دور الكرد في الصحافة السورية في دمشق

فارس عثمان

على إثر صدور قانون المطبوعات العثمانية عام 1865 في عهد السلطان عبد العزيز وتنظيم العمل الصحفي في الدولة العثمانية، أصدر الوالي العثماني في دمشق في 19 تشرين الثاني 1865م أول صحيفة رسمية في دمشق باسم «سورية»* باللغتين العربية والتركية، كانت المواد العربية فيها (( مترجمة عن التركية، وقامت بنشر الأوامر الرسمية، وما يسر الوالي من أنباء حكومته، وإعلانات المحاكم.))[1]، كتب فيها كلٍ من أديب نظمي ومحمد كرد علي، واعتبارا من سنة 1873م تم تكليف أحمد عزت باشا*، برئاسة تحريرها والإشراف عليها، وبعد حوالي خمس سنوات من ذلك التاريخ، قام احمد عزت باشا العابد بإصدار أول صحيفة غير رسمية في سورية في 9 آب 1878م بعنوان «دمشق»، وبذلك أصدر الكرد أول صحيفة سورية، وهي جريدة أسبوعية سياسية واجتماعية، صدرت باللغتين العربية والتركية، نشرت على صفحاتها سلسلة من المقالات السياسية التي تركزت حول سبل تعزيز الحياة الدستورية في البلاد، ولما (( أخذ احمد عزت باشا  يتقلب في مأموريات السلطنة خارجا عن مسقط رأسه، اضطر إلى إهمال مصلحة الجريدة التي صارت تصدر بلا انتظام – لمدة عشرة أعوام – إلى آخر عهدها في عام 1887م.))[2]. وبعد صحيفة «دمشق» توالت صدور الصحف والمجلات في سورية.

ومن الصحف التي أصدرها الكرد في العهد العثماني واستمرت في العهد الوطني أي خلال حكم الأمير فيصل، وكذلك في عهد الانتداب الفرنسي على سورية وكان لها دور بارز ومتميز في نشر الوعي الوطني ومقاومة الاستعمار، صحيفة «المقتبس» التي أصدرها محمد كرد علي في 17 كانون الأول 1908م. حيث عمل محمد كرد علي في بداية نشاطه الصحفي مع أحمد عزت باشا العابد في تحرير صحيفة «دمشق» ثم انتقل إلى القاهرة 1905، وأصدر فيها مجلة أدبية شهرية بعنوان «المقتبس»، ثم عاد إلى دمشق، وأصدر بالتعاون مع شقيقه أحمد كرد علي أول جريدة يومية في سورية باسم «المقتبس»، وأنشأ مطبعة لطباعة صحيفته، وكانت (( المقتبس السياسي أول جريدة يومية صدرت في دمشق))[3]، كما أعاد إصدار مجلة المقتبس الشهرية التي كان قد أصدرها بالقاهرة.

تميزت المقتبس بالجرأة في نقد السياسة العثمانية وخاصة بعد انقلاب عام 1908م، حيث نددت بالاستبداد العثماني وطالبت بالحريات العامة، مما دفع السلطات العثمانية إلى إيقافها ومنعها من الصدور أكثر من مرة، واستمرت بالصدور في عهد الملك فيصل، حيث عادت إلى الساحة السياسية الوطنية، وأيدت الحكم الوطني، ودعت إلى تطوير الحياة السياسية والاجتماعية. وفي 4 كانون الأول 1909 أصدر مع أخيه أحمد كرد علي* صحيفة “الأمة”، وهي من الصحف السياسية الهامة، التي تميزت بتنوعها، وبرصانتها، وجرأتها، وبمواقفها الوطنية، وقد اشرف عليها أحمد كرد علي بشكل مباشر، وتولى رئاسة تحريرها، نظرا لانشغال محمد كرد علي بالمجمع اللغة العربية.

ازدهرت الصحافة السورية في عهد الملك فيصل بن الحسين نتيجة تشجيعه واهتمامه بالصحافة والصحفيين، فبعد تأسيس أول حكومة وطنية في البلاد التقى فيصل بـ (( رؤساء تحرير الصحف السورية بدمشق، وطلب منهم توجيه الرأي العام نحو تأسيس نظام استقلالي وطني في سوريا، كي يستطيعوا القيام بعمل يمهدون به للنظام الديمقراطي الجديد في ميدان السياسة، وينبذون الأفكار والأهداف التي تخدم أشخاصا ولا تخدم أفكارا وطنية، وطلب من أصحاب الصحف المعطلة، إعادة إصدار صحفهم التي عطلتها قوانين الحكم العثماني.))[4]، فعادت الكثير من الصحف التي تعطلت، أو أغلقت خلال الحرب العالمية الأولى إلى الصدور، ومن بينها صحيفة «المقتبس».

وساهم بعض المثقفين والمتنورين الكرد في إصدار الصحف والمجلات السورية، أو الكتابة في الصحف الوطنية، ومن أهم المجلات أصدرها الكرد خلال هذه الحقبة هي مجلة «نور الفيحاء» التي أصدرتها نازك مصطفى العابد* في بداية عام 1920م، وهي مجلة اجتماعية أدبية وسياسية أصدرتها نازك العابد للاهتمام بشؤون المرأة، ومن خلالها وعبر صفحاتها طرحت لأول مرة في سورية والمنطقة العربية قضية حقوق المرأة، الاجتماعية والسياسية، ولا سيما حقها في المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وكانت أول امرأة سورية تتجرّأ على المطالبة بهذا الحق، في زمن كان الرأي والموقف فيه حكراً على الرجال.

وبعد الاحتلال الفرنسي لسورية 1920، اختفت بعض الصحف التي ظهرت في العهد الوطني، وحلت محلها صحف أخرى، وحاول الجنرال غورو ربط صحافة سورية بالمفوضية العليا وكاتبها في بيروت، في محاولة للسيطرة على الرأي العام في البلاد، والرقابة والإشراف على الصحف، ومنعها من التصدي للاحتلال الفرنسي، إلا أن  الصحف الوطنية تصدت لهذا القرار ورفضت الالتزام به، وطالبت بمساحة أكبر من الحريات، ومن أبرز من تصدى لهذه المواجهة راشد برازي الذي (( دعا السلطات الفرنسية بأن لا تضع العراقيل أمام مهنة الصحافة، على اعتبار أنها الواسطة الوحيدة لنشر أفكار العلماء وآرائهم، وطالب نواب المجلس التمثيلي بتحاشي تقييد الصحافة.))[5].

