تمهيد/ التجارب التنظيمية التي سبقت تأسيس الحزب:

عرفت كوردستان ـ سوريا، اعتبارا من عقد اتفاقية انقرة سنة 1921، وترسيم الحدود بينها وبين كوردستان ـ تركيا، وانضمامها قسرا الى سوريا الحديثة، شعورا قوميا متناميا، لاسيما بعد تأسيس تنظيم خويبون في 5 تشرين الاول 1927 بلبنان، وبمشاركة عدد من الكورد السوريين في التأسيس والنشاط، ومنهم حاجو اغا هفيركي، الامير جلادت(1893 ـ 1951) واخوه كاميران (1895 ـ 1978) واخرين([1]). ويمكن القول بصورة موجزة، ان ابرز الاطر الثقافية والتنظيمية والاجتماعية، التي تشكلت في كوردستان ـ سوريا خلال فترة الثلاثينيات من القرن المنصرم هي:

ـ تجمع مثقفي مجلة هاوار: وتألف من عدة شباب، التفوا حول الامير جلادت بدرخان، الذي اشتغل على ابداع حروف ابجدية لاتينية للغة الكوردية منذ العام 1919، واصدار مجلة هاوار في 5 ايار 1932، والتي اصبحت مدرسة جمعت عددا من الشباب القومي منهم: جكرخوين(1903 ـ 1984)، قدري جان(1911ـ 1972)، عثمان صبري(1905 ـ 1993)، نورالدين زازا (1919-1988).

ـ جمعية التعاون ومساعدة الفقراء الكورد: تأسست العام 1932، بدعم من خويبون وكان مركزها في الحسكة، ولها عدة فروع، واحدة منها اقيمت في دمشق ، ومع ان هدفها كان اغاثيا بالدرجة الاولى، الا انها كانت خطوة متقدمة في العمل السياسي الكوردي.

ـ كومةلا هيفي: اسسها نورالدين زازا ، في نهاية الثلاثينيات، مع عدد من الطلاب الكورد في دمشق، ارسلت عددا من الرسائل الى البعثات الاجنبية.

ـ نادي الشباب الكورد في عامودا: اسسه الشاعر جكرخوين، بدعم من بعض العوائل في عامودا سنة 1938، وكانت له نشاطات علمية واضحة.

ـ تأسس في دمشق خلال الفترة (1937 ـ 1949)، عدد من الجمعيات اهمها: نادي كوردستان، نادي صلاح الدين، نادي هنانو، فريق اكري، فريق جمشيد، فريق زاكروس وغيره. كما تأسست خلال الاربعينيات واواسط الخمسينيات، مجموعة من التنظيمات والجمعيات الكوردية في كوردستان ـ سوريا، اهمها:

ـ رابطة الطلاب الكورد في مدارس حلب: تأسست في الاربعينيات من الطلاب الموجودين في حلب، بغية المساعدة في اتمام دراستهم.

ـ  رابطة المثقفين الكورد: تشكلت اواخر الاربعينيات وابرز اعضائها كان  د. نوري ديرسمي (1892 ـ 1973) من حلب، ورشيد كورد (1910 ـ 1968) من عامودا.

ـ جمعية التقدم: ترأسها قدري جميل باشا، واصبح سكرتيرا لها الشاعر قدري جميل، وهدفت الى احياء الشعور القومي الكوردي.

ـ جمعية احياء الثقافة الكوردية: اسسها عثمان صبري في دمشق بداية الخمسينيات، مع انها اعلنت ان هدفها ثقافي، الا انها اهتمت بالسياسة.

ـ جمعية الشباب الديمقراطيين الكورد: تشكلت في قامشلو بداية الخمسينيات من مؤسسيها، محمد ملا احمد واخربن، وروجوا بين الناس انهم على علاقات وثيقة مع الزعيم مصطفى البارزاني(1903 ـ 1979)، من اجل كسب المزيد من الشعبية والانصار.

ـ جمعية المعرفة والتعاون الكوردية: تاسست في ايار 1956 بدمشق، من قبل: د. نوري ديرسمي، حسن هشيار(1907 ـ 1984)، روشن بدرخان(1909 ـ 1992) واخرين، اهتمت بالتراث الكوردي.

ـ كتلة الحرية: انشقت عن الحزب الشيوعي، لموقفه السلبي من الكورد، اسسها جكرخوين واخرين.

ـ جمعية الطلاب الكورد في جامعة دمشق: في اواخر الخمسينيات، وضمت جامعيين([2]).

ـ تأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) 1957:

تأسس (البارتي) في 14 حزيران 1957، كحاجة موضوعية للشعب الكوردي، وعلى مرحلتين: الاولى على يد  كل من : عثمان صبري، وحمزة نويران، وعبدالحميد درويش، الشيخ محمد عيسى، والمرحلة الثانية بانضمام كل من: رشيد حمو، محمد علي خوجة، شوكت حنان، محمد خليل، وبذلك اكتمل بناء الحزب، والذي ترأسه الدكتور نورالدين زازا فور اعلانه، واصبح عثمان صبري سكرتيره، وما ان اعلن عن تأسيس الحزب، حتى اقبلت قطاعات واسعة من الشعب الكوردي بالانضمام اليه، الامر الذي افزع الاجهزة الامنية بشهادة مسؤوليها انفسهم، وكذلك بعض الاحزاب التي كانت تستحوذ على اهتمام الكورد، مثل الحزب الشيوعي.

اعتقلت قيادة الحزب في اب 1960، بسبب موقفها السلبي من الوحدة السورية ـ المصرية (1958 ـ 1961)، اثر حملة امنية واسعة، وحدث في السجن اختلاف في وجهات الرأي، حول الاسئلة التي وجهت اليهم من قبل قاضي التحقيق العسكري،  فيما اذا ما كانوا جمعية او حزب، وتزعم كل من الدكتور زازا، وعثمان صبري طرفي الخلاف، مما ادى الى حدوث انشقاق في الحزب في 5 اب 1965، الى تيارين متخاصمين باسم اليسار واليمين. ومع ان كل طرف من طرفي الانشقاق، ادعى انه يمثل وجهة نظر احد قطبي الحزب السابقين، الا انهم لم يكونوا ذلك، بل مثلوا انفسهم فحسب.

لقد دفعت الصدمة التي نجمت عن انشقاق الحزب،  البارزاني الخالد كقائد يحظى بالشعبية الطاغية بين الكورد السوريين، الى الطلب من طرفي النزاع الى الحضور الى منطقة نوبردان بكوردستان العراق في سنة 1970، وكذلك دعا عددا من المستقلين الوطنيين، بغية توحيد الحزب، وعلى الرغم من ان (اليسار) و(اليمين)، اتفقا على مبدأ الوحدة، الا انهما تفرقا، الامر الذي دفع الاكثرية، للامتثال لمبدأ الوحدة، واطلقت عليهم تسمية (القيادة المرحلية) بزعامة دهام ميرو ورفاقه المؤمنين بنهج وحدة الكورد([3]).

ـ الحزب بين انعقاد المؤتمر الوطني التوحيدي والمؤتمر الحزبي الاول( 1970 ـ 1972):

شهد (البارتي) منذ انعقاد المؤتمر الوطني التوحيدي الأول في آب1970، برعاية البارزاني بمنطقة نوبردان، الى وقت انعقاد المؤتمر الحزبي الثاني 1972، سلسلة من الأزمات السياسية والتنظيمية والهزات العميقة، ولكن تلك الظروف غير الطبيعية، كانت بمثابة إرهاصات لابد منها، ليكتمل صعود الحزب، وليتخلص من الشوائب التي كانت تؤثر على بنيته وتمنعه من أن يلعب الدور المرجو منه، لذا كان من الواضح أن الحزب بدأ باستقطاب الإقبال الجماهيري الواسع، على العكس من كل من تياريي (اليسار)و(اليمين) اللذين تلقيا ضربات موجعة في حجم التأييد الشعبي لهما، وأصبحت شرائح كثيرة من أبناء الشعب الكوردي، تنظر إلى قيادة كل من التيارين، نظرة القيادات الباحثة عن مصالحها الحزبية الضيقة، وضرب تجربة الوحدة عرض الحائط، على العكس من تيار (الوطنيين الكورد) الذين أصبحوا نواة (البارتي) وقوته الفاعلة على الساحة الكوردية في سوريا، باعتباره الوحيد الذي امتثل لمبادئ الوحدة([4]).

يعد (البارتي) نفسه الامتداد الطبيعي لأول صيغة وحدوية، حيث دأبت أدبياته على توضيح تلك الحقيقة، ومن ذلك أن جريدته المركزية (دنكى كورد/ صوت الاكراد) نشرت في افتتاحية العدد (308)، تموز2000، أن (البارتي) هو الوريث الشرعي لأول عمل وحدوي عبر المؤتمر الوطني الأول، وفيه تمت الإشارة إلى أنه بسبب المكانة الخاصة التي كان يتمتع بها الشعب الكوردي في سوريا لدى البارزاني، فقد بذل جهوداً حثيثة لإعادة لحمة الحزب وتوحيد صفوفه للانطلاق من جديد في المسار الوحدوي، فكان المؤتمر الوطني الأول، والذي كُرِّس لتوحيد صفوف الحزب وجذب كافة الكوادر التي تركت صفوفه ورفدته بطاقات وطنية معروفة بإخلاصها وثقلها الجماهيري، بفئاتها وشرائحها الوطنية، وأثبت أن الوحدة لا يجوز المساس بها، لذا فإن (البارتي) يعد الامتداد الطبيعي الذي تمخض عنه ذاك العمل الوحدوي([5]).

عقدت (القيادة المرحلية) ، مؤتمرها الحزبي الأول بعد انضمام العديد من أعضاء الحزب السابقين إلى صفوفه، في بداية تشرين الأول1972 بقرية الداودية بمنطقة بامرني في كوردستان-العراق، وحضره نحو (121) مندوب حزبي، وأشرف القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) (رشيد سندي) على أعمال المؤتمر، شاركه في اليوم الأخير القيادي (علي سنجاري) مع بعض من الزيارات المتقطعة للقائد العسكري (أسعد خوشوي)، لكن من دون تدخل من أي من المذكورين آنفاً ولو بالتلميح، في سير أعمال ومناقشات أعمال المؤتمر، وضمن أجواء ديمقراطية انتخب أعضاء قيادة الحزب وضمت كل من: دهام ميرو(متوفي)، عبد الحميد سينو(متوفي)، إلياس رمكو، محمد نذير مصطفى(متوفي)، مصطفى إبراهيم، محمد باقي ملا محمود(متوفي)، كنعان عكيد(متوفي)، محمود صبري، محمد أمين كلين، هوريك احمد(متوفي)، زكريا مصطفى، وحسين آحو، وصورو دقماق(احتياط) ([6]).

