصادية الجارية في العالم الآن تستدعي إعادة تقييم لكل المراحل السابقة، للوقوف على جوانب القصور في أداء التطور الاقتصادي، وإعادة النظر في كل السياسات التنموية، وإجراء تقييم شامل لكل الموارد (الطبيعية والبشرية) لتحديد مدى مساهمتها في الاقتصاد الوطني والعمل على تلافي الخلل الحاصل في بعض القطاعات الاقتصادية، واعتماداً على ذلك توضع الخطط المناسبة للارتقاء باقتصاد المحافظة إلى درجة يمكنه معها مواجهة هذه التطورات.

أهداف البحث:

تهدف الدراسة إلى كشف وتحليل مقومات التنمية الزراعية وكيفية توظيفها بالشكل الذي يساعد على تحديد أهم التوجهات التنموية التي يمكن أن يكون عليها القطاع الزراعي من خلال وضع استراتيجيات مناسبة بما يضمن زيادة الرقعة الزراعية رأسياً وأفقياً، بما يحقق الارتقاء بغلة الدونم باستخدام احدث الوسائل والتقنيات ومن خلال زراعة المحاصيل التي تتلاءم مع نوعية التربة والمناخ.

مشكلة البحث:

تتحدد مشكلة البحث كالتالي:

أن ضعف وغياب الخطط والبرامج الحكومية والجمعيات التعاونية الفلاحية، وتدهور البيئة الطبيعية الناتج عن النشاط البشري، ومحدودية الاسواق الداخلية منها أو الخارجية، وغياب سياسات الحماية للمنتج المحلي وانخفاض الإنتاجية، بسبب تدني مستوى التقنية المستخدمة يؤدي إلى ضعف الاستثمار في القطاع الزراعي بشكل عام، وبالتالي تعيق التنمية الزراعية في محافظة الحسكة.

فرضيات البحث:

يحتوي البحث على فرضيات علمية انطلاقاً من أسباب اختيار الموضوع وهي كالآتي:

  • هل توجد علاقة بين مختلف العوامل الطبيعية وأنماط الانتاج الزراعي؟ وهل لاحظت هذه العلاقة دوراً للتنمية الزراعية؟ وهل شهدت المحافظة سابقاً بدء عمليات التنمية الزراعية؟ وما الآثار الاقتصادية التي نجمت عنها؟
  • ما هو الدور الذي تلعبه العوامل الطبيعية في خطة متكاملة للتنمية الزراعية في محافظة الحسكة؟
  • لماذا لم تشهد المحافظة تطوراً في القطاع الزراعي؟ ماهي المعوقات التي حالت دون ذلك؟ هل يعود للبيئة الطبيعية أم للقدرات العلمية والمادية للمزارعين في هذه المحافظة؟ أم يعود للهجرة من الريف إلى المدينة وترك القرى دون مزارعين وزيادة الكثافة السكانية في المدينة؟

مناهج البحث:

استخدام المنهج الوصفي التحليلي الذي سيهدف الى جمع الحقائق والبيانات حول الظاهرة الجغرافية ويحاول تفسيرها وتحليلها بشكل علمي.

كما واتبع الباحث الأسلوب التحليلي الإحصائي لمعالجة البيانات وتحليل الخرائط، إضافة الى الاستعانة بالمنهج التاريخي، وذلك في تتبع تطور بعض التحولات المناخية والزراعية.

وتم استخدام المنهج المقارن، الذي سيوضح أوجه الشبه والاختلاف بين المناطق الادارية في المساحات الصالحة للزراعة والمزروع فعلاً على مستوى محافظة الحسكة.

واستعان أيضاً بالأسلوب الكمي في معالجة بعض البيانات وحساب المتوسطات الإحصائية ووضع الرسوم البيانية المرتبطة ببعض موضوعات البحث، أضف الى ذلك الاستعانة بالأسلوب الكارتوغرافي وتمثيل البيانات لأشكالها المناسبة وإسقاطها على خرائط لتسهيل فهمها وتأكيدها.

