* تمهيد :
المتتبع لما يجري في ساحتنا الأدبية المعاصرة لابد وأن يلمس بروز ظاهرة تنذر بالخطر الجسيم على تراثنا الذي تعددت اليوم وجوه العبث به والتجني على حرمته، ألا وهي ظاهرة التعسف في تفسير النصوص الأدبية والتي تتمثل في محاولة بعض الباحثين جر نصوص تراثية معينة ولَيِّ أعناقها لتتلاءم وتلكم النظريات التي تعشعش في أخيلتهم، ثم لا يلبثون أن يعلنوا صراحةً على الملأ أنهم بإبداعاتهم ـ أو ابتداعا تهم ـ إنما يحاولون إعادة قراءة التراث على أسس حداثوية وتحت الشعار العريض: (لا ثوابت.. إذاً لا مقدسات)!
والغريب أن وجوه العبث بالتراث قد تنوعت لدرجة أن الخشية قد بدأت تساور العقلاء في أن يتحول كنز التراث إلى نهاب تتلقفها كفَّ كل لاقط وتتقاسمها يد كل ذي مسغبة بصلابة جبين وقلة حياء، وعلى اعتبار أن التراث في إطار ثقافتنا المعاصرة هو بمثابة أعز أمانة تحت أيدينا نُطالب بحملها لكوننا مُستحفظين عليها، كان قميناً بنا أن ننازل هؤلاء (المتعسفين) ونهرع متكاتفين لصد عدوانهم( ) !

* مذهب ذرائعي.. أم تعسف باطل؟
في محاولة منهم لإعطاء تفسيرات وشروح لنصوصنا الأدبية القديمة يحاول بعض الباحثين (من دعاة الأكاديمية والموضوعية!) أن يُحرّف ظاهر النص عن مواضعه رغبةً منه في أن يوافق ذلك رغبة في نفسه أو فكرة سابقة في ذهنه، ثم يأتي ويجعل من تلك الرغبة أو الفكرة أساساً للانطلاق لا مناص عنه لتفسير النص الأدبي، ذلك التفسير الذي يتم على ضوئه من بعد الحكم على النص وكاتبه! ولا جرم أن عملية التفسير هذه تكون حينئذٍ مجرد ذريعة يلجأ إليها الباحث لدعم قراره المتخذ سلفاً، ولا ريب أن هذا هو منتهى ما يمكن أن يصل إليه المذهب ألذرائعي في التجرد عن الموضوعية وفي تسخير المنطق والعقل لأي رغبة سابقة( ) .
ومتى ما رأيت الباحث يتخذ من رغباته النفسية وأفكاره السابقة هي القائد الموجه له في ساحة البحث والمناظرة فاعلم انه كحاطب ليل، يطم الوادي على القرى، ولا يعرف يمينه عن شماله..ولله در القائل :
متى ما أتيت الأمر من غير بابه
ضللت وإن تدخل من الباب تهتد
فالمتعين هاهنا هو إيصاد الباب على هؤلاء من فاقدي الكفاءة كفّاً لسطوهم على تراث الأمة، وإلقاؤها مدوية في وجوههم أن : ((لا لمذهبهم ألذرائعي… وكلاّ لتعسفكم الباطل))!

