عن الكردلوجيا في روسيا والإتحاد السوفياتي

(مسرد)

ترجمة وإعداد: جلال زنكَابادي

 

 { فيما يلي مسرد مترجم مضغوط لمبحث الدكتورعبدالرحمن معروف (له باره ى كوردناسييه وه له رووسيا و يه كيتى سوفيت) المنشور(مع خلاصته العربيّة) في مجلّة المجمع العلمي الكردي، المجلّد الثاني ، العدد الأوّل في 1974 على الصفحات (449- 568) وفيه (150) إحالة على المصادر والإشارات..) وقد أشار الأستاذ عبدالرحمن إلى وجود مصادر عديدة في اللغات: الروسيّة، الآذريّة، الأرمنيّة و غيرها بمثابة كشّافات للمنجزات الكردلوجية في روسيا القيصريّة والإتحاد السوفياتي، و هي مابين كتاب ومقالة ودراسة } (ج.ز)

الكردلوجيا في روسيا

   لقد إجتذبت الشعوب القاطنة ، بما فيها الكرد، فيما وراء القفقاس، والواقعة داخل حدود روسيا القيصريّة، إجتذبت أنظار العديد من الرّحّالة وعلماء االأثنوكَرافيا؛ فغدا الكرد محور اهتمامهم، وكذلك الحل مع الدول الكبيرة التي أولت إهتمامها بحياتهم الإجتماعيّة والسياسيّة؛ نظراً لكثرتهم العدديّة في السلطنة العثمانيّة وإيران.

  تعود المعرفة بالكرد ولغتهم في روسيا إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر، حين نشرت أكاديميّة العلوم الروسيّة (القاموس المقارن لكلّ اللغات واللهجات) لـ (ب. س. بالاس) سنة 1787 في بطرسبورغ، و كان يحتوي على (273 كلمة) بـ (200 لغة) بضمنها اللغة الكرديّة.

 وشهدت نهايات النصف الأول من القرن التاسع عشر نشر بضعة كراريس عن أصل الكرد ونفوسهم وعاداتهم وتقاليدهم، وكذلك بعض المعلومات عن العشائر الكرديّة فيما وراء القفقاس، ضمن التقارير والإحصائيّات والمطبوعات الرسميّة. ولا شكّ في أن تلك المقالات والكراريس كانت مشوبة بالنقصان والأغلاط والسطحيّة. وما سلف يعني عدم ظهور أبحاث علميّة بارزة عن تاريخ وأثنوكَرافيا الكرد و لغتهم في روسيا آنذاك، وإنّما إبتدأ الإهتمام العلمي الجاد بالكرد في نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر وبداية نصفه الثاني. ورغم أنّ بعض كتابات تلك الفترة كان ذا علاقة بالحربين: الروسيّة- التركيّة، والروسيّة – الإيرانيّة؛ شهدت روسيا بضعة أبحاث علميّة لـ : ف. ديتيل، خ. ابوفيان، أي. بيريزين و ب. ليرخ…وغيرهم.

 لقد إجتاب ف. ديتيل أرجاء كردستان قرابة ثلاث سنوات، وجمع خلالها مواد فولكلوريّة وأثنوكَرافيّة كثيرة، ثمّ تناولها بدراسته الموسومة (ثلاث سنوات في أرجاء الشرق) المنشورة في الجزء الرابع من مجلّة (المعارف الشعبية) سنة 1847 في بطرسبورغ. وجاء فيما كتبه عن كردستان واللغة الكرديّة ولهجاتها: “..أثناء عودتي – أي من ديار بكر إلى حدود سوريا- إستلفت مشاهد جغرافيّة وأثنوكَرافيّة عديدة نظري. كان دربي يمرّ بماردين و ديار بكر و نصيبين وأورفه، وتلك الأنحاء التي تجوّلت فيها هي جزء من كردستان، لكنّما شبه مجهولة؛ لأننا مازلنا نفتقر إلى أيّة مواد أثنوكَرافيّة عن قبائل هذا االاقليم من آسيا؛ ولذلك أوليت الإهتمام عبر البحث في لهجاتها بشأن جغرافيّة المنطقة، وقد تعبت كثيراً في جمع تلك المواد. وإستناداً إلى ما تجمّع لديّ؛ هناك (300 عشيرة كرديّة) وأعتقد أن الدراسة الشاملة لأوضاع كردستان اليوم؛ ستساعدنا على فهم أفضل للمنطقة، التي هي الآن جزء من تركيا (أي : الدولة العثمانيّة/ د. عبدالرحمن مارف) “