ومن الصحف التي نشرها الكرد أو شاركوا في نشرها وتحررها في سوريا جريدة “جحا” الأسبوعية، التي كانت تصدر كل يوم أحد لصاحبها ومدير تحريرها “محيي الدين شمدين”، وقد صدر العدد الأول منها في 11 شباط 1911م في دمشق، في أربع صفحات صغيرة، وفي عامها الثاني تحول امتيازها إلى خير الدين الزركلي، وبقي محيي الدين شمدين مديراً ومسؤولاً عن تحريرها، وأصبحت صحيفة أسبوعية جامعة، تنشر الفكاهة والانتقاد، وازدادت عدد صفحاتها إلى الضعف “ثماني صفحات” من القطع الصغير. وبعد ذلك اصدر خير الدين الزركلي* في دمشق صحيفة “الأصمعي” في 18 آذار 1912، التي أغلقتها السلطات العثمانية، نتيجة مواقفها الوطنية، وبعد الحرب العالمية الأولى أصدر الزركلي جريدة يومية في دمشق بعنوان “لسان العرب” مع إبراهيم العمر في 15 تشرين الأول 1918، وبعد إغلاقها ومنعها من الصدور أصدر يومية أخرى هي “المفيد”، مع يوسف حيدر في 25 كانون الثاني 1919.

وأصدر خليل الأيوبي في 27 نيسان 1916 جريدة «الشرق»، وكان رئيس تحريرها الشيخ تاج الدين الحسيني وشكيب أرسلان، تميزت «الشرق» بولائها للدولة العثمانية، وكانت ناطقة باسم جيش الشرق الرابع الذي يقوده أحمد جمال باشا السفاح، وحددت هدفها في مقالها الافتتاحي في العدد الأول (( بالدفاع عن الدولة العثمانية وبيان مآثرها ومواقفها لخدمة الإسلام والمسيحيين! وإيجاد وحدة كافية بين الأمم والشعوب الإسلامية سواء كانوا تابعين للحكومة العثمانية أم كانوا تحت إدارة أجنبيه، إزالة سوء التفاهم الذي يحاول الأعداء دسه بين العناصر العثمانية.))[6]. وفي 30 أيلول من نفس العام اصدر خليل الأيوبي جريدة “الشرق المصور” كملحق لجريدة الشرق.

وفي 1كانون الثاني 1924 أصدر إسماعيل حقي الخربوطلي صحيفة “الحاكمية” في دمشق، وفي 29 ايار من نفس العام اصدر صحيفة اخرى باسم “وادي بردى”. صدرت جريدة “وادي بردى” في دمشق في 29 أيار 1924، وهي جريدة نصف أسبوعية سياسية أخلاقية مصورة، كانت تصدر يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ، وجاءت في ثماني صفحات من القطع الصغير، وقد استمرت في الصدور مدة سنتين. وصدرت في 3 نيسان 1909 في دمشق جريدة هزلية هي “حط بالخرج” لصاحبها محمد عارف الهبل، التي استمرت بالصدور لفترة طويلة، وفي عام 1924 آلت ملكيتها ورئاسة تحريرها إلى هاشم خانكان، الذي أصدر في 11 تموز 1927 صحيفة سياسية باسم “لسان الاحرار”.

وفي الأول من أيلول عام 1928 عادت أسرة كرد علي إلى ميدان الصحافة من خلال صحيفة “القبس” التي تولى رئاسة تحريرها عادل كرد علي، الأخ الأصغر لمحمد كرد علي، وكانت تمثل الكتلة الوطنية في دمشق.

ومن أهم الصحف والمجلات الكردية التي ظهرت خلال فترة الانتداب الفرنسي على سورية التي يمكن اعتبارها صحفية كردية من حيث اللغة والكتابة والمواضيع والمقالات المنشورة فيها هي مجلة «Hawar – الصرخة، أو النداء»  ومجلة «Ronahî- الضياء». اللتين أصدرهما الأمير جلادت عالي بدرخان في دمشق.

صدر العدد الأول من مجلة «هاوار، Hawar – الصرخة»  في 15 أيار 1932 من 16 صفحة، باللغتين الكردية والفرنسية، بالأحرف اللاتينية والعربية. وقد صدر منها 57 عددا، من العدد 1 – 23 بالأحرف اللاتينية والعربية، ومن العدد 24 – 57 بالأحرف اللاتينية فقط. وتم تخصيص غالبية العدد الأول للتعريف بالمجلة وأهدافها، حيث قام الأمير جلادت بكتابة مقالين الأول باللغة الكردية بالأحرف اللاتينية، والثاني باللغة العربية بعنوان «أهداف وخطط مجلة هاوار» ونشر معها ايضا الألف باء الكردية «الأبجدية الكردية» بأربع لغات بالعربية والفارسية والتركية والفرنسية، ليتمكن القراء من الاطلاع على الأبجدية الكردية، والكتابة والقراءة بها.

جاء في القسم العربي من المجلة: (( لقد أسسنا مجموعة (هاوار) لغاية علمية وأدبية محضة، فهي إذاً لن تتدخل في الشؤون السياسية مطلقاً. إننا نريد أن نخدم في هذه المجلة اللغة الكردية والأدب الكردي، ولقد وضعنا لذلك برنامجاً نسير عليه في بحثنا ودرسنا كما يلي: المبادئ الأساسية:

1 – نشر الألف باء الكردية الحديثة بين الأكراد ودرس اللغة الكردية وتدوين قواعدها والبحث في مختلف لهجاتها. والبحث عن القواعد والأصول التي خضعت لها هذه اللغة في تطورها منذ أقدم العصور. وتعيين موقعها بين سائر اللغات ودرس العلائق والروابط اللغوية التي تربطها بها.

2 – درس وتتبع مرافق ومعالم ودواوين الأمة الكردية في مختلف المناطق والأرجاء التي يقطنها الأكراد.