 

المبحث الأول: التنمية الزراعية (مفاهيم نظرية)

اولا: التنمية الزراعية المستدامة:

وهي كافة الإجراءات التي تسهم في تطوير القوى المنتجة الزراعية من اجل احداث زيادة في الانتاج الزراعي الذي يسهم بدوره في عملية التنمية الاقتصادية الزراعية، إذا يكون المفهوم الأساسي للتنمية الزراعية هو التغير أو التحول من مستوى أقل للمردود والانتاجية الى مستوى أعلى، يكون بالمستطاع زيادته من خلال تطبيق برامج وأساليب وتقنيات ملائمة.

وعلى هذا الأساس فإن التنمية الزراعية المستدامة هي مجموعةالعمليات التي تهدف إلى تغيير البنيان الريفي والعلاقات الانتاجية للوصول الى الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية بهدف زيادة الانتاج الزراعي، وزيادة الدخل الحقيقي للفرد والتي تتحقق من خلال السياسات الاقتصادية، كالسياسة الزراعية والسعرية، فضلاً عن استخدام التقنية الحديثة التي تعمل على زيادة انتاجية الأرض(2)، وبالتالي يكون للزراعة الدور البارز في تحقيق التنمية الاقتصادية.

وحسب منظور منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ، فإن التنمية الزراعية المستدامة هي إدارة وصيانة قاعدة الموارد الطبيعية وتوجيه التغيير التقني والمؤسسي على نحو يكفل تحقيق الاحتياجات البشرية للأجيال الحاضرة والمقبلة وتلبيتها باستمرار(3).

ثانياً: أهداف التنمية الزراعية المستدامة:

إن التنمية الزراعية المستدامة تعتمد على العامل البشري وقدراته ومهاراته المتقدمة في العملية الإنتاجية الزراعية وتعد التنمية الريفية الوجه الاخر للتنمية الزراعية، ومن هنا تبرز أهمية الخبرة والكفاءة والتدريب في عملية توسيع استثمار الأراضي الزراعية وزيادة إنتاجها كماً ونوعاً مما يؤثر في التنمية الاقتصادية من خلال توفير الاحتياجات الغذائية للسكان وتحقيق الأمن الغذائي وتأمين الاحتياجات المستقبلية للأجيال الراهنة، ويمكن تلخيص تلك الاهداف بمايلي:

  1. تأمين احتياجات المواطنين من الغذاء.

إن المجتمعات الإنسانية تخضع لقانون التطور المتواصل من حيث زياد أعدادها ومن حيث تنوع ثقافاتها. الامر الذي يترتب عليه الازدياد المتواصل في الطلب على السلع الزراعية بشقيها النباتية والحيوانية . لذا يصبح تأمين الغذاء الوظيفة الأولى في سلم الأولويات. وعلى خلاف ذلك فإن أي عجز في تلبية الطلب سوف يترتب عليه مزيد من الواردات الزراعية من الدول الاخرى. والتي سوف ينتج عنه عجز في الميزان التجاري. ان تلافي هذا العجز مناط بالقدرة على إنتاجه. ثم إن الغذاء لم يعد سلعة عادية خصوصا الحبوب، فلها منظور استراتيجي يقع في باب الامن الغذائي الذي يعد احد أدوات الحرب أثناء الازمات الاقليمية. لهذه الاسباب مجتمعة فان مهمة إنتاج الغذاء محليا تعتبر موقفاً وطنياً وانسانياً.

  1. مساهمة القطاع الزراعي في تكوين الناتج المحلي الاجمالي.

يتكون الناتج المحلي الاجمالي من مجموع مساهمات القطاعات المكونة للنشاط الاقتصادي. وانسجاما مع أهمية القطاع الزراعي المتمثلة بحجم المساحة الجغرافية التي يمتد عليها وعدد السكان الذين يقطنونه والقوى البشرية العاملة فيه. إن انخفاض نسبة هذه المساهمة تؤدي الى إضعاف مستوى التراكم الرأسمالي الذي يعد ضروريا لعملية التنمية الاقتصادية الشاملة. ( فالزراعة اليابانية على سبيل المثال كانت تمول ما نسبته80% من موازنة الدولة في الستينيات من القرن العشرين من خلال فرض الضرائب على المدخولات والاراضي الزراعية)(4).