* الميزان الصحيح
وتجنباً للتعسف المشار إليه سلفاً لا بدّ من تحديد محور ثابت نميز بواسطته الصحة من البطلان في تفسير نصوصنا الأدبية.. والمحور ذاك يتمثل في الميزان المعتمد عليه في تفسير أي كلام آخر، وهو يتألف من المقومات التالية:
أولا:
أن يكون التفسير خاضعاً للدلالات اللغوية والقواعد الثابتة التي لا خلاف فيها، فأي تفسير لنصوصنا الأدبية يتعارض مع الدلالات والقواعد اللغوية ـ مع ملاحظة خصوصيات اللهجة التي كتب بها النص ـ يعد تفسيراً مرفوضاً.
ثانياً:
أن لا يتعارض هذا التفسير معارضة حادة مع ما عرف عن الكاتب من المعتقدات والمبادئ الأساسية الثابتة بحيث تقطع هذه المعارضة الطريق على الجمع بين الرأيين والتوفيق بينهما، وأن يكون المفسر ملماً بطريقة كاتب النص ومشربه ليفسر من ثم المصطلحات والأفكار الواردة في النص حسب ما أراد منها الكاتب…وهذا يقتضي أن يكون الباحث على دراية تامة بمعتقد كاتب النص وإلاّ تخبط في بيان مراده وتفسير أفكاره.
ثالثاً:
أن يورد المفسر النص كاملاً بغير بتر ولا تبديل ولا تصرف، وكلما تصرف الباحث في النص كلما وجد سبيلاً إلى صلة المعنى الذي في الكلام بالغرض الذي في نفسه، ومعنى ذلك أنه سيقهر النص على أداء معنى لا يريده إلا الباحث نفسه، وبذلك يسهل عليه أن ينحل الكاتب ما لم يقله والنص يوهم أنه قاله، وهذه الوسيلة هي الغاية في تحريف النص، ومجانبة الموضوعية والأمانة العلمية.
ولو التزم كل ناقد أو باحث في شروحه وتفسيراته لنصوصنا الأدبية بالأركان الثلاثة لهذا الميزان الصحيح التزاماً دقيقاً لزال بذلك هذا التعسف من ساحتنا الثقافية إزالة كاملة، ولكان من الشطط بمكان رد التفسير الذي انتهى إليه اجتهاده حينئذٍ.

* الخاني نموذجاً
لا اعرف أديباً من أدبائنا الكرد تعرض نتاجه لنظرية التعسف في التفسير من قبل الباحثين بالقدر الذي تعرض له أمير شعرائنا الطيب الذكر احمد الخاني، ذلك أن آثاره الشعرية، وبالأخص رائعته مم وزين، وكانت مثار اهتمام اغلب الباحثين في تأريخ الأدب الكردي، ولذلك اخترناه كنموذج يمكن أن يكون بعض أبياته المفسرة من قبل جملة من الباحثين جزءاً من موضوع النقاش الذي نحن بصدد الحديث عنه، وعلى ضوء الميزان المشار إليه آنفاً سنرى أن هذه التفسيرات واقعة ضمن حقل التعسف في التفسير، وإن زعم أصحابها أنهم متجردون للمنهج العلمي فحسب، وإليكم بعض الأمثلة:
أولاً:
يقول الخاني في معرض حديثه عن عرس تاج الدين وستي:

خيزان و گدا وه بونه مُنعَم – مُفلس بويه زَنْپَرَست و مُغْلَم

أي : إن الفقراء والمتسولين قد تنعموا ( بعطايا الأمير) إلى درجة أن المفلس قد أيسر فأمسى صاحب زوجة وشهوة.
إذاً فكرم الأمير قد عم الجميع ورجاله بدأوا ينثرون الأموال على الجموع المحتشدة حتى لم يبق حينئذٍ فقير إلاّ وقد استغنى فأصبح ذا قدرة على أن يقضي وطره عن طريق الزواج وذلك ما لم يكن يحلم به من ذي قبل.
ويأتي الباحث الدكتور عز الدين مصطفى رسول ليترجم البيت كالتالي( ) :
الفقراء والشحاذون غدوا منعمين
وقد أفلس عابد النساء والغلم
وإنما تعسف الدكتور في تفسيره لأنه غفل عن الدلالة اللغوية لكلمتين اثنتين :
الأولى ك (وه) وهي مختصر (وَسا) التي تعني :كذلك، أو إلى درجة.
والثانية : (مفلس بويه) أي : أصبح المفلس، فظن أنها تعني : أصبح مفلساً!
ثم تعسف ثانية حينما أراد أن يربط بين المعنى الذي في البيت والغرض الذي في نفسه، عندما أصرَّ على أن هذه إشارة إلى وجود ظاهرة العهر الرسمي، والتجارة بالأعراض في المجتمع الكردي البرجوازي ليجعل من ذلك منفذاً لكيل المديح للاشتراكية والمجتمعات الاشتراكية( ) .
ومما يدل على عدم تضلع الدكتور بخصوصيات لهجة الخاني ترجمته لقول الخاني ـ وهو يناجي ربه ـ :

