نبذة عن الكتاب:
«الأكراد في مصر عبر العصور»، شارك في تأليفه كل من درية عوني ومحمود زايد ومصطفى محمد عوض.
كانت مصر دائما، وفي كل العصور بلداً جاذباً لأناس من جميع أنحاء العالم ومن كل الأجناس والأديان. وصارت من الأماكن القليلة التي نجحت تماما في أن تصبح الوعاء الذي يصهر فيه من يجيء إليها ويستقر بها باختياره التام؛ وذلك لجمال طبيعتها، ولعراقة حضارتها، ولطيبة وتسامح أهلها .. البعيدين كل البعد عن أي تعصب؛ هذه الصفات التي اكتسبوها تلقائيا من عبقرية المكان والزمان التي تحدث عنها جمال حمدان في كتابه شخصية مصر.
ومع هذا الاندماج التام، لم ينس كثير ممن وفدوا على مصر واستقروا بها جذورهم، حتى ولو كانت بعيدة في الزمن. ولا عجب أن تقابل مصرياً في أقصى الصعيد، أو في مجاهل الصحراء، أو في أعماق الدلتا – أن يفاجأك بأن أجداده أو أجداد أجداده جاءوا من خارج مصر.
ومن بين كل الأقوام الذين وفدوا إلى مصر واستقروا بها، وذابوا في مجتمعها، ولم ينسو جذورهم: المصريون الذين لا يزالون يذكرون أن جذورهم البعيدة أو القريبة هي كردية، وأن لهم أجدادا وصلوا إلى مصر في عصور مختلفة، ولم ينساهم أحفادهم ولا أحفاد أحفادهم رغم أن معظم صلاتهم قد انقطعت تماما ببلد أجدادهم كردستان.
ومما يؤسف له، أنه قلما يكتب مؤرخو العصور الحديثة عن أصل مشاهير الكرد الذين عاشوا في مصر وخدموها بإخلاص تام. فإما ينعتوهم بأنهم أتراك، أو ألبان، أو لأي جنس آخر، ولا يعطون الشعب الكردي حقه بذكر أصلهم. ربما كان هذا عن جهل منهم، أو عدم الدقة في تصفح التاريخ، وإما لأن هذا الكردي قد خدم الإسلام والحضارة العربية ولغتها إلى درجة أن يتناسى الكاتب أن يذكر أصله غير العربي. والأمثلة على ذلك كثيرة. وقد وضحت في كتابنا: “الأكراد في مصر عبر العصور”. والذي يتناول الوجود الكردي في مصر منذ عهد الفراعنة وحتى الوقت الحاضر.
ولم يكن الأمر يسيرا في البداية؛ نظرا للانصهار شبه التام للكرد في المجتمعات الإسلامية التي هاجروا إليها بحكم الدين. ولحسن الحظ أن كثيرا من مؤرخي العصور القديمة والوسطى كانوا يذكرون الأصول الكردية للفائدة وللعلم، وقد استندنا كثيرا إلى كتاباتهم.
كما أن الكرد كانوا ينتشرون كثيرا خارج وطنهم كردستان، وكانوا يكتبون بلغة أهل البلاد التي وفدوا إليها واستقروا فيها. ونتج عن ذلك أن قليلا من الناس يعرف تمام المعرفة ما قدمه الشعب الكردي في مختلف عهود التاريخ الإسلامي خاصة من خدمات عظيمة، وتضحيات كبيرة في سبيل الدفاع عن الحضارة الإسلامية والثقافة العربية.
وكانت كردستان تسمى بالقلاع الأمامية للبلاد الإسلامية؛ لأنها كانت الحصن المنيع للخلافة في وقوفها أمام تيار الروم المتاخمين للبلاد الإسلامية، ومن أشهر حصونها (حصن كيفا).
ولقد كان المؤرخون يصورون الشعب الكردي كرعاة أغنام، وفلاحين، وجبليين، ومحاربين، ولكن لم يسلطوا الضوء بالقدر الكافي على أنهم أيضا كانوا موجودين كحرفيين، وتجار، وعلماء، وقادة وجنود عسكريين في الجيوش النظامية.
وقد كان الشعب الكردي إلى عهد قريب ركنا متينا في بناء الدولة الإسلامية وإنشاء حضارتها. أمثال: الدولة المروانية التي أسسها أحمد بن مروان، والدولة الأيوبية التي أسسها صلاح الدين الإيوبي، ومصر الحديثة التي أسسها محمد علي باشا.
