د .علي تتر توفيق
د .علي صالح ميراني

 

المستخلص

استقر الكورد في وطنهم كوردستان – سوريا منذ أقدم العصور، و تلك المناطق الكوردية تعد جزءا من كوردستان بحسب شهادات الرحالة الذين زاروا تلك المناطق في مختلف العهود، حيث وجد كورد سوريا انفسهم جزءاً من الوطن السوري الحديث من دون الأخذ برأيهم، ومع ذلك حافظوا على النسيج الاجتماعي للشعب السوري، وعدّوا المكون القومي الثاني بعد القومية العربية، حيث عملت فرنسا بحسب التقارير البريطانية والسلطات المحلية في العراق، على تشكيل حكومة كوردية في غرب كوردستان على يد الشخصيات الكوردية المعروفة في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين بالرغم من ان تلك الوثائق المهمة بالغت في تقدير الوضع السياسي بالحديث عن الرغبة الفرنسية بدعم الكورد في سوريا، حيث تحظى تلك الوثائق بأهمية خاصة لأنها تلقي الضوء على أحداث جرت لم يكن من الممكن معرفتها لولا تسليط الضوء عليها من قبل البريطانيين، على اي حال ،تعد دراسة تشكيل الحكومة الكوردية في كوردستان – سوريا، أمراً جديراً بالدراسة ومؤشراً مهماً على تطور الوعي السياسي عند الكورد السوريين خلال تلك المرحلة المبكرة من تاريخهم السياسي بعد انضمامهم للدولة السورية تحت الانتداب الفرنسي.

 

1.المقدمة

(منطقة الجزيرة العليا)الحسكة )1(، وهي المجال المكاني للبحث، والتي تشكل أكثرية )كوردستان- سوريا( كما هو معلوم بأهمية واضحة منذالحاقها بالدولة السورية الحديثة فيمطلع العشرينات من القرن الماضي، حيث وصفت المنطقة بانها)سلة الغذاء السوري( كما أطلق عليها أيضا تسمية)كاليفورنيا الشرق(بسبب المزايا الاقتصادية ا لكبيرة التي تتمتع بها)2(. أدت عوامل عدة دوراً مهماً في كتابة هذا البحث، تأتي في المقام ا لأول منها،أهمية التقارير البريطانية التي تنشر للمرة الاولى في اماطة اللثام عن الثغرات التي كانت تشكل عائقاً واضحاً في معرفة موقف فرنسا من الكورد السوريين أواسط الثلاثينات من القرن الفائت بخاصة أن سوريا كانت تمر بمرحلة مهمة من تاريخها الحديث)3(، فضلاً عن محاولات عدد من الكتاب اِظهار الكورد السوريين وكأنهم من العناصر الطارئة على المنطقة، بخاصةٍ بعد ازدياد دورهم في الأحداث السورية منذ العام 2011، حتى أنه بات من الصعوبة بمكان عدم الإشارة إلى دور الكورد السوريين فيما يجري من التطورات السياسية في سوريا حالياً، وخصوصاً رغبتهم بتأسيس حكومة كوردية في إطار سوريا اتحادية كما تؤكد التنظيمات السياسية الكوردية بصورة مستمرة)4(. حاول البحث الإجابة على تساؤلاتٍ عدة، تتمحور حول الوجود التاريخي للكورد في مناطقهم في الجزيرة العليا، وخفايا مشروع إقامة الحكومة الكوردية، ولعل التساؤل الأهم كان: هل سعى الكورد الى إقامة حكومة خاصة بهم في سوريا خلال  العام1934في ضوء ما توفره التقارير البريطانية عن الموضوع؟ اعتمد البحث على المصادر الأصلية للموضوع، إذ حازت الوثائق علىأهميتها في الدراسة، إذ لا تاريخ من دون وثائق، وتراوحت ما بين الوثائق السورية الرسمية  الى جانب الوثائق الفرنسية والبريطانية، والتي كان لها فضل كبير في الكشف عن الخفايا والثغرات الموجودة في تاريخ المنطقة، فضلاً عن الكتب والجرائد. جرى تقسيم البحث إلى عدة محاور، إذ شمل على محور(نبذة جغرافية عن الجزيرة العليا الحسكة)، حيث تناول شرح جغرافية المنطقة وأهميتها الاقتصادية والسكانية، كما كرّس (الوجود الكوردي التاريخي في منطقة الجزيرة العليا الحسكة) لاظهار قدم الوجود الكوردي على أرضه التاريخية في منطقة الجزيرة، وهو ما يدحض النظريات التي تحاول النيل من أصالة الكورد السوريين في وطنهم التاريخي، فيما تناول (ضم المناطق الكوردية الى دولة سوريا الناشئة) كيفية قيام فرنسا بضم مناطقهم الى سوريا عبر رسم الحدود مع تركيا، كذلك تطرق(مشروع الحكومة الكوردية 1931-1934) لتناول ما ورد في التقارير البريطانية شبه اليومية من قبل المسؤولين الإنكليز في البلدات العراقية الحدودية مع سوريا حول تطور الأوضاع بخصوص السياسة الفرنسية المحلية إزاء الكورد السوريين.

  1. نبذة جغرافية عن الجزيرة العليا (الحسكة)

تقتضي الضرورة العلمية التعريف بالجزيرة العليا، والتي يطلق عليها تسمية محافظة الحسكة حالياً،  وتقع في شمال شرقي الجزيرة ولموقعها أهمية دولية، إذ تحدها تركيا من الشمال والعراق من الشرق، وتضم المحافظة أربع مناطق هي: الحسكة والقامشلي وسرى كانيه وديريك وفيها (11) ناحية(5).وتبلغ مساحة المحافظة نحو(23333 كم2، وتشكل (14%) من مساحة أراضي سوريا،  وترتيبها الثالث من حيث المساحة،  أما عدد سكانها فهو نحو مليون و377  ألف نسمة بحسب  احصاء العام 2008، وترتيبها السادس من حيث عدد سكان سوريا(6). تعد الحسكة في الوقت الحالي من  أهم المحافظات الزراعية السورية،  إذ تنتج نحو)40–45%( من  إنتاج سوريا من القمح، ونحو) 35%( من  انتاج القطن، ويشكل النشاط الزراعي النشاط الاقتصادي الأهم والأ كبر فيها، حيث تبلغ مساحة المحافظة الإجمالية(2333359) هكتار، ويبلغ عدد القرى والمزارع في المحافظة) 2753( قرية ومزرعة، وتتوزع ا لأراضي في المحافظة  الى  أراض قابلة للزراعة) (1566008)هكتار، وهذه تشكل نسبة (63%) من المساحة ا لإجمالية للمحافظة، منها(944174 ) هكتار  أراضي مزروعة مروية، وتشكل نسبة (29%) من الأراضي القابلة للزراعة، و(379250)هكتار بعل، وتشكل نسبة

(70%) من الأراضي للزراعة)7(. تشتهر المنطقة بأنها تضم العديد من الثروات المهمة، وبالأخص النفط، وكانت بداية اكتشاف التنقيب عندما تأ سست شركة نفط سوريا كفرع من شركة نفط عراقية، وحصلت في عام 1936على امتياز للتنقيب، ومرت بمرحلتين: ا لأولى من عام 1936 وانتهت في نيسان1941، والثانية من عام 1947 الى عام 1951. استؤنف التنقيب عام 1955 وفي عام 1956 اكتشف النفط التجاري  لأول مرة في حقل قره جوخ الكوردي، بعدها منحت شركة كونكورديا ا لألمانية امتياز للبحث والتنقيب ضمن مساحة بحدود )1400( كم2، وقد اكتشف النفط في حقل سويدية الكوردي ايضا من قبل الشركة المذكورة عام 1959، واستمرت أعمال الحفر حتى عام 1962)8(.

