الشيخ معشوق الخزنوي

النقشبندية الخالدية الكردية من تركيا إلى الجزيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

  • المقدّمة

نُشرت في الآونة الأخيرة عدّةُ دراساتٍ وبحوثٍ تناولتِ الطريقةَ النقشبنديّةَ (الفرع الخالديّ)[1] ودورَها في المجتمع الكرديّ من قبل مجموعةٍ من الكتّاب والباحثينَ الكرد[2]؛ لتشكّلَ هذه الدراسةُ إضافة جديدةً لما سبقتها، وتأتي أهميّة النقشبنديّةِ من المنظور الكرديّ مع وصولِ إمامةِ الطريقةِ إلى مولانا خالدٍ الشهرزوريّ[3] وانتشارِها بينهم، ويمكن القولُ: إنّ النقشبنديّة  الخالديّةَ اتّسمت  بصبغةٍ كرديّةٍ في معظم أطوارها التاريخيّةِ، وتحوّلت إلى طريقة التصوّفِ الأكثرِ انتشاراً بين الكرد إلى جانب الطريقةِ القادريّةِ[4]، وأظنّ أنّ هذه الدراسةَ  قد حظيت بقدرٍ ما من الأهميّة كونُها  الأولى من نوعها في هذا الشأنِ، حيث تُسلّط الضوء على النقشبنديّة الخالديّةِ في منطقةٍ جغرافيّةٍ حديثةِ التشكُّل سياسيّاً وأعني بها الجزيرةَ السوريّة[5]، و تعتبر امتداداً طبيعيّاً لمراكزها الحضاريّةِ القديمةِ في كوردستان الشماليّة (باكور) التي تقع اليومَ على الخارطةِ التركيّةِ ،إلّا أنّ هذا الامتدادَ لم يمنعْ أن تتشكّل هُويّةٌ كرديّةٌ خاصّةٌ بها في الجزيرة السوريّةِ وهذا ما سيكون على بساط البحث والتنقيبِ خلال دراستنا هذه.

كان من الأجدى أن تكون الدراسةُ خاصّةً بالنقشبنديّة الخالديّةِ في الجزيرة السوريةِ، إلّا أنّ أسباباً تتعلّق بدراساتٍ سابقةٍ عن الطريقة دفعتني ،أو ربّما ألزمتني أن أكتب عن الشّقّ الواقعِ في تركيا اليوم أيضاً، إضافة للترابط بينهما، محاولاً التحدّثَ عن أهمّ المحطّات التاريخيّةِ في ذلك ،مراعياً  مسألة عدمِ الخوضِ في عمق التحليلِ، والسببُ يعود إلى أّنّ السّردَ التاريخيَّ يُعطي جواباً شافياً عن الأسئلة التي قد تراود مُخيلة قارئِ الطريقةَ النقشبنديّةَ الخالديّةَ، ثمّ لمّا كان البحثُ متعلّقاً بالنقشبنديّة الخالديّةِ في الجزيرة السوريّة، حاولت فيه  تحليلَ الدراسة وتوضيحَ أهمِّ النقاط التي تحتاج إلى نفض الغبارِ عنها كلّما وجدت إلى ذلك سبيلاً ،ومن هنا – وإدراكاً لأهميّة الموضوع المطروحِ على بساط البحث – تناولت  مرحلتين مهمّتين من مراحلِ النقشبنديّةِ الخالديّة:

  • النقشبنديّة الخالديّة الكرديّة في تركيا، تناولت فيها مراحل القوّة والازدهار، ثمّ عرجت على ثورة الشيخ عبيدالله النهريّ كأهمّ تجربةٍ سياسيّةٍ تخوضها النقشبنديّة الكرديّة ،ثمّ قادني البحث إلى مرحلة  فرسان الحميديّةِ، ومرحلة التجديد، أو حركة الإصلاح التي كان رائدَها الشيخُ العلامةُ بديعُ الزمانِ سعيدٌ الكرديّ (النورسيّ)، وتمّ الانتهاء من هذه المرحلةِ بتسليط شعاعِ الفكرِ على ثورة الشيخِ سعيد بيران وما نجم عنها من أوضاعٍ كارثيّةٍ على كردستان، وكانت السببَ الرئيسَ في ظهور النقشبنديّةِ الخالديّةِ الكرديّةِ في الجزيرة السوريّة.

 

2-وأمّا في المرحلة الثانية فقد تناولتِ النقشبنديّةَ الخالديّةَ الكرديّةَ في الجزيرة السوريّة، وأسبابَ ظهورها وعلاقةَ مشايخِ النقشبنديّةِ الكرديّةِ بالسياسة في الشطر الأوّلِ من  القرنِ العشرينَ من خلال (منظمة خويبون)، ثمّ تأسيسَ أوّل حزبٍ إسلاميٍّ كرديّ، وتحليلَ الأسباب التي دفعت إلى ابتعاد مشايخِ الكردِ عن السياسة في تلك الفترة، ثمّ تناولت الفترةَ التي أعقبتِ الستيناتِ من القرن العشرين والتغييرَ الذي طرأت على المناهج التعليميّةِ وآثارَها السلبيّةَ على الكرد، ثمّ حاولت أن أسرد التجربةَ السياسيّة للنقشبنديّة الكرديّةِ في سوريا، وأسبابَها والهُويّة القوميّة التي تميّزَ بها الكردُ عامّة والنقشبنديّةُ خاصّةً، دون أن أغفل عن تلك الخلافاتِ التي ظهرت بين أفراد العائلة الواحدةِ لمشايخِ النقشبنديّة الكرديّةِ والآثارِ الناجمةِ عنها ،وما رافقتها من حركة المعارضةِ التي ظهرت ضدّها وما خلّفت وراءها من آثار ،ثمّ يممت بقلمي صوبَ عودة النقشبنديّةِ إلى السياسة مع ولادة القرن الحادي والعشرين، وما آلت إليه النقشبنديّةُ الكرديّةُ اليومَ ، ثمّ أنهيت البحثَ مشفوعاً بفهرسٍ يحتوي أهمَّ المصادر والمراجع التي اعتمدتها  في بحثي هذا.

 

لم يكنِ البحثُ في موضوع النقشبنديّة الخالديّةِ بالأمر السهل لأسبابٍ تعود إلى ندرة المراجع وعدمِ توفرّها، وشُحِّ المعلومات التي يمكنُ للباحث أن يحصل عليها ؛ بسبب وفاة معظمِ الذين كانوا شهوداً على مرحلةٍ تاريخيّةٍ امتدّت بين بداية القرن العشرين، وحتّى الستينات منه، وانعدامِ المعلومات لدى مَنْ بقي منهم على قيد الحياة، فضلاً عن  قلّة المراجع والمؤلَّفات في هذا الشأن، وكانت المصادرُ المدوّنةُ على ندرتها تكتفي غالباً بدراسة الجانب الدينيِّ، وتغفل عن  الجانب التاريخيِّ والسياسيِّ رغم أهميّة كلٍّ منهما.

تبقى هذه الدراسةُ قيمةً مضافةً، ومحاولةً جادّةً لفهم التاريخ الكرديّ من خلال إلقاء الضوء على تاريخ الطريقة النقشبنديّةِ الكرديّةِ (الفرع الخالديّ) ومدى تأثيره على المجتمع الكرديّ، لا سيّما في المجال الاجتماعيِّ والثقافيِّ والسياسيّ.

معد الدراسة نوبار محمد
  • النقشبنديّةُ في ظلِّ الإماراتِ الكرديّة

كان التصوُّفُ الكرديُّ قد لبس حُلّة جديدةً مع بداية القرن التاسعَ عشرَ من خلال اعتناق المشايخِ الكردِ النقشبنديّةَ طريقةً في التصوُّف، وبدأت جهودُ خلفائها تؤتي  ثمارها في ظلِّ الولايات الكرديّةِ المتعدّدةِ المنضويةِ تحت لواء سلطة الدولة العثمانيّةِ، وذلك خلال فترةٍ زمنيةٍ قصيرةٍ نسبيّاً من ظهورها، وكان لتشجيع الأمراء الكردِ ورعايتِهم  الدّورُ الأبرزُ في إعطائها زخماً معنويّاً وماديّاً، شكّلت الأوقافُ والتكايا، والمدارسُ انعكاساً واضحاً في إعطاء سلطةٍ لمشايخ الطريقةِ وانتشارِ نفوذهم، و ظهر الأمرُ جليّاً من خلال تعيين مشايخِ الطريقةِ أئمةَ القرى والبلداتِ واختيارَ المُرَشَّحين لهذه المهامِّ بعد تخرُّجهم في المدارس الدينيةِ، و تعيين الآغا الذي كان يتمّ اختياره عادةً من بين عائلتينِ من  العشيرة ذاتِها. [6]

توسّعت هذه الصلاحياتُ أكثرَ فأكثرَ ؛ ليكونَ الشيخُ بمثابة أبٍ روحيٍّ لأمير الولاية أو الإمارة الكرديّة، وكان رأيُ الشيخ هامّاً أو مفصليّاً في تعيين الأميرِ الجديدِ بعد وفاةِ سلفِه، وغالباً  كانت تتمّ مبايعةُ مَنْ يُرجّحه الشيخُ لتولّي الإمارة، ويومَ تعيين الأمير الجديدِ في منصبه يقوم الشيخ بإلباسه الجبّةَ الأميريّة المُزركَشة، ويضع على رأسه العمامةَ الأميريّة، وعند انتهاء مراسمِ تنصيبِ الأميرِ يعمد إلى تقبيل يدِ الشيخِ طالباً منه صالحَ الدعاء.[7]

شكّلتِ المساجدُ مركزاً رئيساً لتلقي العلوم وتخريجِ العلماء بالإضافة إلى وجود مدارسَ حديثةٍ انتشرت في بعض المدن الكرديّةِ[8] إلّا أنّ دورَها لم يكن بذات الأهميّة التي لعبتها المدارسُ التقليديّة، هذه المساجدُ كانت بطبيعة الحال تحت نفوذ مشايخِ الطريقةِ النقشبنديّة.

قد كانت الحياةُ البسيطةُ القائمةُ على الولاء للقبيلة  لها دورٌ موازٍ لما تمّ ذكُره في زيادة نفوذِ النقشبنديّةِ الكرديّةِ في أوساط المجتمعِ الكرديّ، فالحياةُ على مستوى الكفاف في زمن القحط وضمن تقاليدِ الحياةِ الاجتماعيّة، والترابط بين أفراد العائلة والقبيلة تساعد كلَّ فردٍ في أن يحصل على حاجاته الأساسيّةِ التي تسدّ الرمق وتمسك الحياة .[9]

كانتِ الحياةُ الاجتماعيّةُ الكرديّةُ تقوم في جزءٍ كبيرٍ منها  على التّرحال، بعيدةً عن  المدنيّة المعقّدة التي يمكن أن تقف حجر عثرةٍ أمام التصوُّف المزدهر ، حيث الريفُ المنكمشُ على ذاته في ظلّ المدنيّةِ الصاخبةِ، هذه المعادلة التي يمكن أن تكون بدهية في جميع الطرقِ الصوفيّةِ، إلّا أنّها  في الحالة الكرديّةِ كانت تحمل طابعاّ متميّزاً عن غيرها، وإنْ أردنا أن نجري  مقارنة بين الكرد في حالة التصوُّف وبين أقربِ المجتمعات إليهم فسوف نجد أنّ الأتراك أكثرُ مدينيةً في تصوُّفهم، وأهميّةُ ذلك تكمن في تأثير الطرقِ الصوفيّةِ على مراكزِ القرارِ السياسيِّ في الحالة المدينيّةِ ، وانحسارِ هذا التأثيرِ في الحالة الريفيةِ، وفي الجهة المقابلةِ كان التصوُّفُ الريفيُّ  متميّزاً عن المدينيّ في مركزيّته القويّةِ ، ومن خلال تتبُّعِ معظمِ المراكزِ أو التكايا الرئيسةِ لخلفاء النقشبنديّةِ الكرديّةِ سنجد أنّها وُجدت في القرى

مثل قرية باصرت[10] في جزيرة بوتان التي استقرّ فيها مشايخُ آل حقّي، وديرْشَوْ[11] مركزِ مشايخِ آلِ الديرشويّ، قبل هجرة العائلتينِ إلى الجزيرة السوريّةِ في فترةٍ لاحقة، ونورشين[12] مُستقرّ الشيخ محمد ضياء الدين النورشينيّ، والشيخ سليمان أفندي بن خواجه عبدالله البدليسيّ، وتل معروف[13] مستقرّ مشايخ الخزنويّة…..، وسنجد في ثنايا البحثِ أنّ تطوّرَ الريف لا سيّما  في الجزيرة السورية كانت له تداعياتٌ سلبيّةٌ على انتشار النقشبنديّةِ وتحجيمِها، وفقدانِها الجوهرَ القائمَ على الزهد؛ لتتحوّلَ فيما بعدُ إلى طريقةٍ جامدةٍ غيرِ قادرةٍ على إنتاج طبقةٍ نخبويّةٍ علميّةٍ صوفيّةٍ من الخلفاء والمشايخِ على غرار ما حَظيَ به أسلافُ الطريقةِ، ممّا انعكس سلباً على دورها في المجتمعِ الكرديّ، كما  أنّ هذا الجمودَ ولّد في أحايينَ صراعاً  على خلافةِ الطريقةِ داخلَ الأسرة الواحدةِ ؛لأنّ المشيخةَ تحولّت إلى غايةٍ بعد أن كانت وسيلةً لنشرِ الطريقةِ النقشبنديّةِ، ممّا أدّى إلى  افتقارِها خاصيّةَ الانجذابِ ضمن شريحةٍ واسعةٍ من المجتمع وحتى لدى أولئك الذين شكّلوا يوماً ما حاضنَتَها .

الشيخ إبراهيم حقي

لقد عايش الكردُ فترةً لا بأسَ بها والزهدُ يلعب دوراً مهمّاً في إعطاء الشيخِ هالةً من الاحترام والإكبارِ والإجلالِ[14]، وقد شكّل فقدانها بروزَ نقشبنديّةٍ سطحيّةٍ معلّبةٍ يمكن التحكُّمُ بها من قبل الأنظمةِ السياسيّةِ، ثمّ توجيهُها في غير مسارِها الذي وُجدت من أجله، حيث كانت نُخَبُها في فترةٍ معينةٍ  قد استطاعت أن تقود المجتمعَ الكرديّ .

عاشتِ النقشبنديّةُ  مرحلة ازدهارٍ في ظلّ الإماراتِ الكرديّةِ، ويمكن أن نعزوَ السببَ إلى وجود سلطةٍ سياسيّةٍ ترعاها وتدعمُها، وظروفٍ اجتماعيّةٍ، اقتصاديةٍ وُجدت لتكون حاضنةً قويةً لها.

هذه الأرضيّةُ المناسبةُ مع عواملَ أخرى أفرزتها سياسةُ الدولةِ العثمانيّةِ هيّأت فيما بعدُ ليتسلّمَ مشايخُ الطريقةِ السلطةَ السياسية أيضاً، وذلك مع سقوطِ آخرِ إمارةٍ كرديّةٍ سنة 1851م . [15]

النقشبنديّةُ الكرديّةُ من التكيّةِ إلى السّلطة

كانت بدايةُ الإصلاحاتِ التي اعتمدتها الدولةُ  العثمانيّة في زمن السلطانِ سليم الثالث (1789-1807م) أواخرَ القرن الثامنَ عشرَ وبداية القرنِ التاسعَ عشرَ من خلال إصلاحِ الجيش، ودخلت الإصلاحاتُ في عهد السلطانِ محمود الثاني (1808-1839م) مرحلةً جديدةً شملت إلغاءَ

الانكشاريّةِ وتأسيسَ جيشٍ نظاميٍّ حديثٍ بعد سلسلةِ هزائمَ  مُنيت بها السلطنة، مع ما رافقها من فسادٍ مستشرٍ في دوائر الدولة، وكانت هناك خطوةٌ في اتّجاه مركزيّةِ الدولةِ وتقويتِها، ممّا كان يستدعي ضرورةً القضاءَ على نفوذِ الأعيانِ والزعماءِ الإقطاعيين في أنحاء الامبراطوريّة .[16]

كانت الغايةُ من مركزيّة الدولةِ العثمانيّة في جزءٍ منها  وضعَ حدٍّ للتدخُّلات الروسيّةِ والإيرانيّةِ في السلطنة، واستغلال الورقةِ الكرديّةِ في ضرب الدوّلةِ من جهةٍ   وضربِ الحركاتِ الكرديّةِ المتمرّدةِ من جهةٍ أخرى[17]، هذه الإصلاحاتُ كانت خرقاً للاتفاق الكرديِّ العثمانيِّ المُبرَمِ عام 1514م[18] وفي سنة 1851م سقطت جميعُ الإماراتِ الكرديّةِ ،وتمّ إنهاؤها فعليّاً .[19]

تبعَ كبْحَ الإماراتِ الكرديّةِ الوراثيّةِ شبهِ المستقلّةِ في الإمبراطوريّة العثمانيّة وإلغاءَها في نهاية المطاف انفلاتٌ أمنيٌّ واضطرابٌ في أرجاء كردستان، ولا يصعب تحديدُ أسبابِ هذه الحالةِ، كان العثمانيّون قد دخلوا نظامَ التنظيمات بهدف فرضِ نظامٍ مركزيٍّ  للإدارة، وعلى الرغم من نجاحهم في تحقيق الهدفِ الأوّلِ – وأعني المركزيّة-  إلّا أنّهم أخفقوا عموماً في تحقيق الهدف الثاني وهو الإدارة، حيث أدّى عجزُ الحكومة إلى البقاء في حيرةٍ من أمرها وعدمِ القدرةِ من النفاذ إلى الأجزاء الصعبةِ من كوردستان، علاوةً على فشلها في إحكام سيطرةٍ فعّالةٍ على معظم المناطقِ التي كانت تُدار على نحوٍ سيّئٍ ،أو تمرّدت على السلطة الحاكمة ،أمرٌ جعل نظامَ الإدارة الجديدَ غيرَ قابلٍ للتشغيل، وقد تزامن هذا الوضعُ المتأزّمُ مع معاناة أجزاءٍ واسعةٍ من كردستان  من النهب والسلبِ على أيدي كثيرٍ من شيوخ القبائلِ الصغارِ الذين  تمّ كبحُ جماحهم من قبل الأمراء الأقوياء، ولكنّهم  استفادوا من الوضع الأمنيّ الهشّ لممارسة كلِّ أشكالِ التمرُّدِ على القانون ،ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتّى تفشّى العنفُ  والفوضى العارمةُ  في كثيرٍ من المناطق[20]

ويُرجِع بعضُ الباحثين  فشلَ الإصلاحات إلى الميول الفرنسيّةِ والأفكارِ الأوربيّةِ والنظمِ العسكريّةِ الجديدةِ للخليفة سليم الثالث غيرَ مبالٍ في ذلك بالمدرسة التركيّةِ القديمةِ، ولذلك فإنّ إصلاحاتِه العسكريةَ عارضتها الانكشارية، كما عارض عددٌ من العلماء الإصلاحاتِ الاجتماعيّةَ والثقافيّة، أمّا الاصلاحاتُ الإداريّةُ والماليّةُ فقد وقف أصحابُ الامتيازات والمصالحِ لها بالمرصاد ،حيث دفع الخليفة العثمانيُّ حياتَه في نهاية المطاف ثمناً لذلك .[21]

ممّا لا شكَّ فيه أنّ إنهاءَ الإماراتِ الكرديّة شكّل منعطفاً خطيراً في بنية المجتمعِ الكرديّ، وأثمرَ أوضاعاً مأساويّة،  إلّا أنّه أسهم في  الوقت ذاتِه بتوحيد الكرد في جميعِ أماكنِ سكناهم في ظلّ الدولة العثمانيّة، ممّا أوجدَ لديهم شعوراً قوميّاً مختلفاً عمّا كانوا عليه سابقاً .[22]

كان مسرحُ الأحداثِ مناسباً لظهور نوعٍ جديدٍ من القيادة، وشعر الناسُ لأوّل مرّة بقوّةٍ أكبرَ من قوّة زعماءِ العشائر والقبائلِ الكرديّةِ المتناحرة[23]

كانت هذه القيادةُ متمثلةً بمشايخِ النقشبنديّةِ الخالديّةِ التي كانت قد ترسّخت سلطتهم الدينيّةُ ،وتجذّرت في ظلّ الإماراتِ الكرديّةِ بشكل قويٍّ لافت، ويبدو أنّ سياسة المصاهراتِ من قبل المشايخ الكبارِ لعبت دوراً مهمّاً في منحِهم سلطةً بين العشائر الكرديّةِ القويّةِ، إذ تمكّنتِ العائلاتُ المشيخيّة البرزنجيّة المشهودُ لها في كوردستان من إقامة تحالفٍ لها مع أمراءِ العماديّةِ البهدينانيين من خلال المصاهرةِ والتزاوج.                                                                           إنّ اتّباعَ سياسةِ المصاهرةِ تتطلّب حكمةً وحنكة وبُعْدَ نظرٍ تمكّن من خلاله الشيخُ سعيد البرزنجيّ من تقدير أهميّةِ قبائلِ الهماوند المستقبليّة، هذه السياسةُ الحكيمة التي اتّبعها الشيخ نجحت عام 1918م حين وجدت هذه القبيلة نفسها غيرَ قادرة ٍعلى عدم إطاعةِ الشيخِ الذي أعلن الثورة،  والشيءُ  ذاتُه ستجده لدى مشايخِ برزانَ مع عشيرةِ الزيباريين[24]

كان من أبرز المشايخِ الذين لمع نجمُهم بعد سقوط الولاياتِ الكرديّةِ منتصفَ القرنِ التاسعَ عشرَ، مشايخُ النهريّة، ومشايخُ برزان، ومشايخُ العائلةِ البرزنجيّةِ، وإذا ما استثنينا العائلة البرزنجيّة لاعتناقهم القادريّةَ طريقةً وظهورَ دورِهمُ السياسيِّ في بداية القرنِ العشرين، فإنّ مشايخَ النهريّة وبرزانَ لعبوا دوراً قياديّاً كبيراً في كوردستان، وقد لمع نجمُ الشيخ عبيدِالله النهريّ [25]  الذي ينتمي إلى عائلةٍ تحولّت من الطريقةِ القادريّةِ إلى النقشبنديّة.

نال الشيخُ عبيدُالله سمعةً واسعةً لورعه الشخصيِّ وأصبح يُنظَر إليه تدريجيّاً بوصفه زعيمَ القوميّة الكرديّةِ، ويبدو أنّ الشيخَ امتدّ نفوذُه، ليشملَ معظمَ كوردستان، حتّى أنّ كردَ الحدودِ أحاطوا شخصَه وسلطتَه الروحيّة التي شملت المكانية أيضاً بهالةٍ من القداسة أكثرَ من السلطانِ العثمانيّ [26]

اتّسمت سلطةُ الشيخ بالعدالة التي شملت حتّى أولئك الذين ينتمون إلى الدياناتِ الأخرى من الأرمن، ويُذكر أنّ الشيخَ أدان في مناسباتٍ مختلفةٍ أولئك المُغيرين الذين مارسوا أعمالَ السلب والنهبِ بحقّ غيرِ المسلمين ،هذه الأعمالُ التي أرهقت كاهلَ المسيحيين والكردِ على السّواء[27]

وفقاً لكوجران فإنّ الشيخَ عبيدَالله النهريّ يقال عنه:” إنّه حاكمٌ وقاضٍ عادلٌ لا يتقاضى رِشاً، ولا يسمح للموظفين أن يفعلوا ذلك ،ويحكم بالإعدام على كلِّ مَنْ ينتهك حرمة القانون”[28]

سياسةُ العدالة وانتهاجُ منهج الحريّةِ الدينيّةِ وحمايةُ غيرِ المسلمين من المسيحيّين، واليهود، والإيزديين كانت سمةً بارزةً في ظلّ مشايخِ النقشبنديّةِ ،وحاربوا كلَّ  مَنْ ينتهك حرمته

ومعاقبته وإنْ كان مسلماً، وقد برز ذلك جليّاً في منطقة بارزانَ عندما وقع خلافٌ بين قبيلة (التخوما) المسيحيّةِ وبين بعض جيرانِهم من الكرد المسلمين، ولكنّ الشيخَ عبدَالسلام البرزانيّ فضّ النزاعَ، ومنعَ أتباعَه من القيام بأيِّ حركةٍ، وعندما لم يستجبِ الآغا( تتو) لأوامر الشيخِ أرسل مَنْ يحذّره، إلّا أنّ الآغا رفض التحذير ، فما كان منه إلّا أن يدفع حياته ثمناً لعنجهيته  وعناده [29]

في ظلّ الفوضى الكبيرةِ الناجمةِ عن سقوط الإماراتِ الكرديّةِ، انتشرتِ النزاعاتُ القبليّةُ  والعشائريّةُ على نحوٍ واسعٍ، وقد أريقت دماءٌ كثيرةٌ بسبب ذلك، ولم تستطع قوّةُ الدولة العثمانيّةِ الهشّة المتمثلة بسلطة الموظّفين والباشواتِ في المناطق الكرديّةِ كبْحَ جماحها أو وضعَ حدٍّ لها، لتبرزَ من جديدٍ سلطة المشايخِ قوّةً بديلةً عن سلطة الدولةِ من خلال المصالحاتِ التي كانوا يسعَون إليها سبيلاً إلى فضّ المنازعاتِ في كوردستانَ، وكان الشيخُ يكتفي في أحايين كثيرةٍ بإرسال وفدٍ يمثّله  لحلّ النزاعِ بين القبائلِ والعشائرِ الكرديّة .[30]

رغم السلطة التي امتلكها مشايخُ النقشبنديّة ،فلا يمكن وصفُها بالسلطةِ السياسيّةِ المُتعارَفِ عليها أو المُعترَفِ بها من قبل البابِ العالي كسلطةٍ لها صلاحياتُ تنظيمِ المجتمعِ، وتسييرِ أمورِه قانونياً، ولا الممنوحة عقداً سياسياً يمكن بموجبه اكتسابُ شرعيةٍ حقيقيةٍ، ولا يمكن تشبيهُها بسلطة الأمراءِ الكردِ المنظمةِ سياسياً واقتصادياً وثقافياً، والتي تمّ القضاءُ عليها؛ لذلك لن تجد في ظلّ هذه السلطةِ بناءَ دوائرَ مدنيّةٍ أو عسكريّةٍ، ولا معاملَ لصنع الذخيرةِ ولا جيشاً يحمي هذه السلطة ويفرض القانون، ولن تجد مدارسَ على غرار تلك التي أنشأها البدرخانيونَ في إمارة بوتان، وسيكون من الحيف تحميلُ مشايخِ الطريقةِ إرثاً تاريخيّاً متمثلاً بسلطة دولةٍ أو حتّى شبيهةٍ بالدولة، حيثٌ كان النمطُ الاجتماعيُّ السائدُ في كردستانَ نمطاً إقطاعيّاً يتميّز بالترهُّل والضّعف والصراعاتِ البينيّةِ لدى العشائر، هذا النمطُ  لم يكن حديثَ الوجود، ولكن يمكنُ التكهُّنُ بأنّه كان يلقى قَبولاً من الدولة العثمانيّةِ، ويستمدّ الدعمَ منها بعد إنهاءِ القوّةِ الوحيدةِ التي سعَتْ إلى كَبْح جماحها، وتنظيمِها، لأنّ استمرارَها على هذا النحوِ يُسهّل على الدولة السيطرةَ عليها ويبقيها عاجزةً عن التحرُّك لضرب أيِّ مصلحةٍ يمكنُ من شأنها أن تضرُّ بالدولة، أو تمسّ سيادتها، ومن خلال هذا المنهجِ  تمّ إنهاكُ الشعب الكرديِّ على جميع الأصعدة في حروب الدولةِ العثمانيّةِ لا سيّما تلك التي كانت مع روسيا القيصريّة حيث شكّلت أرضُ كردستانَ ساحةً لها، ولا يمكنُنا أن نُشدّدَ في الحكم على الكرد إزاء ما يتعلّق بأوضاعِهِمُ السياسيّةِ، فالوسطُ الذي نشؤوا فيه لا يدخل ضمن أيٍّ من المبادئ الضروريّةِ لتكوين إدراكٍ حقيقيٍّ لحقوقهم وواجباتِهم تجاه الدولة، ويكشف لنا (مولتكه) بحقٍّ أنّ الكرديَّ العشيريَّ أثبت دوماً أنّه شديدُ التمرُّدِ إزاء المؤسساتِ الثلاثِ التي تُعدُّ حالياً أساساً للمجتمع الوطنيِّ الحديثِ وهي الخدمةُ العسكريةُ الإلزاميةُ، والضريبةُ،، والجماركُ[31]

كردستان خلال الحربِ الروسيّةِ العثمانيّةِ وموقفُ علماءِ النقشبنديّةِ منها

بدأتِ الحربُ الكبرى كما يحبُّ أن يسمّيها بعضُ الكتّابِ التركِ في 24/4/1877م ، إنّ هذه الحربَ الروسيّةَ العثمانيّة اشتهرت في التاريخ العثمانيِّ باسم حرب (93) إذ أنّها حدثت سنة 1293رومية ،وهي أكبرُ حربٍ عالميّةٍ جرت خلال الفترة بين الحربِ الألمانيّة، الفرنسيّة 1870-1871م، والحربِ الروسيّة، اليابانيّة عام 1904- 1905م[32]

انضمّ الشيخُ عبيدُاللهِ النهريّ إلى جانب الدولةِ العثمانيّةِ في حربها ضدّ روسيا القيصريّةِ مع أتباعه، ومريديه، ولم يُسَجّلْ وجودُ شيخٍ كرديٍّ شذّ عن هذه القاعدةِ، لا سيّما مشايخِ الطريقةِ النقشبنديّةِ الخالديّةِ الذين كان ولاؤهم واضحاً للخلافة الإسلامية (العثمانيّة)

وإذا ما تمعنّا في علاقة الشيخِ مولانا خالدٍ الشهرزوريّ وتأييدِه المتكرّرِ للخلافة[33]فسوف نُدرك مدى خطورةِ الخروجِ عن هذا المنهجِ الذي رسمه شيخُ الطريقةِ الأولُ وخلفاؤه الذين اقتفَوا أثره، والمتمثّل بالولاء للخلافة الإسلاميّةِ، فكان هذا الأمرُ من الأسباب الرئيسةِ في تحوُّل الشيخِ عُبيدِ الله النهريّ نحو الأراضي الفارسيّةِ بدلاً من العثمانيّة ؛لإشعال ثورته فيما بعدُ، ولعلّ المنهجَ  الذي يربط الخليفةَ بشيخه في الطريقةِ النقشبنديّةِ له دورٌ كبيرٌ في عدم قدرةِ الخليفةِ على كسر الحاجزِ المرسومِ له، وإلّا فإنّه مُعرَّضٌ لخسارةٍ كبيرةٍ، ولحاقِ العارِ به طيلة حياته.