3 – درس مميزات الرقص الكردي بأوزانه وأوضاعه . ودرس مميزات الموسيقى الكردية وتثبيت ألحانها.

4 – البحث عن الأوضاع الاجتماعية كالدين والعادات والأخلاق البائدة والتي لا يزال يعمل بها الأكراد، وتعيين المبادئ الاجتماعية التي كانت وما برحت مسيطرة على حياتهم.

5 – جمع وإحصاء الآثار العلمية والأدبية ونشرها ودرس آثار وتراجم رجال العلم والأدب من الأكراد.

6 – البحث عن أحوال البلاد الكردية من حيث توزع سكانها ومن حيث أوضاعها الاجتماعية والسياسية والتاريخية وطبيعتها الجغرافية.

7 – درس جغرافية كردستان على أساس توزع العشائر قبل «الأمير شرف»*  وفي أيامه وبعده ))[7].

ورغم الفقر والجهل والأمية المنتشرة بين الكرد في تلك المرحلة، وندرة من يستطيعون القراءة والكتابة في الوسط الاجتماعي الكردي، عدا شريحة قليلة من الميسورين الذين كانوا يرسلون أولادهم إلى المدارس في المدن، والملالي ورجال الدين الذين يدرسون باللغة العربية كونها لغة القران، مع الإلمام بالقراءة باللغة الكردية بالأحرف العربية لقراءة الموشحات والقصائد الدينية، رغم كل ذلك وجدت «هاوار» مكانا لها بين الكرد منذ صدور العدد الأول، نظرا لمكانة صاحبها ورئيس تحريرها الأمير جلادت بدرخان وعائلته بين أبناء الشعب الكردي في مختلف أنحاء كردستان وخارجها، لذلك انتشرت خلال فترة قصيرة بشكل واسع. وكما كان لـ «هاوار» مكانتها في الوسط الكردي، كذلك كان لها ولصاحبها دور مميز في الوسط السياسي والثقافي في دمشق.

كانت «Hawar» تعد وتطبع في دمشق، وقد طبعت جميع الاعداد في ثلاث مطابع دمشقية، من العدد 1- 23 في مطبعة الترقي، والعدد 24 فقط في مطبعة المضحك- المبكي، ومن العدد25-57 في مطبعة الثبات.

ومن دمشق كانت تُنْقَل إلى المناطق الكردية في سورية، ومنها إلى كردستان العراق وإيران وتركيا، وغيرها من بلدان الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أوروبا وأمريكا، ليتم توزيعها على الوسط الكردي والمستشرقين المهتمين باللغة والثقافة الكردية.

لفتت «Hawar» منذ صدور العدد الأول منها اهتمام الكتاب والمثقفين والمتنورين الكرد، رغم صدور غالبية موادها بالأحرف اللاتينية، التي وضعها الأمير جلادت عام 1932، إلا أن شرح وتفسير الأمير لمبادئ الألفباء الكردية الجديدة باللغات الكردية والفرنسية والتركية والعربية والفارسية، ونشر قواعد اللغة الكردية على صفحاتها، مما سهل على القراء قراءة موادها ومواضيعها، فأخذ الكثير منهم يراسلونها، ويكتبون لها، واعتباراً من العدد الثاني بدأت مواضيع ومقالات ودراسات هؤلاء تنشر على صفحاتها، ومع مرور الوقت أصبح للعديد منهم أعمدة وزوايا ثابتة فيها، وقد ساهمت « «Hawarفي شهرة غالبية من كتبوا فيها، وأصبح كثير منهم من رواد الفكر القومي الكردي، أمثال اوصمان صبري، وقدري جميل باشا، وقدري جان، ونور الدين ظاظا، وجكرخوين، وأحمد نافذ وغيرهم.

وإذا كانت غالبية مواد العددين الأول والثاني من إعداد وكتابة وتنضيد الأمير جلادت، والدكتور كاميران بدرخان، والسيدة وروشن بدرخان عقيلة جلادت بدرخان، إلا أنه واعتبارا من العدد الثالث الذي صدر في 15 حزيران 1932 بدأت مواد ودراسات المثقفين والمتنورين الكرد تجد مكانا لها على صفحات المجلة، التي سعت لتحقيق الأهداف والخطط التي وضعتها في العدد الأول

وقد كتب فيها بالإضافة إلى الأمير جلادت* 118 كاتبا، منهم: د. كاميران بدرخان، روشن بدرخان، قدري جان، أوصمان صبري، جكرخوين، مصطفى أحمد بدرخان، عبد الخالق الأثيري، نور الدين زازا، د. أحمد نافذ، قدري جميل باشا، لاوكي فندي،  عبد الله كوران، أحمد نامي.

ومن أهم المواضيع التي ركزت عليها وأهتمت بها «Hawar» هي اللغة الكردية حيث نشرت الدراسات والأبحاث اللغوية وخصصت لها عناوين بارزة مثل “الألفباء الكردية، وقواعد اللغة الكردية، وتوحيد الأحرف واللهجات الكردية، وجدال الألسنة…”،  وعدها الأمير جلادت اللغة الركن الأساسي لوحدة الشعب الكردي، لذلك تم ومنذ صدور العدد الأول تخصيص زوايا وأعمدة للغة الكردية، مع قاموس خاص لشرح المفردات والمصطلحات التي ترد في الصحيفة بعنوان «القاموس ” قويميس”- *Ferhengok»، باللغتين الكردية والعربية، بالإضافة إلى إجراء مقارنات لغوية بين الكردية واللغات الأخرى، من أجل تبسيط اللغة، والوصول إلى القواسم المشتركة بين اللغة الكردية واللغات الأخرى، خاصة الهندو – أوروبية.

