دور مراجع الدين الإيرانيين في السياسة خلال العهد البهلوي
مدارات كرد

قدم الباحث الكردي (ياسين عزم علي) رسالة ماجستير بجامعة المنصورة المصرية رسالة ماجستير بعنوان ( الدور السياسي للمؤسسة الدينية الإيرانية 1941 _1979م) خلال شهر فبراير الماضي و وتطرق فيها للكثير من المحاور المهمة في الحياة السياسية والدينية في إيران خلال حكم محمد رضا شاه البهلوي.

وقد اختار الباحث عام 1941م، نقطة انطلاق للدراسة لأنه العام الذي تولى فيه محمد رضا شاه بهلوي مقاليد الحكم في إيران، وقد اختار عام 1979م كنهاية للدراسة لأنه العام الذي شهد انتصار “الثورة الإسلامية” الشيعية في إيران وسقوط الشاه وتكوين  “جمهورية إيران الإسلامية” بقيادة آية الله الخميني، وفق ما جاء في مستهل الرسالة.

وتعتمد الدراسة على المنهج الوصفي برصد تطور دور المؤسسة الدينية في السياسة الإيرانية والمنهج التحليلي بمحاولة تفسير ردود أفعال الشاه تجاه تلك المؤسسة والمنهج المقارن بمقارنة المواقف الرسمية من المؤسسة الدينية في مراحل تطور تاريخ إيران .

وتتكون الدراسة من مقدمة وخمسة فصول وخاتمة تتضمن أهم النتائج التي توصل إليها البحث.

جاء الفصل الأول بعنوان (نشأة المؤسسة الدينية الهيكل والبرنامج) وتناول نشأة المؤسسة الدينية الإيرانية وبرنامجها وفلسفتها المنبثقة من فكر الشيعة الاثني عشرية، وتطور نظرية ولاية الفقيه، وعرض للإدارات المساعدة للمؤسسة الدينية والتنظيمات التي خرجت من عباءة المؤسسة الدينية مثل جمعية (فدائيان إسلام)، و (ونهضة المقاومة الشعبية الإيرانية) وغيرها، وأهمية منصب المرشد العام  وأشهر من تولوا هذا المنصب خاصة آية الله الحائري، وآية الله البروجردي والخميني .

وحمل الفصل الثاني عنوان (علاقة المؤسسة الدينية بالشاه محمد رضا بهلوي) وعالج علاقة المؤسسة الدينية بالشاه وكافة مؤسسات الدينية سلبًا وإيجابًا، ورصد علاقة الدولة برجال الدين، ومحاولات الشاه إضعاف هذه المؤسسة وتقليم أظافرها بإنشاء حزب رستاخيز.

وجاء الفصل الثالث بعنوان (المؤسسة الدينية والحركات الثورية والمعارضة) ورصد موقف المؤسسة الدينية من الحركات الثورية المعارضة للشاه خاصة انقلاب مصدق والثورة البيضاء وصولاً إلى الثورة الإسلامية في 1979م.

بينما جاء الفصل الرابع بعنوان (المؤسسة الدينية ومؤسسات الحكم في إيران) وتناول علاقة المؤسسة الدينية مؤسسات الدولة المختلفة والبرلمان والدستور والشرطة والمؤسسة العسكرية .

وحمل الفصل الخامس عنوان (موقف المؤسسة الدينية الإيرانية من سياسة إيران الخارجية) وعالج موقف المؤسسة الدينية من سياسة إيران الخارجية في عهد الشاه محمد رضا بهلوي خاصة خلال الحرب العالمية الثانية والموقف من القضية الفلسطينية والأحلاف الغربية في المنطقة .

وخرجت الدراسة بعدد من النتائج وأهمها:-

1- قادت المؤسسة الدينية الإيرانية حركة وطنية عارضت خلالها بشدة الأساليب البالية التي لجأ إليها النظام القاجاري، وحققت المؤسسة الدينية في ذلك إنجازًا واضحًا من خلال إصلاح الشأن الداخلي في إيران.

2- ثأرت المؤسسة الدينية من الأسرة القاجارية التي نالت من امتيازات رجال الدين ومنعتهم من المشاركة في شئون البلاد السياسة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية بالبلاد وتأكد ذلك من خلال تنامي حركات المعارضة خاصة أزمة التبغ والتنباك عامي 1890-1892م التي كانت نقطة انطلاق الثورة الدستورية.

3- عكست المواجهة بين المؤسسة الدينية ونظام الشاه مدى ضعف شخصية وقلة حنكة محمد رضا بهلوي الذي شغل العرش في ظروف غير مناسبة ودون خبرة في شئون الحكم.