ومن الجدير بالذكر أن الكرد حينما جاءوا إلى مصر أتوا حاملين سماتهم الحضارية الخاصة التي يتميزون بها، واستثمروها بالسمات الحضارية الجديدة المكتسبة، والتي كانت تتمتع بها الحياة المصرية وقتذاك؛ وبهذه الازدواجية الحضارية التي تفاعلت مع بعضها تعايش الكردي في مصر كعنصر نشيط ومشارك في أسس النهضة المصرية في عهودها المتعاقبة.
ونحن في كتابنا هذا، نلقي الضوء على ما قدمه الشعب الكردي للحضارة الإسلامية والعربية عامة، وما قدمه لمصر خاصة. فمن حق أحفادهم من المصريين خاصة، والشعب المصري عامة أن يفخروا بهؤلاء الأجداد. وأيضا من حق الشعب الكردي الذي ظلمه التاريخ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحضاريا وإعلاميا، والذي قاسى – ولا يزال – في سبيل الحفاظ على هويته وذاتيته أن يفخر بهم كذلك.
هذا الكتاب يركز على الوجود الكردي في مصر عبر التاريخ. بداية من التعريف بالشعب الكردي، ومن أين جاءوا، ثم يتناول علاقات مصر الفرعونية مع الإمبراطورية الميتانية الكردية في (ميزوبوتاميا العليا) أي كردستان، والتي بدأت بالحروب، ثم التصالح والتزاوج السياسي. ويتناول أيضا دور الشعب الكردي في الفتوحات الإسلامية التي ساهموا فيها بقوة منذ أن أظل الإسلام ديارهم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (ض). كما أنه يتناول أهم وأشهر القادة الكرد الذين جاءوا إلى مصر منذ العصر الإسلامي، مرورا بالدولة الأيوبية التي أسسها صلاح الدين الإيوبي، الذي لا ينكر أحد كرديته، والكتاب يتطرق إلى الآثار العمرانية الكثيرة التي أسسها الأيوبيون الكرد في مصر.
أما في العصر الحديث فإن الكتاب يتحدث عن الكرد في الحقبة العثمانية قبل مجئ محمد علي إلى مصر والتى بدأت فى 1517م, ثم فترة محمد على الكبير مؤسس مصر الحديثة، والذى اكتشفنا بالوثائق ما يثبت أصوله الكردية من أكراد ديار بكر, وأنه ولد فى قوله (التي تقع في مقدونيا حاليا) على أساس نظرية انتشار الكرد فى المدن الإسلامية الكبرى حيث لم يكن هناك حدود سياسية كما فى الوقت الحاضر.
وبما أن ما كتب عن محمد علي باشا وإنجازته العظيمة ما فيه الكفاية فقد اقتصر الكتاب على الوجود الكردي فى عهده وعهد أولاده وأحفاده، وكيف أنه اعتمد على الكثير منهم في استقرار الحكم بيده، وفي بناء الدولة الحديثة، وفي حروبه الخارجية. كما يذكر أيضا أهم القادة والعلماء والكتاب الكرد في تلك الفترة.
ويتطرق بعد ذلك إلى الهجرة الكردية الحديثة منذ استقلال مصر فى عهد محمد علي وأسبابها السياسية والثقافية، والتعليمية التي تجسدت في رواق الأكراد بالأزهر الشريف, وكيف أنهم انصهروا فى النسيج المصرى لليوم؛ فأصبح منهم الكثير الذين ذاعت شهرتهم بأعمالهم العظيمة. وقد رصدنا قائمة بأشهر هؤلاء, وملخصاً لأعمالهم.
وجدير بالذكر أنه لا يوجد في مصر جالية كردية، فكل المصريين الذين ترجع أصولهم إلى الكرد هم من سلالة عشرات الزيجات بين الكرد وغير الكرد من سكان مصر، فأصبحت دماؤهم مصرية. ولكننا أردنا أن نبرز هذا الولاء لجذورهم حتى ولو كانت بعيدة الزمان.