قام أعضاء القيادة والذين انتخبوا في المؤتمر الحزبي الأول، بزيارة مقر قيادة الثورة في منطقة حاج عمران، والتقوا بقائد الثورة ورئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني ملا مصطفى البارزاني، ولأجل التذكار قام نجل البارزاني إدريس بالتقاط صورتين تذكاريتين بتلك المناسبة، بعدها عقدت عدة لقاءات مع عضوي المكتب السياسي للحزب (حبيب محمد كريم والدكتور محمود عثمان)، وبعد الانتهاء من أعمالهم، عاد المندوبون الحزبيون إلى سوريا، وفي الاجتماع الأول لأعضاء القيادة انتخب أعضاء المكتب السياسي (للبارتي)، الذي ضم كل من: دهام ميرو، محمد نذير مصطفى، كنعان عطيد، عبدالحميد سينو، ومصطفى إبراهيم، وعن ملابسات انتخاب سكرتير الحزب دهام ميرو، يذكر القيادي السابق في الحزب مصطفى إبراهيم ما يلي: “دحضاً لكل الأقاويل وتفنيداً لكل المزاعم والدعايات المغرضة التي روجت في حينها، فقد تمَّ انتخاب دهام ميرو سكرتيراً للحزب دون تدخل أو توصية أو حتى مجرد إيحاء من قيادة الثورة المتمثلة برئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني-البارتي في العراق، وتلك حقيقة يجب أن تعلن لكل الناس” ([7]).

ـ نشاطات الحزب، واعتقال القيادة 1973 :

التزمت قيادة الحزب القيام بما يتطلبه الوضع الكوردي في سوريا من المتطلبات السياسية، ومن اجل ذلك عقدت العديد من الاجتماعات الحزبية والندوات الجماهيرية، متأثرين في ذلك بما كانت يتطلبه الوضع من الضرورات الملحة، وهي أمور في مجملها كانت تقلق الأجهزة الأمنية السورية، وما كانت تطيق أن ترى (البارتي) يحظى بالشعبية ويعيد ألقه السابق، وأن يتمتع قادته بالاحترام والمكانة اللائقة في قلوب أبناء شعبهم([8])، ولوضع حد لذلك ، بادرت إلى اعتقال سكرتير الحزب دهام ميرو مع عدد آخر من أعضاء القيادة والشخصيات القومية المؤيدة للحزب في 31تموز بسبب اصدار الحزب بيان عن اجراءات الحكومة لتنفيذ خطوات مشروع الحزام العربي في المناطق الكوردية 1973([9])، ولأن تلك الخطوة، كانت جرس إنذار نبهت مجمل تيارات الحركة القومية الكوردستانية، والتي رأت فيه عملاً وإجراءاً تعسفياً، يهدف إلى النيل من طليعة الحركة القومية الكوردية في سوريا، وفي ذاك الإطار المؤيد المساند، جاء في العدد (19)، لسنة 1973 من مجلة الكادر الخاصة بالحزب الديمقراطي الكوردستاني في العراق-(البارتي) ، إن السلطات السورية ألقت القبض على سكرتير (البارتي) دهام ميرو ، وأعضاء القيادة: محمد نذير مصطفى، كنعان عطيد، خالد مشايخ، عبد الله ملا علي، ومحمد فخري وإنهم لا يزالون رهن الاعتقال، وإن (البارتي) في العراق يرفض مثل تلك الممارسات والأساليب([10]).

شعر أبناء الشعب الكوردي في سوريا باهتمام بالغ، في ما بدا أنه تكرار لتجربة اعتقال قادة حركته القومية في آب1960 القاسية، وسرعان ما بدا جلياً للعيان، أن رجلاً واحداً بامكانه إدارة دفة الأمور في الحزب، كان ذاك الشخص العضو القيادي المثقف عبد الحميد سينو (1940-1984) ومن اجل ذلك انتخب سكرتيراً ، حيث استطاع توطيد مركز الحزب على أساس ثابت الدعائم ببقائه أميناً لمبادئ وتعاليم الحزب في تلك الظروف البالغة التعقيد، إلا أنه اعتقل هو الآخر في خريف 1975، وبقي رهنا للاعتقال مع رفاقه إلى سنة1980 ، وبعد خروجه طلب العودة إلى صفوف الحزب، إلاّ أن طلبه رفض في ظل ظروف معينة، ومع كل ذلك، بقي أميناً لأفكار الحزب حتى وافته المنية إثر مرضٍ عضال ألمَّ به في 16 تشرين الثاني1984([11]). وخلال المدة (1975 ـ 1978)، مر الحزب باوقات صعبة جدا، وتناوب على قيادته كل من مصطفى ابراهيم، والياس رمكو لفترات محدودة. وفي غمرة تلك الظروف المعقدة و الصعبة، أفرجت السلطات السورية عن سكرتير الحزب السابق وبعض من أعضاء القيادة السابقة في ربيع 1981، بعد أن اشترطت عليهم التوقف عن النشاط التنظيمي، وعدم ممارسة السياسة بالانتماء إلى الأحزاب الكوردية([12]).

 

ـ المؤتمر الحزبي الثاني 1977:

أخذ القلق يساور أعضاء الحزب، بسبب الممارسات القاسية من قبل النظام السوري، لاسيما بعد أن توضحت لدى معظمهم طبيعة الأزمة التي أصبح يعاني منها الحزب، ثم بدأ ذلك القلق، يتطور إلى تصميم عارم على المضي نحو الأمام، وفي غضون ذلك، عقد الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، مؤتمره الحزبي الثاني منتصف سنة 1977، في قرية باباسية التابعة لمنطقة الجراح، كون معظم ابنائها كانوا متعاطفين مع الحزب، وزاد عدد المندوبين عن (100) مندوب، كان من أبرز نتائجه، إقرار برنامج سياسي خاص بالحزب، احتوى على مواد عدة شكلت منهاجاً (للبارتي)، ومن اللافت أن صحيفة الحزب (دنكى كورد) دأبت على نشر بعض من مواده على صدر صفحاتها، كي يتسنى لأكبر عدد من الأعضاء الحزبيين الاطلاع عليها، حيث نشرت مقتطف ضم شرحاً للمادتين الثانية والرابعة من المنهاج الحزبي، والذي أقر في المؤتمر الحزبي الثاني، في العدد (52)، تشرين الأول1977، وجاء فيه، إن الحزب يستند على قاعدة جماهيرية قوامها العمال والفلاحون والمثقفون الثوريون، وصغار الكسبة والحرفيون ووصفتهم بأنهم الشرائح الأكثر ثورية في النضال، وإن الحزب يستفيد من طاقات جماهير الشعب الكوردي، وبخصوص الروافد الفكرية التي يستقي منها الحزب آراءه السياسية، فجاء “إن الحزب يقتدي بالنظرية العلمية فكراً وممارسة ويتبنى الاشتراكية العلمية على ضوء وضع الشعب الكوردي، بعيداً عن الديماغوجية، والإصلاحية في النضال على الأسلوب السياسي”([13]).

الشهيد كمال احمد درويش وقيادة الحزب:

جرى انتخاب الشهيد كمال احمد درويش (1939-1996)،  سكرتيرا للحزب، بقرار صادر من اجتماع اللجنة المركزية الذي انعقد بنهاية العام 1978([14])، ويعد ذلك أبرز حدث مر به خلال فترة نهاية السبعينيات من القرن المنصرم، فعلى الرغم من محاولة رفاقه الاخرون في قيادة الحزب، سد الفراغ الذي نجم عن اعتقال أكثرية القيادة، إلاّ أن المشكلة لم تكن قد وجدت حلاً شافياً، يخرج (البارتي) من أزمته، ومما ساعده في ذلك انه كان أقدر الرجال في الحياة السياسية الكوردية في سوريا، منحه ماضيه وخبرته الحزبية منذ نهاية الخمسينيات واهتماماته العلمية الافضلية، فقط حصل على شهادة الحقوق من جامعة حلب، و فاق الكثير من أقرانه في نموه الفكري والعلمي، وكان يعمل موظفاً حكومياً، بصفة رئيس المكتب العقاري في قامشلو، ويتمتع بذوق رفيع مهذب وكونه مثقف يمتلك فهم عميق للمجريات السياسية، سواء في نشاطاته الحزبية منذ أن كان عضواً في مكتب منطقية الجزيرة للحزب، وثم عضواً في اللجنة المركزية والمكتب السياسي بدءاً من المؤتمر الثاني1977، ثم سكرتيراً للحزب منذ أواخر1978، وبعدها أميناً عاماً ترك بصمات واضحة على مسيرة الحزب ومجمل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان ـ سوريا لنحو عقدين من الزمن ([15]).

أكد (البارتي) وسكرتيره العام كمال احمد درويش، على الشعارات التي كان  الحزب  قد اعلنها  فيما مضى والعمل الجاد، كي  ترى تلك الشعارات النور على أرض الواقع، والتي تمحورت حول مطالب تخص سوريا بشكل عام، وأخرى تخص الشأن الكوردي، وقد جاء في العدد (73) من جريدة الحزب (دنكى كورد) التي نشرت في أيلول1980 ما يلي “إن الحزب يناضل من أجل تحقيق الديمقراطية الشعبية في البلاد، وإزالة الاضطهاد القومي وإلغاء المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية”([16]).

سعى(البارتي) الى خرق حاجز الصمت و واقع التشرذم الذي صارت تعيشه الحركة الكوردية في سوريا، ووجوب العمل على تهيئة الأرضية المناسبة لإعلان  عمل وحدوي مع أحد الفصائل الكوردية، ومن الملاحظ أن الحزب الديمقراطي الكوردي اليساري في سوريا، كان يأتي على رأس قائمة الفصائل التي أجرت قيادة (البارتي) معها حوارات جدية بخصوص إنجاز تلك المسألة، ويمكن رصد ذاك الموقف من الرسالة التي بعثها المكتب السياسي (للبارتي) للطرف الثاني في 30 تموز1980 بمناسبة عقده  لمؤتمره الخامس، وقد جاء  فيها الإشارة  إلى أن (البارتي) يولي الحوار الذي بدأ بين الطرفين منذ عامين الاهتمام الجدي والمخلص ويطمح إلى أن يشاركهم الآخرون ذاك الاهتمام،  وإن التقارب والتفاهم سيوصل إلى صيغة مناسبة تؤطر وحدة الحركة التقدمية الكوردية في سوريا التي هي أمنية الجماهير الكوردية الكادحة([17]). وبذلك يعد (البارتي) المؤسس والمشجع لابرز ما شهدته الحركة الكوردية، من تجارب وحدوية خلال فترات متفاوتة.