  1. الوجود الكوردي التاريخي في الجزيرة العليا(الحسكة)

كانت منطقة الجزيرة العليا ارضاً عاش فيها الشعب الكوردي تاريخياً)9(، اذ تؤيد تنقيبات البعثات الأثرية التي اجريت في عدد من المواقع الأثرية، أنها كانت مسكونة بالكورد دائما)10(. لقد عاش أبناء سوبارتو في المنطقة الواقعة بين جبال زاكروس ونهر الخابور، كما اتخذ الحوريون من مدينة  أوركيش عاصمة لدولتهم وهي تقع على منابع الخابور، وكان الملك الميتاني ساوشستر الأول قد جعل مدينة )واشوكاني/ سرى كانيه( عند منابع نهر الخابور مركزاً لحكمه، كما تظهر السجلات التاريخية ان المملكة الميتانية قد بنت مملكتها في الحدود الجغرافية للمنطقة، ومنها توسعت لتشمل المناطق المجاورة، حيث يقول الآثاري ميركو نوفاك بخصوص ذلك:” يقع تل براك على نهر الجقجق الأسفل في منطقة مثلث الخابور، قلب مملكة ميتاني وهي معروفة باسم خانيكلبات”)11(. يتكرر الأمر ذاته في العصور الاسلامية، وبالرغم من تسمية المنطقة ب.(ديار ربيعة) في المصادر العربية نسبة الى قبيلة بني ربيعة التي لا تمت الى جغرافية المكان بصلة كون أصولها تعود الى شبه الجزيرة العربية، فان الأصل التاريخي للمنطقة بقي ثابتاً، فمن المعروفأن منازل ربيعة تقع في سفوح جبل غمر ذي كندة، والقسم الاوسط ذات عرق وما يليه من بلاد نجد الى الغور من تهامة)12(. يذكر الجغرافي ابن حوقل في القرن العاشر الميلادي أن الجزيرة تتبع جغرافية كوردستان بطريقة غير مباشرة بقوله:” وليس بين أيديهم )ماردين( حائل يمنعهم من النظر الى برية ر أس العين والخابور وسنجار”)13(.  بل أن ابن حوقل يؤكد أن حدود العرب تبد أ من غرب نهر الفرات بقوله:” ثم يبد أ الفرات على ديار العرب حتى ينتهي الى الرقة وقرقيسيا والرحبة…” )14(، ويذكر ايضاً “:  واما الشام فان غربها بحر الروم وشرقيها البادية من ايلة الى الفرات”… )15(. ويعرف ابن حوقل المنطقة بقوله:” اما الجزيرة التي بين دجلة والفرات وتشتمل على ديار ربيعة ومضر”. ويصف أهالي منطقة الجزيرة ب.:” والجزيرة اقليم جليل بنفسه، شريف لسكانه، رفد بخصبه كثير الجبايات”)16(. لقد بقيت منطقة الجزيرة العليا تابعة للكورد خلال القرنين العاشر والحادي عشر، إذ يذكر الفارقي مؤرخ الدولة المروانية – الدوستكية (099-1085) ما يلي:” وملك جميع ديار ونصيبين والجزيرة في مدة يسيرة، وهو أول من ملك من الأكراد.” )17(، وفي القرنين الثاني والثالث عشر استمر الطابع الكوردي للمنطقة، حيث يذكر الجغرافي ياقوت الحموي ( 1179 …. 1229) حدود الجزيرة بقوله:”جزيرة  آقور هي التي بين دجلة والفرات ،مجاورة الشام، تشتمل على ديار مضر وديار ربيعة، بها مدن جليلة وحصون وقلاع كثيرة، ومن امهات مدنها حران، الرها، الرقة، ر أس العين، نصيبين، سنجار، الخابور، ماردين، آمد، ميافارقين، الموصل، وغير ذلك”)18(. كما أن المؤرخ المقريزي(1364 ….. 1442) والذي قسم العالم إلى عدة أقاليم، يقول عن الاقليم الرابع مسافته ثلاثمائة ميل، ويبدىء من الشرق فيمر ببلاد التتر وخراسان، وينتهي ب.:”دينور، والموصل، ونصيبين، وآمد ور أس العين وشميساط، والرقة، ويمر ببلاد الشام ليدخل فيه بالس ومسح وملطية وحلب وانطاكية…” )19(. وحديثاً، أسّس خضر آغا الملي وولده  اسماعيل آغا في منتصف القرن السادس عشر شبه الإمارة الملية في برية ماردين، وذلك بدءاً من منحدر ماردين الجنوبي ولغاية السهول الواقعة بين جبل عبد العزيز وجبل شنكال، و أثناء استقرار خضر آغا الملي في المنطقة الجنوبية من برية ماردين، اتفق مع قبيلة الطي على رسم الحدود، وكان نهر خابور في مجراه الجنوبي، جنوب مدينة الحسكة هو الحد الفاصل بين مناطق الطي ومناطق الجزيرة العليا حتى عامودا وما بعدها بما فيها جبل كوك، ويوجد في  أعلى تل قرية تل موزان ضريح تمي مجدل بك بن خضر آغا الملي، والمتوفي عام 1810)20(. كما  أسس زعيم العشائر الملية ابراهيم باشا الملي(1845-1909) )21( في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، شبه إمارة كردية مركزها ويران شهر، من خلال تجمع عدد كبير من العشائر الكردية في المنطقة، وهذا الامر كان وراء قدرته على الانتصار على قبيلة الشمر عام 1890، وقتل شيخها فرحان باشا)22(، لا سيما أن هجرة قبيلة شمر  الى شمال الجزيرة كانت قد أثّرت كثيراً على الكرد الايزيدية في سنجار وعشائر المللي التي عادت وانتصرت على خصومها في معركة حاسمة عام 1901، واستخلصت مراعيها وابعدت الشمر نحو الجنوب)23(. و يشير الباحث احمد وصفي زكريا )1889-1964(، والذي يعد من اوائل الباحثين السوريين الذين تحدثوا عن الكورد  بانصاف من خلال قوله : “الاكراد يكثر وجودهم في شمال بلاد الشام على مقربة من الحدود التركية الحالية في حرة اللجة شمالي العمق وفي اقضية اعزاز والباب وجرابلس والاقضية التي في الشمال الشرقي من لواء الجزيرة الفراتية. وكل هؤلاء اكراد اقحاح لم تصل  اليهم العربية بشيء”)24( وكذلك يشير كاتب عربي أآخر، هو  أديب معوض في منتصف الاربعينيات من القرن الماضي،  الى ان “كرد سوريا لهم ما بين الالفين والالف والثمانمائة قرية كلها كردية يتخللها بعض القرى  أو المزارع من غير الكرد، وان تلك المناطق على الشكل الاتي “غربا من ضواحي مدينة الاسكندرونة، شرقا على الخليج حيث تنتهي غربا فروع جبل الاكراد، وشرقا حتى منتهى قضاء الجزيرة”)25(.

  1. ضم المناطق الكوردية الى دولة سوريا الناشئة

كانت اتفاقية سايكس –بيكو في العام 1916 بداية لمرحلة جديدة في تاريخ الكرد، اذ ان الاتفاقية قسمت الاراضي الكردية وصادرتها لصالح القوميات الجارة)26(،  بخاصة ان الحلفاء وتركيا سعوا لتعديل اتفاقية سيفر)27(، من خلال عقد مؤتمر لندن في 4آذار 1921، كما ان فرنسا قامت بعد وصولها  الى سوريا الى عقد اتفاقية انقرة مع تركيا  في

20 تشرين ا لول 1921)28(، حيث تبرز اهمية اتفاقية انقرة في انها كانت البداية في  الحاق جزء من كردستان بالدولة السورية، ولم تكن السلطات الفرنسية المنتدبة وحدها لا تعد هذه الاراضي جزءا من سوريا فحسب، بل ان الاوساط السياسية السورية كانت تتمسك بهذا الر أي، وليس ادل على ذلك، مقررات المؤتمر السوري العام الذي عقد في 3 حزيران 1919 والتي كان من النقاط البارزة التي تم اتخاذها، رسم حدود الدولة السورية بالاستناد  الى حدودها القديمة وذلك كخطوة لاعلان استقلالها)29(، اذ لم تشمل او تتضمن الاشارة  الى منطقة الجزيرة كجزء من سوريا، ومما يدعم هذا الراي ان القائمين على المؤتمر لم يوجهوا الدعوة  الى  أية شخصية كوردية لحضور المؤتمر، لذا اقتصر الحضور الكردي على جماعات كوردية خارج جغرافية كوردستان عرف من شخصياتها في الحي الكوردي بدمشق)30(: عبد الرحمن اليوسف، سيد رمضان ومن حلب ابراهيم هنانو)31( ومن حماة خالد البرازي)32(. تركت الاتفاقية نتائج مهمة على الكورد السوريين، اذ اضطرت عدد من العشائر الكوردية البقاء في الجانب السوري من خط الحدود وهي التي كانت تنتقل على اراضيها التاريخية دون  أي موانع طبيعية وبشرية قبيل ذلك، فعلى سبيل المثال وبعد رسم الحدود بين سوريا وتركيا استقر القسم الأ كبر من عشائر الملية في سرى كانيه وفي الحسكة و أجزاء اخرى من الجزيرة)33(. احتلت الجيوش الفرنسية منطقة الجزيرة  العليا اثناء سيطرتها على عموم سوريا، وكان اول ما ضم  الى سوريا من  أراضي الجزيرة هي منطقة الحسكة وسري كانيه، اذ دخل الجيش الفرنسي الحسكة في ايار 1922 بقيادة الكونونيل بيتغو غرانوت، واصبحت الحسكة مركز قضاء الحق بمتصرفية دير الزور عام 1923)34(.