 وعند تناوله للغة الكرديّة يقول: ” لقد تبيّن لي أنّ للغة الكرديّة بضع لهجات، و لم يكتب أحد شيئاً يُذْكَر عنها لحدّ الآن. إن جزءً من كردستان تحت حكم تركيا؛ ولذلك من الجليّ تأثير اللغة التركيّة في اللغة الكرديّة،كمثل تأثير الفارسيّة في اللغة الكردية في الجزء الآخر الواقع في إيران”

وعندما يتحدّث ديتيل عن الأدب الكردي يقول: ” لمْ أتوقّع و لمْ أظن، بأيّ شكل من الأشكال، أن يكون لذلك الشعب المنسي، عدا الفولكلور، أدب مدوّن بهذه الغزارة والجمال…علماً أنّ أدبه الفولكلوري غنيّ جدّاً بالأقاصيص والملاحم والأغاني”

وقد كتب ليرخ عنه: ” كان ف. ديتيل ناوياً كتابة بضع دراسات خاصّة عن تاريخ الكرد واللغة الكرديّة ولهجاتها، لكنّما حالت وفاته دون ذلك”

 وفي سنة 1847 أيضاً نشر آبوفيان (1805- 1848) سلسلة مقالات في مجلّة (القفقاس) التي كانت تصدر في (تبليس)؛ بالإستناد إلى ماجمعه من مواد تتعلّق بأثنوكَرافيا الكرد وتاريخهم ولغتهم وفولكلورهم وعاداتهم وتقاليدهم.

لقد كان صنيع آبوفيان، برغم عدم تجاوزه (30 صفحة)، كان عملاً رياديّاً في تاريخ الكردلوجيا الروسيّة؛ فقد كان أثره بليغاً في حراك العلماء: ليرخ، زوستي و يكَيزاروف…لاسيّما في حسبان اللغة الكرديّة إحدى اللغات الإيرانيّة ومن عائلة اللغات الهندوأوربّيّة. علماً أن آبوفيان قد قسّم اللغة الكرديّة على لهجتيِّ (الكرمانجيّة) و(الزازاكيّة) و حثّ علماء العالم على ” دراسة اللغة الكرديّة الحلوة والشعب الكردي الفارس المغوار” وعلّل حماسه : ” حيث يمكن الإستفادة كثيراً من هذا السبيل؛ لتوضيح تاريخ البشرية، والعديد من المسائل اللغويّة” وقد أولى آبوفيان إهتمامه الأكبر بالفولكلور الكردي ودوّن بضعة نصوص منه، وقام بتقريظه قائلاً: ” لقد خطى الشعر الشعبي خطى واسعة، وبلغ حدّ النضج والإبداع.. تكمن روح الشعر في أعماق كلّ كردي، حتى الشيوخ الأمّيين كلّ كرديّ وكلّ كرديّة يولد/ تولد شاعراً/ شاعرةً بالفطرة، و للجميع موهبة إرتجاليّة مذهلة، في التغنّي بالوديان والجبال والشلّالات والأنهار والورود والأسلحة والخيل والبطولة والحسان.. وكل ذلك يتدفق من أعماق خلجاتهم وأحاسيسهم”

ولمعرفة آبوفيان أكثر (راجع: خاجاتور آبوفيان صديق الشعب الكُردي، وزيري أشو/ في هذه الموسوعة/ ج.ز)

وفي 1853 نشر الإيرانلوجي الروسي المعروف ي. بيويزين كتابه (دراسة في اللهجات الفارسيّة) وقد تطرّق فيه إلى لهجتيِّ أكراد خراسان والموصل، لكن صنيعه مبتسر؛ حيث تناول باقتضاب (الإسم، الضمير والفعل) ودوّن في ملحق كتابه عدداً من كلمات اللهجتين والجمل.