  1. مساهمته في رفع مستوى الدخل للسكان .

إن ثمار التنمية ينبغي ان يقطفها الناس الذين يعدون مادتها الأساسية. فهم هدفها وأداتها بالوقت نفسه. فالحياة في الريف يسودها الفقر المدقع والتخلف بكل أشكاله. فهي مرتع للامية وانخفاض مستوى الخدمات الصحية وارتفاع معدلات وفيات الأطفال، وتسرب اليافعين من مقاعد الدراسة. الامر الذي يجعل الريف متخلفا ليس فقط وفقا للمقاييس المادية، بل ومتخلفا اكثر وفقا للمقاييس الانسانية او التنمية البشرية. وعليه فان انعاش القطاع الزراعي سيكون له الاثر على تنمية القوى البشرية في هذا القطاع . فيزداد وعيها وثقافتها وتتحسن صحتها فيزداد عطائها الانساني، فتتحقق بذلك إرادة التنمية.

  1. تأمين متطلبات الصناعات التحويلية الخفيفة.

تعد الصناعات التحويلية الاستهلاكية الاساس لتنمية اقتصاديات الدول النامية لأنها تحقق الترابطات الامامية والخلفية، على اعتبار انها مكمل اساسي للقطاع الزراعي الذي يعد المصدر الرئيسي لإمداد الصناعات التحويلية بما تحتاج إليه من المصادر الأولية لهذه الصناعات.

وعلى هذا الاساس لا ينبغي ان نتصور قيام صناعات غذائية محلية ناجحة بدون زراعة واسعة وكثيفة. مثلا فلا صناعات نسيجية متطورة بدون زراعة واسعة للمحاصيل الصناعية.

  1. التنمية الزراعية توفر البيئة الصالحة للحياة.

يعيش العالم اليوم مشكلة كبيرة بسبب تلوث بيئة الانسان، فالهواء أصبح عرضة لملوثات اشعاعية وغبارية والمياه اصبحت اكثر عرضة للتلوث بفضل اختلاطها بالمياه الثقيلة والنفايات الكيماوية ومصبات المنازل وكذلك التربة اصبحت معرضة الى الكثير من الملوثات التي تجعل منها بيئة غير صالحة لحياة الانسان. لذا فان التنمية الزراعية سيكون من أهم وظائفها إصلاح ذلك الخلل في البيئة.

 

المبحث الثاني: التنمية الزراعية (الواقع والتحديات)

لبيان واقع القطاع الزراعي وتشخيص التحديات التي تحول دون انجاز مهمة التنمية الزراعية. يقتضي مناقشة المقومات الاقتصادية التي تتحكم بهذا الواقع. وهي:

اولا: الاراضي الزراعية:

تبلغ مساحة محافظة الحسكة(23333كم)2. وإن الاراضي الصالحة للزراعة (1566008هكتار) أي ما نسبته 67.2% من المساحة الكلية للمحافظة كما يتضح من الجدول (2-1) وان المستثمرة فعليا من تلك الاراضي هي حوالي (1562345هكتار) أي ما نسبته 67.1% من المساحة الكلية.

ثانيا: الموارد المائية:

تعتمد اراضي محافظة الحسكة على مصادر المياه التقليدية المتمثلة في المياه السطحية لنهري الخابور ودجلة وروافدهما. وعلى مياه الامطار والمياه الجوفية وعلى السدود كما يتضح من الجدول (2-2).

يتضح من الجدول (2-2) أن اكبر كمية من المياه السطحية الواردة كانت في سنة 2013 حيث بلغت 5.1 مليار م3 بينما اقل كمية في سنة 2018 حيث بلغت 2.4 مليار متر مكعب. وإن متوسط الكميات الواردة خلال الفترة 3.4مليار متر مكعب.

