أرسلان طاش (شيران) بلدة كردية كبيرة[1], تقع في أقصى شمال سورية, في الزاوية الجنوبية الغربية من سهل سروج الفسيح, و على بعد بضعة كيلومترات من مدينة كوباني (عين العرب) الواقعة على الحدود التركية، شرقي نهر الفرات.

قامت هذه البلدة على أطلال مدينة حداتو التي كانت عاصمة لإحدى مقاطعات الامبراطورية الأشورية في القرنين التاسع و الثامن قبل الميلاد[2]. لم تكن لهذا الموقع أية أهمية حقيقية تُذكر قبل سيطرة الآشوريين عليه. وقد اتّخذها تغلات بلاصر الثالث محطة لتوقف جيوشه وشيّد فيها قصرا يعتبر نموذجا في غاية الكمال لقصور هذا الملك العظيم في المقاطعات.

بسقوط إمبراطورية نينوى, فقدت مدينة حداتو أهميتها التي كانت تستمدها فقط من الوجود الآشوري فيها. ومع هذا, يبدو أنها استردت بعضا من ازدهارها فيما بعد, وما يشهد على هذا هو ذلك القصر الإغريقي الشرقي الصغير الذي اكتُشفت بقاياه فوق أنقاض القصر الآشوري[3].

ويعود الفضل في لفت الانتباه إلى الأهمية الأثرية الكبيرة لهذا الموقع إلى “حمدي بك”، مدير متحف اسطنبول، الذي زاره عام 1883م و سجل بعض الملاحظات حوله. ومنذ ذلك الحين لم تنقطع زيارات علماء الآثار عن هذا الموقع[4] .

و في عام 1928 قدمت إلى أرسلان طاش بعثة أثرية فرنسية برئاسة فرانسوا تورو دانجان[5]، الأمين العام لدائرة الآثار الشرقية في متحف اللوفر. أجرت البعثة حملتي تنقيب: الأولى كانت في فصل الربيع وبمشاركة الأب أوغسطين باروا[6]، و جورج دوسان[7]، أمّا الحملة الثانية فكانت في الخريف و بمساعدة موريس دونان[8].

كشفت الحفريات مجموعة فريدة من العاجيات[9] التي جرت العادة على وصفها بالعاجيات الفينيقية، و قد وصف تورو دانجان في كتابه الموسوم ” أرسلان طاش”[10] أكثر من مئة لوحة عاجية منها ونشر صورها الفوتوغرافية[11]، و من هذا الكتاب نقتبس وصف بعض النماذج:

1- ولادة حور وس[12]

1_kobani-sheran_1_thumb

جنيتان متقابلتان تحيطان بأجنحتهما بطفل عارٍ جالس على ساق مزهرة. و على رأسيهما تاج مصر العليا ومصر السفلى فوق شعر كثيف مجعّد، مصفوف على الطريقة المصرية. ترتدي الجنيتان معطفا ذي شرّابات معكّفة، تبدو من خلاله إحدى الساقين عارية، و مدفوعة للأمام. عنقهما مزّينان بقلادة عريضة من النموذج المصري. و في كلتا يديهما، إحداهما مرفوعة و الأخرى مسبلة، زهرة زنبق. أمّا الولد فهو مزوّد بسوط؛ والساق التي تحمله قريبة من ساقين أخريين أقصر منها و معقوفتان نحو الأسفل.

2- المرأة المطلّة من النافذة[13]

1_kobani-sheran_2_thumb

رأس امرأة ظاهر من الأمام من فوق دَرْبَزين له أربعة أعمدة في نافذة محاطة بثلاثة أشرطة مسطّحة تستند على بعضها بعضاً. الشعر مجعّد وممشّط على الطريقة المصرية. و تعلوه زخرفة مسطّحة. الأذنان مزيّنتان بأقراط.