يوسف ته چرا نُما زُلَيخا – وامق ته كُسا گهانده عَذرا

بالشكل التالي( ) :
ويوســـف أظهرته كسراج زلـيــخــا
أوصلت وامق على هذه الصورة إلى عذراء
مع أن المعنى الصحيح للبيت هو :
لماذا أظهرت يوسف لزليخا؟
كيف أوصلت وامق لعذراء؟( )
وقد اختلط الأمر على الدكتور في موضوعين:
عند ترجمته كلمة (ضرا) التي تعني : لماذا ؟ فظنها (چـرا) التي تعني : السراج، وعند ترجمة(كُسا) التي تعني : كيف ؟ فظنها (هُسا) التي تعني : كذلك، أو على هذه الصورة.
وهكذا ترى أن في مثل هذا التفسير تجاوز ممجوج لقواعد ودلالات لغة (ولهجة) الخاني الشاعر، فأنى يكون تفسيراً ذا قيمة؟!
ثانياً:
في مقالة ملئت مداراة حاول احد الباحثين( ) أن يجامل اليزيديين ولكن على حساب شاعرنا الكبير احمد الخاني، حيث أراد أن يوهم القرّاء أن الخاني في رائعته (مم وزين) إنما ضرب ببعض معتقداته الإسلامية الأساسية عرض الحائط، وعوضها بأفكار أخرى لا نجدها إلاّ عند اليزيدية، مما يدل على أن جذور اليزيدية متغلغلة في أعماق فكر الخاني.
وحتى لا يتهم بالتقوّل على الخاني يأتي ويتمثل على زعمه ببعض أبيات الخاني ولا ينسى أن يتعسّف في شرحها لتتفق مع مايراه هو لا غير.
من ذلك زعمه أن الخاني وخلافاً للتصور الإسلامي يرى أن النار خير من الطين، وذلك عندما يصف (زين) على لسان (مم) ويقول:

ميراني يه أو ژ نَسلێ پاكه – نوراني يه أو نه آب و خاكه

أي : سليلة الأمراء هي من نسل طاهر، وهي نورانية ليست من الماء والطين.
وبعد إيراد البيت يردف الباحث قائلاً : وعندما يفضل الخاني النار على الطين يعلن ارتباطه الوثيق بالنار، ويظهر مدى تأثره بالنار.
وفي موضع آخر يعود ليعلن بصراحة أشد أن الخاني في بيته السابق يرى ـ وبطريقة غير مباشرة ـ أن الشيطان (المخلوق من النار) خير من آدم (المخلوق من الطين)، وذلك لقناعته بحجة إبليس المتهافتة: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) .
وهاهنا ثمة تعسف بَيِّن في تفسير البيت، ومعارضة حادّة لمعتقد الخاني… ومن خلال هذا التفسير يخيّل للقارئ أن الباحث يظن أن المصدر الوحيد للنور هو النار، فترجيح الخاني للجمال النوراني على الجمال المخلوق من الماء والطين ليس إلاّ تفضيلاً منه للنار على الطين، أو لإبليس على آدم!
وحيث أن الباحث قد عجز عن الإحاطة بعقيدة الخاني الإسلامية ذهب بعيداً عن الصواب في تفسيره، فالخاني عندما يبالغ في وصف جمال (زين) على لسان (مم) ويزعم أن جمالها نوراني إنما يشير إلى أنها في صفاء الملائكة، إذ المعروف لكل مُلِمٍّ بالعقائد الإسلامية أن الملائكة جنس مخلوق من النور.
روى الإمام مسلم في صحيحه، عن عائشة، عن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) أنه قال:(( خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارجٍ من نار، وخلق آدم مما وصف لكم)) .
وفي مسألة: أيهما أفضل الملائكة أم البشر ؟ خلاف مشهور بين علماء الإسلام والظاهر أن الخاني يقول بأفضلية الملائكة.
وعند استخدام الخاني للفظة (عزا زيل) لإبليس في قوله :