الجدول(2-1) يبين نمط استخدام الاراضي في محافظة الحسكة لعام 2018

نمط الاستخدام المساحة % من مساحة المحافظة
أراضي قابلة للزراعة

مستثمرة

غير مستثمرة

1566008 67.2
1561345 67.1
4663 0.2
ابنية ومرافق عامة 83501 3.6
اتهار وبحيرات 20607 0.9
أراضي صخرية 40488 1.8
مراع ومروج واراضي حراجية 622755 26.18

المصدر: مديرية زراعة الحسكة، المجموعة الاحصائية لعام 2018

المصدر: عمل الباحث بالاعتماد على المجموعة الاحصائية الزراعية السنوية السورية، دمشق،2018

أما المياه الجوفية فهي المصدر الثاني لتلك الموارد .حيث تقدر بحدود 2,7 مليار متر مكعب سنويا وهي تغطي احتياجات مايقرب من 500 الف هكتار في اراضي محافظة الحسكة. ان مجموع الكميات السطحية والجوفية تكفي لزراعة 70%من المساحة المزروعة فعلا. بينما تعتمد النسبة المتبقية والبالغة 30% على الامطار وتسمى الزراعة البعلية.

ثالثا: الأيدي العاملة الزراعية:

تعد محافظة الحسكة من المحافظات الي تمتاز بارتفاع معدل النمو السكاني فيها. إذ يبلغ 3.2% وهي نسبة مرتفعة مقارنة مع باقي المحافظات السورية. وتعتبر من المحافظات الفتية من حيث تكوينها السكاني. حيث يمتاز بارتفاع نسبة الفئة الشابة اكثر من الفئات العمرية الأخرى. إن عدد السكان في الريف قارب ثلثي سكان المحافظة(5).

حيث تشير اسقاطات السكان لعام 2018 الجدول (2-3) إن السكان في المحافظة يبلغ قرابة 1,4مليون نسمة. وان نسبة سكان الريف تبلغ 61,4%، لان محافظة الحسكة زراعية ومعظم سكانها يعيشون في الريف.

جدول(2-2) يبين مصادر المياه المتوفرة والقابلة للاستخدام للسنوات 2010-2015

السنة المياه السطحية الواردة المياه السطحية المسحوبة مياه جوفية قابلة للسحب
2010 1.8 1.5 2,1
2011 2.7 2.0 2,1
2012 3.6 2.5 2.1
2013 5.1 3.3 3,1
2014 4.1 4.8 3,4
2018 2.4 2.5 2,3
المتوسط العام 3.4 2.9

المصدر: من عمل الباحث بالاعتماد على البيانات الصادرة عن مديرية الموارد المائية في الحسكة للسنوات 2010-2018، المتوسط العام من عمل الباحث

إن ميزان القوى العاملة يشير إلى أن نسبة القوى العاملة الزراعية إلى قوة العمل الاجمالية تبلغ 54% كما يتضح من الشكل(1-1).

الشكل رقم (1- 1) يبن توزع قوة العمل حسب أوجه النشاط الاقتصادي لعام 2018%
المصدر: رئاسة مجلس الوزراء، المجموعة الاحصائية السنوية 2018

رابعا: المكننة الزراعية:

تعد المكائن الزراعية من اهم العناصر الضرورية لتطوير القطاع الزراعي لما لها من دور في رفع إنتاجية وحدة المساحة من الاراضي الزراعية ورفع إنتاجية العنصر البشري. إن الواقع العملي يشير إلى انخفاض اعداد هذه القوى الميكانيكية وبالتالي ضعف دورها في تطوير هذا القطاع. كما يبينه الجدول(2-4).

يتضح من الجدول اللاحق رقم(2-4) انه على الرغم من التطور الكبير في اعدادها فإنها ما زالت دون مستوى الحاجة الحقيقية. حيث يشير معيار نسبة المكائن إلى وحدة المساحة الى وجود فجوة كبيرة بين الموجود الفعلي والحاجة الحقيقة. أن مؤشر الجرارات يشير إلى ان كل جرار يخدم 10هكتارات. وهذا يعني وجود عجز كبير في اعدادها لان المعيار الواقعي لعمل الجرارات في الظروف المتوسطة لا يتعدى 7هكتارات(6)، وكذلك الحال نفسه بالنسبة للحاصدات والمضخات.