وخصصت مساحة واسعة من صفحاتها للتاريخ الكردي، ونشرت العديد من الأبحاث والدراسات التاريخية مثل: « تاريخ كرد وكردستان، ولمحة عن كردستان الشمالية، بالإضافة إلى سيرة صلاح الدين الأيوبي، وزرادشت، وتاريخ نوروز، وتاريخ الكاردوخيين، وقصة سيامند السليفي، بالإضافة إلى تاريخ علم كردستان*». ففي العدد التاسع الذي صدر في 30 – 9 – 1932 كتب الأمير جلادت بدرخان مقالا بعنوان « الوطن والوطنية والعَلَمْ،  welat, welatînî û Al » للتطرق إلى العَلَمْ الكردي جاء فيه: (( لكل أمة علم خاص، هو شعار يرمز للشعب والأمة. وكل شعب يعرف بعلمه لذلك تجد أن أبناء هذا الشعب أو الأمة يضحون بالغالي والنفيس من اجل رفع هذا العلم. لذلك يرفعونه في الأعياد والمناسبات ويزينون به المباني والمؤسسات، ويقدمون له التحية. وتتكون هذه الأعلام والرايات من عدة ألوان، وعلم الكرد يتألف من الأعلى إلى الأسفل من اللون الأحمر ومن ثم الأبيض فالأخضر، ويتوسط العلم شمس متوهجة بأسهم متلألئة.

ويجب على أبناء الشعب الكردي أن يناضلوا من أجل تحرير كردستان ورفع العلم الكردي عاليا ليرفرف في سماء كردستان. وليعيشوا في ظله بحرية وكرامة.))[8].

وفي الجانب الاجتماعي حاولت هاوار معالجة القضايا الاجتماعية «كالجهل والأمية والتخلف، والتربية الاجتماعية» ونشرت مقالات في هذا المجال، منها « أبحاث ودراسات اجتماعية، المعرفة والجهل، دواء الجهل، الكرد طيبون لكنهم جهلة. الكرد والتربية الاجتماعية…».

ونظرا لإدراك صاحب المجلة لدور الدين في حياة الشعب الكردي أفسح مساحة واسعة من المجلة للجانب التنويري الديني، فقامت بتفسير القران باللغة الكردية “سورة الفاتحة، والبقرة، وآل عمران، والنساء”، وشرح بعض الأحاديث النبوية، بالإضافة إلى بعض التراتيل الدينية الأيزيدية.

ولعبت هاوار دورا كبيرا في نشر الأدب الكردي من خلال نشر ابحاث ودراسات أدبية رصينة، من بينها نشر ديوان ملاي جزيري بالأحرف اللاتينية على شكل حلقات، بالإضافة إلى نشر نبذة عن سيرة بعض الأدباء الكرد الكلاسيكيين، كما نشرت عدد كبيرا من القصائد الشعرية باللهجتين الكرمانجية والسورانية، لجكرخوين، وأوصمان صبري، وملا أحمد نامي، وبيكس، وقدري جان، ود. كاميران بدرخان، وكوران، وعشرات القصص الكردية للأمير جلادت والدكتور كاميران بدرخان، ونور الدين زازا، وقدري جان،  وبشار سكمان، وأوصمان صبري.

وعلى صفحاتها تم نشر اول نص مسرحي كردي باللغة الكردي في العدد 20 بعنوان «هفند»، للأمير جلادت بدرخان. واهتمت كذلك بالفلكلور والتراث الكردي، ونشرت عشرات القصص والحكايات والحكم والأمثال الكردية، بالإضافة إلى الأغاني الفلكلورية، حيث كان الأمير جلادت يقوم بنفسه باختيار الأغاني التراثية وتدوين كلماتها ومن ثم نشرها عبر صفحات المجلة، مثال: xerabo”،ahîno Ş، Heyran، Sêmalo Gundo، Yêlî Delal، Tirsim Ez bimrim”.

وخصصت أعمدة وزوايا للأطفال نشرت من خلالها قصص وقصائد توجيهية لتعليم وتهذيب الأطفال كانت بعضها للأمير جلادت ود. كاميران، وجكرخوين، واوصمان صبري، مع التشديد على اطلاق اسماء كردية على الأولاد والبنات الكرد، حتى يعوا معنى اسمهم ويتمسكوا بأصلهم، بالإضافة إلى دلالاتها لدى الآخرين.

وأهتمت كذلك بالأبحاث والدراسات العلمية، حيث ترجمت دراسات وأبحاث تاريخية وأدبية مثل “كليوباترا، شيرازي، تراتيل الموت الفرعونية، ورباعيات الخيام” ولمحة سيرة وابحاث جيمس يونغ سامبسون، ولويس باستور.

ورغم أنها أكدت أنها لن تتطرق إلى السياسية إلا أنها اعتبارا من العدد 30 الذي صدر  في 1 تموز 1941، تناولت المواضيع السياسية، حيث تم تخصيص زاوية خاصة لذلك تحت عنوان “حالة العالم”، بقلم “المراقب – Nêrevan” الاسم المستعار لجلادت بدرخان، تطرقت من خلالها للأوضاع العالمية، (( ووعدت أن تزوّد القراء بأنباء المعارك في كل عدد، والعلاقات الدولية، والأحلاف المتباينة والمتصارعة للدول المشاركة في الحرب، بالإضافة إلى سير أحداث ومجريات الحرب العالمية الثانية))[9].

هذا إلى جانب نشر عشرات القصص والقصائد الكردية لعدد كبير من الأدباء والشعراء الكرد، من كافة أجزاء كردستان.

بلغت عدد صفحات الأعداد 57 من المجلة 922 صفحة، و1656 عمودا، وعدد الكلمات ثمانمائة ألف كلمة تقريبا، وإذا كان متوسط عدد أحرف الكلمة الواحدة ستة أحرف فقد قام الأمير جلادت وعقيلته روشن بدرخان، وعدد قليل من المقربين منه بتنضيد أربعة ملايين وثمانمائة ألف حرف معدني، خلال مسيرة هاوار المتعثرة.

توقفت  «Hawar» عن الصدور بتاريخ 15 آب 1943، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة للأمير جلادت بدرخان الذي مول الصحيفة من ماله الخاص، واضطر أكثر من مرة لبيع حاجياته الخاصة لمتابعة إصدار المجلة، حيث قام في أحد المرات ببيع اثاث منزله لتسديد نفقات المجلة.