 وفي 1856، 1857 و1858 نشر الكردلوجي البارز ليرخ (1828- 1884) كتبه الثلاثة، التي تعد حتى يومنا هذا من المصادر الأصيلة والنادرة في مكتبة الكردلوجيا. وللإطّلاع على دور ليرخ (راجع: أعمال ليرخ عن الكرد، قناتي كُردو/ في هذه الموسوعة/ ج.ز)

ومنذ 1836وحتى وفاته، نشط آفگوست ژابا ( 1801- 1894) بصفته أحد أبرز روّاد الكردلوجيا في روسيا. وللإطّاع على دوره؛ راجع (آفگوست ژابا أبرز رائد في الكردلوجيا الروسيّة/ في هذه الموسوعة/ ج.ز)

في (1860- 1862) نشر العالم الروسي المعروف ف. ف. فيليامينوف زيرنوف المتن الفارسي لـ (شرفنامه) شرف خان بدليسي، ثمّ ترجمه ف. ب. شارموا إلى اللغة الفرنسية وأثراه بتحشية مهمّة، ونشره خلال (1868- 1875)

وفي 1880 نشر الإيرانلوجي الألماني المعروف فيرديناند زوستي (1837- 1907) كتابه (قواعد اللغة الكردية) مستفيداً من أعمال: كَارزوني، خودزكو و ژابا… والكتاب يقع في قرابة(260 صفحة): يتناول على (صص 1- 101) فونتيك اللغة الكردية، وعلى (صص 102- 122) تكوين واشتقاق الكلمات إستناداً إلى  السوابق واللواحق، والكلمات المركّبة، وعلى (صص 123- 245) مورفولوجيا اللغة الكردية: الإسم، الضمير والصفة…، وعلى (صص 246- 256) السينتكس. وبالطبع لايخاو الكتاب من نواقص وهفوات وزلّات. وللإستزادة (راجع: مقدّمة فيرناند جوستي لقاموس ژابا/ في هذه الموسوعة/ ج. ز)

في 1891 نشر س. آ. يكَيزاروف كتاباً عن أثنوكَرافيا الكرد، وقد إستفاد ممّن سبقوه في دراسة الكرد أمثال آبوفيان و ليرخ، ومن المواد التي جمعها خلال السنوات الإثنتي عشرة التي عاشها بين الكرد، وقد تناول فيه الحياة الإجتماعيّة للكرد وعاداتهم وتقاليدهم ومراسم العزاء والفرح والديانة والمعتقدات والطقوس…ورغم مضيّ بضعة عقود؛ مازال كتاب يكَيزاروف مصدراً علميّاً مهمّاً في دراسة تاريخ ثقافة الشعب الكردي عموماً، والكرد الإيزديين خصوصاً… ولقد شارك يكَيزاروف ل. ب. زاكَوريتسكي في تأليف كتاب آخر يُعنى بقواعد اللغة الكرديّة، وألحقا به قويميسين (كردي- روسي) على صص (1- 65) نحو 3 آلاف كلمة، والثاني (روسي- كردي) على صص (66- 122) قرابة 4 آلاف كلمة.

وفي 1912 نشر الكردلوجي المعروف ن. ي. مار دراسته القيّمة (مرّة أخرى عن كلمة جلبي) التي عرض فيها دور الكرد في تاريخ ثقافات الشعوب الشرقيّة، لاسيّما في القرون (10- 13) الميلاديّة، في آسيا الصغرى وما وراء القفقاس، ولكنه أخطأ في حسبان الكرد ولغتهم من الأقوام واللغات اليافثية كـ (الأرمن، الكَرج و الخالديين)، وقد إنتقد بعض البحّاثة الكردلوجيين رأيه وطرحوا البديل الصحيح…

الكردلوجيا في الإتحاد السّوفياتي

  لقد حظيت الكردلوجيا بالمزيد من الإهتمام والإزدهار والإنتشار؛ إثر ثورة أكتوبر 1917ليس على أيدي العلماء الروس فحسب، بلْ من قبل الكردلوجيين الذين ظهروا من بين الأقلّيّة الكردية في الإتحاد السوفياتي، والتي شهدت حياتها تغيّرات إيجابيّة على شتّى الصُّعد…وقد صار هناك أربعة مراكز للكردلوجيا: يريفان (عاصمة أرمينيا)، لينينكَراد (بطرسبورغ)، موسكو و باكو(عاصمة آذربايجان)

في يريفان:

