تعريف بكتاب “مملكة اوركيش الخورية (تل موزان) دراسة تاريخية حضارية”

د. نضال محمود حاج درويش

 

الكتاب مؤلف من 380 صفحة من القطع الكبير

 

 

 

 

المحتوى

1- المقدمة

أ- الموقع والأهمية الاسترتيجية

2- لمحة تاريخية عن الخوريين

2.1- الخوريون قبل تأسيس المملكة الخورية-الميتانية

2.2- الخوريون في عصر المملكة الخورية-الميتانية

2.2.1- الجغرافية

2.2.2- الإطار التاريخي

2.3- الخوريون في اوركيش

3- التنقيبات الأثرية في تل موزان

4- مراحل تطور الاستيطان في تل موزان

5- العمارة

5.1- العمارة الدينية

5.1.1- المعبد البيضوي

5.1.2- بناء الآبي (حفرة الطقوس)

5.2- العمارة المدنية

5.2.1- القصر الملكي (AP)

5.2.2- البيوت السكنية

6- القبور

6.1- قبور الألف الثالث

6.2- قبور الألف الثاني

7- التشكيل الفني

7.1- الفنون الحجرية

7.2- الفنون المعدنية

  1. 3- الفنون الطينية-الفخارية
  2. 3. 1- البشرية
  3. 3. 2- الحيوانية

8- الأختام

  1. 1- أختام عصر أوروك (4500-3100 ق.م.)
  2. 2- أختام عصر الجزيرة الباكر 2-3 (2800-2300 ق.م.)

8.3- أختام عصر الجزيرة الباكر 4/العصر الأكدي (2300-2100 ق.م.)

8.4- أختام عصر الجزيرة الباكر 5 (2100-2000 ق.م.)

8.5- أختام عصر الجزيرة الوسيط 1/العصر الميتاني (1550-1300 ق.م.)

9- لقى أخرى

10- الخاتمة

11- مختصرات المصادر

12- مصادر ومراجع البحث

13- مصادر الصور

جغرافية المملكة الخورية- الميتانية

لا نملك معلومات كثيرة عن المشهد الجيوسياسي من قلب المملكة الميتانية، وأغلب معلوماتنا مستمدة من مصادر خارجية ويعود هذا الأمر إلى عدم العثور على أرشيف أو كتابات الملوك من بلاد ميتاني. كان مركز الامبراطورية الميتانية في بلاد الرافدين العليا وبشكل خاص في منطقة مثلث الخابور (انظر الخريطة في الأسفل)، وتدار من قبل الملك الميتاني مباشرة.[1] أما المناطق الواقعة غرب نهر الفرات وشرق نهر دجلة فكانت تحكم من قبل ممالك محلية تابعة للسلطة الميتانية.[2] كانت تحد ميتاني من الشمال كل من إيشووا Išuwa[3] وألشو Alšu ومن الجنوب بابل، وفي الشمال الغربي كيززوتنا  Kizzuwatna(كيليكية)، وإلى الجنوب الغربي من ميتاني كانت توجد ممالك تابعة لمصر. وكانت توجد في الشرق دول تابعة للمملكة الميتانية مثل أرابخا وآشور والتي أمتدت إلى منطقة غرب زاكروس، بذلك امتدت ميتاني من سواحل البحر المتوسط إلى زاكروس والحزام الجاف جنوب طوروس.[4] وفي الشمال الشرقي كانت البلاد الجبلية بابانخيPapankhi  شرق ديار بكر من ضمن مملكة ميتاني.[5] لا نعلم فيما إذا كان للميتانيين عاصمة وحيدة أم انهم كانوا ينتقلون بين عدة عواصم.