خَفْ ژ آدَميان وَكي عَزازيل – مَحضا غَرضا وي كِذب و تسويل

أي : كان (بكر) كعزازيل في خفائه من الآدميين، ومحض غرضه هو الكذب والتسويل.
يصر الباحث على أن هذا الاستخدام دليل ظاهر على الجذور اليزيدية في فكر الخاني، إذ أن اسم عزا زيل غير وارد في القرآن والتوراة والإنجيل، فهو إذاً غير معروف لدى أهل الأديان الثلاثة، في حين أنه وارد في أناشيد اليزيدية .
وقد أبعد النجعة حينما ظن أن اسم عزا زيل غير وارد في النصوص الإسلامية فالمفسر الشهير الإمام القرطبي يروي عن ابن عباس” رضي الله غنه ” أنه قال : ((إن إبليس كان من حي من أحياء الملائكة يقال لهم: الجن، خلقوا من نار السموم، وخلقت الملائكة من نور، وكان اسمه بالسريانية عزا زيل وبالعربية الحارث.. وكان من اشد الملائكة اجتهاداً وأكثرهم علماً وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فرأى لنفسه بذلك شرفاً وعظمة فذلك الذي دعاه إلى الكفر فعصى الله فمسخه الله شيطاناً رجيماً)) ( ).
ومن المعلوم أن (إبليس) و(الشيطان) كلاهما لقبان لجني اسمه عزا زيل، وهذه مسألة مشهورة ومتداولة بين أهل الإسلام ـ والخاني واحد منهم ـ وقد أشار إليها الجز يري أيضاً في مثل قوله :

