الكرد و كردستان

 في مؤلّفات إيطاليّة في القرون (13- 19م)

(مسرد) *

ميريلا غاليتي

تعريب و تعليق و إيضاحات: د. يوسف حبّي

 

إعداد: جلال زنكَابادي

  {هذا البحث القيّم للكردلوجيّة ميريلا كَاليتي منشور أصلاً  في (1978) على الصفحات (563- 596) في (ع 11) من مجلّة (الشرق الحديث) الصّادرة عن (المعهد الإيطالي الشّرقي) في مدينة روما:

(Mirella GALLETTI, Curdi e Kurdistan in opera italiane del XIII- XIX secolo, in Riv. ORIENTE MODERNO, Anno LVIII, Nr. 11, novembre 1978, PP. 563- 596

 وقد عرّبه د. يوسف حبّي بعنوان (التراث الكردي في مؤلّفات الإيطاليين) و نشرته مجلّة المجمع العلمي العراقي (الهيئة الكرديّة)- المجلّد الثامن في 1981 على صفحاتها (225- 300) و نوّه الأستاذ حبّي في تقديمه قائلاً:

 ” و نظراً لأهمّيّة بحث كهذا، و ندرة من يستطيع الإستفادة منه بالإيطاليّة؛ فقد عكفت على نقله إلى العربيّة بعنوان مختلف قليلاَ، و بشكل و ترتيب و تبويب لا يطابق الأصل دائماً؛ فقد أُضطرّني الأمر إلى إدخال هوامش و إضافة تعليقات، أو حذف عبارات فيها شيء من المساس بالمشاعر، و أشرت إلى ذلك؛ كلّما اقتضى الأمر، وأتت إضافاتي و تعديلاتي كثيرة، و يكفي شاهداً على ذلك عدد الهوامش؛ فهو في الأصل (120) بينما غدا الآن (163).

ولابدّ من التنويه هنا بأن دراسة كهذه لا تهمّ اللغة الكرديّة والتراث الكردي و منطقة كردستان و حسب، بل اللغة العربيّة واللغة السّريانيّة و لغات و لهجات أخرى في المنطقة، كما تخصّ العراق والبلدان المجاورة أيضاً…” و يختتم الأستاذ حبّي تقديمه قائلاً:

” إنّ الإشادة بالجهد الذي بذلته الباحثة الإيطاليّة واجب طبيعي؛ فهي قد غطّت حوالي أربعين كاتباً أو رحّالة من الإيطاليين ممّن كتبوا عن هذا التراث، نضمّ جهدنا إلى جهدها، آملين أن ينتفع من ذلك الكثيرون”

و هنا أتغيّا تقديم مسرد توليفي مضغوط للمتن وبعض حواشي الأستاذ حبّي، علماً أن هذا البحث النادر من نوعه قد إنتحله الكاتب (نوري بطرس) إنتحالاً شنيعاً؛ كدراسة مؤلّفة من قبله بعنوان (الكورد في الدراسات الإيطاليّة) في العدد (43) من مجلّة (كَولان العربي) في (31 كانون الأول 1999) ولقد فضحت عمليّة الإنتحال بتعقيبي الموسوم (الكورد في الدراسات الإيطاليّة، أهي دراسة موضوعة أم منتحلة؟!) على الصفحات (117- 121) (ع44) من مجلّة (كَولان العربي)- كانون الثاني2000، حيث برهنت (بنشر صور الفقرات المسروقة التي بلغت نحو 30 فقرة) على انّها منتحلة بصورة شبه خلاصة ممسوخة، رغم إضافة المنتحل لعناوين حوالي (10 مصادر)؛ للتمويه على إنتحاله المفضوح، بينما ذكر المصدر الأصلي كأحد مصادره العديدة فحسب!}

×××

 

 تفتتح الباحثة كَاليتي بحثها قائلةً:

” لقد تكوّن عن الأكراد أدب أوربي: فرنسي و إنكَليزي و ألماني بوجه خاص معروف بما فيه الكفاية، هذا إلى جانب المصادر الكلاسيكيّة: اليونانيّة منها واللاتينيّة، والعربيّة والكرديّة طبعاً. أمّا المصادر الإيطاليّة، فرغم كونها من المصادر القديمة جدّاً، لايزال العلم بها أقل و غير مجمّعة، على الرغم من جزيل فوائدها” ثمّ تتطرّق كَاليتي إلى المصادر القديمة غير الإيطاليّة:

” كان Xenophontes= كَزينيفون (430- 354 ق م) قد شارك عام (401 ق م) في إنسحاب الجنود العشرة آلاف من اليونان، الذين إكتسحوا كردستان، كما يذكر ذلك في تاريخه (Anabasi) وهو يذكر الأكراد تحت إسم (Carduchi = كاردوكي)، بينما يدعوهم Polibius= بوليبيوس (210 أو 200- 120 ق م) في تاريخه (Historiae) باسم (Cirti= كِرتي) و يسمّيهم Strabo= سترابون (64 أو 63 ق م- 20 م) في مصنّفه الجغرافي (Geografia) باسم (Kyrtioi= كيرتيوي) ويذكرهم Titus Livius = طيطس ليفيوس (59 ق م- 17 م) في كتابه عن مدينة روما(Ab Urbe codita libri) باسم (Cirtei= كِرتَي) أو(Elimei= ألِمَي) و يذكرهم في الكتاب الثاني والأربعين باسم (Kirti= كِرتي) ” (…….) وإذْ يتحدّث Pultarcas= بلتراخس (بلتاركا) عن Lucullus= لوكولوس يقول انّه إلتقى في أنطاكيه بزعيم كردي”

 وإستكمالاً لهذه المصادر العريقة؛ تحيل الباحثة كَاليتي القرّاء إلى مادّة (أكراد) في (الموسوعة الإسلاميّة) وغيرها من المراجع. ثمّ تنتقل كَاليتي إلى ذكر المصادر العربيّة:

” لنا معلومات مفصّلة عن الأكراد، منذ الفتح العربي عام 637، حين دخل العرب في علاقات مع الأكراد، و ذلك بعد فتح تكريت و حلوان، لدى المؤرّخين المسلمين كالمسعودي و الأصطخري و حمدالله و غيرهم..أمّا أهمّ المؤلّفين فهو، لاريب، الطبري (المتوفّي سنة 923)؛ فهو يورد أنّ الخليفة مروان هو إبن أمَة كرديّة. أمّا المسعودي (المتوفّي سنة 956) فهو أوّل من يعطي معلومات منتظمة عن القبائل الكرديّة. و يصف ابن بطوطة (المتوفّي سنة 1377) مدينتيّ الموصل و ماردين و أكراد سنجار. و يذكر إبن خلدون (1332- 1406) في كتاب (العِبَر) أنّ قوّات المغول حين نهبت الأكراد المسلمينو أوقعت فيهم القتل؛ أُضطرّت بعض القبائل الكرديّة إلى الهجرة إلى سوريا و مصر والجزائر. ولايرد ذكر الأكراد بخير في كتاب (ألف ليلة و ليلة)”؛ “إذْ يأتي وصفهم كأناس قساة و مغفّلين”

 وبعد ذلك تنتقل كَاليتي إلى التنويه بالمصادر الفارسيّة، وتقتصر على (شرفنامه) لشرف خان بدليسي ، الذي إنتهى من تأليفه في (1596م) و تشيد بمكانته المرموقة بين مصادر التاريخ الكردي. ومن ثمّ تدخل صلب موضوعها، ألا وهو(التراث الكردي في المصادر الإيطاليّة)؛ فتشير إلى أنّ أولى المصادر التي تطرّقت إلى الأكراد ترقى إلى سنة (1200 م) وتواصل ذكر الكرد وما يتعلّق بهم حتى سنة (1800) و ماتزال العلاقة قائمة بين كردستان و إيطاليا؛ بفضل السّياح و الدبلوماسيين، والمبشّرين والتجّار، الذين مرّوا بكردستان قاصدين Mesoptamia= بلاد مابين النهرين و Persia= فارس ” ولا يخلو الحضور الإيطالي من آثار ذات أهمّيّة” وتذكر كَاليتي قلاعاً شيّدها معماريّون من (Genova= جنوا) في كردستان، و تشير إلى الإشارات والملاحظات العابرة للسيّاح الإيطاليين عن الكرد و كردستان، و المصنّفات المتخصّصة لكَارزوني و كامبانيلي و دي بيانكي، وعندها تشيد بدور المبشّرين بالمقارنة مع السّيّاح: ” بينما قام المرسلون بعمل ذي أهمّيّة بالغة ؛ لتعريفنا بكردستان و سكّانه؛ و ذلك بفضل وجود جماعات مسيحيّة، و لاسيّما من السّريان الأرثوذكس (اليعاقبة) و الآثوريين (النّساطرة) والملكيين والكلدان والأرمن، إذْ كان يفد إلى الموصل مبشّرون؛ للعمل على إرجاعهم إلى حضن الكنيسة الكاثوليكيّة”

 وبعد أن تحيل كَاليتي القرّاء إلى دراسة مهمّة للباحث الكردي عصمت وانلي بشأن المصادر الأوربّيّة:

I.C. Vanly, Les Kurdes et le Kurdistanm dans les relations d’anciens voyageues occidentaux (XVIe- XVIIIe siecle) KSSE, 1973, P. 77

وقبل ان تتناول باحثتنا المؤلّفين الإيطاليين واحداً واحداً ترى من المفيد أن ” تستعرض أهمّ خصائص الفترات التاريخيّة، مع التوقّف لدى الكتبة الذين تركوا أثراً مهمّاً مستديماً” و هي تؤكّد على حقيقة ساطعة، ألا وهي :

 ” لقد كانت السّياسة والتجارة والديانة متشابكة معاً هي المحرّك الأساس لإكتشاف أرجاء آسيا النائيّة”

 و عندها تكتب كاليتي : “..ترجع تقارير الرحلات الأولى ذات الأهمّيّة العلميّة، إلى القرن الثاني عشر الميلادي (الصّواب هو الثالث عشر/ ج.ز)؛ فقد إنطلق الأخوان Nicoleoe , Matteo POLO= نيكولو و ماتيو بولو سنة (1259م) إلى آسيا، ثمّ أخذا في الرّحلات للاحقة ابن أخيهما الصّغير Marco Polo= ماركو بولو و ذلك في السنوات (1271- 1295) وقد ترك لنا هذا شهادة موجزة عن كردستان في كتابه (ll Milione= المليون)” ولكن جاء في الهامش (22): ” لمْ يمر ماركو بولو بالموصل، على الأرجح، لكنّه سجّل في كتابه (المليون) ماسمعه عن الموصل و بغداد. أنظر الطبعة الإيطاليّة الكاملة لرحلته…”

