الطريقة النقشبندية آداةً  للاحتجاج السياسي بين الكرد

مارتن فان برونسين

الترجمة عن الإنكليزية: راج آل محمد

  • ورقة مقدمة إلى المؤتمر الدولي ” مقاربات جديدة في الدراسات الإسلامية” المعهد الإندونيسي للعلوم جاكرتا من 15-17 آب/اغسطس 1986
  • الدراسة منشورة في “المركز الكردي السويدي للدراسات” الزميل لمدارات كرد.

أثناء زيارة إلى كردستان إيران في صيف 1980، حيث كان الصراع بين المؤيدين والمناوئين للنظام الإسلامي الجديد مستمراً، وجدتُ أن الطريقة النقشبنيدية تقوم مرة أخرى بدور سياسي. فالشيخ الطاعن في السن أوصمان النقشبندي من طويله [الذي يعتبره محبوه] جليلاً في حين يعتبره مناوئوه شخصاً جديراً بالازدراء، ربما يكون أكثر الشيوخ النقشبندية تأثيراً  في كردستان الجنوبية دخل إلى عالم السياسة مرة أخرى وأسس تنظيمه العسكري الخاص[1].

بعد انهيار نظام الشاه في شباط/فبراير 1979 ظهرت إلى الوجود تنظيمات سياسية من أطياف مختلفة وتمكنت جميعها تقريبا الحصول على بعض السلاح الذي كان يخص الجيش أو الشرطة أو الجندرمة. عندما عزز النظام الإسلامي الجديد سيطرته على الأقاليم الوسطى، طلبت الكثير من الجماعات المعارضة اللجوء في جبال كردستان ،غربي إيران، التي بقيت إلى حد كبير تحت سيطرة التنظيمات الكردية التي تناضل من أجل الحكم الذاتي. كانت الحكومة المركزية قد أرسلت قواتها لمحاربة هؤلاء الثوار ولكن تلك القوات لم تكن قادرة سوى على فرض سيطرتها على بعض البلدات والطرق الرئيسية-وأحياناً غير قادرة على فرض سلطتها على تلك المناطق حتى.  وسادت حالة من الفوضى الشديدة حيث كانت السيطرة على الأقاليم تنتقل من مجموعة إلى أخرى. كان هناك تنوعاً كبيراً من الجماعات المسلحة والتي شكّلت بعضها تحالفات متغيرة لتقاتل [جماعات] أخرى. كان هناك قوميون أكراد ذوي ميول سياسية مختلفة وطيف واسع من الجماعات السياسية اليسارية-اليمينية وبقايا من جيش الشاه وجماعات التفت حول زعيم قبلي أو ديني، الحرس الثوري (باسدارن، الوحدات شبه العسكرية التابعة للنظام الجديد) ووحدات الجيش النظامي، وأنصار النظام الإسلامي الجديد. إضافة لذلك الموزاييك المتعدد الألوان للجماعات المسلحة، كان هناك جيشاً حقيقياً من الدراوشة الذين تم تجنيدهم من بين أتباع الشيخ أوصمان بقيادة نجل الشيخ الدكتور مديح  Madih .  وكان الشيخ الطاعن في السن قد انسحب عبر الحدود إلى العراق، حيث كان كل أعداء الثورة الإيرانية موضع ترحيب.

كان لدى  الشيخ أوصمان أسباباً وجيهة لبغض الثورات. فقد وُلد وعاش لوقت طويل في كردستان العراق وكان ينبغي عليه أن يفرّ من ذلك البلد بسبب ثورة أخرى. بعد وقت قصير من “ثورة” 1958 وبتحريض من أعضاء الحزب الشيوعي العراقي وبتشجيع من عبدالكريم قاسم، بدأ الفلاحون المعدمون بمطاردة ملاكي الأراضي الذين كانوا يستغلونهم منذ وقت طويل. وحتى مكانة الشيخ أوصمان الجليلة لم تشفع له بالحماية من غضب الفلاحين. حيث كان عليه أن يترك أراضيه خلفه وأن يطلب اللجوء مع بعض مريديه المخلصين خلف الحدود الإيرانية في منطقة لطالما تمتعت عائلته بنفوذ كبير فيها. رّحب الشاه بالشيخ وأبدى له دعماً وأبدى الشيخ اهتماماً بإقامة علاقات وثيقة مع البلاط لما فيها منفعة متبادلة للطرفين. وقد كانت الحماية السياسية التي يتمتع بها قد مكّنت الشيخ من أن يعزز نفوذه. فقد تمكن بنجاح مثلا من التدخل لدى ضباط الحكومة لصالح مريديه وأن يمنح آخرين أشكالاً من الرعاية. وكان يستقبل في قريته الزوار والمريدين من مناطق بعيدة من كردستان ومن سنة إيران (ولا سيما التركمان) بالإضافة إلى [المريدين] من الدول العربية. لكن أقرب وأخلص أتباعه كانوا من هورامان، المنطقة الجبلية في كردستان الجنوبية، على جانبي الحدود الإيرانية-العراقية. ورجال القبائل الهوراميين جبليون أقوياء مشهورون بكونهم مقاتلين مهابين. وقد استطاع الشيخ أوصمان وأسلافه ولعدة أجيال من الاستحواذ على سلطة أخلاقية كبيرة بين الهوراميين حيث الكثير منهم في الواقع أتباع الطريقة النقشبندية. وكان الشيخ قد جنّد من بين أولئك الهوراميين قوته العسكرية.