        شهدت الكردلوجيا التأسيس منذ وضع الأبجديّة الكرديّة في 1928 وافتتاح أوّل مدرسة كردية، وفي الـ (1930 ات) تشكّلت بضع لجان؛ ليقوم أعضاؤها بجمع مايتعلّق باللغة الكردية والأثنوكَرافيا والفولكلور من القرى الكرديّة، وقد إشترك العالمان الكرديّان أمين عودال و حاجي جندي في حراك تلك اللجان، ثمّ كان لمؤتمر الكردلوجيا المنعقد سنة 1934 في يريفان أعظم الأثر في تقدّم الكردلوجيا في الإتحاد السوفياتي؛ إذ قدّم البعض بحوثاً علميّة قيّمة، ومنهم: حاجي جندي (سبيل تقدّم لغة الأدب الكردي السوفياتي)، أمين عودال (إملاء اللغة الكرديّة) قناتي كردو(أسس قواعد اللغة الكرديّة) و(عرب شمو(مشكلة الإقطاع عند أكراد ماوراء القفقاس)

في 1932 نشر آ. خاجاتوريان كتاباً عن القواعد الكردية باللغتين الأرمنية والكردية، لكنه لم يفلح في تقديم إسهام مجد؛ لأنه فرض دستور اللغة الأرمنية على اللغة الكرديّة عنوةً، كما انّه لم يستفد من لغة الحياة اليوميّة، بينما إستند إلى أعمال: جاردين، زوستي و بييدار.

وفي 1933 صدر قوميس (أرمني- كردي) وفي 1935 صدر قويميس مصطلحات علميّة (أرمني- كردي) وهما قويميسان قيّمان؛ برغم حشر بعض الكلمات المبتكرة غير المنسجمة مع دستور اللغة الكرديّة.

وفي 1935 إشترك خاجوتوريان مع حاجي جندي في تأليف كتاب قواعد اللغة الكردية للمدارس المتوسّطة، ورغم نواقصه؛ أدّى دوراً كبيراً في تقدّم الثقافة الكردية في أرمنستان، علماً أن المؤلّفين إنطلقا من شبه الصفر؛ لعدم وجود أيّ كتاب مدرسي لقواعد اللغة الكرديّة يستندان إليه!

 وفي 1936 نشر أمين عودال و حاجي جندي كتاباً كبيراً بعنوان (الفولكلور الكردي) إحتوى على عدد كبير من نصوص الأغاني والملاحم والأساطير الكردية، وفيه روايات مختلفة لـ (مَم و زين) و(الشيخ صنعان) و(ليلى والمجنون) و(بائع الزنابيل).

 وفي 1948 نشر أمين عودال كتاباً أثنوكَرافيّاً بعنوان (المرأة الكرديّة) وقد تناول فيه كل ما يتعلّق بحياة المرأة الكرديّة ومكانتها في المجتمع الكردي قبل ثورة أكتوبر وبعدها، ويتضمّن نقد الكتابات السابقة عنها، ويستند في الوقت نفسه إلى المعطيات المستجدّة.

وفي 1952 نشر عودال كتابه (أثنوكَرافيا وفولكلور الكرد و دراستهما)، وفي 1957 نشر كتاباً كبيراً بعنوان (تقاليد أكراد ماوراء القفقاس) تناول فيه شتّى جوانب المجتمع الكردي قبل ثورة أكتوبر وبعدها. وفي 1960 نشر عودال دراسة بالروسية في مجلّة (الإستشراق) بعنوان (الثقافة الكردية في أرمينيا السوفياتية)، وفي 1965 نشر بالكردية دراسة بعنوان (العلاقة العائلية عند الكرد)..وهكذا فقد وضع الباحث أمين عودال حجر الأساس لبعض مجالات الكردلوجيا السوفياتية بأبحاثه القيّمة باللغات: الأرمنية والروسية والكردية.

قام الباحث الكبير حاجي جندي بإنقاذ الكثير من نصوص الفولكلور الكردي من الفقدان والضياع؛ ففي 1936 أصدر بالإشتراك مع أمين عودال كتاب (الفولكلور الكردي) وفي السنة نفسها نشر بالإشتراك مع كارو زاكاريان كتاب (الغناء الشعبي الكردي) إحتوى على الكثير من متون أغاني الحب والبطولة والدبكات.