و تلاهم الرّاهب الدومنيكي Ricoldo da Montecrose= ريكولدو مونتيكروتشي (1243- 1321) الذي إشتهر كمستشرق كبير ومبشّر في بلاد المغول…ودوّن معلومات عن كردستان.  حيث ” سافر إلى بغداد بناءً على طلب من البابا نيقولاوس الرابع و موافقة رئيس رهبنته؛ للإتّصال برؤساء الكنيسة هناك، وللتعمّق في العقيدة الإسلاميّة. وقد زار الأراضي المقدّسة في طريقه، واجتاز مدينة صيدا إلى طرابلس فأرمينيا و طرطوس و تبريز، وقطع جبال راوندوز و مرّ بشقلاوه، و وصل إلى الموصل (نينوى)، ثمّ ركب (الكلك= الرمث) حتى تكريت و سامرّاء فبغداد، إذْ وصلها في صيف 1290والتقى هناك بالبطريرك يهبالا الثالث، واتّصل بالعالم الإسلامي، و درس على أساتذة المستنصريّة، و حاور العلماء” ( حسب هامش الأستاذ حبّي)

وتمضي كَاليتي في إستقصائها التاريخي: ” و وثّق أهالي Venezia= البندقيّة علاقات متينة مع الشرق في القرن الرابع عشر، و منهم مَنْ قصد فارس، حيث وطّدوا روابط تجاريّة، و كان طريقهم مروراً بأرمينيا الصّغرى بمحاذاة كردستان، بينما كان يمضي أهلي جنوا عبر تريبسوندا. ولم يكن التجّار الذين يجتازون بلاد فارس بنادرين في أواسط القرن الرابع عشر، وذلك لدى سفرهم إلى الهند”

 ” و لتقوية الروابط، في القرن الخامس عشر، بين جمهوريّة البندقيّة و فارس؛ بعثت البندقيّة رسلاً إلى البلاط الفارسي، منهم : بربارو و كونتاريني، و نجا بربارو عام 1474 من هجوم أكراد عليه في جبال طوروس، و ذلك أثناء وفادة له رسميّة.

و رغم خسران الأسبقيّة في التجارة، في القرن السادس عشر، نلقى زيادة في التقارير عن كردستان، علاوة على ذكر رحلات قام بها بعض الرحّالة أمثال رونتشينوتو، أو بعض التجّار أمثال بالبي، والتاجر البندقي المجهول الهويّة، بينما قام تاجران من آل فيكييتي  بمهام دبلوماسيّة ؛ و ذلك بفضل معرفتهما لغات شرقيّة.

 و تدهورت الصّناعة والتجارة الإيطاليّة في القرن السّابع عشر؛ إذْ كانت البندقيّة تخوض معارك دمويّة مع تركيا، حتى انّها فقدت رويداً رويداً ما كانت تمتلكه في الشرق؛ فانخفض بذلك عدد الذين مازالوا يسافرون سعياً وراء التجارة إلى عدد الأصابع، و لمْ يبق سوى ندرة من الفضوليين والعلماء والمرسلين. و قد وصف بيترو ديلا فالي كردستان و شعبها الكردي بدقّة و تفاصيل ؛ بحيث يصدق على وصفه الحكم الذي أطلقه Gibbon= كَيبون بقوله: لمْ يُعرَف سائح آخر أفضل من ديلا فالي، و لمْ يكتب عن بلاد فارس أفضل ممّا كتبه هو”

 ومن بين الرّحّالة المشاهير، برز في أواخر القرن السّابع عشر كَيميلي كاريري، الذي طاف نصف العالم، ووصف رحلته الطويلة في سفر جليل تُرجِم إلى أهم اللغات الأوربيّة. و ترك الطبيب البندقي Legrenzi= ليكَرينزي معلومات تستقّ الإهتمام من خلال رحلته إلى بلاد مابين النهرين و كردستان و فارس والهند.

و في القرنين السّابع عشر والثامن عشر وهنت علاقة إيطاليا مع بلدان الشرق.

 و الحق أن المرسلين (المبشّرين)، بعددهم و نوعيّتهم، هم الذين قدّموا أهمّ مادّة من كلّ ماقدّمه الرحّلة الإيطاليّون، إذْ جمعوا معلومات كثيرة و مفيدة جدّاً، عبر تواصلهم اليومي مع السّكّان المحلّيين؛ حيث كان في مقدورهم دراسة أوضاع المجتمعات والتعرّف عليها، بل لهم فضل الريادة في دراسة اللغات القديمة والحديثة للشعوب التي عايشوها. ورغم إنّ كتب القواعد والمعاجم التي وضعوها لم تبلغ المستوى العلمي المنشود في زماننا، تظلّ ذات فوائد جليلة؛ لدراسة تطوّر اللغات، وينسحب هذا الحكم على (قواعد و معجم اللغة الكرديّة) لكَارزوني، الذي يُعَد أول من دافع في الغرب عن أصالة اللغة الكرديّة، التي كانت تحسب لهجة فارسيّة حتائذ، وإنْ كان ديلا فالي قد نوّه قبله أنّ للأكراد لغة خاصّة بهم مختلفة عن اللغات المجاورة…

 كانت أحكام المرسلين (المبشّرين) على العادات والتقاليد والديانات المحلّيّة ” مفعمة بنزعة أوربيّة مركزيّة و عقائديّة؛ فجاءت تقاريرهم أيضاً ثمرة نظرة متحيّزة”

   و في القرن الثامن عشر، تجوّل Abate Sestini= أباتي سيستيني عالم المسكوكات الشهير، في تركيا، فارس، كردستان و سوريا، حيث جمع كتابات و مداليات، و خلّف معلومات ثمينة، مقدّماً خدمة جليلة لعلم المسكوكات والعلوم المقارنة.

  و تأسّست الرسالة الدومنيكيّة سنة 1748 في الموصل؛ بموافقة البابا بندكتس السّادس عشر، و تعيّن فيها المبشّران تورياني و كوديليونجيني، و وصلا برفقة الكرملي لياندرو سنة 1750 إلى الموصل…و قد ساهمت هذه الرسالة كثيراً في التعريف بكردستان وسكّانها…”و لابدّ من القول أنّ هؤلاء الرهبان كانوا يرسمون عادةً النواحي السّلبيّة والغريبة للمجتمع الكردي؛ كما كانت تبدو في أعينهم، بينما كان الرّحّالة من العلمانيين و ذوي الأفكار التحرّريّة أمثال؛ ديلا فالي و دي بيانكي يقيّمون النواحي الإيجابيّة والخصوصيّات المهمّة، و ذلك بكل اهتمام، مع تقبّل لما عليه الأكراد دون محاولة تغيير أو تشويه في مجرى حياتهم، أو مساس بالأسس الخلقيّة والثقافيّة والعلميّة التي يرتكز عليها مجتمعهم”

 و في أواخر القرن الثامن عشر، برز المدعو (الشّيخ منصور) من بين المبشّرين الإيطاليين؛ بعد إعتناقه الإسلام، و قاد عشرة آلاف كردي، واستولى خلال السنوات (1785- 1790) على بدليس و سعرد و ارضروم، بلْ مضى حتى القوقاز، حيث أخضع أقواماً عديدة؛ فامتعض الروس وهاجوا بسبب انتصاراته، وأرسلوا قوّاتهم لمحاربته؛ فحقق انتصارات عليهم في البداية، ومن ثمّ دحره الروس و سجنوه في دير Arkangel= أركانكَيل، حيث توفّي بعد عشرين سنة.

 و تشير كَاليتي إلى انّ الإرساليّات الإيطاليّة العاملة في مدن أخرى من كردستان كـ (وان و دياربكر) لمْ تقدّم أيّة مساهمة على الصّعيد الأدبي.

 و في القرن التاسع عشر، بدت خصائص جديدة فيما نُشِرَ عن الكرد؛ تبعاً لتغيّر التكوين الإجتماعي والثقافي للرحّالة، و قد تميّز ماكتبه الدومنيكي Campanile= كامبانيلي في 1818 بمعلوماته القيّمة، رغم نزعته المعاديّة عادة.

لقد زادت النزعة الرومانتيكيّة والشموليّة قرنذاك حبّ التعرّف على الشعوب غير الأوربية، لاسيّما غير المعروفة منها، ” إذْ شاعت في أوربا يومذاك أسطورة (المتوحّش الطيّب)؛ لذا نرى وصف الأكراد بشعب بربري حادّ الطبع، لاينفي عنهم نزعتهم الحربيّة و نزوعهم إلى الإستقلال و حبهم للحرّيّة”

 و لقد دخلت لفظتا(كرد) و(كردستان) في الموسوعات، والكتب المدرسيّة؛ بدوافع تاريخيّة و سياسيّة. وكذلك ظهرت خارطة كردستان بتواتر أكبر في الأطالس الجغرافية، و نشأت أولى التحاليل للغة الكرديّة، في الدراسات اللغويّة.

 وبعد سنة 1848غدت كردستان ملجأً لإيطاليين؛ لأسباب سياسيّة، و جلّهم من مقاطعتيّ Lombardia= لومبارديا و Veneto= فينيتو.

و في 1863نشر كتاب دي بيانكي “الذي يمكن إعتباره أهمّ مرجع أدبي إيطالي في الموضوع” ولمْ يترك الإيطاليّان دي فيكي و أوسكولاتي سوى إشارات خاطفة عن الكرد، حيث مرّا في بلاد فارس. و تلتهما، بعد عشرات السّنين، بعثة ملكيّة لمْ تترك تقريراً رسميّاً! في حين ترك العالم دي فيليبي وصفاً مطوّلاً. و في أواخر القرن التاسع عشر نشر كتاب كَاروفاليو، الذي كان ذا علاقات مع الكرد، خلال إقامته في الشرق.

 ويمكن القول انّه ” لمْ يظهر بعد كتاب دي بيانكي أيّ تحليل أو تقرير ذي أهمّيّة حول كردستان والأكراد، بلْ يمكننا القول أنّ خيط الأدب الإيطالي بشأن كردستان إنقطع مدّة قرن ونيف؛ فلمْ تظهر سوى إصدارات ثانويّة لا قيمة علميّة لها” والعلّة تكمن في ضعف الإرساليّات الكاثوليكيّة في الشرق الأوسط؛ إذْ أُستُبدِل مرسلون فرنسيّون بالإيطاليين، حيث راحت فرنسا تدعم رعاياها ضمن نطاق سياستها التوسّعيّة، و كذلك إنتشار إرساليّات بروتستنتيّة بريطانيّة وأمريكيّة.

