ضريح سليمان شاه

جزء من أطروحة لنيل درجة الماجستير[1] بعنوان  :

” تقييم المعتقدات الشعبية في سروج و جوارها من وجهة نظر تاريخ الأديان “

من إعداد إلهامي أتماجا İlhami ATMACA

الترجمة عن التركية : محمد علي أحمد

يعد ضريح سليمان شاه الواقع داخل الأراضي السورية من الأضرحة التي يقوم أهالي المنطقة [2]بزيارتها باستمرار بعد مراجعة قائم مقامية سروج .

يقع الضريح في الحدود الإدارية لقرية قره قوزاق التابعة لناحية صرين – مديرية منطقة عين العرب – محافظة حلب , و تبعد عن سروج 45 كم و عن بوابة مرشد بينار الحدودية 37 كم على الضقة الشرقية لنهر الفرات .

و يقع الضريح على بعد 123كم عن حلب و 92كم عن شانلي أورفا . و يمكن زيارة الضريح كل 7 و 20 من الشهر بإذن من قائم مقامية سروج .

كان سليمان شاه – الجد الأكبر للدولة العثمانية و السلالة العثمانية – قد استقر في منطقتي أرزوروم و أرزنجان بعد انتصار ملاذ كرد ,إلاّ أنه قرر التوجه ( بقبيلته ) نحو الجنوب لعدم استحسانه السكن في هذه المناطق . و رغبوا باجتياز نهر الفرات إلى الضفة المقابلة . و قد توفي رئيس القبيلة , وجد الغازي عثمان مؤسس الإمبراطورية العثمانية و والد الغازي أرطغرال, الزعيم التركي الكبير سليمان كايا ألب ( سليمان شاه ) غرقاً في نهر الفرات مع اثنين من المرافقين له بتاريخ 5 حزيران 1086 م .

و قامت قبيلة سليمان شاه باستخراج جسده من الماء , ودفنه في قبة قبالة قلعة جعبر .

كانت قلعة جعبر ناحية تابعة لقضاء الرقة في زمن الدولة العثمانية , و من ثم بقيت ضمن حدود الدولة السورية , التي تعرضت للاحتلال من قبل القوات الإنكليزية عام 1918م إثر اعتبار الدولة العثمانية مهزومة في الحرب العالمية الأولى ومن ثم دخلت تحت الانتداب الفرنسي بقرار من عصبة الأمم في وقت لاحق .

وصل الضريح الكائن في قلعة جعبر إلى عهد الجمهورية على شكل خرابة , بفعل الأثر الهدام للطبيعة , و ألحق بوزارة التربية التركية عام 1926م .سليمان شاه - جعبر

وقد بني لإقامة ” وحدة جاندرما الاحترام” [3] التي تقوم بحماية الضريح  , مبنى مخفر حديث في 30 أيار1938م , و بسبب استحالة ترميم الضريح القديم , بني عام 1939م , إلى جوار المخفر, ضريح جديد يتناسب مع أهميته و خصائصه التاريخية , ونقل نعش سليمان شاه إلى الضريح الجديد . و في عام 1975م تم نقل الضريح إلى مكانه الحالي .

و قد اعتبرت هذه الأرض[4] , بموجب المادة التاسعة من الاتفاقية التركية – الفرنسية الموقعة قي أنقرة بتاريخ 20 تشرين الأول 1921م , ملكاً لتركيا , حيث نصت المادة التاسعة على :  ” سيبقى المرقد التركي المعروف , العائد للجد الأكبر لمؤسس السلالة العثمانية السلطان عثمان , و الكائن في قلعة جعبر , بكل ما يشتمل , ملكاً لتركيا , و ستبقي تركيا حراساً هناك و تقوم برفع العلم التركي  ” .

و وفقاً لهذه المادة ترك حق إدارة قطعة الأرض هذه , و التي يقع عليها الضريح و البالغة 8797 م2 , إلى الدولة التركية . و قد حفظت معاهدة لوزان الموقعة بتاريخ 24 تموز 1923 م هذا الحق كما هو .

و تتألف وحدة الاحترام ( الحماية ) من ضابط أو صف ضابط و عشرة من الأفراد المشاة .

و تم قبول موعد السابع من كل شهر , موعداً لتبديل وحدة الاحترام التي تقوم بحماية الضريح , في اللقاءات الدبلوماسية الرفيعة المستوى , التي جرت في حلب بتاريخ 5 / 8 / 1956 م .

و قد طلبت الحكومة السورية , تغيير مكان الضريح , أو نقله إلى داخل الأراضي التركية , بادعاء أن كامل أعمال البناء الخاصة بسد الطبقة ( سد الفرات ) الذي بدء بإنشائه عام 1966 م , سينتهي خلال عام 1973 م , و أنه مع امتلاء بحيرة السد سيغمر كامل الضريح بمياهها .

و جرت لقاءات ثنائية بين ممثلي كلتا الحكومتين في أنقرة و دمشق , و بنتيجتها توصل الطرفان إلى اتفاق . و بناء عليه تقرر نقل الضريح و كل ما يشتمل إلى ضفاف نهر الفرات في قرية قره قوزاق , ونصب كتابة على حجر من المرمر الأسود في أقرب نقطة ممكنة من مكان الضريح القديم . و تم نقل الضريح إلى مكانه الحالي في 30 أيلول 1975 م .

و تقوم وحدة الاحترام ( المكونة من ضابط واحد و عشرة أفراد ) – التي كانت تكلف سابقاً من الجاندرما – بتكليف من قيادة طابور الحدود الثالث , بتغيير المناوبة في 7 و 20 من كل شهر . وتجري عمليات الدخول و الخروج من بوابة بلدة مرشد بينار الحدودية التابعة لسروج . و تتابع العلاقات الدبلوماسية بين قائم مقامية سروج التي تتمتع بمقام حقوقي من الدرجة الأولى , و مديرية منطقة عين العرب . و يستطيع راغب الزيارة من تركيا , أن يتقدم بطلبه إلى قائم مقامية سروج.



[1] تم قبول الأطروحة من قبل جامعة الفرات التركية , ومنح معدها درجة الماجستير عام 2006 م – المترجم

[2] منطقة سروج و ما حولها – المترجم

[3] Jandarma saygı kıtası  هذه هي التسمية بالتركية – المترجم

[4] الأرض التي يقع عليها الضريح – المترجم