كرد شمس الدينوف – الجزء الأول

عمل مشترك بين موقع مدارات كرد و مجلة تاريخ الكرد Kürt Tarihi التركية

من تاريخ العلاقات الكردية – الروسية

بقلم روهات ألكوم Rohat Alakom

الترجمة عن اللغة التركية : محمد علي أحمد

عندما رأت روسيا القيصرية, في الربع الأول من القرن التاسع عشر, أن الكرد يشكلون قوة كبيرة في المنطقة , شكلت من كرد شمس الدينوف , حوالي منتصف القرن , منظمة نصف عسكرية و نصف إدارية , مما شكل الشرارة التي دفعت بالقوى و الجهات القاطنة في المناطق الحدودية بتنفيذ مخططاتها الكردية الخاصة .

كان موضوع كرد شمس الدينوف من المواضيع التي لفتت انتباهي خلال أبحاثي التي كنت أجريها عن كرد سرهاد في السنوات الماضية [1].

يبدو جلياً , أن كرد شمس الدينوف ( بالروسية Шамшадинов, , Şamşadinov) الذين يتكرر اسمهم بكثرة في تاريخ العلاقات الروسية – الكردية التي تطورت في بدايات القرن التاسع عشر و استمرت حتى عام 1917م , لم يحظوا بالبحث الوافي حتى الآن . و كما سنرى لاحقاً , فقد أولى الروس اهتماماً بالغاً بكرد شمس الدينوف من بين الكرد الذين وجدوا أنهم الأقرب إليهم . هذه المجموعة الكردية , و التي حملت فيما بعد ثلاثة هويات مختلفة متمثلة بكرد زيلان , و كرد شمس الدينوف و كرد تورن , خاضت صراعاً كبيراً للوجود , حين لعبت أدواراً مختلفة في بقعة تمركز فيها القياصرة و السلاطين في القرن التاسع عشر , أي في دولة ” سرهاد ” .

يشكل تاريخ كرد شمس الدينوف , صفحة هامة من تاريخ كرد سرهاد . عندما رأت روسيا القيصرية, في الربع الأول من القرن التاسع عشر, أن الكرد يشكلون قوة كبيرة في المنطقة , شكلت من كرد شمس الدينوف , حوالي منتصف القرن , منظمة نصف عسكرية و نصف إدارية , مما شكل الشرارة التي دفعت بالقوى و الجهات القاطنة في المناطق الحدودية بتنفيذ مخططاتها الكردية الخاصة . و قد كان لخبرة المائة عام التي اكتسبها كرد شمس الدينوف في روسيا , و تأسيس ألوية شمس الدينوف المكونة من الكرد , الأثر البالغ في مشروع العثمانيين المتعلق بتشكيل ألوية الحميدية المكونة من الكرد في أواخر القرن التاسع عشر .

يأتي أصل لقب شمس الدينوف , من الاسم المذكر الكردي المعروف بشمس الدين أو شمدين أو شامدين أو شمو . و قد كانت سلالة شمس الدين آغا الأكبر , تسمى – عطفاً عل اسم جدهم – في تاريخ العلاقات الروسية الكردية بـ ” شمس الدينوف “. و شمس الدين آغا هو ابن سليمان آغا , و أبناء شمس الدين آغا هم : علي بك , خليل بك , حسن آغا , حسين آغا , محمد آغا , عثمان آغا و سعدون آغا . و أشهر هؤلاء , هو حسين آغا الذي كان يقيم في مملكة روان . و كان يعرف بين الناس باسم ” Husêyîn Axayê Çokdeve ” حسين آغا ركبة الجمل ” Çokdeve تعني باللغة الكردية ركبة الجمل , و حسب توصيف الكازمانيين , كان حسين آغا ذو قامة طويلة جداً , و حين جلوسه كانت ركبته تبقى عالية كركبة جمل [2] . كما هو معروف , انضمت مملكة روان ( 1747- 1828 ) إلى الأراضي الروسية بموجب معاهدة Türkmençay التي وقعت بالقرب من تبريز . و هكذا بدأ عهد جديد في حياة حسين آغا و عشيرة زيلان .