 و من الغرابة انّه إثر تحقق (الوحدة الإيطاليّة) إنقطعت العلاقات والإهتمامات بكردستان وبالشرق الأوسط عموماً! بلْ تلاشى أوج الرحلات الكبرى؛ فلمْ نعد نلقى يوميّات أو رسائل أناس يستهويهم حبّ الإستطلاع والمغامرة، أو من المجازفين في جبال كردستان؛ سعياً لإكتشاف المجهول ” و تنطوي إيطاليا على ذاتها، و لا يسمح فقر اقتصاد البلد الحديث الوحدة بتجهيز حملات ضخمة كالحملات، التي قامت بها و موّلتها بلدان أوربيّة أخرى؛ لأنّ الأسبقيّة في إيطاليا أصبحت لمشاكلها الداخليّة”

 ” و يجب أنْ لايغرب عن بالنا أنّ الأدب الإيطالي نعت الشّعب الكردي بالصّفات عينها خلال سبعة قرون، مركّزاً على عادة السّطو؛ الأمر الذي يوضّح جمود المجتمع الكردي الذي لمْ يحظ بتحوّل جذري على الصّعيد السياسي والإقتصادي، والثقافي والإجتماعي، إلّا في القرن الأخير؛ حين تركّزت ظواهر الإستيطان في المدن، و تفسّخت القبليّة لدى سكّانها؛ فظهر فكر جرى له إعداد مسبّق أبانَ و قوّى روح الوحدة الوطنيّة والنضال القومي”

×××

  هناك أيضاً مصادر أجنبيّة مترجمة إلى اللغة الإيطاليّة في القرن التاسع عشر بالأخص، و هي تشكّل حلقة وصل بين روح النهضة الإيطاليّة (Risorgimento) والإرتياح لكلّ نضال تقوم به الأقلّيّات المظلومة، بينما لمْ تُتَرجم في السّابق سوى مؤلّفات قليلة جدّاً، و لكن ليس شرطاً أن تكون من أهمّ الرّحلات الموجودة في الأدب الأوربي عن الموضوع خلال الفترة السّالفة الذكر. و هنا تجدر الإشارة إلى كتاب شفايكر- لرشنفيلد، الذي خصّص صفحات منه للعادات والتقاليد المتعلّقة بالمرأة الكرديّة، والأهم منه هو كتاب الجنرال البروسي فون مولتكه الذي شارك في تنظيم الجيش العثماني و حملاته ضدّ الكرد. و هو يكشف عن حنكة و ثقافة وأناة في دراسته للمعضلة الكرديّة، و ملاحظاته دقيقة جديرة بالإهتمام. وتجدر الإشارة أيضاً إلى ترجمة الانبا شموئيل جميل (1847- 1917) لـ (قصّة الإيزديين) لإسحق البرطلّي عن السريانيّة إلى الإيطاليّة في 1900

 بوسعنا تقسيم المصادر الإيطاليّة عن الكرد و كردستان إلى:

(1)    الآثار المخطوطة

(2)    الأعمال المطبوعة (القرون 13- 19)

(3)    الأعمال المطبوعة في القرن العشرين.

و يمكن تقسيم المجموعة الأخيرة إلى قسمين: أوّلها أعمال الصحافيين المحتوية على معلومات بسيطة و ملحوظات فولكلوريّة. أمّا القسم الثاني فهو أعمال القائمين بالأبحاث والدراسات عن الشعب الكردي من وجهات نظر: عربيّة، أو تركيّة، أو إيرانيّة…دون بلوغ إستحضار وتجسيد الـ (Curditia= الخصوصيّة الكرديّة)؛ بسبب إحتواء الكرد ضمن الوطن العربي، أو العالم التركي، أو الفارسي. ولا ريب في أنّ الأوضاع السياسيّة قد أثّت و مازالت تؤثّر على نظرتنا إلى الكرد، و شحّة الدراسات العلميّة عنهم؛ تزيد الطينَ بلّة، و طالما يُفْرَض الصّمت على هذه القضيّة أو تلك، أو تُستخدم حسب ظروف سياسيّة خاصّة. و لعلّ ما نُشِرَ في القرن الماضي هو أقرب إلى الواقع ممّا نُشِر في القرن العشرين. وهنا نتوقّف في بحثنا هذا عند نهاية القرن التاسع عشر( علماً أن كَاليتي تعد بمواصلة البحث وإفراد دراسة جديدة تتناول فيها ماكتبه الإيطاليّون عن الأكراد، في القرن العشرين/ د. يوسف حبّي)

 لقد أعددت هذا ابحث خلال السنوات (1973- 1978) مستندة إلى ما في الخزانات والمكتبات الآتية:

 مكتبة جامعة بغداد/ مكتبة المتحف العراقي في بغداد/ المجمع العلمي العراقي/ المجمع العلمي الكردي (والذي قُلِّصَ إلى هيئة تابعة للمجمع العلمي العراقي)/ دار الكتب في القاهرة/ مكتبة الجامعة الأمريكيّة في القاهرة/ مكتبة جامعة القدّيس يوسف في بيروت/ مكتبة الجامعة الأمريكيّة في بيروت/ و أشهر المكتبات الإيطاليّة والأساسيّة لبحثنا هذا هي مكتبات الآباء الدومنيكيين في: الموصل، القاهرة، روما و مدينة بولونيا (يشير الأستاذ حَبّي إلى أن الباحثة كَاليتي لمْ تستفدْ من مكتبة الآباء الكرمليين في بغداد، والزاخرة بوثائق سجّلها مبشّرون كرمليّون إيطاليّون عملوا في بغداد و غيرها، و كتبوا عن المنطقة، و كذلك لمْ تستفدْ ممّا سجّله الآباء الكبوشيّون الإيطاليّون الذين عملوا في المنطقة المذكورة)

  و طبعاً إستفادت كَاليتي جدّاً من الإتصالات بالمعنيين والمختصّين بالكردلوجيا أمثال: توما بوا، عصمت شريف وانلي، د. معروف خزندار، باولو مينيانتي، فابريزيو بيناكيوتي، أنجيلو بييمونتيزي و بيانكاماريا سكارتشيا أموريتي…

 إنّ هذا المبحث فهرست وإستعراض و تقييم للمؤلّفات الإيطاليّة المتعلّقة بشأن الكرد و كردستان، وهو يتدرّج من تقارير رحّالتين من القرن الثالث عشر، هما: ماركو بولو و ريكولدو دامونتيكروتشي اللذين ” لمْ يذكرا عن الأكراد سوى كونهم شعباً من الشعوب والأقوام المتعددة، و كان لهما تماس وإيّاهم من وجهة نظر فولكلوريّة ليس إلّا! حتى نصل، بعد قطع مراحل عدّة، إلى تكوين أدب كامل و صحيح عن الأكراد، له إهتماماته الثقافيّة والعلميّة المحدّدة السّمات، و ذلك في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر”

 الآثار المخطوطة:

× Domeneico Lanza= دومينيكو لانزا(1718- 1782)

(تقرير تاريخي مطوّل لأسفار الأب الدومنيكي لانزا/ روما) 625 صفحة

   لهذا الأثر قصّة غريبة و طريفة؛ فقد ترجم المطران رافائيل بيداويد شيئاً منه، وبعد نشره مسلسلاً في مجلّة (النجم) نشره في كتيّب بعنوان (الموصل في الجيل الثامن عشر، حسب مذكّرات دومينيكو لانزا) ط2/ 1953 الموصل (100 ص)، في حين كانت المخطوطة الأصليّة ضائعة، بلْ ضاع أيّ أمل في العثور عليها، وإذا بالأب كَوليلموتي يجدها بالصّدفة ذات يوم في 1948لدى قصّاب يغلّف مبيعه بالأوراق المتاحة له! ولقد عثر أيضاً الكتور يوسف حبّي على نسخة ثانية منها أثناء إشتغاله على أطروحة الدكتوراه، و وعد بنشرها لاحقاً.

 لهذه المخطوطة أهمّيّة بالغة؛ لكون لانزا الكاهن والطبيب ذا علاقات وثيقة بالعديد من الشخصيات ذوي المنزلة الرفيعة في الموصل و ما جاورها؛ فقيّض له أنْ يصف بدقّة الأحداث السياسية والدينيّة والإقتصاديّة آنذاك، وكذلك الأماكن والمواقع التاريخيّة والأثريّة التي زارها آنذاك، و هو يتطرّق لماماً إلى الكرد و بصورة هامشيّة؛ فقد إنصبّت جهوده على حسم الخلاف القائم بين الكنيسة الكاثوليكيّة والنساطرة. ويذكر لانزا الصراعات الدائرة بين الإمبراطوريّتين العثمانيّة والفارسيّة في مطلع القرن الثامن عشر في الموصل؛ فهبّ سكّانها جميعاً من عرب وأكراد وأتراك ومسيحيين للقتال ضد العساكر الفارسيّة و حماية مدينتهم ، التي كان عدد سكّانها نحو (300 ألف نسمة)..و لعلّ لانزا أوّل أوربّي أشار إلى وجود النفط بجوار الموصل..ويروي لانزا بإسهاب عن المجاعة الرهيبة التي أصابت الموصل خلال (1756- 1757)؛ بسبب البرد القارس، حيث جمد نهر دجلة عشرين يوماً، و بسبب هجوم الجراد و تفشّي وباء الطاعون الخبيث. كما يذكر لانزا بالتفصيل المنازعات التي كانت تنشب بين أفراد العائلات الحاكمة.

و رغم خلوّ هذا لأثر من تحليل أصيل مسهب؛ فإنّه ذو أهمّيّة بالغة في وصف الحياة اليوميّة في الموصل معرفة الأوضاع عن كثب.

 × Vincenzo Sapellani= فينشنتسو سابيلاني (1734- 1809)

 (تقرير تاريخي حول رسالة الآباء الدومنيكيين في بلاد مابين النهرين و كردستان من 1750إلى 1809) 40 صفحة

إنّه أثر غير متسلسل يتيه القاريء فيه، ويقدّم الكاتب فيه نظرة تحليليّة أكثر منها تاريخيّة لأحداث الحقبة، ويتناول بصورة خاصّة نشاط المرسلين السّابقين له، مبرزاً بشكل خاص عمل الأب كَارزوني. و يستعرض بعض المعلومات المفيدة عن الموصل مثل ” هذه المدينة كبيرة، و تُعَد مابين 85 إلى 90 ألف نسمة” و يشير إلى انّ مجاعة (1756- 1757) التي وصفها لانزا قد قلّصت نفوس السكّان إلى الثلث.

و قد كان سابيلاني ناظراً رسوليّاً للرسالة الدومنيكيّة في الموصل في السنوات (1790- 1803) وكان قد أصبح كاهناً في سنة 1754

× Agostino Marchi= أوكَستينو ماركي (1805- 1875)

{رسالة إلى وكيل الرهبنة العام، صادرة عن مار ياقو(دهوك) في 20 تشرين الثاني سنة 1852}

تتضمّن الرسالة إشارات طفيفة لا أهمّيّة لها عن الكرد و كردستان، يصف فيها الكرد بأنّهم ” مستقلّون، بغير زمام، متطبّعون على الإستبداد” ويبدي ملحوظة طريفة عن المسيحيين بأنّهم يقومون بممارسات عصابات كعشيرة (التيّاريّة) الأكبر عدداً والأشدّ قتالاً، و يعزو السبب إلى العرب والكرد والإيزديين. ومعروف ماركي بأحكامه غير الصّائبة والقاسية.