خلّفتِ الحربُ التي شكّلت كردستانُ ساحةً رئيسيةً في جزءٍ منها نتائجَ مدمّرةً على ساكنيها، وفي الوقت ذاتِه شكّلت شرارةً مهمةً في انتفاضة الشيخِ عُبيدِالله النهريّ.

في شتاء 1879- 1880م ساد جميعَ المناطقِ الشرقيّةِ من الأناضول غلاءٌ فاحشٌ، ونشرت جريدةُ التايمز البريطانية في آذار 1880م من خلال مراسلها في اسطنبول ما يلي: “كارثةٌ جسيمةٌ في ديار بكر والموصل، و سكّانُ الموصل فقدوا نهائياً وسائلَ العيش إلّا أنّهم علّقوا آمالهم على المحصول الثاني الذي يمكن  أن يساعد في تحسّين وضع المدنيين، كما أنّ أسعار الخبز ارتفعت كثيراً، مع ما يرافقها من  احتكار الولاةِ العثمانيين للقمح وبيعِه للسماسرة ممّا أدّى إلى انتشار الأوبئةِ في المناطق الشرقيّةِ نتيجةَ الجوعِ والفَقرِ، …حيث مات في هكاري وحدها عشرة آلاف إنسان بسبب الجوع. [34]

كتب نائبُ القنصل الروسيِّ ياكيماسكي في مديادَ إلى السفير الروسيِّ في اسطنبول بأنّ السكانَ اضطرُّوا إلى أكل لحمِ الحمير، والأعشاب المختلفة نتيجة قلّة الخبز، كما هاجم الناسُ مستودعاتِ القمح ومخزونَ السماسرةِ منها، هذه المجاعة كانت قد ضربت مناطقَ كردستانَ في إيرانَ أيضاً (سود جبولك- أورميه- سنة… وغيرها)، وانتشرت تجارة العبيد والأطفالِ بعد أن أُجبِر الناسُ على بيع أطفالهم بسبب الجوع، وكانت مدينة (ديلمان) من المراكز المشهورةِ لهذه التجارة[35]

أدّى التجنيدُ إلى نَقص اليدِ العاملةِ في الزراعة، وتضاعفت ضريبةُ الأملاك والأغنامِ والأرض ِعدّة مرّاتٍ لسدّ العجز الذي ضرب خزينة الدولة.[36]

بلغت غراماتُ الحرب التي فُرضت على الدولة العثمانيّةِ خمسةً وخمسين مليوناً من المسكوكات الذهبيّةِ، وتُدفع على هيئة أقساطٍ  يُقدَّر كلٌّ منها بخمسةٍ وثلاثين ألفَ قطعةٍ ذهبيّةٍ، وبلغت نسبةُ الديونِ الخارجيّة بمئتين واثنين وخمسين مليون قطعةٍ ذهبيّةٍ .[37]

كان من أهمِّ الآثار السياسيّةِ الخطيرةِ للحرب الروسيّةِ العثمانيّة على كردستانَ توقيعُ معاهدةِ برلين التي جاءت على أنقاض معاهدةِ (آياستا مانوس) في 13/7/1878م بأربعة أشهر، ومن أهمّ بنود المعاهدةِ ذاك البندُ الذي أجبر السلطانَ عبدَالحميد على إجراء إصلاحاتٍ في ستِّ إيالاتٍ بالعثمانية ستِ ولايات في الأناضول الشرقية لصالح الأرمن في المادّة الواحدة والستين منها وهي: (أرضروم، ديار بكر، سيواس، خربوط (العزيز)، وان، بتليس) لم يضعِ السلطانُ عبدُالحميد هذه المادّةَ موضعَ التنفيذ، وسعى إلى منعها بكلِّ الوسائل المتاحةِ، إذ لم يكنِ الأرمنُ يشكلون أكثريةً في هذه المناطق حيث لم تتجاوز نسبتُهم أكثر من 20% في الولايات التي  يشكّلون فيها كثافةً سكانيّةً، وقد أبلغ السلطانُ عبدُالحميد السفيرَ الألمانيَّ بأنّه يرجّح كفّة  الموت على أن يطبّق هذه المادّة السخيفةَ، كانتِ المادّةُ تسعى في حقيقتها إلى القتل العامِّ للكرد وإجبارِهم على مغادرةِ أرضهم ،في وقتٍ كانت روسيا تسعى للوصول إلى البصرة وخليج إسكندرون عبر بوابة الدولةِ الأرمنيّةِ المُزمَعِ إنشاؤها[38]

كانت ردّةُ فعلِ الشيخِ عُبيدِ الله النهريّ عند سماعه بتوصيات المادّةِ الواحدةِ والستينَ من المعاهدة أن قال: ماذا أسمع؟!، إنّ الأرمنَ سيحصلون على دولةٍ مستقلّةٍ في وان، وإنّ النساطرةَ سوف يرفعون العلمَ البريطانيَّ، ويعلنون أنفسَهم رعايا بريطانيين، لن أسمح بذلك حتّى لو كان عليّ دعوةُ النسوةِ إلى حمل السلاح .[39]

مع تعيينِ قنصلٍ بريطانيٍّ في (وان) سنة 1879م، سرت شائعاتٌ عن قربِ قيامِ دولةٍ أرمنيّةٍ مستقلّةٍ ذاتياً تحت حمايةٍ بريطانيّةٍ، وبين عامي 1878- 1881م أسّس الأرمنُ منظّمتين سرّيتين: الأولى في وان (جمعيّة الصليبِ الأسود)، والثانية في أرضروم (المدافعون عن الوطن). [40]

برز في ظلِّ هذه الأوضاع خطابٌ جديدٌ يمكن القولُ: إنّه الأوّلُ من نوعه على الساحة الكرديّة، وهو ما دعا إليه الشيخُ عُبيدُالله النهريّ مؤكّداً ضرورةَ قيامِ كردستان مستقلّةً، وهنا لا يمكن فهمُ سياقِ هذا الخطابِ إلّا اعتباره ردّةَ فعلٍ إزاء الأوضاعِ المأساويةِ التي كان الكردُ يعاني منها، وردّةَ فعلٍ على  معاهدةُ برلين وشعورُهم بخطر وجودِ كيانٍ أرمنيٍّ على حساب أرضِهم، ولأوّل مرّة ومنذ قرونٍ خلت وجد الكردُ أنفسَهم أمام قوىً أجنبيّةٍ لم يألفوها جيّداً، ولم يكونوا ليرتاحوا لها، وفي الوقت ذاتِه وجدوا أنفسهم  ممثَّلين بزعاماتٍ أُجبِروا  أن يكسبوا تأييدها للحقوق التي يسعَون لها.

ثورةُ الشيخِ عُبيدِالله النهريّ النقشبنديّ 1880م

استطاع الشيخُ عُبيدُالله النهريّ أن يعقد لأوّل مرّة مؤتمراً قوميّاً كرديّاً في شمدينان ضمّ 220 زعيماً كرديّاً، وقد وصل إلى المؤتمر وفودٌ من السليمانيةِ والعماديّةِ، وهورمانَ، وبوتانَ، ومن جبالِ ساسون، وسرت، وموش، ووان، ومن كردستان فارس، وينقل أبو شوقي عن أحد حفدة  الشيخِ عُبيدِالله خطابَه في المؤتمر :(تأسّستِ الإمبراطوريّة العثمانيّة قبل 400- 500 سنة ،تخلّت عن الدين الإسلاميّ، وسلكت طريقَ الكفر! وإنّها منذ ذلك الوقتِ أخذت تضعفُ وتقتربُ من الانهيار والاضمحلال؛ لذلك فيا أبناءَنا الأعزّاء.. يكفي حسب توصيات آبائنا وأجدادنا تحمّل هذا الظلمِ والاستعبادِ المفروضِ علينا من قبل التركِ الطغاةِ… يجب أن نتحرر نحن الكردَ في كلٍّ من تركيا العثمانيّةِ وإيران الفارسيّة من هاتين الحكومتين المعوِّقتين لنهضتنا، لذلك أمرنا الأجداد بالتضحية جميعاً بدمائنا في سبيل حريّة الوطن[41]

يمكن ملاحظةُ الحدّةِ في خطابات الشيخِ المُوجَّهةِ ضدّ الدولة العثمانيّةِ، والمبالغة أحياناً في توصيفها شرعاً، ويمكنُ تبريرُ ذلك في إطار الروحانيّةِ التي تدعو إليها الطريقةُ النقشبنديّةُ، حيث كانتِ الدولة العثمانيّةُ قد فقدت جزءاً كبيراً منها، وكانت الهزائمُ التي لحقت بها في حروبها الأخيرة كفيلةً لتُصنَّفَ في خانة تنكُّرها لدينها، وتنكُّبِها عن الصّراط السويّ ممّا أوصلها إلى هذه النتائجِ، كما أنّه لا بدّ للشيخ من مُسوّغٍ قويٍّ للثورة ضدّ دولةٍ تُعتبَر بالنسبة إلى شعبها وإلى غيره ممثّلاً وحيداً لدولة الإسلام، فلم يكن هناك بدٌّ من نزع صفةِ الشرعيةِ والقداسةِ عنها، و أعتقد أنّ الشيخَ لم يُوفَّقْ إلى ذلك، لأنّه غيّرَ مسار ثورتِه إلى فارسَ في آخر المطاف لوجود اتّجاهٍ قويٍّ ضمن المؤتمر لم يستطع إقناعهم  بمحاربةُ الدولة العثمانيّةِ التي يدينون لها بالولاء المطلق .

ظهرت في المؤتمر أصواتٌ تدعو إلى محاربة الأرمنِ وغيرِهم من المسيحيين، وكان هذا الاقتراحُ مشروطاً بالمادّة الواحدة والستين من معاهدة برلين، ولكنّ الشيخَ عُبيدَالله أظهر حكمةً بالغةً في إقناع هذا التيّارِ بمدى العواقبِ الوخيمةِ التي ستترتّب عليهم إزاء الإقدام على هذه الخطوة[42]لا سيّما  في ظلِّ ضعف الدولةِ العثمانيّةِ وتصاعُدِ قوّةِ أعدائِها وأعني بريطانيا وروسيا اللتين حملتا على عاتقهما رعاية وضمانَ أمنِ الأرمن، إضافةً إلى تناقضِ ذلك مع سياسةِ الشيخِ نفسِه في تعامُله مع غيرِ المسلمين من حمايةِ حقوقِ غيرِ المسلمين طيلة مسيرةِ حياتِه.

بحسب التقارير البريطانيّةِ عن مرحلة التهيُّؤ لقيام الشيخِ عُبيدِالله بالثورة، كان يصله في اليوم الواحد 500 إلى 1000 مقاتل[43]، وهذ1 العدد يبيّن مدى الشعبيّةِ التي كان يحظى بها.

استطاع الشيخُ أن يُصالح بين القبائل الكرديّة (مامش، منغور، وبيران) الواقعةِ تحت سيطرةِ

الدولة الفارسيّةِ، لِما كانت تشكّله هذه القبائلُ من قوّةٍ سيعتمد عليها الشيخُ في ثورته، وقد استطاع مشايخُ النهريّةِ منذ القديم بَسْطَ نفوذهم الدينيِّ في أوساط تلك العشائرِ، وكان ولاؤها ظاهراً إلى درجةٍ  أصبح يشكّل مصدرَ قلقٍ لبريطانيا، حيثُ كتب القنصلُ البريطانيُّ في تبريز أبوت في 15حزيران 1880م إلى طومسون خائفاً : ” لقدِ استطاع الشيخُ أن يجرَّ إلى جانبه جزءاً هامّاً من قبيلة شيكاك التي عُرفت بإخلاصها للشاه سابقاً ” .[44]

حاول الشيخ من خلال مراسلة السياسيين البريطانيين والروس في المنطقة أن يكسب تعاطُفاً للقضيّة الكرديّةِ وثورتِه التي يسعى إليها، وتؤكّد المصادرُ تواصُلَ الشيخِ مع خديوي مصر وشريفِ مكّة لتشكيل أكبرِ قدرٍ من التأييد لتحرُّكه ضدّ الدولةِ العثمانيّة .[45]

انطلقت ثورةُ الشيخِ عُبيدِالله  عام 1880م بقيادته المباشرة صوب القسمِ الكرديّ الواقعِ تحت سيطرةِ الدولةِ الفارسيّةِ عوضاً عن القسمِ الواقعِ تحت سيطرة الدولةِ العثمانيّةِ، وقد حقّقت نجاحاً باهراً في بدايتها، وكان الناسُ ينضمّون للثوار ويستقبلون الشيخ باعتباره طوقَ النجاة لهم، إلّا أنّه سرعان ما تحوّلتِ الانتصاراتُ إلى هزيمة، ووقفت عواملُ عديدةٌ سدّاً أمام الانتصارِ في المعركة، تمثّلت بمقاومةٍ قويّةٍ للمدن الشيعيّة للثوار، والخيانات التي ظهرت من بعض القادة، وقد كتب الشيخُ عبدُالقادر إلى والده عُبيدِالله يختصر فيه الوضعَ قائلاً: “لقد انتقل العديدُ من رجالنا إلى صفِّ الأعداء، ولهذا أخفقت…. وإنّ رجالي راغبون في الفرار، ولقد حاولت خلال أيامٍ تدارُكَ الأمرِ، ولولا خوفُهم لتشتتوا”، وقد أعدم الشيخُ عُبيدُالله ثلاثين كرديّاً لموقفهم المُشين إزاء السكان.[46]

كانتِ القوّةُ غيرَ متكافئةٍ بين الطرفين فقدِ استعانتِ الدولةُ الفارسيّةُ بجيشٍ مُدرَّبٍ على يد ضبّاطٍ أجانبَ، ويمتلك سلاحاً حديثاً مقارنةً بما في حوزة الثوّار من الأسلحة الخفيفةِ والفرديّةِ ، وكان وقوفُ بريطانيا وروسيا إلى جانب الدولة الفارسيّةِ كفيلاً بالقضاء على الثورة وترْكِ المدن والقرى الكرديّةِ الثائرةِ عُرضةً لأبشع عملياتِ القتلِ والسلبِ والنهبِ [47]

امتلك مشايخُ النقشبنديّةِ مريدين مخلصين إلى درجة استعدادِهم للتضحية بحياتهم  لنيل رضاهم، ولكنّهم كانوا بعيدين عن التنظيم والقتال ضمن جيوشٍ منظّمةٍ لا تمتلكها أصلاً قياداتُ الطريقةِ، وكانتِ العفويّة سمةً بارزةً في ثورات المشايخِ، فقد اعتمدت على زعماءِ عشائرَ دبّت فيهم الخلافاتُ والنزاعاتُ حتّى نخرت بنية المجتمع، وكان حبُّ الزعامة من الأسباب الرئيسةِ، بل بات السلبُ والنهبُ همَّهمُ الأوّلَ في أحايين كثيرة، إلى جانب التبرُّمِ من الأوامر، حتّى وصل بهم الأمر إلى إمكانيّة شراءِ ذممِهم بالمال والامتيازاتِ، هذه البنيةُ الاجتماعيّةُ الهشّةُ لعبت دوراً مهمّاً في إحداث شرخٍ خطيرٍ في بنيان  ثوراتِ مشايخِ النقشبنديّةِ، كما أنّ إرادةَ الدولِ الاستعماريّةِ في المحافظة على توازن القوى بين كلٍّ من الدولة الفارسيّة والعثمانيّة لعبت دوراً محوريّاً لم يكن مقتصراً في القضاء على ثورات شيوخِ الطريقةِ فحسب، بل حاولت هذه الدولُ إنهاءَ أيِّ قوّةٍ أو نفوذٍ لهؤلاء المشايخ.

انتهت ثورةُ الشيخِ عُبيدِالله بعد انطلاقتها بشهورٍ قليلةٍ، لتبدأ مرحلةٌ جديدةٌ خسر فيها مشايخُ

الطريقةِ جزءاً مهمّاً من نفوذهم لصالح تشكيلاتٍ عسكريّةٍ كرديّةٍ  تمّ إنشاؤها من أبناء البكواتِ ورؤساءِ العشائرِ، سُمّيت بـ(أفواج الحميديّة) سنة 1890م ؛لتغيبَ عن الساحة الكرديّةِ بعد ذلك، وحتّى ثورةِ الشيخِ سعيد بيران أيُّ ثورةٍ كرديّةٍ ذاتِ أثر، لقد تمكّن السلطانُ عبدُالحميد بواسطة الأفواجِ الحميديّةِ من دمْجِ الأكراد في النظام العثمانيّ [48]، واستخدامِهم رأسَ حربةٍ ضدَّ أيِّ مشروعٍ يستهدف الدولة العثمانيّةَ من خلال المسيحيين الأرمن.

لقد سعت كلٌّ من بريطانيا، وروسيا، وفرنسا إلى حلّ هذه القوّةِ منذ تشكيلِها، كما أنّها قدّمت مذكّرةً مشتركةً في (11/5/1895) إلى الدولة العثمانيّةِ لتطبيق المادّةِ (61 ) من معاهدة برلين، وتعيين ولاةٍ جددٍ للولايات العثمانيّةِ الستِّ وأخذِ موافقتهم، وإلغاءِ الأفواجِ الحميديّةِ الكرديّةِ وتأسيسِ وحداتٍ من الجندرمة (الدرك) من الأرمن، ولم يستجبِ الخليفة العثمانيُّ عبدُالحميد الثاني لذلك حتّى تمّ إنهاءُ الأفواج سنة 1908م[49]

– النقشبنديّةُ الكرديّةُ قبل ثورةِ الشيخِ سعيد بيران 1925م.

مع بداية القرنِ العشرين بدأت النقشبنديّةُ الكرديّةُ تُفرِز توجُّهاً جديداً مختلفاً عن التوجُّه التقليديِّ المُتّبَعِ  حيناً من الدهر، هذا التوجُّهُ الجديدُ حمل رايتَه الشيخُ محمّد سعيد النورسيّ[50]،وكان من أهمّ معالمِ دعوتِه الدعوةُ إلى تغيير منهجيّةِ التعليم المُعتَمَدةِ لدى الكرد، حيث شكّلتِ الطريقةُ التقليديّةُ المُتّبَعة منذ القرنِ الخامسَ عشرَ[51] عاملاً في تجهيلِ الكردِ وإضعافِهم، دعا بديعُ الزمانِ إلى سلوك طريقةٍ علميّةٍ وتنظيميّةٍ قادرةٍ على التأقّلم والوقوفِ في وجهِ المتغيّراتِ المتسارعةِ التي كانت تهدّد ضرْبَ المنطقةِ في جذورها الدينيّةِ بالدرجة الأساس، على الرغم من كوننا لا نستطيع القولَ أنّ هذا الاتّجاهَ الجديدَ يعادي أو يخالف التوجُّهَ التقليديَّ للنقشبنديّة، وهو ما كان عليه معظمُ مشايخِ كردستان ؛ لأنّ الشيخَ النورسيَّ حاول من خلال فكرته أن يوفّق بين العلوم الثلاثةِ الدينيّةِ والحديثةِ والتصُّوفِ سلوكاً تربويّاً، إلّا أنّ هذا المشروعَ الجديدَ أفرز في حقيقة الأمر إشكاليةً مهمّةً على صعيد مدى قدرةِ التوجُّهِ التقليديِّ على الاستمرار في ظلِّ الأحداثِ التي كانت تجتاح العالمَ الإسلاميَّ  وما يمكن أن  يشكلّ استمرارُه على النمطيّة القديمة من خطرٍ وعقبةٍ في سبيل نهضة الكورد وتقدّمهم.

رغم محاولةِ السلطانِ عبدِالحميد إنشاءَ مدارسَ حديثةٍ في أراضي السلطنةِ إلّا أنّها لم تُثمرْ حقيقةً أيَّ نتاجٍ علميٍّ ينهض بمستوى الدولة، بل على العكس تماماً فقد ازداد الوضعُ التعليميُّ سوءاً لا سيّما في غربي الأناضول، وكان هذا التدهورُ بسبب خوفِ الدولةِ من نفوذ العلماءِ، والرغبةِ

في تحجيم هذا النفوذِ وإضعافِه، أمّا في مناطقِ كوردستانَ فقدِ استطاعتِ النقشبنديّةُ الخالديّةُ أن

تستعيدَ شيئاً من قيمة العلمِ والعلماءِ من خلال المدارسِ الدينيّةِ التي أنشأتها .[52]

تَوجّهَ بديعُ الزمانِ النورسيّ إلى استنبول، وفي عام 1908م قدّم عريضةً إلى قصر الخلافةِ يدعو فيها إلى إصلاحِ التعليمِ في كردستان، وإنشاءِ جامعةٍ تحمل اسم (الزهراء)، وتكون الكرديّةُ لغةً معتمدةً فيها، لأنّ المدارس الموجودة على قلّتها في كردستان تعتمد التركيّة دون سواها ،فكان التعليم مقصوراً على الأتراك دون الكرد الذين حُرموا من هذا الحقّ الذي تُقرُّه شريعة السماء وقانون الأرض.[53]

لم تُبصرِ الجامعة التي سعى إليها بديعُ الزمانِ النورَ بسبب امتناع الحكومة عن دفع تكاليف إنشائها، ولم تقف عند هذه الحدودِ ،بل ذهبت إلى أبعدَ من هذا ، وأجهضت عام 1913م[54] فكرةَ المشروعِ الحضاريّ الذي عرّضَ صاحبَها إلى الاعتقال ، ثمّ إلى مشفى الأمراضِ العقليّةِ ،ثمّ إلى السجن حيناً ، لينال فيما بعدُ البراءةَ من كلّ التُّهَم الموجّهة إليه .[55]

في عام 1914- 1915م  انخرط الشيخُ النورسيّ ضمن تشكيلاتٍ عسكريّةٍ غيرِ نظاميّةٍ مع طلبته  ضدّ قوّاتِ روسيا القيصريّةِ في حربها ضدّ الدولة العثمانيّةِ[56]، ويبدو أنّ هذه الحربَ ووقوعَ الشيخِ النورسيّ في الأسْرِ شكّلا منعطفاً تاريخيّاً في حياته، وبعد فراره من الأسر وعودته مجدداً إلى استنبول كانت هناك أحداثٌ جِسامٌ في انتظاره، حيث قادت ظروفُ المرحلة الصعبة  إلى سيطرة الاتحاديين على مفاصل الدولة، وإنهاءِ الخلافة العثمانيّةِ عامَ 1924م[57]، وما تبعتها من تحوّلاتٍ هيّأت الأرضيّة  لقيام ثورة الشيخ سعيد بيران في آذار من عام 1925م . [58]

إنّ تجربةَ بديعِ الزمانِ النورسيّ تركت من دون أدنى شكٍّ أثراً عظيماً على تركيا، إلّا أنّ هذا الأثرَ لم يشمل شعبه الكرديَّ بنفس الوتيرة التي سرت على الأتراك، حيث كان بديعُ الزمان قد تحوّل إلى تجربةٍ مختلفةٍ عن حياته التي عاشها قبل الأسْرِ في روسيا، وهي مرحلة محمد سعيد (الجديد) التي اتّسمت بإنشاء مدرسةٍ جديدةٍ، سُميت بالمدرسة اليوسفية[59]، ويمكن استخلاصُ الأسبابِ الموجبةِ لعدم استفادة الكرد من النورسيّ إلى سببين أساسيين هما :

  • فشلُ مشروعِ الجامعةِ التي بذل في سبيلها مجهوداً عظيماً .
  • حياةُ المنفى التي عاشها بديعُ الزمان النورسيّ بعد ثورة الشيخِ سعيد بيران في تركيا ،حيثُ قضى شطراً كبيراً منها في المدن التي يقطنها الترك كآفيون، وبارلا، واسبارطة،

وبوردور، ودنزلى، وأميرداغ، واسكى شهر، وقسطمونى[60]، ممّا أبعده عن محيطه الكرديّ ،وخلق لديه طلاباً أتراك استطاعوا أن يبلوروا أفكاره، ويستفيدوا منها  في تشكيل الهُويّة الإسلاميّةِ لتركيا الجديدة، هذا المنفى الذي تعرّض له النورسيّ لا يمكن تفسيرُه خارجَ إطارِ سياسةِ الدولة التركيةِ في عزل العلماءِ الكردِ عن محيطهم الاجتماعيِّ، لإضعاف الطرفين، وسحقِ أيِّ حركةٍ يمكن أن تشكّلَ قوةً في المستقبل.

