اقليمس يوسف داوود

ابن العمادية الذي كان أحد روّاد عهد الاستقلال

الدكتور عبد الفتاح بوتاني[1]                                                

الترجمة عن الكردية: أحمد حسن

عاد اقليمس إلى الموصل في شهر أيلول من عام 1855 . و كان قد وضع جلّ اهتمامه في دراسة التاريخ الكنسي و غيره من التواريخ. عمل في مدينة حلب حيث اُضيف اسم يوسف داوود إلى اسم اقليمس, و كذلك عمل في دمشق فأخذ على عاتقه شؤون الأبرشية في شهر مايس من عام 1879 و بقي هناك إلى أن توفي في 4 آب عام 1890 .

كان اقليمس رجلا نذر نفسه لربّه و لخدمة الفكر و الأدب و العلم و المعلومات و لم يفكّر قط في الشهرة و المناصب, فكانت حصيلة حياته 85 كتابا بلغات مختلفة. يمكننا القول إنه كان حقّا أحد روّاد عصر النهضة في القرن التاسع عشر.

أحبّ اقليمس كل ما وصل إليه العقل من فكر و ثقافة و أهداه لأبناء عصره و لمن بعده, لقد أراد الرجل أن يكون موسوعة لكل ما عرفه الأوروبيون و غيرهم[2].

و الأمر الهام أن اقليمس يوسف لم ينسَ ذكر مسقط رأسه في كردستان في ثنايا أعماله الكثيرة, فقد أورد الكثير من المعلومات الهامة عن الكورد و كردستان في كتابه (مختصر الجغرافيا) الذي طُبع مرتين في الموصل؛ الطبعة الأولى عام 1861 و الثانية عام 1871 في مطبعة الآباء الدومينيكان.

كتاب (مختصر الجغرافيا) :

تقع الطبعة الأولى من هذا الكتاب في 175 صفحة, أمّا الطبعة الثانية فقد كان عدد صفحاتها 179 موّزعة على  7 أبواب و 53  فصلا, و كل فصل مخصّص للحديث عن أحد بلدان العالم, و الكتاب كلّه مؤلّف على شكل أسئلة و أجوبة مختصرة, و الباب الثالث منه تحت عنوان (في الامبراطورية العثمانية و آسيا)وهو مقسّم على 7 فصول و الفصل الرابع يحمل عنوان (في كردستان) و يبدأ بالأسئلة التالية:

س: ما هي حدود كردستان؟

ج: من الشمال أرمينيا و من الشرق سلسلة جبلية بينها و بين بلاد العجم و من الجنوب الزاب الصغير و من الغرب نهر دجلة.

س: ما هي أكبر مدن كردستان؟

ج: بدليس و سعرد و كركوك و أرويل(أربيل) التي كانت  تدعى “أربل” سابقا و آميدية (العمادية- المترجم) و جوله ميرك و آكري(عقرة- المترجم) و زاخو.

س: ما هي ديانتهم؟ 

ج: مسلمون و ايزديون و نساطرة و كاثوليك و يعاقبة.

كما هو واضح فإن اقليمس يوسف يقصد بحدود كردستان في إجابته الأولى حدود ولاية كردستان العثمانية عام 1800 و التي تمّ استحداثها في القرن السادس عشر, و مع توسع السيطرة العثمانية على كردستان عام 1516ضمّت هذه الولاية أغلب المناطق الكردية الواقعة جنوب الأناضول و هي بدليس و الجزيرة و وحصن كيف و سويرك و و خيزان و( هيزان – المترجم) صاصون و بالو و آكيل و أطاق و هيز و آميدية  و شنكال(سنجار- المترجم)  و باقي مناطق جنوب كردستان. و قد خصّص اقليمس الفصل الخامس من هذا الباب لجزيرة الفرات أو المنطقة الواقعة بين دجلة و الفرات شمال الخط الذي يقع بين هيت و تكريت. و من المعلوم أن أهم مدنها هي : الموصل و دياربكر(آمد) و أورفا (رها) و ماردين و و شنكال و نصيبين  و سروج  و جزيرة ابن عمر(بوطان) و يضيف اقليمس أن أغلبية سكان هذه المنطقة من الكورد و لكن فيها عرب و كلدانيون أيضا.

أماّ الفصل السادس فهو تحت عنوان (العراق العربي) و يبدأ بالأسئلة التالية:

س: ما هي حدود العراق العربي؟

ج: يحدها من الشمال الجزيرة و كردستان  و من الشرق بلاد العجم  و من الجنوب الخليج الفارسي و من الغرب بلاد العرب و بادية الشام.

س: ما هي أكبر مدن العراق؟

ج: بغداد و البصرة و الحلّة  و الكوفة.

س: ما هي مكونات الشعب العراقي؟

ج: العرب و الفرس و الترك.

لكنّ اقليمس يوضّح في الفصل السابع الذي يحمل عنوان ( في سوريا) أن سكانها من العرب و الكورد و الترك و السريان الذين تم تعريبهم منذ وصول الإسلام إلى هذا البلد[3].

 



[1] استاذ جامعي و رئيس مركز الدراسات الكردية في دهوك

[2]– لمعرفة المزيد حول هذا الموضوع انظر: بهنام فضيل عفا, اقليمس يوسف داوود, أحد روّاد الفكر في العراق1829- 1890, بحث تحليلي, بغداد 1985.

[3]– الصديق الدكتور كاميران نبي برواري, أستاذ الأدب الانكليزي في كلية الآداب, جامعة دهوك, كان قد حصل على نسخة مصورة من هذا الكتاب الذي كان بحوزة احد علماء الدين الكرد في ماردين ،عندما كان لاجئا فيها بين عامي 1988 و 1990 و قد أعطاني الكتاب ،مشكوراً.و قمت بتعريف النسخة المصورة من الكتاب و طبعته و عدد صفحاته بالرجوع الى كتاب عصام محمد محمود ، مطبوعات الموصل من عام 1861م – 1970م ، الموصل ، 1971م

* نشر هذا المقال في صحيفة ” افرو “  العدد    1211 ، يوم الخميس، 27، 6،2013م   باللغة الكردية.

استاذ جامعي و رئيس مركز الدراسات الكردية في دهوك