جدول رقم (2-3)إسقاطات السكان في محافظة الحسكة لعام 2018(بالألف نسمة)

السنة المجموع الذكور الاناث سكان الريف سكان الحضر
2018 1400 825 575 860 590
النسبة المئوية 100% 58% 42% 61,4% 38,6%

المصدر: قاعدة البيانات الاحصائية، منظمة الاغذية والزراعة، روما، ايطاليا، 2018

جدول (2-4) يبين تطور اعداد ونسب المكائن الزراعية بين عامي 2009و2018 (بالألف)

نوع الماكنة 2009 2018 نسبة الزيادة في اعدادها % نسبة المكائن الى المساحة 10
الجرارات 8019 9321 86 5,5جرارات لك 10هـ
حصادات دراسات 1423 1876 75,8 1,1حصادة لكل 10هـ
مضخات 26465 31987 82,7 18,8مضخات لكل 10 هـ

المصدر، وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي، المجموعة الاحصائية الزراعة للسنوات 2009و2018

خامسا: الحيازات الزراعية:

يعكس نوع الحيازة وحجمها مدى ارتباط الفلاح بأرضه. حيث يترتب على هذه العلاقة العديد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية. حيث تعرف الحيازة الزراعية على أنها وضع اليد على الارض وممارسة سلطة فعلية عليها من قبل الحائز بصفته مالكا او صاحب التصرف فيها. إن أنواع الحيازات الزراعية ثلاثة وهي الملكية الخاصة والاراضي المؤجرة واراضي الاصلاح الزراعي.

المبحث الثالث: الافاق المستقبلية لخيار التنمية الزراعية في محافظة الحسكة

منذ أن عرف الانسان الزراعة، سعى جاهدا لتطويرها، وحاول أيضاً قدر إمكانه قهر عامل الطبيعة المعرقلة للإنتاج الزراعي . فهو استطاع بفضل المكننة الحديثة، من اقامة المدرجات على المنحدرات الجبلية، وزرعها وتثبيت التربة لمنعها من الانجراف وتشييد السدود الضخمة على الانهار وشق القنوات.

وتمتلك محافظة الحسكة الجوانب الايجابية في الاستثمار الزراعي ومنها:

1-تنوع بيئاتها الزراعية

2- توفر اليد العاملة

3-وجود التربة الخصبة

4- الاراضي السهلية الواسعة

5- مصادر المياه المتنوعة…الخ

أولا: الأرض والمياه:

إن عملية التوسع الافقي وادخال اراض جديدة إنما يعتمد بالدرجة الاولى على مدى توفر المياه بالقدر الكافي. علما ان هذه المياه تخضع الى تجاذبات سياسية مع تركيا (دول المنيع) فهي بذلك ستكون تحت رحمة تركيا. وعليه لأغراض التخطيط يجب توافر كميات كافية للزراعة، وتحتاج المحافظة الى المصادر المائية المثلى لبناء الخطط الزراعية المستقبلية. واذا اخذنا بعين الاعتبار المقننات المائية التي تعبر عن الحاجة الحقلية الحقيقية للمياه من دون اسراف وهي متنوعة حسب نوعية الترب الزراعية اذا كانت رملية او طينية وحسب انواع المحاصيل الحقلية اذا كانت حبوب او بساتين او خضار. وحسب درجة التبخر وهي متباينة من منطقة لأخرى ضمن اراضي المحافظة. وبموجب العلاقات بين هذه المتغيرات السابقة يتضح ان المياه بشكلها الحالي من حيث كمياتها او طريقة استخدام الري التقليدي وهي ذات كفاءة قليلة تقدر بحدود 40-50% قادرة على ارواء الاراضي المنتجة فعلا. علما ان المزارع في محافظة الحسكة في اغلب الاحوال يسيء استخدام هذه الطريقة البدائية عندما لا يجري عمليات التسوية المطلوبة للأراضي ويترك عملية السقي بشكلها العفوي مما يؤدي الى تركز المياه في المناطق المنخفضة فيؤدي ذلك الى تغدقها ومن ثم تملحها في حين لا تحصل المناطق المرتفعة على كفايتها من المياه. وبذلك يتم هدر الارض والمياه معا . واذا اخذنا بعين الاعتبار امكانية استخدام وسائل الري الحديثة وهي الري بالرش والري بالتنقيط وهي ذات كفاءة تقدر بحدود 90%. سيكون بمقدور مياه الاراضي الزراعية المستثمرة الآن. فضلا عن وجود وسائل اخرى لتنمية الموارد المائية السطحية والجوفية.