تكمن أهميّةُ فكرِ بديع الزمان النورسيّ من خلال طرحِه المختلفِ للعقبات التي تواجه شعبه، وسعيه الجادِ في سبيل إصلاحِها، الأمر الذي  جعله يدفع في سبيل ذلك معظم سنين حياته في المنافي التي فُرضت عليه من قبل السلطاتِ الكماليّة في تركيا، وليس هناك بدٌّ من الوقوف قليلاً على فكرة جامعة الزهراء التي كان يسعى لتحقيقها في المنطقة الكرديّة (وان)، ويمكن من خلال النظر إلى جغرافيّة المدينةِ أن نفهمَ سبب اختياره مدينة (وان) دون سواها، فقد شكّلت مركزاً مهمّاً للعلماء الكردِ، واستقطبتِ العديدَ منهم، ولا أدلّ على ذلك من ذكره لمشايخه بالتبجيل والاحترام، حيث كان جلُّهم يقطنها، والأمر الثاني موقع مدينة  (وان) إلى أرض كردستان، حيث تقع في المركز وتكون بذلك قادرةً على جذب المزيدِ من طلبة العلمِ والمشايخِ العلماء على حدٍّ سواء، والأهمُّ من كلِّ ذلك هو النظر في تاريخ بديع الزمان النورسيّ ، إذ لا يمكن قراءةُ طموحِه عند هذا الحدِّ فقط من تثقيفِ الكردِ وجعلِ (وان) مركزاً لهم، بل تعدّى ذلك إلى جعل جامعتِه التي سعى إلى بنائها أن تكون مركزاً إسلاميّاً يستقطب المهتمّين من معظم البلادِ الإسلاميّةِ، وكان يرمي إلى هدفٍ أبعدَ وهو جعل كوردستانَ مركزاً علميّاً وحضاريّاً بصبغةٍ إسلاميّةٍ  تعمُّ فائدته العالم الإسلاميَّ برمّته، وهذا الأمر ليس بمستبعدٍ، ولا سيّما أنّ العلّامةَ بديعَ الزمانِ اختار اسم جامعتِه  (الزهراء) ؛ لتكونَ على غرار جامعِ الأزهر في مصرَ، الذي شكّل صرحاً علميّاً وحضاريّاً للعالم الإسلاميِّ طيلة قرونٍ قبل أن يفقد هذا الدورَ مع بدايات النصف الثاني من القرن العشرين.

لا شكّ أنّ بديعَ الزمان النورسيّ بقي وفياً لقومه إلى آخر أيّام عمره، لقد اختار وهو يستشعر دنوَ أجله أن يُدفن في كردستان، إذ كان بذلك  يتحدّى المنفى الإجباريّ ، إلّا أنّ  هذه الأمنيّة  لم تتحقّق بسبب قيام خلفاءِ أتاتورك تحت جنح الظلام بنبش قبره، ثمّ إخراج جثمانه ؛ ليُنقَل إلى جهةٍ مجهولةٍ إلى يومنا هذا، والغريب في الأمر أنّ النظامَ الحالي (العدالة والتنمية)لم يحرّك ساكناً،  ولم يجتهد في معرفة مكانه كي يعاد مُكرَّماً مُعززَّاً إلى المكان الذي دُفن فيه أوّلَ مرّةٍ في مدينة أورفا التاريخيّة !

استطاعتِ النقشبنديّةُ أن تستمرّ كمنهجٍ وسلوكٍ مغايرٍ عن الطريقة التقليديّةِ من خلال حياة الشيخِ العلاّمةِ بديعِ الزمان النورسيِّ، واستطاع أن يُلبس طلّابه هذه الحلّة الجديدةَ تحت مسمىً جديدٍ وهو (طلّابُ رسائلِ النور) هذه الرسائل التي كانت تُختتم كثيراً بجملة (يا باقي أنت الباقي) وهو وردٌ ضمن أوراد الساداتِ النقشبنديّةِ.[61]

لقد أعاد بديعُ الزمان بحقٍّ جوهرَ الطريقة ثانيةً بعد أن كادت تٌدّرس من خلال حياةِ الزهدِ التي عاشها، والتربيةِ الأخلاقيّةِ التي أخذ نفسَه بها ،ثمّ جعلها صفة تلازم طلابه الذين ضاق بهمُ المكان ،وانتشروا في كلِّ بقعةٍ من أرض تركيا.

– النقشبنديّةُ الكرديّةُ بعد ثورةِ الشيخِ سعيد بيران 1925.

كانت أسوأُ مراحلِ النقشبنديّةِ الكرديّةِ تاريخيّاً هي التي أعقبت ثورةَ الشيخِ سعيد بيران في الجزء الشماليّ من كردستان (باكور)، والتي أفرزت بدورها لمرحلة نشوءِ النقشبنديّةِ في الجزيرة السوريّة، إذ لم تقتصر سياسةُ التدمير التركيّةُ على الجانب الدينيِّ فحسب ،بل شمل التدميرُ بعد القضاءِ على ثورة الشيخِ سعيد بيران وإعدامِ قائدها  كافّةَ مناحي الحياة، الاجتماعيّةِ، والسياسيّةِ، والاقتصاديّةِ ، وحسب المصادر الكرديّةِ تمّ تدميرُ 206 قرىً، وحرقُ 8728 منزلاً، ووصل عددُ القتلى من الرجال والنساء والأطفال إلى 15206 قتلى، وتمّ ترحيلُ ما يقارب 500000 كرديٍّ من أراضيهم إلى مناطق الأناضول الغربيّةِ ضمن خطّةٍ ممنهجةٍ  في شتاء 1925م- 1926م – 1927م- 1928م، حيث فقد أكثرُ من 200000 شخصٍ حياتَهم بسبب الظروف الصعبةِ التي رافقت عملياتِ التهجيرِ القسريّ.[62]

كانتِ الحكومةُ التركيّةُ تهدف بالدرجة الأولى إلى ضرب مراكزِ القوّةِ في المجتمع الكرديِّ، هذه المراكز التي كانت تمثّل حاضنةً بشريّةً وقوّةً اقتصاديّةً يمكن الاستنادُ إليها مستقبلاً في إحداث ثورةٍ، وإنهاء أيِّ وجودٍ لرموزٍ يمكن الالتفاف حولها ؛ لذلك كان حجمُ الدمار كارثياً.

شكّل مشايخُ النقشبنديّةِ عنواناً بارزاً لهجماتِ الدولةِ في هذه المرحلةِ، فقد تمّ إعدامُ الشيخِ سعيد بيران مع السيّدِ عبدِالقادر نجلِ الشيخِ عُبيدِالله النهريّ، ومعهم ثمانيةُ مشايخَ آخرين[63]ضمن محاكماتٍ ميدانيّةٍ، ولم يسلم من إجراءات الحكومةِ التركيّةِ المشايخُ الذين وقفوا على الحياد من الثورة وتمّت ملاحقتهم في كلِّ مكان ، بغية تهجيرهم أو زجّهم في السجون، حتّى أولئك المشايخ الذين كان كمال أتاتورك قد أسّس معهم رابطة من العلاقة القائمة على الهدايا بهدف استمالتهم لم يسلموا[64]من اضطهاد الحكومة، وصدرت الأوامرُ بإغلاق جميع التكايا الصوفيّةِ في الولايات الشرقيّةِ[65]، حتّى غدا التواصلُ مع المشايخِ أمراً عسيراً؛ بسبب ما فرضته الدولة من رقابةٍ صارمةٍ عليهم، كما تعرّض طلبة العلم للمحاكمات حيناً وللموت حيناً آخر في أقبية السجون ،وهذا ما حدث مع بعض تلامذة الشيخِ محمد سعيد النورسيّ[66]، ويمكن تتبّعُ الكثير منهم[67]، وبشكل عامّ كانت تركيا في الفترة من عام (1920 – 1950) تعيش في ظلامٍ قاتمٍ وعداءٍ سافرٍ للدين، فالسلطةُ الحاكمةُ آنذاك أرادت قطعَ أوصالِ الأمّةِ عن عقيدتها، فحظرت تداوُلَ

القرآنَ الكريمَ، وألغتِ المدارس الدينيّةَ ومنعت أداءَ فريضة الحجِّ بذرائعَ واهيةٍ وحرّمت أداءَ الأذان وإقامة الصلاة وخطبة الجمعة بالوجه الشرعيّ وبدّلتها إلى التركيّة وفرضتِ الزيَّ الأوروبيَّ والسفورَ للنساء، وألغتِ الحروفَ العربيّة المُستعمَلة إلى اللاتينيّة وفرضت يوم الأحد عطلة رسميّة بدلاً من يوم الجمعة، ووضعتِ القوانين الأوروبيّة موضعَ التنفيذ بدلاً من أحكام الشريعة، وأنشأتِ المحاكم في طول البلاد وعرضها لتطبيق هذه القوانين، فزرعت الإرهاب والذعرَ في قلوب الناس ،ونصبت أعواد المشانق للعلماء ،و لِمَنْ تحدّثه نفسُه بالاعتراض على السلطة الحاكمة، ومن جهةٍ أخرى كانت تروّج للقوميّة التركيّةِ وامتيازها على غيرها من القوميّات، وتقدّسُ الزعماءَ إلى حدّ التأليه، وتدرّس الفلسفة الماديّة وإنكارَ الخالق والآخرة في المدارس ،مع بثِّ روح الإعجابِ بحضارةِ أوروبا.[68]

نتج عن السياسة الوحشيّةِ المُتّبَعةِ من قبل نظام كمال أتاتورك ضدّ الكرد ومشايخهم النقشبنديين بعد ثورة الشيخِ سعيد بيران، وتشكّلِ حدودٍ جديدةٍ لدولة الخلافة العثمانيّة بعد إلغائها انتقالُ عددٍ من المشايخ إلى داخل الحدود الجديدة للدولة السوريّة التي كانت تحت الانتداب الفرنسيِّ، حيثُ شكّلتِ المنطقة الجديدةُ امتداداً طبيعيّاً لمراكز الطريقةِ القديمةِ، وقد كانتِ الحدودُ التي لم تُسيَّجْ بعدُ مجرّدَ فاصلٍ يفصل  بين دولتين ليس لهما وجودٌ حقيقيٌّ ،وعلى الحدود الجديدةِ يُمنع لقاءُ أو انتقالُ مَنْ هم على الطرفين إلى الجهة المقابلة  .

مقدِّمة عن النقشبنديّة الكرديّةِ في روج آفا (الجزيرة السورية)

لم تكنِ الغايةُ من الكتابةَ عن التصوُفِ الكرديِّ إحياءَ الطريقة أو إزالةَ الرّكام عنه في هذا المبحث بمقدار ما هي إحياءٌ ثقافيٌّ ومعرفيٌّ لمسلكٍ إسلاميٍّ شكّل عقوداً طويلةً جانباً مهمّاً لهُويّةِ الكرد الدينيّةِ، والثقافيّةِ، والاجتماعيّة، هُويّةٍ ضائعةٍ في خضم الأحداث التي نعيشها اليومَ في العالم الإسلاميِّ عامّةً، وكردستان خاصّةً، تلك التي يتمّ طمسُها بأشكالٍ مختلفةٍ، سواء على الصعيد السياسيِّ أم الثقافيّ من المجتمع الكرديّ نفسِه لغاياتٍ لا يمكن وصفُها إلّا أنّها نابعةٌ من عدم القدرة على التحرُّر من سلطان العبوديّةِ الثقافيّةِ الغربيّةِ المُهيمنةِ بشكلٍ كبيرٍ على العقل الشرقيِّ عامّة، سلطانٍ يجرّده من هُويّته، ويفقده الامتيازَ الحضاريَّ، ومن هنا  فإنّ تناوُلَ عددٍ لا بأسَ به من المثقفين الكرد لتاريخهم الإسلاميِّ و منها الطريقةُ النقشبنديّة يكون في بعضٍ منه بدافع جلدِ الذات، وإبداءِ الثغراتِ فيها مهما كانت سطحيّة، أو لا تشكّل قيمةً ثقافيّة حقيقيّة للمجتمع في كثيرٍ من الأحيان.

لقد شكلّتِ الأحداثُ التي تعصف بالمنطقة منذ سنواتٍ، وبروزُ إشكاليّةٍ أخلاقيّةٍ واجتماعيّةٍ وسياسيّةٍ لدى المجتمع توجُّهاً جديداً في مبحث تناول الإسلام من قبل طبقةٍ من المثقفين الكرد، كانتِ النقشبنديّة جوهرَها الأساسَ، ولا يمكن لنا أن نفهمَ هذا الطرحَ، أهو الرديف الكردي للطرح الإسلامي في شقّه السياسيِّ من قبل العنصر العربيّ، المتمثلِ في ظهور كثيرٍ من حركاتٍ إسلاميّةٍ  تنظر إلى الكرد نظرة مسلمين من الدرجة الثانيةِ في أحسن الأحوال، أو مرتدين وكفرة في أسوأ الأحوال أم هو شعورٌ نابعٌ من الحاجة الماسّةِ لإيجاد منظومةٍ إسلاميّةٍ قادرةٍ على إيقاف النزيف الأخلاقيِّ للمجتمع الكرديِّ بعد فشل التياراتِ السياسيّةِ الكرديّةِ في ذلك، بالتوازي مع عدم تدخِّله في الجانب السياسيِّ (المغترب) كرديّاً؟                                                                      ولا يمكن لها أن تجد أفضلَ من التصوُف لهذا التوجّه، ومحاولة إحيائه.

أم إنّ ذلك كامنٌ في الحاجة إلى كتابة التاريخِ الكرديِّ من جديدٍ في الجانب المتعلقِ منه بالإسلام ، والتصوُفُ يشكّل جوهراً أساسيّاً فيه بدون شكٍّ، ومن هنا تمّ إيلاءُ هذا الجانب اهتماماً ؛ليشكّلَ مع الجوانب الثقافيّةِ والحضاريّةِ الأخرى معيناً للمجتمع الكرديّ في كبوته التي يعيشها ؟

في النهاية يمكن الوصولُ إلى استنتاجٍ مفادُه أنّ جميعَ الكتابات المتعلقةِ بموضوع البحث ستشكّل إرثاً ثقافياً مهمّاً، ومزيداً من الدراسات والبحوث التي تسلّط الضوء على التصوُف الكرديّ الذي أضاف جديداً إلى تجربة الإسلام الواسعةِ في العالم الإسلاميّ، كما أنّ دوره المتميّزَ في التاريخ الكرديّ سيُسجّل كمنعطفٍ مهمٍّ في صيرورته النضاليّة لتحقيق أهدافه المشروعةِ في التخلُص من الظلم والاستبداد اللذين أفقداه كثيراً من خصائصه كأمّةٍ حيّة.

إنّ التصوُفَ الكرديّ من خلال الطريقة النقشبنديّةِ (الخالديّة) في نسخته الجزيريّةِ (الجزيرة السورية) برز في مراحلَ تاريخيّةٍ شديدةِ الحساسيّة، ولهذا سيكون تناولُه على بساط البحث والدراسة مهماً جدّاً، كما أنّ هذه الدراسةَ المتعلّقة بالطريقة النقشبنديّةِ الكرديّةِ في روج آفا (غرب كوردستان) هي الأولى من نوعها على ما أعتقد، وعليه سيكون البحث في جانبٍ مهمٍّ من جوانب التاريخ الكرديّ في المنطقة، ومهما يكن فإنّ هذا البحث لن يشكّل في النهاية إلّا  القليل في دائرة ما يُطمح لتحقيقه على صعيد كتابة المزيد في هذا الجانب.

  • النقشبندية الخالدية (النسخة الكردية) في سوريا

لم تكنِ النقشبنديّة الكرديّةُ في سوريا حدثاً جديداً أثناء تشكّلِ الدولة السوريّةِ، فقد هاجر مؤسّس الطريقة (الفرع الخالديّ)[69] مولانا خالد الشهرزويّ إلى دمشقَ سنة 1238هجريّة[70] /1822م، لتنتشر الطريقة بعدها في معظم المدن السوريّة اليوم، مثل حمص، وحلب، واللاذقية، ودرعا، وغيرها من المدن والأرياف[71]،ولكنّ هذا الانتشارَ لم يكن يسير على خطا مثيلاتها في بلاد الكرد، حيثُ التجذُّرُ في المجتمع، وتصدُّرُه الطرقَ الصوفيّةَ، وذلك يكمن في عدّة أسباب قد يكون منها أنّ الطريقة بدأت في منطقة السليمانيّة[72]، وذلك يُلبسها هُويّةً كرديّةً، وما تميّزت به النقشبنديّة من مرونةٍ في احتوائها للطرق الصوفيّةِ الأخرى، حيث يمكن لخليفة الطريقةِ أن يأخذ بأكثرَ من طريقةٍ في التصوُف إلى جانب الرئيسيّة منها، وهو ما أبعدها عن المواجهة الفعليّةِ مع أشدِّ المنافسين لها وهي الطريقة القادريّةُ إلّا ما برز منها في بداية الدعوة[73]، ولعلّ صفةَ المرونةِ التي شكّلت عاملاً إيجابيّاً لانتشارها في كردستان شكّلت مانعاً من انتشارها الواسعِ في بلاد الشام، حيثُ اقتصرتِ الطرقُ الأخرى معظمها على نفسها أو على رديفٍ آخرَ، ومن المهمّ معرفةُ المدى الكبيرِ لانتشار الطرقِ الصوفيّةِ في بلاد الشام[74]، قبل وصول الفرعِ الخالديِّ إليها، والعلاقةُ الطرديّةُ بين انتشار هذه الطرقِ والأوقافِ الموقوفةِ على زواياها وتكاياها قبل أن يصدر مرسومٌ من السلطة السياسيّةِ بإزالة الأوقاف التابعةِ للزوايا والتكايا في سوريا[75]، ممّا انعكس سلباً على انتشارها، وذلك عام 1944م.[76]

رغم انتشارِ النقشبنديّةِ في مدنٍ سوريّةٍ عديدةٍ إلّا أنّ شرقَ الفرات كان شبهَ خالٍ منها حتّى بدايات القرن العشرين عندما أرسل الشيخُ ضياءُ الدينِ النورشينيّ المعروفُ بـ(حضرت)[77] أحدَ أهمِّ خلفائه وهو الشيخُ أحمدُ الخزنويّ[78] إلى المنطقة الواقعةِ اليومَ في أقصى الشمال الشرقيّ من

سوريا في قرية “خزنة” لنشر الطريقة في تلك الديار[79]، ومع القضاء على ثورة الشيخِ سعيد بيران 1925م وما أفرزته من أوضاعٍ كارثيّةٍ على الكرد، كانتِ المنطقة المتاخمةُ للحدود السوريّةِ التركيّةِ في أقصى الشمال الشرقيّ من سوريا على موعدٍ لهجرة عددٍ من أبرز مشايخِ النقشبنديّةِ من آل زيباري (الشيخ إبراهيم حقّي العلواني)[80] ، وآل الديرشويّ (الشيخ رشيد الديرشويّ).[81]

شكّلتِ المنطقة الممتدّةُ بين بلدة القحطانية (تربه سبي)[82] والمالكيّة (ديركا حمكو)[83] نفوذاً

واضحاً لمشايخ آل حقّي والديرشويّ، ولم يسعَ مشايخ الخزنوية للتواجد فيها، وكأنّ ذلك  موافقةٌ ضمنيّةٌ منهم ألّا يكون لهم فيها نفوذٌ يُذكر، في حين شكّلت المناطق الباقية ساحةً مفتوحةً لجميع الأطراف لنشر الطريقةِ، هذا التقسيمُ أوجد فيما بعدُ مدرستين للنقشبنديّة الخالديّةِ، إحداها يغلب عليها العنصرُ الكرديُّ المنغلقُ على ذاته وعلى محيطه، والثانية  يغلب عليها العنصرُ العربيُّ والتركيُّ المنفتح على محيطه الواسعِ، وهذا ما تمّ استغلاله بشكلٍ جيّدٍ من قبل مشايخِ الخزنويّةٍ  ؛لتنتشرَ الطريقةُ في معظم المحافظات السوريّةِ لا سيّما في ديرالزور وريفِ حلبَ وإدلبَ وحماة

.

كان وجودُ الشيخِ أحمدَ الخزنويّ في قرية خزنة القريبةِ جدّاً من الحدود التركيّةِ يمثّل قلقاً متزايداً لدى السلطاتِ التركيّةِ التي سعت بكلِّ الوسائل المتاحةِ لديها على وأد أيِّ قوّةٍ كرديّةٍ  لاسيّما  الإسلاميّة منها سواء على أراضيها أو المجاورة لها من خلال الاتفاقياتِ الأمنيّةِ مع فرنسا .[84]

وعلى إثر ذلك اُستُبعِد الشيخُ أحمدُ إلى مدينة الحسكة مدّةَ ثلاثِ سنواتٍ[85]، ليعودَ بعدها إلى قرية تل معروف (تل بعرور) القريبةِ من قريته خزنة[86] مستأنفاً نشاطَه الدعويّ من جديد. تمكّن المشايخُ الكردُ من إنشاء تكايا خاصّة بالنقشبنديّةِ في الجزيرة السوريّةِ، حيثُ شكّلت سريعاً مركزاً لجذب المريدين من الكرد والعرب، إلى جانب المدارسِ العلميّةِ التي كانت تقوم بتخريج الفقهاء والملالي. استطاع الشيخُ أحمدُ الخزنويّ استقطابَ مريدين من الكرد داخلَ الحدودِ التركيّةِ ؛لتصبحَ بعد ذلك أقوى قاعدةٍ جماهيريّةٍ لهم، وإذا ما استثنينا الشيخَ رشيدَ الديرشويّ لعدم حصوله على الإجازة العلميّةِ[87]، فقد لعب باقي المشايخ في العهود الأولى دوراً بارزاً في تأسيس المدارسِ الدينيّةِ التي كانت تعتمد المنهاجَ التقليديَّ في التعليم من خلال تدريسِ كتيبي ريزي[88] (كتب السلسة)، والتي شكّلت إطاراً كرديّاً للتعليم ،فمن المستبعد أن تجد بين تلاميذِ وفقهاءِ المشايخِ من غيرِ الكردِ، لكنّ هذا الإطارَ التقليديَّ في التعليم كان عائقاً مهمّاً في الوقوف أمام المتغيّراتِ التي كانت تعصف بالمنطقة بسرعةٍ كبيرةٍ فيما بعدُ.

التلازُمُ بين الريفِ والطريقةِ بقي مستمرّاً في الوعي الصوفيّ الكرديِّ، وكأنّ الجغرافيّةَ الريفيّةَ هي الأوكسجينُ الذي يمدّه بالحياة، يعيش حيثُ وُجد، ويندثر ويتلاشى مع تطوُّرِ الريفِ والسير باتّجاه المدنيّةِ  أو ينكمش على حساب المدينة، ورغم نشوء المدن إلّا أنّ المراكزَ الرئيسيّة َ

للطريقة بقيت في الريف، واستمرّ التبايُنُ والاختلافُ بين المدينةِ والريفِ غيرَ جليٍّ حتّى بعد منتصف القرن العشرين، حيثُ بدأت الهجرة ُالكثيفةُ إلى المدن، لا سيّما إلى القامشلي مع منتصف الثمانينات وبداية التسعينات، وإذ ذاك شرعتِ البيوتُ الإسمنتيّةُ تظهر في المدينة وشهدت نهضةً عمرانيّة واسعة[89]، ويمكن أن تكون مدينةُ عامودا[90]أوضحَ مثالٍ على التأثير السلبيِّ للمدنيّة الحديثةِ على الطريقة، فقد كانت قاعدةُ المريدين تشمل معظمَ سكّانها في بداية القرن العشرين، وفي يوم الجمعة كانت دفوفُ المريدين تُضرَب على وقع ذهاب المشايخِ للصلاة[91]، لكنّ هذه القاعدةَ انحسرت طرداً مع تطوّر المدينةِ وتوّسُعِها.

إنّ العقبة التي واجهت مشايخَ الطريقةِ في بداية القرن العشرين تتمثّل في شِقٍّ واحدٍ، وهو ترويضُ المجتمع القبليّ، حيثُ القتلُ والنهبُ والسلبُ[92]، والوقوفُ في وجه ظلمِ الأغواتِ وزعماءِ العشائرِ ضدّ العامّة من الناس، ولم تكنِ المهمّة سهلةً، ولكنّ الخبرةَ، والمكانة الروحيّةَ التي امتلكها المشايخُ منحتهم دوراً كبيراً في حلّ كثيرٍ منها، وقد اعتمدوا في مواجهة الزعماءِ والأغواتِ النصيحةَ من جهةٍ والمقاطعةَ السلبيّةَ من جهةٍ أخرى، وبرز من خلال عدمِ تناولِهم طعامَهم أثناء حضور مجالسهم، وذاك أمرٌ يُعتبَر نقيصة كبيرة في حقِّ المُضيف (الآغا أو زعيم العشيرة)، وحملتِ المواجهة أحياناً طابعَ التعنيفِ اللفظيِّ[93]، ولكنْ لم تصلِ العلاقةُ بين الشيخِ والآغا أو زعيمِ العشيرةِ  إلى حدّ القطيعة، بل تمثّلت في جوانب كثيرة بالتعاون والاحترام المتبادل، وقد رافق حاجو آغا الشيخَ أحمدَ الخزنويّ للتوسُّطِ عند الضابط ِالفرنسيِّ (الكابيتان) للعودة من منفاه في مدينة الحسكة إلى قرية خزنة[94]، وكانتِ العلاقة الوديّة بين زعماءِ شمّر ومشايخِ آلِ حقّي وآلِ الديرشويّ متميزة، ومن ثمرات هذه العلاقة إهداءُ مشايخِ الطريقةِ قرىً ليسكنوها ،وينتفعوا بالأراضي التابعة لها في الزراعة.

العلاقة بين الشيخِ والآغا رغم أنّها حافظت على رفع الظلمِ وإنْ كان جزئياً، إلّا أنّها ساعدت على نشر الدينِ من خلال تعيينِ الملالي في القرى ،ولكنّها شكّلت في الوقت ذاتِه سلاحاً ضدّ مشايخِ الطريقةِ من قبل التياراتِ السياسيّةِ لا سيّما  اليساريّةِ منها، وتمّ استغلالّ (العلاقة) في الترويج للأحزاب وتوسيعِ قواعدِها بين الفلاحين الذين أرهقهم الظلمُ المُمارَسُ ضدّهم من قبل طبقة الآغواتِ والمخاتيرِ التابعين لهم، وكان قانونُ الإصلاحِ الزراعيِّ الصادرُ في عهد جمال عبدِالناصر في زمن الوحدة بين سوريا ومصر نصراً يُضاف لصالح الاحزاب السياسيّة

  • النقشبندية الخالدية ومنظمة خويبون وولادة حزب (هيوا)

برز نشاطُ خويبون قوياً بين صفوفِ الكردِ عامّةً وكردِ سوريا خاصّة ؛لأنّ سوريا شكّلت مركزاً للمنظمة، وكانتِ الجزيرةُ السوريّةُ التي يتواجد فيها مشايخُ الطريقةِ النقشبنديّةِ معقلَ معظمِ المنتسبين لخويبون، لذلك لم يكنِ الاحتكاكُ بين الطرفين صعبَ المنال.