وكانت قد بنيت عندما قدم شخص من ماردين وبنى بيتا في الحسكة، واس تقر في الجهةالغر بية لتل الحسكة على الضفة اليسرى لنهر خابور، وبد أ العمران في الحسكة ببناءثكنة عسكرية في عهد السلطان عبدالحميد عام 1907، وفي عام 1908 سكنت مجموعةمن العوائل السريانية الحسكة، فضلا عن العوائل الكردية من اتحاد العشائر الملية، حتى ان ابراهيم باشا الملي زعيم ا لملية دفن بعد مقتله في قرية صفيا شمال الحسكة، كما هاجرت عوائل مس يحية المدينة بعد المجازر التي حدثت في تركيا خلال )1914-1915( )35(. تتأ لف منطقة الجزيرة من القامشلي)36(، وهي تقع بين الحدود التركية ومنطقة ديريك)37(، وتتأ لف من سهول واسعة تقابلها من الجهة ا لخرى مدينة نصيبين)38(، ويعود تاريخ انشاؤها  الى عام 1923 عندما شرع احد وجهاء الكورد، وهو عبد القادر علي بك في انشاء اول بناية في جنوب مدينة نصيبين شرقي نهر جقجق في الموقع المعروف اليوم بحارة )قدور بك(، ثم بد أ الكورد يبنون مساكنهم حولها، والذي شجعهم اكثر على السكن في المنطقة، قيام الفرنس يين في 20 أآب 1926 ببناء الثكنات العسكرية والمكاتب الادارية فيها وتخطيط اولي للمدينة)39(. اما قضاء ديريك، فكان مركزه اول مرة في قرية عين ديوار عام 1931، وتقع على الهضبة الغربية المشرفة على نهر دجلة، واطلقت عليها عدة تسميات من اشهرها تسمية )منقار البطة(  لأن تلك البقعة من ا لأراضي تشبه منقار البطة بشكل واضح)40(. بذل الفرنس يون جهود واضحة ابان الاعوام الاولى من انتدابهم على سوريا لاسكان عناصر مسيحية في منطقة الجزيرة، حيث يشير مصدر بريطاني الى ذلك دون الاشارة الى اي هجرة كردية من خلال قوله: “اعتنت فرنسا بعشرات الالوف من المسيحيين الذين خرجوا لاجئين من الاناضول… ففي كانون الاول 1921 تدفق 30 الف لاجىء معدم من الارمن الى شمال سوريا والى لبنان وابتدأت موجة لجوء اخرى في اواخر سنة 1922 فوصل 15000 ارمني اخر الى حلب، وفي اواسط 1923 وصل 30000 اخرون كان ثلثهم من اليونانيين والباقون من الارمن”)41(. ويذكر كذلك :”ان تعداد اللاجئين الذين استوطنوا البلاد في ا كانون الثاني 1925 هو: 89000 ارمني ،4000 كلداني ،1800 يعقوبي ،900 يوناني ارثوذكسي ،250 كاثوليكي سوري”)42(.بخاصة ان عدد العرب البدو الذين استوطنوا  منطقة الجزيرة العليا في الثلاثينيات كان اقل من الكورد، بل يلاحظ ان تعدادهم لا يقارن مع عدد افراد  أي عشيرة كوردية في المنطقة)43 اذ يورد احد المصادر ما يلي: قبيلة طي، عدد البيوت (1500)، القبيلة الجبور، عدد البيوت (2000)، القبيلة الشرابين، عدد البيوت (300))44(. كانت بداية تشكيل الوحدات الادارية واولى قرارات الدولة السورية الناشئة في منطقة الجزيرة العليا، صدور القرار ذي الرقم) 237(، والذي ورد فيه: بناء على القرار ذي الرقم (2980) الصادر في 5 كانون الاول 1924، والقاضي بتأسيس الدولة السورية، وعلى قرار حكومة دولة حلب رقم) 346( الصادر في 11 ايار 1922 والمتضمن تعيين حدود لواء دير الزور، وبناء على قرار حاكم دولة حلب ذي الرقم )5688-73( الصادر في 15 كانون الثاني 1923، وبناء على اقتراح وزير الداخلية وموافقة مندوب المفوض السامي لدى دولة سورية، تشكيل قضاء الحسكة الذي يحتوي على اربع نواحي مراكزها في: شدادي ،حسجة، ر أس العين، وعامودا)45(. تؤكد الوثائق الفرنسية والبريطانية عموما على ان الكورد الذين الحق جزء من وطنهم بالدولة السورية، كانوا يشعرون بتمايزهم القومي، ومن بين تلك الوثائق عريضة موقعة من قبل 19 وجيه كوردي من مختلف المناطق الكوردية الخاضعة للانتداب الفرنسي، ومسجلة في ديوان المفوض السامي الفرنسي في 15 نيسان 1930، تحت رقم) 6501(، وهذا نصها:  الى سيادة المفوض السامي للجمهورية الفرنسية في سورية و لبنان صاحب السيادة نحن الموقعون  أدناه، من  أصل كوردي، رعايا الأقاليم الخاضعة للانتداب الفرنسي، نتشرف بأ ن نعرض على سيادتكم ما يلي: هذه البلاد الخاضعة للانتداب، التي عانت منذ قرون من  اهمال و ظلم ا لادارة التركية، تستفيد منذ حوالي عشرة سنوات من سعادة العيش في عهد من الرفاهة و التقدم، بفضل الانتداب الفرنسي. تمكنت فرنسه من تحقيق هذه النتيجة السعيدة فقط بفضل حكمتها التي منحت بموجبها  ادارات خاصة  الى المجتمعات السياسية من  أكبرها وحتى  أصغر  أقلية اجتماعية  أو دينية،  ادارات ملائمة مع  أوساطها و أعرافها ومفاهيمها. من بين هذه المجتمعات الخاضعة للانتداب الفرنسي، كان العرق الكردي حتى الآن الوحيد الذي لم يستفد بشكل تام من هذا العمل الحضاري. مع  أنه يستحق  ادارة خاصة بشكل تام، فالعرق الكردي، هو من  أصل آري، و هو مختلف بتاريخه و أعرافه، وعرقه ولغته، عن جميع المجتمعات القاطنة للأقاليم الخاضعة للانتداب.

بموجب هذه العريضة، نطالب سيادتكم منح الأقاليم المأهولة بالأكراد  إدارة خاصة، سواء كثيراً  أم قليلاً. ومن  أجل ذلك، نسمح  لأنفسنا  بأ ن نعرض  أمام عطافتكم المبادئ التي يمكنها تسهيل المهمة المذكورة:

أآ( …… قبول الأكراد في الوظائف العامة، في ا لادارة و العدالة، و الشرطة و غيرها.

ب( ……. قبول اللغة الكردية في الوظائف العامة)46(.

كما تبرز وثيقة فرنسية اخرى هي عبارة عن مذكرة مقدمة  الى حكومة الانتداب فيتموز ….. حزيران 1932، ما يلي: نطالب  بإدارة خاصة مناسبة لمنطقتنا، نحن الموقعين أدناه من رؤساء عشائر، تجار، مخاتير قرى وسكان الجزيرة، يشرفنا  أن نلفت انتباهكم الى القضايا التالية:

  1. نحن سكان الجزيرة من مسلمين ومسيحيين، ننتمي الى العرق الآري و الى الُأمةالكردية، التي وبالنظر إلى تاريخها،  أصلها، عاداتها وتقاليدها تشكل خصوصية كاملةوقائمة بحد ذاتها، وتشكل مقارنة بالسوريين في الداخل مجموعة متميزة.