كما قد يفترض المرء فإن إحدى الأسباب الرئيسية لتأسيس هذه القوة (التي أُطلق عليها اسم طنان إلى حد ما هو جيش التحرير Sîpahî Rizgarî) هو طابعها الدفاعي. وبحكم ارتباطاته الوثيقة ببلاط الشاه، لم يكن يتوقع الكثير من النظام الجديد. فقد أُعدِم في طهران زعيم قبلي آخر ذو نفوذ كانت تربطه في ذات الفترة أيضاً علاقات وثيقة مع البلاط وقد عرِف الشيخ أن ذات الشيء سيحصل له. ثانياً أن الطريقة النقشبنيدية،ولا سيما فرعه الكردي الذي ينتمي إليه الشيخ أوصمان، لطالما كانت ضد الشيعة. وقد اعتبر الكثير من الكرد الأتقياء النظام الجديد شيعياً وليس حكومة إسلامية. ثالثاً لم تكن هناك قوة سياسية واحدة تسيطر على كل كردستان. فقد ساد نوع من الإمارة الحربية ولا بد أن الشيخ قد شعر أنه إذا ما أراد أن يحتفظ بنفوذه فإن عليه أن يفعل ذلك بقوة السلاح،مثلما فعل الكثير من الشيوخ في الماضي. أخيراً فإن الحكومة العراقية التي لجأ إليها الشيخ بعد الثورة قد شجعته بكل تأكيد لحمل السلاح ضد حكومة الخميني. ويُقال أن معظم أسلحة جيش التحرير زودها به الحكومة العراقية.

وقد دخل جيش التحرير في الأشهر الأولى من ظهوره في اشتباكات مع الحرس الثوري (باسداران) في محيط هورامان. ولكن سرعان ما وجد رجال الشيخ أنفسهم يحاربون تنظيماً كردياً آخر هو كومله اليساري الذي كان لديه واحدة من أقوى القواعد في المنطقة المطلة على منطقة نفوذ الشيخ. فقد كان الشيخ يتميز، من بين أشياء أخرى، بكونه مالك أرض غني بينما كومله يقوم بغزو الأراضي والتحريض على التمرد من قبل الفلاحين المعدمين الذين لا أراض لديهم على ملاكي الأراضي والزعماء القبليين. فقد اعتبر كومله الشيخ عدواً طبقياً ولم يتحمل حضور جيش الشيخ في أي مكان قريب من منطقة نفوذه. وبدا واضحاً أن كومله يولي الصراع الطبقي أهمية أكبر من وحدة كافة التنظيمات الكردية ضد النظام الجديد. من جهة أخرى اعتبر جيش التحرير أن كومله شيوعيون ملحدون في حين اعتبر الحرس الثوري أقل شراً يُعتبرون مسلمين رغم كل شيء. لدرجة أن الشيخ ضيا النقشبندي، خليفة الشيخ أوصمان، لجأ إلى باسداران وعرض عليهم التعاون[2] مخافة أن يتم سحقة بين كومله وباسداران.  في الأشهر التالية تجنبت وحدات جيش التحرير الأخرى مواجهات خطيرة ولكن حصلت المناوشات مع الكومله والجماعات الكردية الأخرى غالباً أكثر من حصولها مع قوات النظام الإسلامي.

بحسب أقوال الشيخ أوصمان نفسه، وصل عدد أفراد جيش التحرير إلى ألف مسلح معظهم هوراميون[3]. في السنوات التالية تضاءل العدد بسرعة. في أثناء مواجهاتهم مع الحكومة المركزية كان الحزب الديمقراطي الكردستاني-إيران والكومله بشكل خاص هما من نجحا في تقوية تنظيمهما وذلك بالسيطرة على أجزاء واسعة من كردستان. فقد تمكنا من إقامة قاعدة شعبية في هورامان أيضاً التي لم يكن أي تنظيم سياسي قد حصل على موطئ قدم له قبل 1980. في القسم العراقي من هورامان التي استخدمها رجال الشيخ كقاعدة لإطلاق الدوريات إلى إيران، دخلوا في مشكلة مع تنظيم لأكراد العراق ألا وهو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (أوك) الذي كان في حالة حرب مع حكومة بغداد وأبدى استياءه من تعاون الشيخ مع ذات النظام. في الوقت ذاته ألقى باللائمة على جيش التحرير بكونه يحارب اخوانه الكرد أكثر من قوات الخميني. أنهك الاتحاد الوطني الكردستاني رجال الشيخ وقطعوا خطوط امدادهم. ونتيجة الدعاية السياسية، فقدَ الناس حتى في هورامان نفسها حماستهم للقتال تحت راية الشيخ أوصمان. في خريف 1982 غادر الشيخ العراق التي باتت حكومتها تعامله بجفاء لاستنفاذ فائدته. فبدأ بجولة في أوربا الغربية وتركيا التي كان لا يزال يتواجد فيها بعضاً من مريديه على أمل أن يستقر أخيرا في مكة أو المدينة. بقي ابنه مديح في كردستان ولكن جيش التحرير لم يعد له أي حس أو خبر.