 

ثانيا: القوى البشرية:

اشارت موازين القوى العاملة الزراعية الى وجود فجوة كبيرة في اعداد القوى المنتجة الحقيقة. حيث تبين ان غالبية سكان الريف هم من القوى غير المنتجة وعليه فان التوسع المقبل في استخدام الارض يتطلب استخدام المزيد من القوى العاملة الزراعية من خلال تشجيع الهجرة المعاكسة للريف، فضلا عن تطوير السكان ثقافيا من خلال اعادة العمل بمحو الامية والحد من تسرب ابناء الفلاحين من المدارس وفتح مراكز التعليم والثقافة ودور السينما المتنقلة في الارياف وتعظيم دور الارشاد الزراعي.

ثالثا: اعادة صياغة العلاقات الانتاجية على نحو افضل:

ان تجربة الاصلاح الزراعي في الحسكة تشير الى ان العلاقات القبلية والاسرية اصبحت هي البديل عن علاقات الانتاج الاقطاعية. وتفتت وضعف الانتاج وتخلف القطاع الزراعي . لذا اصبح من الضروري اعادة النظر بهذه العلاقات بموجب مقاسات المرحلة الراهنة. التي تشير الى ان الدولة قد اختارت اقتصاد السوق والاليات المنبثقة عنه. لذا وجب ان تكون علاقات الانتاج منسجمة معه ايضا. وهي علاقات الانتاج الرأسمالية والعمل على تحويل الحيازات الصغيرة الى حيازات كبيرة من خلال تأسيس شركات رأسمالية زراعية او شركات مساهمة كلما كان ذلك ممكنا.

رابعا: توسيع حجم الاستثمارات الزراعية افقيا وعموديا:

يعد الاستثمار احد اهم مكونات الدخل القومي والمؤشر الاساسي لقياس قوة النشاط الاقتصادي… وهذا يتطلب توفير البنية الاستثمارية المناسبة لنمو الاستثمارات المحلية وتحسين فرص جذب الاستثمارات الاجنبية(7). ان هذه الاستثمارات من شانها خلق فرص العمل الجديدة وادخال التقنية الحديثة .

خامسا: تطوير البنى التحتية في الريف من طرق ومواصلات ووسائل اتصال وكهرباء وتنظيم قنوات الري وتطوير السدود وايصال الماء الصالح للشرب.

سادسا: اعتماد الزراعة الكثيفة وتبني التخصص في الانتاج الزراعي:

ان التخصص في الانتاج الزراعي يحقق الاستفادة من الظروف البيئية والاقتصادية والاستخدام الامثل للمكائن والمعدات الزراعية ويحقق الانتاج الكبير. كما انه يخفض نسبة الاستثمارات الرأسمالية المستخدمة لأغراض الانتاج بالمقارنة النسبية لمثل هذه الاستثمارات في حال تعدد اوجه النشاط الاقتصادي في المزرعة. كما ان التخصص يلعب دورا في رفع كفاءة العاملين وهو القاعدة الاساسية التي يقوم عليها تصنيع الانتاج الزراعي.