لما كان سكان جبل الدروز والاسكندرونة وكذلك العلويين ينعمون بعطف حكومة الانتداب، فاننا نسمح  لأنفسنا  أن نلتمس من فرنسا  أم الحضارة والنور،  أن تعترف لنا  بإدارة خاصة مناسبة لمنطقتنا وذلك حتى تضُمن حقوق سكان الجزيرة البؤساء 3. أُسست الجزيرة قبل حوالي ست سنين بفضل الجيش الفرنسي، الذي عمل على تحقيق الأمن، وقام تحت سلطة العلم الثلاثي الألوان بتأسيس حوالي مائتي قرية والعديد من المدن، وذلك بمساعدة المساعي الكبيرة للاجئين الذين لحقوا بأخوتهم في الدم الذين كانوا يسكنون المنطقة من قبل. لكن وللأسف قامت الحكومة المحلية آنذاك  بارسال موظفين حكوميين غير مؤهلين لا يجيدون لغتنا وليسوا جزءاً من هذا الشعب البائس. لن يستطيع السكان تحمل هذا الظلم  أكثر من ذلك ولن يستطيعوا كذلك القيام بمساندة موظفين يريدون  أن يحكموا بشكل مخالف للأنظمة والقوانين. لقد  أصبح الكثير من  أخواننا ضحايا  أبرياء للجشع غير المشروع لهؤلاء الموظفين، بل وصل الأمر حد زجهم في السجون.  ان الموظفين شوفينيون، ولا يقبلون  أن يأتي لاجئون ينتمون  الى قومية  أخرى ويسكنوا في سوريا، و هم في الغالب لا يخفون هدفهم بتنفيذ برنامج يضع نصب عينيه تصفية الأشخاص الذين لا ينحدرون من العنصر العربي في  أول وقت ممكن. كنتيجة للتصرفات اللاشرعية لهؤلاء الموظفين المحليين اضطرت مئات العائلات  الى ترك منازلها في قامشلي وعين ديوار في منطقة الجزيرة والتجأت  إلى مناطق الحكومات المجاورة.

يتواجدون من قبل في الجزيرة، وسوف يجلبون الاعتراف لهذه المنطقة غير المأ هولة)47(.  الجبور وعبدالمحسن بن عبدالكريم الشمري واخرين، وقد وقعوا على مضبطة على
  1. يأ مل سكان الجزيرة بالعيش تحت حماية الشعب الفرنسي، أٌم الحضارة والتقدم والمدافعة عن الحقوق القومية. سيكون هؤلاء السكان ملتزمين ومدينين إلى الأبد لفرنسا التي تأ مل منها الجزيرة التي تعيش حاليا وضعاً بالغ السوء، انتعاشاً اقتصادياً يجعلها تزدهر وتنمو. لقد فتحت الجزيرة من قبل خيرة جنود الجيش الفرنسي والمئات من المقاتلين الكرد الذين ضحوا بدمائهم في سبيل ذلك وسيكون مصير هذه المنطقة الخراب والدمار  إذا بقيت في قبضة الحكومة المحلية الجائرة، لذلك فإن ازدهارها وسعادة السكان ستتحقق  إذا حظيت  بإدارة خاصة، وهكذا ستقوم العشائر التي تستوطن المناطق المحاذية للخط الحديدي، بترك تركيا وستنضم  الى  أبناء عشائرها الذين
  2. مشروع الحكومة الكردية خلال المدة )1931- 1934(

