كتاب للدكتور محمود زايد

ظلت القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي في المجتمع العربي لفترات طويلة إما مغيبة وإما مشوهة لتحقيق أجندات شوفينية محددة من قبل الأنظمة الحاكمة لهذه الشعوب تحت شعارات مزيفة، مثل “الوحدة العربية”، و”وحدة الوطن العربي”، و”مناهضة الانفصاليين والمخربين”.

وللأسف لا يزال الموقف كما هو في أوساط عربية عديدة!! وهذا لا يقلل من الأثر الإيجابي الذي أحدثته بعض المستجدات السياسية وبعض الكتابات المنصفة التي توضح حقوق الشعب الكردي بشكل موضوعي.

ومن هنا، يحاول الكاتب أن يوضح للقارئ العربي من  خلال الوثائق توضيح حقيقة الأمر عن القضية الكردية، فكان كتابه عن مشروع دولة كردستان وجذور المؤامرات الغربية والإقليمية لإجهاضه، حتى نستطيع فهم وتفسير ما يحدث حاليًا في المناطق الكردية المقسمة.

وفي الكتاب، يعرف الكاتب قارئ اللغة العربية بالشعب الكردي من حيث جنسه وقوميته المميزة، ولغته، وآدابه وتراثه، وحقوقه المشروعة في تقرير المصير، ونضاله التاريخي للحفاظ على ذاتيته وقوميته. ويوضح أن أغلب الكرد لم يتخلوا عن أرضهم، بل دافعوا عنها (ولا يزالون) بالغالي والنفيس. وإنما حدث أن الكرد كانوا – مثل شعوب المنطقة – ضحية حملات استعمارية كبرى سيطرت على المنطقة كلها تقريبا، دمرت أرضهم ومقدراتهم وأرواحهم في أتون حروب لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل. ولم يخرج الاستعمار من أرضهم إلا بعدما كرّس التجزئة والانقسامات، ووضع البيئة الخصبة التي يضمن بها استمرارية النزاع والصراع بأيدي حكومات صنعها من هذه الشعوب، لكنه ضمن ولاءها، وسيطر على توجهاتها وسياساتها؛ وذلك تحقيقًا لمصالحه الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.

كما تناول الكتاب الاتفاقات والمعاهدات التي نتجت عن لقاءات دولية (غربية) وإقليمية (تركية وإيرانية وعربية) بهدف تحديد المستقبل السياسي لكردستان، والتي جاءت نتائجها سلبيًّا بتجريد الشعب الكردي من حقوقه القومية، وتركه مقسما بين أربعة دول أوجدت حدودها اتفاقات سايكس بيكو وسان ريمو وسيفر ولوزان وما بعدها. وحاول الكاتب تفسير أسباب عدم دعم الغرب لإقامة دولة كردية مستقلة، ويعود ذلك إلى أسباب استراتجية واقتصادية وسياسية ودينية. وهذا لا يبرئ أن بعض سياسات بعض زعماء الكرد كان لها دور في دعم السياسات الغربية والإقليمية التي كانت تسير ضد الحقوق القومية للشعب الكردي.

ويشير الكاتب إلى أن هناك من العرب وغيرهم من يطالب بضرورة التخلص من بعض بنود الاتفاقيات التي قسمت بلادهم وترك الأخرى التي تخص الكرد، ويعرب عن اتفاقه معهم شريطة أن تكون ضمن مطالبهم عودة حقوق الشعب الكردي؛ لأن هذه الاتفاقيات هي من قسمت الشعب الكردي وأرضه كردستان في حدود أربع دول إقليمية. وفي غضون ذلك أجرى الكاتب لقاءات مع أكاديميين ومثقفين مصريين لاستطلاع آرائهم حول حقوق الشعب الكردي القومية. وفي واقع الأمر جاءت بعض الآراء حول ضرورة حصول الشعب الكردي على حقوقه القومية، وأن المنطقة لن يستقر وضعها السياسي بدون حل القضية الكردية والقضية الفلسطينية بشكل عادل. وهذا هو رأي المنصفين وإن كانوا قلة. لكن المؤكد في رأي الكاتب، أن الشعب الكردي باتحاده ونضاله سوف يسترد حقوقه، ويجبر الدول الإقليمية والعالمية على الاعتراف به ضمن منظمة الأمم المتحدة.

للكاتب الدكتور محمود زايد