غلاف كتاب اليزيدية في سوريا وجبل سنجار
غلاف كتاب اليزيدية في سوريا وجبل سنجار للمؤلف روجيه ليسكو ترجمة أحمد حسن.

عنوان الكتاب : اليزيدية- في سورية و جبل سنجار.

المؤلف: روجيه ليسكو[1]

الترجمة من الفرنسية إلى العربيّة: أحمد حسن

الناشر: دار المدى للثقافة و النشر.

الطبعة الأولى:2007

يتألف هذا الكتاب من المقدّمة التي أشار فيها المؤلف إلى من سبقوه في تأليف الكتب حول هذا الموضوع و ما تحويها تلك المؤلفات من تناقضات، و أكد على أنّ مضمون هذا الكتاب هو حصيلة بحثين أجراهما خلال عام 1936 و أشار إلى أنّ كتابه يتألف من أربعة أجزاء ففي الجزء الأول: يستعرض أصول اليزيدية و عقيدتها الحالية و التنظيم الديني.

و في الجزء الثاني: يسرد تاريخ الديانة اليزيدية طبقاً للوثائق العربيّة التي جمعها أحمد تيمور و عباس العزاوي و الاستعانة بمعلومات كتاب  ال ” شرفنامة”.

أمّا فيالجزآين الأخيرينفقد وقف المؤلف عند الحياة الاجتماعية و السياسية للتجمعات اليزيدية في جبل سنجار و في سورية.

بعد المقدّمة يذكرببلوغرافيا بالمنشورات المتعلقة بالمسألة اليزيدية.

الجزء الأول مكون من ثلاثة فصول:

ففي الفصل الأول المعنون بـ” الدين “في هذا القسم تحدّث عن الغموض الذي يلف أصول هذا الدين و تخبّط الباحثين في ذلك، فالبعض منهم قارن بين الملائكة اليزيدية و الآلهة الوثنية و البعض الآخر، مثل “نو” يستعين بوثائق نسطورية لينسب إلى اليزيدية مصادر مسيحية، أمّا أحمد باشا تيمور و عباس العزاوي فقد أشارا إلى أنّ اليزيدية بدعة إسلامية[3]، و حسب رأي غيدي فإنّه يجد في أصل الطائفة غلواً في الأمويين، و تمركز هذا الغلو في جنوب كردستان.

أمّا في الفصل الثاني، فقد تناول اليزيدية الحديثة حيث تحدّث عن العناصر المكوّنة لمعتقد اليزيدية الحديثة الذي يخلو من الانسجام، و درس البانثيون اليزيدي، و الالتزامات المفروضة على اتباع الطائفة و الطقوس الشعبية التي تضاف إلى ممارساتهم.

وأمّا في الفصل الثالث، فقد تناول التنظيم الديني، حيث أشار المؤلف إلى حفاظ اليزيدية على أثر أصولها الإسلامية و تسلسل الرتب فيها كتسلسلها في الطريقة الصوفية التي أسسها عدي بن مسافر.

أمّا القسم الثاني من الكتاب فيتحدّث عن تاريخ الديانة اليزيدية، و يشير إلى أنّ هذه الحركة بسبب طابعها الكردي لعبت دوراً مهماً في كردستان برمتها.

أمّا القسم الثالث من الكتاب فيخصصه ليزيدية جبل سنجار،  و يقسمه إلى فصول، ففي الفصل الأول يتحدث الكاتب عن هذا الجبل من الناحية التضاريسية مشيراً إلى وعورة الطرق و صعوبة المواصلات.

و في الفصل الثاني، يتحدّث الكاتب عن الإعمار في سنجار و يذكر بأنّ هذه المنطقة كانت مأهولة منذ عهد قديم و كان يسكنها مسيحيون نسطوريون، و يرى بأنّ سكان سنجار حالياً يقسمون إلى ثلاثة تجمعات هي الخوركا و الجنوية و الفقيران.

و في الفصل الثالث يتحدّث عن الحياة الماديّة أي تأثير العوامل الاقتصاديّة في نمط حياة السنجاريين و في تنظيمهم الاجتماعي و السياسي، و يدرس نظام التغذية لديهم و لباسهم و نمط السكن لديهم.

و في الفصل الرابع يتحدّث عن الحياة العائلية، حيث تشكل العائلة الخليّة الأساسيّة في مجتمع سنجار الأبوي. إذ يتمتع الأب بسلطة مطلقة على أولاده حتى وفاته، و تتم الاستفادة من الإرث بشكل جماعي، و حياة اليزيدي تتميز بتعاون دائم من المهد إلى اللحد.