دأبت السلطات البريطانية في العراق على مراقبة الحدود السورية وما يحدث فيالداخل السوري من التطورات وبالأخص ما يتعلق بالكورد، وصدرت عن الأجهزةالأمنية البريطانية في البلدات الحدودية العراقية مع سوريا تقارير شبه يومية عنمجريات الأمور هناك، وهي تؤكد في مجملها على أن السلطات الفرنسية كانت بصدد الرضوخ لرغبات الأهالي بإقامة حكومة كوردية لهم في مناطقهم وذلك في بداية الثلاثينيات من القرن الفائت، إلى جانب اهتمام السلطات البريطانية بمسائل ترسيم الحدود بين تركيا وسوريا، وفي هذا السياق ذكرت احدى التقارير “شاع بانه يوجد مذكرة ما بين السلطات التركية والفرنسية بشأن تسليم الأولى قضاء الجزيرة لقاء تنازلها عن بعض القرى الكائنة في حدود سوريا)48(. وبذلك يتضح أهمية الدور التركي في مراقبة الكورد السوريين منذ فترة مبكرة من تاريخهم الحديث. كما أن احدى التقارير البريطانية كانت قد أوضحت معلومة في غاية الأهمية ومفادها “أن شائعة فكرة الحكومة الفرنسية بتشكيل حكومة كردية في الجزيرة العليا لازالت الألسن تتناقلها ولم تتحقق لدينا منها حتى أنه  يقال بعد أن تتشكل الحكومة الكردية سيقام محمد الأغنج رئيس بلدية دير الزور/ حلب، حاكماً عليها وأن الحكومة الفرنسية قررت أن تجمع الرؤساء العشائر في دير الزور، وأن قسماً  من هؤلاء الرؤساء مثل دهام الهادي وبقية رؤساء الشمر وحاج اغا ابن ابراهيم باشا قد اجتمعوا في الحسكة ولا يعرف قصد الحكومة من ذلك غير أن الوطنيين السوريين ليسوا موافقين على سلخ الجزيرة العليا من سوريا وتشكيل أي حكومة فيها”)49(. يتضح مما سبق، أن الطموحات الكوردية بتشكيل حكومتهم المحلية كانت تقابل بالرفض الشديد من قبل الوطنيين السوريين، والذين كانوا يعدون ذلك سلخاً لجزء من سوريا على يد عناصر مشكوك في وطنيتها. يكمل التقرير خبر تشكيل الحكومة الكوردية في الجزيرة بما يلي “لقد استخبرنا بأنه قبل تسعة أيام تقريباًأتى إلى الحسكة من الشام ما يقارب الخمسة وعشرون شخصية من السوريين منهم شبان وبعض الكهول يرتدون ملابس عربية ونزلوا في بيت الشعر الذي كان يستحضر لإقامتهم من قبل جميل بن مسلط رئيس عشيرة الجبور خارج قصبة الحسكة فمكثوا هناك أكثر من يومين وفي اليوم الثالث حصل عندهم اجتماع حضرهكثير من رؤساء العشائر العربية ومن جملتهم كل من دهام الهادي رئيس عشيرة الشمروجميل بن مسلط باشا رئيس عشيرة الجبور وعلي السلطان وعلي الأسعد من رؤساء تشكيل حكومة وطنية عربية وعند مستشار الحسكة والسؤال منهم عما اذا كانواموافقين على تشكيل حكومة عربية ام كردية قائلاً لهم أن الذي يوافق على تشكيلحكومة كردية ليرفع يده، فلم ترفع ايدي رؤساء العرب بأجمعهم ما عدا شيخ الطيالمدعو طلال وعندئذ خاطب الرجل المسمى ياسين من أهالي دير الزور المستشارقائلاً له ياحضرة المستشار نحن بأجمعنا اسلام تودون ايجاد التفرقة بيننا وقد غضب المستشار على ما قاله هذا من جهة ومن جهة أخرى قبل ثلاثة أيام أن المستشار الفرنسي في عين ديوار جلب إليه كل من رسول آغا ودرويش آغا الأكراد وذهبوا إلى حاجو آغا معهم وتوجهوا لعند خليل بن ابراهيم باشا حيث سيعقد اجتماع عنده يحبذون فيه التحاقهم بالحكومة الفرنسية ليتمكنوا من تشكيل حكومة كردية)50(. كما يذكر التقرير أسماء أبرز الزعامات الكوردية المؤيدة لتشكيل الحكومة الكوردية من خلال ما يلي “لقد استخبرنا موثوقاً على أنه بتاريخ 28 الجاري قد أتى مستشار ومعه ضابط فرنسي وبرفقتهم كان عبد مرعي وأخيه رئيس عشيرة آليان ونايف مصطو الميراني وخادمه وابراهيم حاجي حسن مختار قرية خراب رشك الى دار حاجي عبد العزيز مختار قرية تلبسية وأن الضابط طلب من الرؤساء المذكورين بتشكيل حكومة كردية لمنطقة سنجق الفرات وطلب الضابط أن يقنعوا عشيرة الهسنان والكركية والكواجر الكردية التابعين لقضاء تلعفر بالالتحاق لمنطقة سنجق المذكور”)51(. وتؤكد السلطات البريطانية في وثيقة أخرى قلقها من التحركات الفرنسية بقولها: ” أفاد البعض أن قصد الفرنسيين من هذه ا لعملية هو جعل التفرقة والنفرة بين الأكراد والعرب لمصالحهم الشخصية)52(. وفي سياق متابعة الإنكليز لما كان يحدث في منطقة الجزيرة، وتأثير ذلك على الوضع الأمني في العراق، أفادت احدى التقارير بما يلي “علم أن عدد الهاربين الفارين من بين الذين ارسلوا من الحسكة إلى الشام هو 80 شخصاً قبض على عشرين منهم وتفرّق الباقون في قضاء عين ديوار والقامشلي، كما أنه علم بذهاب البعض من هؤلاء إلى جبل سنجار بقصد الدخول إلى العراق)53(. وإلى جانب مراقبة التحركات التركية ودخول جنودهم إلى الحدود السورية، أوضحت احدى التقارير اليومية ما يلي: “أتى إلى الجزيرة فوج من الجيش التركي بتبديل الجنود التركية المرابطة على حدود سوريا والذين قد صدر أمر بتسريحهم لإكمالهم المدة القانونية وأن قائد هذا الفوج يسمى البكباشي محمد علي بك)54(. كما أوضح التقرير الوضع على الحدود بما يلي “أتى قبل عشرين يوماً الميجر ترنكه الفرنسي قائد العشائر المستخدم تحت إمرة المندوب السامي إلى قامشلي وعين ديوار وديريك وبرفقته ضابط استخبارات القامشلي وبعد تجواله والتقائه مع بعض رؤساء العشائر الكردية والعربية عاد إلى بيروت ويقال إنالاختلاف الحاصل بين رؤساء المنطقة قبل ثلاثة أشهر عن تشكيل الحكومة الكرديةعلاقة بهذه الزيارة)55(. وبشيء من التفصيل تذكر احدى التقارير ما كان يجريبخصوص الرغبة الفرنسية باستكمال مشروعها لتأسيس حكومة كوردية في الجزيرةبتوضيحها “يشارع بأنه قد تقرر جعل دير الزور عاصمة للحكومة الكردية المنوي تشكيلها وسيعين رئيس الحكومة من الرؤساء الذين وافقوا على تشكيل هذه الحكومة ويقال بأن جلال الدين البدرخاني)56(. مرشحاً لهذه الرئاسة نظراً لكونه من انصار السلطة الفرنسية ومن الذين اشتغلوا بالحركة الكردية”)57(. يلاحظ أن التقرير يؤكد على نية الحكومة الفرنسية تحقيق هدف الكورد بإقامة حكومتهم المحلية بذكره “إن حكومة فرنسا تجهد بتشكيل حكومة كردية بقدر تمكنها وكان قبل مدة جمع رؤوساء العشائر الساكنين في الجزيرة في دير الزور وذلك لإجراء شبه استفتاء عن تشكيل حكومة كردية فوافق قسم من الرؤساء ولكن الشخص المدعو ياسين أفندي من أهالي دير الزور عارض الجنرال وقال أن الأهالي لهم نواب منتخبين  من قبل وهم بيدهم رأي الأهالي وأن المحبذين لهذه الفكرة هم حاجو رئيس عشيرة الطور وأولاد جميل باشا حتى أن أحدهم في باريس ويدعي بحقوق الجزيرة وأن هؤلاء الأشخاص ليسوا سوريين بل هم ملتجئين دخلاء وأصلهم من التبعية الأتراك”)58(. تشرح التقارير بشيء من التفصيل اماكن تواجد الجنود الفرنسيين في المنطقة بقولها “ليس يوجد في مركز قامشلي جنود كثيرين بل أن مركز الجنود في الحسكة ويوجد فيها قوة كافية من الجنود والطيارات)59(. وتذكر أن السياسة العامة للحكومة السورية هي محل رضى الأهالي، لولا التعامل غير اللائق لبعض الموظفين، إذ توضح ” أن سياسة الحكومة السورية مع الأهلين نوع ما جيدة ولكن الأهلين متفرقين من الشدة والظلم الذي يلحق بهم من قبل مأمور الكمارك”)60(. تابعت السلطات البريطانية الأمور على الجانب السوري عن كثب كالعادة، ومن ذلك أن تقريراً يكشف ما يلي ” أن الكونونيل الفرنسي الذي أتى إلى قضاء عين ديوار هو رئيس المستشارين لمنطقة الفرات وقد أتى إلى هناك لتفقد شؤون تلك المنطقة وبعد أن تواجه مع رؤوساء العشائر الكردية والعربية الذين حضروا إلى مركزي قضائي عين ديوار والقامشلي عاد الى الحسكة، وأننايف بك الميراني سئل المومىء إليه عن قضية تشكيل الحكومة الكردية فاجابه بأنالقضية لازالت تحت النظر في باريس وسوف يخبرهم بذلك عند أخذ النتيجة وقداشتكى الرؤساء عن ضريبة الأشخاص والمواشي الذي تقرر جمعها من عشائرهمفوعدهم خيراً وجلب نظر الكونونيل، عبدالله ابن ابراهيم اغا الشرفاني حيث كان قدحضر في عين ديوار عن هوية تصلح معه واخذ يحادثه أكثر من رفاقه وقد تأثر بعضالرؤساء من التفات الكونونيل إلى عبدالله ازيد منهم لأنه مهاجر وليس من أهالي تلكالمنطقة وكان الكونونيل مدير استخبارات وسكرتير وحسب الشائع ان اسباب مجيئههو لحل الخلاف الذي حصل بين رؤساء العشائر وبين المستشارين بسبب ضريبة المواشي والأشخاص”)61(. فيما يذكر تقرير اخر أنه قدم إلى القامشلي في 16 حزيران 1934، المندوب الفرنسي في سوريا وقد استقبله جمهور كبير من الأهالي ضم معظم رؤساء سنجق الفرات تقريباً وأنه خطب فيهم واعداً اياهم بقوله “سنبذل كل مجهود بتشكيل حكومة كردية في منطقتهم والتي ستؤول لفائدة الجنس الكردي عامة”)62(.