يرد ذكر هذه السلالة الكردية الشهيرة , في المصادر الروسية باسم ” آل شمس الدينوف عائلة البيك ” (бекское семейство Шамшадиновых ) أيضاً . و قد كان الكرد المنتمين لهذه الطبقة , يعرفون بهذه الكنية أو الشهرة أكثر من أسماء آبائهم . تقول جاندان بادم , في دراستها أوضاع ولاية قارس خلال سنوات روسيا القيصرية : ” يعد آل شمس الدينوف من الأمثلة النادرة المنتمية إلى السكان المحليين و الذين يستخدمون كنية “[3] . يطابق تاريخ كرد شمس الدينوف تاريخ العلاقات الروسية الكردية التي تطورت خلال القرن التاسع عشر و استمرت قرابة القرن ( 1828 – 1917 ) . كان كرد شمس الدينوف يسكنون Ramazankent , Orgov , Serdarbulak و أماكن أخرى في روسيا . و بشكل خاص , كانوا يقطنون ولاية قارس و جوبرناية يريفان خلال فترة حكم روسيا القيصرية ( 1877 – 1917 ) . و تناثروا في أرجاء قارس و آغري المختلفة , بعد انهيار روسيا القيصرية . فمثلاً , كانت قرية Orgov التابعة لـ Iğdır تعرف قديماً بقرية حامد بك شمس الدينوف و عائلته . فيما بعد اتخذت العائلة كنية Güneş و شكلت مجموعة كبيرة في أنحاء Iğdır.

كان كرد شمس الدينوف ملاّك أراض واسعة . و يتحدث فصل بعنوان ” طلب مقدم من كرد شمس الدينوف من كرد كاغزمان ” عن مطالبة مجموعة من أعيان الكرد باسترجاع أراض ورثوها عن أجدادهم من الجهات الروسية المسؤولة , و يذكرمن بين هؤلاء الأعيان , ورثة شريف شمس الدينوف أيوب و حسن بيك [4] .

لفت كرد شمس الدينوف  انتباه الرحالة و الباحثين الأجانب الذين جابوا المنطقة أيضاً . و الباحث البريطاني لينش( Lynch) يذكر , في معرض حديثه عن حسن آغا الذي قُـدم إليه كزعيم للكرد في بدايات القرن التاسع عشر , أن اسمه كـ ” حسن بك شمس الدينوف ” كان قد اكتسب صفة رسمية :

” حين ترجلنا عن الخيول , قٌـدم لنا شخص ظريف المظهر , يرتدي قميصاً جركسياً , و تتدلى على صدره ربطة عنق وردية , بكامل البهاء و شديد الجاذبية , كزعيم لكرد جبل آغري التابع بالولاء للقيصر الروسي . و يمكن تذكر هذا القائد الشاب بشهرته ( كنيته – المترجم ) ذات الأهمية البالغة أيضاً , شهرة عائلة شمدين آغا كانت قد لبسته بشكل مؤثر جداً , و اكتسب اسم ” حسن بيك شمس الدينوف ” صفة رسمية “[5]

يتبع …



[1] روهات ألكوم , كرد قارس , أفيستا , 2009. Rohat Alakom , Torin: Arîstokratên Serhedê , Avesta , 2009 .

[2] جاندان بادم , ولاية قارس في إدارة روسيا القيصرية , منشورات بيرزمانلر, 2012, صفحة 162 . Candan Badem,Çarlık Rusyası Yönetiminde Kars Vilayeti ,Birzamanlar Yayınlılık , 2012 , s162

[3] المرجع السابق , صفحة 163 , انظر الهامش رقم 64 من نفس الصفحة .

[4] جاندان بادم صفحة 162 – 163 .

[5] مجاهد أوزدان هون , هوى اغدر 1 , 2002 , صفحة 715 ./ A.F.B. Lynch , Armenia Travels and Studies ,  المجلد 1 , لندن , 1901 , صفحة 160 .