شخصيات أدبية وثقافية من عفرين – جميل بحري كـُنـَّيْ

بير رستم

وشخصية هذه الحلقة قد تفاجئ الكثير منا بأننا كنا نملك هكذا كوادر ثقافية وعسكرية وفي مراحل مبكرة من تاريخ المنطقة حيث إنها إحدى الشخصيات العسكرية والتي عرفت عنها الجانب الثقافي إضافةً إلى عمله كضابط في البحرية، ألا وهو السيد:

جميل بحري كـُنـَّيْ:

ــــــــــــ ولد جميل كنه “ولقبه جميل بحري ” عام 1892 في مدينة حلب. والده من قرية “كوردان” التابعة لناحية جنديرس، ووالدته أمينة علي من قرية هوبكا التابعة لناحية راجو. توفي والده وهو لم يكمل الرابعة من عمره، فبقي في رعاية أمه. أنتسب إلى المدرسة البحرية الابتدائية في الأستانة عام 1900، وأنهى الدراسة في الكلية البحرية برتبة ملازم أول ميكانيكي في عام 1910، ومنه كان لقبه “البحري”. عين مدرساً في الكلية ذاتها لتفوقه. وفي نفس العام انتسب إلى دار الفنون “كلية الحقوق” في الأستانة وأنهى الصف الأول فيها، إلا أنه أوفد إلى إنكلترا للتوسع في اختصاصه، فتمرن في معامل ثورنغروفت. عين في عام 1919 مديراً لمدرسة الصنائع بحلب، واستقال منها بعد عامين ونصف احتجاجاً على تدخل الفرنسيين في عمله. وفي عام 1921 ساهم في تأسيس “جمعية المحاربين القدماء وضحايا الحرب” بحلب، وظل عضواً فيها حتى وفاته. عين في حزيران 1923 مديراً لناحية بلبل، وفي عام 1929 مديراً لناحية في الجزيرة. أسس في أضنة مدرسة لتعليم قيادة السيارات والآليات الزراعية.

ـــــــــــــــــ وفي عام /1912/م اشترك في حرب “البلقان” ومُنح وسام الحرب لشجاعته، وخلال الحرب العالمية الأولى عُيّن مديراً لمعمل صنع الزوارق في “بيرة جك” على “الفرات” و خلال الحرب أنقذ حياة آلاف الأرمن واليونانيين والروس والانكليز، فمُنح من أجل ذلك شهادات ووثائق تؤكد خدماته تلك وهي:
1- وثيقة من القنصل الأمريكي ورئيس جمعية الصليب الأحمر العام في
تكبير الصورة
وثيقة من الأرمن الأرثوزكس في حلب
“حلب”.
2- وثيقة من رئيس جمعية الهلال الأحمر التركي في “حلب”.
3- وثيقة من قنصل اسبانية في “حلب”.
4- تقدير من غبطة بطريرك الأرمن الأرثوذكس “زاوين” ومن المشرفين على الجالية الأرمنية.

ــــــــــــــــــــــــــ كتب الراحل؛ (جميل كنه) مقالات فنية عن آلات الزراعة والسيارات نشرها في الجرائد المحلية، ومن ثم أسس مدرسة مماثلة في حلب. كان مثقفاً واسع الاطلاع، فطلب منه المستشار الفرنسي بأعزاز “نوتاري” إعداد موجز عن تاريخ قضاء كلس، وما حدث فيه من وقائع وأحداث منذ الحروب الصليبية إلى تاريخه. كان جميل كنه وطنياً مكافحاً، ناهض الانتداب الفرنسي، فأوقفته سلطاتهم في سجن قاطمة، ثم في سجن خان استنبول في حلب.. أهتم بالعلم والمعرفة والكتابة والشعر، وترك عدة مؤلفات عن الحياة الاجتماعية، وأرّخ للمناطق التي عمل فيها، فكانت توثيقاً تأريخياً فريداً، ومن مؤلفاته:

1- /حكم وأمثال ومغازيها/ باللغة العربية، طبع عام 1958. وأجرى البروفسور عزالدين رسول بحثا عن هذا الكتاب.

2- تاريخ الآلة والتصنيع وتطوراتها، واسم ومكان مخترعها، وتاريخ وصولها إلى الشرق الأوسط، واسم من جلبها واستعملها لأول مرة بحلب، طبع عام 1962.

3- كتاب /نبذة عن المظالم الافرنسية في الجزيرة والفرات والسجن المنفرد العسكري بقاطمة وخان استنبول بحلب/، طبع الجزء الأول عام 1967 قبيل وفاته.

4- /الأنظمة البحرية/، للضابط البحري جميل بحري كنه.

كما ترك عدداً من المخطوطات الهامة، منها:
1- /ثورة المريدين ضد الفرنسيين/ من 1939–1940.
2 – كتيب عن الإيزديين.
3 – كتاب عن الطوابع كان على وشك الانتهاء قبل وفاته.

كان جميل يجيد، التركية والعربية والإنكليزية وقليلا من الألمانية بالإضافة إلى لغته الأم (أي الكوردية). وكانت التركية لغة ثقافته، بها ينظم الشعر. أنجب أربعة أولاد، بينهم طبيب ومجازة في الحقوق. عرف عنه تفانيه من أجل وطنه وأسرته. وهو أول من أدخل السيارة إلى حلب، “جريدة تشرين”.

توفي في حلب بتاريخ 25-5-1967، تاركا وراءه ما يخلد ذكراه .

مصادر البوست:
_ موقع حلب.
_ موقع لقمان عفرين
عن كتاب الدكتور محمد عبدو علي.