 

 

 

 

مجلة روناهي

RONAHÎ

إلى جانب هاوار أصدر الأمير جلادت بين عامي 1942 – 1944، مجلة “روناهي – RONAHÎ- الضياء، النور”، كملحق مصور لمجلة هاوار في دمشق، التي صدر منها 28 عددا، باللغة الكردية، اللهجة الكرمانجية، وبالأحرف اللاتينية، وتزامن صدور روناهي مع احتدام المعارك في النصف الثاني من الحرب العالمية الثانية، بين قوات الحلفاء “بريطانيا، فرنسا، الاتحاد السوفييتي، ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وبين دول المحور ألمانيا، وإيطاليا، واليابان من جهة أخرى، لذلك كانت معظم المواضيع عن الحرب العالمية الثانية، ومجريات المعارك على جبهات القتال المختلفة، وعن أنواع الأسلحة والذخائر التي تستخدم في هذه المعارك. إلى جانب مواضيع شيقة عن حياة الشعوب التي تشارك في هذه الحروب، وسير حياة بعض قادة هذه الحرب كهتلر وموسوليني، وشارل ديغول، والآخرين.

صدرت روناهي بدون مقدمة أو تعريف بالمجلة والغاية من إصدارها، حيث تم كتابة أسم المجلة RONAHÎ باللغة الكردية بالخط العريض في أعلى غلاف المجلة، وعلى اليسار وباللغة الكردية، السنة 1، العدد 1، الأربعاء  نيسان 1942، ونفس المعلومات باللغة الفرنسية على يمين العنوان، وتحت اسم المجلة مباشرة، جملة بالفرنسية[10] ” ملحق مصور بالمجلة الكردية هاوار”.

SUPPLEMENT ILLUSTRE DE LA REVUE KURDE HAWAR

تضمنت الأعداد الأولى من المجلة مجموعة كبيرة من المقالات عن الحرب إلى جانب عدد كبير من الصور عن الأسلحة والجنود وساحات  المعارك والجبهات خلال الحرب العالمية الثانية، وقد شغلت الصور هذه حيزا ومساحة كبيرة من صفحات المجلة، كانت غالبيتها العظمى منقولة من الصحف الغربية، وبلغت مجموع هذه الصور* 709 صورة، وقد جاء العدد الأول في 12 صفحة بالإضافة إلى الغلاف الأول والأخير، أي من 14 صفحة، بينما تراوحت الأعداد الأخرى بين 16 و32 صفحة.

خلت الأعداد الأولى من مواضيع كردية خاصة، عدا الحوار الذي دار بين الأمير جلادت وابنته سينم خان حول المقارنة والتفضيل بين مجلتي هاوار وروناهي وسبب عدم وجود صور كردية في روناهي بعكس هاوار[11]، واعتبارا من العدد الخامس الصادر في 1 آب 1942 تم الاهتمام بالمواضيع الكردية، ففي هذا العدد تم إدراج قصة كردية بعنوان” الديك والسلحفاة” وفي العدد السابع تم تخصيص زاوية من المجلة للقصة الكردية بعنوان “القصة الكردية – çîroka kurdmancî” وقد استمرت هذا الزاوية حتى آخر عدد من المجلة. وفي العدد العاشر تم إضافة زاوية كردية أخرى على المجلة بعنوان “الأغنية الكردية – strana kurdmancî”. مع الإبقاء على المواضيع والصور الحربية.

اعتبارا من العدد الثاني عشر الذي صدر في 1 آذار 1943 طرأ تغير كبير على مضمون المجلة، حيث تم وضع صورة كردية على غلاف المجلة، تمثل مجموعة كبيرة من الطلاب الكرد من كردستان العراق[12]، وتم لأول مرة إدراج فهرس بمحتويات المجلة على الصفحة الأولى بمواضيع ومحتويات العدد الرئيسية مع اسماء كتابها، وتم تذيل الأخبار والمقالات والأبحاث والدراسات بأسماء أصحابها. وتحولت روناهي من مجلة خبرية مصورة، تغطي أخبار الحرب العالمية الثانية وقصص وصور المعارك، إلى مجلة ثقافية وأدبية واجتماعية كردية، حيث ضمت صفحات اللاحقة عشرات القصص وخاصة التراثية والفلكلورية الكردية، وأعطت مساحة واسعة للأدب واللغة الكردية، من الشعر والقصة والغناء بنشر قصائد جكرخوين، وأحمد نامي، وأوصمان صبري وآخرين.، إلى جانب التاريخ الكردي والعالمي.

وأهتمت روناهي اعتبارا من هذا العدد بالقضية الكردية، فأخذت تنشر الأخبار والمقالات عن القضية الكردية في كافة أجزاء كردستان، بالإضافة إلى نشر بعض الدراسات والمقالات عن العشائر الكردية، فنشرت سلسلة من المقالات عن العشائر الكردية “مل وزلMil û Zil – ” ، وعشيرة برازان المشهورة، وعشيرة زركان، وعن الإيزيدية وديانتهم.

توقفت روناهي عند دور المرأة في الحرب العالمية الثانية ومشاركتها في المعارك الحربية، وعملها في المصانع المعامل الحربية والمدنية، ونشرت عشرات الصور للمرأة الغربية بالثياب العصرية، لتعطي بذلك دفعا للمرأة للمطالبة بحقوقها، والنزول إلى ميادين العمل، وخصصت مساحة جيدة لحياة وعادات المرأة الكردية، والعلاقة بين الرجل والمرأة، حيث كان في كل عدد تقريبا مقال عن المرأة.

وخصصت مساحة من صفحاتها لتعريف الكرد بالعالم المتمدن، والحضارة الغربية، ونشرت سلسلة من المقالات عن الدول العالمية، كالولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وانكلترا، واليابان، والاتحاد السوفيتي، والصين، وبعض المدن كستالينغراد، وخاركوف، وباريس، وسكودا، ولندن، وقامت بترجمة العديد من المقالات من الصحف العالمية إلى اللغة الكردية. وفي هذا المجال ترجمت بعض القصص البوليسية للكاتب والطبيب الاسكتلندي آرثر إغناتيوس كونان دويل، الذي اشتهر بتأليف القصص البوليسية عن المحقق البريطاني شارلوك هولمز[13]. إلى جانب القصة البوليسية اهتمت روناهي بالقصة التاريخية، وفي هذا المجال نشرت العديد من القصص التاريخية منها خمس حلقات مترجمة عن سيرة وتاريخ صلاح الدين الأيوبي[14] أعدها وحررها أوصمان صبري، الذي نشر أيضا اثنتي عشر حلقة عن سيرة وتاريخ نابليون بونابرت.