ـ المؤتمر الحزبي الثالث 1980 :

أعاد (البارتي) النظر في منهاجه، ورسم تكتيكاته، والتدقيق في إمكاناته خلال المؤتمر الحزبي الثالث والذي عقد في أوائل تشرين الثاني 1980، في احدى القرى القريبة من مدينة الحسكة، ونشر بتلك المناسبة البيان الختامي الصادر عن أعمال المؤتمر في أوائل تشرين الثاني 1980، في أربع صفحات من الحجم المتوسط، ولكونه يشكل وثيقة سرية رسمية صادرة من أعلى هيئة في الحزب وترسم سياسات وتوجهات تلك الفترة، سنحاول إلقاء نظرة عليه، حيث جاء في مقدمة البيان الختامي “إنه استجابة لمتطلبات المرحلة التي تمر بها البلاد والمنطقة، فضلاً عن مصلحة النضال الحزبي على ضوء النظام الداخلي، عقد الحزب مؤتمره الثالث وسط جو نضالي يحمل معه المهام المتعاظمة للنضال الوطني التقدمي في البلاد وعموم الحركة الثورية لشعوب المنطقة”([18]).

عقد المؤتمر تحت جملة من الشعارات هي، من أجل حماية وتعزيز صمود سوريا في وجه المخططات الإمبريالية والصهيونية والرجعية، تحقيق الديمقراطية الشعبية في البلاد وتعزيز الوحدة الوطنية، بناء جبهة وطنية تقدمية شاملة، تعزيز وتعميق دور الحزب بين الجماهير وإنجاز وحدة الحركة الوطنية التقدمية الكوردية في سوريا، لتحقيق أهداف وحقوق الشعب الكوردي القومية والديمقراطية وإلغاء الاضطهاد القومي، الحرية لمناضلي الشعب الكوردي وسائر المواطنين والتقدميين والديمقراطيين في سجون البلاد، ومن أجل حق تقرير المصير للشعب الكوردي وانتصار كفاحه العادل في أرجاء كوردستان وتلاحمه مع نضالات الفصائل الثورية للشعوب العربية والإيرانية والتركية وحركات التحرر للشعوب المضطهدة والحركات العمالية في البلدان الرأسمالية، تعزيز التضامن الثوري بين الحركات التحررية لشعوب الشرق الأوسط وفي مقدمتها الثورة الفلسطينية والحركات التحررية الكوردية([19]).

إن تقييماً موجزاً لجملة الواجبات الملقاة على كاهل الحزب وقتذاك، تظهر انها كانت طويلة إلى حد الإسراف، وقد تكون ظروف تلك المرحلة هي التي أنتجت مثل تلك المفاهيم والمصطلحات، والتي كانت متداولة بشكل يومي بين النخب الحزبية المثقفة السورية، نتيجة عوامل عدة، فكان يكفي لشخص ما أن يستخدم المصطلحات (تقدمي، رأسمالي، عمالي، إمبريالي، رجعي، البلدان الاشتراكية، والثورة الفلسطينية)، حتى يعد مثقفاً ثورياً لا يشق له غبار، على اعتبار أن تلك المصطلحات كانت الموضة الرائجة بين الأوساط السياسية المختلفة.

أظهر البيان الختامي لأعمال المؤتمر الحزبي الثالث، أنه كان قد اجريت تغييرات وتعديلات في بنود المنهاج الداخلي للحزب من قبل المؤتمرين، وفي جو ديمقراطي رفاقي، تمت المصادقة عليه بالإجماع بما يتلاءم مع ضرورات النضال وتطور الحزب على شتى الأصعدة، يساهم في رسم الخط السياسي العام للحزب([20]). المهم في الامر ان سياسات الحزب عكست مواقفه السياسية التقليدية ففي المجال الوطني السوري، أكد البيان على ضرورة المضي في تأييد الموقف الصامد الذي تقفه سوريا في طليعة جبهة الصمود والتصدي في وجه الهجمة الإمبريالية والصهيونية التي يساهم فيها ويكملها جملة الأدوار التي تلعبها أنظمة الرجعية العربية والديكتاتورية، خصوصاً المحور السعودي، الأردني، والعراقي، الذي يرعى أعمال التخريب والاغتيال التي تقوم بها الرجعية التقليدية بأداتها التنفيذية تنظيم الإخوان المسلمين بين حين وآخر، من أجل تركيع سوريا وإدخالها في ركاب التسوية التي تجهد لها الإمبريالية العالمية([21]).

يلاحظ مما سبق، أن الجو العام السياسي في سوريا كان يتطلب تلويناً وتوليفاً أيديولوجياً جديداً، ويبدو ذلك واضحاً في عدم رغبة الحزب في الاصطدام مع السلطات السورية، لدفع تهمة عدم الوطنية عن نفسه ، والمجاملات كانت لإعلام أجهزة النظام، لاسيما الأمنية منها أن (البارتي)، لا يهدف إلى إقصاء البعث عن الحكم في سوريا، بقدر مطالبته المستمرة، في تلبية الحكومة لبعض الحقوق القومية الكوردية المشروعة، وإن سياسات النظام الخارجية لا خلاف عليها، وإن المشكلة تكمن في سياساته الداخلية، ومما يثبت هذا الامر أنه جاء في مجال وضع الشعب الكوردي في سوريا، إن المؤتمر أبدى استياءه العميق إزاء عدم حصول أي تطور إيجابي في سياسة الحكم إزاء استمرار واقع الاضطهاد القومي وجملة التدابير الاستثنائية والمشاريع العنصرية بحق الكورد، التي هي في الضرورة من إفرازات البرجوازية القومية، مؤكداً أن إلغاء سياسة الاضطهاد القومي وحل المسألة الكوردية حلاً تقدمياً ديمقراطياً عادلاً لايتحقق إلاّ في السياق الديمقراطي الوطني والتقدمي المشترك([22]). وعلى الصعيد القومي الكوردستاني، كانت الاعتبارات القومية لا تزال هي المسيطرة، حيث أبدى البيان اهتمام المؤتمر بالكفاح الذي يخوضه الشعب الكوردي في أجزاء كوردستان (تركـيا، إيران، العـراق) ([23]). واختتم البيان، بالتأكيد على أنه تم انتخاب لجنة مركزية جديدة للحزب ومعاهدة الحزب والجماهير الكوردية على مضاعفة العمل وتشديد النضال لما فيه خير (الثارتي) والبلاد ومجموع حركة التحرر والتقدم في المنطقة والعالم([24]). ولأهمية البيان الختامي للمؤتمر الحزبي الثالث (للبارتي)، قامت جريدته (دنكى كورد) بنشره كاملاً([25])، واكدت في العدد اللاحق أن المؤتمر قد انتخب لجنة مركزية لإدارة أعمال الحزب ورسم سياساته الداخلية والخارجية([26]).

أسهمت عوامل سياسية، تاريخية، اجتماعية، واقتصادية، عدة في رسم توجهات (البارتي) في تلك المرحلة، يمكن ملاحظة ذلك من خلال دراسة تقرير سري صادر عن اللجنة المركزية للحزب، موجه إلى أعضاء وأنصار الحزب في أوربا أواخر آذار 1981، حيث بيَّن أن الهدف من إصداره، الوقوف بحزم في وجه أعمال الإساءة بحق نضال الحزب وقضاياه العادلة، من أجل المزيد من الالتفاف حول راية النضال التي يرفعها الحزب في سوريا ورفاقه العاملين في أوربا، ومن أجل انتهاج الحوار الديمقراطي البناء بين الجمعيات والمنظمات الوطنية لتوحيد صفوفها، كما إن التقرير أوضح رأي الحزب حول مسائل عدة داخلية وخارجية، معتبراً أن صفقات (كامب ديفيد) والغارات العدوانية التي تشنها إسرائيل ضد لبنان ومخيمات الشعب الفلسطيني بالتواطؤ مع القوى الانعزالية، والأعمال الإرهابية التي يقوم بها تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا، والحرب العراقية-الإيرانية المترافقة بالحملة العنصرية التي يشنها حكام بغداد على كوردستان-العراق، الانقلاب العسكري في أنقرة بالتوافق مع تصاعد الحملة الفاشية في كوردستان-تركيا، وأجواء الحرب التي تفرضها أوساط إيرانية رجعية عسكرية ويمينية مشبوهة ضد شعب كوردستان-إيران، بمثابة حلقات في مسلسل التهجم الإمبريالي على شعوب المنطقة وفي قلبها الشعب الكوردي([27]). كما إن التقرير نبَّه أعضاء وأنصار الحزب في أوربا، إلى وجود مخططات تهدف لخلق واجتذاب عناصر ومجموعات كوردية وتهيئتها للعمل باسم (كورد سوريا) سعياً لوضع حواجز أمام تنامي العلاقة الكفاحية بين الشعب الكوردي والشعوب المجاورة له، وسمت تلك الجهات بـ (دوائر مختصة في ألمانيا الغربية) ([28]).و اختتم التقرير الحزبي بشعار ، لتسقط مؤامرات الإمبريالية، الرجعية والصهيونية المجد والخلود لشهداء الحركة التحررية الكوردية والعالمية([29]).