سابعا: تكامل الزراعة مع الصناعة:

من المهم ان يسير القطاعان الصناعي والزراعي في الاقتصاد الوطني على خطين متوازيين وبصورة تكاملية. ولا مجال للتنمية الصناعية إلا بالتنمية الزراعية. خصوصا الصناعات التحويلية ذات الصلة الوثيقة بالزراعة. وهنا من الاشارة الى التجربة الصينية التي ركزت على اعطاء الاولوية لتنمية الصناعة بينما احتلت الزراعة مكانة متأخرة غير انه بعد بضعة سنوات تبين انه لا يمكن تحقيق تنمية صناعية في ظل تخلف الزراعة. هذا ما جعل الصين تدخل تغييرات هامة في الاولويات في المدى القصير. بحيث اعطيت الزراعة المكان الاول تليها الصناعات الاستهلاكية فالصناعات الرأسمالية.(8)

ثامنا: تمويل التنمية الاقتصادية:

تعتبر الزراعة مصدرا مهما لتمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فهي المصدر الاساسي للدخل القومي. حيث تشير التجربة اليابانية الى ان النمو الاقتصادي الكبير في الانتاج الزراعي هو الذي سمح بتحويل الفائض الاقتصادي المتحقق في الريف عبر ضريبة الدخل الزراعي لتنمية القطاع الصناعي. ان هذا التراكم الرأسمالي لا يمكن ان يتحقق إلا بتعديل الاهمية النسبية للإنتاج الزراعي في تكوين الناتج القومي الاجمالي . حيث تشير الدراسات الى ان قدرة القطاع الزراعي في المساهمة في تكوين الدخل القومي الاجمالي تصل الى 40% منه اذا ما توفرت له مستلزمات تطويره واعطي الاهمية التي يستحقها.(9)

الاستنتاجات والتوصيات

الاستنتاجات:

الاستنتاجات التي توصل اليها الباحث هي الآتي:

  1. تمتلك محافظة الحسكة الكثير من المقومات التي تساعد في التنمية الزراعية المستدامة كالموارد الارضية والمياه، والتربة، وبالإضافة الى القوى البشرية التي تعمل في القطاع الزراعي.
  2. تسود في المحافظة بيئة شبه جافة، ورغم ذلك تكون الزراعة فيها شبه مضمونة في الاطراف الجنوبية من المحافظة حيث يصل المعدل الوسطي لكميات الامطار في اغلب السنوات حوالي 200ملم، وبالتالي تساعد في التنمية الزراعية فيها.
  3. أظهرت الدراسة ان النسبة الاعلى للسكان كانت من نصيب القرى حيث بلغت حوالي 62%في القرى و38% في المدينة، لان القطاع الرئيسي في المحافظة هو القطاع الزراعي.
  4. إن ميزان القوى العاملة يشير إلى أن نسبة القوى العاملة الزراعية إلى قوة العمل الاجمالية تبلغ 54% ، وهذا يشكل العامل المهم في وضع الخطط التنمية الزراعية المستدامة في اراضي محافظة الحسكة.
  5. تواجه عمليات التنمية الزراعية المستدامة في محافظة الحسكة العديد من التحديات ، فمنها طبيعية كالتضاريس والتغيرات المناخية ومنها بشرية ، كالسياسة الزراعية وتفتت الحيازات وغيرها.
  6. تبين من خلال الدراسة ان هناك نقص في اعداد الاليات الزراعية بالمقارنة مع المساحة المستثمرة الزراعية في اراضي محافظة الحسكة.
  7. تبين من خلال دراسة التنبؤ المستقبلي لمقومات التنمية الزراعية المستدامة في اراضي محافظة الحسكة، أن هذه المؤشرات (المقومات) تكون كفيلة بوضع الحجر الاساس في عملية تطوير وتنمية القطاع الزراعي بالشكل الامثل.