وهذا اعتراف فرنسي واضح ان منطقة الجزيرة كانت موطنا للكورد وانهم يستحقون أن تكون لهم خصوصية قومية إدارية في مناطقهم. يتابع التقرير في توضيحه لما جرى في الاجتماع  بالقول “وقد صرح ايضا في اثناء الاجتماع المذكور بأنه إذا كانت الحكومة العراقية لا توافق على مد الخط الحديدي في أراضيها سوف يمده إلى عين ديوار ومنها إلى الأراضي التركية”)63(. ويشير التقرير إلى ان دهام الهادي وهو زعيم قبيلة الشمر العربية كان قد ادعى بان مستشار دير الزور قد توقف عن دفع رواتبه منذ أربعة أشهر فعليه في الحال أمر المومىء إليه باعطائه 400 ليرة ذهبية ومواصلة دفع رواتبه بعد هذا”)64(. كما يذكر تقرير اخر معلومات مفيدة عن موافقة الفرنسيين على اسكان الاثوريين في منطقة الجزيرة العليا)65(. واشراكهم ب. “الحكومة الجديدة المنوي تشكيلها من الارمن والاكراد”.  ويؤكد  التقرير أن المار شمعون زعيم الاثوريين سيحضر إلى المنطقة المذكورة، وأن الآثوريين الذين نقلوا من الشام إلى دير الزور قد وصل بعضهم إلى الحسكة، وأن “الحكومة الجديدة سيرأسها مجلس مؤلف من خمسة أعضاء يمثلون الأكراد والأرمن والآثوريين”.  كما يشير التقرير إلى مسألة مهمة وهي أن الأرمن يقومون بشراء الأراضي في تلك المنطقة بسرعة كبيرة)66(. يؤكد التقرير البريطاني مساعي فرنسا بقولها “يلوح من هذه الأخبار والأخبار السابقة المتعددة الواردة من مختلف المصادر في الأشهر الأخيرة عن الخطط الفرنسية الجديدة في المنطقة المذكورة بأن الفرنسيين جادين في اخراج فكرة تشكيل حكومة كردية أرمنية آشورية في الأراضي المتاخمة للعراق إلى حيز العمل”.  وبخصوص موقف بريطانيا من مساعي فرنسا تلك، يكشف التقرير ما يلي “المقاصد هي ليست من مصلحتنا على كل حال، والأدلة غير مفقودة على أن قبول الفرنسيين لاسكان الآثوريين في سوريا واشراكهم في المشروع الفرنسي المنوه عنه هي ليست بالفكرة الجديدة رغما عن تظاهر به الفرنسيينحتى الآن من عدم قبولهم الآثوريين في سوريا”)67(. لقد حظيت مسالة هجرة الاثوريينالعراقيين إلى سوريا باهتمام السلطات البريطانية وأوحت إلى أن ذلك يدخل ضمننطاق أهداف فرنسا بتأسيس حكومة محلية في منطقة الجزيرة، اذ توضح احدىالوثائق ذلك بجلاء بقولها :” إن لفتة نظر صغيرة إلى الماضي تجعلنا نعتقد أن جلب الاثوريين الى سوريا هي ذات علاقة قوية بالمشروع الفرنسي الموضوع البحث والذي بدأنا نشر بعض اتجاهاته ومراميه وهنا اجد من الواجب ان استعرض بايجاز بعض الحوادث السابقة المتعلقة بالموضوع والتي سبق أن رفعت عنها تقارير رسمية متعددة من قبل إلى الأقضية المختصة ومن قبل متصرفكم إلى وزارة الداخلية، بد أ الفرنسيون بحماية جمعية خويبون المعلومة والمساهمة في تقويتها منذ اكثر من ثلاث سنوات حيث كان مركزها في دمشق يلقي كل تشجيع من قبل السلطات الفرنسية، أن هذه الجمعية وجهت قسم من دعايتها إلى العراق بصورة جدية منذ أن اصدرت مجلتها هاوار التي منع ادخالها الى العراق بأمر من وزارة الداخلية”)68(. يذكر التقرير ما يلي “أن علاقات المار شمعون واتباعه مع هذه الجمعية ترجع إلى ما قبل ذهابه إلى جنيف حيث كان على اتصال تام ببعض الفرنسيين في الموصل وغيرها وكانوا هؤلاء هم همزة الوصل بينه وبين الجمعية وقد توثقت علاقاته هذه بها عند زيارته إلى اوربا وهذا ما نميل به تظاهر المار شمعون بالعطف على الفكرة الكردية ومحاولة ياقو المخابرة مع بعض رؤوساء الأكراد داعياً اياهم على الاتفاق معه قبل الثورة الآثورية بنحو سنة”)69(. ويضيف التقرير خطورة الآثوريين بما يلي ” أن مار شمعون وجماعته منذ أن قطعوا الأمل من مساعدة السلطات البريطانية اياهم على تشكيل حكومة آثورية في العراق بدأوا يقتربون من الفرنسيين حيث رأي الأخيرين بأن الاثوريين من العناصر التي يمكن الاستفادة منها لتعزيز مشروعهم المتصور، وهذا هو التعليل المنطقي الذي لا مناص منه للخطة التي انتهجها الفرنسيون سواء بقبولهم الهجرة الآثورية المسلحة إلى سوريا وبارجاعهم السلاح إلى الآثوريين وسوقهم لمحاربة الجيش العراقي في ديره بون”)70(. يوضح التقرير بالتفصيل طريقة عمل الآثوريين وقادة حركتهم في سوريا من خلال توضيح ما يلي ” أن ياقو ملك اسماعيل هو يد مار شمعون اليمنى في الحركة الآثورية، وكان على اتصالبالفرنسيين قبل الهجرة الآثورية بمدة ليست قليلة بدليل زيارته للفرنسيين الدومينكانفي دير قاشفر (مار ياقو) مع بعض رفقائه وبقائه ليلة كاملة هناك رغم العداء المذهبيالشديد الذي كان موجوداً بين الكنيسة الآثورية والارساليات الكاثوليكية الفرنسيةوتردد القنصل الفرنسي في الموصل على الدير المذكور قبل ذلك وبعده، هذا علاوة علىما اتضح أخيراً من زيارة ياقو ولوكو للقنصل الفرنسي في الموصل قبل سفرهم إلىسوريا من قبل الحركة الآثورية واخذهم منه كتاب تصريف وتوصية الى مستشار عينديوار الفرنسي الذي اعترف في احد الاجتماعات الرسمية بانه قابلهما في عين ديوار قبلعبور الآثوريين من فيشخابور إلى سوريا ببعض أيام”)71(. طالب التقرير الجهات البريطانية العليا باتخاذ الإجراءات المطلوبة تجاه ما يحدث بالقول “هذه نبذة موجزة جداً عرضناها لاعتقادنا بانها ذات علاقة بالحوادث الجارية في منطقة الجزيرة العليا وأن ما نراه بالنسبة لهذا القضاء إذا تحققت الأخبار المبسوطة أعلاه هو أن تفكر المراجع المختصة منذ الآن بصورة جدية باتخاذ التدابير الكفيلة لمنع تسرب الأشخاص المضرين والدعايات الفرنسية الى الأراضي العراقية)72(. يتضح مما تقدم، أن العامل الأمني كان طاغياً فيما يخص المتابعة البريطانية لما كان يجري في الجانب السوري. كما يشير التقرير الى وصول أفراد من الجانب السوري إلى العراق من أجل الدعاية للحكومة الكردية القادمة من خلال قوله ” في ليلة 28 ارسل كل من ابراهيم حاجي حسن واخ عبدي مرعي وخادم نايف مصطو الميراني احدهم إلى قرية تل أبو ظاهر والثاني إلى داخل عشيرة الكركية والثالث إلى قرية الشلكية مع عشائر موسى رشك لأجل تشويقهم من الالتحاق بالسنجق المذكور وهنا أننا مهتمين جداً في تعقيب هذه الحركات”)73(. وفي الإطار ذاته، وبعد أن أصبح متابعة ملف تشكيل الحكومة الكردية الشغل الشاغل للسلطات البريطانية المحلية، عبر مراقبة مساعي السلطات الفرنسية في هذا المنحى، تشير احدى الوثائق، أن السلطات الفرنسية لاتزال على عهدها في تحقيق هذا الهدف، إذ توضح ما يلي “علمنا من احد القادمين من الحسكة بان فرنسا قد  طلبوا حضور جميع رؤساء عشائر الأكراد والعرب القاطنين في منطقة الجزيرة العليا أي من دير الزور حتى عين ديوار بقصد عقد مؤتمر في حلب خلال الشهر الحالي هذا وأن المخبر يجهل الغاية التي يرمون من عقد هذا الاجتماع)74(. ومع ما تقدم، يلاحظ أن السلطات الفرنسية كانت مهتمة بوصول الآثوريين إلى منطقة الجزيرة أكثر من اهتمامها بتشكيل حكومة كردية فيها، بخاصة أن الدولة التركية كانت مانعاً اساسياً لتحقيق الهدف الكوردي، ومن ذلك أن الحكومة التركية كانت قد طالبت في مطلع ايلول 1934، السلطات الفرنسية توطين الآثوريين على الأراضي القريبة من الحدود التركية- السورية، لمنع الكورد من التفرد بمصير المنطقة)75(. لقد عملت فرنسا على توطين الآثوريين في المناطق الكوردية، حيث وفد إلى منطقة الجزيرة(1867) شخصاً آثورياً ،واستوطنوا الأراضي المسجلة باسم املاك الدولة، حتى أن جريدة عراقية وصفت مايحدث بما يلي ” لقد أصبحت الجزيرة مأوى للمشردين”)76(. وكان واضحاًأن الآثوريينقد يئسوا من مساعدة الإنكليز لهم في ايجاد وطن لهم، والتجأوا إلى فرنسا لجعلاحدى المناطق السورية وطن لهم بحسب جريدة  (فتى العراق) العراقية)77(. بخاصة أن أعدادهمازدادت شيئا فشيئا حتى وصلت إلى(7500) شخصاً وافداً على منطقة الجزيرة السورية)78(. إن ما يدحض التقارير البريطانية في نية السلطات الفرنسية بتشكيل حكومة كوردية في منطقة الجزيرة، فضلاً عن المعارضة الشديد للوطنيين السوريين لتلك الفكرة، إلى جانب الرفض التركي المستمر، هو أن السلطات الفرنسية لم تبذل أي جهود للاعتراف بالكورد في سوريا كثاني أكبر قومية بعد القومية العربية قبل الحديث عن تشكيل الحكومة الكوردية اواسط الثلاثينيات، بالرغم أن ذلك  لم يكن صعبا من قبلها، بخاصة أنها كانت صاحبة اليد الطولى في البلاد، وبإمكانها تمرير ذلك في الدستور السوري الذي وضعته الجمعية التأ سيسة العام 1928، ونشره المفوض السامي الفرنسي في العام 1930.