وعلى الصعيد التنظيمي للحزب، كان (البارتي) لا يزال يعاني من أزمة اعتقال قيادته التاريخية في سجون النظام السوري، على اعتبار أن فترة الاعتقال التي بدأت في 31تموز1973 قد طالت، وكان ذاك الأمر الباعث وراء كتابة افتتاحية العدد (82)، آب1981 لجريدة الحزب المركزية بعنوان (الاعتقال الكيفي يدخل عامه التاسع)، حيث أكدت الجريدة أنه منذ شهر آب1981  يكون مضى ثمان سنوات على الاعتقال الذي تعرض له رفاق الحزب وبعض الوطنيين الكورد، وإن الاعتقال قد دخل عامه التاسع دون إحالتهم إلى أية محكمة حسب الأصول القضائية التي توفر الجو الذي يساعد المعتقل السياسي من خلال حقه بتقديم دفاعه أمام المحكمة، وتساءلت الجريدة، أن تلك الظاهرة الغريبة وغيرها هي من نتائج قانون الطوارئ الساري المفعول منذ 1963، حيث إن الأحكام العرفية تقضي بالاعتقال الكيفي دون تمييز، وغير ذلك من مظاهر القمع وتقييد الحريات، وإن تلك الممارسات المستهجنة غير مفاجئة للكورد منذ تأسيس (البارتي)، لكنها أوضحت في الوقت نفسه، أن الحملة التي أقدمت عليها قد ترافقت مع المراحل التنفيذية لشروع الحزام العربي المطبق في محافظة الحسكة عن طريق إسكان العشائر العربية في المناطق الكوردية التي أوتي بها من مناطق أخرى وسلمت لها أراضي الاستيلاء في قرى وأرياف الجزيرة على الشريط المتاخم للحدود التركية، وأشارت الجريدة إلى أن الحملة الأخيرة، قد أخذت فترة زمنية لم يسبقها في أي عهد من عهود الحكم السوري منذ الاستقلال، وإن تلك السياسة لا يمكن فصلها عن مجمل السياسية الشوفينية المتعمدة إزاء الكورد المتمثلة بمظاهر ووقائع أهمها بقاء قانون الإحصاء الجائر وحرمان الغالبية العظمى من الفلاحين الكورد في محافظة الجزيرة من الانتفاع من أراضي الإصلاح الزراعي المشوه التطبيق، فضلاً عن كل أشكال التمييز والاضطهاد الاخرى([30]). كما أوضحت أن بعض أعضاء الحزب كان قد إفرج عنهم بشكل متقطع، وكانت الدفعة الأولى في سنة 1980، إلاّ أن الكثير منهم لا يزالون رهن الاعتقال، منهم: عبد الله ملا علي، محمد فخري، وحسن موسى([31]).

 

ـ الانشقاق الثاني 1981:

يبدو أن الحزب كان لايزال يفتقد الاستقرار التنظيمي المطلوب حتى ذاك التاريخ، بسبب الصراع التقليدي داخل الزعامة بين فئات اجتماعية متباينة، حاولت إسقاط منافسيها الحزبيين للوصول إلى مصالح شخصية محدودة، فبعد الهزة الانشقاقية التي تعرض لها في أواسط السبعينيات على يد بعض قياديي الحزب، و الذين فضلوا الابتعاد عن الحزب وتركه في محنته، وتأسيس كيان حزبي جديد لهم،  وكان الانشقاق الاول بقيادة محمد باقي ملا محمود، والذي اسس الحزب الديمقراطي الكردي السوري، سنة 1975، بذريعة ان الحزب يجب ان يكون سوريا، ومنفصلا عن اقليمه الكوردستاني، بعد ان اصيبت الثورة الكوردية بانتكاسة اتفاقية اذار 1975، وجاءت الضربة الثانية التي شكلت شرخاً في (البارتي) للمرة الثانية، خلال فترة أقل من عقد من الزمن، وتزعم التيار الانشقاقي في الحزب في هذه المرحلة أحد أعضاء المكتب السياسي في منطقة عفرين هو محي الدين الشيخ آلي، بحجة خطأ المشاركة الكوردية في الانتخابات التشريعية السورية([32]). مهما يكن من الامر، فان الخطوط الأساسية لسياسات الحزب الداخلية والخارجية التي أقرها المؤتمر الحزبي الثالث، جاءت في أنقى أشكالها امتداداً لسياساته السابقة، في معظم المجالات حيث كان الحزب تواقاً إلى تأكيد مبادئه، وإن آرائه الفكرية لم تشوبها شائبة ففي المجال الدولي، أكد البيان الختامي على أن البشرية تعيش في أجواء بالغة الخطورة بسبب السياسة العدوانية التي تنتهجها الإمبريالية العالمية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ضد أمن وسلامة الشعوب، وفي المقابل حيّا المؤتمر قوى الثورة العالمية، منظومة الدول الاشتراكية وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي والأحزاب العمالية الثورية ([33]). وعن الوضع في الشرق الأوسط، أكد البيان أن الإمبريالية، وجهت قدراً كبيراً من هجومها ومؤامراتها على الشرق الأوسط بغية ترتيب أوضاع تلك المنطقة الإستراتيجية بحسب مقتضيات مخططاتها العدوانية ([34]).

ولأن (البارتي) كان يتمتع بميزة ثابتة، هي هويته الكوردستانية، ومنذ تأسيسه لاول مرة، أشار البيان الختامي إلى أن الاضطهاد القومي ازداد شراسة بحق أبناء الشعب الكوردي، تمثل بتعرض حركة التحرر الكوردستانية إلى ضربات من قبل الأنظمة الفاشية ، كذلك أبدى المؤتمر قلقه البالغ إزاء الانقسامات غير الموضوعية في الحركة التحررية الكوردية، كما حذر من اهتمامات الاشتراكية الدولية بالقضية الكوردية([35]). ولم يغفل البيان الختامي الصادر عن أعمال المؤتمر الثالث للحزب، عن توضيح صورة معاناة أبناء الشعب الكوردي في سوريا وممارسات النظام السوري اللاانسانية بحق الكورد، وانه لم يطرأ أي تطور إيجابي، إذ لا يزال النظام ينتهج سياسة التنكر للحقوق الديمقراطية المشروعة للكورد وبعدم الاعتراف بمشروعية الحركة الوطنية الكوردية، مع بقاء المشاريع العنصرية ومجمل التدابير الاستثنائية المستندة على تلك السياسة، استنكر كذلك حملة التسريحات التعسفية التي جرت بحق الطلاب الكورد من المعاهد الدراسية، ومعلمين وكلاء ومستخدمين في مؤسسات الدولة وعن مواقف السلطة والسماح باحتفالات الشعب الكوردي بعيد نوروز([36]).  ولأن أوهاماً راجت حول وجود صيغة واضحة، تعرف الحركة الكوردية في سوريا وقتذاك، الامر الذي شجع جريدة الحزب (دنكى كورد) للتصريح بأن حركة التحرر الكوردية هي حركة شعب مضطهد، حرم من أبسط حقوه القومية العادلة، وإنها تستوقف وأكثر من أي وقت مضى كل المهتمين بقضية التحرر والتقدم خاصة في الشرق الأوسط، الذي يمر بظروف بالغة الدقة تؤثر في الحركة الكوردية وتتأثر بها([37]).

 

المؤتمر الحزبي الرابع 1983:

شهد كانون الأول1983، عقد الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، لمؤتمره الرابع، في قرية خراب رشك فرحو، و قد صدر عن لجنة الحزب المركزية بيان ختامي بأعمال المؤتمر في الشهر نفسه، وتألف البيان من ثلاث صفحات من النوع المتوسط، مطبوع على الآلة الكاتبة، مبيناً أن المؤتمر عقد تحت سلسلة من الشعارات هي: من أجل تعزيز وحدة الحزب الفكرية والتنظيمية والسياسية وتعزيز موقعه النضالي ضمن صفوف الجماهير، ومن أجل تشديد النضال لإلغاء المشاريع العنصرية وإنهاء سياسة الاضطهاد القومي الجارية بحق أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وتحقيق الديمقراطية الشعبية والتقدم الاجتماعي في البلاد، تمتين التضامن مع الحركة الوطنية التقدمية وإقامة جبهة تقدمية شاملة في البلاد، من أجل تعزيز صمود سوريا لدحر مخططات وعدوان الإمبريالية والصهيونية والرجعية، وفي سبيل تعزيز الأخوة العربية-الكوردية، مساندة ودعم الحركة التحررية الكوردية في كافة أجزاء كوردستان، التضامن مع قوى التقدم والتحرر والسلم والاشتراكية في العالم، ومن أجل التضامن مع حركة التحرر الوطني العربية وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية([38]). وعن أوضاع الحركة الوطنية الكوردية في سوريا وما عاشته من بدايات أزمة خطيرة سببتها حالة التشرذم والانقسام، أشار البيان الختامي، إلى أن المؤتمر، أقر ورقة العمل التي قدمتها اللجنة المركزية، والتي كانت قد حددت الظروف والعوامل الذاتية والموضوعية، لعبت الدور الأساسي في تشرذم الحركة الكوردية وبينت السبل النضالية المتاحة لمعالجة الوضع المتردي، والتأكيد على ضرورة النضال من أجل رص وتوحيد صفوف الحركة الوطنية الكوردية في سوريا، على أسس مبدئية واضحة([39]). ومع ذلك يبقى أهم ما ورد في البيان الختامي، الفقرة التي أكدت على أن الحزب قرر سياسيا، الاهتداء بالماركسية-اللينينية فكراً وممارسة([40]).

 

المؤتمر الحزبي الخامس 1987:

عقد (البارتي) مؤتمره الحزبي الخامس في كانون الأول 1987([41])، فقد شرح البيان الختامي الصادر عن المؤتمر، وبشكل مسهب، سير أعمال المؤتمر ومقرراته الأساسية لسياسات الحزب في شتى النواحي، وكانت الشعارات التي عقدت تحتها المؤتمرات السابقة للحزب لا تزال تحتفظ ببريقها وألقها، ففي المجال الدولي كان اعلن (البارتي) كما في السابق عن إدانته للإمبريالية العالمية وزعيمتها الإمبريالية الأمريكية، وفي شأن الشرق الأوسط، ادان النظام التركي وسياسته، ودعم نضال الشعب الفلسطيني، وعلى الصعيد الكوردستاني، فكالعادة كان قد حيّا مختلف فصائل الحركة التحررية الكوردية ونبّه إلى ضرورة تضامنها، ولأن النظام السوري كان لا يزال يحتفظ بوصفته السحرية الجاهزة، بخصوص موضوع التعاطي مع أبناء الشعب الكوردي في سوريا، أكد البيان أن الأخير يمعن في التنكر للحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للكورد كما انه يتنكر لمشروعية الحركة الكوردية، من خلال استمرار المشاريع العنصرية والعمل بمجموعة من التدابير الإدارية الاستثنائية المنافية للديمقراطية، كما لم ينسَ البيان الختام،ي الاشارة إلى التزام الحزب التام بالنهج الوطني التقدمي الاهتداء بالماركسية-اللينينية، والإيمان بالأخوة العربية-الكوردية، والوحدة العربية الصحيحة([42]).

ـ الانشقاق الثالث 1988 :

تعرض (البارتي) بحلول سنة 1988، لعملية انشقاقية ثالثة، كما في المرتين السابقتين، حيث قام في هذه المرة اسماعيل عمر، أحد أعضاء المكتب السياسي بالانشقاق مع بعض مؤيديه، وكان قد استغل فرصة معاناة (البارتي) لبعض من المشاكل، بذريعة انه يتبع الخط البارزاني، ويأتمر باوامر القيادة الكوردية بكوردستان ـ العراق، وعقد مؤتمراً حزبياً خاصاً به في 1989، محتفظاً باسم الحزب واسم جريدته المركزية لفترة، قبل أن يختار اسماً جديداً لحزبه ولجريدته([43]).