ومن الزاويا الثابتة والطريفة في المجلة زاوية ” ما قل ودل – Hindik rindik”، التي تضمنت حكم وطرائف وأمثال وقصص قصيرة جدا. هذه الزوايا والمواضيع التي كتبها في الأعداد الأولى الأمير جلادت بدرخان، سواء باسمه أو باسم روناهي أو صاحب روناهي، وغيرها من الأسماء المستعارة له، شاركه فيها عدد كبير من الأدباء والكتاب والمثقفين الكرد، أكثرهم مساهمة في المجلة هو أوصمان صبري الذي ساهم بأكثر من 40 مقال ودراسة وقصيدة، يليه جكرخوين بأكثر من 15 قصيدة وبحث، ومن ثم حسن هشيار بـ 12 بحث، وبشار سكمان بعشر مقالات، وسامان سرحدي بتسع بحث ودراسة، إلى جانب قدري جان، وسليمان فرحو، وجميل تاجدو، وأحمد نامي، ويوسف حجي حرسان.. وآخرين*.

وقد شجعت روناهي الصحف والمجلات الكردية التي كانت تصدر في تلك الفترة من بينها “ROJA NÛ روژا نو* – اليوم الجديد” للدكتور كاميران بدرخان التي كانت تصدر في بيروت بالفرنسية والكردية، وقد صدر منها 72 عدد. ومجلة كلاويژ التي صدرت في كانون الثاني من عام 1939م في بغداد، وهي مجلة شهرية، أدبية، علمية، كان صاحبها ورئيس تحريرها الكاتب السياسي المعروف ابراهيم أحمد، وكانت ترسل نسخ منها إلى الأمير جلادت الذي كان يقوم بنشر مقتطفات من عناوينها ويشجع الكرد على متابعتها والاطلاع عليها. بالإضافة إلى مجلة ” نشتمان”

وكان موقف وسياسة روناهي من الحرب العالمية الثانية فكانت واضحة، بتأييد الحلفاء ومعاداة دول المحور، فرغم أن الأمير جلادت درس في ألمانيا، وتأثر بثقافتها وحضارتها، إلا أنه وقف مع مجلته روناهي بحزم ضد الفاشية والنازية ودافع عن الديمقراطية وقيمها في الدول الأخرى كفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

ولم يكن هذا الموقف غريبا من الأمير جلادت بطبعه وسلوكه وبمواقفه السياسية الموضوعية، لذا كان من الطبيعي أن تقف روناهي إلى جانب الحلفاء ضد نازية هتلر، وفاشية موسوليني، بالإضافة إلى عامل آخر لا يمكن إغفاله ألا وهو تشجيع ودعم سلطات الانتداب الفرنسي في بيروت ودمشق للأمير جلادت، وتزويده بالمعلومات ومجريات المعارك على جبهات القتال المختلفة.

صدر خلال أربع سنوات 28 عددا من روناهي ، بين 1 نيسان 1942، و1 آذار 1945، وتوقفت بشكل مفاجئ دون اية إشارة إلى أنها ستتوقف عن الصدور، وأغلب الظن أن السبب الرئيسي لتوقفها عن الصدور يعود لأسباب اقتصادية تتعلق بعدم قدرة الأمير جلادت الذي كان يعاني من ضيق اليد على تحمل تكلفة إعداد وتنضيد وطباعة المجلة، إلى جانب نفقات توزيعها في كافة أجزاء كردستان، وبعض الدول الاوربية والولايات المتحدة والشرق الأوسط.

 

* – استمرت حتى عام 1918.

[1] – ( الرفاعي )، د. شمس الدين، تاريخ الصحافة السورية، ج1، 1969،ص 81.

* – هو أحمد عزت باشا العابد، ابن محي الدين أبو الهول المشهور “بهولو باشا” ابن عمر ابن عبد القادر العابد الكردي. والد أول رئيس منتخب للدولة السورية ” محمد علي العابد ” أصبح كاتبا ومستشارا للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، من أهم أعماله بناء فندق فيكتوريا في دمشق، ومد “الخط الحديدي الحجازي”، ومن أعماله الأدبية ترجمة المجلد الأول من تاريخ جودت باشا، وكتاب «حقوق الدول» لمؤلفه حسن فهمي باشا من التركية إلى العربي .

[2] –  ( طرزاي )، دي فيليب، تاريخ الصحافة العربية،ج2، 1913، ص 198.

[3] – ( علي )، محمد كرد، المذكرات، ج1. ص61 .

* – ولد أحمد كرد علي في دمشق عام 1884، عمل محرراً في جريدة  أخيه المقتبس،  وفي عام 1909 أصدر جريدة الأمة، توفي في دمشق عام 1927. تميز عن أخوه محمد كرد علي بتمسكه واعتزازه بقوميته الكردية والدفاع عنها. ومن مواقفه المشهورة، الرد على جريدة (فتى العرب)، الحمصية، التي تهجمت على ثورة الشيخ سعيد بيران 1925، بمقال (كيف خمدت ثورة الأكراد)، فرد عليها أحمد كرد علي بمقال طويل، هاجم فيها كمال أتاتورك، وسياسية التتريك، ودافع عن الشعب الكردي الي يطالب بحقوقه، وثورة 1925 التي قال عنها أنها (( ولدت فينا روحاً جديدة وعزماً، نبذل كل ما لدينا من الحول والقوة لنيل حقوقنا المهضومة فإننا لا لا ننسى ط تلك المذبحة الشنعاء التي قام بها الأتراك، وحتى إذا نسينا أنفسنا ” فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)).

[4] – الرفاعي، د. شمس الدين، تاريخ الصحافة السورية. ج2. ص 14.

