شيخ چوپان

شيخ چوپان، قرية انتهى بها الأمر في سوريا تحت الانتداب الفرنسي. كان يملكها بالتساوي كل من “هوڤهانّس إيميرْزيان” و “كريكور آغا غازاريان” اللذان كانا من بيراجك. تمكنت من كتابة ٥٠ صفحة عن هذه القرية لأنني أمضيت فيها ٤٥ عاماً من حياتي في زراعة القرية و في كل القضايا القانونية المتعلقة بها.

       كانت شيخ چوپان على بعد ١٥ كيلومترا جنوب عَرَبْ پينار. كانت تتألف من ١٧٥٠ فداناً من التربة الحمراء الخصبة. لم تكن هناك مياه جارية، لكن كانت هناك بئر غزيرة المياه. كانت التربة صالحة لزراعة القمح و الشعير و الذرة و القطن و العدس و  الحمص و البطيخ الأحمر . . إلخ.

       قبل أن يشتريها إيميرزيان و غازاريان، كان يسكنها أكراد قطاع طرق من عشيرة ال”كيتكان”. كان رئيسهم بصراوي آغا السيئ الصيت الذي عاش في قرية له (مزرعة بصراوي-المترجم) تبعد حوالي ساعة عن شيخ چوپان. في كل سنة، كان المسؤول عن جباية الضرائب يقوم بزيارة بصراوي آغا بدلاً من الذهاب إلى شيخ چوپان، فيستقبله بحرارة و يقدم له العرق مع لحم الخروف المشوي. اعتاد بصراوي أن يرسل إلى مزارعي شيخ چوپان كي يحضروا أموال الضرائب. و لكونهم قرويين أميين، ما كانوا يطلبون إيصالات على مدفوعاتهم. حينئذ كان جابي الضرائب يختلس نصف الأموال و يعطي بصراوي النصف الآخر. استمر هذا لسنوات عديدة.

      بعد فترة من الزمن، وقع خلاف بين مزارعي شيخ چوپان فانقسموا إلى معسكرين. و اقتتلوا فيما بينهم. و لتجنب الاعتقال، ترك معظمهم القرية. بقي بعض الرجال و النساء المسنين فقط، لكن لم يعد باستطاعة أحد زراعة و جني المحاصيل. بعد ذلك، وصل مفتش من “بوليس” (اسطنبول – المترجم) و لم يعثر على أية سجلات لأموال الضرائب فأصدر أمراً ببيع القرية كي تتمكن الحكومة من جباية الرسوم. علاوة على ذلك، فإن المالك الجديد سيبدأ الزراعة ثانية، الأمر الذي سيجلب عائداً إضافياً إلى الحكومة.

      قام المالك بإحضار فلاحين جدد، و اشترى ثيراناً للحراثة و بذاراً لزراعة القمح و الشعير. و لدى حصاد المحصول سُمِح للمزارعين بالاحتفاظ بنصفه. و حجز جزء منه ليستخدم لبذار السنة التالية. ثم قسم العائدات من بقية المحصول. حدث كل هذا قبل مجازر الأرمن سنة ١٩١٥.**

____________________________________________________________

ملاحظات المترجم:

-أفخاذ عشيرة الكيتكان الذين عاشوا في شيخ چوپان هي: عَلّاگلي و إسكندرلي و پرچان.

-بحسب القرويين ترجع تسمية القرية إلى رجل صالح يدعى الشيخ چوپان له ضريح في القرية يتبرك به المتصوفة في المنطقة.

-من الغريب  أن هناك قرية بنفس الاسم في كردستان ايران (في قضاء سقز بالتحديد) حيث ترجع التسمية بحسب المصادر الفارسية إلى وجود ضريح أحد السادة الحسينين فيها و هو: إمام زاده سيد بهاء الدين محمد الملقب عندهم بـ”شيخ شبان” أو “شيخ چوپان” أي (الراعي الكبير).

-كان بصراوي آغا يقيم في قريته المسماة “مزرێ بصراوي” (مزرعة بصراوي) التي تبعد عن القرية شرقاً مسافة 7 كيلومترات.

-تحيط بشيخ چوپان هذه القرى: دبريك في الجنوب، قَره مَزره في الشمال، خراب موس في الشرق، و تِل غَزال و مْخاراج في الغرب.

* الصورة البارزة لبصراوي آغا الموسكي، رئيس عشيرة الكيتكان.

____________________________________________

**الترجمة عن مذكرات بدروسيان صفحة (١٥٣)