مع ذلك كانت هناك أكثر من مدينة تمتعت بأهمية كبيرة لدى الميتانيين، احدى هذه المدن واششوكاني في تل فخيرية الحالية في جنوبي مدينة رأس العين[6] وكذلك مدينة تائيدو والتي يرجح بأنها كانت في تل حميدية (65 كم شمال شرقي مدينة الحسكة) [7]، وقد تعرضت كلتا المدينتين لهجوم الملك الحثي شوبيلوليوما الأول (1355-1320 ق.م.)، وبما أن شوبيلوليوما توجه بداية إلى واششوكاني فأن هذه المدينة كانت على الأرجح مقر إقامة الملك توشراتا (1360-1330 ق.م.). ذكر في معاهدة شاتيوازا في وقت لاحق بان الملك الميتاني شاوشتاتار كان قد أخذ بوابة مصنوعة من الذهب والفضة من آشور إلى واششوكاني، وبالتالي فأن سيادة هذه المدينة في عصر شاوشتاتار محتمل جداً[8]، وقد أعاد شوتارنا فيما بعد البوابة إلى الآشوريين لكسب رضاهم.[9] بعد ازدياد قوة الآشوريين فانهم ضموا المناطق الخاضعة لشاتيوازا لنفوذهم، حدث هذا الأمر انطلاقاً من تائيدو التي كانت تحت حكم شوتارنا، وفي وقت لاحق اعتبر أدد نيراري الأول تائيدو مدينة وزاشاتا الملكية، أما واششوكاني/اوششوكاني فكان يتم ذكرها مع المدن الهامة في خانيكالبات.[10] هذا الأمر يشير إلى ان تائيدو أصبحت العاصمة والمدينة السائدة في المملكة. يبدو منطقياً بأن واششوكاني كانت العاصمة الأصلية لميتاني قبل أن يتم غزوها من قبل الحثيين ومن ثم الآشوريين، بعد أن فقدت ميتاني الكثير من المناطق الخاضعة لنفوذها وتحولها من امبراطورية إلى دولة تابعة انتقلت العاصمة من واششوكاني إلى تائيدو ومن ثم إيرريتيIrrite  التي لم يعرف مكانها بعد.[11] ويعود هذا الأمر إما إلى قرار اتخذه الآشوريون (لأن تائيدو أقرب للآشوريين ويمكن مراقبتها بسهولة) أو إلى فقدان الميتانيين للمدن الهامة في خانيكالبات، حتى الآن لا تعطينا النصوص المسمارية أية معلومات عن طبيعة الاستيطان والتنظيم الإداري في قلب المملكة الميتانية. ولكن من المؤكد بأن كل من واششوكاني وتائيدو[12] وايرريتي[13] كانت مقرات رسمية ومراكز سياسية للإمبراطورية. إضافة إلى وجود عدة مدن تمتعت بأهمية دينية.[14]

2121

الشكل: خارطة توضح امتداد الامبراطورية الميتانية

[1] Roaf 1990, 135; Novak 2013, 345-347.

[2] Novak 2013, 345-347; Wilhelm 1993, 290.

[3] كانت مملكة إيشووا موجودة في أعالي الفرات جنوب مراد سو، وامتدت في الجنوب الشرقي إلى نهر دجلة، وكان مركزها في السهول المحيطة ب الآزيغ، كانت إيشووا في القرن 15-14 ق.م. منطقة حدود بين الامبراطوريتين الميتانية والحثية، ومن ثم لاحقاً  (في القرن 13 ق.م.) بين الامبراطوريتين الحثية والآشورية، ثم أصبحت فيما بعد (القرن 9-8 ق.م.) منطقة للصراع بين الآشوريين واورارتو، انظر:

Klengel 197-1980, 214-216.

[4] Wilhelm 1988, 43; Von Dassow 2008, 18; Novak 2013, 345-347.

[5] Wilhelm 1993, 291.

[6]  حول واششوكاني بشكل مفصل انظر في، حاج درويش 2014.

 [7] هناك رأيين بخصوص تحديد موقع مدينة تائيدو، الرأي الأول يرجح وقوع المدينة شمال جبال طور عابدين (كاشيارو) وحسبها فأن تائيدو هي نفسها تيدو Tidu التي ترد في نصوص العصر الآشوري الحديث، والتي تم تحديد مكانها في كورخ/اوج تبه Üçtepe، لكن النصوص المسمارية التي تم اكتشافها في السنوات الأخيرة في منطقة الخابور تؤكد عدم صحة أن تكون تائيدو هي نفسها مدينة تيدو العصر الآشوري الحديث، بناء على نص اكتشف في تل شيخ حمد (دور كتليمو) والذي يصف فيه الطريق بين تائيدو ودور كتليمو فأن المدينة كانت تقع في منطقة الخابور وأفضل مرشح لموقع المدينة هو تل الحميديةBagg 2012, 416-417) ) ويرد الباحث (Oskar 2013, 184-185 ) واستناداً إلى بعض النصوص المسمارية الحجج التي تشير إلى أن العاصمة الميتانية تائيدو كانت على الأرجح في تل حميدية وهي كالآتي:

1—مدينة كخت القديمة كانت في تل بري الحالي

2- تائيدو كانت مجاورة لنيبليشيننو

3- نيبليشينو كانت مجاورة لكخت

4- كخت كانت مجاورة لتائيدو

5- بلغ المسافة بين ماكريسي (تل الحسكة) وبين تائيدو حوالي 54 كم.