من الواضح إن الإخفاق السياسي للشيخ أوصمان كلفته الكثير من نفوذه التقليدي في جنوبي كردستان.  قد تكون المظاهر خادعة ولكن يبدو أن ما تبقى من قوة تنظيمية للطريقة النقشبندية في جنوبي كردستان قد استُنفِذت تماماً في جهود جيش التحرير، آخر جيش صوفي كردي.  ومثلما أفسح الجو العام للحرب والتغيرات الاجتماعية المتسارعة المجال لظهور جيش التحرير، فإنها سرّعت من تفكك الولاءات التقليدية.

محاولة الشيخ أوصمان لتأسيس جيش وتنصيب نفسه كأمير حرب عليه ما كانت إلا محاولة ضعيفة وربما الأخيرة في سلسلة من التطورات التي غالباً ما ظهرت في كردستان في وقت مبكر من هذا القرن والقرن الذي سبقه. لمدة نصف قرن تقريباً برز الشيوخ الكرد، ولا سيما شيوخ الطريقة النقشبندية، باعتبارهم أقوى الزعماء بين الكرد وأكثرهم تأثيراً ونفوذاً. وفي الحقيقة كانت أولى وأكبر الثورات القومية الكردية بقيادة الشيوخ. ولكن الفعالية السياسية لهؤلاء القادة الدينين ضعفت بشكل خطير في السنوات الخمسين الماضية. ولكن ليس من باب الصدفة أن يكون الزعيمان الكرديان المتنافسان في الحركة الكردية العراقية في الفترة الممتدة بين الستينات والسبعينات [من القرن الماضي] الملا مصطفى البارزاني وجلال الطالباني ينتميان إلى عائلات عريقة من الشيوخ.

الطريقة والتمرد السياسي من 1880 إلى 1925

في 1880 قام الشيخ الكردي النقشبندي عبيدالله النهري، نسبة إلى نهري الواقعة في الوقت الحالي في أقصى جنوب-شرق تركيا، بثورة.  على رأس جيش مؤلف من العديد من القبائل المختلفة التي تعترف بسلطته، دخل الشيخ إيران وفتح أجزاءً كبيرة من المناطق الكردية الإيرانية. وقد قام السكان المحليون بدعمه بحماس. ظاهرياً كانت الثورة احتجاجاً على جشع حاصلي الضرائب الفرس وسوء إدارة المنطقة من قبل البيروقراطية الفارسية الفاسدة. ولكن، كما يتبين من مراسلاته، فإن هدفه كان نوعاً من الحكم الذاتي بين الامبراطوريتين العثمانية والإيرانية واقتطاع اجزاء كبيرة من كلتا الامبراطوريتين. تم هزيمة الشيخ أخيراً على يد الجيش الفارسي وبعد هروبه عبر الحدود تم القاء القبض عليه من قبل القوات العثمانية التي أرسلته إلى المنفى.[4]

كانت تلك أول ثورة كردية ذات طابع كردي واضح. ورغم إخفاقها، فإن الرغبة في كيان كردي مستقل بقي قائماً حيث شهدت العقود التالية المزيد من الثورات الكردية غلب على بعضها صبغة محلية بحتة والبعض الآخر شملت مناطق واسعة ولكن الطابع القومي ظل موجوداً دائماً. وجميع تلك الثورات تقريباً كانت بقيادة شيوخ متصوفين ومعظمهم من النقشبنديين. آخر تلك الثورات من ذلك النوع اندلعت في 1925 فيما أصبح لاحقاً ضمن الجمهورية التركية. اتحد الكرد والترك معاً في القتال من أجل استقلال ما تبقى من الامبراطورية العثمانية تحت راية الاسلام. وقد لاقت نجاحاتهم اعترافاً دولياً في معاهدة لوزان وفي العام ذاته (1923) أُعلِنت الجمهورية التركية. وسرعان ما استبعد مصطفى كمال (أتاتورك) كلاً من المسلمين والكرد من خلال الإجراءات الراديكالية التي اتخذها حيث شرع بخطى متسارعة نحو العلمنة فألغى الكثير من المؤسسات الاسلامية التقليدية حتى ينصهر كافة المواطنين في الجمهورية في أمة واحدة، كما إنه اتخذ إجراءات بهدف صهر الكرد ومحو هويتهم المستقلة وتحويلهم إلى أتراك. لكونهم مسلمين ملتزمين بشعائر الدين، شعر الكثير من الكرد بالظلم المضاعف والتحامل. في عام 1925 قام الشيخ الكردي سعيد بالو بالتمرد وساعده في ذلك الكثير من الشيوخ في نفس المنطقة وجميعهم من الطريقة النقشبندية . كما إن سكان منطقة واسعة دعمت الثورة بالإجماع وشاركت بالثورة بشكل فعّال. اهتز كيان الجمهورية الفتية فكان عليها أن ترسل عشرات الآلاف من القوات بالإضافة إلى القوة الجوية لإخماد الثورة التي استغرقت مع ذلك عدة أشهر[5].