الخاتمة

يمكن القول من خلال ما تقدم، أن منطقة الجزيرة العليا (الحسكة) تعد أرض كوردستانية من النواحي الجغرافية والتاريخية والسكانية، إذتؤكد المصادر أن الكورد هم أول من سكن المنطقة واقاموا فيها قبل قدوم العناصر الأخرى، ويلاحظ ان السلطات الفرنسية منذ قدومها إلى سوريا وانتدابها عليها، أدركت أن للكورد خصوصيتهم القومية المغايرة للأكثرية العربية في سوريا الحديثة. وتجدر الإشارة إلى أن الكورد عملوا منذ بداية الانتداب الفرنسي لسوريا على المطالبة بحقوقهم عبر العرائض المقدمة للسلطات الفرنسية في المنطقة، وكانت السلطات البريطانية تراقب عن قرب سياسة فرنسا في المنطقة الحدودية المتاخمة للعراق، وكانت قد تخوفت من فكرة تسهيل فرنسا العقبات أمام إقامة حكومة كوردية في منطقة الجزيرة، إذ تؤكد التقارير البريطانية اليومية أن فرنسا كانت تبذل مساعيها بصورة جدية لتحقيق هدف الأهالي بإقامة الحكومة الكوردية هناك، كما تناولت التقارير البريطانية موقف العرب والمسيحيين من مشروع إقامة الحكومة الكوردية، وعلى الرغم مما تقدم، تظهر التقارير أن فرنسا كانت تستثمر مشاعر الكورد وتعدهم بإقامة حكومة كوردية محلية، فيما لمتخطو عمليا الخطوات الفعلية في هذا الإطار. يتضح مما سبق ايضاً، أن السلطاتالبريطانية كانت تضخّم وتهوّل من الدعم الفرنسي للكورد السوريين، وكررت تقاريرهااليومية اواسط الثلاثينيات من القرن الفائت ذلك مرارا، و روّجت أن فرنسا علىوشك منح الكورد الفرصة لتشكيل حكومتهم المستقلة على أرضهم التاريخية بدعم منجيرانهم المسيحيين والبدو العرب، إلا أن الوقائع تثبت أن هدف السلطات الفرنسيةالأساسي كان التقرب من الكورد وجعلهم إلى جانب سياساتها في سوريا.

 

نقلا عن المجلة الاكاديمة لجامعة نوروز ، المجلد 7 ، العدد 1, 2018

قائمة المصادر

  1. يرجح ان اسم الحسكة اشتق من اسم عشيرة كوردية قديمة، اذ يرد في السجل العقاري العثماني خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر ذكر عشيرة هسكه الكوردية، للتفاصيل ينظر:

شتيفان فينتر،  أكراد سورية في مرآة مصادر ا لأرشيف  العثماني خلال القرن 18 للميلاد، ت:

د. نضال محمود حاج درويش، مجلة الحوار، العددان) 67-68(، القامشلي، 2015، ص 38.

  1. للمزيد من التفاصيل ينظر: علي صالح حمدان، الحركة القومية الكوردية في كوردس تان- سوريا

)1946-1970(، رسالة ماجستير قدمت لكلية الاداب، جامعة دهوك، )دهوك ،2003(، ص ص 27-28.

  1. يذكر منذر الموصلي مثلا: “اما في العصر الحديث فان وجود الاكراد في شمال سورية انما بد أ عام

1926 على وجه التحديد، حيث لاذ اكراد كثيرون انذاك بالاراضي السورية فتوطنوا فيها ثم اكتسبوا الجنسية”، ينظر كتابه: عرب واكراد رؤية عربية للقضية الكردية، )دمشق، 1986(، ص 95.

  1. للتفاصيل عن اسباب انتداب فرنسا لسوريا ينظر: مجيد خدوري، المسأ لة السورية، )الموصل،

1934(، ص ص 5-7.

  1. طريف حاكمي، مسيرة الادارة المحلية خلال خمسة وعشرين عاما 1971-1996، من منشورات وزارة الادارة المحلية، )دمشق، 1996(، ص ص534-537.
  2. عبدالصمد داوود، الحزام العربي في الجزيرة – سوريا، )ب.م ،2015(، ص12.
  3. يونس خلف،       الزراعة       في            الحسكة…   واقع          وأآفاق، على الرابط:

www.esyria.sy

  1. عبد الجدوع، الرميلان أول شركة نفطية في سورية، على الرابط:

www.esyria.sy

  1. سعد ناجي جواد، الاقلية الكردية في سوريا )تداول محدود(، )بغداد، 1988(، ص6 ؛ د .

عبد الرحمن قاسملو، كردستان والاكراد دراسة سياسية واقتصادية، ت: ثابت منصور، )بيروت، 1970(، ص14.

  1. ج نروت فيلهلم، الحوريون تاريخهم وحضارتهم، ترجمة وتعليق: د.فاروق اسماعيل، )حلب،

2000(، ص 81 ؛ د.عبد الله الحلو، صراع الممالك في التاريخ السوري القديم ما بين العصر السومري وسقوط المملكة التدمرية، )بيروت، 1999(، ص94 ؛ صالح عثمان، تاريخ المنطقة الكردية وخصوصية القضية الكردية في سوريا، مجلة الحوار، العدد )57(، القامشلي، صيف 2007، ص 61.

  1. ينظر بحثه: الامبراطورية الميتانية والسؤال عن الكرونولوجيا المطلقة: بعض الاعتبارات الأثرية ، ت: د. نضال محمود حاج درويش، على ال رابط: medaratkurd.com
  2. عبدالحكيم الكعبي، الجزيرة الفراتية وديارها العربية )ديار بكر، ديار ربيعة، وديار مضر(،

)دمشق، 2009(، ص 58.

  1. ابن حوقل، كتاب المسالك والممالك، )ليدن، 1873(، ص153.
  2. المصدر نفسه، ص18.
  3. المصدر نفسه، ص109.
  4. المصدر نفسه، ص138-139.
  5. احمد بن يوسف بن علي بن الازرق الفارقي، تاريخ الفارقي، حققه وقدمه له: د. بدوي عبد اللطيف عوض، )القاهرة، 1959(، ص ص 51-52.
  6. ينظر مؤلفه: معجم البلدان، ج2، ص72، نقلا عن: د. بدوي عبد اللطيف عوض، في تحقيقه لكتاب الفارقي، )القاهرة، 1959(، ص52، الهامش 2.
  7. تقي الدين احمد بن علي المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار-الخطط المقريزية ،تحقيق: د. محمد زينهم، مديحة الشرقاوي، الجزء 1، )القاهرة ،1998(، ص36.
  8. كونى ره ش، الملان في برية ماردين، على الرابط:semakurd.net
  9. رئيس اتحاد العشائر الملية الكردية، زحف على ر أس فرسانه الكرد البالغ عددهم )1500( فارس على دمشق واحتلها باسم السلطان عبد الحميد س نة 1908، مما جعل الحكومة الاتحادية في تركيا تنتقم منه فيما بعد وتقتله غيلة، د. احمد عثمان ابو بكر، اكراد الملي وابراهيم باشا، )بغداد

،1973(، ص ص56 –57.

  1. ثائر حامد محمد صوفي خضر، أ ل محمد الجربا ودور شمر في التاريخ السياسي الحديث لاقليم الجزيرة الفراتية 1800-1921، )الموصل، 1996(، ص273.
  2. جون فردريك وليامسون، قبيلة شمر العربية مكانتها وتاريخها السياسي 1800-1958، ترجمة وتقديم: مير البصري، )لندن، 1999(، ص ص 62-63.
  3. ينظر كتابه: جولة اثرية في بعض البلاد الشامية، المطبعة الحديثة، )دمشق، 1934(، ص321.
  4. ينظر كتابه: الاكراد في لبنان وسوريا )بحث اجتماعي(، )بيروت،1945(، ص26.
  5. د. ئازاد نةقش بةندى، ريككةوتننامةى سايكس- بيكو و كردستان، كوفارا سةنتةرى برايةتي، زمارا) 7(، سال) 2(، هةولير، ئاب 1998، ل6.
  6. فؤاد حمه خورش يد مصطفى، القضية الكردية في المؤتمرات الدولية، )اربيل، 2001(، ص ص57-82.
  7. المصدر نفسه، ص ص80-82.
  8. د. سهيلة الريماوي، الحكم الحزبي في سورية ايام العهد الفيصلي 1918- 1920، )عمان،

1997(، الملحق رقم) 8( ص ص 261-262.