 

ـ المؤتمر الحزبي السادس 1991:

استمر الحزب  في سياسته القومية والوطنية، وبات مرجعية لعموم الحركة الكوردية في كوردستان ـ سوريا،  ولان المؤتمرات تشكل المحطات الديمقراطية المهمة ومناسبات مهمة للمراجعات الفكرية، وتقييم النشاطات السابقة، ومحاسبة المخطئين، فان البارتي عقد مؤتمره السادس في ربيع 1991، وفيه اقرت مجموعة من القرارات، تصب في خدمة توجهات الحزب ومجمل سياساته الداخلية والخارجية، وانتخاب لجنة مركزية جديدة للحزب لإدارة أعماله، وبقي كمال احمد درويش سكرتيراً للحزب([44]).

 

ـ المؤتمر الحزبي السابع 1995 ، واستشهاد الامين العام للحزب1996:

التئم المؤتمر السابع للحزب في ربيع 1995 ، وانتخب فيه بالإجماع سكرتير الحزب كمال احمد درويش أميناً عاماً للحزب([45]). غير ان الحدث الذي زلزل (البارتي) بقوة وترك غصة في قلب كل حزبي، تمثل بالرحيل المفاجئ لأمينه العام كمال احمد درويش بتلك الصورة غير المتوقعة ففي ليلة (3-4 من تشرين الثاني1996)، حيث توفي ومعه أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب اليساري الكوردي في سوريا، شيخموس يوسف، بحادث سيارة على طريق الحسكة أثناء تأديتهما لعمل قومي كانا قد كلفا به من قبل مجمل أعضاء الحركة القومية الكوردية في سوريا، وكانت تتمحور حول وجوب الاتصال بمحافظ الحسكة ووضعه في صورة المعاناة التي يشكو منها الآلاف ممن جردوا من جنسيتهم السورية، كانت تلك المهمة والطريقة المأساوية للرحيل كفيلة بدفع الجماهير الكوردية العريضة إلى اعتبارهما شهيدين من أجل قضيتهم، نتيجة المعطيات السابقة والسمعة الطيبة لأمين عام (البارتي) وزميله ، تحولت مراسيم جنازة الأخيرين في قامشلو إلى مسيرة حاشدة ضمت الآلاف من مدن، قرى الجزيرة، كوباني، عفرين، حلب، والرقة في مهرجان قومي عارم “تحملهما على الأكف، وتحيطهما بحضنها الدافئ الحنون، وهي تعبر بدموع سخية عن أجمل لحظة وداع، ائتلفت فيها مختلف الأحزاب الكوردية والأحزاب الوطنية بجماهيرها الحاشدة من مختلف فئات الشعب”([46]).

ترك استشهاد الأمين العام (للبارتي) أصداء حزينة ليس فقط على فصائل الحركة الكوردية في سوريا وحدها، بل على مجمل الحركة التحررية الكوردية في الأجزاء الأخرى، لذا لم يكن من المستغرب أن يبادر رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في العراق (البارتي) إلى إعلان حالة الحداد العام لمدة ثلاثة أيام في المناطق المحررة من كوردستان-العراق، وإرسال برقية تعزية ومواساة إلى المكتب السياسي للحزب([47]).

المؤتمر الحزبي الثامن، والانشقاق الرابع 1998:

اصدرت اللجنة المركزية للحزب بلاغا عن اجتماعها الأول، بعد رحيل أمينها العام في أواخر تشرين الثاني 1996([48])، وبموجب اتفاق أعضاء القيادة، تولى عضو المكتب السياسي نصر الدين إبراهيم (ماجستير رياضيات)، قيادة الحزب مؤقتاً إلى حين انعقاد المؤتمر الحزبي الثامن، واستمرت أوضاع  الحزب على ما هي عليه، حتى انعقد المؤتمر الثامن، كما كان من المقرر في نيسان1998، وفي أجواء المؤتمر حدثت خلافات حادة بين المؤتمرين، الذين اتهمت الاكثرية سكرتير الحزب بالخروج عن الخط السياسي المعهود (للبارتي) وتقربه من بعض الجهات التي لاتريد للحزب الخير والسلامة منها، قيادة الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا، وكانت النتيجة أن انسحب الأخير مع بعض من رفاقه من المؤتمر واعلن عن اعتزاله العمل السياسي والحزبي، وكانت مدة بقائه في منصب سكرتارية الحزب نحو السنة والنصف سنة، الا ان الوقائع أثبتت أن الأخير ما كان ليتنازل عن منصبه بسهولة، حيث دعا إلى عقد  مؤتمر حزبي جديد (للبارتي)، مجتمعاً مع بعض من مؤيديه في مدينة حلب ، وأعلن أنه الامتداد الشرعي (للبارتي)، و احتفظ ولا يزال، باسم الحزب، وبنفس اسم جريدته المركزية([49]).

انتخب القيادي السابق في (البارتي)، وصاحب الخبرة السياسية والتنظيمية العالية، من القادة الذين ذاقوا مرارة السجون السورية لاكثر من عقد من الزمن، والحاصل على شهادة جامعية اختصاص القانون في فترة مبكرة بين الاوساط الكوردية في الجزيرة، القيادي محمد نذير مصطفى(1939-2008)، لقيادة مسيرة (البارتي) من قبل المؤتمرين، والجدير بالاهتمام أن محمد نذير مصطفى كانت له علاقات وطيدة متميزة مع الأمين العام السابق للحزب كمال احمد درويش، فضلاً عن كونه سليل عائلة قومية كوردية عريقة، قادت انتفاضة مسلحة في وجه الحكومة الكمالية في ثلاثينيات القرن العشرين في منطقة ساسون بكوردستان-تركيا([50])، وامتلك علاقات طيبة مع معظم أقطاب الحركة السياسية الكوردية في سوريا، لاسيما مع أعضاء (البارتي) قيادة وقاعدة وتواصل مع الحزب منهجاً وفكراً وإن لم يكن تنظيمياً، وليس أدل على ذلك من أنه كان قد اختير، أثناء مراسيم تأبين الأمين العام السابق للحزب، كي يلقي كلمة أصدقاء الفقيد، ومما جاء في كلمته المؤثرة : “أتصدق يا أبا خالد أن رفاقك اعتبروني أقرب صديق لك، أو تصدق أنني عاجزٌ عن رثائك لأن الرثاء مهما علا لن يحيط بك…”([51]).

ـ المؤتمر التاسع، والانشقاق الخامس 2002:

استمر الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) في نشاطاته، تحت قيادة سكرتيره العام  محمد نذير مصطفى، في الوقت الذي كان يدير السكرتير العام السابق للحزب نصر الدين إبراهيم جناحاً صغيراً من الحزب، وفي اوائل آيار2002 عقد (البارتي)، مؤتمره التاسع، وصدر عن المؤتمر منهاج للحزب، شارحا برنامجه السياسي، والذي ضم العديد من المواد والتي هي بمجملها توضيح لسياسات الحزب الداخلية والخارجية، ففي المواد (1-2-3-4-5)، جاء إن اسم الحزب هو الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، وعلى إنه حزب ديمقراطي جماهيري، يتكون من اتحاد طوعي بين أفراد ذوي أهداف مشتركة يؤمنون بمنهاج الحزب ويعملون وفق نظامه الداخلي ويناضلون في صفوف الجماهير الأمامية وفقاً لتعليمات الحزب ومقرراته، وإن الحزب يستند في نضاله على الجماهير الوطنية للشعب الكوردي في سوريا، ويستفد في نضاله من مجمل التراث النضالي التحرري للشعوب عامة ومن التجارب النضالية للشعب الكوردي وعلى الأخص التجارب المكونة لنهج البارزاني ،بما ينسجم وواقع الشعب الكوردي في سوريا ضمن إطار النضال السياسي والديمقراطي ،و إن (البارتي) ينطلق في نضاله من واقع وجود شعب كوردي في سوريا محروم من كافة حقوقه القومية المشروعة ويتعرض لسياسة الصهر القومي والتمييز العنصري في العديد من المشاريع كالحزام العربي وقانون الإحصاء الجائر وغيرها من الإجراءات الاستثنائية، وإزاء تلك الأوضاع فإن الحزب يناضل لإزالة آثار تلك السياسة الشوفينية بغية تحقيق المساواة الفعلية في الحقوق والواجبات ولتمكين الشعب الكوردي من التمتع بحقوقه القومية المشروعة من سياسية وثقافية واجتماعية والمشاركة في إدارة شؤون البلاد([52]).

كما تضمنت المواد (6-7-8-9-10) من المنهاج الحزبي (للبارتي)، على أن الحزب يرى أن الحل الديمقراطي للمسألة القومية، الحل الأمثل للمسألة الكوردية في سوريا وإن النظام الديمقراطي هو المؤهل والكفيل بحلها حلاً عادلاً في إطار وحدة البلاد وتقدمها وإن الأسلوب الواقعي للحل هو الحوار الديمقراطي البناء بين الحركة الكوردية والسلطة السياسية، وإن الحزب يناضل لإزالة كافة أشكال التعصب القومي والديني والطائفي والعشائري ويدعو لاحترام الخصائص القوية للأقليات المتواجدة في البلاد وتطوير تلك الخصائص لإغناء البلاد حضارياً وإنسانياً، وإن الحزب يناضل من أجل حل المسألة الزراعية في البلاد، ضمن منظور متطور وتطبيق قانون الإصلاح الزراعي تطبيقاً عادلاً وشاملاً يتجاوز الاعتبارات الشوفينية في أية منطقة من البلاد، وإن الحزب يهدف إلى ترسيخ نمط التعددية الاقتصادية وتنظيم العلاقات بين القطاعات الاقتصادية المختلفة بما يحقق الازدهار وتنظيم العلاقات الاقتصادية المختلفة، وان الحزب يسعى إلى رفع المستوى الثقافي اللغوي للشعب الكوردي وإحياء تراثه القومي وفلكلوره الشعبي([53]).