تمثل الثورة نقطة إنكسار هامة في تاريخ الجمهورية. فقد أدخلت الاجراءات المتبعة البلاد إلى مرحلة الدكتاتورية التي في ظلها يمكن أن تُتخذ إجراءات أتاتورك التحديثية بخطى أسرع. إحدى أبرز نتائج الثورة هو إلغاء الطرق الصوفية وهو إجراء لا يزال ساري المفعول. بعد ثورة الشيخ سعيد، كانت هناك عدة ثورات أخرى ثانوية جداً والتي لعب دوراً فيها شيوخ الطريقة. انتقلت قيادة الحركة الكردية إلى نمط آخر من القادة. على نحو مماثل، قبل 1880 ليست  هناك ثورات كثيرة  أو حركات سياسية على نطاق واسع لعب فيها الشيوخ دوراً قيادياً. لقد وُجدت الطرق الصوفية بين الكرد منذ قرون ولكن ينبغي أن نعود قرناً ونصف إلى الوراء حتى نجد مثالاً آخر على شيخ قائد للثورة حيث نرى في 1640 فقط شيخاً يُقارن تأثيره السياسي بالشيخ عبيدالله.[6]      وبذلك فإن الفترة الممتدة بين 1880 إلى 1925 تبرز كإحدى الفترات التي تميزت بالفعالية السياسية غير العادية لشيوخ الطريقة النقشبندية. في هذه الدراسة سأحاول أن اكتشف عدة أجوبة مختلفة للسؤال التالي: لماذا أصبح هؤلاء الشيوخ قادة ولماذا في تلك المرحلة بالضبط؟

نظائر اندونيسية:

من الجدير بالملاحظة أنه في اندونيسيا أيضاً تمثل هذه الفترة الوقت الذي نجحت فيه الطريقة النقشبندية والقادرية في تحشيد الجماهير. إذ هزت انتفاضة واسعة النطاق في بانتين (غربي جاوا) في 1888  الهولنديين وجعلتهم يشعرون على نحو مفاجئ أهمية الطريقة بين السكان. حيث كان الكثير من المشاركين فيها من أتباع الطريقة القادرية والنقشبندية وهي طريقة تأسست مؤخراً بقيادة الشيخ البانتيني المقيم في مكة، الشيخ عبدالكريم[7]. في العقود التالية كتب الموظفون الهولنديون في طول الأرخبيل وعرضه عن النشاطات المتزايدة للطريقة في مناطقهم وبنبرة محذِرة غالباً. انتشرت النقشبندية بسرعة في جاوا وسومطرة والهمت السكان الأصليين فيما اعتبره المستعمرون “تعصباً” خطيراً. في أغلب الحالات كان ذلك يعني ببساطة أن يلتزم الناس بصرامة أكثر  بالفرائض الاسلامية وكرّسوا مزيداً من الوقت للصلوات المفروضة وتلاوة الأوراد. في حالات أخرى، كما في رياو Riau، ربما لعبت النقشبندية دوراً في مقاومة إقامة الحكم الهولندي. وكانت هناك أيضاً بعض التمردات التي انخرطت فيها الطرق الصوفية.  في قرية سيمانترا، غير البعيدة عن سورابايا في شرق جاوا، قام الفلاحون ضد النخبة المحلية والإدارة الهولندية بقيادة رجل دين كاريزمي مرتبط بالطريقة القادريةوالنقشبندية. القوة الدافعة وراء التمرد ضد الحكم الهولندي في جامبي (جنوب سومطرة) في عام 1916 كانت طريقة محلية يُطلق عليها طريقة أبانغ Tarekat Abang . آخر التمردات التي لعبت فيها الطرق الصوفية دوراً (ثانوياً) كانت تلك الانتفاضات “الشيوعية” في بانتين وسومطرة الغربية في عام 1926. والقائد الرئيسي لانتفاضة بانتين كان مرتبطاً ومديناً بمكانته ونفوذه إلى الشيخ الرئيسي للطريقة القادرية والنقشبندية هناك وفي غرب سومطرة كان هناك على الأقل شيخ واحد من شيوخ النقشبندية بين القادة “الشيوعيين”.

بذلك نرى أنه في جزأين بعيدين جداً من العالم الإسلامي بروزاً وانحداراً متزامناً تقريباً لأحد الأشكال الخاصة من الإسلام السياسي المرتبط بالطرق الصوفية. مع التسليم بكافة الاختلافات، فإن نظرة أقرب على تلك التطورات تفضي إلى استبصار فهم أفضل للموجات اللاحقة من التطرف الإسلامي.

محاولة أولى للشرح: العوامل الاقتصادية والسياسية العالمية

إذا لم يكن البروز المتزامن لفعالية الطريقة في كردستان واندونيسيا مصادفة بحتة، فثمة سببين محتملين لا بد من معرفتهما: التطورات في كلتا المنطقتين ربما يكونان مرتبطين من خلال شبكات الطرق الصوفية العالمية  أو ربما تمثل ردات فعل لظروف مشابهة؛ ولكل من الاحتمالين ثمة دليل يدعمه. ففي أندونيسيا ارتبط النمو القوي للطرق الصوفية بشكل واضح بتحسن الاتصالات مع مكة وزيارة عدد حجاج المدن المقدسة والبقاء هناك لعدة أعوام من أجل الدراسة. أدى ذلك إلى زيادة الوعي بين المسلمين الاندونيسيين بالتطورات في أجزاء أخرى من العالم الإسلامي. علاوة على ذلك، كما سأبيّن أدناه، فإن النقشبنديين الاندونيسيين ينتمون بشكل رئيسي إلى فرع جديد نشط من الطريقة ظهر في كردستان ومن هناك انتشر في الامبراطورية العثمانية.