وكان ماركي قد دخل في الرهبنة الدومنيكيّة سنة 1825وإلتحق في الرسالة الدومنيكيّة في الموصل سنة 1841حيث مكث 14 سنة، و قد أصبح مساعداً لناظر الرسالة سنة 1846 و ناظراً في السنوات (1848- 1857)

 الآثار المطبوعة:

      

× Marco Polo= ماركو بولو(1254- 1324)

{ كتاب (المليون) للسّيّد ماركو بولو، طبعة فلورنسا سنة 1928و طبعة ميلانو- روما سنة 1932) 281 صفحة}

يقدّم ماركو بولو معلومات وجيزة، لكنّها دقيقة، عن الموصل، وعن تكوينها القومي والدّيني. ومنها معلومات عن إقتصادها، لاسيّما عن صناعة وتجارة أقمشة الحرير والذهب المسمّاة Mussolini= موزلين، والتي هي أصل تسميتها بـ (الموصل) ويتحدّث عن كردستان بعبارات تدلّ على كونه مطّلعاً جيّداً على بلد الجبال هذا، الّذي يسكنه بمعيّة الكرد كثرة من المسيحيين و هم على مذهبيَّ النسطوريّة واليعقوبيّة (أتباع الكنيستين الآثوريّة والسّريانيّة الأرثوذكسيّة) و (Saraceni= تسمية المسلمين الشائعة عصرذاك) من أتباع محمد. ويصف ماركو بولو الكرد بأنهم ” شعب محارب و كئيب” و لعلّه يشمل بذلك المسيحيين وغيرهم أيضاً، و يظنّ فرانكي أنّ وصف بولو للكرد هكذا؛ يدلّ على حدوث تجربة قاسية حلّت به أثناء مروره بكردستان. وحين يحسب ماركو بولو الممالك الثماني لبلاد فارس؛ يؤكّد على أنّ المملكة الثانية تسمّى (كردستان).

يشير د. يوسف حبّي في (هامشين) إلى أن ماركو بولو لمْ يمر بالموصل، على الأرجح، لكنّه سجّل ماسمعه عن الموصل و بغداد، علماً بأنه لم يرافق أباه و عمّه في رحلتهما الأولى، وإنّما رافقهما في الرحلة التي بدأت سنة 1271ومن ثمّ وصل ثلاثتهم إلى الصين بعد ثلاث سنين ونصف السّنة، وبعدها عادوا إلى البندقيّة سنة 1295.

× Ricoldo da Montecroce= ريكولدو دا مونتيكروتشي (1242- 1320)

(كتاب الرحلة إلى أنحاء الشرق للأخ ريكولدو دا مونتيكروتشي ، روما 1948/ 130 صفحة)

  يوضّح ريكولدو الوقائع بشكل تام، في تقريره. ولغته النثريّة سلسة تمتاز بالبساطة والبلاغة معاً.

يؤكّد ريكولدو على حبّ الكرد للحرب: ” …و أتينا شعب الكرد= Curtorum المخيف المرعب؛ فهم يفوقون كلّ الشعوب الأخرىالتي صادفناها بشراستهم…و يسمّون بـ (كُرت= كُرد)؛ ليس لقصر قاماتهم، فهم ضخام الأجسام؛ بل لأنّ Curti= كُرتي تعني (ذئب) باللغة الفارسيّة” ! (الصّواب هو انّ لفظتيّ Qurt و Kurt= قُرت و كًرت تعنيان ذئب باللغة التركيّة/ أمّا بالفارسيّة فتعني لفظة Gurd شجاع/ ج. زنكَابادي)

و عن ديانة الكرد يقول ريكولدو : ” إنّهم مسلمون يأخذون بالقرآن، و يعادون غير المسلمين، لاسيّما الإفرنج” ويقول ريكالدو(وهو ليس على صواب) بأن الكرد مسيحيّون في الأصل. ويشير إلى وجود يهود في الموصل، وإلى حضوره مجادلة علنيّة في مجتمعهم.

و كان ريكولدو قد دخل دير الآباء الدومنيكيين في فلورنسا سنة 1267وأرسله البابا هونوريوس للتبشير في الشرق الأوسط سنة 1287؛ فزار فلسطين و تبريز والموصل و كردستان. و أفلح في إقناع بطريرك السّريان الأرثوذكس في الموصل بالإتحاد مع روما، و تجادل في بغداد مع علماء المسلمين؛ بعد إتقانه للغة العربيّة. علماً انّه ألّف كتابه باللغة اللاتينيّة.

× Giosaphat Barbaro= كَوزافات بَربارو(1413- 1494)

(رحلة جوزافات بربارو إلى تانا…إلى فارس…في الإبحار والأسفار) 1543

  كان سفير جمهوريّة البندقيّة. وقد تعرّض أثناء إيفاده إلى بلاد فارس لهجمة عصابة سلب من الكرد في (4 نيسان 1474) فقُتِل رفيقاه والسّفير الفارسي في جبال طوروس: ” لدى إقتحام هذا الجبل، فإنها جبال عالية و وعرة، يسكنها قوم يسَمّون Cordi= كًرد، لهم لهجة خاصّة تختلف عن لهجات المحيطين بهم، و هم قساة…” و” لهم قلاع عديدة مشيّدة على أوتاد خشبيّة و باللِبِن…و كثيراً ما كانوا يتعرّضون للقوافل التي تمرّ من هناك”

و هكذا نرى أنّ بربارو هو أوّل مَنْ ميّز بين اللغة الكرديّة و لغات الأقوام المتاخمة. و لابدّ من الإشارة هنا إلى انّ العصابات و عادة السّطو كانت جزءً من حياة سكّان تلك المناطق، في تلك الأزمنة؛ إذْ كانت المنطق الوحيد، الذي بوسعه أنْ يعبّر عن قساوة الظروف؛ و ذلك بسبب نقص الخيرات، والإنقسامات السياسيّة، و عجز الحكومة المركزيّة عن القيام بالسيطرة و توطيد السّلام، و تبعيّة أفراد القبيلة أو العشيرة للرئيس، و كلّ ذلك في أرض تكثر فيها الأدغال و يتعذّر إستثمارها من دون إستصلاح يتطلّب عناءً و وسائل كبيرة.

× Anonimo Veneziano= مجهول من البندقيّة

(رحلة تاجر من البندقيّة إلى بلاد فارس)

و هو تقرير نفيس لتاجر فينيسي كتبه في السنوات (1517-ر1520) حين كان بمعيّة جيش شاه فارس (إسماعيل) الذي كان يشنّ الحرب ضد أمير Caramaina= كاراماينا، و قد زار الكاتب ماردين ، وان ، بدليس،  و مدناً كرديّة أخرى، و وصف قلاعها، و دوّن معلومات عن التجارة في تلك الأرجاء. و هو يصف الكرد بأنّهم قساة يلبسون أغطية رأس حمراء، وانّهم محمّديون (مسلمون) أشدّ إسلاماً من الفرس؛ إذ أن هؤلاء صفويّون، بينما أغلب الكرد من (السّنّة) والقليل بينهم من (الشيعة) من الذين يدينون بدين الحاكمين. وثمّة ملحوظة جديرة بالذكر سجّلها هذا التاجر المجهول، ألا وهي: ” إنّ هذا البلد أمين من جهة اللصوص؛ بحيث إنّي لمْ ألاقِ أيّ إزعاج طوال المدّة التي قضيتها في الخان” ويذكر أنّ الشاه إسماعيل قد أرسل ستة آلاف مقاتل ضد مدينة بدليس، ثمّ أُضطرّ إلى سحبهم و إرسالهم إلى منطقة أخرى.

× Marino Sanudo IL Giovane= مارينو سانودو الصّغير(1466- 1536)

(يوميّات مارينو سانوتو- البندقيّة)

يذكر مارينو كردستان ببضعة أسماء منها: Chixan و Gurgistan و Guirdystan و يذكر المدن الآتية للكرد: أرزانجيف (أرزنجان)، بتليس (بدليس)، كيسام و موكس. ويذكر أنّ في ديار بكر أكراد Zena= زينا البالغ عددهم (14 ألف) فارس. ويحدّد موقع الكرد بتوسّطه بلديِّ الملك الصفوي والملك التركي، و يعلّق: ” و أنتم إنْ سألتم: كيف يتصرّفون حيال هذين الملكين؟ فهم يقولون أنّهم يسايرون الإثنين معاً” و يشكّل الكرد مركز ثقل في الحروب، التي تدور بين الإمبراطوريّتين العثمانيّة والفارسيّة. و قد تغيّرت أوضاع كردستان السياسيّة واستقرّت حدودها؛ إثر الإنتصارالذي حقّقه السّلطان سليم الأول سنة 1514 في جالديران.

 

× Luigi Ronsinotto= لويجي رونتشينوتو

(رحلة آل جوفاني إلى الهند) 1543/ 180 صفحة

 تتضمّن إشارات قليلة عن الكرد: ” …فوق جبال طوروس يوجد قوم يُسمّون بـ Cordi= كُرد” و ” ثمّة أكراد في أرمينيا الكبرى والصّغرى. هم شعب جبلي محارب، يطيع معظمهم السّيّد التركي، بينما يطيع قسم منهم السّيّد الصّفوي، و ثمّة أقلّيّة صغيرة لاتطيع أحداً”

و رونتشينوتو سائح من البندقيّة، قام برحلته إلى الهند وبلاد فارس والأناضول، في السّنوات (1529- 1532)

× Gasparo Balbi= كَاسبارو بالبي

(رحلة إلى الهند الشّرقيّة لكَاسبارو بالبي، البندقيّة 1590/ 159 صفحة)

يأتي فيها ذكر أكراد يدينون بالإسلام، و ذكر أكراد ماردين.

و بالبي سائح من البندقيّة، وقد إستغرقت رحلته السنوات (1579- 1588) و هي تتضمّن معلومات إقتصاديّة و إجتماعيّة مفيدة.

× Giovan Battista e Gerolamo Vecchietti

{ كَوفان باتيستا (1552- 1619) و كَيرولامو فيكييتي رحّالتان إلى الشرق}

و هو تقرير موجز، يتضمّن وصف أماكن الكرد و طباعهم، و خواص اللغة الكرديّة، و يرد فيه خطأ حسبان كل الكرد كمسيحيين قبل الإسلام، و فيه وصف زعيم كردي باسم خوبات (قباد، على الأرجح) كان يتزعّم عصابة إتخذت إحدى القلاع مقرّاً لها.

كان كَوفان باتيستا(يوحنّا المعمدان) و كَيرولامو(هيرونيموس) تاجرين و رحّالتين مثقفين وضليعين بمعرفة لغات الشرق، و قد كلّفهما البابوات بمهمّات رسميّة.

× سفراء البندقيّة في القرن السابع عشر:

Nicola Barozzi- Guglielmo Berchet= نيكولو ماروتزي و كَوليلمو بيرشيه

(تقارير الدول الأوربيّة إلى مجلس الأمّة(Senato) مرفوعة من قبل سفراء البندقيّة في القرن السابع عشر)

نادراً ما يأتي ذكر الكرد في هذه التقارير، وفي النصف الأول من القرن السابع عشر فقط.

