مقاتلة من الـ YPJ بجانب عربة أمريكية - WAJ
مقاتلة من الـ YPJ بجانب عربة أمريكية - WAJ

 

بقلم: آدم تيرنر

عانت الولايات المتحدة من مشكلة كبيرة منذ زمن طويل. وهي أن العالم لم يعتبرنا حليفا يمكن الاعتماد عليه. أصبح الأمر معروفا على نطاق واسع ولأول مرة عندما قررت الولايات المتحدة سحب جنودنا من الحرب في فيتنام ولاوس وكمبوديا في السبعينات من القرن العشرين. لقد تركنا كثيرا من حلفائنا من بين هذه الشعوب عرضة للخطر، ليقوم الشيوعيون باضطهادهم أو ارتكاب المجازر بحقهم. ففي كمبوديا وبعد أن غادرت الولايات المتحدة، أقدمت قوات الپول پوت بتنفيذ ابادة جماعية ضد ما يناهز مليوني نسمة.

مؤخرا،. في عام 2011, قامت الولايات المتحدة باستدعاء جنودها بشكل سابق لأوانه من العراق، تاركة بذلك الأقليات عرضة للاضطهاد. وهذا ما سمح لداعش بتأسيس الخلافة وذبح وإرهاب السكان وخاصة من المسلمين الشيعة والإيزيديين والمسيحيين. وبما أن داعش قد صرح بعدائه للولايات المتحدة، وقام بإعدام العديد من مواطنينا، بالإضافة الى تنفيذه هجمات ارهابية ضدنا؛ اضطرت الولايات المتحدة أخيرا الى العودة لإيقافه.

وما يدعو إلى السخرية، أن أمريكا تصبح حليفا لا يعتمد عليه غالبا بسبب أن الشعب الأمريكي يملك من القيم الأخلاقية ما يمنعه من محاربة الشعوب الأخرى أو لعب دور الشرطي عليها.

علاوة على ذلك، وكنوع من الديمقراطية فإن جمهور الولايات المتحدة حساس تجاه الخسائر الأمريكية في الأرواح. لذلك عندما يصبح أمد إحدى الحروب طويلا للغاية وبخسائر بشرية كبيرة، غالبا ما ننقلب ضد الحرب بغض النظر عن أهميتها أو ماهية الأطراف الرابحة فيها.

هذا ليس بالضرورة ما يحدث في سوريا اليوم. لدى الولايات المتحدة حوالي 1000 جندي أمريكي في سوريا. فقد تم إدخال الجنود الأمريكيين بداية الأمر في عام 2014 وذلك لتقديم المستلزمات والتدريبات والدعم الجوي للمقاتلين الكرد في سوريا، ولاحقا لقوات سوريا الديمقراطية (ق.س.د.) والتي ضمت الكرد والسوريين من العرب السنة ومن المسيحيين ومن الإيزيديين أيضا.

لقد قام جنود الولايات المتحدة هؤلاء بعمل رائع جنبا إلى جنب مع قوات (قسد). ففي عام 2017 وبأمر من الولايات المتحدة، نجحت القوات الأمريكية مع قسد بالانتصار في الرقة، عاصمة خلافة داعش. وفي عام 2019 أتموا السيطرة على آخر قطعة أرض كانت تحت حكم داعش في سوريا.

من المهم ان ندرك أن (قسد) لم يكن لديها أدنى سبب يدفعها للسعي من أجل السيطرة على هذه المناطق والتي يعيش فيها العرب السنة بكثافة. لكنهم قاموا بهذا استجابة لأوامر من الولايات المتحدة.

وثمة مسألة مهمة أخرى، ألا وهي أنه منذ عام 2014 الى يومنا هذا بلغ مجموع القتلى ثمانية مواطنين فقط من الولايات المتحدة في سوريا. ويعود هذا الأمر إلى ندرة تواجد قوات الولايات المتحدة قرب خطوط الجبهة في المعارك.

قامت (قسد) ومن خلال حزبها السياسي المدني، مجلس سوريا الديمقراطية، بتأسيس منطقة إدارة ذاتية في سورية، وهي تشكل حوالي ثلث مساحة سوريا. وعلى الرغم من أن حكم (م.س.د.) للمنطقة المذكورة ليس كاملا حتى الآن، فقد كان أكثر علمانية وديمقراطية وتأييداً لحقوق الإنسان من أي مجموعة أخرى في سورية أو العراق. الجدير بالملاحظة في هذه البقعة بشكل خاص، باستثناء إسرائيل، أن المرأة التي تم ممارسة التمييز ضدها في كامل الشرق الأوسط؛ قد منحت سلطات حقيقية في حكومة (م.س.د.).