يميل الكثير من المسؤولين الهولنديين، إن صح ذلك أم لا، إلى إيعاز النشاط السياسي للطرق الصوفية إلى الدعاية التي قام بها السلطان عبدالحميد الثاني (1876-1909) [8] آخر السلاطنة العثمانيين الكبار  من أجل الوحدة الإسلامية. فقد لاقت مطالبة ذلك السلطان بلقب الخلافة قبولا واسعاً بين الكرد وبين المسلمين الأندونيسيين على حد سواء. فقد تحدث المسؤولون [الهولنديون] في أجزاء مختلفة من الأرخبيل عن حجاج جلبوا معهم أعلاماً تركية من الديار المقدسة. لا يمكن القول بأن أي من الثورات المذكورة أعلاه قد اندلعت بتحريض من الخارج أي من دعاة السلطان. لكن الدعاية الإسلامية ساعدت في خلق جو مفضٍ إلى التمرد ضد أعداء الإسلام. الشيء ذاته ينطبق على كردستان حيث أن الشيوخ الذين ثاروا ضد الحكومة العثمانية كان يبيّنون بشكل واضح جداً أنهم مخلصون للسلطان والخلافة وأنهم يعارضون فقط البيروقراطية التي كانت تعتبر حينئذ رأس الحربة للتأثيرات الغربية. وقد أعلن الشيخ سعيد نفسه أن أحد الأسباب الرئيسية لثورته في عام 1925 هو الغاء أتاتورك للخلافة قبل عام.

يمكن بالطبع لدعاية الجامعة الإسلامية أن تترسخ لأن التهديدات للإسلام كانت واضحة تماماً. فنصف القرن الذي نحن بصدد دراسته هو بشكل دقيق الفترة كان التنافس الروسي-البريطاني على أشده من أجل السيطرة على الشرق الأوسط.  حيث جاء القناصل والمستكشوفون والبعثات التبشيرية والتجار وبعد ذلك بقليل جيوش تلك القوتين الاستعماريتين إلى كردستان وأحدثت تغييرات غير مسبوقة. في معظم الثورات الكردية يمكن بسهولة ملاحظة الامتعاض والمقاومة لتقدم الكفار. وعندما كانت الثورات موّجهة نحو العثمانيين، فإنها كانت لأن الإصلاحيين الأتراك يُعتبرون أدوات بيد الكفار وينظرون إلى السلطان على أنه محاصر ومغلوب على أمره.

إن فترة نشاط الطريقة [النقشبندية] في اندونيسيا هي بالضبط الفترة التي كان الهولنديون يوطدّون سيطرتهم الفعلية على كامل الأرخبيل بعد فترة انتقالية من الاستغلال عن طريق التجارة إلى أشكال مباشرة من استخراج الثروات. حتى ذلك الوقت كانت جاوا فقط هي التي تم استعمارها وإخضاعها لأنظمة مختلفة من الحراثة القسرية.

من الصعوبة بمكان الشك في أن توسع الطريقة النقشبندية  في نهاية القرن التاسع عشر كان، في جزء منه على الأقل، هو  ردة فعل على الانتهاكات بحق العالم الإسلامي من قبل القوى الأوربية. في مناطق أخرى أيضاً يبدو أن النقشبندية قد تلقت حوافز جديدة رداً على التهديدات المباشرة على بلاد المسلمين. فعندما فتح الروس تدريجياً شمالي القوقاز، قبل عدة عقود، كانت المقاومة الشعبية هناك أيضاً بقيادة شيخ نقشبندي مشهور هو الشيخ شامل. ومن الجدير ذكره أن ذلك الشيخ  كان ينتمي إلى فرع الخالدية من النقشبندية والذي ظهر في كردستان في القرن التاسع عشر[9].  في الهند أيضاً، صدرت الدعوة للجهاد ضد القوة الاستعمارية الكافرة من الحلقات النقشبندية (رغم أنه ليس من السهولة بمكان ربطها هنا بتغير في السياسة الاستعمارية.[10])

إن شرحاً على هذا المستوى من التجريد يشكل لنا إغواءً، ولكن فقط عندما لا نخوض في التفاصيل. فإذا ما درسنا الحالات التي ذُكِرت لغاية الآن عن كثب، وخاصة إذا ما أوردنا أمثلة أخرى أيضاً فإن نقاط التشابه سرعان ما تتضاءل.  إن تأثير الامبريالية الأوربية والأدوار الاجتماسية التي لعبتها الطرق الصوفية تتباين بشدة من مكان لآخر ومن وقت لآخر بحيث يصعب أن نضعها في بضعة أنماط جاهزة ومخطط بياني سببي مجرد.