يقول أوغسطين ناني: ” ثمّة أقوام ساعدوا الأتراك في صراعاتهم في آسيا، هم الجورجانيّون والكرد (Kurdi)” و”الكرد هم الفرثيون القدامى” و قد “سخّروا الأرمن للتخريب، وقسماً من الكرد كجنود، و هؤلاء لايصلحون لحروب البحار” و طبعاً (حسبما تفضّل الأستاذ حبّي في الهامش) لايثبت التاريخ صحّة كون الكرد هم الفرثيين القدامى.

و يؤكّد أوتافيانو بون على انتماء الكرد للدين الإسلامي، و يخطيء في كونهم من الشيعة، والصّواب معظمهم من السّنّة.

و يذكر سيمون كونتاريني سنة 1612 وجود(كردستانيين= Kurdistani): ” إنّ شريف هاو أمير الكرد هو سيّد (زعيم) له وزنه الكبير في تلك البلاد” ويذكر بعض القلاع التي إستولى عليها أسياد من الكرد.

ويذكر كريستوفورو فالييه سنة 1616 أنّ (الشعوب الكرديّة) تحت سيطرة الإمبراطوريّة العثمانيّة. وتأتي الملحوظة نفسها عند جوفاني كابيلو سنة 1634 بشأن الكرد.

× Pietro Della Valle= بيترو ديلا فالي (1586- 1652)

(أسفار بيترو ديلا فالي الرّحّالة، وصفه هو نفسه في رسائل عائليّة، البندقيّة 1667)

إنّه مصدر مهم للمعلومات عن الكرد؛ إذْ أن ديلا فالي يعبّر عن حسّ كوني شامل، وكما يقول دي غوبرناتس: ” يبدو ديلا فالي في معلوماته إنسانيّاً، لطيفاً و ذا فروسيّة؛ فهو لا يعتبر من الغرابة بمكان أيّ شيء يشاهده، ولا يُبان له أيّ شعب يقصده غريباً؛ بسبب نفسه الكبيرة السخّاء و روحه الواعية. إنّه نبيل، و يودّ حتى في البلاد البعيدة، و لدى أقوام توصف بالتوحّش أنْ يقدّم الدليل على نبله…” وقد كتب أوّل تقرير عن كردستان والكرد واللغة والدين والعادات ودور المرأة، بأقلّ الأخطاء، و بتفهّم كبير للصّعاب التي تنتاب الإمارات الكرديّة والأسياد الكرد؛ بسبب الوضع الجيوبوليتيكي لكردستان؛ نظراً لموقعها كمطب بين إمبراطوريتيين كبيرتين متنازعتين ومتصارعتين.

 لقد كان ديلا فالي ضليعاً باللغات: العربيّة، التركيّة والفارسيّة. وقد سافر سنة 1614 في رحلة طويلة شملت: القسطنطينية، القاهرة، فلسطين، بلاد مابين النهرين، بلاد فارس والهند، ون ثمّ عاد إلى روما في (28 آذار 1626)

كان ديلا فالي أوّل رحّالة إيطالي، بلْ أوربّي قدّم معلومات عن سعة المنطقة الكرديّة التي تمتد – حسب قوله- من بابل (بغداد) و حتى مابعد نينوى(الموصل)، ومن الخليج الفارسي حتى أرمينيا، وليس ببعيد عن البحر الأسود: ” و يبدو كأنّ الطبيعة وضعت كردستان كحدود طبيعيّة وسط هاتين الإمبراطوريتين العظيمتين التركيّة والفارسيّة”

 ويؤكد بيترو على خواص اللغة الكردية، وكذلك على الممارسات الدينية التي يتمسّك بها الكرد، حيث يقول: ” و ديانة الكرد في أيّامنا هي الإسلام، و هم في ذلك يتبعون مذهبيّ الفرس والأتراك؛ بحسب ما ينتسبون إلى هؤلاء أو إلى أولئك من الأمراء. و صحيح أن المسلمين الآخرين يعتبرونهم غير كامليّ السلامة في إيمانهم، وانّ لهم علاوة على تقاليد الإسلام، معتقدات خرافيّة خاصّة بهم، ترجع جذورها إلى الوثنيّة”

و عن الوضع السياسي للكرد يقول: ” إنهم يخضعون لأسياد عديدين، معظمهم بالوراثة، يعترفون بهم كأغوات إقطاعيين منهم أتراك و منهم فرس؛ تبعاً لقربهم منهم. أمّا كبارهم فهم أحرار، منهم أغوات أكثر إقتداراً أو أقلّ شأناً؛ بحيث يتمكّن بعضهم من أنْ ينزل على الميدان عشرة آلاف أو إثني عشر ألف فارس، كالذي رأيته في القسطنطينيّة، و هو آغا بدليس (….) والأشدّ ليسوا بإقطاعيين، إنّما يعيشون تحت راية ملك أو ملكين، و قد يبدّلون الراية أحياناً؛ حين يعود الأمر عليهم بالنفع، كما يفعل عندنا في إيطاليا بعض المتنفّذين”

و يتطرّق ديلا فالي إلى دور المرأة في المجتمع الكردي؛ فيقول انّه بخلاف نساء الشرق الأوسط المسلمات ” تسير النساء الكرديات بحرّيّة، بوجه سافر، و يتحدّثن مع الرجال كمثل ما مع أهلهنّ، سواء أكان هؤلاء من أبناء البلد أم من الغرباء” و لبيترو تجربة مباشرة حيث نزل ضيفاً على بيت كردي: ” كانت تسكن ثمّة إمرأة إسمها شانون  سلطان (خاتون، على الأرجح) هي سيّدة المكان و ماحواليه…لانقوى على وصف اللطف الذي إستقبلتنا به…فقد كان زوجها غائباً في خدمة الملك Sardanapalo وقد سررنا جدّاً بما كان لنا من طيب ولطف”

و سوف يأخذ بهذه المعلومات الرحّالة اللاحقون و يتوسّعون بها، كما ستؤكّد صحّتها الدراسات التي ستكتمل في القرن العشرين.

× Angelo Legrenzi= أنجيلو ليغرينتزي

(الحاج إلى آسيا أو رحلات الدكتور أنجيلو ليغرينتزي – البندقيّة 1705)

هذه الرحلة مشوبة بالأخطاء والمغالطات ، ولعلّ فصلها الموسوم (Della Natione de Curdi) يستحق الذكر؛ حيث يبيّن فيه كيف أن الكرد كانوا معتبرين كقوم أو شعب عهدذاك . ومع ذلك يناقض نفسه ويحكم سلبيّاً عليهم؛ فهم – حسب مايقول- يعيشون بدون رئيس دينيّاً و دنيويّاً؛ لذا فهم منساقون وراء الشرور. ويذكر أن الكرد منقسمون إلى سبع فرق دينيّة، يشخّص منها الإيزديّة، التي يسمّيها(Nesidi) ويخصص فصولاً لبعض المدن الكردية أو التي يقطنها الكرد: بدليس، وان، الموصل وأربيل..لكنه يقع في أخطاء؛ فمثلاً يخلط بين كركوك و تكريت!

 و ليغرينتزي طبيب من البندقية، سافر سنة 1671بصفته طبيباً خاصّاً لماركو بيمبو قنصل إيطاليا في سوريا وفلسطين، و قضى فترة في حلب، كما زار فلسطين سنة 1678، و بلاد مابين النهرين و فارس والهند، ومن ثمّ عاد سنة 1694 إلى موطنه.

× Francesco Gemelli Careri= فرانسيسكو جيميلي كاريري (1651- 1725)

(جولة حول العالم للدكتور فرانسيسكو جيميلي كاريري- البندقية 1719)

تتضمّن هذه الرحلة إشارات طفيفة عن الكرد، حيث يكتب: ” …صادفنا في تلك السهول الرائعة كتائب أكراد وكرديّات كثيرات، بأمتعتهم على ظهور البغال..والحيوانات لديهم كثيرة يتركونها ترعى طوال العام في مراعٍ جيّدة، و هي تفيدهم في الحرب” ويذكر أنّ الكرد قد أرغموهم على دفع ضريبة مرور بمنطقتهم.

و كاريري كان دكتوراً في القانون أحبّ الأسفار؛ فقام بجولة حول العالم زار خلالها: مصر، تركيا، أرمينيا، فارس، الصّين، الفيلبين، المكسيك وإسبانيا، في السنوات (1693- 1698)

× G. Francesco Pivati= جان فرانشيسكو بيفاني

{الكرد في المعجم العلمي الجديد والغريب، الديني والدنيوي- البندقيّة (1746- 1751)}

  تحت لفظة (Curdi= كرد) تأتي مجموعة معتقدات و مواقع عامّة ذات صحّة علميّة ناقصة، لكنّها تفيد الباحث في تفهّم فكر هذا العصر؛ فقد جاء: ” الكرد من شعوب آسيا، قسم منهم في تركيا الآسيويّة، وقسم في فارس وحتى ماوراء دجلة، و عاصمتهم مدينة بدليس. وقد كانت هذه المدينة عاصمة إمارة..واعتبرت العاصمة الأدبيّة والثقافية لكردستان في العصور الغابرة”

ويحسب بيفاني الإيزديّة جزءً من الكرد، ويقول : لا دين لهم! ويخطيء في حسبان جميع الكرد من الرحّل، ومهنتهم قطع الطرق على السّابلة والقوافل، ولايشير إلى المستقرين منهم، و لا إلى إماراتهم. ويذكر شيئاً عن دياربكر و الموصل. ويصف المرأة الكردية: ” تتنقّل النساء الكرديّات على الخيل أو على البغال، و يبدين شديدات العزم والبأس طبيعيّاً، لكنّهنّ غير نظيفات، وفي وجوههنّ مسحة إعتداد بالنفس، واسعات العيون قليلاً، الفم كبير، والشعر أسود، والوجه حنطي وفيه بقع حمر”

× Leandro Cottalorda= لياندرو كوتالوردا(1704- 1784)

(الرحلة الثانية إلى بلاد فارس، روما 1757/ 280 صفحة)

(الرحلة الثالثة إلى بلاد مابين النهرين، روما 1757/ 174 صفحة)

إحتفل لياندرو بنذوره الرهبانية سنة 1725وقصد جبل الكرمل في فلسطين سنة 1732، وزار بلاد مابين النهرين سنة 1735 ثمّ سنة 1748 وكان مخوّلاً بتأسيس رسالة كرملية في الموصل و ماردين و دياربكر و أورفا، وقد أستدعي إلى روما سنة 1750، وعاد بعد سنتين.