وفى الجزء الأخير من الكتاب سنرصد الزيارات الميدانية التي قمنا بها لبعض أحفاد الكرد فى القاهرة ومناطق الصعيد والدلتا, وسنوضح كيف أنهم مصريون إلى النخاع دون أن ينسو أجداداً لهم قد أتوا إلى مصر من مئات السنين.
مصر عبقرية المكان:
مصر في عين القلب من القارة الوسطى جنسيا؛ إذ إنها منطقة التقاء الحاميين والساميين…
في مصر تلتقي أوروبا البيضاء مع آسيا الصفراء مع إفريقيا السوداء…
فمصر إذن عرفت الاختلاط بين الدماء كيماويا لكنها ليست شعبا مخلطا([1])… فالأصل هو المصرية نفسها أو الطابع والنمط المصري الذي هو متوسط وجامع في توازن وتجانس فريد.
جمال حمدان([2])
“حسب بلاد الأكراد شرفاً أنهاأخرجت للعالم الإسلامي بطلين خالدين: صلاح الدين ومحمد علي الكبير، وقد تلاقيا في النشأة الأولى (الكردية)، وفي النهضة بمصر، وفي نسب القلعة اليوسفية إليهما (أي قلعة صلاح الدين بالقاهرة)،فهي بالبناء تنتسب إلى صلاح الدين، وبالتجديد والتدعيم تنسب إلى محمد علي الكبير”.
عباس محمود العقاد([3])
محتويات الكتاب
الاهداء:
مصر عبقرية مكان:
الكرد فى الكتب السماوية.
المقدمة:
التمهيد:
الفصل الاول: العلاقات المصرية الكردية فى عهد الفراعنة.
الفصل الثانى: الكرد فى مصر قبل الدولة الايوبية.
  • أولا: الحقبة قبل الإسلامية، العصر اليونانى, العصر الرومانى, ودخول المسيحية مصر.
  • ثانيا: دخول الكرد فى الإسلام
  • ثالثا: الوجود الكردي فى مصر قبل الدولة الأيوبية.
الفصل الثالث: الكرد فى مصر فى العصر الأيوبى.
  • أولا: مجئ الكرد الأول الى مصر.
  • ثانيا: مجئ الكرد الثانى الى مصر.
  • ثالثا: مجئ الكرد الثالث الى مصر .
  • رابعا: صلاح الدين الأيوبى الكردي وزارته فى مصر.
  • خامسا: الجيش الكردي فى مصر.
  • سادسا: مشاهير الكرد فى مصر فى العصر الأيوبى.
  • سابعا: الآثار الأيوبية الكردية فى مصر.
الفصل الرابع: الكرد فى مصر فى العصر المملوكى.
  • أولا: نبذة عن تاريخ الدولة المملوكية فى مصر.
  • ثانيا: اوضاع الكرد فى مصر فى العصر المملوكى.
  • ثالثا: خامسا: رواق الأكرادفى الجامع الأزهر الشريف.
الفصل الخامس: الكرد فى مصر فى العهد العثمانى وحتى عهد محمد على وأسرته.
  • أولا: الكرد فى مصر تحت الحكم العثمانى.
  • ثانيا: موقف الكرد من الحملة الفرنسية على مصر.
  • ثالثا: محمد على باشا وأصوله الكردية.
  • رابعا: القادة العسكريون والاداريون الكرد فى عهد محمد على باشا وأسرته.
الفصل السادس: مشاهير واعلام المصريون من أصل كردى فى العهد الحديث.
الفصل السابع: الزيارات الميدانية:
  • قرية الأكراد بمحافظة اسيوط.
  • قرية جزيرة الأكراد بمحافظة اسيوط.
  • قرية ميت الأكراد بمحافظة الدقهلية.
  • مدينة الكردي بمحافظة الدقهلية.
  • قرية كفر كردى بمحافظة القليوبية.
  • قرية منشاة الكردي بمحافظة الغربية.
  • عزبة الكردي بمحافظة الغربية.
  • قرية الكردي بمحافظة كفر الشيخ.
 
([1]) بمعنى أنها ليست مكونة من عدد من الجنسيات أو العناصر كما الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني.
([2]) شخصية مصر جـ4، طبعة دار الهلال – القاهرة، 1995م، ص ص 504 – 508.
([3]) مجلة (المصور) المصرية، العدد (1311) بتاريخ 4 صفر 1369هـ الموافق 25 نوفمبر لعام 1949م، ص 56.