التوصيات:

  1. العمل على إجراء مسح دقيق ومتكامل للموارد الزراعية في المحافظة ، لبناء قاعدة بيانات زراعية متكاملة وعلى اساس المناطق الادارية لوضع خطط وبرامج تنموية زراعية مستدامة.
  2. ضرورة العمل على زيادة عدد المكائن الزراعية الحديثة مما يساعد على زيادة الانتاجية والتقليل من الحاجة الى اليد العاملة وتخفيض تكاليف العملية الانتاجية.
  3. تشجيع إجراء بحوث زراعية، وتطبيق نتائجها في المجالات الزراعية، وخاصة في بعض المناطق الجنوبية شبه الجافة .
  4. ضرورة استخدام تقانات الري الحديثة (الري بالرذاذ وبالتنقيط) للحفاظ على الموارد المائية.
  5. نشر الوعي والمعرفة، واطلاع الكوادر الزراعية على الطرائق الحديثة في الزراعة، وتطبيق فكرة الدورة الزراعية وتقوية فكرة المرشدين الزراعين.
  6. اقامة صناعات غذائية تعتمد على المواد الخام الزراعية المتوفرة في اراضي محافظة الحسكة.
  7. الاهتمام بالثروة الحيوانية ـ لتامين السلع الغذائية من اللحوم الحمراء والبيض والاسماك واستخدم الاساليب العلمية الحديثة في تربية الحيوان والدواجن والاسماك، والربط بين الانتاج النباتي والحيواني، من خلال تشجيع المزارعين وتقديم القروض، ومستلزمات الثروة الرعوية الاخرى.
  8. معالجة التنمية الزراعية المستدامة كجزء متكامل من التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في المحافظة وفي سورية. وتحقيق المزيد من الترابط بين التنمية الزراعية وباقي الانشطة الاقتصادية.

 

المصادر

  1. بشاي، فهمي، نحو التنمية الزراعية المستدامة في سوريا، منظمة الاغذية والزراعة، روما،2004
  2. خلف، يونس، ذاكرة الخابور، الحسكة بين الماضي والحاضر، دار النور، دمشق، 1985
  3. خير، صفوح، التنمية والتخطيط الاقليمي، منشورات وزارة الثقافة، سوريا،2000.
  4. الدجاني، برهان، عبر التنمية الاقتصادية في الوطن العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1992.
  5. سعيد، ابراهيم، أسس الجغرافية البشرية والاقتصادية، منشورات جامعة حلب، 188
  6. عبدالمحسن، سالم، اقتصاديات وادارة المكائن الزراعية، القاهرة.
  7. الفاضلي، بهجت علي، وآخرون، دراسات في الجغرافية التنمية، دار المعرفة الجغرافية، جامعة الاسكندرية،2001.
  8. موسى ، علي، المناخ والزراعة، دار دمشق، 1994.
  9. النجفي، سالم، التنمية الاقتصادية الزراعية، منشورات جامعة الموصل، موصل، 1987. وهبي، صالح أصول الجغرافية الزراعية، الناشر الباحث، دمشق،2000ص111.

1() رئاسة مجلس الوزراء، المجموعة الاحصائية العامة لعام 2018.

2() وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي، مديرية زراعة الحسكة لعام 2018.

3() صفوح خير، التنمية والتخطيط الإقليمي، منشورات وزارة الثقافة، سوريا، 2000، ص197.

4() فهمي، بشاي، نحو التنمية الزراعية المستدامة في سوريا، منظمة الاغذية والزراعة، روما،2004، ص24.

5() سالم، عبد المحسن، التنمية الزراعية ومتطلبات النهوض في الوطن العربي، مجلة الملتقى، مؤسسة أفاق للدراسات، العدد التاسع، 2008،ص127

6() وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي، مديرية زراعة الحسكة، لعام 2018

7() صالح، عبدالسلام حسين، التوزع الجغرافي لزراعة القمح وانتاجه في محافظة الحسكة، رسالة الماجستير، جامعة دمشق، 2011.

8() سالم، عبدالمحسن، اقتصاديات وادارة المكائن الزراعية، القاهرة، ص196.

9() صالح، وهبي، أصول الجغرافية الزراعية، الناشر الباحث، دمشق، 2000ص111.