* – ولدت نازك مصطفى العابد عام 1887 في دمشق من أسرة كردية عريقة والدها مصطفى باشا العابد – تولى متصرفية الكرك وولاية الموصل في أواخر العهد العثماني- هو ابن محي الدين “هولو” باشا العابد، الشقيق الأكبر لأحمد عزت باشا العابد والد محمد علي العابد أول رئيس جمهورية للدولة السورية؟

تلقت تعليمها في المدرستين الرشيديتين الدمشقية والموصلية، ودرست الفرنسية في مدرسة الراهبات في الصالحية بدمشق، وكانت تلم بمبادئ الانكليزية والألمانية. نفيت مع عائلتها في الحرب العالمية الأولى إلى أزمير فتابعت تحصيلها العلمي في مدرسة الفردوس للمرسلين الأمريكان. اهتمت بالتصوير والموسيقا والتمريض والإسعاف. نشرت مجموعة من المقالات في مجلتي “العروس” و”الحارس”.

عادت مع أسرتها إلى دمشق بعد نجاح الثورة العربية الكبرى، وأسست جمعية نور الفيحاء لمساعدة ضحايا هذه الثورة, ثم أصدرت في عام 1920مجلة نور الفيحاء وهي مجلة أدبية اجتماعية، اهتمت بشؤون المرأة وتحررها, كذلك أسهمت في تأسيس النادي النسائي الشامي الذي ضم نخبة سيدات الشام، ومدرسة ومكتبة بنات الشهداء، كذلك أسهمت في إنشاء مصنع للسجاد وخصصت ريعه لصالح الأيتام. وأثناء تواجد لجنة كينغ – كراين 1919م في دمشق قامت بتحريض  سيدات دمشق على التوقيع على العرائض التي تؤيد وتطالب باستقلال سورية، وتقدمت صفوف النساء في مظاهرات دمشق، مما أثار إعجاب مستر كراين ‏وقبل أن يغادر البلاد طلب منها أن تختار عدداً من الطالبات، لينفق من ماله على تعليمهن في الكلية الأميركية للبنات. وقد منحها الملك فيصل رتبة نقيب في الجيش السوري نتيجة لمواقفها البطولية.

ومع انتشار أنباء استعداد فرنسا لغزو سورية وإنذار الملك فيصل بالمغادرة، بادرت إلى إنشاء مستشفى للجرحى وهيأته في بضعة أيام. وقد رافقت وزير الحربية يوسف العظمة إلى ميسلون، وأظهرت شجاعة قل نظيرها  فكانت تخترق حاسرة الوجه  بلباسها العسكري صفوف الثوار مدافعة عن الوطن والحرية تحفز الهمم وتوقد حماسة المدافعين، وعندما أصيب يوسف العظمة هرعت إليه وحاولت إسعافه، ولكن إصابته كانت بليغة فأسلم روحه بين يدي نازك العابد.

وبعد دخول المستعمر الفرنسي إلى دمشق أبعدت إلى اسطنبول لمدة عامين (1920- 1922 ) ثم نفيت إلى الأردن، وبعد العفو عنها عادت إلى دمشق واستقرت الغوطة الشرقية، وعند اندلاع الثورة السورية الكبرى تنكرت بزي الرجال وساهمت في العديد من معاركها في الغوطة، ولقبت بجان دارك الشرق تيمنا بالبطلة الفرنسية التي قاومت الانكليز، وجعلت الرحالة والكاتبة الانكليزية «روزيتا فوريس» من مواقف نازك العابد حبكة لروايتها «سؤال» التي نشرتها عام 1922.

تزوجت من المفكر اللبناني محمد جميل بيهم عام 1929 وانتقلت إلى بيروت فأسست في لبنان عدة جمعيات منها “جمعية المرأة العاملة” وأسست ميتم ومدرسة لبنات شهداء لبنان، وفي عام 1957 أسست لجنة للأمهات تعمل على رفع مستوى الأم اللبنانية، وفي عام 1959 انتخبت رئيسة لها وقد أقيم بهذه المناسبة أول عيد للام في لبنان يجري على الصعيد الوطني. توفيت نازك العابد في عام 1959، ودفنت في مقبرة العائلة في باب الآس في حي الميدان في دمشق.

 

[5] –  الرفاعي ، د. شمس الدين، تاريخ الصحافة السورية. ج2. ص 14.

* – هو خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي، ولد في بيروت ونشأ في دمشق، كان مولعا بالأدب، أصدر مجموعة من الصحف والكتب الأدبية والتاريخية، أهمها: كتاب الاعلام

[6] – ( الرفاعي )، د. شمس الدين، تاريخ الصحافة السورية، ج1. ص 76.

* – «شرفنامه» ، كتاب تاريخي يبحث في تاريخ الدول والإمارات الكردية، ألفه بالفارسية شرف خان البدليسي في اواخر القرن السادس عشر ( 1005 هـ، 1596م )، طبع في روسيا عام 1860م، ثم ترجم من الفارسية إلى الفرنسية. وهناك ترجمتان للكتاب إلى اللغة التركية، إحداهما مختصرة قام بها ( محمد بك بن احمد بك ميرزا ) في سنة 1078هـ 1668م، والثانية كاملة ترجمها ( سامي ) في ثمانينات القرن السابع عشر. وقد ترجم ( الملا محمود البايزيدي ) بتشجيع من الكسندر جابا الجزء الأول من الكتاب إلى اللغة الكردية في سنة 1858 – 1859م. وترجمه محمد على عوني إلى العربية عام 1926م وطبع عام 1930، بتقديم ومراجعة ليحيى الخشاب. وقد ترجمة المؤرخ الكردي محمد جميل روزبياني مرة ثانية إلى اللغة العربية بمساعدة المجمع العلمي العراقي عام 1952.

[7] – مجلة هاوار، العدد 1، 15 أيار 1932.