ومن أبرز المنضوين في المنظمة من المشايخ النقشبندية الشيخُ علي رضا نجلِ الشيخِ سعيد بيران النقشبنديّ أحدِ مؤسّسي خويبون، ذاك الذي أظهر بدوره نشاطاً ملحوظاً في أخذ التأييد من المشايخِ الكردِ للقيام بثورةٍ في أعقاب فشل ثورة الشيخ سعيد 1925م، وبرز دورُه جليّاً من خلال محاولةِ توحيدِ الجهودِ السياسيّةِ لكرد العراق  (لجنة راوندوز) التي كان عضواً فيها[95]مع منظمةِ خويبون، وقد سعى إلى إنشاءِ عريضةٍ ثوريّةٍ تحمل تواقيعَ أبرزِ مشايخِ الكردِ ،يعلنون فيها تأييدَهم لقيام الثورة، وكان بين الموقعين عليها مشايخُ آلِ حقّي .[96]

رغم بروزِ دورِ الشيخِ علي رضا حلقةَ وصلٍ بين خويبون وشريحةِ المشايخِ، ومكانته الرمزيّة لدى الكرد إلّا أنّها لم تشفع له في الاستمرار ضمن صفوفِ خويبون لحجم الإهانات التي كان يتعرّض لها من قبل أعضاءَ في المنظمة وصلت إلى حدّ الاستخفافِ والاستهزاءِ بشخص والده الشيخِ سعيد، ممّا حدا به إلى الانسحاب من المنظمة ،ثمّ الاستفادةِ من العفو الذي صدر من قبل الحكومةِ التركيّةِ عام 1928م ليعود إلى تركيا[97]، كان انسحابُ الشيخِ إخفاقاً كبيراً لمنظمة خويبون لأهميّة دورِه وعلاقاتِه مع كرد العراق من خلال لجنة راوندوز حيثُ المركزُ الحقيقيُّ لنشاط الكرد منذ عام 1920 ،هذه اللجنة التي كانت تضمّ أهمَّ وأبرزَ علماءِ ومشايخِ الدين[98]، وآخرُ لقاءٍ جمع بين السيّد طه رئيسِ لجنةِ راوندوز وجلادت بدرخان (خويبون) كان عام 1928 للتعاون بشأن ثورة أرارات [99]، وهو العام الذي انسحب فيه الشيخُ علي رضا من خويبون، ولم تظهر بعدها مؤشراتٌ تدلّ على استمرار العلاقةِ بين اللجنةِ والمنظمةِ ،بل على العكس تماماً حيث ساءتِ العلاقة وازدادتِ الهُوّة بين الطرفين.

أدرك كلٌّ من جلادت وكاميران بدرخان من منطلق كون كلٍّ منهما مؤسّساً لمنظمة خويبون أهميّةَ البعدِ الدينيِّ في دعم القضيّة الكرديّةِ، وعليه حاول جلادت بدرخان التوفيقَ بين الدينِ والقوميّةِ بين الإسلام السني (أكثرية الكرد من المسلمين السنّة)، واختيارَ الأحرف ِاللاتينيّةِ، كان جلادت يربط بين الأحرف ِاللاتينيّةِ التي أحدثها وبين التقدّمِ الكرديِّ، وقد طلب من المشايخ والعلماءِ استخدامَ اللغة الكرديّة كأداة تواصُلٍ بين رجالِ الدينِ وطلّابِ الفقهِ الإسلاميِّ، ولعب كاميران بدرخان دوراً أساسياً في ذلك من خلال إصداره نشرة (درس ديني) عام 1938 وبترجمة القرآن الكريم إلى الكرديّة، كان آلُ بدرخان يرَون أنّه لا ينبغي إجبارُ الكرد على الاختيار بين القوميّة والدينِ ، بل حريٌّ بهم  إقناعَ المشايخ بأن يكون الدينُ في خدمة القوميّة، وهمُ استلهموا جزئياً خطاب الكماليين خلال حرب الاستقلال[100]، وكانتِ الجريدة الناطقة بلسان خويبون تبدأ بكتابة (بسم الله الرحمن الرحيم)، والنداءاتُ موجَّهةٌ لحشد الطرق الصوفيّةِ وأخذِ تأييد المشايخ من خلال الدعوةِ إلى الانتفاض ضدّ نظامٍ يهدّدُ (ديننا وشرف الأمّة الكرديّ) ومثاله (ألم يقلِ الله ينبوع فخرنا في قرآنه سيروا إلى الحقّ وتجدوني معكم، إنّنا إذن لا نخاف من بذل دمنا دفاعاً عن الدين، والوطنِ، والحقِّ في الحفاظ على شرفنا لثقتنا الثابتة بأنّ الله معنا)[101] ، وفي مقالٍ لحاجو آغا في مجلة هاوار حاول ربطَ مكانة ِالأغواتِ بالمشايخ في المجتمع الكرديِّ (إنّ أيَّ شخصٍ يعرف جيّداً التركيبَ المجتمعيَّ في كردستان يعرف أنّ كلَّ الحركاتِ “الانتفاضات” القوميّةِ حدثت  بمختلف نعوتها  إنّما حدثت كلّها بقيادة الأغواتِ والشيوخِ) ،  وكان هناك تهجّمٌ مبطّنٌ على فئة الشبابِ المتعلمِ من خلال (إنّ شبابنا الذين لامسوا المداد “المتعلمين” استقرّوا في المدن الكبيرةِ والصغيرةِ وابتعدوا عن هُويّتهم الكرديّة، ولو أنّ هؤلاءِ اتّحدوا مع الأغوات والشيوخِ ،وكافحوا سويّةً، فإنّه كان من المؤكد أنهم سيحرزون نجاحاتٍ “انتصارات” كبيرةٍ إلّا أنّهم لم يفعلوا)[102] ، وإذا كان خطابُ حاجو في حقيقته  دفاعاً عن سلطته كآغا إلّا أنّه يظهر في جانبٍ آخرَ مدى المكانة التي كان يتبوّؤها شيوخُ الطريقةِ  في الوسط الكرديِّ، إلى درجةٍ أنّ حاجو آغا حاول أن يقرن سلطته مع اسم الشيخ في سعيه للردّ على فئةٍ “متعلمةٍ” هي في حقيقتها متحالفةٌ معه ضمن خويبون أمثال الشاعرِ “جكر خوين” والدكتور نورالدين ظاظا وعثمان صبري، وغيرِهم، ويبرز المقالُ محاولة استمالة المشايخِ من جانبٍ آخرَ للمنظمة.

يبدو أنّه رغم الخطاب الذي حاولت خويبون من خلاله استمالة مشايخِ الطريقةِ إلّا أنّها لم تحقّقِ النتائجَ المرجوّةَ، وبقي مشايخُ الطريقةِ خارجَ دائرةِ الأحداثِ السياسيّةِ للمنظمة، وكان توجُّهُ خويبون للتعاون مع فرنسا وبريطانيا ،وفيما بعدُ مع  الأرمنِ من خلال حزبِ “الطاشناق” نتائجَه السلبيّة في ابتعادِ تيارِ المشايخِ عن المنظمة، لا سيّما المنظمين منهم سياسيّاً، وقد ساهم وجودُ تيارٍ سياسيٍّ سوريٍّ معادٍ للانتداب الفرنسيِّ إلى تشكّلِ توجُّهٍ جديدٍ لطبقة المشايخِ يتمحور حول “المناهضين للوجود الفرنسيّ في سوريا” وهو ما يؤيّده حوارُ الشيخِ أحمدَ الخزنويّ مع ضابطٍ فرنسيٍّ حين  طلب منه العونَ “فتوى” لضرب الثوّارِ مقابلَ إغراءاتٍ ماليّةٍ ومعنويّةٍ ، فكان جوابُ الشيخِ “إنّ ديني يمنعني من إعانتكم على إخواني المسلمين” وكان موقفُه سبباً في نزع قريةِ الحصوية منه ،تلك التي  منحه إيّاها أحدُ شيوخِ طيء .[103]

كانت هناك علاقةٌ قديمةٌ تربط بين مشايخِ آلِ حقّي وآلِ بدرخان حين  كان آلُ بدرخان أمراءَ على بوتان، واستمرّت هذه العلاقة من خلال المراسلاتِ بين الطرفين حتّى بعد انتهاء الإمارة، لكنْ لا يبدو أنّ جلادت وكاميران بدرخان قد وظّفا العلاقة في ظلّ وجود كلٍّ منهما في خويبون، واقتصرت على علاقاتٍ عابرةٍ تمّتِ الإشارةُ إليها في لقاءٍ بين الشيخِ إبراهيمَ حقّي وجلادت بدرخان في دمشقَ بقدر.[104]

مع حالة الترهّلِ التي أصابت خويبون بدأت ملامحُ تشكّلِ تيّارٍ سياسيٍّ نقشبنديٍّ في الجزيرة السوريّةِ، وفق منهجٍ  إسلاميٍّ، هذا التيار تبلورَ على شكل حزبٍ حمل اسمَ (هيوا) في فترة ما بعد الأربعينيات من القرن العشرين، وهو ما يرجّح وجودَ علاقةٍ تربطه بحزب هيوا الكرديّ في العراق[105]، ولم يكن رابطاً سياسياً بمقدار كونه رابطاً إيديولوجياً متعلقاً بالشعارات التي نادى بها الحزبُ في العراق من (توحيد كردستان وتحريرِها).

ترأس الحزبَ الشيخُ أحمدُ بنُ الشيخِ عبدِالله الديرشويّ[106]، وانتسب إليه طبقةٌ من الفقهاءِ الكردِ من أبرزهم الشيخُ إبراهيمُ تل شعيريّ، والملّا طاهرُ إمامُ قريةِ تل زيارات آباسا، وحصل الحزب على تأييدِ مشايخِ آلِ حقّي وآلِ الديرشويِّ، كانتِ العلاقةُ الاجتماعيّة التي تربط بين عائلةِ الديرشويّ وآلِ علواني مع شخصيّاتٍ قريبةٍ من الوسط السياسيِّ دوراً مهمّاً في نشأةِ الحزبِ وظهورِه أمثال الدكتور نافذ والدكتور نورالدين ظاظا[107]، توقّف نشاطُ الحزبِ في نهاية الأربعينيات من القرن العشرين بسبب عودةِ الشيخِ أحمدَ الديرشويِّ إلى تركيا ؛لمرضٍ ألمَّ بوالده الشيخِ عبدِالله الديرشويِّ ،لينتهي بذلك  أوّلُ تجربةٍ سياسيّةٍ لحزبٍ كرديٍّ إسلاميٍّ في الجزيرة السورية.

مشايخ الطريقة والاحتلال الفرنسيين

سعت فرنسا إلى عدم التعرُّضِ لمشايخِ النقشبنديّةِ في الجزيرة ،وحاولت أن تكسبهم كورقةِ ضغطٍ ضدّ تركيا بشأن الخلافاتِ الموجودةِ بين الطرفين، إلّا أنّ تلك السياسة كانت تتخللها أحياناً حالةٌ من التوتّر تمثلت بنفي أو سجنِ بعضِ المشايخِ وفقهائِهم أو مريديهم لعدم رضوخهم لسياسة فرنسا في تغليب عنصرٍ دينيٍّ على آخرَ، أمرٌ كان يولّد بين الحين والآخر حوادثَ مؤلمةً بين المسيحيين المُؤيَّدين من قبل فرنسا والمسلمين (كحركة رافضةٍ للاحتلال) ، وكانت أبرزُها تلك التي قامت في مدينة ديريك (المالكيّة)[108] ومدينة عامودا حين  تمّ قصفُ كلٍّ منها بالطائرات.[109]

كانت السياسة الفرنسيّة إزاءَ الكردِ  تهدف بشكلٍ أساسيٍّ إلى استعمال الورقةِ الكرديّةِ لابتزاز تركيا وإجبارِها على قبول الشروطِ المعروضةِ عليها من قبل التحالفِ الفرنسيّ البريطانيّ، ومن مستلزمات هذه السياسةِ وجوبُ تحييدِ المشايخِ الكردِ لما لهم من سلطةٍ دينيّةٍ لا يمكن أن تتواءمَ مع السياسةِ المطروحةِ من قبل فرنسا، وبلورةُ رموزٍ وطنيّةٍ جديدةٍ يمكن تسخيرُها، والتحكُّمُ بها من باشوات وأغوات الكرد، وعليه كان التقاربُ الأرمنيُّ الكرديّ، (الطاشناق وخويبون)، والترويجُ للحلفاء في النشرات السياسيّةِ للمنظمة الكرديّةِ، وتجميلُ صورةِ الغربِ (الحلفاء) بشكلٍ عامّ، منحىً أوجد في سوريا حركةً سياسيّةً كرديّةً هجينة وضعيفة جرّدتها من هُويّتها الوطنيّةِ بشكلٍ كبيرٍ، وأظهرتِ القضيّة الكرديّة على أنّها مشكلةٌ خارجيّةٌ (خارج الحدود السوريّة)، وهو ما أثّر على القرار الكرديّ في جانبٍ منه إلى يوم الناس هذا.

كان مسلكُ مشايخِ النقشبنديّةِ  ينحو باتّجاه التيارِ المعادي للحكومة الفرنسيّةِ بشكلٍ واضحٍ وكانتِ الرسائلُ التي يوجّهها بعضُ المشايخِ للفرنسيين تحمل في طيّاتها  نبرةً شديدةَ الإساءةِ للحكومة الفرنسيّةِ، ومن تلك الرسائلِ الشفهيّةِ تلك التي قالها الشيخُ أحمدُ الخزنويّ أثناء لقائه  الكولونيل الفرنسيَّ في فترة نفيه (إنّ الرؤساءَ يجيئون إليكم، ويحسبون ذلك شرفاً لهم، أمّا أنا فأرى وأعدّ مجيئي إليكم نقصاً لشرفي ومنزلتي).[110]

يمكن إدراكُ كيفيّةِ استغلالِ الموقفِ الرافضِ لمشايخِ النقشبنديّةِ للانتداب الفرنسيِّ من خلال حالة الاستقطابِ التي رافقت أوّلَ انتخاباتٍ برلمانيّةٍ في سوريا عبر الشعارة الدينيّة[111]

النسبُ الهاشميُّ والمهدويّة لدى مشايخِ الكردِ النقشبنديّين (الخزنويّة)

شكّلتِ الأنسابُ جزءاً مهمّاً من التاريخ الإسلاميِّ ومع نشاط حركةِ التدوين في العصر العباسيِّ، والدورِ السياسيِّ الذي بدأت تلعبه الأعراقُ الأجنبيّة (غيرُ العرب) في الخلافة الإسلاميّةِ، ظهرت دراساتٌ مهمّة للمؤرخين بالعربيّةِ عن الكرد، وقد ربطت جميعُها أصولَ الكردِ بالعرب.

كان أبرزُ المؤرخين حسب الباحثِ الأرمنيّ آرشاك بولاديان في هذا المجالِ هما سحمُ بنُ حفص (أبو يقظان)، وابنُ الكلبيّ في القرن الثامنِ والتاسعِ الميلاديين ، ثم تبع كلّاً منهما  في ذلك ابنُ دريد ،لتصبحَ نظرية الأصلِ العربيِّ للكرد منتشرةً في أوساط المؤرخين كإحدى أهمِّ النظريات المُعتمَدة عليها[112]، طُبّقت نظريةُ الأصل العربيِّ بعد ذلك على الأسر الكرديّةِ العريقةِ كالأسرة الأيوبيّةِ، لتتحوّلَ النظرية التاريخيّة إلى حقيقةٍ بالنسبة لبعضِ العشائرِ الكرديّةِ التي ترجمته واقعاً من خلال تغييرِ نسبها الكرديِّ إلى العربيّ، لا سيّما تلك العشائرِ المحتكّةِ بالعشائرِ العربيّةِ، وهو ما تؤكّده اليومَ الأنسابُ العربيّة لبعض العشائرِ الكرديّةِ الأصل، ويتوزّع معظمُها في جنوبي كردستان حيثُ الوجودُ العربيُّ ،وتقلّص هذه النسبة كلّما توجّهت جغرافيّاً إلى الشمال.

لم يقتصرِ التحوّلُ في النسب من الكرديّة إلى العربيّة على تلك العشائرِ التي تدين بالإسلام ،بل تجاوزتها إلى العشائر اليزيديّةِ التي ربطت نسبَها بالعرب كنوعٍ من إسدال الشرعيّةِ على مُعتقدها في الوسط الكرديّ ،كونهم يشكّلون أقليّةً دينيّة، وفي الوسط العربيِّ المسيطر على الحكم.

استمرّت عمليّة التحوّلِ العرقيِّ لدى الكرد المُعتقدين بالإسلام إلى العربيّةِ عبر مراحلَ تاريخيّةٍ، إلّا أنّ هذا التحوّلَ في جزءٍ منه بدأ ينحو إلى التتريك وبشكلٍ جليّ مع بدايات القرن العشرين، وبرزت لدى طبقة الباشوات والأمراءِ ،لا سيّما أولئك الذين تخرّجوا في المدارس التركيّةِ، ليصبح بعضُهم عرّاباً للقوميّةِ التركيّةِ مع نشوء الجمهوريّةِ وسقوطِ الخلافةِ العثمانيّةِ، هذا السياقُ في التحوّل لا يمكن فصلُه عن دائرة الدولِ القائمةِ على أسسٍ قوميّةٍ تمارس سياسة  التتريك والتعريبِ بحقّ الكردِ، كما لا يمكن فصله عن  الشعور بعقدة النقصِ لدى بعض العشائرِ والعوائلِ الكرديّةِ من نسبها الكرديِّ ضمن وسطٍ قائمٍ على ازدراء وإنكار الآخر، ناهيك عن عدم وجود كيانٍ سياسيٍّ كرديٍّ يمكن الالتجاء إليه في إبراز الهُويّةِ القوميّةِ في ظلّ تصاعُد القوميّاتِ.

لم تكنِ العائلة الخزنويّة استثناءً من قاعدة التحوّلِ إلى النسب العربيِّ رغم كونها تنتسب                                   إلى عشيرة (عليكا) من قبيلة جبرانلي[113]الكرديّةِ، هذا التحوّلُ بدا واضحاً في زمن الشيخِ عزِّالدين الخزنويّ [114] الذي تسلّم الخلافة بعد وفاةِ أخيه الشيخِ علاءِ الدين[115] ولا يمكن فهمُ هذا التحوّلِ إلّا في إطار الانفتاحِ والاندماجِ مع المحيط العربيِّ من جهةٍ، والتركيِّ من جهةٍ أخرى، وقد  شكّلا خزّاناً حيويّاً من المريدين مع ما يضفيه هذا التحوّلُ للنسب الهاشميِّ من قدسيّةٍ وقبولٍ أكبرَ، وتزامن هذا مع  وقتٍ بدأ فيه الشيخُ عِزُّالدين ينشط في توسيع قاعدته من المريدين في تركيا، وهوما جعل النسبَ الجديدَ يشكّل جوازاً للعبور، وقبولاً أمام السلطاتِ التركيّةِ التي فتحت أبواب الدعوّة مشرعة أمامه بعد منع الأسرة ردحاً طويلاً من الزمن.

بدأتِ الإصداراتُ المطبوعة من قبل المعهدِ الخزنويِّ التي ظهرت تباعاً مع إحياء ذكرى وفاة الشيخِ عِزِّالدين الخزنويّ تنشر النسبَ الهاشميَّ للعائلة كحقيقةٍ ومُسلّمَةٍ تاريخيّة،[116]

أمّا المهدويّة[117] في التصوّف الكرديِّ بوصفها مرتبطة نوعاً ما بالنسب العربيِّ، فقد ظهرت مبكّراً في وسط النقشبنديّة الكرديّةِ في الجزيرة السوريّةِ، وكانت خلال حياةِ الشيخِ أحمدَ الخزنويِّ، رغم أنّ العائلة الزيباريّة العلوانيّة كانت مرشحة أكثرَ لظهور المهدويّة بينهم لنسبهم العربيّ، ولعلّ ذلك يقودنا إلى افتراضٍ لا يمكن تأكيدُه أو إثباته، وهو سؤالٌ  يراود مخيلة الكثيرين ،هل كانت هناك إشاراتٌ للخزنويّة في ادّعاء ارتباطهم بالنسب العربيّ مبكراً أو لا؟

شكّلتِ المهدويّة رمزاً للخلاص والعدالة، وظهرت في مراحلَ متعددةٍ من تاريخ النقشبنديّةِ الكرديّةِ، وارتبطت بالحالة الثقافيّة المترديّةِ، والتعصّبِ للشيخ، وكانت تلقى رواجاً لدى الفئة الأكثرِ بؤساً وفقراً، ويمكن أن تصل الحالة إلى درجةٍ من الغلوِّ لدى المريد لا يمكن السيطرةُ عليها من قبل شيخِ  الطريقةِ نفسِه، يشير دملوجي للأمر:” بدأ الأنصار ينظرون إلى شيوخهم في ضوء أنّ الإسلام لا يسمح بذلك والسببُ الأساسيُّ في تلك المعتقدات الفاسدةِ يُعزى إلى جهلهم الشديدِ بالإضافة إلى عزلتهم، مع ما رافق ذلك من إخلاصٍ لا حدودَ له لشيوخهم[118]

لم يكن لمشايخ الطريقةِ علمٌ بكثيرٍ من الشطحات التي يقع فيها المريدون مع ازدياد أعدادهم، وفي حالاتٍ معيّنةٍ لم يكن يملك تغييرَها بعد اطّلاعه عليها، ولم يكن وسْمُ الشيخِ أحمدَ الخزنويِّ بالمهدي المنتظر من قبل مريديه خارجَ هذه المعادلةِ الصعبةِ غيرِ المفهومةِ من ناحيةٍ أخرى، لكنْ يبدو أنّ حالة الغلوِّ في تعظيم الشيخ في وسطٍ اجتماعيٍّ يغلب عليه الفقرُ والجهلُ تعطيه تصوّراً مثاليّاً لدى المريد لا يمكن من خلاله قبولُ أيِّ فكرةٍ أو مقولةٍ تستطيع أن تنهيها ؛لأنّ ذلك يعتبر تدنيساً للشيخ وانتقاصاً من مكانته، وعدم الخلاص من الأوضاع الصعبةِ التي يعانيها المجتمعُ، حتّى لو كان المخالفُ للفكرة هو الشيخُ نفسُه! فالمريد هنا سيحاول أن يبرّر مخالفة شيخِه للهالة التي رسمها له في ذهنه، كونُ محاولته في التغيير لا تعدو سوى تواضُعٍ من الشيخ واتهامٍ لنفسه رغم كونه غيرَ ذلك، وساعد هذا التصوّر المبالغة المستمرّة من قبل المشايخِ أمام المريدين في تحقيرِ وتصغيرِ أنفسِهم على شاكلة ما كتبه الشيخُ أحمدُ الخزنويّ في إجازته لخلافة الشيخِ عِزِّالدين ابنه (كليب داركه حضرة أحمد) ،وما كتبه الشيخُ علاءُ الدين في وصيّته بخلافة بعض مريديه في الطريقة (فإنني كليبُ السدّةِ السيدائية ويتيمُ العتبةِ الضيائيّةِ وخادمُ المدرسةِ الأحمديّةِ، الذليلُ الفقيرُ علاءُ الدين الحقيرُ…[119] ، هذا المنهجُ مازال مستمرّاً في الطريقة ويمكن أن يأخذ نمطاً يصبح فيه كلامُ الشيخِ مجرّدَ سياسةٍ لرفع منزلته وليس بياناً لتواضُعه، وشعورِه بالتقصير الحقيقيِّ أمام المريد.

إنّ الحديثَ عن كرامات المشايخِ يأخذ حيّزاً مهمّاً لدى المريدين، وقصصُه العاديّة تأخذ غالباً بُعداً إعجازيّاً ومستوىً لا يُدركه البسطاءُ من العوامّ، وتخصيصُ حيّزٍ للكرامات في معظم مؤلّفات المشايخِ يزرع بشكلٍ أو بآخرَ تلك الصورة القدسيّة للشيخ لدى المريد، وعليه يمكن إدراكُ العوامل التي تدفع المريدَ للغلوّ أحياناً كثيرة.

الشيخ أحمد الخزنوي

مع وفاة الشيخِ أحمدَ الخزنويِّ وقف ابنُه الشيخُ علاءُ الدين أمام المشيعين مخاطباً: هذا هو والدي الذي كنتم تقولون عنه :إنه المهديّ المنتظر قد مات! فهل تصدقون الآن بأنّه ليس المهدي المنتظرَ كما كنتم تروّجون له[120]؟ وكأنّ الشيخَ علاءَ الدين أدرك أنّ حادثة وفاةِ والده وحدَها قادرةٌ على تغيير الفكرةِ الخاطئةِ الموجودةِ لدى المريدين، لتنتهي مشكلةٌ لم يكنْ من السهل حلُّها أو التخلّصُ منها، ورغم ذلك استمرّت حالة تقديسِ مشايخِ الطريقةِ وإنْ كانت بنسبٍ متفاوتةٍ لدى المريدين ،لتأخذ أشكالاً أخرى من الوقوف في حضرة الشيخِ وهو جالسٌ والبقاءُ واقفاً، وغضّ الطرف في مجلسه، والسعي إليه على الرُّكَب لتقبيل يده، وربط الكلام بالشيخ في الوعظ والإرشاد، هذه الحالة شكّلت سلوكاً سلبيّاً رافق بعضَ المشايخِ الكردِ في الجزيرةِ السوريّةِ

الزهدُ والإرشادُ لدى مشايخِ الكردِ النقشبنديّين

التصوّفُ بوصفه طريقة لتزكيةِ النفس والزهدِ عن الدنيا لم تتحوّل في الحالة النقشبنديّةِ الكرديّةِ في سوريا إلى حالةٍ فلسفيّةٍ تُخرجها من فضائها المألوفِ إلى الغرابةِ المسلكيّةِ أو القوليّةِ، وهو ما منحها تقديرُ علماء على مستوىً رفيعٍ أمثال الدكتور محمد سعيد رمضان البوطيّ الذي وصف الطريقة بأنّها “تُعدّ من أبعدِ الطرقِ الصوفيّةِ بحقٍّ عن البِدَعِ ومن أشدّها تقيُّداً بالكتاب والسنّة .[121]

حالة الزهدِ المُمارَسِ من قبل مشايخِ الكردِ في الطريقة  ولّدت – رغم بساطتها – لدى كثيرٍ من المريدين نسيجاً تمّ حياكتُه حول شخصِ الشيخِ مشبعاً بألوان القداسةِ والخيالِ المتجاوزِ أحياناً للمحسوس، وساعدت حالة الزهد، ورسوخُ العلم لدى طبقةِ المشايخِ الأوائلِ في انتشار الطريقة بشكلٍ كبيرٍ في الجزيرة السوريّةِ مع بداية القرنِ العشرين وحتّى أواخر الستينات، حيث يظهر من خلال مسلكِ مشايخِ الطريقةِ في نيل الخلافةِ مدى المجاهدة التي ألزموا أنفسَهم بها، فالشيخُ أحمدُ الخزنويّ استمرّ خمسة عشرَ عاماً يمارس التزكية على يد الشيخِ ضياءِ الدين النورشينيّ في قرية نورشين حتّى أُذن له بتربية المريدين، مسافةٌ طويلةٌ  بين قرية خزنة ونورشين كانت تُقطَع سيراً على الأقدام في مرّاتٍ كثيرةٍ، وعلى الجانب القريب من قرية تل معروف كان الشيخُ إبراهيمُ حقّي سليلُ العائلةِ التي نالت شرفَ الحصول على جبّة ومسبحةِ وقلنسوةِ وسجّادةِ مولانا خالد الشهرزوري ثمّ الاحتفاظ بها[122] قد وصل إلى خلافة الطريقةِ عن طريق الفرعِ الباصرتيّ[123] ، وما ميّز هذه المرحلة  عن غيرها وحتّى نهاية الستيناتِ بشكل جليٍّ هو نيلُ مشايخها للعلم الشرعيِّ إلى جانب علم السلوكِ ممّا أكسبهم حضوراً مميّزاً على الساحة الدعويّةِ ليس في الجزيرة السورية فحسب ، بل حتّى على مستوى سوريا وخاصّة  بين علماءِ دمشقَ، وإلى جانب هذه العواملِ شكّلَ الإرشادُ بين كرد الجزيرةِ عاملاً آخر في استمراريّة الطريقةِ وانتشارِها بين الناس، حيث شكّل المشايخُ أينما حلّوا مجالسَ للقضاء لحلّ المشاكلِ التي تنشأ بين العشائرِ كجرائمِ القتلِ والخلافات التي لا يخلو منها المجتمع[124] فضلاً عن المواعظ وتجديدِ التوبةِ من قبل الناس، ورحلاتُ الإرشادِ إلى القرى كانت معظمُها مُحاطة بهيبةِ عدد المريدين المرافقين للشيخ، هؤلاء الذين تتجاوز أعدادهم المئاتِ أحياناً، وتستمرّ الرحلاتُ أيّاماً يتجول فيها الشيخُ القرى كلّ عامٍ مرّة أو مرّتين.