ليس للياندرو سوى معلومات عادية ضئيلة عن الكرد؛ فهو ينوّه بعادة قطع الطرقو أخذ ضريبة المرور: ” …ثمّ وصلنا قرب قرية إسمها حصن كيف، حيث يقال أن فيها قلعة محصّنة جدّاً..يسكن فيها بك أو أمير كردي يتقاضى الضريبة سواء من المسافرين، أم على البضائع، و هو أمر غير معتاد، لكنّه لا يعترف بأوامر الباب العالي، بل يخضع لباشا بابل (بغداد)

وفي رحلته الثالثة يذكر كيف أنّ أوامر باشا بابل سبذبت ثورة الكرد؛ إذْ ثار بعض الباشوات الكرد، وقد مات لدى محاولته إخمادها.

× Maurizio Garzoni = ماوريزيو كَارزوني (1734- 1804)

(قواعد و معجم اللغة الكردية، روما 1787/ 288 صفحة)

(ثمّة مقال خاص في هذه الموسوعة عن هذا الكتاب ومؤلّفه)

× Domenico Sestini= دومينيكو سيستيني (1750- 1832)

(رحلة من القسطنطينية إلى البصرة، ايفردن 1786)

يتضمّن هذا التقرير معلومات ضئيلة عن الكرد، لكنها موثّقة، و طالما يستشهد سيستيني بما قاله رحّالة آخرون زاروا كردستان. وتشمل فقراته المهمّة البنية السياسية و دور المرأة، ويصف حياة عشائر(روشيفان) الرحّل، و ما يظنّه سبباً لتعوّدهم على قطع طرق المسافرين: ” إن لهم هنا باشا يخضعون له، لايمتثل عادةً لأوامر السيّد الأعظم، ويتبعه في ذلك من هم تحت أمرته، و رغم ذلك فهو يدفع سنويّاً مائة كيس إلى الباب العالي، و يجمع هذا المبلغ من شعبه و شعبه من المسافرين و غيرهم…”

والجدير ذكره هنا وصفه لمخيّم أكراد رحّل: ” علينا أن نتخيّل ساحة كبيرة مربّعة، تتوسّطها خيمة الرئيس، و هي أكبرها، و فيها وسائل راحة أكثر ممّا في سواها، وتأتي بالتدرّج خيام أصغر منها، تجري بقربها ساقية ماء، أو ثمّة حفرة للحصول على الماء الضروري جدّاً” و لكلّ عائلة عدد كبير أو صغير من من الماشية؛ هو دليل على غناها الواسع أو القليل؛ و لذا نلقى الخيام منفصلة الواحدة عن الأخرى، و هذا ما يجعل كلّ واحد منهم، لدى عودته مساء من المرعى؛ أنْ يظلّ مدجّجاً بالسلاح أمام خيمته؛ خشية أن يُسرَق حتى في حقله!”

و يقول أنّ الإيزدية أكراد؛ إستناداً إلى رأي كَازروني على الأرجح. ويذكر معلوماته المجمّعة عن قوّة (بدليس) و تحصّنها المنيع؛ إذْ انّها استطاعت أنْ تقاوم حصار الإسكندر الكبير، لكنها إستسلمت للسلطان (أوزون) حسن بعد حصار دام ثلاث سنوات؛ مات المحاصرون جوعاً، و لمْ يسلم منهم سوى سبعة أنفار!

وفي التقرير نبَذ عن (العمادية) والموصل.

و كان سيستيني قد أكمل دراسته في فلورنسا، ثمّ سافر في السنوات (1777- 1792) إلى آسيا الصغرى و بلاد مابين النهرين والبلقان، و خلّف تقارير فيها معلومات مفيدة.

× Giuseppe Campanile= جوزيبي كامبانيلي (1762- 1835)

 (تاريخ اقليم كردستان و الملل والنحل فيها، نابولي 1818/ 213 صفحة)

إنّه أوّل أثر مطبوع في إيطاليا، و لربّما في العالم كلّه، مخصّص لكردستان وحدها.

يدرس كامبانيلي البنى الإجتماعية والسياسة والإقتصاديّة لسكّانها المحلّيين؛ لذا فإنّ هذا الكتاب يكمّل فكريّاً و بمستوى جيّد كتاب كَارزوني، الذي إقتصر على الصعيد اللغوي؛ فالكتابان يكمّلان بعضهما، و يشكّلان نقطة إنطلاق للأعمال اللاحقة المطبوعة. ومع ذلك فإن كتاب كامبانيلي أقلّ تداولاً لدى الباحثين من كتاب كَارزوني؛ رغم انّه أساس للتعرّف على كردستان؛ حيث يشتمل على معلومات و وقائع دقيقة ذات أهمّية بالغة. إلّا أنّ كامبانيلي ذو نزعة مناوئة للكرد؛ بسبب عدم إدراكه للعادات والتقاليد الخاصّة بهم، بحيث يقترح تربية حيوانات محرّمة؛ للتخفيف من الفقر المدقع! بلْ يصف الكرد بأنهم رعاة، بطّالون، عنيدون وأوصاف أخرى قبيحة، لكنه يعترف بـ “أنّهم شجعان في القتال، مجازفون و ذوو عزم و بأس، و يحترمون الأشخاص الجدّيين والأقوياء، و هم غيورون بشدّة”

والكتاب يتكوّن من ثمانية فصول، والفصول مقسّمة إلى فقرات، حيث يحلّل كامبانيلي بنى تكوين المجتمع الكردي، منها البنية السياسية، التي يفرد لها الفصل الموسوم (De Principati del Kurdistan= في إمارات كردستان و سيادتها) وفيه يذكر أن كردستان متكوّنة من سبع إمارات مستقلّة هي : بدليس، حكاري، بوتان، بهدينان، سوران، بابان و كاراجولان (قلا جوالان) ، ويصف هذه الإمارات بالتفصيل، ويذكر أن إمارة بابان هي أكبرها وأقواها، ويستفيض في وصفها: “…وأراضيها هي أجود الأراضي والأكثر زرعاً في أيّة رقعة من كردستان، لاينقطع فيها الناس و حركة التجّار الغرباء شديدة جدّاً…ويدلّ مظهر السكّان فيها على الإزدهار و بحبوحة العيش والرفاه، و هم متعوّدون على الأكل أربع مرّات في اليوم، كما انهم شعب محارب شجاع أكثر من غيرهم، و بوسع كردستان أن تفخر بهم”

 وفي الفصل الثالث يتناول فكر الكرد الديني، لكنه لايقتصر عليه، بلْ يستفيض في تناول المعتقدات والممارسات السحرية و كذلك العادات والتقاليد والمنتوجات والتجارة والفن والغذاء واللهو. ويفرد الفصل الرابع للإيزدية، وفي الفصول اللاحقة يتناول العشائر الكردية الرحّل، والأقوام الأخرى في كردستان من مسيحيين، أتراك رحّل، عرب ، تركمان، صابئة وغيرهم.

وللفصل الأخير أهمّية خاصة (في الأهمّية العسكرية والسياسية والتجارة لكردستان) والذي يبرز فيه موقع كردستان الستراتيجي: ” يشكّل هذا الجزء الصغير والصخري من العالم إحدى القلاع الجميلة المنيعة التي كوّنتها الطبيعة، وهي التي تحميها…ولكردستان موقع مضمون ومريح أكثر من سواه؛ لسهولة إنسحاب العساكر إليه في حالة الحرب”

 ويلاحظ كامبانيلي أهمّية ثروة كردستان الإقتصادية والتجارية؛ إذْ انّها من المناطق الأكثر إكتفاءً إقتصاديّاً، بحيث تختلف عن سائر مناطق الشرق الأوسط؛ لوجود مستودعاتها المعدنية والزراعية والنفطية بصورة خاصّة: ” كردستان بأسرها مكوّنة من سلاسل جبال عالية و وعرة، و من وديان ضيّقة، ومن سهل صغير باتجاه الشرق، ومن جداول عديدة. و لو سرى التيّار الكهربائي في هذا البلد؛ لإستثمرت فوائد جليلة من حجارته، بحيث أن المنطقة ستحتاج آنذاك إلى سواعد الأقوام المتاخمة…فتزهو الجبال بالنباتات، و سيجتني ما يكفي لا للمنطقة فحسب، وإنّما لسوريا و آشور وكلدو  و فلسطين والعراق، بل ولجزء من أوربا أيضاً، إلّا أن تخلّف فكر هؤلاء الناس؛ يمنعهم من فتح أرحام جبالهمالتي تضمّ مناجم معادن ثمينة لا تنضب. و لو زرعت الوديان؛ لسدّت حاجات المقاطعات بأجبان لذيذة و زبدة و صوف. و بوسع السهول أن تساهم في توفير القمح والشعير بكمّية إنْ لمْ تكنْ كافية؛ فهي بلا شك ستقلّل كثيراً من الجوع الذي تسبّبه هذه المواد. و كمْ ستزدهر التجارة؛ بفضل الأنهار. إنّ كردستان كنز غير معروف بما فيه الكفاية، و قلّما يهتم به أهله الذين يئنّون تحت وطأة الإهمال”

 لقد كان كامبانيلي راهباً إيطاليّاً دومينيكيّاً خلّف كَارزوني، و يُعد مؤرّخ وعالم أجناس. والجدير بالذكر أن أستاذه وصديقه كَارزوني قد ساعده في تأليف كتابه المعروض أعلاه.

ويُذْكَر أن الكردلوجي توماس بوا قد ترجمه إلى الفرنسيّة، لكنّه لم ينشره، وإنّما إستشهد بنتف مقتطفة منه في كتابه (l’ame des Kurdes a la lumiere de leur folkore) المنشور في 1946

 

× Giovanni Battista Rampoldi= جوفاني باتيستا رامبولدي (1761- 1836)

(يوميّات إسلاميّة، ميلانو 1822- 1826)

تضم هذه الموسوعة إشارات طفيفة عن الكرد، حيث يشير إلى حرب في كردستان سنة 837 م، و يجرّد الخليفة المعتضد حملة جديدة ضد الكرد و ضد الأمير ابن حمدان سنة 895م و سيكون حظه أفضل من حظه في السنة السابقة؛ إذْ يستولي على ماردين…

وفي الهامش (25) في المجلّد الخامس (ص 396) يلخّص رامبولدي تاريخ الكرد منذ بداياته حتى زمانه، لكنّ الأخطاء تشوب نبذته بخصوص أصل الكرد. وهو يستقي معلوماته الحديثة من كتاب Niebuhr= نيبور دون ذكره كقوله: ” الشائع أنذ سكّانه جميعاص متحدّون، و يربو عددهم سنة 1784 على 140 ألف نسمة، وجميعهم مهيّأون لحمل السلاح”

وكان رامبولدي طبّاعاً و مستشرقاً، سافر إلى: تركيا، سوريا، مصر و شمال افريقيا. واشتهر بمؤلّفه الذي يُعَد أول موسوعة إسلاميّة.

