نقود داعش في عيون علم الاقتصاد

د. مسلم عبد طالاس

 

       يقال بأن داعش تخطط لإصدار عملة خاصة بها, وأن هذه العملة ستكون فقط من المسكوكات الذهبية والفضية. وهدفنا هنا هو الاجابة على السؤال التالي: في ظل الظروف الحالية هل يمكن لنقود داعش أن تلعب دورا اقتصاديا؟

        هناك ثلاثة وظائف تقوم بها النقود في الاقتصاد هي: أداة للتداول والدفع, ومقياس للقيمة , ومخزن للقيمة. ولكي تصبح النقود نقوداً يجب أن تتمتع بالخصائص التالية :

1.    سهولة القياس

2.    القبول العام من قبل المتداولين

3.    قابلية التجزئة

4.    سهولة الحمل

5.    عدم الفساد بسهولة

مرت النقود عبر التاريخ بعدة مراحل. لكن يمكن نقول بشكل عام أن النقود مرت بثلاث مراحل:

·          مرحلة النقود التي تستمد قيمتها من ذاتها, مثل النقود الذهبية والفضية.

·       مرحلة النقود التي تستمد قيمتها من ارتباطها بشيء, مثل النقود الورقية التي تستمد قيمتها من ارتباطها بكمية معينة من الذهب (في الفترة 1656-1971).

·       مرحلة النقود التي تستمد قيمتها من الثقة بالحكومة التي أصدرتها وقوة اقتصادها, وهي النقود التي بين أيدينا الآن.

كان الدافع الاساسي لتطور النقود هو تسهيل عملية التبادل ومتابعة التطورات الاقتصادية. لكن في كل الاحوال كان إصدار النقود مرتبطا بوجود سلطة مستقرة.

       نستطيع أن نتناول نقود داعش في هذا الاطار, وأن نناقشها بالنقاط التالية:

1-  في سياق التاريخ الاقتصادي, فإن نقود داعش تتجاهل 400 عام من التطورات والنجاحات الاقتصادية.

2-   في سياق الاقتصاد السياسي,  سلطة داعش ليست مستقرة, هي موجودة اليوم وغدا لا, اليوم هنا وغدا هناك. ولذلك لا يمكن لتلك العملة أن تلقى القبول العام.

3-   الأمر الاكثر أهمية هو القيام بوظيفة التبادل:

أ- إذا اتخذنا سوريا عام 2010 كمرجع ومقياس, فقد كانت الحالة الاقتصادية والنقدية في سوريا كما يلي:

 

 

ليرة سورية (مليار)

دولار (مليار)

مجمل الناتج المحلي

2791.8

59.4

النقود المصدرة

577.06

12.8

النقود العريضة (تشمل الودائع المصرفية) M2

2041.04

43.43

نسبة النقود المصدرة للناتج

0.21

 

نسبة النقود العريضة للناتج

0.73

 

 

إذا افترضنا أن مجمل التعاملات الاقتصادية في مناطق داعش هي نصف التعاملات في سوريا, هناك حاجة لـ 1000 مليار  ليرة أو 21 مليار دولار من العملة الواسعة. وقد يقول قائل الحاجة هي فقط  للنقود المصدرة  أي 288 مليار ليرة أو 6 مليار دولار. ونقول بأنه كي تتحول النقود المصدرة لنقود واسعة هناك حاجة لنظام مصرفي, وهذا غير موجود لدى داعش.

        إذا بدلنا 21 مليار دولار إلى دينار داعش(1 دينار= 139 دولار) سيكون هناك حاجة لـ151 مليون دينار داعشي. وإذا كانت أونصة الذهب بـ 1200 دولار هناك حاجة لـ 125833 أونصة, أي حوالي 3.964 طن من الذهب ( الاونصة = 31.5 غرام ). وإذا علمنا أن احتياطي العراق هو فقط 5.9 طن من الذهب وقطر 12.4 طن وتونس 6.7 طن, فكيف ستؤمن داعش هذه الكمية الهائلة من الذهب.

ب- إذا افترضنا أن داعش أمنت الذهب, فإن التعاملات بالمبالغ الصغيرة يمكن أن تتم. لكن عندما تصل المبالغ لـ1 مليون دولار فقط يجب أن يحمل المرء معه 26.25 كيلو من الذهب لكي ينجز الصفقة. كيف ستدور آليات الاقتصاد بهذه الطريقة؟

       في الختام يمكن أن نقول أنه وبموجب علم الاقتصاد: أن عملة داعش لا تظهر موصفات النقود ولا تستطيع أداء وظائفها, وتعود بالتاريخ للوراء 400 عام على الاقل. لذلك نقول هي مجرد بروباغندا سياسية.