تراجع الإرشادُ بعد السبعينات من القرن العشرين نتيجة عواملَ عديدةٍ، وكان هذا التراجُعُ في جوهره يمثّل تراجُعاً لدور مشايخ ِالطريقةِ في المجتمع، وكان  توقفُ عملية الإرشادِ نتيجة عواملَ عديدةٍ أهمُّها منعُ السلطاتِ السياسيّةِ التي لم تدّخر جهداً في سبيل ذلك.

  • تحوّلاتُ النقشبنديّةِ الكرديّةِ بعد عام 1960علميّاً

كانتِ الفترةُ التي تلت نهاية الخمسينات من القرن العشرين قد بدأت مع ظهورِ تحوُّلاتٍ مهمّةٍ طرأت على النقشبنديّةِ الخالديّةِ في الجزيرة السوريّةِ على الصعيد التعليميِّ والسياسيِّ، فالمدارسُ الكرديّة التي استمرّت عقوداً طويلة تُخرّج طلبة على مستوىً عالٍ من التحصيل العلميّ، والمعرفيِّ بدأت تتقلّص، فإحدى أهمّ العائلاتِ المشيخيّةِ في الطريقة النقشبنديّةِ الخالديّةِ في الجزيرة السوريّة، وهي الخزنويّة، وفي عهد الشيخِ عِزِّالدين الخزنويّ ألغتِ المدرسة القديمة في التعليم، وأسّست أوّلَ معهدٍ شرعيٍّ  تحت مسمّى “المعهدُ الخزنويُّ للعلوم الشرعيّة” [125]، هذه الخطوةُ رغم أهمّيتها وضرورتها المرحليّة، كان لها نتائجُ سلبيّةٌ تمثّلت في:

  • ضعفِ المناهجِ التعليميّةِ مقارنة بالمناهج التي كانت تُدرَّس في المدراس الكرديّةِ القديمةِ، و ازديادِ عدد الطلبة مع انكماشٍ كبيرٍ في عدد النخبِ التعليميّةِ تعليماً عالياً[126]، على غرار الشيخِ محمد أمين الحيدريّ، والملّا أحمد زفنكي، والملّا عبدالله ملّا رشيد الغرزيّ، والملّا أحمد بالو، والملّا القرطميني، ومحمد أمين الديوانيّ  وغيرهم ،هؤلاء الذين تميّزوا بالثراء المعرفيّ والأدبيّ في مؤلّفاتهم بالكرديّةِ والعربيّةِ .
  • الخروجِ عن الإطارِ الكرديِّ في التدريس، نتج عنه إبعادُ المؤلَّفات الكرديّةِ في التعليم، وتمّ الاستعاضة عنها بالمؤلَّفات العربيّةِ التي كانت سبباً في غلبة الطلبة الناطقين باللغة العربية على حساب الناطقين بالكرديّة.

كان التحوُّلُ في المجال التعليميِّ قد بدأ مبكّراً لدى العائلة الخزنويّةِ، حيثُ تمّ إنشاءُ أوّلِ مدرسةٍ نظاميّةٍ خاصّةٍ في القامشلي عام 1956م[127] على يد الشيخ محمد معصوم الخزنويّ[128]، لتكونَ المدرسة الخاصّة الأولى على مستوى الجزيرة السوريّةِ، لكنْ لم يتمَّ الاستغناءُ معها عن المدرسة التي كانت تعلّم وفق المنهجِ الكرديِّ رغم التوسّع في بناء رياض الأطفال والمدراس والمعاهد، وعلى الطرف القريب كانت مشيخة العائلةِ العلوانيّةِ الزيباريّةِ مستمرّةً حتّى وقتٍ متأخرٍ في اتّباع الطريقةِ القديمةِ في التعليم ؛لتكون مدرستُهم آخرَ مدرسةٍ في المنطقة، وكان عددُ الطلبة ينقص طرداً مع كثرة المدارس النظاميّة التي تمّ إنشاؤها في الجزيرة السوريّةِ.

مع استلام الشيخِ مُحمَّد نوري الديرشويّ [129] للخلافة النقشبنديّةِ، والإجازةِ العلميّةِ، سعى إلى التدريس وفق المنهجِ الكرديّ القديمِ ،ومع تخريجه أوّلَ دفعةٍ من الفقهاء الكرد توقّفتِ المدرسة عن التدريس نتيجة الضغوطِ الأمنيّةِ  التي مورست بحقّ الشيخ، ورغم التغلّبِ على هذا المنع الأمنيّ فيما بعدُ، إلّا أنّه امتنع عن التدريس بعدها.

الشيخ محمد نوري بن الشيخ رشيد الديرشوي

لعبت عواملُ عديدةٌ في تقلّص واختفاء المدارسِ ذاتِ المنهجِ الكرديِّ في التعليم (كتيبي ريزي) كان أبرزها على الإطلاق ظهور المدارس النظاميّةِ وتنامي عددها ، تلك التي شكّلت وجهةً لطلبة العلم طمعاً بالامتيازات التي ينالها المتخرّجون فيها مقارنةً بالمدراس التقليديّة للمشايخ الكرد، ففي عام 1944م كان مجملُ عدد المدارس على اختلاف أنواعِها النظاميّة ِوالطائفيّةِ (71) مدرسة تضمّ (6570 )طالباً، وفي عام 1952م وصل عددُ المدارس الابتدائيّةِ وحدها إلى (270 )مدرسة ضمّت (18296 ) تلميذاً[130]، هذه المسيرة المتسارعة في بناء المدراس، والتطوّرُ المدينيّ في الجزيرة السوريّةِ لم يقابله أيُّ مشروعٍ حقيقيٍّ من قبل المشايخ، سوى المدرسة الشرعيّة التي أسّسها الشيخُ عدنانُ إبراهيم حقّي[131] في القامشلي، وما كان من مشروعٍ نهضويٍّ حقيقيٍّ في زمن الشيخِ معصوم الخزنوي، ولكنّ هذا المشروعَ لم يستمرَّ في زمن أسلافه على السويّة ذاتها ممّا  أنتج في الحقيقة هيكليّة تعليميّة هشّة وسطحيّة رغم أنّ  عددَ الطلبة كان قد ازداد أكثر مقارنة مع العهود السابقة، وقد لعب وصولُ حزبِ البعثِ والسياسةُ المتبعة في إضعاف التعليم الدينيّ دوراً مهمّاً، كون النظام وجد في مشايخ الطريقةِ النقشبنديّةِ خطراً يهدّد الأمنَ القوميَّ العربيَّ في سوريا، الأمرُ الذي جعله لا يتوانى في إضعاف هذه الشريحةِ وتقليصِ دورِها في المجتمع الكرديِّ، حتّى أنّ بعضَ التوصيات الأمنيّةِ كانت تقترح بإبعاد العائلةِ الخزنويّةِ إلى منطقةٍ نائيةٍ حتّى لا يبقى لها أثر .[132]

  • الدورُ السياسيُّ للنقشبنديّةِ الكرديّةِ في الجزيرة مع بداية الستينات من القرن العشرين

كانت قاعدةٌ واسعةٌ من العلماء والملالي الكردِ قد تخرّجوا في الستينات من القرن العشرين لدى مدارسِ مشايخِ النقشبنديّةِ في الجزيرة السوريّةِ، هؤلاء حملوا معهم  شعوراً قوميّاً كان يزداد مع

المتغيرات التي تحدث في المنطقة، وبعضُ هؤلاء كان ينحدر من أسرٍ خاضت تجربة نضاليّة مريرة في سبيل نيلِ الحقوقِ الكرديّةِ في أجزاء من كردستان، وهذا الشعور القوميّ اصطبغ بلون معينٍ في جزءٍ مهمٍّ منه، مثّلته البرزانيّة في شخص الملّا مصطفى البرزانيّ[133] تحديداً، لتأخذ شكلَ الهُويّةِ القوميّةِ لدى شريحةٍ واسعةٍ من طلبة العلمِ والفقهاءِ والملالي الكردِ، فالملّا عبدالله محمد رشيد الغرزي [134] أحد تلامذة العائلة الخزنويّة وأحد المدرسين في مدرسة تل معروف بعد نيله للإجازة العلميّة  يبيّن “كيف أنّ الناس كانوا يسألونهم في الحجّ :من أنتم؟ فنخبرهم أنّنا كرد، كانوا يسألون :ومن هم الكرد؟ كنّا نقول: البرزانيّ” هذا الجواب عن سؤال الهُويّة، كان سائداً لدى الكرد في الجزيرة السوريّةِ، لكنّه حمل نوعاً ما رابطاً مقدّساً في الوسط الدينيّ، وكأنه يمثل علاقة ما بين المريد وشيخه.

شكّلت ثورة الملّا مصطفى البرزانيّ عام 1961م منعطفاً هامّاً على صعيد إحياء الشعور القوميِّ لدى كرد سوريا، وأيّدها معظمُ مشايخِ النقشبنديّةِ الكرديّةِ في الجزيرة السوريّةِ من منطلقٍ قوميٍّ ودينيٍّ، وسعى الكثير للانضمام إليها على صعيد طبقة الفقهاء والملالي الذين كان نشاطهم يزداد ضمن صفوف الحزب الديمقراطي الكردستانيّ (البارتي- سوريا) الذي تأسس عام 1957م،  وهذا النشاطُ الحزبيُّ كان مرتبطاً بعلاقة الأسرة البرزانيّة النقشبنديّةِ بالحزب نوعاً ما.

كان إتقانُ اللغة العربيّةِ ضرورياً لقراءة النشرات الحزبيّةِ، ونتيجة نقص المتعلمين بين الكرد كان الملالي والفقهاء يسدّون هذا العجز، حاول النظامُ الحاكمُ في سوريا ضربَ ثورةِ الملّا مصطفى البرزانيّ وإيجادَ شرخٍ بينها وبين المؤيدين لها بين كرد سوريا من خلال ربطِها بالشيوعيّة ،ومن ثمّ إجبار المشايخ على تكفير قائدِها ،إلّا أنّ جميعَ المشايخ رفضوا تكفيرَ البرزانيّ[135] ومنهم الشيخُ محمد زكي بن الشيخ إبراهيم حقّي، وقد أدّى هذا الرفض ُإلى سجن العديد منهم أمثال الشيخ عِزِّالدين الخزنويّ والشيخ محمد نوري الديرشوي وغيرهما.

في عام 1958م كانت الحكومة المصرية إثرَ خلافاتٍ بينها وبين النظامِ العراقيِّ قد منحت ساعة باللغة الكرديّةِ في إذاعة صوتِ القاهرة، وكان الشيخُ عدنانُ الشيخ إبراهيم حقّي من العاملين فيها، مستفيداً من إقامته في مصرَ للدراسة[136]،هذا النشاطُ القوميُّ المحمومُ  في الجزيرة السوريّةِ من قبل المشايخِ، وفقهائِهم ومريديهم  وصل إلى مرحلةٍ أقلقتِ الاستخباراتِ السوريّة، حتّى الزكاة التي يتمّ جمعُها من قبل المشايخِ يتمّ إرسالها إلى الثورة التي يقودها الملّا مصطفى البرزانيّ، ممّا استدعى الضابط محمد طلب هلال أن يصفَ الشيخ الخزنويَّ بالبرزانيّ (الثاني) ويقترحَ في توصياته من خلال الدراسةِ السيّئةِ الصيتِ التي كتبها عن الكرد في الجزيرة السوريّةِ أن  يتمّ إحجامُ وإنهاءُ دورِ مشايخِ الطريقةِ النقشبنديّةِ الكردِ من خلال

“اقتلاعِهم من الجزيرة فوراً وإبعادِهم عن المراكز التي ينشطون فيها ؛لأنّ خطرَهمُ استفحل وعظم”[137]، وفي جانبٍ آخرَ يبيّن محمد طلب هلال دورَ الرابطةِ الإسلاميّةِ في كسب تعاطُفِ العرب إلى جانب الكرد في نيلِ حقوقهم المشروعةِ للدفاع عن هُويّتهم وأرضِهم أثناء حوارها مع أحد قيادات الإخوانِ المسلمين ،هذه الرابطة التي رفضت بدورها  فكرة إنهاءِ الكردِ ومشروعيّةِ قتلِهم من خلال ردِّ الأخير على هلال بأنّه “لا حاجة لسفكِ دماءِ المسلمين”[138]، لا شكّ أنّ تعاظمَ دورِ الدينِ في الجزيرة السوريّةِ نتيجة جهودِ مشايخِ الطريقةِ النقشبنديّةِ أدّى بدوره إلى التقاربِ بين الكردِ والعربِ وكان هذا التقاربُ على المستوى السياسيِّ يشكّل خطراً بحسب ما أورده طلب هلال، فجميعُ الأحزابِ الإسلاميّةِ في الجزيرة السوريّةِ لا توافق النظام في توجُّهِه ضدّ الكرد[139]، أمرٌ جعل النظامّ يسعى جاهداً إلى  تقليص دورِ الإسلامِ في الحياة العامّةِ في الجزيرة السوريّةِ، وهو ما يؤكّده طلبُ هلال بالقول في دراسته “يجب ألّا نعتبرَ الرابطة الدينيّة في نظرتنا لهم… لا فرقَ بينهم وبين إسرائيل رغم الرابطةِ الدينيّةِ فإنّ يهودستان وكردستان صنوان…تلك هي النظرة الصحيحة التي منها نشرع في رسم الخطّة العامّةِ لمقاومة الخطر الداهم[140]، هذه الخطّة تمّ تنفيذها على أرض الواقعِ في الجزيرة السوريّةِ، وامتدّ تأثيرُها إلى عامّة سوريا.

بلغ نشاطُ المشايخِ  والفقهاءِ والملالي الكردِ النقشبنديّين أوجَهُ في مرحلة الستيناتِ وما قبلها من خلال المشاركةِ في تأسيسِ الحزبِ الديمقراطيِّ (البارتي) الكردستانيِّ أمثال الشيخ محمد عيسى سيدا القره كوي[141]، أو الانضمام لصفوفه كالشيخ عبدِالرحيم بنِ الشيخِ رشيد الديرشويِّ ،إلّا أنّه تمّ توجيهُ نقدٍ لإحدى أهمّ العوائلِ الكرديّةِ النقشبنديّةِ وهي الخزنويّة من قبل سكرتير الحزبِ التقدميِّ الكرديّ في سوريا عبدالحميد حاج درويش ،حالَ كونه أحدَ مؤسّسي الحزب البارتي وذلك

في روايته التي يقول فيها “من بين الجهاتِ التي وقفت بعنادٍ ضدّ وجودِ حزبِنا (البارتي الكردستانيّ)، هي “رابطة علماء الدين الإسلاميّ” التي تمّ تشكيلها بُعيد تأسيسِ حزبِنا من قبل المرحومِ الشيخِ عِزِّالدينِ الشيخِ أحمدَ الخزنويِّ، وكان الهدفُ من تشكيل هذه الرابطةِ  معاداةَ حزبنا بشكلٍ أساسيٍّ، وقد انضمّ عددٌ كبيرٌ من الملالي والشيوخ ورجالِ الدين إلى هذه الرابطةِ وحاربوا حزبَنا بجميع الإمكاناتِ المتوفرةِ لديهم…ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتّى باءت جهودُها بالفشل وتوارتِ الرابطة عن المسرح نهائيّاً ولم يبقَ لها أثرٌ يُذكَر[142]، هذه الرواية كان يمكن التغاضي عنها، ولكنّ اقتباسَ بعض الباحثين البارزين لها أمثال الدكتور إسماعيل محمد حصاف، وجمال باروت في معرضِ استشهادِهم للأطراف المعاديةِ للحزب البارتي الديمقراطيّ الكردستانيِّ ألزمني الوقوفَ عندها قليلاً وبيانَ المغالطاتِ التي وقع فيها عبدُالحميدِ حاج درويش، فالرابطة التي يتحدّث عنها هي “جمعية رابطة العلماءِ وأنصارِ الدين الإسلاميّ” وليس كما أورد اسمَها عبدُالحميد حاج درويش، والجمعية أسّسها الشيخُ معصومُ الشيخ أحمد الخزنويّ، وليس الشيخ عِزّالدين الخزنويّ الذي تسلّمَ خلافة الطريقةِ النقشبنديّة عام 1969م ،أي بعد تأسيسِ الحزبِ الديمقراطيّ باثني عشرَ عاماً، وكانتِ الجمعية قد تأسّست عام1954م ،أي قبل تأسيسِ الحزبِ الديمقراطيِّ بثلاث سنوات ،وليس كما أورد عبدُالحميد بأنّها تأسّست بعد نشوءِ الحزبِ، والرابطة كان هدفُها الدفاعَ عن حقوقِ العلماءِ والأئمةِ والخطباءِ، وتوسّعتِ الجمعية في مهمّاتها ،وذلك بنشر العلمِ والمعرفةِ  في مدارسها الشرعيّةِ والوقوفِ في وجهِ الحملاتِ التبشيريّةِ من خلال إنشاءِ رياضِ الأطفالِ وإنشاءِ المدارسِ الإعداديّةِ والثانويّةِ بفروعها الشرعيّةِ والأدبيّةِ والعلميّةِ.                                                                           لقد أقامت هذه الجَمعيّة دُورًا لإيواء العجزةِ واليتامى، يتلقَّون فيها الرعاية من دون المساس بكرامتهم، ولم تنتهِ الجمعية كما أورد عبدُالحميد حاج درويش بعد فشلها في القضاء على الحزب، لكنْ تمّ إغلاقها بأمرٍ مباشرٍ من النظام الحاكم[143]كسياسةٍ ممنهجةٍ في إضعافِ دورِ المشايخِ النقشبنديّةِ في الجزيرة السوريّةِ.

بدأ الدورُ الذي لعبه علماءُ ومشايخُ النقشبنديّةِ، والنشاطُ القوميُّ الذي صاحب فترة الستينات والسبعينات  بالانحسار والانكماشِ في فترة الثمانينات والتسعينات حتّى ظهورِ الشيخِ محمد معشوق الشيخ عِزِّالدين الخزنويّ[144] على الساحة السياسيّةِ كأبرزِ الوجوهِ  الإسلاميّةِ المنحدرةِ من أسرةٍ نقشبنديّة، هذا الانحسارُ تزامنَ مع وفاةِ الملّا مصطفى البرزانيِّ عام1979م، وتشكّلت مع الأيّام حالة تُشبه القطيعة السياسيّة بين مشايخِ النقشبنديّةِ وبين الأحزابِ الكرديّةِ السياسيّةِ، ولم تكن هذه العلاقة تتعدّى في أحسنِ الأحوالِ لقاءاتٍ غيرَ منسَّقةٍ بين الطرفين، وأصبحت بعضُ الأسرِ النقشبنديّةِ الكرديّةِ  كالخزنويّةِ ترفع شعارَ “لا أشتغل بالسياسة ولا أتدخّل بالشؤون السياسيّة” كلامٌ صرّح به الشيخُ عِزُّالدين الخزنويّ .[145]

  • الخلافاتُ بين أفرادِ الأسرةِ المشيخيّةِ النقشبنديّةِ الكرديّةِ في الجزيرة السوريّة

في ظلّ توريثِ مشيخةِ الطريقةِ النقشبنديّةِ، وانحصارِ أمرِها بيدِ الشيخِ المتسلّم زعامةَ الطريقةِ،  وعدمِ وجودِ أيِّ مجلسٍ أو هيئةٍ مستقلةٍ  تبتّ في أهليّة الشيخِ الجديدِ، ومع ازديادِ الثروةِ الماليّةِ لبعض الأسرِ المشيخيةِ، بدأت ملامحُ أوّلِ خلافٍ لدى مشايخِ النقشبنديّةِ الكرديّةِ في الجزيرة السوريّةِ مع وفاةِ الشيخِ علاءِ الدينِ الخزنويِّ عام 1969، وتولّي الشيخِ عِزِّالدين الخزنويِّ  الخلافة والإرشاد، وكان طرفا الخلافِ أولادَ الشيخِ محمد معصوم الابنِ الأكبرِ للشيخ أحمدَ الخزنويِّ، وعمَّهم الشيخَ عِزَّالدينِ، وتمحور حول نصيب أولادِ الشيخِ محمد معصوم في ثروة العائلة التي كانت تتنامى بشكلٍ ملحوظٍ، ووصل الخلاف الدائرُ إلى مرحلةٍ من الحساسيّة إلى أن توسّط بينهم نجلُ الشيخِ ضياءِ الدين النورشينيّ (حضرت)، ثمّ تبع أولاد الشيخ محمد معصوم أولاد الشيخ علاء الدين، ورغم انتهاء الخلافِ حول الميراثِ بين أفرادِ الأسرةِ الواحدةِ إلّا أنّ آثارَه لازمتِ العائلة، ثمّ نشب بعد ذلك خلافٌ بين الشيخِ عِزِّالدين وولدِه الشيخِ محمد معشوق الخزنويِّ، وبرز الخلافُ هنا على منهج المعهدِ الخزنويِّ للعلوم الشرعيّةِ، والدعوةِ عموماً[146]مما سبّب قطيعة بينه وبين والده، ليهجرَ الابنُ الجزيرة السوريّة إلى إدلبَ ،ثمّ يعودَ بعد وفاةِ والده إلى القامشلي ،ويستقرَّ فيها حتّى استشهاده.

وصلت ِالخلافاتُ داخلَ العائلةِ الخزنويّةِ  إلى مرحلةٍ متقدّمةِ بعد وفاةِ الشيخِ عِزِّالدينِ الخزنويِّ وتنصيبِ ولدِه محمد[147] للخلافة والإرشادِ، وكانتِ الأكثرَ خطورةً على بنيةِ العائلةِ الخزنويّةِ ؛لأنّها قسّمت الأسرة والمريدين إلى فريقين متناحِرَينِ، وكانت بين الشيخِ عبدِالغني الخزنويِّ [148]وابنِ أخيه محمد على أحقّية رئاسةِ المشيخةِ النقشبنديّةِ بعد الشيخِ عِزِّالدينِ، حيثُ كان الأخيرُ قد كتب في وصيّته خلافة ولدِه له في التوجيه والإرشاد[149]، في حين كان الشيخُ عبدُالغني المُستبعَدُ من قبل أخيه يرى أحقيته في الخلافة حالَ كونِه ابنَ الشيخِ أحمدَ الخزنويِّ، وقد أوصى الأخيرُ بتسلسُل أبنائه في الخلافة من بعده، وهم على الترتيب : الشيخ محمد معصوم، ثمّ الشيخ علاء الدين، ثمّ الشيخ عِزّالدين، ثمّ الشيخ عبدالغني الخزنويّ، من دون تدوين الوصيّة، وفي ظلّ وقوفِ الفريقِ الأكثرِ نفوذاً مع الشيخ محمد، ووجودِ وصيّةٍ من والده انقسم على إثرها أتباعُ العائلةِ إلى فريقين: فريقٍ بايعَ الشيخَ عبدَالغني الذي اتّخذ من قرية خزنة مركزاً له، ً وفريقٍ آخر بايعَ الشيخَ محمد الخزنوي الذي اتّخذ قرية تل معروف مركزاً له؛ لتشهدَ العائلة بعدها استقطاباً حادّاً بينهما في ضمّ أكبرَ عددِ من المريدين وطلبة العلم، ولم يخلُ الأمرُ من مشاجراتٍ وصداماتٍ بين الطرفين بين الحين والآخر.

استمرّ الخلافُ بعد وفاة الشيخِ محمد[150]، بين خليفته وابنِه الشيخِ محمد مطاع[151]، وعمِّه الشيخِ عبدِالغني الخزنويِّ، وكان لخلافٍ أخر بين الشيخ عبدالله بن الشيخ عزالدين وابن أخيه الشيخ محمد مطاع على زعامة الطريقةِ دوراً سلبياً في تمزّق العائلة أكثر لينتقلَ الشيخُ محمد مطاع على إثره من تل معروف إلى قرية تل عرفان[152]، ويؤسّسَ فيها معهدَه الشرعيَّ ،وتكونَ – أعني القرية – مركزاً لدعوته، ثمّ انتقل إلى تركيا ليستقرَّ فيها مؤخّراً، وانتقل الشيخُ عبدُالغني أيضاً إلى تركيا ليترك نهائياً قرية خزنة مركزَ دعوتِه في الجزيرة السوريّةِ، وقد تعرّضت قرية تل معروف عام 2014 لهجومٍ من قبل عناصرِ الدولةِ الإسلاميّةِ ،وتمّ على إثره تفجيرُ مراقدِ مشايخِ العائلةِ، وانتهاكِ حرمةِ مسجدِها، قبل أن يتمَّ إخراجُهم منها[153].