فإحدى الأمثلة المبكرة على الفعالية السياسية للنقشبندية في أندونيسيا، على سبيل المثال، جرت في منطقة لم تكن بعد قد استُعمِرت من قبل الهولنديين وحيث التأثير الهولندي كان لا يزال هامشياً. إذ أن سكان جزيرة لومبوك الأصليين (الساسكيين) كانوا جزئياً قد تأسلموا ويحكمهم منذ وقت طويل راجا [أمير هندي] هندوسي من جزيرة بالي. في 1891 ثارت الارستقراطية الساسكية التي أصبح الكثير منها من النقشبنديين ضد الحكم الباليني [نسبة إلى جزيرة بالي] ظاهرياً بتحريض من حاج علي،المعلم النقشبندي المحلي الرئيسي[11].   ورغم أن هذه الثورة كانت موجهة أيضاً نحو الحكم الكافر (الذي كان، في هذه الحالة، ممقوتاً من الارستقراطية أكثر منه ممقوتاً من قبل العامة)، فإن سيطرة البالينيين على لومبوك لا يمكن بأي شكل من الأشكال ربطه بالتوسع الأوربي الامبريالي, ولم تكن بالتأكيد ضد الإسلام. بل كان لدى الراجا مهاجع تم بناؤها في مكة لرعاياه الذين قاموا بالحج[12]. لذلك فإن الثورات النقشبندية في تلك الفترة لا تُعزى بشكل حصري إلى العامل الخارجي متمثلاً بالتوسع الأوربي.

إن تاريخ التوسع الاستعماري أقل اقناعاً في تفسير التطرف السياسي للطريقة الذي تضاءل سريعاً بعد 1925 في اندونيسيا وكردستان وأفسح المجال لجمعيات حديثة ذات شخصية قومية واضحة إلى حد ما. إن أي تفسير جدي ينبغي أن يأخذ  بعين الاعتبار مجموعة من العوامل بعضها عالمية وعامة وبعضها الآخر خاصة بمكان وزمان وسياق اجتماعي معين. بالبقاء في المستوى العالمي، لبرهة، سوف نتحقق مما إذا كانت هناك عوامل داخلية للطريقة (وبشكل أخص للفرع “الكردي” من النقشبندية، التي تبدو واحدة من أكثر الطرق تطرفاً) التي قد تقدم تفسيراً لما ورد أعلاه.

مولانا خالد والفرع الخالدي من النقشبندية:

من غير المحتمل أن تكون الطريقة النقشبندية قد حققت هذه المكانة المميزة في كردستان (واندونيسيا) لولا شخصية مولانا خالد الكردي (أو البغدادي). فقد قام مولانا خالد بإحداث عدة إصلاحات في الطريقة ونفخ فيها الروح القتالية المستمدة من الشريعة. وقد جذبت شخصيته الكاريزمية الكثير من المريدين وعيّن في حياته أكثر من ستين خليفة (نصفهم من الكرد) وهو رقم غير عادي. وكل النقشبنديين الموجودين في الشرق الأوسط (في اندونيسيا أيضاً) في الوقت الحاضر يردّون سلسلة نسبهم الروحية إلى مولانا خالد. وبفضل الأعداد الكبيرة من الخلفاء، الذين بدورهم عيّنوا عدة خلفاء آخرين، أقام مولانا خالد أساس شبكة من الاتصالات في طول كردستان وعرضها والوصول إلى أبعد أركان الامبراطورية العثمانية.

كان مولانا خالد كردياً من أصول متواضعة ولد في مقاطعة شهرزور، جنوبي كردستان، التي أعطت العالم الإسلامي الكثير من العلماء المشهورين ولكنها تُعرف أيضاً بميلها نحو  بعض أشكال الشطحات الصوفية المهرطقة أحياناً[13] [14]. لقد تلقى التعليم الديني الشائع على يد العلماء Ulama المحليين، وتابع دراسته مع العلماء الكبار في جنوبي كردستان. أداؤه للحج وسّع أفاقه؛ حيث جاءه “رؤيا” بأنه لكي يكمّل دراسته عليه أن يذهب إلى الهند. كانت دلهي في تلك السنين واحدة من أبرز المراكز الفكرية للعالم الإسلامي، والكثير من العلماء البارزين انتسبوا إلى الطريقة النقشبندية. درس مولانا خالد مع شاه غلام علي (معروف لتلامذة مولانا خالد باسم عبدالله دهلوي) الذي ربما كان أكبر متصوف بينهم وسرعان ما تميّز كأبرز تلامذة شاه غلام علي. بعد عدة سنوات من الدراسة، عاد إلى كردستان في عام 1811 خليفة مخولاً لتعليم الطريقة. استقر في السليمانية، المدينة الرئيسية في جنوبي كردستان، ولكنه قضى الكثير من الوقت في بغداد أيضاً، المركز الإداري الرئيسي. في كلتا المدينتين أصبح له أتباع شخصيين من بين العرب والكرد والترك. طلب كثيرون، بينهم أصحاب مناصب سياسية عالية وأفراد عائلات تابعين لشيوخ ينتمون إلى طرق أخرى، من الشيخ خالد بالانضمام إلى النقشبندية. بسبب الصراع السياسي اضطر أن يغادر السليمانية في 1822 حيث انتقل إلى دمشق التي توفي فيها بعد خمس سنوات تاركاً وراءه شبكة من الاتصالات والأشخاص الذين يعملون بشكل جيد دون عوائق[15]. ربما نقطة الضعف الوحيدة هو أن الشبكة كانت مركزية جداً وأنه من أصل خلفائه الستين لم يكن واحداً منهم قادراً على ملء مكانته. إن الشخصية الكاريزمية لمولانا خالد نفخت في الطريقة النقشبندية روحا جديدة أكثر ثورية.  لطالما كان الالتزام الصارم بالشريعة علامة فارقة لهذه الطريقة ومولانا خالد أولاها مزيداً من التركيز. لابد أن إقامته المؤقتة في الهند قد أعطته وعياً شديداً بالتهديد الذي يتعرض له الإسلام نتيجة التوسع الاستعماري الأوربي. بات الحذر من التراخي في الشعائر الدينية وضد كل الأشياء التي تهدد الإسلام عناصر بارزة في تعاليم النقشبندية بقيادة مولانا خالد ومن جاؤوا بعده. وقد نسمي الشيخ خالد متعصباً في بعض النواحي. فعندما كان لا يزال في الهند حاول الشيخ خالد أن يحشد مريديه ضد بعض الممارسات المهرطقة للمسلمين في الهند وفي رحلة العودة عبر إيران، دخل في نقاش حاد مع الشيعة والتي أدت إلى عداء متبادل لا يزال قائماً حيث أن النقشبندية-الخالدية (كما يُطلق على فرع الطريقة التي نشأت على يد مولانا خالد) ضد الشيعة بشكل صريح وواضح[16].

