أحمد ميلك 1895 / 1978 م

نوّه العديد من الأفاضل المتنورين، بألم وحسرة، إلى جهلنا على إحدى صفحات “هاوار”، لكن هذا لا يشفي غليلي، ويا حبذا لو أستطعت أن أبيّن لشعبي، في كل يوم وفي كل لحظة، سبب هذا الجهل الذي ينخر عظامنا، ولكن هيهات، فهذا الأمر فوق طاقتي، ولا أستطيع إلا أن أطرح بعض المسائل بغضب وحسرة، ولو وجدت آذاناً صاغية فإن فيها عبرة عظيمة.

ففي سهل سروج اليوم توجد ما لا يقل عن 260 قرية للكرمانج (الكرد، المترجم)، وفي كل قرية توجد ما لا يقل عن خمسين أسرة، وعلى مدار السنة تنجب الأطفال ولكن، كيف يعيش هؤلاء الأطفال ؟!.

مما لا شكّ فيه أنهم يفنون أعمارهم في رعي الأبقار والأغنام، ولا يفقهون شيئاً من أمور الحياة ويعيشون في الجهل والتخلف . لننظر إلى الغرباء الذين يعيشون بين ظهرانينا، ففي ناحية كانيا عربان  (كوباني، المترجم)، توجد اليوم بعض الأسر السريانية و المسيحية  (الأرمنية، المترجم)، ولا يتجاوزعدد أطفالهم، في أحسن الأحوال، 20 طفلاً، ومع ذلك فعندهم مدرستان وعدد من المعلمين، أما نحن فإن قلة قليلة من أبنائنا يذهبون إلى مدارسهم، وذلك بعد الترجي والتوسل إليهم . .

فلماذا لا نصحو؟!. إن الغالبية من أهلنا من الأثرياء وأهل الدين، فلماذا لا يتعاون هؤلاء فيما بينهم لفتح مدرسة بلغتهم ؟!، لماذا يتم صرف الأموال في أمور لا طائل من ورائها ولا يتم صرفها في أمور ذات فائدة ؟.

لو أدرك هؤلاء أهمية هذا الطرح لوجدوا فيه النفع العظيم. إننا نحّمل زعماءنا مسؤولية هذا الوضع باعتبارهم قدوة المجتمع وعليهم تقع مسؤولية توجيه هؤلاء الناس الجاهلين إلى الطريق القويم. لسنا وحدنا نعاني هذا الجهل، فكل المناطق التي ينتشر فيها الكرمانج (الكرد)، يعانون نفس المأساة، وأرجو ألا يسخر أهلنا من هذا الطرح، فليس القصد الإساءة لأحد.

كانيا عربان 18/ 2 / 1933م

* مجلة هاوار العدد 17 باللغة الكردية 6/ 3 / 1933م ، ترجمة محسن سيدا، الشكرللصديق محمود نعسان من قرية تليجب على تزويده الموقع بصورة للمرحوم احمد ميلك . .
** أحد وجهاء البرازية من قرية تل حاجب (تليجب)