× Giulio Ferrario= جوليو فيرّاريو

(النظام القديم والحديث، أو تاريخ الحكم والجيش والدين والفنون

وعادات الشعوب القديمة والحديثة، ميلانو 1818- 1819)

  يتطرّق فيراريو إلى ذكر الكرد في الفصل المخصص للفرس؛ فيقول: ” إن عددهم، كما يقول (مولته- برن) هو 90 ألف شخص، ولا يشمل هذا العدد الكرد المزارعين” وهناك إشارات إلى حالة البداوة بين الأكراد، و عدم إستخدامهم للأسلحة النارية بكثرة، و ضآلة عدد العائشين منهم في المدن”

× G. B. Margaroli= ج. ب. مارغارولي

(قاموس جغرافي تاريخي للإمبراطوريّة العثمانيّة، تأليف: ج. ب. مارغارولي،

 وهو ملحق لكتابه تركيا، وقد شاهدها بأمذ عينه، ميلانو 1825)

يرجع مارغارولي إلى كتابيّ نيبور و رامبولدي عند تناول الكرد و كردستان، و فيه أخطاء كثيرة، منها أن الكرد يتكلّمون اللغة الفارسية، و يخلطون فيها ألفاظاً عربية و كلدانية (سريانية)، ويقول: يزعم الأتراك أن الكرد يعبدون الشيطان!

× Anonimo= مجهول

(الكرد وكردستان الفارسيّة والتركيّة، في القاموس الجديد الجغرافي العام،

والإحصائي التاريخي التجاري، مؤلّف مجهول، البندقية 1826- 1835)

يصوغ هذا المؤلّف المجهول ألفاظه المنتقاة جيّداً بكلّ عناية، و لعلّه أوّل قاموس يميّز بين كردستان الفارسية وكردستان التركية، ويصنّف الكرد إلى رحّل و مستقرّين، ويصف أزياءهم و إقتصادهم…ويتطرّق إلى الجغرافيا الطبيعيّة. والجدير ذكره هو تقديره لعدد نفوس الشعب الكردي: ” بوسعنا إحتساب عدد الكرد في فارس بـ (88 ألف نسمة) وفي تركيا بـ (مليون نسمة)

× Anonimo= مجهول

(الكرد، في المتحف العلمي الأدبي والفني، لمؤلّف مجهول، تورينو 1839)

يحسب هذا المؤلّف المجهول الكرد والفرس قوماً واحداً، بل كأن كردستان التركية لا وجود لها قطعاً! وقد تطرّق إلى عادات العشائر الكردية الرحّل، و رغم نزعته المناوئة للكرد؛ فإنه يبدي ملحوظات جديرة بالإهتمام.

× Anonimo= مجهول

{ (عن كلّ شيء) موسوعة منوّعة: فنّية وأدبيّة، لمؤلّف مجهول، نابولي 1841}

يعيد كلّ ما ورد بشأن الكرد في (المتحف العلمي) سالف الذكر.

× B. Biondelli= ب. بيونديلي

(أطلس أوربّا اللغوي، ميلانو 1841)

يذكر المؤلّف كتاب كَارزوني بإسهاب و يكرّر تقييمه و ملحوظاته بشأن اللغة الكرديّة، بدون إضافة معلومات جديدة.

× Gaetano Moroni= غايتانو موروني

(قاموس الثقافة التاريخية الكنسيّة، البندقية 1840- 1861)

يتضمّن معلومات مركّزة عن الكرد و كردستان، لاسيّما فيما يخص تطور الكنائس المحلية والرسالات الكاثوليكية واوضاعها، ومعلومات عند ذكره لأسماء المدن كالموصل، فهي ” أعظم أسواق الشرق، ومستودع للعفص والصّمغ وشمع كردستان، و قطن البلاد المجاورة، ويبلغ عدد نفوسها (60 ألف نسمة) خمسهم من المسيحيين، والبقية عرب مسلمون و كرد” وكذلك يذكر (سعرد) وفيها ” كرسي أسقفيّة كردستان حسب الطقس الكلداني، في تركيا وآسيا الشرقيّة. و هي مقر أسقف سعرد”

× Cesare Cantu= تشيزاري كانتو

(تواريخ مقيدة للتاريخ الشامل، تورينو 1851)

يذكر المؤلّف كردستان الفارسية كمقاطعة من مقاطعات بلاد فارس الإحدى عشرة، وقول أن مدنه الرئيسة هي كرمنشاه و سِنه.

(التاريخ الشامل، تورينو 1865)

يذكر المعارك التي جرت في أواخر القرن الثامن عشر بين فرقتين مزّقتا بلاد فاس، هما فرقة الكرد و فرقة القاجار، و كان يساند الفريق الاول شاه طهران، بينما ساند الثاني محمد حسن الذي في كابول.

× F. C. Marmocchi= ف. مارموكي

(دروس الجغرافية التاريخية القديمة للعصرين الوسيط والحديث، تورينو 1857)

تحتوي على معلومات تخص المدن الكردية منذ أقدم العصور و حتى القرن الثالث عشر، فهو يذكر أنّ (بدليس) مشيّدة، حسب زعم الكرد، بعد الطوفان بزمن قليل، بينما يقول الأرمن أن الإسكندر الكبير هو الذي أسّسها.

× C. Mini= ميني

(آسيا، أو الوصف الطبيعي والتاريخي والسياسي والتجاري للبلاد الهندية ومع التجارة الحالية التي لأوربا في الشرق، كمدخل إلى تاريخ البلاد الهندية الشرقية، جنوا 1859)

يشتمل الكتاب على معلومات ضئيلة عن الكرد، لكنها صحيحة؛ فيذكر المؤلّف كرمنشاه كمركز لكردستان، و ملحوظته عن الفرق في الديانة بين الكرد والفرس لم يعرها معظم الرّحّالة والباحثين بالأهمّية اللازمة؛ فيقول: ” الشعب الكردي برمّته من السّنّة. وبما أن الفرس من الشيعة؛ نراهم لايحبّون الكرد مثلما يحبّهم الترك”

× Agostino Marchi= أغستينو ماركي (1805- 1875)

(عن إرساليّات بلاد مابين النهرين: رسالة إلى رئيس الآباء الدومنيكيين فينشنتزو لاماركي، روما 1843)

يركّز ماركي فيها على مشكلات الرسالة الدومنيكيّة في كردستان، و ترد فيها معلومات عن السكّان: ” كانت مدينة الموصل مزدحمة بعدد كبير من الكاثوليك، قبل أن يتفشّى فيها طاعون مروّع، منذ إثنتي عشرة سنة؛ فقد سقط الألوف ضحايا ذلك؛ فانخفض عدد (الكاثوليك) في أيامنا إلى أربعة آلاف مابين كلدان و سريان، إذْ يبلغ عدد الكلدان ألفاً و ثمانمائة و عدد السريان ألفاً و مائتين، وهؤلاء جميعاً مختلطون مع اليعاقبة (السريان الأرثوذكس) و عددهم كبير هنا، و مع النساطرة (الآثوريين) و مع المسلمين”

ومن ملحوظاته المهمّة انّ كردستان منعزلة عن التجارة الدولية؛ بسبب الخط البحري المار بأفريقيا، بلْ غدت كردستان منذ إكتشاف (الرجاء الصالح) معزولة تماماً عن التجارة الأوربية. وثمّة حاجة ماسّة إلى كتب أساسيّة و علميّة من أيّ نوع كانت؛ حيث لمْ تستفد من إختراع الطباعة.

× Gaetano Osculati= غايتانو أوسكولاتي (1808- 1884)

(جعلان مجمّعة من بلاد فارس و هندستان و مصر،

و ملحوظات بشأن الرحلة إلى فارس و بلدان الهند الشرقيّة، ميلانو 1844)

يتضمّن إشارات إلى الكرد، و يتحدّث عن موقع كردستان الجغرافي، و عن قطع الطرق على القوافل حتى من قبل النسوة الكرديّات! كما يذكر ضريبة المرور بالأراضي الكردية، والتي يدفعها المسافرون صاغرين.

× Cristina Trivuizio Principessa Di Belgioso= كريستينا تريفولزيو أميرة بيليجوزو(1808- 1871)

(آسيا الصّغرى، ذكريات رحلات، باريس 1858/ 427 صفحة)

 ألّفت الأميرة كريستينا الإيطاليّة كتابها بالفرنسية عن رحلتها في 1855 وأشارت إلى الكرد ” منذ ثورتهم الأخيرة التعيسة” ويبدو كتابها أدبيّاً ذا نفس يتعدّى ذكريات رحلة. وهي تبيّن أن القرى الكردية ينقصها كلّ شيء، وتسكن النساء وحدهنّ مع الأطفال، بينما يقوم أزواجهنّ وآباؤهنّ بحراسة قطعانهم من أقصى بقعة إلى أقصاها في أرجاء الإمبراطوريّة العثمانية. وتعبّر أميرة بيليجوزو عن إعجابها بالشعب الكردي؛ لأنّه ” لا الأتراك، و لا التركمان يجرؤون على الصّمود في هذه الجبال، التي هي وقف على العشيرة الغالبة، والتي ينبغي أن تكون مستعدّة دائماً للحرب…”

وفي كتابها الآخر(مظاهر من الحياة التركية/ 388 صفحة، 1858 باريس) تفرد فصلاً بعنوان (أمير كردي) حيث تروي، بصفتها شاهدة عيان، أخبار الأمير الكردي محمد بك، الذي تعرّفت عليه وعلى زوجته (حبيبة)، تروي بأسلوب رومانتيكي مؤثّر قصّة هذا الأمير الشجاع الذي تزعّم الثوّار الكرد، راسمةً ملامح الشخصيّات ونفسيّاتهم ، و تلج إلى أعماق الحياة القرويّة، و توضّح الأسباب التي تدفع الكرد إلى الثورة الدائمة، أو إلى نشوب النزاعات بينهم وبين الحكومة العثمانية. وتصف الحالة المزرية للجيش العثماني، و وقوع محمد بك في الأسر، ثم السجن، ومن ثمّ الفو عنه بشرط الإقامة في القسطنطينية، وقد طبّق هذا الإجراء لا حقاً بحق بعض الزعماء الكرد في القرن العشرين.

× Alessandro De Bianchi= اليساندرو دي بيانكي (ت: 1896)

(رحلات إلى أرمينيا، كردستان و لازستان، ميلانو 1863/ 326 صفحة)

  يُعَدّ هذا الأثر قمّة الإبداع في الأدب الإيطالي؛ فمؤلّفه دكتور في القانون، و عميد في الجيش الإيطالي، وعمل ضابطاً في الجيش العثماني؛ فقام ببضع سفرات إلى كردستان، وكان يحترم الشعب الكردي، و قد قام بتحليل مفصّل و دقيق لبعض أوجه المجتمع الكردي، لا يخلو  أحياناً من روح المرح والطرافة.