* – 1- مير جلادت، ( 205 ) مقال ودراسة. 2 – د. كاميران، (105). 3 – جكرخوين،(38). 4- أوصمان صبري،(37). 5- قدري جميل باشا، (24). 6 – مصطفى أحمد بوطي،(23). 7 – قدري جان،(19). 8- نور الدين يوسف ” زازا”، (10). 9- هشيار، (8) . 10- عبد الخالق أثيري، (6) . 11- عبد الله كوران، (5). 12- أحمد نامي، (5) . 13- لاوي فندي، (5). 14- خليل كنجو،(5). 15- سليمان فرحو، (5).  16- خليل تاجدو، (5). 17- جميل حاجو، (4) . 18- لاوكي كرد، (4) . 19- عبد الحمن فوزي،(4). 20- سامان سرحدي، (4). 21- بشار سكمان، (4). 22- الكردي الواني، (3). 23- نوزاد، (3). 24- افين جيولك، (3). 25- ع- حسن،(3) . 26- عبد الحمن روجكي،(3). 27 – حسن مستي، (3).

والكتاب والشعراء الذين لهم مقالين في المجلة هم: 28- بوزان شاهين، 29- شاهين بوزان شاهين، 30- مصطفى شاهين،31- فوزي مصطفى شاهين،، 32- علي سيدو، 33- مجو ملي، 34- رموي قنجو،  35- فريدون، 36- بدري جميل باشا، 37- صبحي ديار بكر لي،38- شيخ عبيد، 39- رشيد كرد،40- سليم حسني، 41- جمشيد، 42- سيد حزني، 43- روشن بدرخان، 45- أمين عالي بدرخان، 46- د. أحمد نافذ، 47- فايق بيكس.

 أما الكتاب والشعراء الذين لهم مقال وبحث واحد في المجلة فهم: 48- حاجي قادر كويي، 49- حاجو آغا، 50- شاكر فتاح،51- نمري مكسي، 52- ملا علي، 53- حليم رفقي، 54- وجدي جميل باشا، 55- بهمن زرادشت،56- پبروت، 57- صلاح الدين سرحدي، 58- سليمان بدرخان، 59- خدوك، 60- طاهر فؤاد، 61- زبير كرد، 62- إسماعيل حبش، 63- مصطفى ملي، 64- أحمد حمي، 65- آبين، 66- هيمن، 67- لاوكي كرد برور، 68- بكري قوطرش، 69- أحمد ميلك، 70- إبراهيم ملا، 71- نذير لوند، 72- آغاي مرديسي، 73- سامل .ه، 74- شيخ حيدي يزيدي، 75- أبو عناد، 76- بيره ميرد، 77- هفال شكري، 78- عوني، 79- سلام، 80- لاجي حه ني، 81- بژيشكى ميران، 82- لاوكي يزيدي، 83- توفيق وهبي، 84- لاويت، 85- ملاي جزيري، 86- جياي آكري، 87- فؤاد جميل باشا، 88- حاج علي بك زادة، 89- دركتيكي ديرسمي، 90- معصوم أحمد، 91- دلستان، 92- ديلاور جاريني، 93- صالح بامرني، 94- محمد جميل باشا، 95- مشو، 96- شفكر، 97- بنكين، 98- فقيري تلقين بيژ، 99- شيخ محمود بريفكاني، 100- راستو أمين سليمان، 101- ملا أنور آميدي، 102- حسن أمين بيفكاني، 103- أ . شورش، 104- يحيى سيدا، 105- سليم بامرني، 106- مير زانكي بلشيني، 107- حامد فرج، 108- رفيق حلمي، 109- لاوكي بش دري، 110- جيليان، 111- صبحي رسول، 112- روجيه ليسكو، 113- تلت قدور، 114- معصوم صبري، 115- ديا أمين، 116- أحمد خاني، 117- شبيستان، 118- شيركوه .أ.

* – في الأعداد الأولى استخدم الأميرجلادت مصطلح: ” Ferhengoq ” وبعد ذلك استبدلهه بـ Ferhengok.

* – قد تم تصميمه واعتماده للمرة الأولى من قبل ((جمعية التنظيم الاجتماعي للكرد)) في استانبول عام 1920. وكانت ألوانه ورموزه على النحو التالي: اللون الأحمر في الأعلى، اللون الأبيض في الوسط وعليه قرص شمس أصفر اللون ذات إشعاع, واللون الأخضر في الأسفل. وفي عام1927، اعتمد ذلك العلم من قبل جميع (خويبون- الاستقلال) ورفع أثناء ثورة الجنرال إحسان نوري باشا على قمم جبل آرارات.وفي عام 1932 وضع الأمير جلادت بدرخان علم كردستان بنفس الألوان والرموز على غلاف العدد (11) من مجلة «Hawar» ونظم أبياتا قصيرة في وصفه ومدحه، جاء فيه:

علم الكرد…من الأعلى إلى الأسفل…أحمر وأبيض وأخضر، في وسطها الشمس متوهجة.

 

 

[8] – هاوار، العدد 9، 30-9-1932.

[9] – ( حبش )، حسين، نهضة الثقافة الكردية، 2017، ص 112.

[10] – روناهي، العدد 1، 1 نيسان 1942. SUPPLEMENT ILLUSTRE DE LA REVUE KURDE HAWAR. ( ملحق مصور بالمجلة الكردية هاوار ).

* – بمعدل 25 صورة في كل عدد، عدا العدد الثالث الذي ضم 45 صورة. مقابل خمس صور في هاور. 26،42، زرد

[11] – روناهي، العدد الثالث، 1 حزيران 1942.

[12] – يحمل أحد الطلاب من المجموعة لوحة كتب عليها باللفة الكردية والأحرف اللاتينية:

(Her pijî yekîtiya lawên kurd)، عاشت وحدة الشبان الكرد. روناهي، العدد 12، 1 آذار 1943.

[13] – روناهي، العدد 24.

[14] – كتبها وأعدها أوصمان صبري، وهي ترجمة لأطروحة المؤرخ المصري د. أحمد بيلي بعنوان ” حياة صلاح الدين الأيوبي” التي نشرها عام1345هـ – 1926، ويؤكد أوصمان صبري أنه ترجم الكتاب بتصرف، ونقل منه ما يهم القارئ الكردي. روناهي، العدد 23.

* – بلغ عدد الكتاب الذين نشروا نتاجاتهم في روناهي مع أسماء الأمير جلادت المستعارة،74 كاتبا بينهم بعض المستشرقين.

* – صدر العدد الأول من “”ROJA NÛ  في 3-8-1943، والعدد الأخير 72 في 13-8-1946.

المواضيع المشابهة