  1. جرجيس فتح الله، يقظة الكرد تاريخ سياسي 1900-1925، )اربيل، 2000(، ص ص177-

.180

  1. جريدة الفيحاء، العدد) 62(، الس نة )7(، دمشق، 21 كانون الثاني 1926 ؛ مير بصري، اعلام الكرد، )لندن، 1991(، ص100.
  2. يوسف الحكيم، سورية والعهد الفيصلي، )ذكريات الحكيم(، ج3، )بيروت، 1966(، ص91-

.92

  1. شتيفان فينتر، المصدر السابق، ص 44.
  2. اسكندر داود، الجزيرة السورية بين الماضي والحاضر، تقديم: د.سامي الدهان، )دمشق،1959( ص207.
  3. اسماعيل المحمد، مدينة الحسكة، مجلة الحوار، العددان )67-68(، القامشلي، 2015، ص ص77-78.
  4. سميت المدينة بهذا الاسم لكثرة نبات القصب في المنطقة حيث يطلق عليه في اللغة الكردية اسم قاميش، وكان عدد نفوس هذه المدينة س نة 1989 يقدر ب.)122( الف، مصطفى اصلان “بقايا البنية )التكوينات( الاجتماعية التقليدية في ثلاث مدن كردية كاهتا، نورشين، قامشلي” ترجمة عن الفرنسية د. ئوميد روزبياني مراجعة : د. عبد الفتاح علي بوتاني، مجلة دهوك، العدد) 4( دهوك، اب 1998، ص ص74-86.
  5. الدراسة الوثائقية للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا، التعريب في سوريا، تعريب القرى والبلدات الكردية، 1992، ص 6.
  6. جريدة التقدمي، العدد) 24(، القامشلي، اذار 1994.
  7. مصطفى اصلان، المصدر السابق، ص ص74-76.
  8. تبعد ديريك مسافة 190 كم عن مد ينة الحسكة، و90 كم عن القامشلي، ونحو 900 كم عن دمشق، وتتربع على مساحة قدرها 2560 كم2 وتتبع لها 397 قرية ومزرعة وتتبعها ناحيتا جلاغا وتل كوجر، والمساحة الاجمالية للمدينة 114.00 الف هكتار، وكانت نتيجة اتفاقية رسم الحدود بين سوريا وتركيا الموقعة في عام 1928 ضم ديريك  الى سوريا، فأ صبحت منطقة  ادارية مركزها قرية عين ديوار، وبموجب المرسوم 1414 في 18 تموز 1933  أصبحت قرية ديريك بلدة وتم  انشاء البلدية فيها، وفي عام 1936 حولت  الى قائمقامية واستبدل اسمها من ديريك  الى )قائمقامية الدجلة( وفي عام 1938 حولها الفرنسيون  الى مركز المنطقة، وبموجب المرسوم 346 في 24 أآذار 1957 استبدل اسم المدينة واطلق عليها تسمية المالكية، ينظر: محمد قاسم، ديرك مدينة في منقار البطة، على الرابط: odabasham.net؛ علي صالح

حمدان، كوردستان- سوريا، مجلة )روكةه.(، العدد) 1(، زاخو، صيف 2011، ص ص220– 221.

  1. ستيفن همسلي لونكريك، المصدر السابق، ص ص 176.
  2. المصدر نفسه، ص 176. 177.
  3. بلغ تعداد عوائل عشيرة ميران الكردية مثلا خلال المدة )1883-1887( اكثر من 1500 عائلة ،ينظر: علي بن موسى انصاري طباطباي، زبدة الوقايع، تحقيق: د. فاخر يوسف، ص37، مخطوط بحوزة المحقق.
  4. احمد وصفي زكريا “اعراب شمالي الشام”، مجلة الحديث، العدد) 3(، حلب ،1935.
  5. ينظر نص الوثيقة في: جريدة العاصمة، العدد )281(، دمشق، اب 1925.
  6. ايفا سافلس بيرغ وسيامند حاجو، مجلة دراسات كردية،، ت: فرهاد احمه، العدد) 1(، )برلين ،

2001(، ص 2.

  1. المصدر نفسه، ص2.
  2. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، دائرة قائمقام قضاء زاخو، العدد س/27/26 بتاريخ 10 /5/1934.
  3. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، دائرة قائمقامية قضاء سنجار، العدد س/881 التاريخ 31 /5/ 1934.
  4. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، دائرة قائمقامية قضاء سنجار، العدد

1004 التاريخ 16 نيسان 1934.

  1. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، كتاب معاون مدير الشرطة المرقم 84 والمؤرخ 29/ ايار /1934.
  2. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، دائرة قائمقام زاخو، العدد س/36 التاريخ
    • .1934/5/
  3. المصدر نفسه.
  4. المصدر نفسه.
  5. المصدر نفسه.
  6. اخطات الوثيقة في ذكر اسم الشخصية الكردية المعروفة جلادت بدرخان بك،لمعرفة المزيد من نشاطاته الثقافية ينظر: سلمان عثمان )كوني رش(، جلادت بدرخان حياته، دمشق، 1992، ص 26.
  7. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، دائرة قائمقام زاخو، العدد س/36 التاريخ
    • .1934/5/
  8. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، دائرة مأمورية مركز شرطة قضاء سنجار/العدد 29/10/ع 12/ 5/ 1934.

 

  1. المصدر نفسه.
  2. المصدر نفسه.
  3. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، كتاب مدير ناحية السليفاني المرقم 14

/س والمؤرخ 28/6/1934.

  1. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، دائرة قائمقام قضاء سنجار، العدد س/54/ 2/1 في 5 تموز 1934.
  2. المصدر نفسه.
  3. المصدر نفسه.
  4. استدعى المفتش الاداري البريطاني الكونونيل ر. س. س تافورد نحو مائة شخصية اثورية الى الموصل في 15 تموز 1933، وشرح لهم انه ما لم يغادروا العراق فانه عليهم العيش كباقي الاقليات دون التفكير بتشكيل وطن خاص بهم، عقب ذلك، قام 550 اثوري بقيادة ملك ياقو وملك لوكو بالفرار عبر نهر دجلة ودخلوا الى سوريا خلال ليلة 4- 5 اب 1933 ثم عادوا الى العراق لجلب عوائلهم، حيث قابلتهم القوات العراقية باطلاق النار وقتلت العديد منهم في فيشخابور، والتي كانت بداية لما جرى مع الاثوريين من عمليات القتل على يد القوات العراقية بقيادة بكر صدقي، للتفاصيل ينظر: د. جوزيف يعقوب، المسأ لة الاشورية، ت: سوزان خوشابا، )دهوك ،2005(، ص 19.
  5. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، دائرة قائمقام قضاء زاخو، العدد 67 في

3 تموز 1934.

  1. المصدر نفسه.
  2. المصدر نفسه.
  3. المصدر نفسه.
  4. المصدر نفسه.
  5. المصدر نفسه.
  6. المصدر نفسه.
  7. المصدر نفسه.
  8. ملف تشكيل الحكومة الكردية في سوريا العام 1934، دائرة قائمقامية قضاء سنجار، العدد

120، التاريخ 7 تشرين الاول 1934.

  1. جريدة فتى العراق، العدد) 54(، 5 ايلول 1934.
  2. جريدة فتى العراق، العدد) 55(، 8 ايلول 1934.
  3. جريدة فتى العراق، العدد) 56(، 12 ايلول 1934.
  4. معن عبد القادر ال زكريا ،الاشوريون اثوريي في وثائق الصحافة العراقية، )دهوك، 2016(، ص75.
  • حقوق الطبع والنشر © 2017 أسماء المؤلفين. هذه مقالة الوصول اليها مفتوح موزعة تحت رخصة المشاع الايداعي النسبي – CC BY-NC-ND 4.0