ونشر حاجي جندي العديد من المقالات والدراسات عن الأدب والفولكلور الكرديين في أرمينيا السوفياتية، ومنها: (صوت الشجاعة والبطولة الكرديتين في الفولكلور، في أرمينيا السوفياتية) و(الفولكلور الكردي والسوفياتي) و(الأدب الكردي في أرمينيا السوفياتية) وفي 1957 نشر جندي كتابه (الفولكلور الكردي) وهو يقع في (393 صفحة) يتضمّن شتّى جوانب الفولكلور: الملحمة والسيرة، الأسطورة، أغاني الحب، أغاني الأعراس، الأمثال والأقوال المأثورة، والفولكلور الكردي بعد ثورة أكتوبر. وفي 1961 نشر الجزء الأول من كتابه (الحكاية الكرديّة) ثمّ جزءه الثاني في 1962 ومن ثمّ جزءه الثالث في 1969، وفي السّنة نفسها أشرف حاجي جندي على كتاب (الأغاني والحكايات الكرديّة) تأليف: خ. مرادوف، م. رودينكو، ق. كُردو، ع. شمو و إي. تسوكرمان.

لقد أدّى أمين عودال و حاجي جندي دوراً كبيراً في جمع وتدوين المزيد ممّا يتعلّق بأثنوكَرافيا و فولكلور الكرد؛ فأنقذا ثروة ثقافية قوميّة من الفقدان والضياع، وخلّفا مصادر علميّة كبيرة للبحّاثة اللاحقين في مضامير اللغة الكردية وتاريخ الكرد والفولكلوري الكردي والأثنوكَرافيا الكردية.

وفي 1964نشر أوردوخان جليل كتابه (رباعيّة الفولكلور الكردي) وكتاب (خان ذو اليد الذهبية و قلعة دمدم) في 1967 كتاب (الأمثال والأقوال المأثورة) في 1969 وفي 1972 نشر الأخوان أوردوخان جليل و جليلي جليل كتاباً مهمّاً بعنوان (الأمثال والأقوال المأثورة) باللغة الروسيّة. ورغم صعوبة ضبط إملاء النصوص وبعض الأخطاء؛ سدّ الكتاب ثغرة كبيرة في الكردلوجيا.

  وفي 1966 نشر الباحث جليلي جاسم كتاب (ثورة 1880 الكردية)، وفي (أكراد الإمبراطوريّة العثمانية في النصف الأول من القرن التاسع عشر)

وفي 1965 نشر الباحث خالد جتو كتاب (أكراد أرمينيا السوفياتيّة)، وفي 1969 نشر كتاب (الكرد في الحرب العالميّة الثانية) الذي يستعرض فيه دور الكرد السوفيات ضد الإجتياح النازي في الحرب العالميّة الثانية.

ونش الباحث شكروي خُدو مقالات ودراسات عديدة عن حركة التحرر القومية الكردية في العراقن وعن أوضاع أكراد تركيا بعد الحرب العالميّة الثانية.

ونشر الباحث مكسيم خمو بضع مقالات وكراريس بالكردية ومنها: (مورفولوجيا لهجة بادينان) و نقد كتاب (لهجة أكراد تركمانستان) لباكاييف.

في 1969 نشر كَـ . ب. آكوبوف أطروحته للدكتوراه (النقد التاريخي لمسألة أصل الكرد) وهي تقع في (500 صفحة) خلط فيها الحابل بالنابل واستند إلى الأساطير والآراء غير العلميّة عن أصل الكرد، والتي طالما روّجها الشوفينيّون من العرب والترك والفرس والمستشرقين المنحازين لهم.

في لينينكَراد:

في 1928 بعثت اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الأرمني عدداً من الطلبة الكرد إلى (معهد العمّال) في لينينكَراد، وبعد تخرّجهم فيه، قُبِل بعضهم في (معهد اللغات)؛ ففتح لهم البروفيسور أ. أ. فريمن رئيس القسم الإيراني قسماً للغة الكرديّة، وقُبِل فيه طلبة من قوميّات أخرى، وإستقدم إي. آ. أوربيلّي لتدريس اللغة الكردية وأثنوكَرافيا الكرد، وفي سنة 1933 نشر قناتي كردو و عرب شمو و إسحق تسوكرمان (من طلبة الصف الثالث) دراستين رائدتين: (الإضافة في اللغة الكرديّة) و(المذكّر والمؤنّث في اللغة الكردية).

