وجوه سورية شابة لريادة حكيمة في المهجر

عبدو عيسو

يلعب الشباب دورًا هامًا في بناء ونهوض المجتمع، وما تواجدهم داخل الأطر الخدمية والسياسية والإقتصادية وغيرها، إلا بهدف التوسع في حقول المعرفة والإنتاج والإبداع نظراً لدورهم الهام في خطط الإصلاح والتطوير ذات الرؤية التنويرية المنفتحة على العالم، حيث اندفاعهم نحو إثبات الذات والعزيمة على تحقيق النجاح يأخذانهم إلى التعاطي بذهنية إيجابية مع تحديات الواقع، هذا فضلاً على أنهم الأكثر طموحاً في المجتمع، وهذا يعني أن عملية التغيير والتقدم لديهم لا تقف عند حدود.
إلا أن النظام السوري حدّ من دور الشباب المثقف والمتعلم الذي يصنف ضمن الفئة القيادية، فلم يكن لهم أي تواجد داخل صناعة القرار السياسي أو الإقتصادي، مما دفع بهم إلى إشعال فتيل الثورة السورية بصرختهم الفتية منادين بالحرية، لينطلقوا بعد ذلك بالمشاركة الفعلية داخل مجمل المؤسسات الإعلامية والحقوقية والإغاثية وغيرها الكثير، ليصبحو قادرين على إخضاع كافة القضايا التي تؤثر عليهم وعلى أبناء وطنهم، للمناقشة وإبداء الرأي، ولكنهم في الوقت ذاته مازالوا في الصفوف الخلفية في صناعة القرار السياسي داخل أطر المعارضة السورية.
كما أن المدرك لأهمية دور الشباب، أفسح المجال لإعطاء مساحة أكبر لكوادر شابة وتسليمها مسؤوليات القيادة بعد إكسابها للمهارات والخبرات العلمية والعملية وتأهيلها بالشكل المطلوب، لتصبح قادرة على القيادة الناجحة، ومثالي هنا عن المركز التعليمي لحقوق الإنسان – ألمانيا، والتي تأسست في العام السابق وإستطاعت بالفترة القصيرة القيام بالعديد من الأعمال الإنسانية والتعليمية والتثقيفية والإغاثية، فضلاً عن البرامج الهادفة التي من شانها تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وترسيخ مفهوم المواطنة وتقبل الآخر المختلف.
حيث عمد مؤسسها الدكتور علاء الدين آل رشي إلى إفساح المجال للشباب في قيادة المركز، متجهاً إلى إنتخابات مصغرة، أسفرت عن تولي الإعلامي الشاب علي عيسو رئاسة المركز للعام القادم، مؤكداً أن الشباب هم طاقة إنسانية تتميز بالجرأة والاستقلالية والإنفتاح، حيث هم أكثر راديكالية عن الجيل القديم، فهم قادة المستقبل بقوة آرائهم ونضجهم الفكري.
وهنا لابد أن ننتظر من الأطر التي نشأت مع ولادة الثورة السورية، أن نرى بين صفوفها القيادية مشاركة جادة لكل قوى المجتمع بمن فيهم الشباب، فهم القوة السياسية المتحررة فضلاً عن استعدادهم الموضوعي نحو التغيير وتقبل الجديد والتعامل معه بروح خلاقة ومبدعة، يضمن المواكبة الحثيثة للمتغيرات والتكيف معها بشكل سلس دونما إرباك.