وبينت المواد (11-12-13-14-15-16)، إن الحزب يناضل من أجل أن تنال المرأة حقوقها وأن يفسح المجال أمامها للقيام بواجبها السياسي، القومي، والاجتماعي، إن (البارتي) يناضل من أجل محو الأمية بين أبناء الشعب ورفع المستوى الفكري للجماهير، يساند ويدعم نضال الشعب الكوردي المشروع في كوردستان تركيا، إيران، والعراق من أجل ممارسة حقه في تقرير مصيره، ويساند نضال كورد لبنان ورابطة شعوب الدول المستقلة، ونضال الشعوب العربية في سبيل إكمالها تحررها القومي، ويقف بحزم إلى جانب حركات التحرر الوطني والاجتماعي للشعوب المضطهدة([54]). في حين ان المواد (17-18-19) أكدت على أن (البارتي) يؤيد النضال العادل للشعب الفلسطيني من أجل ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الوطنية المستقلة على أرضه كما إنه يؤيد نضال جميع الشعوب في ضمان حقها في تقرير مصيرها، ويناضل من أجل إقرار سلام عادل ودائم في المنطقة ومحاربة الأحلاف والاتفاقات العدوانية وصيانة السلم العالمي، شجب سياسة التمييز العنصري، احترام حقوق الإنسان، مكافحة الإرهاب، والمطالبة بحل المشاكل الدولية على أسس مبادئ الأمم المتحدة ووضع حد لسباق التسلح في العالم وحماية البيئة وتحريم إنتاج واستخدام أسلحة الدمار الشامل([55]).

وفي الوقت الذي كان الوضع يميل إلى الهدوء و بدا إن (البارتي) اخذ يعرف نوعاً من السكينة، بعد خروج سكرتيره السابق وكتلته من صفوف الحزب، حيث كشفت التطورات اللاحقة مزاعمهم الحقيقية، ببقاء الأغلبية مع الحزب بقيادة سكرتيره العام محمد نذير مصطفى،  كان قيام العضو القيادي عبد الرحمن آلوجي (ماجستير أدب عربي)، بالاشتراك مع عضو قيادي آخر، وكتلته الحزبية، بالخروج من صفوف الحزب، تحت حجج ومزاعم متعددة من اهمها أن سكرتير الحزب قد تجاوز صلاحياته وتسبب في إلحاق الشلل بصفوف الحزب قيادة وقاعدة([56]).

وفي خط مواز، يلاحظ انه في تموز2002، كان الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) جناح نصر الدين إبراهيم،  قد عقد هو الاخر مؤتمره التاسع واأصدر بتلك المناسبة بياناً ختامياً، جاء فيه أن المؤتمر عقد تحت الشعارات، في سبيل تعزيز وصيانة وحدة الحزب السياسية والفكرية والتنظيمية، من أجل تعميق نهج (البارتي) ضمن صفوف الشعب الكوردي، من أجل إشاعة الحريات الديمقراطية في البلاد واحترام حقوق الإنسان، وحدة نضال الحركة الوطنية الكوردية في سوريا، وتعزيز دور المرأة الكوردية في النضال وحقوقها الأساسية، ومن أجل التضامن مع نضال الشعب الكوردي في كافة أجزاء كوردستان([57]).

ترك عبد الرحمن آلوجي، الحزب مع مجموعة من رفاقه، بحجة الخروقات الحزبية والإجراءات الفردية التي مارسها سكرتير الحزب العام بحق بعض القيادات البارزة من مؤيدي عبد الرحمن آلوجي دون الرجوع إلى اللجنة المركزية، الأمر الذي دفعه للخروج مع بعض من رفاقه في (البارتي)، وبعد تلك الخطوة توضحت رغبته، بالتحالف مع جناح نصر الدين إبراهيم المنشقة عن (البارتي) في 7 آذار 2004، بعد أن وحدّ بين الطرفين، خروجهما من (البارتي) ، الا ان تحالف جناحي نصر الدين إبراهيم وعبدالرحمن آلوجي، لم يدم طويلاً، وانفصلا من جديد أثناء انعقاد المؤتمر العاشر للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) جناح نصر الدين إبراهيم([58]). حيث شهدت قاعة اجتماع المؤتمر خلافات حادة بين الجناحين، وذكرت مصادر قريبة من جناح الاول، ان عدم اعتراف الأخير بنهج البارزاني في الفصل الختامي للمؤتمر ، أثار حفيظة آلوجي وجناحه، وعلى الرغم من كل محاولاتهم إقناع نصرالدين ابراهيم بالعدول عن رأيه، إلاّ أنه لم يتراجع([59]). عاد آلوجي وجناحه في 24نيسان 2007 وانضموا إلى (البارتي) بقيادة محمد نذير مصطفى، ولكن ذاك الانضمام لم يدم طويلاً، وتحجج آلوجي أنه أثناء مداولات المؤتمر العاشر للحزب، لم ينتخب من أصل واحد وعشرين عضو للجنة المركزية للحزب، غير عضو واحد من جناحه، كعضو للجنة المركزية، وهو ما اضطره للانسحاب من الحزب مع أعضائه، والكثير من الأعضاء بسبب المؤامرة، الامر الذي دفعه لان يشكل حزباً جديداً باسم (البارتي الديمقراطي الكوردي في سوريا) ([60]).

ـ المؤتمر الحزبي العاشر 2007:

انعقد المؤتمر العاشر الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) بقيادة محمد نذير مصطفى في أيار2007، وعقدت اللجنة المركزية اجتماعها الاعتيادي في الأول من حزيران2007، ، وأصدرت بلاغاً عن قيادة الحزب في 3 حزيران من السنة نفسها، شرحت فيه الأجواء التي عقد المؤتمر فيها، لترسيخ نهج الحزب، حيث جاء فيه، إنه خيَّمت على الاجتماع روح التعاون والتفاهم وتم تقييم المرحلة السابقة من نشاطات الحزب وتقييم المؤتمر على الرغم من الظروف الصعبة والحساسة التي عقد في أجوائها، إلاّ إنه شكل انعطافة نوعية على صعيد نجاحه في ترسيخ وتعزيز نهج البارزاني الراحل، وترسيخ روح الانتماء للثارتي كحزب أم([61]). وعن حضور بعض أعضاء (الثارتي) السابقين أعمال المؤتمر العاشر جاء، إن المؤتمر ضم تحت قبته أعضاء قدامى عادوا إلى الحزب في مراحل متتالية إيماناً منهم بأن الحزب وبنهجه السليم وسياساته القومية والوطنية والواضحة يشكل الحاضنة الأساسية للمؤمنين بذاك النهج وتلك السياسات، وأعلن البلاغ عن الافتخار والاعتزاز بشراكة هؤلاء في المصير والتوحد في النهج([62]).

عَدَّ البلاغ المؤتمر الحزبي العاشر نقلة نوعية في تاريخ مؤتمراته الحزبية، كونه، أكد على الطابع المؤسساتي للحزب حسب مقررات المؤتمر، منها تشكيل المكاتب الحزبية (السياسي، التنظيمي، الإعلامي، الثقافي، النشاطات العامة، الدراسات الكوردية)، ان جميع أعضاء اللجنة المركزية شاركوا في تلك المكاتب وإن تلك التجربة ستعمم على القواعد الحزبية وسيتم إشراك الوطنيين والنخب المثقفة فيها أيضاً([63]). كما اشار البلاغ، الى إن من أهداف الحزب توعية المجتمع الكوردي ونشر وتنشيط الثقافة فيه السعي إلى التأسيس لبناء مجتمع مدني عبر نشر المفاهيم والقيم المدنية والديمقراطية وتطوير الاهتمام بالمثقفين ومختلف الشرائح الكوردية، وإنه لتلبية تلك الأهداف جاء القرار بتأسيس العديد من المكاتب ذات الطابع الأكاديمي([64]). وان التطور التنظيمي الذي شهده الحزب موضع ارتياح رفاق الحزب والذين أعلنوا عزمهم على ترسيخ أسس ديمقراطية سليمة واعتماد مبدأ التصويت والانتخاب والاقتراع بشكل رئيسي في انتخابات واختيار الهيئات وضرورة التزام الجميع بنتائج الممارسة الديمقراطية([65]). بيّن إن وضع منظمات الحزب في الخارج لم يغب عن اهتمام قيادة البارتي التي أعلنت عن عزمها وضع الأسس والآليات الكفيلة بتنشيط أداء تلك المنظمات وتفعيل دورها وأسلوب ترابطها وربطها مع القيادة([66]).

كما اشار الى ان الوضع السياسي أحتل همية كبيرة ضمن اهتمامات اللجنة المركزية للحزب على مختلف الصعد، ففي المجال القومي الكوردي في سوريا، أكد البلاغ على أن الحزب طرح فكرة المرجعية الكوردية في سوريا بشكل دقيق وبأسس سليمة، يجب أن يشكل البرنامج السياسي لها الأساس في المداولات مع السلطة والمعارضة معاً، كما إن الأهمية الإستراتيجية تأتي من الحاجة إليها للتفاوض باسمها والتحرك وفق قراراتها([67]).و حول اشتداد وطأة المعاناة التي يعانيها الكورد في سوريا، كشف البلاغ أن اللجنة المركزية توقفت مطولاً على استمرارية معاناة الكورد القومية والإنسانية والاقتصادية والأمنية، لاسيما الأخيرة منها ومتابعة الأمن السوري المتزايدة لنشاطات الحركة الكوردية والعمل على محاصرتها ومنع العديد من أنشطتها([68]).

وعن الوضع في سوريا، اوضحت اللجنة المركزية (للبارتي)، انه بسبب انعدام المرتكزات الديمقراطية وازدياد القبضة الأمنية على الوضع العام في ظل استمرار حالة الطوارئ والأحكام العرفية واستمرار استئثار حزب البعث حسب المادة الثامنة من الدستور بكل مفاصل الحياة في سوريا، وسوء الأوضاع المزرية الداخلية والخارجية، السلطة وحدها مسؤولية ما يجري، على اعتبار أنها الوحيدة التي ترسم كل سياسات البلد الداخلية والخارجية، رأت على السلطة أن تعيد النظر في جملة من سياساتها وبشكل غير قابل للتأجيل عبر فتح حوار وطني تام مع كافة القوى الوطنية والديمقراطية بما فيها الحركة الكوردية بغية إيجاد الحلول لمعظم القضايا، وثمن موقف قوى إعلان دمشق من القضية الكوردية رغم عدم وصولها إلى مستوى الاعتراف الكامل بالحقوق الكاملة للشعب الكوردي([69]).