3- البقرة المُرضِعة[14]

1_kobani-sheran_3_thumb

لوحة جانبية لبقرة تتجه نحو اليمين، ترضع عجلها وتدير رأسها لتلعقه. العجل مقوّس الظهر، ينحني على قوائمه و ينصب خَطْمه ويرخي أذنيه ويتدلى بنهم نحو ضرع الأم.

4- الحزمة الرمزية[15]

1_kobani-sheran_4_thumb

جنيتان، على رأسيهما التاج المصري المزدوج وترتديان معطفا طويلا ذا شرّابات، تربطان حزمة من البردي، يتربّع عليها شخص صغير يمسك بيده شبحا مصريا و على رأسه قرص شمسي. هذه الحزمة مشدودة في الأعلى برباط، وفي الأسفل ضمتان تنتهيان بزهرتين متفتحتين، تنحني إحداهما نحو اليمين و تنحني الأخرى نحو اليسار. كلّ من الجنيتين تقدّم ساقا نحو الأمام وتضع رجلها على الزهرة التي تواجهها.

5- أيل يرعى[16]

1_kobani-sheran_5_thumb

لوحة مستطيلة الشكل. أيل يرعى على اليمين، رأسه منخفض و لسانه متدلٍّ و كأنّه يرعى أو يشرب.

 


[1]– أرسلان طاش هي تسمية إدارية تعود إلى الفترة العثمانية و معناها الحرفي باللغة التركية ” الحجر الأسد” ،أما اسمها الدارج فهو” شيران ” ويعني الأسود باللغة الكردية، إشارة إلى الأسود البازلتية التي كانت موجودة فيها.

http://www.louvre.fr/en/les-ivoires-d%E2%80%99arslan-tash[2]

– Arslan Tash Source: http://fr.wikipedia.org/w/index.php?oldid=65783101 Contributeurs: Bouette, Jastrow, Pradigue, Zunkir

Cf. F.Thureau-Dangin, Arslan-Tash, p.7 et 8, Paul Geuthner, Paris 1931. – [3]

Ibid. p. 1 et 2. – [4]

[5] – فرانسوا تورو دانجان François Thureau-Dangin (1872-1944) عالم آثار فرنسي، اشتُهر في حقل الآشوريات و الكتابات المنقوشة و قد كان له دور كبير في دراسة اللغتين السومرية و الأكادية.

[6] – الأب Augustin Barrois من المدرسة الفرنسية للدراسات التوراتية والأثرية في القدس.

[7] – Gorges Dossin عالم الكتابات المنقوشة في جامعة لييج.

[8]– Maurice Dunand المدير السابق للبعثة الأثرية الفرنسية في لبنان.

[9] – العاج مادة ثمينة شاع استُخدامها في صناعة القطع الفنية منذ العصر الحجري القديم. ذلك أنّ هذه المادة تتميّز بلونها الدافئ و لمعانها و صلابتها من جهة، و بقابليتها للحفر و النقش عليها بسبب تماسك ذرّاتها و سهولة الحصول على سطوح صقيلة فيها من جهة أخرى.

[10] – . F.Thureau-Dangin, Arslan-Tash, Paul Geuthner, Paris 1931 قمت بترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية بناء على اقتراح من الصديقين محسن سيدا و عمر كالو و ما تزال ترجمتي بانتظار الطبع.

Ibid. P.92 ss. – [11]

Ibid. P.93. [12]

Ibid. P.112. – [13]

Ibid. P.119. – [14]

Ibid. P.99 et 100. – [15]

Ibid. P.118. – [16]

مشاركة
المنشور اللاحقالكُرد وفرضية أصلهم العربي
أحمد حسن
ماجستير ترجمة في الآداب الفرنسية, يكتب بالعربية و الفرنسية. صدر له; اليزيدية ,تأليف روجيه ليسكو عن دار المدى 2007 و أرسلان طاش, تورو دان جانز. المزيد من التفاصيل