من الملاحظ أن المساحة التي يسيطر عليها (م.س.د.) تحوي 80% من مخزون النفط في سوريا. لكن في الوضع الحالي، يقوم الأتراك بقيادة دكتاتورهم الإسلامي رجب طيب أردوغان، بالضغط على الولايات المتحدة كي تتخلى عن مجلس سوريا الديمقراطية. حيث يرغب الرئيس أردوغان بإنشاء “منطقة آمنة” كي تمتد 20 ميلاً [32 كم] جنوب الحدود التركية. ويريد بذلك أن تخلو هذه المنطقة من قوات سوريا الديمقراطية. المشكلة التي تواجه هذا الأمر هي أن ما يدعى ب “المنطقة الآمنة” التي يرغب اردوغان في إنشائها، سوف تشمل أغلبية كبيرة من السكان الكرد. ومقارنة بما شهدناه في عفرين، إذا نجح الأتراك في إنشاء هذه المنطقة، فسوف يقومون بعملية تطهير عرقي للسكان الكرد الأصليين، الذين لطالما كرههم وخشيهم أردوغان، حيث يسعى إلى لستبدالهم ب 3.5 مليون عربي مسلم سني مقيم كلاجئ في تركيا. وأيضا مقارنة بما شهدناه في عفرين، سيقوم الأتراك باستبدال الديمقراطية السورية الناشئة بحكم تركي إسلاموي لا يقبل الديمقراطية إلى حد بعيد ولا يحترم حقوق الانسان.

إن هذا هو نفسه النظام التركي الذي أصبح بشكل متزايد من ألد أعداء الولايات المتحدة، عبر مساعدة داعش وإيران؛ حيث اشترت نظام صواريخ إس 400 من روسيا، لتهديد جيرانها بما فيهم اليونان وقبرص وإسرائيل والإدارات الكردية المختلفة (وكلها مناصرة لأمريكا)؛ ومن جهة أخرى فهي تدعم جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في كامل الشرق الأوسط.

لا يعد الأتراك الوحيدين الذين يرغبون في خروج جنود الولايات المتحدة من سوريا. الروس والإيرانيون والنظام الأسدي أيضا يرغبون في خروجهم. حيث تأمل هذه الجهات الفاعلة الخطرة بإعادة السيطرة على معظم المنطقة لصالح الأسد في نهاية الأمر.

لقد وافقت الولايات المتحدة على “منطقة آمنة” تركية لكنها بقيت غامضة بشأن التفاصيل. عندما يتعلق الأمر بالأخير، فإن من الضروري للولايات المتحدة أن تبقي وفية لحليفها، قسد، وإلا فإن هذا سيعرض قوات الولايات المتحدة للخطر -فأي شعب هذا الذي سيرغب بالتحالف معنا خلال الصراعات المستقبلية؟ فإذا تخلت الولايات المتحدة عن قوات سوريا الديمقراطية، فذلك سوف يسمح لتركيا بالقضاء على قسد، ويسمح لداعش بالنهوض من جديد في جنوب المنطقة الواقعة تحت سيطرة قسد، أو يسمح للروس والإيرانيين والأسد للنجاح في السيطرة على هذه المنطقة.

وسوف يسمح أيضا لأعدائنا أن يضعوا حقول النفط تحت حكمهم. أنا أشك أن الرئيس ترامب سوف يقلق بهذا الشأن بالشكل الذي يستحقه.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تحصر المنطقة الآمنة في سورية في أصغر مساحة ممكنة وتملي على تركيا بالبقاء خارج أي أراض أخرى تسيطر عليها قسد في سوريا. فإذا رفضت تركيا الانصياع لذلك، حينئذ يمكن فرض عقوبات عليها. وينبغي على جنود الولايات المتحدة في المنطقة أن تبقى في وضعها الحالي وإلا ستصبح الولايات المتحدة مرة أخرى حليفا لا يعتمد عليه.

آدم تيرنر: هو المستشار العام ومدير العلاقات التشريعية في جمعية حقيقة الشرق الأوسط (EMET).

الترجمة عن مقاله المنشور في موقع : americanthinker.com بتاريخ 22 آب 2019.