كما أكد البلاغ على الصعيد الكوردستاني، بضرورة تطوير وتعزيز العلاقات مع معظم القوى الوطنية والديمقراطية الكوردستانية بشكل مباشر وعبر ممثليها في كوردستان وأوربا، كما تم التأكيد على إستراتيجية العلاقة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني-العراق، كونه و(البارتي) في سوريا، ينهلان من نفس النبع، والمتمثل  بالنهج البارزاني، والذي يعد بوصلة عمل (البارتي) في سوريا، فكراً، وأسلوباً، وممارسةً([70]). كما أكد البلاغ أن المنصب القيادي، مسؤولية تاريخية تجاه الحزب والشعب وعلى ضوء ذلك فإن الشعار الأساسي والاستراتيجي للنضال يجب أن يكون بذل الجهود والطاقات من أجل الدفاع عن الشعب الكوردي وقضيته الأساسية على أساس نكران الذات وفق عدة شروط منها، أن يكون ذو خلفية وطنية، الاستعداد للدفاع والتضحية من أجل الشعب الكوردي وحقوقه المشروعة، والإيمان بنهج البارزاني في السلوك والممارسة([71]).

أشارت الأسطر الأخيرة من البلاغ الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب، إلى أن السكرتير العام للحزب يمر بظروف صحية قاسية، لذا فإن اللجنة المركزية نفذت قرار المؤتمر القاضي بانتخاب سكرتير للجنة المركزية للحزب([72]).

كما ان المنهاج الحزبي للبارتي، الصادر عن أعمال المؤتمر العاشر للحزب تضمن مواداً عدة، شرحت أهداف الحزب وطموحاته، ففي المادة (5) جاء أن (البارتي) ينطلق في نضاله من واقع وجود شعب كوردي في سوريا يعيش على أرضه التاريخية، وهي بذلك تكون قضية (أرض وشعب) وانه يشكل القومية الثانية في البلاد بنسبة (15%) وتتنكر السلطات بشكل تام لوجوده وما يستتبع ذلك من حرمانه من كافة حقوقه القومية المشروعة، يتعرض لسياسة الصهر القومي والتمييز العنصري في العديد من المشاريع الشوفينية كالإحصاء الرجعي الجائر لعام 1962 والحزام العربي العنصري الشوفيني وسياسة التعريب الشاملة للمناطق الكوردية وإجراءات اقتصادية شوفينية تهدف إلى إفقار المناطق الكوردية رغم مداخيل الإنتاج العام المرتفعة لهذه المناطق وندرة شديدة في الخدمات العامة، وإزاء ذلك فإن الحزب يناضل من أجل إزالة جميع المشاريع الشوفينية من حزام وإحصاء ومعالجة آثارها وتداعياتها والتعويض عن المتضررين منها، والكف عن سياسات التعريب وإزالة جميع آثارها، والاعتراف بوجود الشعب الكوردي كشعب يعيش على أرضه التاريخية (قضية أرض وشعب) ويشكل القومية الثانية في البلاد بنسبة (15%) وإقرار ذلك في دستور البلاد، تأمين الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية للشعب الكوردي عبر تحقيق الإدارة الذاتية للمناطق الكوردية، وتمثيل الشعب الكوردي في المؤسسات المركزية للدولة (البرلمان والحكومة والنقابات المركزية المختلفة) بنسبة تماثل نسبة السكان، أي بنسبة (15%)، إعادة النظر في الحدود الإدارية للمناطق الكوردية وإحداث محافظات ومناطق جديدة في تلك المناطق، والاعتراف الدستوري باللغة الكوردية كلغة أولى في المناطق الكوردية إلى جانب اللغة العربية واللغة الثانية في عموم سوريا، وإحداث مديريات خاصة في الوزارات تهتم بالمناطق الكوردية([73]). وتجدر الاشارة الى انه في 22 كانون الأول2008، توفي السكرتير العام للحزب محمد نذير مصطفى، بعد صراع طويل مع المرض العضال في إحدى مشافي مدينة دمشق بعد عمر مديد في خدمة القضية الكوردية بكل اخلاص وتفان ([74]).

ـ الحزب والثورة السورية 2011:

ثار الشعب السوري بمعظم مكوناته في ثورة شعبية عارمة، في 15 اذار 2011، انطلقت شرارته الاولى من مدينة درعا، لتشمل اغلبية المحافظات السورية، والتي رددت حناجر ابنائها، بهتافات الكرامة وباسقاط النظام، بعد عقود من الظلم والقهر، خصوصا ان عددا من الثورات، كانت قد نجحت في تونس وليبيا ومصر واليمن، ومن جهته شارك الشعب الكوردي في الثورة، وخرجت التظاهرات الشعبية الكبيرة في معظم المدن والبلدات الكوردية منذ الايام الاولى لها.

توجهت الانظار الى (البارتي)، باعتباره القوة البارزة على الساحة الكوردية، والذي اتخذ موقفا مشرفا منذ البداية، فقد حسم خياره بالانضمام الى الثورة منذ الايام الاولى، ولم يرض ان يتحاور مع النظام، او ان يلبي رغبته في تحييد الشعب الكوردي، بعد صدور مرسوم التجنيس في 7 ايار 2011، وسعى بكل قوة الى تشكيل المجلس الوطني الكوردي في 27 تشرين الاول 2011، ليكون معبرا حقيقيا عن آمال الكورد، كذلك وطد صلاته مع اطراف المعارضة الديمقراطية والوطنية السورية، وبسبب ذلك بدأ النظام الاسدي يتحين الفرصة لضرب الحزب بقسوة، فكان ان ارتقى العضو القيادي نصرالدين برهك شهيدا في 22 شباط 2012، بسبب مواقفه الجريئة وشجاعته الاسطورية، كما قامت اجهزة النظام والقوى المتحالفة معها، بخطف العضو القيادي بهزاد دورسن بتاريخ 24/10/2012،  وحتى تاريخهز. فضلا عن قيام الحزب بتشكيل الاتحاد السياسي مع عدد من الاحزاب المتقاربة في 15 كانون الاول 2012، لتكون مظلة موحدة لتوحيد الجهود لخدمة الشعب الكوردي.

ـ العلاقة بين (البارتي)، والحزب الديمقراطي الكوردستاني :

عند الحديث عن الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، وأبرز المحطات التاريخية التي مر بها، فإن أهم ما يستوقف المرء، اهمية العلاقات المميزة التي ربطته بالحزب الديمقراطي الكوردستاني-العراق (البارتي)، لدرجة انه يمكن أن يضرب به مثلاً على متانة العلاقات الأخوية بين الأحزاب الكوردستانية، وتعود تأثيرات تلك العلاقة الايجابية المتينة إلى الأيام الأولى لتأسيس (البارتي) ، حينما كانت الجماهير الكوردية في سوريا تتابع أخبار قائد الحركة القومية الكوردية في كوردستان-العراق ملا مصطفى البارزاني وأنظارها تتجه إليه على أنه قائد يحظى بالاحترام والجدارة في نظره، وتطورت تلك العلاقة فيما بعد، باهتمام خاص من البارزاني، وحثه على إعادة لحمة (البارتي) بعد انشقاقه في سنة1965، وليس أدل من ذلك أن المناطق المحررة من كوردستان-العراق كانت المكان الذي عقدت فيه جلسات المؤتمر الوطني التوحيدي الأول في آب سنة 1970.

كما دافعت جريدة (البارتي) في العراق (خةبات/النضال)، منذ نهاية الخمسينيات من القرن الفائت، عن حق الكورد في سوريا بالعيش الكريم أسوةً بالعرب، وقد جندت نفسها للدفاع عن المعتقلين الكورد في سوريا لفترة ليست بالقصيرة، ودفعت تلك العلاقة المميزة الى انعقاد المؤتمر الحزبي الأول د في كوردستان-العراق أيضاً، وعلى الرغم من أن  أعداء (البارتي) في سوريا، اعتبروا تلك العلاقات نوعاً من التبعية والولاء غير المحسوبة العواقب، ونوعاً من عدم وجود قرارات استقلالية للحزب، إلاّ أن (البارتي) كان ولايزال يدفع عن نفسه تلك التهمة، ويعدها أسلوباً رخيصاً وحرباً قذرة للتخلص من شعبيته بين أبناء الشعب الكوردي في سوريا، ومساعي مشبوهة ترمي إلى نفي البعد القومي للحزب على الصعيد الكوردستاني، ويؤكد على إن كلاً من (البارتي) في العراق وسوريا، ينهلان من المعين القومي نفسه والمتمثل بنهج البارزاني، الإرث القومي والنضالي الذي تركه على مدى عقود من قيادته للعمل القومي الكوردستاني، مما اهله لأن يصبح الأب الروحي للقضية الكوردية بلا منازع، لاسيما بعد انتهاء الحركات المسلحة الكوردية معظمها بالفشل نتيجة تفوق الآلة العسكرية للأنظمة التي تحتل كوردستان، وقدرته على استحصال جزء من الحقوق القومية الكوردية في كوردستان-العراق، وعدم مهادنته للأنظمة التي تحتل باقي أجزاء كوردستان عبر سنوات نضاله الطويلة([75]).

وتجدر الاشارة ان عمق العلاقات بين الحزبين، يمكن رصدها قبل واثناء اندلاع ثورة 11 أيلول، حيث دأب (البارتي) في سوريا على نشر بلاغات ونداءات الثورة الكوردية وبمطالعة أعداد جريدة (البارتي) في سوريا (دنكى كورد)، التي كانت أمينة في نقل تلك الحقيقة، من ذلك إنها نشرت في العدد (47)، أيار1977 مقالاً مؤثراً عن قصف مدينة قلعة دزة تحت عنوان (يوم الحداد القومي في كوردستان) جاء فيه إنه منذ ثلاث سنوات في صبيحة الرابع والعشرين من نيسان1974، حلقت في الجو طائرتان سوداوتان كغرابين انقضتا على قلب المدينة المزدحم بالسكان وعلى المدرسة والمستشفى، بعد لحظات تحول قلب المدينة العزلاء إلى ركام محترق([76]).

كما نشرت في العدد (57) كانون الأول 1978 ، بيانين للحزب الديمقراطي الكوردستاني (القيادة المؤقتة)، الأول بعنوان (كامب ديفيد مؤامرة ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية)، والثاني (إراقة دماء الشعب وإعلان الأحكام العرفية لن ينقذ نظام الشاه المهترئ) ([77]). كما نشرت بياناً آخر للحزب المذكور آنفاً في العدد (126)، نيسان1985 بعنوان (بيان إلى الرأي العام العراقي العربي والعالمي حول إقدام النظام في بغداد على إعدام كوكبة من الشباب الكورد) ([78]). ونشرت في عددها (176)، حزيران مقالاً بعنوان (من فعاليات البيشمركة‌ البواسل في كوردستان-العراق) ([79])‌. وباختصار فان الكثير من المقالات و العشرات من البيانات الخاصة بـ(البارتي) في العراق، كانت قد وجدت طريقها على صدر صفحات دنكى كورد  كرمز للتضامن والمساندة. ومواقف الرئيس مسعود البارزاني من ابناء الشعب الكوردي في كوردستان ـ سوريا، هو دليل واضح على متانة العلاقات القومية ، فهو اكد على الدوام انه يضع امكانات كوردستان ـ العراق، في خدمة اخوانه في كوردستان ـ سوريا، وطالبهم مقابل ذلك توحيد صفوفهم وفي كل مناسبة، وبعد تفاقم الاوضاع المعيشية ، امر بارسال المساعدات الانسانية العاجلة، بدءا من 14 كانون الثاني 2013.