  لقد إجتاب دي بيانكي، بمعيّة الحرس الإمبراطوري العثماني، إجتاب مقاطعات الإمبراطوريّة الآسيويّة (جورجيا، أرمينيا و كردستان، منذ 1855، وقد” عمل بكل جهده لجمع معلومات عن الأحوال الطبيعيّة والإجتماعية والسياسية والدينية والعسكرية لهذه البلاد. و كانت الحرب دائرة الرحى مع روسيا آنذاك؛ فلم يفلح بجمع المزيد من المعلومات المنشودة، لكنّه تمكّن بعد الحرب من مشاهدة تلك الأماكن بهدوء، و رغم بعض المنغصّات؛ إفلح في جمع مادّة نفيسة أضاف إليها خبرته الخاصّة؛ فاستطاع، دون اللجوء إلى مصادر أخرى، أن يؤلّف كتابه هذا سنة 1859 في القسطنطينية.

  يقع الكتاب في (326 صفحة) و يتكوّن من ثلاثة أقسام، الأول عن أرمينيا، الثاني و هو الأضخم (صص 118- 298) عن كردستان، والثالث عن لازستان. وهو غني بمعلومات مفيدة جدّاً؛ نظراً للمجال الفسيح الذي إحتضنته، ولمعرفة المؤلّف اللغة التركيّة، التي آزرته في الإطّلاع على مصادر نادرة في أوربا، ككتابات الرحّالة الترك الحاوية على وصف كردستان وعشائرها…

 يقوم دي بيانكي بكتابة تاريخ الكرد منذ أقدم الأزمنة حتى الماضي القريب؛ إذ يذكر ثورة الكرد بقيادة محمد بك، ويتناول سياسة الإمبراطوريّات العثمانية والفارسية والروسية حيال كردستان، كما يذكر عادات الكرد و تقاليدهم، واللغة الكردية، والحالة الإقتصادية والتجارية للمنطقة، وكذلك يكتب عن الإيزدية. وهكذا يقدّم دي بيانكي لوحة بسيطة، طبيعيّة، غنيّة و دقيقة عن كردستان، ولا يروم إثارة دهشة القاريء عبر سرد قصص غريبة، وإنّما يصف الأوضاع كما شاهدها؛ و لذلك يمكن مقارنته بديلا فالي؛ ببساطة وصفه، وإحتكاكه بالسكّان المحليين، و تحلّيه بروح علمانيّة تحدوه إلى التصريح بأنّه (إيزدي) في موقف محرج! و حتى إذا ما روى حكاية ؛ فلكي يبرهن بها على رأيه، كما جرى في تأكيده على الأصل الهندوأوربي للغة الكردية، بتسجيله لحادثة طريفة: ” ماسبّب لي العجب؛ مع انّه أمر معلوم، هو التشابه الغريب بين ألفاظ كردية و كلمات إيطالية! ففي إحدى الليالي طرقت باب بيت كردي؛ للإستفسار عن أحدهم؛ فجاءني الردّ: (مَنْ هناك = Ef che e = أف كييه؟)؛ و لهنيهة خلت أن إيطاليّاً يجيبني، فنسيت المصادفة، لكنّني أجبت بالتركية وأنا غير مصدّق أذني؛ فأتاني الجواب أيضاً (No= كلّا) فظننت أن محدّثي إيطالي، وربّما أحد الإيطاليين العاملين هنا في خدمة الحكومة؛ فرحت أتحدّث بالإيطالية؛ للظفر بجواب شاف، لكنّ توهّمي لمْ يدُمْ؛ لأنّ العبارات التالية جاءت غير مفهومة.

  والعجيب اننا حتى في تصريف الأفعال نلقى جذوراً وأشكال إسناد شبيهة بما في الإيطالية، كما في القول (basta) فهي في الكردية (bastir) وهي بمعنى (كفى)، و تلفظ كما يأتي لفظها في وسط بما يقترب من الياء (a) إيطالياً، أي بلفظ الألف (e).

 يقدّر دي بيانكي نفوس الكرد بنحو ثلاثة ملايين، ويقول أن المصادر الرسميّة تخفض هذا العدد إلى مليون واحد ليس أكثر! ولذا ينهي عن أخذ تخمينات الحكومة الرسمية بنظر الإعتبار.

وهو يشخّص الكرد الحقيقيين بسكّان منطقة السليمانية؛ فهي منذ القرن التاسع عشر مركز القومية والثقافة الكرديتين، والكرد الحقيقيّون المحافظون على سلامة العادات والتقاليد المتوارثة موجودون في أطراف السليمانية، وهي مدينة تقع في الوسط الأكثر علوّاً و خصباً من جميع أرجاء وديان كردستان. و هم عاطلون عن ممارسة أيّة مهنة، و يستنفدون قواهم في عمليات السّطو، و هم متسمون ببنية طبيعية قويّة و نشيطون لايتعبون، ذوو بشرة سمراء؛ بسبب أشعّة الشمس الشّديدة…لهم ذكاء و خيال الشعوب الشرقية، بلْ “انّ الكرد يظهرون حدّة ذكاء و سرعة خاطر أكثر من الأتراك أسيادهم!”

 ويسهب دي بيانكي في التطرّق إلى تديّن الكرد، ويؤكّد على إنطباعات ديلا فالي قائلاً: ” إن الكرد عموماً بعيدون عن التعصّب في قضية الدين، و ليسوا متزمّتين في الإلتزام بالممارسات الدينيّة، التي يفرضها الدين”

ويرسم أجمل لوحة عن المرأة الكردية: ” إنّ مظهر محيّاهن الباسم، والمسحة السمراء، و حيويّة عيونهنّ تذكّرنا بساحرات الجبال الموحشة كما تخيّلهنّ الشعراء، و تبدو جاذبيّتهنّ على أشدّها للعيان منذ سنّ الخامسة عشرة حتى العشرين. و نظراً لتعوّدهنّ على حياة الترحال والتشرّد منذ الولادة؛ سرعان ما يكتسبن حيويّة جامحة، حيث يعتلين باستمرار جياداً لامثيلة لها في السرعة، يصعدن و ينزلن التلول الوعرة، و يتحدّين أزواجهنّ في السّباقات السريعة، بلْ يتبعنهم و يساعدنهم في مخاطر القتال، لكنّهن حالما يبلغن سن الخامسة والعشرين؛ تنهار حيويّتهنّ، بينما تشتد قوّة أجسامهمن ؛ لتحمّل مصاعب الحياة اليوميّة؛ فلا تبدي وجوههنّ صفات السحر، التي تحيلهنّ جميلات جذّابات من قبل”

 و يدرك دي بيانكي بدقّة طبيعة إهتمام روسيا بالكرد والتدخّل في شؤون كردستان: “إذا ما أرادت إحدى العشائر الكرديّة البقاء في روسيا، و تنال مطلبها؛ فعليها أنْ تخضع لجميع الواجبات المفروضة على أبناء البلاد، مع التمتّع بالحقوق جرّاء الصفة الجديدة المكتسبة. والحكومة الروسيّة شديدة الحرص على ذلك؛ لأنها بغية تشجيع العشائر الرحّل على الإستيطان داخل حدودها؛ تقوم بالتنازل لهم عن أراض ليزرعوها، و تساعدهم بالأموال و وسائل أخرى. و ليسوا بقلائل  أولئك الكرد الذين يخدمون في الجيش الروسي على الحدود المتاخمة لتركيا، بلْ أن بعضهم يتبوّأون مراكز رفيعة.

 إنّ روسيا باتباعها هذا المسلك تؤثّر تأثيراً بيّناً في تلك الأقوام؛ فتحوز على الأولويّة في كسبها، وهذا ما لمْ يفطن إليه الباب العالي…وكذلك نرى بلاط فارس يحاول بسط نفوذه على قسم من كردستان؛ بضمّها لبعض القبائل الكرديّة من الرحّل، والتي كانت ضمن كردستان العثمانية من قبل. وإن سوء تصرّف الموظفين العثمانيين وفداحة الضرائب تسبّبا في أهم النزوحات من تركيا إلى فارس..”

و ثمّة إشارة مهمّة إلى صلاحيّة أراضي كردستان؛ للدفاع والمقاومة: ” إنّ طبيعة كردستان الجبليّة هي السبب الرئيس الذي لم يتح للأتراك، إلاّ بصعوبة كبيرة، أنْ يعيدوا السكّان إلى الطاعة؛ لأن الكرد منذ انتشار الوعي عندهم بوجوب حكم أنفسهم بأنفسهم؛ إعتبروا الأتراك والفرس معاً ظالمين، ولإطّلاعهم على المنطقة، و لموقعهم في أعالي الجبال، بحيث يكفيهم تسليح القلائل؛ للحدّ من حملات فرق عسكريّة أكثر عدداً منهم بكثير، نراهم قد أرغموا الأتراك مرّات عديدة على الإنسحاب؛ لأنهم لم يعملوا شيئاً لصالح إستقلالهم”

× Filippo De Filippi= فيليبو دي فيليبي (1814- 1867)

(ملحوظات عن رحلة إلى فارس سنة 1862، ميلانو 1865/ 396 صفحة)

درس علوم الحياة، و قام برحلته بمعيّة بعثة دبلوماسيّة إيطاليّة؛ فدوّن ملحوظات قليلة عن الإيزديّة، و عن عصابات كرديّة تلجأ إلى بلاد فارس عند الإضطرار، ويذكر شيئاً عن مخيّمات الكرد الرحّل.

× Alfonso Garovaglio= ألفونسو غاروفاليو

(رحلته إلى سوريا الوسطى و بلاد مابين النهرين، رسائل عائليّة، ميلانو 1896/ 190 صفحة)

كان تماس غاروفاليو طفيفاً مع الكرد، ويشير إلى وجودهم في أورفا وبغداد، و يذكر أثناء توقفه في (الجزيرة) أن جسر الدخول إلى المدينة كان من ألواح خشبيّة يتحكّم الأهالي بتحريكها؛ حيث ضحّوا بجسر حجري؛ خوفاً من هجمات الكرد! وينبّه إلى قلّة وسائل الدفاع والمهارة لدى الكرد، وشبّه الوضع بجرح مستديم: ” إنّ هذا الجرح يمتد حتى العصر الروماني، و طالما طبّقت عليه علاجات فاشلة…”

× Gaetano Solanelli= غايتانو سولانيلي

(أرمينيا والمناطق العائدة لتركيا، روما 1882/ 56 صفحة)

 و هو تقرير موجز عن سكّان أرمينيا، يتضمّن معلومات دقيقة جدّاً، لكننا لانعلم إلى أيّ مدى يمكننا تصديقها، لاسيّما فيما يخص التصانيف القوميّة في المدن الأرمنية والكردية؛ فهو يقدّر نفوس الكرد بنحو المليون ونصف المليون في المناطق الأرمنية و ما يجاورها، ويصنّفهم إلى (سنّة) و(شيعة) و مذاهب أخرى، أمّا لغويّاً فإلى (كرمانجي) و(زازا)، ومعيشيّاً إلى رحّل و مستقرّين، ويقدّر عدد الرّحّل بنحو(100 ألف نسمة).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* من كتاب قيد الإنجاز بعنوان: (الكردلوجيا- موسوعة موجزة)/ ج. زنكَابادي