صَنما سُر ژ صمد شوقێ ژ حق دايه وجودێ – گر عزازيلِ بديتا نَدِبِر غيرِ سجودێ

ولا أدري لماذا لم يذكر الباحث أن الخاني قد أخذ اللفظة من الجز يري بل أصر على أنه أخذها من اليزيدية؟! ومن الذي أنبأه ـ يا ترى ـ أن هذه اللفظة حكر على اليزيدية؟
ثالثاً:
في مقالة زعم كاتبها( )أنه يروم بها كشف نوايا الخاني في نظمه ـ أو اختلاقه ـ لقصة حب الأميرة زين لحبيبها مم، ذهب إلى رأي لا جرم أنه غريب إلاّ على أمثاله ممن يمتلكون وجهة نظر خاصة مفادها أن مجرد الاعتراف بالقداسة والمقدسات ـ على إطلاقها ـ قفل آخر يزاد عللا باب زنزانة العقل!
يزعم الباحث أنه بقراءته العميقة وتحليلاته العقلانية لأبيات منظومة (مم وزين) توصل إلى حقيقة خطيرة مفادها أن زين ما كانت تحب مم يوماً من الأيام بل كانت ـ كبعض بطلات أفلام اليوم ـ تلعب بعواطفه، رغبةً منها في أن تخرج من الإطار الممل لحياتها الرتيبة، وتقذف باسمها نحو السماء ليشار إليها بالبنان، وتحقيقاً لهذه الغاية عقدت اتفاقا سرياً مع (بكر) لتؤجج نار الفتنة بينها وبين مم، ثم ما لبثا أن تمكنا من استدراج الأمير أيضاً إلى صفهما لتكتمل حلقة المؤامرة ويشتد الخناق على رقبة الضحية مم !
وحتى يقنع قراءه بهذا الاكتشاف الهائل يعتمد على حجج هشّة إذ يأتي بأبيات مقطوعة الصلة بما قبلها وما بعدها ومفسرة بأسلوبه هو الخاص به، ولا يتورّع من أن يذكر صراحة: أن الشروحات السابقة لهذا البيت تقول كذا، والباحثون كلهم أو معظمهم يرون كذا، لكنني استطيع الجزم بأن الخاني يقصد كذا، أو فهمي الخاص للبيت هو كذا..ولا عجب! فالذي يعرف التأريخ فناً ينال بالخيال لا علماً يُروى بالحافظة ينتهي إلى القول بأن الأدلة التاريخية إنما هي منازع تختلف العواطف عندها، فأنكر ما شئت فلك ذلك لأن لك عاطفة، واثبت ما شئت فذلك إليك، لأن لك عاطفة أيضاً.
قد يظن القارئ أنني ـ كما في المثالين الأول والثاني ـ سأورد أبياتاً أناقش الباحث في تفسيرها، وهذا ما لن يحدث لسبب بسيط هو أن المناقشة مع أمثال هؤلاء عقيمة تماماً لعدم وجود أرضية مشتركة نقف معهم عليها، فإننا إن قلنا: يقول التاريخ.. قالوا أساطير الأولين، وإن قلنا: العقل والنقل يقتضيان أن يفسر البيت كالتالي ..قالوا: لنا فهمنا الخاص، وإن قلنا: ينبغي ملاحظة ما سبق وما لحق واستنباط النتائج الحتمية من المقدمات المنطقية.. قالوا: افتراضات وأبنية على غير أساس ! فإن كان هؤلاء يظنون أن تعليلاتهم الغريبة هذه هي الأصل الذي يقاس عليه كل ما قيل سابقاً ويقال لاحقاً، فليسمحوا لنا أن نستعفيهم من التصديق لأننا لا نعرف تأريخاً بدون أدلة نقلية، ولا نتائج من غير مقدمات عقلية.
يرى الباحث أن الخاني ـ كمثله ـ كان على علم بتفاهة القصة وأكذوبة زين، إلاّ أنه شارك زين في تمرير أكذوبتها على الناس عندما جعل منها ملاكاً طاهراً في محراب الحب، وهكذا بقي الناس بعجرهم وبجرهم أكثر من ثلاثة قرون في أحابيل كذبة زين المؤيَّدة من قبل الخاني ـ المؤمن بالله أحياناً ـ وهكذا بقي الأمر حتى بعثه الله لنا مخلصاً! وكأن الخاني يريد بذلك أن يصل إلى مقاصده المتمثلة بوجوب وجود قصة حب ملحمية ضمن الأدب الكردي ليكتمل وجه آخر من أوجه تكامل العناصر في الأمة..
ولنا أن نتساءل : إن كان الأمر بهذه الحبكة لماذا لم يجعل الخاني من قصة حب كردية أخرى مادة لملحمته، أم أن تأريخ وتراث الكرد يخلو إلاّ من قصة حب كاذبة؟! ثم لو افترضنا أن أمر كذبة زين وتواطئها مع بكر كان معروفاً لدى الخاني فلابُدّ أن غيره كان على علم بذلك أيضاً فلماذا لم يكذبوه؟ أم أن السر كان مستغلقاً إلاّ على الخاني وباحثنا العقلاني فقط؟
ومن غريب ما اتفق أن الخاني يشبه اصفرار وجه زين من جراء ألم الفراق باصفرار وجهه هو، أفلا شبه مم بنفسه أم تراه رضي بأخس البضاعتين ؟
وختاماً أقول: ليس أهون في ميدان البحث من إقامة الأدلة على أن شيئاً لم يوجد، وبالرغم من أن الإنكار ـ بلا دليل تأريخي ومستند موثوق ـ يعد نوعاً آخر من أنواع الكذب يوضح جنباً إلى جنب مع الاختلاق الذي يقول به الوضّاعون، إلاّ أن حسب الإنكار ضعفاً أن يظهر المنكر ما في الأدلة على وجود شيء في الأشياء من الضعف ليبعث إلى النفوس الشك في وجوده .