الخاتمة:

يمكن القول بناء على ما تقدم، ان (البارتي)، انطلق من رحم المعاناة الكوردية في كوردستان ـ سوريا، وقدم مشروعاً فكرياً، واستطاع ان يعير اهتماماً بالحياة السياسية الكوردية ويكون مساهماً فعالاً فيها، ويمكن ملاحظة قوة بنيان الحزب في الحياة العامة، بسبب تجذر تجربته النضالية الدؤوبة، كما كان له دور مشهود في الحراك السياسي والاجتماعي الكوردي طوال عقود، ومع ذلك فان (البارتي) شهد انواع مختلفة من الهزات، تراوحت بين الهزات البسيطة، والازاحات الكبيرة، التي عملت على تقويض مساحات واسعة من البناء الفكري والسياسي للحزب، نتيجة مضايقات السلطة وخروج اعضاء من الحزب من صفوفه في ظروف واوقات حرجة، والتباهي بالادعاء والقطيعة مع الماضي والثورة عليه، والخروج على ما سلف من الاساليب النضالية، في وقت كان يجدر بالمنشقين الشروع بمعالجة المفاهيم التي كانت تنسل وتحاول تدمير ماهو موروث من الافكار والرؤى، الامر الذي ادى الى خلق مناخ حزبي مأساوي حاد، مما جعل الجماهير الكوردية تنظر الى تلك الانشطارات بعين من الريبة والازدراء وتلتف حول (البارتي) بقيادته الشرعية التي آمنت بجذرية التغيير عبر القنوات الحقيقية، وليس عن طريق القطيعة التراثية مع نضال الحزب وتبني علاقة تضاد مع الماضي، و الحزب مطالب اليوم وفي غمرة احداث الثورة السورية، بان يبقى وفيا لابنائه البررة، شهداء الكورد وكوردستان.

 

([1]) للتفاصيل عن الدور القومي لهؤلاء ينظر: د. عبدالفتاح علي البوتاني، علي صالح ميراني، وثائق بريطانية عن مشاركة كوردستان ـ سوريا في ثورة ارارات (ئاكرى) 1927 ـ 1931، (دهوك،2010).

([2]) للتفاصيل ينظر: علي صالح ميراني، الحركة القومية الكوردية في كوردستان-سوريا 1946-1970، (اربيل،2004).

([3]) للتفاصيل ينظر: علي صالح ميراني، الحركة القومية الكوردية …، المصدر السابق.

([4]) مقابلة مع الشخصية الوطنية الكوردية حاج دهام ميرو، جريدة نوروز، العدد (74)، حزيران 2007.

([5]) جريدة صوت دنكى كورد، العدد (308)، تموز2000.

([6]) رسالة مصطفى إبراهيم الجوابية20كانون الثاني 2003 للباحث .

([7]) للمزيد من التفاصيل ينظر: علي صالح ميراني، الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا 1898-2008 (دهوك، 2008).

([8]) للمزيد من التفاصيل ينظر: القضية الكوردية في كوردستان ـ سوريا خلال عهد الرئيس حافظ الاسد 16 تشرين الثاني 1970 ـ 10 حزيران 2000(محدود التداول)، وهي دراسة الفتها من دون ان اضع اسمي عليها، لضرورات امنية وقتذاك.

([9]) جريدة دنكى كورد، العدد (82)، آب1981؛ مقابلة مع الشخصية الوطنية الكوردية حاج دهام ميرو، جريدة نوروز، العدد (74)، حزيران2007 .

([10]) مجلة الكادر، العدد (19)، 1973، ص7 .

([11]) شخصيات كوردية، حميد سينو، البارتي. كوم ، 2008 .

([12]) جريدة دنكى كورد، العدد (259)، أيار 1996؛ جريدة الوحدة، العدد (36)، أيار 1996 .

([13]) نقلاً عن: جريدة دنكى كورد، العدد (52)، تشرين الأول1977 .

([14]) الرسالة الجوابية لابن الراحل، خالد كمال احمد درويش، 24 كانون الاول 2013 .

([15]) جريدة دنكى كورد، العدد (265)، تشرين الثاني1996 .

([16]) نقلاً عن: جريدة دنكى كورد، العدد (73)، أيلول1980 .

([17]) ينظر: الرسالة الموجهة من قيادة (البارتي) إلى المؤتمر الخامس لحزب الديمقراطي الكوردي اليساري في سوريا، 30تموز1980.

([18]) الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، البيان الختامي الصادر عن أعمال مؤتمره الثالث، أوائل تشرين الثاني1980.

([19])الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، البيان الختامي الصادر عن أعمال مؤتمره الثالث، أوائل تشرين الثاني1980.

([20])المصدر نفسه.

([21])الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، البيان الختامي الصادر عن أعمال مؤتمره الثالث، أوائل تشرين الثاني1980.

([22])المصدر نفسه.

([23]) المصدر نفسه.

([24]) المصدر نفسه.

([25]) جريدة دنكى كورد، العدد (74)، تشرين الثاني1980 .

([26]) جريدة دنكى كورد، العدد (75)، كانون الأول1980 .

([27]) الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، تقرير سري صادر عن اللجنة المركزية للحزب موجه إلى أعضاء وأنصار الحزب في أوربا، أواخر آذار1981.

([28])الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، تقرير سري صادر عن اللجنة المركزية للحزب موجه إلى أعضاء وأنصار الحزب في أوربا، أواخر آذار1981.

([29]) المصدر نفسه.

([30]) جريدة دنكى كورد، العدد (82)، آب1981. للمزيد من التفاصيل عن التعريب ينظر: علي صالح ميراني، سياسة التمييز القومي وحملات التعريب الحكومية في كوردستان ـ سوريا 7 اب 1928ـ 5 تشرين الاول 2008(دهوك، 2010).

([31]) المصدر نفسه.

([32]) فرج نمر، التنظيمات السياسية الكردية في سوريا من عام1956وحتى عام1986، منشورة في مجلة صوت كوردستان، العددين (32-33)، 1995.

([33]) الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، البيان الختامي الصادر عن أعمال مؤتمره الحزبي الثالث، كانون الأول1983.

([34]) المصدر نفسه.

([35])المصدر نفسه.

([36])الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، البيان الختامي الصادر عن أعمال مؤتمره الحزبي الثالث، كانون الأول1983..

([37]) جريدة دنكى كورد، العدد (87)، كانون الثاني1982.

([38]) الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، البيان الختامي الصادر عن أعمال المؤتمر الرابع للحزب، كانون الأول1983.

([39]) المصدر نفسه.

([40])المصدر نفسه.

([41]) جريدة دنكى كورد، العدد (158)، كانون الأول1987.

([42]) المصدر نفسه.

([43]) معلومات ميدانية للباحث.

([44]) المصدر نفسه

([45]) جريدة دنكى كورد، العدد (265)، تشرين الثاني1996.

([46]) نقلاً عن: جريدة دنكى كورد ، العدد (265)، تشرين الثاني1996.

([47])جريدة دنكى كورد ، العدد (265)، تشرين الثاني1996.

([48]) جريدة دنكى كورد ، العدد (266)، كانون الأول1996.

([49]) معلومات ميدانية للباحث.

([50]) للمزيد من التفاصيل عن عائلة محمد نذير مصطفى ينظر: كونىَ رةش، سه‌رهه‌لدانا ساسونى،وة‌رطيران: مصدق توفي، (هة‌ولير،2001).

([51]) نقلاً عن: جريدة دنكى كورد، العدد (266)، كانون الأول1996.

([52]) المنهاج والنظام الداخلي للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، الذي أقره المؤتمر التاسع للحزب 2002.

([53])المنهاج والنظام الداخلي للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، الذي أقره المؤتمر التاسع للحزب 2002.

([54]) المصدر نفسه.

([55])المصدر نفسه.

([56]) معلومات ميدانية للباحث.

([57]) اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) جناح نصر الدين إبراهيم، البيان الختامي الصادر عن أعمال المؤتمر التاسع للحزب، تموز2002؛ جريدة دنكى كورد، العدد (333)، تموز2002.

([58]) محمد نور آلوجي، البارتي الديمقراطي اكوردي في سوريا (آمال وطموحات).

([59]) المصدر نفسه.

([60]) المصدر نفسه.

([61]) الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، البيان الختامي الصادر عن أعمال المؤتمر العاشر، أيار2007.

([62])المصدر نفسه.

([63]) المصدر نفسه؛ للتفاصيل ينظر: علي صالح ميراني، الوثائق الفكرية والتنظيمية للحركة السياسية الكوردية في سوريا 2000 ـ 2008(ملف وثائقي)،( دهوك، 2010).

([64]) المصدر نفسه.

([65])الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، البيان الختامي الصادر عن أعمال المؤتمر العاشر، أيار2007

([66])المصدر نفسه.

([67]) المصدر نفسه.

([68]) المصدر نفسه.

([69])الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، البيان الختامي الصادر عن أعمال المؤتمر العاشر، أيار2007.

([70]) المصدر نفسه.

([71]) المصدر نفسه.

([72])الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، البيان الختامي الصادر عن أعمال المؤتمر العاشر، أيار2007.

([73]) للمزيد من التفاصيل ينظر: المنهاج والنظام الداخلي للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) الذي أقره المؤتمر العاشر للحزب2007.

([74]) معلومات ميدانية للباحث.

([75]) للتفاصيل ينظر: علي صالح ميراني، موقف جريدة (دنكى كورد/ صوت الاكراد) من تطور الاوضاع السياسية في كوردستان 1977 ـ 1997، دراسة تاريخية ـ سياسية، تقديم ومراجعة: د. عبدالفتاح البوتاني،(دهوك، 2010).

([76]) جريدة دنكى كورد، العدد (47)، أيار1977.

([77]) جريدة دنكى كورد ، العدد (57)، كانون الأول1978.

([78]) جريدة دنكى كورد ، العدد (126)، نيسان1985.

([79]) جريدة دنكى كورد ، العدد (176)، حزيران1989.