هذه الخلافاتُ البينيّة بين أفرادِ العائلةِ أضعفت  نفوذَها في سوريا، على خلاف ما كان في تركيا، حيث كان يزداد بشكلٍ ملحوظٍ ،حتّى وصلتِ المدارسُ الشرعيّة التابعةُ للشيخِ محمد مطاع وحده إلى ما يقارب مئة مدرسةٍ، وبلغ متوسّطُ عددِ الطلابِ في كلِّ مدرسةٍ ما بين الأربعين والستين طالباً .[154]

  • أبرزُ المعارضين للطريقةِ النقشبنديّةِ الكرديّةِ في الجزيرةِ السوريّة

لا يمكن وضعُ المعارضين للطريقةِ النقشبنديّةِ في خانةٍ واحدةٍ، وعليه ينقسمون إلى أربعةِ فرقٍ:

الفريقِ الأوّل : شكّل  هذا الفريقُ اتجاهان، أحداهما تمثّل في معارضةٍ جزئيةٍ، وكان أبرز وجوهها الدكتور محمد سعيد رمضان البوطيّ من خلال إنكارِه الرابطة الشريفة سلوكاً يسلكه المريدُ أثناء الدعاءِ والذكرِ[155]، وقد أحدث إنكارُ الدكتور محمّد سعيد رمضان البوطيّ لمكانته العلميّةِ، ونفوذِه في الوسطِ الدينيِّ ردّةَ فعلٍ عنيفةً من قبل مشايخِ الطريقةِ في الجزيرة السوريّةِ، حيثُ تمّ جمعُ كتبِ الدكتور “فقه السيرة النبويّة” تلك التي كانت  تُدرَّس في المعهد الشرعيِّ الخزنويِّ في ساحة المعهدِ وحرقها جميعاً، كما أنّ الشيخَ محمّد نوري الديرشويَّ وخلال سعيه طبعَ كتابِ “بغية الواجد” شاطرَ الشيخَ محمد عِزَّالدين الخزنويّ في رأيه إلى ما ذهب إليه في بيان ما وقع فيه الدكتور محمّد سعيد من خطأٍ في تهجّمه على الرابطة[156]، ووجوبِ رجوعِه عن خطئه ،لكنْ لا يبدو أنّ الدكتور رجع عن موقفه.

والشخصيّة المعارضة الثانية كان الشيخَ محمّد معشوق الخزنويّ، وتنبع أهميّة معارضةِ الشيخِ معشوق حالَ كونِه تربّى في وسط عائلةٍ نقشبنديّةٍ، وينتمي إلى أهمّها نفوذاً وانتشاراً في سوريا، فقد أحدثت معارضتُه منهجَ وسلوكَ مشايخِ الطريقةِ أثراً كبيراً في صفوفِ مريدي الطريقةِ النقشبنديّةِ الخزنويّةِ، وكانت بداية معارضته في زمنِ والدِه الشيخِ عِزِّالدين الخزنويِّ، ونجم عن هذه المعارضةِ اعتزالُ الشيخِ معشوق لوالده، ثمّ هجرتُه إلى إدلبَ ،ليبقى فيها حتّى وفاةِ والدِه ، ويعودَ إلى مدينة القامشلي، وحين عودتِه عامَ 1992 ظهرت معارضتُه جليّة، وألّف فيما بعدُ أهمَّ كتبه وهو “ومضاتٌ في ظلالِ التوحيد” كتابٌ تناول العقيدة الإسلاميّة ومبطلاتِها، والأعمالَ والاعتقاداتِ التي تُوقع المسلمَ في الشرك، وكان لذكره الخزنويّة  في معرِضِ نقدِه[157] أهميّةً بالغة، كونُه ينتمي إلى العائلة ذاتِها، وهو ما ولّد غضباً كبيراً في أوساط مريدي الخزنويّةِ، وكانت السلطة الحاكمة في سوريا لهم بالمرصاد، فاستغلّت  هذه الخلافاتِ من خلال توجيهِ تهمةِ تصفيةِ الشيخِ معشوق الخزنويِّ عام 2005 إلى مريدي أخيه في تل معروف.

الفريقِ الثاني: وهو الأخطرُ على بنية الطريقة النقشبندية على الإطلاق، ومثلته السلطة السياسيّة في سوريا مع الستينات من القرن العشرين، من خلال الدراسةِ الأمنيّةِ التي وضعها الضابطُ الأمنيُّ محمد طلب هلال، وقدِ استطاع النظامُ أن يقلّص الدورَ السياسيَّ للنقشبنديّةِ الكرديّةِ في الجزيرة السوريّةِ بشكلِ رئيس، وأوجد نقشبنديّة كرديّة جوفاءَ سياسيّاً ،بعيدة عن محيطها الاجتماعيِّ .

الفريقِ الثالث: تشكّل هذا الفريقُ من المعارضة  مع بروز الوعي القوميِّ الكرديِّ، وعمليةِ تعليبِ النقشبنديّةِ الكرديّةِ في الجزيرة السوريّةِ من قبل النظام، واتّجاهِ بعضِ الأسرِ النقشبنديّةِ إلى تجاهُل معاناةِ الشعبِ الكرديِّ في سوريا، ومن هنا يمكن القولُ :إنّ هذا الفريقَ مثلّه الوسطُ القوميُّ الكرديُّ الغاضبُ من الدور السياسيِّ السلبي لمشايخِ الطريقةِ، وكان للأحزاب السياسيّةِ الكرديّةِ دورٌ إضافيٌّ في بلورة الفكرةِ القائلةِ “الدينُ سببٌ رئيسيٌّ في تخلّفِ المجتمعِ الكرديِّ وعدمِ نيلِه حقوقه” ،وغرسِها في ذهنيّة المجتمعِ الكرديِّ ،الأمرُ الذي أوجد فكرة سلبية تجاهَ مَنْ يمثّل الإسلامَ، ومعلومٌ لدينا أنّ سهامَ هؤلاء كانت موجَّهة إلى مشايخ الطريقة الذين  يمثلون  الدين في المجتمع.

الفريقِ الرابع: هم مريدو الطريقةِ نفسِها ،وتحوّلُ الطريقة لديهم إلى تعصّبٍ لأسرةٍ معينةٍ ورفض النقشبنديّةِ الخارجةِ عن إطارها، أمرٌ أوجد من جهته تقديساً خاطئاً وسلوكاً منحرفاً ألحق انتقاداتٍ كبيرةً للطريقة ودورها في تجهيل المجتمع، وهذا النوعُ وإنْ كان داخلَ الطريقةِ ويمثّل قاعدته إلّا أنّ دورَه السلبيَّ شكّل في حقيقته معارضة غيرَ مباشرةٍ للطريقة النقشبنديّةِ، وهو ما جعل الشيخَ معشوقَ الخزنويَّ يهاجمها بقوّة “ونظراً لكثرة هؤلاء العوامّ وامتلاكِ بعضٍ منهمُ الجاهَ والدنيا والثروةَ وتأييدَ الحكّامِ والساسةِ لهم لسهولة انقيادهم واستغلالهم، كلُّ هذا دفع بعضَ ضعافِ النفوسِ من أدعياء العلمِ إلى مسايرة هؤلاء الجهلةِ وتبريرِ تصرُّفاتهم…فكانتِ النتيجة بعد ردحٍ من الزمن أنِ انعكست دعوةُ الشيخِ رحمه الله، رأساً على عقب” .[158]

  • النقشبندية الكردية مع نهاية القرن العشرين، وظهور الشيخ محمد معشوق الخزنوي

شهد العقدان الأخيران من القرن العشرين طلاقاً  بين مشايخِ الكردِ النقشبنديّين والسياسةِ، ولم تكنِ العلاقة  تتعدّى حالة التضامن غيرِ المُعلنِ عنها إزاءَ أبناءِ جلدتِهم من الكرد في نيل حقوقِهم، ورغم إعلانِ الأسرةِ الخزنويّةِ ابتعادَها عن السياسة إلّا أنّ إحياءَ ذكرى وفاةِ الشيخِ عِزِّالدينِ الخزنويِّ ،و خليفته الشيخِ محمد مطاع الخزنويِّ، أضحى مناسبة تروّج في جانبٍ منها لجهاتٍ سياسيّةٍ معيّنةٍ[159]، وكانت الهُوّة تزداد مع الأيّام بين الأسرةِ ومحيطِها الكرديِّ الذي خرجت من رَحِمه، وعلى الطرف الآخر كان أعدادُ المريدين يقلُّ لدى مشايخِ آلِ حقّي وآلِ الديرشويّ في الوسطِ الكرديِّ[160]، حيثُ مركزُ نفوذِهم، وكان لعدم وجودِ الاقتصادِ الداعمِ من جهةٍ وانتهاءِ العمل وفق منهجِ المدرسةِ القديمِ في التعليم من جهةٍ أخرى، فضلاً عن التضييق الأمني دورٌ كبيرٌ في الوصول إلى هذه المرحلة، وتركّز اهتمامُ أسرةِ علواني على المدرسة الشرعيّةِ التي تأسّست في مدينة القامشلي وكان يديرها الشيخُ عدنان إبراهيم حقّي، ويشرف على بناء المساجد، وإعطاء الدروس الأسبوعيّةِ وحلقاتِ الذكرِ، ودروسِ الوعظِ مع قراءةِ ختمِ الخواجكان فيها[161] ، حيث كان عددُ المريدين والحاضرين فيها ينقص باطّراد، ولم يبقَ للأسرتين سوى نفوذٍ معنويٍّ في الوسط الاجتماعيِّ الكرديِّ.

ضمن هذه الظروف ومع بداية القرن الواحد والعشرين ظهر الشيخُ محمّد معشوق الخزنويُّ في الواجهة السياسيّةِ للأحداث التي كانت تمرّ بها سوريا بشكلٍ عامّ والجزيرةُ السوريّةُ بشكلٍ خاصّ، ورغم أنّ الشيخَ كان يتجنّب حتّى نهاية القرن العشرين في خطبه ذكرَ القوميّةِ الكرديّةِ أو إبداءَ ميلٍ إزاءها، إلّا أنّ هذا المسارَ تغيّر مع بداية القرن العشرين والانفتاحِ الجزئيّ للنظام السوريِّ تجاه النشاطِ المدنيِّ والمعارض، ورغم قصر مدّة الانفتاحِ هذا إلّا أنّ الشيخَ معشوق استغلّ هذه الفرصة  وأظهر نشاطاً ملحوظاً  في ميدان السياسة من خلال الزياراتِ التي كان يقوم بها إلى عيد نوروز  وإلقاءِ الخُطبِ الحماسيّةِ بين الكرد المحتفلين، ووجد في خُطبِ يوم الجمعة منبراً للتعبير عن الظلم الذي يعانيه الشعبُ السوريُّ عامّة والكرديُّ خاصّةً، واستغلّ المنابرّ الإعلاميّة التي كانت تفتح أمامه البابَ في تمرير رسالته التي ينادي بها وهي بناءُ دولةِ العدالةِ في سوريا، ولكنّ الحدث الذي جعل الشيخَ يَظهَر فيه مُعارِضاً قويّاً لسياسة النظامِ السوريِّ تجاه الشعب الكرديِّ كان إثر الانتفاضةِ التي أعقبت مباراة كرة القدم بين فريق الجهاد والفتوّة عام 2004م، هذا الحدث الرياضيُّ الذي حوّله النظام السوريّ إلى مجزرةٍ راح ضحيتها أربعون  شهيداً كرديّاً، وفي الكلمة التي ألقاها الشيخُ معشوق في ذكرى سنويّة أحدِ الشهداءِ عام 2005م ضمّن خطابَه رسالةً قويّة إلى النظام الحاكم في سوريا “إنّ الحقوق لا يتصدّق بها أحدٌ ،إّنما تُؤخذ الحقوقُ بالقوّة” .[162]

لا يمكن القولُ إنّ الدورَ السياسيَّ للشيخ محمد معشوق الخزنويِّ اقتصر على الوسط الكرديِّ، فقد كانت تحرُّكاتُه توحي بأنّ الشيخَ يريد أن يُوسّع  دائرة نشاطِه السياسيِّ، وكان قادراً على التواصُل مع المختلفين معه طائفيّاً والاتفاقِ معهم  على كثيرٍ من النقاطِ الجامعةِ، وفي الوقت ذاتِه كان يمرّر  رسائله السياسيّة كلّما سنحت له الفرصة، ومثالُه كلمتُه التي ألقاها  ضمن نشاطات المستشاريّةِ الإيرانيّةِ في مهرجانِ الإمامِ عليّ وحقوقِ الإنسان في دمشق[163]، لكنْ يبدو أنّ جزءاً من أخطرِ نشاطاتِ الشيخِ معشوق الخزنويِّ كان في اجتماعه مع أبرزِ المعارضين للنظام السوريِّ وهم جماعة الإخوان المسلمين المحظورة أثناء زيارته إلى بروكسل عام 2005م، والتقى خلالها رئيسَ جماعةِ الإخوان علي صدرالدين البيانوني[164]، وهو العام الذي استشهد فيه الشيخ، وبعد شهرٍ أو شهرين فقط من هذا اللقاءِ، نقلت جريدةُ إيلاف الإلكترونية عن علاقة الشيخِ معشوق بتياراتٍ جهاديّةٍ، معتمدةً على رواياتٍ لم أقف على صحّتها .[165]

لعب الشيخ ُمعشوق الخزنويُّ دوراً بارزاً في الوسط الكرديِّ، ورسم انطباعاً مختلفاً عن الصورة النمطيّةِ لدى الشارع السياسيِّ والاجتماعيِّ عن علماء الكرد المسلمين في المجتمع الكرديِّ، ويمكن إدراكُ هذا الدور من خلال اسمٍ أُطلق على إحدى الكتائب التي تشكّلت بعد الثورة السوريّةِ عام2011م تحت مسمّى “كتيبة الشهيد معشوق الخزنويّ”، فضلاً عن إحياء ذكرى استشهادِه كلَّ عامٍ من قبل بعض الأحزابِ السياسيّةِ الكرديّة.

كان لدور التعليم خارجَ إطارِ المدرسةِ النقشبنديّةِ الخزنويّةِ في حياةِ الشيخِ معشوق تأثيرٌ واضحٌ، وذلك بابتعاده عن النمط التقليديِّ للطريقة النقشبنديّةِ ضمن الأسرةِ الخزنويّةِ، ومحاولتِه انتقادَ الانحرافِ الذي أصابها من خلال الرجوعِ بها إلى منابعِها الأولى، ورغم كونه من أكثر المؤيّدين لأخيه غيرِ الشقيقِ محمد عِزِّالدين الخزنويِّ أثناء تنصيبِه خليفة لوالده[166]، إلّا أنّ الشيخَ عاد بعد ذلك ملتزماً الطريقَ الذي رسمه لنفسه من خلال الدعوةِ إلى تقويم سلوكِ الطريقةِ لدى العائلة الخزنويّةِ التي تصدّرتِ الطرقَ الصوفيّة في الجزيرة السوريّةِ مؤخّراً ،ومازالت حتّى يوم الناس هذا من أكثرِ الطرقِ انتشاراً واتّباعاً.

لم يكنِ الشيخُ معشوق الخزنويُّ ينحاز في فكره إلى اتّجاهٍ سياسيٍّ كرديٍّ معيّنٍ، وهو ما أعطاه قبولاً أكبرَ لدى المجتمع الكرديِّ، واتّخذ لنفسه مسلكاً جريئاً تفرّد به عن غيره وتميّز به

الخاتمة

مع انتقال أبرزِ مشايخِ الطريقةِ اليومَ إلى تركيا، وتوسّعِ نفوذِهم ضمن سياسةٍ لعبتها الدولة التركيّة منذ عهدِ الشيخِ عِزِّالدين الخزنويِّ عادتِ النقشبنديّة إلى مراكزِها القديمةِ، لكنّها لم تعد  وفق المنهج الذي سارت عليه قديماً، وتظهر خطورةُ المسلكِ الذي تسير عليه الطريقة كونُها فاقدة لاستقلالها وتتحرّك  وفق خطّة تعليميّةٍ  وتصوّفيّةٍ مؤدلجةٍ، وهو ما يجعلها تدور في فلك أنظمة الدول التي تتحكّم بزمام أمورِ مشايخِ الطريقة، وما تغييرُ الهُويّةِ القوميّةِ للعائلةِ الخزنويّةِ في منشوراتها الصادرةِ عن المعهدِ الشرعيِّ إلّا وسيلة أخرى  من وسائل ترويضِ العائلةِ وتسخيرِها سياسيّاً .

من المؤسف أنّ الانتقاداتِ الموجَّهة للطريقة النقشبنديّةِ لم تتحوّل إلى عمليّةِ إصلاحٍ، وقد وقع الشيخُ معشوق في هذه الدائرة، دائرةِ النقدِ ،لكنْ دون محاولة إصلاح الواقع، ومن هنا  يمكن الحديثُ عن حاجة الجزيرةِ السوريّةِ  إلى منهج سعيد النورسيّ، والسعي إلى فهم المتغيرات التي تعصف بالمنطقة، والاستفادةِ من الإمكاناتِ المتاحةِ في سبيل عدمِ السقوطِ  والوصولِ إلى مرحلة الذوبان أو التدوير للرجوع إلى الوراء ثانية .

عواملُ عديدةٌ لعبت دوراً في وصول النقشبنديّةِ الكرديّةِ في الجزيرة السوريّةِ إلى حالتها الراهنة، كان بعضُها ناجماً عن ظروفٍ موضوعيّةٍ تمثلت بالتطوُّر الاقتصاديِّ والتعليميِّ والاجتماعيِّ، كما أنّ غيابَ منهجيّةِ الإصلاحِ لدى مشايخ الطريقةِ والاعتمادَ على الآليةِ القديمةِ في التعامُل مع المجتمع أفقدهم تأثيرهم في المجتمع، ولعلّ الغريبَ  في الأمر أنّ بعضّ المشايخِ في ظلِّ الجمودِ المتبع في الدعوة بقي ينتقد المجتمع، ويلومه على تبرُّمه من المشايخ والدين.

ولا ينبغي لنا أن نغفل  هنا عن السياسة التي اتبعتها الدولة في إضعافِ الطريقةِ وتقليصِ دورِ المشايخِ، وقد يكون غريباً أن تجد المحافظاتُ السوريّة  الأخرى هامشاً من الحريّة  ومساحة من التحرّك في مجال الدعوة، في وقتٍ كانتِ الجزيرة السوريّة تعيش حالة التصحّر في هذا المجال الدعويِّ، وقد وصل بها الأمر إلى أن تكون  حلقاتُ تحفيظِ القرآن موضعَ منعٍ وتضييقٍ من قبل السلطات السياسيّةِ في سوريا، ولا يغيب هنا عن بالي امتناعُ بعض الشخصيات من إقامةِ معرضٍ للكتاب في بلدة الرميلان (الشركة السوريّة للنفط) ؛لأنّ الأمن وبعد التحقيق طلب من صاحب الفكرةِ أن يمتنع عن عرضِ أيِّ كتابٍ يحمل صفة دينيّة، وممّا يثير العجب أنّ  كتاباً كان ذا محتوىً طبيٍّ تمّ منعه من التداوُل في الجزيرة بدعوى حمله عنوانَ “الطبّ النبوي”!

أخيراً  ويبقى هناك سؤالٌ: هل يمكن أن تعود الطريقة النقشبنديّة الكرديّة إلى الوسط الكرديِّ ثانية؟ أعتقد أنّ قبولَ الطريقة بشكلها التقليديِّ أو المستحدَث ِاليومَ في الوسط الكرديِّ  في غاية الصعوبة، وإذا تمّ قبولها على المدى البعيد فإنّ ذلك لن يخدم الطريقة ولا المجتمع، ولا بدّ من  وجود منهجيّةِ الإصلاحِ التي اتبعها الشيخُ سعيد النورسيُّ من خلال فكرتِه في بناء جامع الزهراء، وذلك  من خلال دمج المنهجيّةِ القديمةِ مع المنهج الحديثِ وربطها بتزكيةِ السلوكِ ،حينئذٍ يمكن أن تجد أثراً إيجابيّاً في المجتمع، وهذا بدوره يحتاج إلى مجهودٍ كبيرٍ ،إلّا أنّ هذا المطلبَ ليس بمستحيل مع وجود قاعدةٍ أساسيّةٍ، وهي بقاءُ بعضِ العوائلِ المشيخية النقشبنديّةِ في الجزيرة السوريّةِ، واستمرار وجودِ خلافةِ الطريقةِ فيهم .

  • نتائج البحث
  • عرّف البحثُ النقشبنديّة الكرديّة وكشف عن عواملِ ازدهارِها من خلال الدور المهمِّ للإمارات الكرديّةِ في تأييدها وتقديمِ الدعمِ لها، والأهليّة التي كان يتمتّع بها علماءُ الطريقة.
  • بيّن البحث ُالدورَ القياديَّ للنقشبنديّةِ الخالديّةِ الكردية في المجتمع الكرديِّ والأسبابَ التي أهّلتها لهذه القيادة وأسبابَ فشلها.
  • بيّن البحثُ ضرورة الإصلاحِ كحاجةٍ ملحّةٍ لاستمرار النقشبنديّةِ في ظلِّ المتغيراتِ التي تحدث في المجتمع الكرديِّ.
  • أظهر البحثُ النتائجَ الكارثيّة التي أعقبت ثورة الشيخِ سعيد بيران، والسياسة الحكوميّة في إنهاء وجودِ أيِّ نفوذٍ للطريقة النقشبنديّةِ والدين بشكلٍ عامّ في الوسط الكرديِّ من خلال اتباع سياسةِ التدميرِ الشاملِ للمناطقِ الكرديّةِ.
  • تطرّق البحثُ إلى أسباب ظهورِ النقشبنديّةِ الخالديّةِ الكرديّةِ في الجزيرة السوريّةِ.
  • كشف البحثُ عن دورِ النقشبنديّةِ الكرديّةِ من خلال مشايخِ الطريقةِ في القضاء على الكثير من المظاهر السلبيّةِ في مجتمع الجزيرة بشكلٍ عامّ والكرديّ بشكلٍ خاصّ.
  • بيّن البحثُ علاقة مشايخِ الطريقةِ بالجانب السياسيِّ وعواملَ عدمِ وجودِ تنسيقٍ بين النُّخب السياسيّةِ الكرديّةِ والمشايخ.
  • تطرّق البحث إلى أوّل حزبٍ إسلاميٍّ كرديٍّ تمّ تأسيسه.
  • أظهر البحثُ محاولة تغييرِ الهُويّةِ القوميّةِ لدى بعضِ مشايخِ الطريقةِ، وظهور المهدويّة كحالة تقديسٍ للشيخ.
  • كشف البحثُ عن دورِ المناهجِ المُتّبعة لدى مشايخِ الطريقةِ وأثرها في المجتمع الكرديِّ.
  • أزاح البحثُ اللثامَ عن النشاطِ السياسيِّ الذي أعقب فترة الستينات من القرن العشرين لدى مشايخِ الطريقةِ وقاعدةِ المريدين لديهم.
  • بيّن البحثُ أسبابَ الفتورِ السياسيِّ وحالة الطلاق التي تمّت بين مشايخِ الطريقةِ والسياسة.
  • كشف البحثُ عن أهمِّ المعارضين للطريقة النقشبنديّةِ واختلافِهم في وجوه الاعتراض.
  • أظهر البحثُ أسبابَ ظهورِ النشاطِ السياسيِّ لدى بعضِ أفرادِ الطريقة.
  • بيّن البحثُ مآلاتِ الطريقةِ اليومَ وماهية الحلول التي يمكن أن تنهضَ بها من جديد.

المصادر والمراجع

 

 

  • (حوار مع الشيخ عبدالله ملا رشيد الغرزاني أجراه إبراهيم اليوسف) على موقع Volcan2010’s Blog

      https://youtu.be/LStmDoj9Umo  .

  • إحسان قاسم الصالحي- كليّات رسائل النور (سيرة ذاتيّة) – دار سوزلر للنشر(مصر)- الطبعة السادسة

أراس (أربيل، اقليم كردستان).