وما عزز هذا الرأي هو اكتشاف ارشيف من العصرالميتاني (في القصر الجنوبي الغربي) في تل الحميدية سنة 2007 (ضم الأرشيف 17 من الرقم الطينية وعليها كتابة بلغة خورية-أكدية، تشير نصوص الألواح إلى توزيع حصص البيرة على أشخاص وجماعات مختلفة،إضافة إلى السكان المحليين، البعض منهم من مصر وأوغاريت وأرابخا والاشيا (قبرص)، الأمر الذي يشير إلى أهمية تل حميدية كعاصمة إدارية للمملكة الميتانية، انظر:

Oskar 2013,190-192; Bagg 2012, 416-417.

[8] Novak 2013, 345-347.

[9] Kolinski 2015, 10.

[10] Oskar 2013,183; Bagg 2012, 416-417.

[11] يرد أسم ايرريتي في نصوص الألف الثاني (من ماري والالاخ وخاتوشا) ونصوص العصر الآشوري الوسيط ويوجد أسمها ضمن رسالة من ملك كركميش (جرابلس الحالية) إلى زيمري ليم ملك ماري، حيث كانت المدينة خلال ذلك الوقت ضمن سيادة كركميش ومن ثم خضعت لمملكة يمخاض التي كانت عاصمتها حلب، وبعد ثورة ضد يمخاض دمرت المدينة، ويرد أسم ايرريتي ضمن التقرير الذي يصف الحملة الحثية بقيادة ملك كركميش بياشيلي ضد مملكة ميتاني، وبعد احتلال المدينة انطلق الحثيون نحو واششوكاني، وفي معاهدة لاحقة مع الحثيين كانت ايرريتي جزءاً من ميتاني، ويرد أسم إله الطقس لمدينة ايرريتي بين أسماء آلهة أخرى في المعاهدة. بعد ذلك بحوالي 50 سنة احتل الملك الآشوري ادد نيراري الأول المدينة ودمرها. بعد ذلك يظهر أسم المدينة في اورارتو. تشير المعطيات الجغرافية إلى أن المدينة كانت  تقع في مكان ما بين كركميش وحران، انظر:

Hawkins 1976-1980, 171.

[12] Novak 2013, 345-347.

[13] يرد في نص المعاهدة الموقعة بين الملك الحثي شوبيلوليوما الأول وشاتيوازا ملك الميتانيين تعهد بياشيلي/Pijaššili (شاري كوشوخ) ملك كركميش التابع للحثيين وشاتيوازا بالمساعدة المتبادلة وفي حال الضرورة يلجأ بياشيلي إلى أخوه الملك الميتاني في تائيدو (بالحثية تائيتا) وايرريتي، انظر:

Bagg 2012, 416-417.

[14] يرد في حوليات الملك الآشوري أدد نيراري الأول (1295-1264 ق.م.) ذكر مدينة شورو (ربما سافور الحالية Savur) كأحد المدن الهامة في خانيكالبات وكخت Kaḫat/ تل بري (كانت مقراً لإله الطقس) واماساكو Amasakku وخورا Ḫurrā وشودوخو،Šuduḫu  ونابولا Nabula (كرنافاز/Girnavaz) وحسب الباحث Novak فان جميع هذه المدن تقع جنوب طورعابدين. وتوجد شمال طور عابدين موقعان هامان على ضفاف نهر دجلة، وهما توشخان Tušḫan (زيارت تبه Ziyaret Tepe ) وإيلوخات Eluḫat/Elaḫut (ربما بير حسين قرب ديار بكر)، وهناك مدن اخرى في منطقة الخابور مثل ناخور Naḫur (ربما تل أيلون قرب الدرباسية) وكوليشهيناش Kulišhinaš (تل عامودا) وناكوار Nagwar (تل براك) في منطقة مثلث الخابور، وثابيتي Ṭabēte (تل طابان) ودوركتليمو (تل شيخ حمد) في المنطقة السفلى من الخابور. ومن مدنهم الهامة في منطقة البليخ خاربة Ḫarbe (تل خويرة) وخاران Ḫarrān (حران كانت مدينة لإله القمر) وتوتول (تل بيعة) ، انظر:

Novak 2013, 345-347.

المواضيع المشابهة