وبعد بضع سنين، قُبِل يو. يو. آفالياني و ق. كردو و إ. تسوكرمان من خرّيجي القسم الكردي بجامعة لينينكَراد في مرحلة الدكتوراه، و حصلوا على الدكتوراه في (1939- 1941)؛ وبذلك إزداد عدد كوادر الكردلوجيا.

وفي شباط 1959 تأسّس (القسم الكردي) في (معهد الإستشراق) بأمر الأكاديمي أوربيلّي مديره وبإشرافه المباشر. وهكذا أدّى الأكاديميان فريمن و أوربيلّي دوراً كبيراً ومشرّفاً في إعداد كوادر الإختصاص في الكردلوجيا.

 وبعد أوربيلّي ترأس قناتي كردو (القسم الكردي) وقدّم خدمات جليلة للكردلوجيا، وقد أنجز العديد من الأعمال المهمّة القيّمة منها: قاموس (كردي (كرمانجي)- روسي) في 1960و قاموس (كردي (سوراني)- روسي) (قواعد اللغة الكردية/ بالكردية) في 1949 و(قواعد اللغة الكردية/ بالروسية) في 1962و(القواعد المقارنة للغة الكردية) كأطروحة لنيل الدكتوراه العلوم في 1968، فضلاً عن العديد من الدراسات في مضامير الأدب والفولكلور والتاريخ والأثنوكَرافيا.

وكذلك قدّم الكردلوجي تسوكرمان خدمة كبيرة للغة الكردية بدراساته وكراريسه وكتبه العديدة، ومنها كتابه القيّم (قواعد اللغة الكردية) الصادر في 1962 في (240 صفحة)

وطبعاً لم تقتصر إنجازات الكردلوجيين والكردلوجيات على المجال اللغوي؛ فقد أنجزت الكردلوجية ماركَريت رودينكو تحقيق ونشر العديد من المخطوطات والأعمال الأدبية والفولكلورية ومنها: (مم و زين) احمد خاني في 1962، (الشيخ صنعان) لفقي تيران في 1965، (ليلى والمجنون) لحارث بدليسي في 1965و (عادات و مراسم الكرد) للملّا محمود بايزيدي في 1963.

 وفي 1967 نشرت الكردلوجيّة ي. إي. فاسيليفا ترجمتها الروسية لـ (شرفنامه) بدليسي مشفوعة بتقديم ممتاز.

وفي 1963 نشرت الكردلوجية ز. س. موسيليان (بيبليوكَرافيا الكردلوجيا)

وساهمت الكردلوجية زاري يوسوبوفا في وضع القاموس الـ (كردي (سوراي)- روسي) المذكور من قبل، ونشر العديد من الدراسات القيّة عن قواعد اللغة الكردية (اللهجة الكرمانجية الجنوبية)

ونشر الكردلوجي أو. ل. فيلجيفسكي دراسات عديدة عن تاريخ وأثنوكَرافيا و لغة وأدب الكرد، ومنها : (الكرد، مقدّمة في تاريخ وأثنوكَافيا الشعب الكردي) في 1961و هو من أنصار آراء (مارّ) القائلة بالأصل اليافثي للكرد، بلْ انّ فيلجيفسكي يحسب اللغة الكردية يافثيّة الأصل و(خليطة، غير مستقلّة)! ويحسب اللغة الفارسيّة لغة الأدب، واللغة الفارسية المتداولة واللهجات الكردية لغة الحياة الشفاهية! ومن ثمّ تعني آراؤه أن الكرد ليسوا بشعب أصيل، ويتكلّمون ببضع لغات؛ لأنّهم يفتقرون إلى لغة خاصّة بهم، ومن ثمّ لا ثقافة خاصّة ولا تاريخ خاصّاً لهم!

في 1968 نشر الباحث كريم أيّوبي وعقيلته الكردلوجيّة البارزة إي. آ. سميرنوفا كتاب (اللهجة االكردية الموكريانيّة) وكان صدوره حدثاً ملحوظاً في المشهد الكردلوجي آنذاك، وطبعاً لكليهما العديد من الأعمال الأخرى القيّمة (راجع:….. في هذه الموسوعة/ ج.ز)

وهنا تجدر الإشارة إلى طلبة دراسات عليا من كرد العراق، حيث نشطوا وقدّموا دراسات وترجمات ملحوظة أمثال: د. معروف خزندار و د. كاوس قفتان.