  • أرشاك بولاديان- الأكراد في حقبة الخلافة العثمانية في القرنين 10-11(ترجمة عن الأرمنية: الدكتور الكسندر كشيشيان)- الطبعة الأولى 2013- دار الفارابي (بيروت)- دار
  • أسعد صاحب- كتاب (بغية الواجد في مكتوبات حضرة مولانا خالد)، كتابٌ طُبِع على نفقة دار الدعوة (محمد نذير أكنجي) قزلتبه (ماردين)- مطبعة الترقي، دمشق 1334هجرية
  • إسلام جانكير- المدارس القديمة ودورها في تعليم العربية للناطقين بغيرها- بحث تم نشره في كلية العلوم الإلهية جامعة سيرت (تركيا) 2017م.
  • أنور عسكر- إمام الطرقة النقشبندية الخزنوية (الشيخ عزالدين الخزنوي)- مطبعة الأصيل (حلب)
  • برنامج (سيدا) والذي يعرض على قناة (TRTالكردية).
  • جريدة الحياة الجديدة (فلسطين)- العدد5329- الجزء الثاني- الاثنين30/8/2010م
  • جريدة القدس العربي- السنة السابعة عشر- العدد 4983الجمعة 3حزيران (يونيو) 2005-26 ربيع الثاني 1426هـ.
  • جليلي جليل- انتفاضة الأكراد1880م- ترجمها عن الروسيّة سيامند سيرتي- صادر عن أكاديمية العلوم في الاتحاد السوفياتي، معهد شعوب آسيا، منشورات دار العام طبعة موسكو 1966م- دار الكاتب (بيروت)
  • جوردي غورغاس- الحركة الكردية التركية في المنفى (ترجمة جورج بطل)- الطبعة الأولى 2013م- دار الفارابي، دار آراس (أربيل، إقليم كردستان).
  • حسين جمو تحت عنوان (النقشبندية الكردية من مولانا خالد إلى كنعان أفرين) (1-3)– موقع (المركز الكرديّ للدراسات)
  • د. أحمد محمد أحمد – أكراد الدولة العثمانيّة تاريخُهم الاجتماعيّ والاقتصاديّ والسياسيّ1880-1923م – الطبعة الأولى- مطبعة حجي هاشم (أربيل)، دار سبيريز للطباعة والنشر (دهوك)
  • د. طاهر حسو الزيباري- الكورد دروب التاريخ الوعرة- الجزيرة للبحوث والدراسات2006م تحرير د. لقاء مكي- كلية الآداب، جامعة صلاح الدين/أربيل/
  • د. عبدالرؤوف سنو- النزاعات الكيانيّة في الدولة العثمانيّة 1877- 1884(بلاد الشام- الحجاز- كردستان- ألبانيا)- الطبعة الأولى- دار بيان للنشر والتوزيع (بيروت- لبنان)
  • د. عبود عبدالله العسكريّ- الطرق الصوفيّة في سورية (تصوُراتٌ ومفهومات)- الطبعة الأولى- دار النمير
  • د. عبود عبدالله العسكري- تاريخ التصوُف في سوريا (النشأة والتطوُر)- دار النمير- الطبعة الأولى 2006م
  • د.عرفات كرم ستوني- الحياة الدينيّة من نهري إلى برزان
  • الدكتور إسماعيل أحمد ياغي – الدولة العثمانيّة في التاريخ الإسلاميّ الحديث- الطبعة الثانية 1998م- مكتبة العبيكان (المملكة العربيّة السعوديّة)
  • الدكتور إسماعيل محمد حصاف- تأريخ كردستان سوريا المعاصر – الطبعة الأولى2017- مطبعة جامعة صلاح الدين أربيل.
  • الدكتور علاء الدين جانكو- إسهام الكرد في الحياة الروحية والدراسات الإسلامية في سورية- مركز حرمون للدراسات المعاصرة- العدد الثاني آب 2017م.
  • الدكتور محمد رشيد الشيخ محمد نوري الديرشويّ
  • الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي – بحثٌ تمّ كتابته عام 1961 تحت عنوان (سعيد النورسيّ أعجوبة الثورة الإسلاميّة في تركيا) كتاب من الفكر والقلب- الطبعة الثانية- مكتبة الفارابي، دمشق
  • الدكتور محمد فاضل جيلاني الحسني، كتاب نهر القادريّة- الطبعة الأولى 2009م، مركز الجيلاني للبحوث العلميّة والطبع والنشر- إسطنبول
  • الذكرى السابعة لرحيل الشيخ عزالدين الخزنوي- أصدارت المعهد الشرعي الخزنوي- طبع عام 1999م
  • الذكرى السنوية الثامنة لرحيل الشيخ عزالدين الخزنوي- أصدارت المعهد الشرعي الخزنوي- طبع عام 2000م.
  • رابط باللغة التركيّة فيه مسيرة حياة العائلة الخزنويّة نقلها مشكوراً إلى العربيّة (المهندس عبدالعزيز رمضان محمد) https://youtu.be/rrrKL0cDToo
  • سعدي هروتي- كوردستان والإمبراطوريّة العثمانيّة- مطبعة خانى، دهوك- الطبعة الأولى 2008
  • سلاطين هفيركان- صفحات من تاريخ الكورد- الجزء الأول- ترجمه من التركية الأستاذ الدكتور خليل علي مراد- الطبعة الأولى- مطبعة جامعة دهوك-2012م.
  • شريف محمد مراد البوطاني و طه شكري حسين- الشيخ إبراهيم حقّي وأثره العلميّ والروحيّ- الطبعة الأولى1430ه-2009م- دار النعمان للعلوم- دمشق.
  • شكران واحدة – الإسلام في تركيا الحديثة- ترجمها من الإنكليزية د. وليد فاضل- 2007
  • الشيخ عدنان بن الشيخ إبراهيم حقي- تراجم بعض أجدادي وشذرات عن حياتهم المباركة وديوان مسرى الأشواق- طبع سنة 1431هـ.
  • الشيخ عدنان حقّي- الصوفية والتصوّف- الطبعة الثانية-دار العلوم الإنسانية (دمشق).
  • الشيخ محمد شفيق الزيباري- الأحوال الدرية والأخبار المسكية في السلسة الزيبارية- مخطوط
  • الشيخ محمد نوري الشيخ رشيد النقشبنديّ الديرشويّ – القطوفُ الجنيّةُ في تراجم العائلة الديرشويّة (مخطوط)
  • عبدالمجيد بن محمد الخاني الخالدي النقشبندي- الحدائق الورديّة في حقائق أجلّاء النقشبنديّة- مطبعة (دار الطباعة العامرة) لمالكها محمد مصطفى أفندي 1308ه- 1890م
  • كاميران دوسكي- كوردستان في العهد العثمانيّ- الدار العربية للموسوعات- الطبعة الأولى 2006بيروت
  • كتاب الذكرى السنوية الثانية لرحيل الشيخ محمد الخزنوي- طبع من قبل المعهد الخزنوي 2007.
  • الكلمات القدسيّة للسادات النقشبنديّة- مجموعة من المؤلّفين- طُبع على نفقة لجنة من العلمات (هكذا كتب والصحيح العلماء) سنة 1400- 1979م
  • كونى رش – العائلة البدرخانيّة رحلة النضال والعذاب- الطبعة الأولى نيسان 2016 (القامشلي)
  • كوني ره ش – تاريخ القامشلي – الطبعة الأولى 2012م- دار الزمان – دمشق سوريا
  • م.م- كافي سلمان مراد الجادري- دراسة تحمل عنوان (الجمعيات والأحزاب الكردية في العراق “1921-1947”)- مجلة الأستاذ- العدد221- المجلد الثاني لعام 2017م.
  • مارك سايكس- القبائل الكردية في الإمبراطورية العثمانية- ترجمة أ.د خليل علي مرادي- دار الزمان (دمشق)- الطبعة الأولى 2007).
  • مجلة الحوار- (الكورد بين الإسلام الاجتماعي والسياسي)، العدد70 – 2017 (سوريا – القامشلي)
  • محمد جمال باروت – التكوين التاريخيّ الحديث للجزيرة السوريّة – المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات- الطبعة الأولى، بيروت 2013م
  • محمد شريف الباتيركزي إمام وخطيب في نصيبين- هدية الحبيب بين السائل والمجيب- مخطوط.
  • محمّد شريف بن الملّا شيخموس- هدية الحبيب بين السائل والمجيب- طبع في عام 1419ه-1997م طباعة بنسخ اليد.
  • محمد طلب هلال- دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية والاجتماعية والسياسية- منشورات مركز عامودا للثقافة الكردية31.
  • محمد معشوق الشيخ عزالدين الخزنوي- الطبعة الأولى2004- ومضات في ظلال التوحيد”- الدار المتحدة (دمشق).
  • الملا عمر محمّد العليكي (الخراب توي).
  • موقع جريدة إيلاف الإلكتروني تحت عنوان “أسـرار مقتـل الخـزنـوي” مجلة الشراع: الإثنين: 20 ـ 06 ـ 2005.
  • نجم الدين شاهين آر – ذكريات عن سعيد النورسي- ترجمها للعربية (أُسيد إحسان قاسم)- مركز الكتاب للنشر، مصر خريطة توضح المناطق التي عاشها الشيخ بديع الزمان محمد سعيد النورسيّ .
  • وديع جويدة- الحركة القوميّة الكرديّة- دار الفارابي (آراس، إقليم كردستان العراق)- الطبعة الأولى 2013
  • ويليام ايغلتون- القبائل الكرديّة- ترجمة الدكتور أحمد الخليل (مدخل إلى السجاد الكرديّ ومنسوجات أخرى)
  • يلماز أوزتونا- تاريخ الدولة العثمانيّة- -المجلّد الثاني (ترجمة عدنان محمود سليمان)- الطبعة الأولى 1401ه-1990م- منشورات مؤسسة فيصل للتمويل تركيا، استنبول 1990م
  • اليوتيوب https://youtu.be/0O_SDjmRtf8 كلمة الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي في ذكرى الشهيد فرهاد 08.04.2005

[1] الطريقة النقشبنديّة الصوفيّة نسبة إلى الشيخ بهاء الدين السيّد محمّد الأويسي البخاريّ المعروف بشاه نقشبند-  أسعد صاحب- كتاب (بغية الواجد في مكتوبات حضرة مولانا خالد) ص42- وهو كتابٌ طُبِع على نفقة دار الدعوة (محمد نذير أكنجي) قزلتبه (ماردين)-  مطبعة الترقي، دمشق 1334هجرية

[2] مجموعةٌ من المقالات والأبحاث تمّ  نشرها في مجلة الحوار حملت عنوان (الكورد بين الإسلام الاجتماعي والسياسي)، العدد70 – 2017 (سوريا – القامشلي)، كما يمكن مراجعة سلسلة مقالات للكاتب حسين جمو تحت عنوان (النقشبندية الكردية من مولانا خالد إلى كنعان أفرين) (1-3)– موقع (المركز الكرديّ للدراسات)

[3] الشيخ خالد الشهرزوريّ ولد سنة 1193هجريّة في قصبة قره داغ التابعة لمدينة السليمانيّة، أخذ الخلافة في الطريقة النقشبنديّة من الشيخ عبدالله الدهلويّ في الهند، ثم ذاع صيته ،ونشر الطريقة بعد رجوعه إلى وطنه، استقرّ في دمشق وتوفي فيها نتيجة مرض الطاعون سنة1242هجريّة- بغية الواجد في مكتوبات حضرة مولانا خالد، ص13-14- مطبعة الترقي(دمشق)1334هـ

 

[4] القادريّة: طريقة في علم السلوك تُنسب إلى الشيخ عبدالقادر الجيلاني من إقليم جيلان في طبرستان سافر إلى العراق واستقرّ فيه إلى وفاته – الدكتور محمد فاضل جيلاني الحسني، كتاب نهر القادريّة- ص74-75- الطبعة الأولى 2009م، مركز الجيلاني للبحوث العلميّة والطبع والنشر- إسطنبول

  • د. طاهر حسو الزيباري- الكورد دروب التاريخ الوعرة- ص120/31- الجزيرة للبحوث والدراسات2006م تحرير د. لقاء مكي- كلية الآداب، جامعة صلاح الدين/أربيل/

 

[5] محمد جمال باروت – التكوين التاريخيّ الحديث للجزيرة السوريّة- ص43- المركز العربيّ  للأبحاث ودراسة السياسات- الطبعة الأولى، بيروت 2013م

[6] كونى رش – العائلة البدرخانيّة رحلة النضال والعذاب- ص71-72-73- الطبعة الأولى نيسان 2016 (القامشلي)

[7] المرجع السابق

[8] كاميران دوسكي- كوردستان في العهد العثمانيّ- ص67- الدار العربية للموسوعات- الطبعة الأولى 2006بيروت

[9] ويليام ايغلتون- القبائل الكرديّة- ترجمة الدكتور أحمد الخليل (مدخل إلى السجاد الكرديّ ومنسوجات أخرى)- ص24

[10] الشيخ إبراهيم حقّي الفضلي الموصليّ- تراجم بعض أجدادي وديوان مسرى الأشواق- ص43- طبع على نفقة خاصة

[11] قرية تقع في جبل كبار شمال جزيرة بوتان على بعد مسافة 60-70كم وتتبع إدارياً لمدينة هزخ، وتعتبر ديرشَوْ مركزاً للعائلة التي تُسمّى  باسم القرية ذاتها وكان يقطنها نحو 450بيتاً قبل أن يتمّ تدمير القرية وما تبعتها من قرى عام 1992م على يد القوّات التركيّة في حربها مع حزب العمال الكوردستاني (pkk)، ويقال :إنّ عدد الديرشويين يبلغ اليوم ما يقارب 15000 نسمة- الباحث عن طريق الدكتور محمد رشيد النجل الأصغر للشيخ محمد نوري الديرشويّ عن مُعمّر ديرشويّ

[12] الكلمات القدسيّة للسادات النقشبنديّة- مجموعة من المؤلّفين- ص321- طُبع على نفقة لجنة من العلمات (هكذا كتب والصحيح العلماء) سنة 1400- 1979م

[13] قرية تابعة لمدينة القامشلي الواقعة في سوريا اليومَ، كانت مركزاً لمشايخ الخزنويّة قبل أن تنتقل إلى قرية تل عرفان القريبة من مدينة الحسكة مركز المحافظة/ الكاتب/

[14] وديع جويدة- الحركة القوميّة الكرديّة- ص137- دار الفارابي (آراس، إقليم كردستان العراق)- الطبعة الأولى 2013

 

[15] سعدي هروتي- كوردستان والإمبراطوريّة العثمانيّة- ص229- مطبعة خانى، دهوك- الطبعة الأولى 2008

[16] سعدي الهروتي- كوردستان والإمبراطوريّة العثمانيّة- ص178

[17] المرجع السابق- ص180

[18] المرجع السابق- ص811

[19] المرجع السابق- ص229

[20] وديع جويدة- الحركة القوميّة الكرديّة- ص195،196

[21] كاميران دوسكي- كردستان في العهد العثمانيّ- ص89

[22] سعدي الهروتي- كوردستان والإمبراطوريّة العثمانيّة- ص231

[23] المصدر السابق- ص196

[24] وديع جويدة- الحركة القوميّة الكرديّة- ص139،140

[25] هو الشيخ عبيدُالله بن السيّد طه النهريّ بن أحمد من العشيرة الهركية الكرديّة ،ويرجع نسبهم إلى (أبي بكر) وقد اشتهر بشجاعته وبسالته- د.عرفات كرم ستوني- الحياة الدينيّة من نهري إلى برزان- ص11-12

[26] وديع جويدة- الحركة القوميّة الكرديّة- ص198

[27] المرجع السابق- ص212

[28] المرجع السابق- ص202

[29] تفاصيلُ القصّة أنّ الشيخَ عبدَالسلام البرزانيّ أرسل رسولاً إلى الآغا تتو يحذّره من مخالفة أمر الشيخ في عدم الهجوم أو القيام بأيّ عملٍ عدوانيّ على القبيلة المسيحيّة، ولكنّ الآغا رفض تحذيراتِ الشيخ المتكررةَ ممّا دفع الرسول الذي أرسله الشيخ بالانقضاض على الآغا مستلّاً خنجرَه وقد غرزه في جسده، وبعد دقيقة واحدة خرج من الغرفة مُشهراً خنجراً يتقطّر دماً، وهو يقول: (كلمةُ الشيخ يجب ألّا تُكسر)، د.عرفات كرم ستوني- الحياة الدينيّة من نهري إلى برزان- ص29

[30] وديع جويدة- الحركة القوميّة الكرديّة- ص137

[31] وديع جويدة- الحركة القوميّة الكرديّة- ص309

 

[32] يلماز أوزتونا- تاريخ الدولة العثمانيّة- – ص196- المجلّد الثاني (ترجمة عدنان محمود سليمان)- الطبعة الأولى 1401ه-1990م- منشورات مؤسسة فيصل للتمويل تركيا، استنبول 1990م

[33] وديع جويدة- الحركة القوميّة الكرديّة- ص146

[34] جليلي جليل- انتفاضة الأكراد1880م- ترجمها عن الروسيّة سيامند سيرتي- ص42- 43- صادر عن أكاديمية العلوم في الاتحاد السوفياتي، معهد شعوب آسيا، منشورات دار العام طبعة موسكو 1966م- دار الكاتب (بيروت)

[35] المرجع السابق- ص44

[36] د. أحمد محمد أحمد – أكراد الدولة العثمانيّة تاريخُهم الاجتماعيّ والاقتصاديّ والسياسيّ1880-1923م – – ص440- الطبعة الأولى- مطبعة حجي هاشم (أربيل)، دار سبيريز للطباعة والنشر (دهوك)

[37] يلماز أوزتونا – تاريخ الدولة العثمانيّة (الجزء الثاني) ، ترجمة عدنان محمود سليمان- ص123-127

[38] المرجع السابق- ص130،129،123،122

[39] د. عبدالرؤوف سنو- النزاعات الكيانيّة في الدولة العثمانيّة 1877- 1884(بلاد الشام- الحجاز- كردستان- ألبانيا)- – ص120-  الطبعة الأولى- دار بيان للنشر والتوزيع (بيروت- لبنان)

[40] المرجع السابق- ص119

[41] المرجع السابق- ص124-125

[42] انتفاضة 1880- جليلي جليل- ص64

[43] النزاعات الكيانيّة في الدولة العثمانيّة -عبدالرؤوف سنو – ص123

[44] جليلي جليل – انتفاضة 1880 – ص66

[45] المصدر السابق- ص52-53

[46] المصدر السابق- راجع ص71 إلى 77

[47] المصدر السابق- ص77-78-79

[48] عبدالرؤوف سنو- النزاعات الكيانيّة في الدولة العثمانيّة- ص128

[49] يلماز أوزتونا – تاريخ الدولة العثمانيّة (الجزء الثاني)- ص131-132

[50] بديع الزمان محمد سعيد النورسيّ 1873م – 1960م عالمٌ كرديّ جليل عاصر الخليفة العثمانيّ عبدالحميد الثاني، و سقوط الخلافة الإسلاميّة، من أعظم آثاره كتابه (كليّات رسائل النور)، راجع كتاب (العالم يتصفّح كليّات رسائل النور، مؤلف رسائل النور بديع الزمان محمد سعيد النورسيّ، لمحة عن حياته وآثاره) دار سوزلر للنشر والتوزيع، مدينة النصر- جمهوريّة مصر العربيّة.

[51] بديع الزمان محمد سعيد النورسيّ 1873م – 1960م عالمٌ كرديّ جليل عاصر الخليفة العثمانيّ عبدالحميد الثاني، و سقوط الخلافة الإسلاميّة، من أعظم آثاره كتابه (كليّات رسائل النور)، راجع كتاب (العالم يتصفّح كليّات رسائل النور، مؤلف رسائل النور بديع الزمان محمد سعيد النورسيّ، لمحة عن حياته وآثاره) دار سوزلر للنشر والتوزيع، مدينة النصر- جمهوريّة مصر العربيّة.

[52] المرجع السابق ص80

[53] المرجع السابق ص77-78

[54] المرجع السابق ص173

[55] الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي – بحثٌ تمّ كتابته عام 1961 تحت عنوان (سعيد النورسيّ أعجوبة الثورة الإسلاميّة في تركيا) كتاب من الفكر والقلب– ص298- الطبعة الثانية- مكتبة الفارابي، دمشق

[56] شكران واحدة – الإسلام في تركيا الحديثة ص180- ترجمها من الإنكليزية د. وليد فاضل- حقوق الطبع محفوظة للناشر2007

[57] الدكتور إسماعيل أحمد ياغي – الدولة العثمانيّة في التاريخ الإسلاميّ الحديث– ص231- الطبعة الثانية 1998م- مكتبة العبيكان (المملكة العربيّة السعوديّة)

[58] إحسان قاسم الصالحي- كليّات رسائل النور (سيرة ذاتيّة)- ص250- دار سوزلر للنشر(مصر)- الطبعة السادسة

[59] المدرسة اليوسفيّة تعبير لبديع الزمان عن مدرسة النور التي تشكلت في السجون التي من خلالها نشر رسائل النور، راجع بديع الزمان سعيد النورسيّ – كليّات رسائل النور (سيرة ذاتيّة)– ترجمة إحسان قاسم الصالحي–– ص576- 577-  الطبعة السادسة- دار سوزلر للنشر، مصر

[60] نجم الدين شاهين آر – ذكريات عن سعيد النورسي– ص102- ترجمها للعربية (أُسيد إحسان قاسم)- مركز الكتاب للنشر، مصر خريطة توضح المناطق التي عاشها الشيخ بديع الزمان محمد سعيد النورسيّ .

[61] الكلمات القدسيّة للسادات النقشبنديّة- ص354

[62] وديع جويدة – الحركة القوميّة الكورديّة، نشأتها وتطورُها – دار الفارابي، آراس – الطبعة الأولى 2013م ص491

[63] المصدر السابق

[64] الشيخ محمد نوري الشيخ رشيد النقشبنديّ الديرشويّ – القطوفُ الجنيّةُ في تراجم العائلة الديرشويّة- ص61

[65] وديع جويدة ص 491

[66] بديع الزمان محمد سعيد النورسي 1873م – 1960م عالمٌ كرديٌّ جليلٌ عاصر الخليفة العثمانيّ عبدَالحميد الثاني، و سقوط الخلافة الإسلاميّة، من أعظم آثاره كتابُه (كليّات رسائل النور)، راجع كتاب (العالم يتصفّح كليّاتِ رسائل النور، مؤلف رسائل النور بديع الزمان محمد سعيد النورسيّ، لمحة عن حياته وآثاره) دار سوزلر للنشر والتوزيع، مدينة النصر- جمهوريّة مصر العربيّة .

[67] بديع الزمان سعيد النورسي – كليّات رسائل النور (الملاحق) ترجمة إحسان قاسم الصالحي – دار سوزلر للنشر، فرع القاهرة  – الجزء السابع – الطبعة الثانية ص43-55 (الهامش)

[68] كليّات رسائل النور (الملاحق) من مقدّمة إحسان قاسم الصالحي للكتاب – ص7

[69] مصطلح (النقشبنديّة الخالديّة) أطلقه مشايخ الطريقة تمييزاً لها عن الفروع الأخرى للنقشبنديّة وهي تتكون من ثلاث سلاسل. عبدالمجيد بن محمد الخاني الخالدي النقشبندي- الحدائق الورديّة في حقائق أجلّاء النقشبنديّة- ص6- مطبعة (دار الطباعة العامرة) لمالكها محمد مصطفى أفندي 1308ه- 1890م

[70] المرجع السابق- ص242

[71] د. عبود عبدالله العسكري- تاريخ التصوُف في سوريا (النشأة والتطوُر)- ص117-141-144-153-163-165-  دار النمير- الطبعة الأولى 2006م

[72] الحدائق الورديّة في حقائق أجلّاء النقشبنديّة- ص230

[73] المرجع السابق- ص231

[74] مراجعة كتاب عبود عبدالله العسكريّ- الطرق الصوفيّة في سورية (تصوُراتٌ ومفهومات)- الطبعة الأولى- دار النمير

 

[75] تاريخ التصوُف في سوريا- ص98

[76] جريدة الحياة الجديدة (فلسطين)- العدد5329- الجزء الثاني- الاثنين30/8/2010م

[77] هو الشيخ محمد ضياء الدين بن الشيخ عبدالرحمن التاخي الشيروانيّ النقشبنديّ، استقرّ الشيخ محمد ضياء الدين في قرية نورشين التابعة لمدينة بدليس، وأصبحت مركزاً للطريقة النقشبنديّة

  • راجع كتاب الكلمات القدسيّة للسادات النقشبنديّة- ص294

 

[78] الشيخ أحمد بن الملا مراد بن الصوفي حاجي بن محمّد بن بكر بن الملّا صوار من عشيرة (عليكا) وهم من فرع (علي رشكي)، والشيخ مراد من قرية بانح الواقعة في (كري إيلم) التابعة لمنطقة هزخ في قضاء ماردين، ولد الشيخ أحمد بن الشيخ مراد عام 1304ه-1887م في قرية صغيرة ضمن الحدود السوريّة اليوم وتسمى (خزنة) وتقع شرقي مدينة القامشلي بـ 20 كيلو متراً، وإليها ينسب،  تعلم الشيخ أحمد على يد والده ثمّ على يد الملّا حسين كجوك من ديار بكر، بدأت علاقة الشيخ أحمد بالتصوُف على يد الشيخ عبدالقادر الخيزاني خليفة الشيخ عبدالرحمن التاغي، وبعد وفاة الشيخ عبدالقادر قبل الحرب العالمية الأولى سافر الشيخ إلى  نورشين حيث كان الشيخ ضياء الدين النورشيني أبن وخليفة الشيخ عبدالرحمن التاغي، واستمرّ الشيخ أحمد الخزنويّ خمسة عشر عاماً يسافر إلى نورشين لتلقي العلم وأخذ الطريقة على يد الشيخ ضياء الدين (حضرت)، وبعدها أذن له بالخلافة في الطريقة النقشبنديّة وعاد إلى قريته (خزنة) ثم أُبعد إلى قرية (تل معروف) لتصبح مركزاً لدعوته في المنطقة.

  • راجع: كوني ره ش – تاريخ القامشلي – ص94 الهامش- الطبعة الأولى 2012م- دار الزمان – دمشق سوريا
  • محمّد شريف بن الملّا شيخموس- هدية الحبيب بين السائل والمجيب- ص37- طبع في عام 1419ه-1997م طباعة بنسخ اليد.

الملا عمر محمّد العليكي (الخراب توي).

[79] رابط باللغة التركيّة فيه مسيرة حياة العائلة الخزنويّة نقلها مشكوراً إلى العربيّة (المهندس عبدالعزيز رمضان محمد) https://youtu.be/rrrKL0cDToo

 

[80] هو الشيخ إبراهيم حقّي العلواني الزيباريّ، ولد في قرية باسرت سنة (1310)ه من أعمال سعرد بمنطقة بوطان وتقع الآن في تركيا، والده الشيخ حسين الزيباريّ، وجدّه هو الشيخ الأمير خالد العلواني الزيباريّ الحسيني الذي استلم مشيخة الطريقة في عهد شيخه محمد العيني، وقد تزوج الشيخ إبراهيم من السيدة آسية بنت الشيخ محمد نوري الديرشوي الأوّل وهي والدة الشيخ محمد زكي والشيخ علوان والشيخ عدنان فآل الديرشويّ أخوال أنجال الشيخ إبراهيم حقّي، وتربط العائلتين علاقاتٌ قويّة حتى أنّه يُنظر إليهما كعائلة واحدة.

  • شريف محمد مراد البوطاني و طه شكري حسين- الشيخ إبراهيم حقّي وأثره العلميّ والروحيّ- ص13-17-18- الطبعة الأولى1430ه-2009م- دار النعمان للعلوم- دمشق.

[81] الشيخ رشيد الثاني ابن الشيخ محمد نوري الأول ابن الشيخ رشيد الأول ابن الشيخ الملّا حسن القادريّ، ولد الشيخ رشيد الثاني في قرية شاخ منتجع آمراء مقاطعة بوطان سنة 1315ه-1897م، نال الإجازة في الطريقة النقشبنديّة من الشيخ إبراهيم حقّي في قرية (حدّاد) 1943م، ونال الطريقة الرفاعيّة في قرية حلوة الشيتية من الشيخ محمد شفيق بن حسين الزيباريّ، استقرّ في قرية (رميلان الشيخ) التي منحه إياها الشيخ عبدالرزاق بن عيادة العاصي (الجربا) سنة 1943م، وتوفي رحمه الله تعالى في 12تشرين الثاني عام 1977م.

  • الشيخ محمد نوري الشيخ رشيد النقشبنديّ الديرشويّ- القطوف الجنيّة في تراجم العائلة الديرشويّة- ص104-115-119-146-147- الكتاب مخطوطة لم تُطبع بعد.

[82] أوّل من بنى هذه المدينة هم آل عجو من عشيرة جودكان وهي تقع بين مدينة القامشلي وناحية جل آغا (الجواديّة) في عام 1926 قدم إليها حاجو آغا رئيس عشيرة هفيركان وهي اليوم ناحية تابعة لمدينة القامشلي

  • كوني ره ش – تاريخ القامشلي- ص64

[83] تقع في الزاوية الشماليّة الشرقيّة من الجزيرة المسماة بمنقار البطّ، وتطلّ على جبل الجوديّ، بنيت المدينة على أطلال مدينة قديمة عام 1928م، بعد تخطيط الحدود السوريّة التركيّة عام 1936م ،انتقل إليها المركز من عين ديوار وأصبحت مركزاً لقضاء دجلة بدلاً من قضاء عين ديوار وذلك برئاسة ماجد بك مالك، وتبعد عن القامشلي 116كم، وعن نهر دجلة 15كم وفي عام 1960م استبدل اسمها من ديريك إلى المالكيّة.

  • المرجع السابق- ص60

 

[84] بتاريخ 28 تموز 1938م تمّ التوقيع في أنقرة على معاهدة الصداقة بين فرنسا وتركيا، وبموجب أحكام هذه المعاهدة، فقد تعهد الطرفان المتعاقدان بعدم الدخول في أيّ تحالف ٍسياسيّ أو اقتصاديّ أو عسكريّ موجّهٍ ضدّ أيّ منهما.

  • الدكتور إسماعيل محمد حصاف- تأريخ كردستان سوريا المعاصر- الجزء الأوّل- ص300- الطبعة الأولى2017- مطبعة جامعة صلاح الدين أربيل.

[85] الكلمات القدسيّة للسادات النقشبنديّة- ص341/11

[86] تاريخ القامشلي- ص94

[87] يبدو أنّ الشيخ رشيد وبسبب أوضاعٍ معينة توقّف عند كتاب (مختصر شرح التفتازاني على تلخيص المفتاح للقزويني) وبالتالي عدم أخذه الإجازة، وعند سفره إلى الموصل حصل على إجازة في القراءات السبع، وبدوره أجاز البعض في ذلك.

  • القطوف الجنيّة- ص112-113-114

[88] مراجعة (حوار مع الشيخ عبدالله ملا رشيد الغرزاني أجراه إبراهيم اليوسف) على موقع Volcan2010’s Blog

[89] تاريخ القامشلي- ص133

[90] عامودا، أقدم مدينة في الجزيرة السورية، وهي مركز ناحية منذ العهد العثماني وحتى وقتنا هذا، تقع على البوابة الشمالية لسهل ماردين الفسيح، وتقع غرب القامشلي بـ30كم، وأصبحت مدينة في عام 1983م، تشتهر بمقاومتها للاحتلال الفرنسي عام 1937م، تعرضت للقصف الفرنسي بالطائرات، كما وتعرضت لحريق في مبنى السينما المتواجد فيها حيث راح ضحيتها 280 طفلاً

  • المصدر السابق- ص54-55

[91] سلاطين هفيركان (صفحات من تاريخ الكورد)- ص218- الجزء الأول- ترجمه من التركية الأستاذ الدكتور خليل علي مراد- الطبعة الأولى- مطبعة جامعة دهوك-2012م.