4- فشلت محاولة الشاه تفويت الفرصة على المعارضة فتبنى سلسلة من الإصلاحات أطلق عليها الثورة الدستورية حيث جاءت النتائج عكسية أدت إلى مزيد من الاضطرابات مع تزايد حدة المعارضة خاصة الدينية منها.

5- اتجهت المؤسسة الدينية ومعظم فصائل المعارضة إلى الكفاح المسلح وتراجعت أساليب النضال السلمي إيمانًا منها بأن النضال السلمي لم يجدي نفعًا مع النظام الدكتاتوري في إيران.

6- استثمرت المؤسسة الدينية المساحة المحدودة من الحرية التي سمح بها الشاه مضطرًا تحت ضغط القوى الأجنبية وضعف مؤسسات الدولة فنشطت المعارضة بشكل واضح.

7- استفادت المؤسسة الدينية من الصدام بين الشاه والقوى اليسارية في إيران بعد فشل محاولة اغتيال الشاه في 1949م بفضل بعض القيادات والمرجعيات الدينية على رأسها الكاشاني والخميني.

8- ساهمت أساليب القمع والملاحقة التي لجأ إليها جهاز( السافاك) في زيادة توجهات المعارضة التي تزعمها رجال الدين الذين حظوا بشعبية كبيرة في إيران.

9- استفزت الإجراءات التي لجأ إليها الشاه المرجعيات الدينية ودفعها نحو الثورة خاصة التقارب الإيراني مع الغرب واستهداف قانون الإصلاح الزراعي لأراضي الوقف الإسلامي.

10- فشلت محاولة النظام استثمار وفاة البروجرديوالكاشاني لتقليم أظافر المؤسسة الدينية لظهور قيادات شغلت الفراغ الذي حاولت السلطات استغلاله وعلى رأسهم الخميني.

11- أدى تجاهل الشاه مطالب المعارضة وقناعات السلطات بعدم قدرة المؤسسة الدينية على تحريك الشارع الإيراني  فضاق الخناق حول عنق الشاه ولم يستطع التصدي للتيار الثوري الجارف الذي انطلق مع أحداث يوم الجمعة الأسود.

12- تأرجحت العلاقة بين المؤسسة الدينية ومصدق الذي استقاد من دعم رجال الدين في المرحلة الأولى  ثم انقلب على المؤسسة الدينية في المرحلة الثانية بسبب الخلاف حول مسألة فصل الدين عن الدولة .

13- لم تستثمر المؤسسة الدينية مسألة تأميم النفط والصراع مع شركات البترول العالمية في إسقاط نظام الشاه بينما، استثمرت فشل برنامج الشاه الإصلاحي وتذمر الشعب الإيراني خاصة الفلاحين لسوء الأوضاع المعيشية ، واستنكرت القمع الشديد الذي لجأت إليه السلطات الإيرانية خاصة مجزرة 5 يوليو ( انتفاضة 15 خرداد) للتمهيد للإطاحة بحكم الشاه.

14- فرض تطور الأحداث في إيران تزعم الخميني للثورة( أيقونة الثورة ) وكان شرارة الأولى مبادرة السلطات بنفيه للخارج مما أدى إلى القطيعة بين الشاه والمؤسسة الدينية وتبنى بعض  المنظمات الكفاح المسلح.

15- رفضت المؤسسة الدينية احتكار الحياة الحزبية في إيران من خلال حزب واحد موالي للسلطة(رستاخيز) كما رفضت الحكم البوليسي وتشكيل حكومة عسكرية مما أدى إلى التفاف الشعب حول المرجعية الدينية وتنامي شعبيتها .

16-  قادت المؤسسة الدينية  الحركة الشعبية المعارضة للشاه والتدخل الأجنبي وتحالفه مع الصهيونية ولجوئه إلى التغريب وعجزت السلطات عن مواجهة هذه الهبات الشعبية المتلاحقة التي أسقطت الشاه .

17- تعد الثورة الإيرانية حركة ثورية داخلية عفوية دون الاعتماد على التخطيط أو المساندة الخارجية.

18- اختلفت شعارات الثورة الإيرانية عما كان سائدًا في عهد الشاه معتمدة على الأسس الإسلامية بعيدًا عن الخطاب القومي السائد مما جذب إليها القوميات غير الفارسية .

19- نجحت المؤسسة الدينية في الإطاحة بعرش الطاووس ، رأس النظام وتنصيب حاكم آخر محله مما حول زعماء تلك المؤسسة إلى زعماء ثوريين في إيران