كما أدخل الشيخ خالد بعض التغييرات في الطقوس النقشبندية لعل أبرزها هي طلبه أن تكون رابطة rabita مريدي الخليفة معه شخصياً وليس مع الخليفة الذي لقّنه [تعاليم الطريقة]. والرابطة (أو بشكل أدق الرابطة بالشيخ) هي شعيرة روحية تسبق الذكر في الطقس النقشبندي: حيث الصوفي يرى الزعيم الديني الموّقر (أي مولانا خالد) وبهذه الطريقة يحاول أن يقيم رابطاً روحياً بينه وبين الشيخ، ومن خلال الأخير صلة مع النبي ومن ثم الله نفسه. ممارسة الرابطة يساهم إلى حد كبير على الاعتماد الروحي للمريد على زعيمه الديني، حيث المريد يبدي طاعة مطلقة لزعيمه الديني “المطلوبة منه” لأنه من خلال الرابطة يشعر كيف أن الشيخ يقوده ويقوّي ممارساته الروحية. مهما تكن نظرة حديثي العهد بالرابطة، فإن معظم أتباع النقشبندية يزعمون أنهم يمرون حقاً بعلاقة حميمية أثناء الرابطة ويشعرون كيف أن الشيخ يوجههم ويرشدهم خلال الذكر التالي (وكيف يأنّبهم إذا لم يكونوا جادين بما فيه الكفاية). طلب مولانا خالد أن يقوم كل المريدين  بالرابطة بنفسه وحده جعل الطريقة مركزية بالرغم من الأعداد الكبيرة من الخلفاء الذين قام بتعيينهم. واستمر هذا الطقس بعد موته. في رسالة risala من سليمان زهدي، وهو شيخ نقشبندي مكي له الكثير من المريدين الاندونيسيين في 1880 (بعد أكثر من نصف قرن على وفاة الشيخ خالد)، نرى وصفاً لمظهر مولانا خالد لتسهيل تخيل المريدين الذين لم يكونوا قادرين على رؤية الشيخ شخصياً[17].

إن شخصية مولانا خالد وتعاليمه أحدثت بدون شك تغييراً كبيراً في الطريقة النقشبندية. فقد حل مكان كل أشكال النشقبندية السابقة في الشرق الأوسط. في الوقت الحاضر كل النقشبنديين في كردستان والبلاد الأخرى التي كانت منضوية تحت الامبراطورية العثمانية هم فعلياً من [الطريقةالنقشبندية]الخالدية حتى وإن كانت هناك ارتباطات أخرى في السابق. النقشبنديون الاندونيسيون هم خالديون أيضاً، باسثتناء فرقة واحدة فقط. مع ذلك، فإن كاريزما مولانا خالد وإصلاحاته لوحدها بالكاد تفسر لنا لماذا حتى بعد مرور نصف قرن من موته، وقبل وقت ليس ببعيد، أصبح شيوخ النقشبنيدية قادة سياسيين بارزين للكرد. أعتقد أنه يمكن فهم ذلك من خلال تحليل المجتمع الكردي في تلك الفترة ولا سيما التغيرات السياسية والاجتماعية التي حدثت فيه.

[1] عن الشيخ أوصمان وتأثيره في كردستان الجنوبية في منتصف السبعينات انظر مارتن فان برونسين “الآغا والشيخ والدولة: عن التنظيم الاجتماعي والسياسي في كردستان” اطروحة دكتوراه، جامعة اوتريخت، 1978، الفصل الرابع. [تم تنقيحه ونشره تحت عنوان الآغا والشيخ والدولة: البنى الاجتماعية والسياسية لكردستان، لندن، زيد بوكس، 1992]

[2]  Inqilab-I Islami  (التابعة للحكومة) 27 Mordad 1357 [ 18 August 1980]  و الأسبوعية الكردية  Khabarnama-yi Komala No. 69,31 Mordad 1357 [ 22 August 1980]

[3] مقابلة مع الشيخ أوصمان أجراه هلكوت حكيم خلال زيارة الشيخ إلى باريس في خريف 1982. أود أن أشكر هلكوت حكيم على السماح لي بمشاركة النقاط الرئيسية في المقابلة.

[4] عن الشيخ عبيدالله وثورته راجع وديع جويديه “الحركة القومية الكردية: أصولها وتطورها” اطروحة دكتوراة، جامعة سيراكوس، 1960 وجون جوزيف النسطوريون وجيرانهم المسلمين، Princeton University Press 1961.