[92] أنور عسكر- إمام الطرقة النقشبندية الخزنوية (الشيخ عزالدين الخزنوي)- ص60- مطبعة الأصيل (حلب)

  • أحمد حلمي القوغي- الكلمات القدسية- ص15/345- يراجع كتاب نبذة من أحوال الشيخ إبراهيم حقي- ص53-45

[93] نبذة من أحوال الشيخ إبراهيم حقي-  ص33-34-35

[94] الكلمات القدسية- ص11

[95] جوردي غورغاس- الحركة الكردية التركية في المنفى (ترجمة جورج بطل)- ص291- الطبعة الأولى 2013م- دار الفا[95]رابي، دار آراس (أربيل، إقليم كردستان)

[96] الملّا عمر الخراب توي العليكي

[97] سلاطين هفيركان “صفحة من تاريخ الكورد”- ص230

[98] كانت لجنة راوندوز تضم حسب التقارير البريطانية (1928-1929) الشيخ عبدالرحمن (أخو الشيخ سعيد)، الشيخ مهدي والشيخ علي رضا (ولد الشيخ سعيد بيران) والشيخ عبدالله بن الشيخ عبدالقادر رئيس ثاني حكومة كردية مستقلة 1922م في العراق ونورخودا من شمدينان، وحزني موكرياتي ناشر مجلة (زارى كرمنجي) وسيد طه (قائم مقام راوندوز منذ 1929، والشيخ أحمد البرزاني والشيخ علاء الدين، وحسب التقارير الفرنسية فإن الأعضاء الرئيسين للجنة راوندوز هم: السيد طه، وعلي رضا وإسماعيل سمكو، وسيد قادر ونورخودا من شمدينان، ومن المرجح أن تكون اللجنة استمرار للجنة أنقذوا كردستان

  • الحركة الكردية التركية في المنفى- ص291

[99] المرجع السابق- ص294

[100] المرجع السابق- ص246،247

[101] المرجع السابق- ص207

[102] سلاطين هفيركان- ص221،222

[103] الكلمات القدسيّة- ص12

[104] اللقاء وحسب ما نقله الشيخ عدنان إبراهيم حقي تم في الأربعينيات من القرن العشرين عندما كان الشيخ إبراهيم حقي في سيارته يسير بها في ساحة المرجة، شاهد الأمير جلادت بدرخان فأوعز إلى أبنه محمد زكي الي كان يسوق السيارة أن يتوقف ليسلم على الأمير، وعندما ترجل الشيخ من السيارة وتوجه إلى جلادت، سارع الأخير إليه ثم أراد أن يقبل يد الشيخ وعندما رفض الشيخ أصر الأمير وقال: “والله سأقبلها مثلما قبّل آبائي وأجدادي أيادي أبائك وأجدادك ولن أكون أقل احتراماً منهم لشيخ بوتان”

  • الشيخ عدنان بن الشيخ إبراهيم حقي- تراجم بعض أجدادي وشذرات عن حياتهم المباركة وديوان مسرى الأشواق- ص23،24- طبع سنة 1431هـ

 

[105] الحزب أسسه طلبة من أكراد العراق عام 1937م، بعد أن كان نواته عبارة عن جمعية سياسية اجتماعية سرية تحمل اسم (دار كه ر- الحطّاب) تيمناً باسم جمعية مماثلة في إيطاليا تحمل اسم الكاربوناري (الفحامين) وكانت تدعوا إلى وحدة إيطاليا، وكان شعار الجمعية لكردية (تحرير الكرد وكردستان) وفي عام 1938م تحول إلى حزب برئاسة رفيق حلمي، يعتبر الحزب من أوائل الأحزاب السرية في كردستان، وتمتع بشعبية كبيرة جداً، ولعب دوراً مهماً في نشر الفكر القومي بين الكرد، كان له دور مساند في ثورة البرزاني 1943-1945م ويعتبر الحزب النواة التي انبثقت عنها الأحزاب القومية الكردية فيما بعد ومنه حزب البارتي الديمقراطي الكردستاني، ظهر في الحزب تياران اثنان أحدهما يساري والأخر يميني

  • م.م- كافي سلمان مراد الجادري- دراسة تحمل عنوان (الجمعيات والأحزاب الكردية في العراق “1921-1947”)- مجلة الأستاذ- العدد221- المجلد الثاني لعام 2017م-1437هـ

[106] ولد في جزيرة بوتان 3آب 1922- 2017م، درس على يد الشيخ عبدالوهاب ثم انتقل إلى مدينة عامودا ودرس على يد الملّا عبداللطيف الأومركي ثم قرأ على يد الشيخ سيدا عمر الزنكاني في تركيا وعلى يد إبراهيم السويق وإبراهيم القرسي، توجه إلى دمشق ودرس في مدرسة الغرّاء الشرعية  1946-1947م عاد بعدها إلى تركيا، في عام 1963م أجازه الشيخ إبراهيم حقي في الطرق الخمس واستخلفه على منطقة الجزيرة (جزيرة بوتان)،القطوف الجنية- ص95-96-97

[107] المعلومات المتوفرة عن الحزب الذي أنشأه الشيخ أحمد الديرشوي ونشاطه السياسي من القلّة بمكان، لعدم تدوينها من جهة ولرحيل جميع الشهود على تلك الحقبة من جهة أخرى، والمعلومات الواردة في البحث تم الحصول عليها من طريق (الملّا عمر محمد العليكي) من جهة، ومن الشيخ (برهان) نجل الشيخ أحمد الديرشوي في تركيا من جهة اخرى من خلال التواصل المباشر وعن طريق الهاتف

[108] القصة التي أدت إلى حوادث قتل بين المسيحين والكرد كما أوردها صاحب القطوف الجنية تعود إلى تشجيع الفرنسيين للمسيحين بنهب مستودعات الأسلحة قبل وصول الحكومة الوطنية للسيطرة على المنطقة، وعندما قام المسيحيون بنهب المستودعات وأخذ الأسلحة المتواجدة فيها وقاموا بقتل الكرد الذين وقفوا ضدهم وهاجموا قوات الدرك المتواجدين فيها وقتلوا من استطاعوا الوصول إليهم، وفرّ ما تبقى من العناصر واحتموا بالشيخ عبدالله الديرشوي المتواجد في قرية (مصطفاوية)، وتم بعدها الاتفاق على صيغة ترضي الطرفين، ولكن انقلاب المسيحيين على الاتفاق ومساندة البريطانيين الذين سيطروا على المنطقة حينها معهم نتج عنها هروب الشيخ عبدالله الديرشوي خشية اعتقاله

  • القطوف الجنية- ص82،83،84

[109] سلاطين هفيركان (صفحة من تاريخ الكورد)- ص220

  • محمد جمال باروت- التكوين التاريخي الحديث للجزيرة السورية- المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسة- ص450 وما بعدها- الطبعة الأولى- بيروت 2013

 

[110] الكلمات القدسيّة- ص11

[111] التكوين التاريخيّ الحديث للجزيرة السوريّة- ص406

[112] أرشاك بولاديان- الأكراد في حقبة الخلافة العثمانية في القرنين 10-11(ترجمة عن الأرمنية: الدكتور الكسندر كشيشيان)- ص83 وما بعدها ضمن فقرة نظرية الأصل العربي للقبائل الكردية في الخلافة العباسية ودوافع صياغتها)- الطبعة الأولى 2013- دار الفارابي (بيروت)- دار أراس (أربيل، اقليم كردستان)

[113] العائلة تنتسب إلى عشيرة عليكا فرع (علي رشكي)، وحسب مارك سايكس فالعشيرة مع سبع عشائر أخرى وهي: أوخل، عرب آغا، توريني، أسديني (عزديني)، شيخكان، ماموكان، شادرلي وهي شيعية تشكل قبيلة جبرانلي، وقد كان الفرع الذي تنتسب إليه العائلة الخزنوية قد هاجرت في ظروف غامضة من مدينة بايزيد إلى طور عابدين، ويرجع نسب العائلة إلى (مير يعقوب)، وقد تم التوضيح سابقاً أن العائلة كانت في منطقة جبل إيلم المحاذية للحدود السورية التركية اليوم

  • الملّا عمر محمد العليكي – راجع أيضاً للوقوف أكثر على العشيرة (مارك سايكس- القبائل الكردية في الإمبراطورية العثمانية- ترجمة أ.د خليل علي مرادي- ص87-88- دار الزمان (دمشق)- الطبعة الأولى 2007)

[114] الشيخ عزالدين بن الشيخ أحمد الخزنوي ولد في قرية خزنة عام 1925-1992م، تلقى علومه الشرعية على يد أخيه الشيخ معصوم وعلاء الدين الخزنوي، وتلقى بعدها خلافة الطريقة من والده الشيخ أحمد الخزنوي، وأخيه الشيخ علاء الدين، كان يلقّب بذي الجناحين، استلم خلافة الطريقة الخزنوية بعد وفات أخيه الشيخ علاء الدين الخزنوي عام 1969م، وفي زمنه تم تحويل المدرسة الشرعية إلى معهد شرعي يضم ألاف الطلبة من جنسيات مختلفة.

  • إمام الطريقة الخزنوية العارف بالله الشيخ عزالدين الخزنوي- ص28،29،31،61

[115] الشيخ علاءالدين بن الشيخ أحمد الخزنوي 1919-1969م، درس العلوم الشرعية في مدرسة والده في تل معروف، ونال خلافة الطريقة النقشبندية من الشيخ أحمد الخزنوي (والده)، وقد استلم خلافة الطريقة بعد وفاة شقيقه الأكبر الشيخ معصوم الخزنوي عام 1958م، وتميّز بزهده وورعه، أجاز عدداً مهمّاً من العلماء في خلافة الطريقة النقشبندية، تميّز عصره بزيادة كبيرة في عدد المريدين، وأجاز خلفاء كثر في الطريقة النقشبندية الخالدية.

 

[116]   الذكرى السابعة لرحيل الشيخ عزالدين الخزنوي- أصدارت المعهد الشرعي الخزنوي- ص14- طبع عام 1999م

  • الذكرى السنوية الثامنة لرحيل الشيخ عزالدين الخزنوي- أصدارت المعهد الشرعي الخزنوي- ص23- طبع عام 2000م

[117] نسبة إلى المهدي المنتظر والذي ورد ذكره في الحديث الشريف (لو لم يبقَ منَ الدُّنيا إلَّا يومٌ لطوَّلَ اللَّهُ ذلِكَ اليومَ حتَّى يَبعثَ فيهِ رجلًا منِّي – أو من أَهْلِ بيتي – يواطئُ اسمُهُ اسمي ، واسمُ أبيهِ اسمُ أبي يملأُ الأرضَ قِسطًا وعدلًا ، كما ملئت ظُلمًا وجَورًا . وفي لفظٍ لا تذهبُ – أو لا تَنقضي – الدُّنيا حتَّى يملِكَ العربَ رجلٌ من أَهْلِ بيتي ، يواطئُ اسمُهُ اسمي).

الراوي : عبدالله بن مسعود، المصدر : صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 4282 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح

التخريج : أخرجه أبو داود (4282) واللفظ له، والترمذي (2231) مختصراً

 

[118] الحركة القومية الكرديّة نشأتها وتطورها-  ص522

[119] إمام الطريقة النقشبندية الخزنوية العارف بالله الشيخ عزالدين الخزنوي- ص34-38

[120] أورد لي قصة الشيخ علاء الدين على قبر والده الملّا عمر محمد العليكي.

[121] نبذة من أحوال الشيخ إبراهيم حقّي- ص5

[122] الشيخ محمد شفيق الزيباري- الأحوال الدرية والأخبار المسكية في السلسة الزيبارية- ص92- مخطوط

[123] قرية باصرت (باسرت) بباء بعدها ألف وسين مهملة ساكنة وراء مفتوحة بعدها تاء، قرية تقع في جبال بوطان بين عشيرتي الحاج عليان والديرشوية وتمتد منطقة ارشاد مشايخها جنوباً إلى جبل سنجار وشمالاً إلى مدينة (وان)، وشرقاً القسم الغربي من مدينة الموصل، يفصل دجلة بينها وبين نينوى العائدة للشيخ السيد طه النهري، وقد شكلت مركز خلفاء الطريقة النقشبندية في جزيرة بوطان

  • القطوف الجنية- ص11، ويراجع أهمية سلسلة الطريقة فيها أيضاً إلى كتاب الأحوال الدرية- ص92

[124] الشيخ عدنان حقّي- الصوفية والتصوّف- ص148- الطبعة الثانية-دار العلوم الإنسانية (دمشق)

[125] إمام الطريقة النقشبندية الخزنوية- ص58

[126] إسلام جانكير- المدارس القديمة ودورها في تعليم العربية للناطقين بغيرها- بحث تم نشره في كلية العلوم الإلهية جامعة سيرت (تركيا) 2017م، تأتي أهمية البحث في كونه يسلط الضوء على الدور الكبير للمدارس في كردستان (جزيرة بوطان) في المجال المعرفي والثقافي .

[127] حملت المدرسة اسم (مدرسة عمر بن الخطاب) تاريخ القامشلي- ص158

[128] الشيخ محمد معصوم الخزنوي (1915-1958)، أكبر أولاد الشيخ أحمد الخزنوي وخليفته في الطريقة بعد وفاته، تعلم على يد والده، ونال على يده الخلافة في الطريقة النقشبندية الخالدية، اتصف بورعه وجرأته في الحق، أسلم الكثير من اتباع الديانات الأخرى على يده، وبجهوده تم أغلاق الكثير من دور الملاهي في مدينة القامشلي والحسكة، كان يلقب (بعمر بن الخطاب) كان شديداً على الأغوات والمخاتير، تميز عهده ببناء المدارس ورياض الأطفال والمعاهد الشرعية، أسس الشيخ جمعية رابطة العلماء وأنصار الدين الإسلامي عام 1954 لتدافع عن حقوق العلماء والأئمة والخطباء، وتوسعت الجمعية في مهماتها وذلك بنشر العلم والمعرفة بمدارسها الشرعية والوقوف في وجه الحملات التبشيرية.

  • راجع البحث الذي نشره الدكتور علاء الدين جانكو- إسهام الكرد في الحياة الروحية والدراسات الإسلامية في سورية- مركز حرمون للدراسات المعاصرة- العدد الثاني آب 2017م

[129] الشيخ محمد نوري الثاني الديرشوي (1928-2005) ولد في الموصل أثناء هجرة العائلة من جزيرة بوطان ثم استقر في قرية مرجة التي تبعد عن الشركة السورية للنفط  كيلو مترات قليلة جنوباً، واسس فيها مدرسة لتعليم الطلبة العلوم الشرعية، نال الخلافة في الطريقة النقشبندية الخالدية على يد والده الشيخ محمد رشيد الديرشوي، ونالها أيضاً من الشيخ علوان بن الشيخ إبراهيم حقي، درس على يد فقهاء ومشايخ الجزيرة، ونال الإجازة العلمية عام 1955م، له مؤلفات عديدة طبع بعضها ومازال بعضها مخطوطاً .

  • القطوف الجنية- ص148وما بعدها.

[130] التكوين التاريخي الحديث للجزيرة السورية- ص771

[131] الشيخ عدنان إبراهيم حقي (1931-2015) ولد في قرية جفتك (تل أبو ظاهر) من قرى الموصل، أثناء فرار العائلة من تركيا، وهو رابع إخوانه، نال شهادة السرتفيكا في 1945م ثم انتقل إلى دمشق، وانتسب إلى ثانوية الغراء الشرعية ثم انتقل إلى معهد التوجيه الإسلامي والتي كان يشرف عليها الشيخ حسن حبنكة الميداني، تخرج من المعهد سنة 1958م، وفي عام 1959م انتقل إلى مصر ليدرس في كلية الشريعة والقانون في الأزهر الشريف، وتخرج منها 1965موسافر إلى السعودية ثم عاد إلى سوريا ليعمل في مجال التدريس، له مؤلفات عديدة في الحديث والعروض والتصوف.

  • الصوفية والتصوّف- ص213-214

[132] محمد طلب هلال- دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية والاجتماعية والسياسية- ص66- منشورات مركز عامودا للثقافة الكردية31

[133] دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية والاجتماعية والسياسية- ص21

[134] ملا عبدالله ملا رشيد الخرزاني (الغرزاني) 1921-2010 شخصية وطنية ودينية له مؤلفات عديدة بالكردية والعربية، التحق بثورة أيلول التي قادها الملا مصطفى البرزاني وعمل قاضي فيها، تميّز بعلمه وإجازته لكثير من الفقهاء، منع من الخطابة في عدة مرات بسبب خطبته بالكردية، دفن في حي الهلالية.

  • علاء الدين جانكو- إسهام الكرد في الحياة الروحية والدراسات الإسلامية في سورية

 

[135] دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية والاجتماعية والسياسية- ص66

[136] الصوفية والتصوّف- ص213

[137] دراسة عن محافظة الجزيرة- ص66

[138] المصدر السابق- ص46

[139] المصدر السابق- ص47

[140] المصدر السابق- ص20

[141] ولد الشيخ محمد عيسى سيدا عام 1924 . والده الشيخ محمود القره كوي من شيوخ سلسلة الطريقة النقشبندية، وفي حوالي عام1931  استقرت عائلته في قرية تل ليلون/ تل أيلول ناحية الدرباسية محافظة الحسكة. بنى مدرسة شرعية في قرية كركوند، وكان يربي فيها الطلاب على تزكية النفس وتلقي العلوم الشرعية والدراسات اللغوية. سعى جاهدًا للإصلاح بين الناس، ونشر روح التسامح، وبذلك ازداد تأثيره ونفوذه بين قطاعات كبيرة من الأكراد، واستطاع أن يخرج دفعات من الطلاب المشبعين بالروح الإسلامية، والقيم الكردية، والقدرة على تقبل الآخر والتعايش المشترك. تعلَّم القراءة والكتابة باللغة الكردية في صغره، وفي مرحلة شبابه الأولى احتك بالشخصيات الوطنية الكردية المختلفة من أمثال جلادت بدرخان بك وملا حسن كرد وعبد الرحمن علي يونس لقد سعى الشيخ محمد عيسى بخلاف كثير من العلماء الكرد في سورية للخوض في العملية السياسية، إلى جانب توجهه الروحي، ففي السابعة عشرة من عمره انتسب إلى جمعية خويبون، وفي أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 كان يلتقي بأبناء الأسرة البدرخانية في مصر للتباحث حول تأسيس تنظيم كردي في سورية، وفي عام 1957 أُسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي) وكان له الدور البارز والأكبر فيه، حين سخر إمكاناته المادية الكبيرة وتأثيره اللامتناهي في قطاعات واسعة، وفي أواخر عام  1963 حكم عليه بالسجن لمدة عامين، فانتقل إلى لبنان، وبقي هناك سنتين قبل أن يعود إلى سورية في إثر صدور العفو العام. ومن ثم انقطع نشاطه السياسي، وتركز جهده على النواحي العلمية والروحية. توفي في 31 أيار/ مايو 2001 في مدينة الحسكة إثر مرض ألزمه الفراش لمدة سنة تقريبًا، ودفن بجوار والده الشيخ محمود القره كوي في مقبرة مولانا الشيخ خالد في مدينة دمشق.

  • إسهام الكرد في الحياة الروحية والدراسات الإسلامية في سورية.
  • إسماعيل محمد حصّاف- تأريخ كردستان سوريا المعاصر 1947-1962- الجزء الثاني- ص148- الطبعة الأولى- مطبعة جامعة صلاح الدين أربيل- العراق كردستان.

[142] تأريخ كردستان سوريا المعاصر 1947-1962- الجزء الثاني- ص248

[143] الدكتور علاء الدين جانكو- إسهام الكرد في الحياة الروحية والدراسات الإسلامية في سورية.

[144] الشيخ محمد معشوق الخزنوي (1958-2004) درس الابتدائية في مدرسة قرية تل معروف ونال الاعدادية من معهد الخزنوي للعلوم الشرعية عام 1974 ونال الثانوية عام 1977، التحق بمعهد (الأمينية) في دمشق ليتخرج منها 1978، وانتقل بعدها للدراسة في جامعة المدينة المنورة ليتخرج منها عام 1084، نال الماجستير من كلية الأوزاعي، ثم الدكتوراه من جامعة كراتشي الإسلامية في باكستان، لقب بشيخ الشهداء بعد وفاته في ظروف غامضة تم اتهام المخابرات السورية فيها، له مؤلف وهو كتاب (ومضات في ظلال التوحيد) وهو مطبوع تناول فيه مسائل العقيدة الإسلامية ومحاربة الانحرافات .

[145] إمام الطريقة النقشبنديّة الشيخ عزالدين الخزنوي- ص130

[146] إسهام الكرد في الحياة الروحية والدراسات الإسلامية في سورية.

[147] محمد بن عزالدين الخزنوي (1949- 2005) ولد في قرية تل معروف، وتعلم على يد والده الشيخ عزالدين وفي المعهد الشرعي الخزنوي، استلم مشيخة الطريقة بعد وفاة والده عام 1992م، في عصره حدث أكبر خلاف بين العائلة الخزنوية وعلى أثرها انقسمت الأسرة الخزنوية إلى فريقين، توفي أثناء زيارته لأداء شعائر العمرة في حادث سير مع بعض أفراد أسرته سنة 2005.

[148] الشيخ عبدالغني أبن الشيخ أحمد الخزنوي ولد في قرية خزنة سنة 1349هـ 1930م، أخذ العلوم الشرعية على يد الشيخ عبدالله القرطميني خليفة الشيخ علاء الدين الخزنوي هو الأبن الرابع للشيخ أحمد الخزنوي، وهو الأخ غير الشقيق لأخوته من والده، والأصغر سنّاً، يتميز بأخذه العلوم التقليدية، ووجود مشايخ مجازين على درجة عالية من العلم يقفون معه في خلافة مع أبن أخيه.

محمد شريف الباتيركزي إمام وخطيب في نصيبين- هدية الحبيب بين السائل والمجيب- ص38- مخطوط

[149] إمام الطريقة النقشبندية الخزنوية- ص179

[150] تضاربت الأقوال في سبب وفاته، ولكن لا أعتقد بصحة رواية  أغتياله، ومبنى رواية اغتياله جاءت كون الحادثة تمت بعد استشهاد الشيخ محمد معشوق الخزنوي، واتهام الشيخ محمد بها، ولكنه اصدر بياناً ينفي ذلك.

[151] تسلّم خلافة الطريقة بعد وفاة والده بوصية أوصى بها، تعلم العلوم الشرعية في المعهد الخزنوي، ثم كلية الدعوة في لبنان.

[152] تقع القرية غرب مدينة الحسكة بـ26 كم، أسس فيه الشيخ معهد تل عرفان للعلوم الشرعية عام2007، تضم اليوم مئات الطلبة الذين يدرسون العلوم الشرعية.

[153] شهدت القرية هجوماً من قبل عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في شهر آذار عام 2014م، تم تفجير مراقد أئمة مشايخ العائلة الخزنوية في الهجوم، وتدميراً للمسجد، تم أخراج عناصر الدولة من قبل وحدات حماية الشعب الكردية في نفس العام .

[154] من خلال متابعة برنامج (سيدا) والذي يعرض على قناة (TRTالكردية).

[155] الرابطة من الأعمال الرائجة في الطريقة النقشبندية، وهي عبارة عن ربط القلب بالشيخ الكامل المكمل على وجه المحبة، والإنسان لا يخلو من رابطة ما فمن مرابط لماله ومن مرابط لحرفته ومن مرابط للنساء، ومن مرابط لأصحابه وأخدانه إلى غير ذلك، فالرابطة في اصطلاح الصوفية ليست إلا عبارة عن نفي الروابط في القلب وصرفها عنها، وجمعه على رابطة الشيخ وتخيل كأنه معه.

  • بغية الواجد- ص10

 

[156] هذا الرد من الشيخ محمد نوري الديرشوي وتفاصيل لقائه مع الشيخ محمد عزالدين وجدته من خلال ثلاث وريقات مطبوعة للشيخ محمد نوري الديرشوي.

[157] راجع مقدمة كتاب “ومضات في ظلال التوحيد”- محمد معشوق الشيخ عزالدين الخزنوي- الطبعة الأولى2004- الدار المتحدة (دمشق).

[158] المرجع السابق- ص7

[159] يمكن مراجعة الكلمات التي كانت تلقى في ذكرى وفاة مشايخ الطريقة عزالدين الخزنوي ليجد القارئ التوجه السياسي لبعضها من خلال التشييد برأس النظام في سوريا، أو الترويج لحزب الله في لبنان، أو تجديد البيعة لرأس النظام السوري.

  • كتاب الذكرى السنوية الثامنة لرحيل الشيخ عزالدين الخزنوي- ص141،145،147- مطبعة عكرمة (دمشق).
  • كتاب الذكرى السابعة لرحيل الشيخ عزالدين الخزنوي- ص156- نشر إدارة معهد الشيخ عزالدين الخزنوي.
  • كتاب الذكرى السنوية الثانية لرحيل الشيخ محمد الخزنوي- ص139،141- ويمكن مراجعة كلمة أتباع ومريدي الشيخ محمد مطاع في بداية الكتاب حول تجديد البيعة لرئيس سوريا بشار الأسد- 2007طبع من قبل المعهد الخزنوي.

[160] في معرض حديث الشيخ محمد نوري الديرشوي عن التصوف في الجزيرة قال: نحن بعيدون عن التصوف.. والكتلة الصوفية الموجودة ليسوا مريدين لأنهم لا يلتزمون بالشرع، والمكان الذي يدخل فيه المريدون يفسدون فيه! فهم بعيدون عن الدين فضلاً عن التصوف، هذا الكلام كان في عام 1998م .

د. عبود عبدالله العسكري- الطرق الصوفية في سوريا (تصورات ومفهومات)- ص11- الطبعة الأولى- دار النمير (دمشق)

  ختم الخواجكان ليس من شرائط الطريقة النقشبندية إنما أوراد كبار مشايخها، ويقصدون بقراءته ثواباً من الله تعالى، وإذا أرادوا جلب منفعة أو دفع مضرة يشتغلون مع الأخوان بصدق نية وصفاء طوية فينالون مقاصدهم بإذن الله تعالى.

  • محمد أسعد صاحب- بغية الواجد- ص36- طبع على نفقة دار الدعوة (محمد نذير أكينجي) قزلتبه- ماردين، مطبعة الترقي دمشق1334 .

 

[162] https://youtu.be/0O_SDjmRtf8 كلمة الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي في ذكرى الشهيد فرهاد 08.04.2005

[163]   https://youtu.be/LStmDoj9Umo  الامام علي وحقوق الانسان – شيخ الشهداء الدكتور معشوق الخزنوي.

[164] جريدة القدس العربي- السنة السابعة عشر- العدد 4983الجمعة 3حزيران (يونيو) 2005-26 ربيع الثاني 1426هـ.

 

[165] راجع موقع جريدة إيلاف الإلكتروني تحت عنوان “أسـرار مقتـل الخـزنـوي” مجلة الشراع: الإثنين: 20 ـ 06 ـ 2005

[166] إمام الطريقة النقشبندية الخزنوية- ص189-190 .