و في الفصل الخامس يتحدّث عن التنظيم القبلي، حيث يشير الكاتب بأنّ يزيدية سنجار يعيشون ضمن قبائل مستقلة تماماً بعضها عن بعض. و القبيلة اليزيدية تجمع لخلايا سياسية مستقلة، غالباً ما تكون من أصول متغايرة.

و في الفصل السادس يتحدّث عن الحياة السياسيّة حيث يبحث أهمية و طبيعة الصراعات و النزاعات السياسية التي تدور في سنجار إضافة إلى دراسة الخصومات و التحزب ضمن كل قبيلة و كذلك الدور الذي يلعبه الغرباء من الأكراد و العرب و الشيشان في شؤون الجبل.

و في الفصل السابع، يتحدّث عن أزمة عام 1935-1936م،رغم تعرّض اليزيديين للظلم و الاضطهاد أثناء الحكم العثماني فإنّهم كانوا يتمتعون بالحكم الذاتي السياسي، و في ظل الانتداب البريطاني بقي الهدوء النسبي في الجبل،و بعد رحيل الانكليز حاولت حكومة بغداد أن تصهرهم في بوتقة الأغلبية العربيّة السنيّة، و بعد فرضها التجنيد الاجباري حدثت مواجهة بينها و بين سكان الجبل بقيادة رئيس قبيلة الميهيركان، داوود الداوود و انتهت باضطرار داوود إلى وقف القتال بعد أن أصيب بجراح و نفذت ذخيرته و فقد حوالي مئة رجل.

و قد خصص الكاتب القسم الرابع من الكتاب ليزيدية سوريا، في البداية يرى أنّ في سورية جاليتين يزيديتين

يفصلهما عن بعضهما “400”كم. الأولى تستقر في الجزيرة و الثانية تشغل منطقة سمعان و وادي عفرين و بعض قرى كرداغ.

في حديثه عن يزيدية الجزيرة يرى بأنّهم إحدى فرق القبيلة الملية الكردية التي هاجرت إلى منطقة الجزيرة في القرن الثامن عشر، و بعد فشل الثورة الكردية عام 1925م التجأ الكثير من اليزيديين إلى الجزيرة.

أمّا يزيدية جبل سمعان فيرى بأنّهم التجمع اليزيدي الأهم و الأكثر ثباتاً في سورية مع أنّ عددهم لا يزيد عن أعداد اليزيديين في الجزيرة، يضم هذا التجمع نحو عشرين قرية منتشرة على نطاق واسع بين الحدود التركية و دير سمعان.

أنهى الكاتب بحثه بخاتمة و عدّة ملاحق، في الخاتمة يرى بأنّ اليزيديين هم الأقلية الأكثر عرضة للنكسات في الشرق الأوسط.

و يرى بأنّه لا تأثير مباشر لهم على سياسة البلدان التي يعيشون فيها، بسبب جهلهم و أميتهم(4) و عدم قدرتهم على التأقلم مع شروط الحياة الحديثة، و لكل هذه الأسباب هم في طريقهم إلى الزوال تقريباً.

أمّا الملاحق فهي عبارة عن وثائق حصل عليها الكاتب من زعماء اليزيدية فيها بعض القصص و الأساطير و أسماء مزاراتهم و قبائلهم و شيوخهم و قراهم.

و في النهاية لا بدّ أن نشير إلى الجهود الجبارة التي بذلها هذا المستشرق و المعاناة التي كابدها أثناء قيامه بإجراء هذا البحث الميداني و النظري، و كل ذلك لا يعني الجزم بما جاء به و لكن على الأقل مهّد الطريق لمن يأتي من بعده، و أخيراً من نافلة القول الإشارة إلى رشاقة الأسلوب و سلاسة العبارة لمترجم هذا الكتاب وهذه الأمور مجتمعة تجعل من هذا الكتاب جديراً بالقراءة

4- الشعب الكردي بشكل عام واليزيدية بشكل خاص عانوا من الاضطهاد والحرمان .

 


1- مستشرق ودبلوماسي فرنسي(1914- 1975)،درس الأدب الفارسي الحديث والأدب الشفاهي الكردي ،وترجم العديد من النصوص الفلكلورية الكردية–[1]

3- هذا الرأي للباحثين  اللذين تمّ ذكرهما و هناك آراء متعددة حول هذا الموضوع. أحمد قطو.[3]