[5] مارتن فان برونسين، المصدر المذكور آنفاً، الفصل الخامس.

[6] هذا الشيخ هو عزيز محمود أورماوي Urmawi الذي أُعدِم بناء على أوامر من السلطان مراد الرابع الذي خشيّ من التأثير الكبير للشيخ (الذي يُعتقد أن لديه 40000 تابع من المقاتلين) وخاف من أن يُعلن الشيخ نفسه حاكماً مستقلاً. بعد قرن من ذلك، ادّعى شيخ آخر أنه المهدي. وهو أيضاً لاقى نهاية مبتسرة على يد قوات السلطان. انظر مارتن فان برونسين الطريقة النقشبندية في كردستان في القرنين السابع عشر والثامن عشر في Table Ronde sur les Naqshbandi”  المنعقد في باريس أيار/مايو 1985.

[7] Sartono Kartodirdjo, The Peasants’ Revolt of Banten in 1888, The Hague: Nijhoff, 1966

[8] قارن A. Reid, ͚Nineteenth Century Pan-Islam in Indonesia and Malaysia͛, Journal of Asian Studies 26 (1967), 267-283.

[9] اتصال شخصي مع موشي كامير Moshe Gammer  الذي يكتب اطروحة عن الشيخ اسماعيل.

[10] انظر فصل الجهاد في كتاب سيد أحمد شهيد  S.A.A. Rizvi ,Shah Abd Al-Aziz: Puritanism, Sectarian Polemics and Jihad, Canberra, 1982

[11] Alfon van der Kraan, Lombok: Conquest, Colonization and underdevelopment,1870-1940, Singapore e tc. Heinemann, 1890 …..

[12] تم إخبار سائحين هولنديين بذلك في عام 1874 الذين يعيشون في لومبوك. Dt. Van Rijckevorsel, Brieven uit Insulinde, Gravenhage, 1878, p.126

[13] حاشبة المترجم: في مُلَح الأخبار أنّ بعض المتطرّفين قرأ قوله تعالى: (الأكرادُ أشدُّ كفرًا ونِفـاقًا) فقيل له: إن الآية: (الأعرابُ أشدّ كفرًا ونفاقًا). فقال: إن الله تعالى لم يسافر إلى شَهرزور، فينظرَ إلى ما هنـالك من البلايا المخبّـآت في الزوايا” . عن هادي العلوي، المستطرف الجديد مختارات من التراث

[14] علماء شهرزور ذوو الشهرة العالمية تتضمن إبراهيم الكوراني، باطني من القرن السابع عشر. ذو تأثير كبير على الإسلام في إندونيسيا وتلميذه عبدالرسول برزنجي، مفتي المدينة. كلا العالمين لقّنا المبادئ لعدة طرق صوفية، وقدّما لتأملات ابن عربي الميتافيزيقية. تلميذ الكوراني الاندونيسي عبدالرؤوف سنكل أحدث طريقة شاتاري Shattari في موطنه الأصلي آتشيه Acheh حيث انتشرت منها إلى كامل الأرخبيل. وكان الكوراني نفسه قد كتب عدة أبحاث لتلاميذته الأندونيسيين يشرح فيها مفاهيم معينة من الشاتارية. البرزنجية أسرة معروفة من الأسياد في شهرزور. فرد آخر من هذه الأسرة كتب مولداً Mawlud أصبح مشهوراً جداً في اندونيسيا (حيث أصبح اسم البرزنجي مقترناً بالموالد)

إحدى الطوائف التوفيقية المهرطقة المعروفة جيداً في شهرزور هي طائفة أهل الحق، وهناك ظاهرة جديدة يُطلق عليها طائفة حقا المتناقضة القوانين وتنتشر في الحلقات النقشبندية منذ نصف قرن (انظر برونسين، المرجع السابق) الشيخ أوصمان الذي ورد في الفقرات الأولى من هذه المقالة كان له تأثير كبيرة في شهرزور أيضاً وهورامان، المركز الرئيسي لنفوذه، وينتمي إلى في الواقع إلى شهرزور الكبرى.

يتبع ..

——–

فريق العمل في مدارات كرد يهنئ الزملاء في المركز الكردي السويدي للدراسات، ويتمنى لهم التألق والنجاح والمزيد من العطاء.

———

[15] Albert Hourani, Shaykh Kahlid and the Naqshbandi Order, pp.

[16] الموقف ضد الشيعة ليس بالشيء الجديد في النقشبندية التي تُعرف عموماً بكونها أكثر الطرق عداء للشيعة. لكن مواقف الشيوخ السابقين أظهر تبايناً كبيراً في هذا الصدد. انظر فصل النقشبندية في  S.A.A. Rizvi, A History of Sufism in India, Vol.II, New Delhi, 1983

[17] هذه الرسالة أُعيدت إلى مكة من قبل حاج اندونيسي في عام 1889 وصادرتها السلطات الهولندية المفعمة بالشك. وهي تصف الشيخ خالد بأنه “طويل القامة، وعريض المنكبين وبدين بلحية بيضاء في المنتصف وسوداء من الطرفين وذقن عريضة ”   E. Gobee and C. Adriaanse, eds, Ambtelijke Adviezem van C. Snouck Hurgronje 1889-1936, Vol.II,’s Gravenhage Nijhoff, 1959, p.1182

المواضيع المشابهة