في موسكو:

كان للكردلوجيين البارزين: ب. ف. ميوللر، جركس بكاييف (بكو) ، ن. أ. خالفين و م . س. لازاريف الدور المشهود في تطوير وتقدّم الكردلوجيا في موسكو؛ فقد نشر ميوللر عدداً كبيراً من الدراسات المتعلّقة بالكرد، لاسيّما في المجال اللغوي: {علامة الجمع (ان) في اللغات الإيرانية} في 1938، (أبحاث العلماء الروس عن اللغات الإيرانية) في 1946و(بعض تعقيدات فونتيك اللغة الكردية) في 1950. والمعروف عن ميوللر تبعيّته الصارخة للمستشرق مار والسير على نهجه؛ بغية البرهان على الأصل اليافثي للغة الكردية!

وللعالم الكردي السوفياتي جركس بكو العديد من الدراسات والكراريس والكتب، وقد ركّز على لهيجات أكراد الإتحاد السوفياتي، ومن أعماله المهمّة: (قاموس كردي – روسي) في 1957والذي يقع في (618 صفحة) ويحتوي على (14 ألف مفردة)و موجز لقواعد اللغة الكردية على (صص 509- 918)، كتاب (لغة أكراد آذربايجان) في 1965 وهو يقع في (284 صفحة)، يتناول فيه بكو بطريقة علميّ ما يتعلّق بالفونتيك والموفولوجيا والسينتكس، و كتاب (لغة الأكراد السوفيات) في 1973

وفي 1963 نشر الكردلوجي ن. آ. خالفين كتابه القيّم (الصراع على كردستان) والذي ترجمه الدكتور احمد عثمان إلى العربيّة في 1969.

وفي 1964 نشر الكردلوجي م. س. لازاريف كتابه المهم جدّاً (كردستان والمسألة الكرديّة) وهو إستعراض سياسي تاريخي تحليلي يغطّي الحقبة (1890- 1917) المليئة بالأحداث الكبرى الداخليّة والخارجيّة المصيريّة في تاريخ الشعب الكردي والمؤثرة في مستقبله، للإستزادة (راجع: حوار مع لازاريف  في هذه الموسوعة / ج. ز)

وهناك كردلوجيّون آخرون رفدوا مكتبة الكردلوجيا بأعمالهم ، ومنهم: ر. آ. تسابولوف و إي. أو. فاريزوف الذي نشر في 1957 قاموسه الـ (روسي- كردي)

في باكو:

حظيت الكردلوجيا بإزدهار مشهود في معاهد باكو، لاسيّما أطاريح الدكتوراه للعديد من الكرد أنفسهم:

× العلاقات الزراعيّة في شمال كردستان إيران/ علي كَلاويج/ 1954

× الحزب الديمقراطي الكردستاني/ رحيم قاضي/ 1954

× الحركة التحرّرية القوميّة في كردستان العراق (1918- 1932)/ كمال مظهر احمد/ 1963

× الحركة التحرّرية القوميّة في كردستان العراق 1918- 1958(أطروحة دكتوراه العلوم)/ كمال مظهر احمد/ 1969.

× الواقعيّة في الأدب الكردي/ عزالدين مصطفى رسول/ 1963

× الفعل في اللغة الكرديّة/ نسرين فخري/ 1965

× شعر الشاعر الكردي المعاصر عبدالله كَوران/ كًرد أوغلي/ 1966

× شعر جكَر خوين الشاعر الكردي المعاصر/ عسكر شامل/ 1969

× شرفنامه شرف خان البدليسي مصدراً لتاريخ الشعب الكردي)/ م. أي. شمسي/ 1967

وطبعاً هناك الكثير من المقالات والدراسات والكراريس والكتب التي صبّت في مصبّ الكردلوجيا…

وختاماً يتبيّن لنا على ضوء ما سلف؛ أن الكردلوجيا كانت محطّ اهتمام روسيا القيصريّة؛ لأسباب معروفة، إلّا أنّ إنتصار ثورة أكتوبر 1917 قد أعطى الكردلوجيا زخماً عدديّاً و نوعيّاً لم يشهده أيّ بلد آخر في العالم لحدّ الآن.