أولاً – المقدمة :ترد كلمة ( أكراد ) أو ( كرد ) بصيغة الجمع , ما يزيد عن الألف مرة في وثائق أرشيف الدولة العثمانية المتاحة (1)للعموم , بعض هذه الكلمات لم تقصد الكرد كشعب أو جماعة , إنما كانت مجرد إشارات إلى أسماء علم لأشخاص أو أماكن مثل ” كرداغ ” (2)أو كرد مصطفى أو كرد علي أو ….. إلخ . أما القسم الأعظم من هذه الوثائق فهي تتحدث أو تشير إلى وقائع و أحداث مرت بالشعب الكردي أو قسم منه في ظل الدولة العثمانية , و الغالب منها لم يلقَ ما يستحق من البحث و الدراسة و التوثيق , وما وصل إلينا اليوم من هذه الوقائع و الأحداث , إنما كان بالموروث الشعبي الكردي المنقول مشافهة من جيل إلى جيل , من خلال الحكايا و الأغاني و الأهازيج الشعبية .
وهذه الدراسة – التي تعتمد بالأساس على ترجمة وثائق الأرشيف العثماني , ومن ثم التحقيق فيها و مقارنتها بغيرها من المصادر المتعلقة بالحقبة ذاتها , و من ثم استنباط الخلاصات – تعد جهداً متواضعاً , قد يخدم هدف المساهمة في توثيق بعض الوقائع و الأحداث المتعلقة بتاريخ الشعب الكردي و التي لا يزال الغموض يخيم على كثيرِ من تفاصيلها , كالحملات التي شنت لتهجير العشائر الكردية من أماكن إقامتهم و توطينهم قسرياً في بقاع أخرى من السلطنة , وبعض المجازر التي ارتكبت بحق الكرد على يد بعض الولاة العثمانيين المستبدين و الفظائع التي تم ارتكابها بحق الكرد. إضافة إلى تسليط الضوء على مناحي الحياة الاجتماعية و الاقتصادية , وأحياناً على التفاصيل البسيطة لحياة الكردي.
والوثائق المذكورة تغطي فترة زمنية طويلة نسبياً , فأول وثيقة مؤرخة منها تعود لتاريخ 1118 هـ 1706 م , إضافة للعديد من الوثائق غير المؤرخة (3) , لذا تم اعتماد العامل الزمني في تقسيم أبواب و فصول هذه الدراسة و التي تتضمن :
• المقدمة
• الباب الأول : وثائق عثمانية غير مؤرخة
• الباب الثاني : وثائق القرن الثامن عشر
• الباب الثالث : وثائق القرن التاسع عشر
وكل باب يقسم إلى عدد من الفصول يتناسب مع محتوى الوثائق المتعلقة بالفترة الزمنية المحددة بكل فصل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- فهناك الكثير من الوثائق التي قامت الدولة التركية بمنع الوصول إليها أو قننت ذلك لأشخاص يملكون الأذونات الخاصة بذلك – مُعدُّ الدراسة
2- جبل الأكراد Kürtlerdağı – معدُّ الدراسة
3- هناك حوالي 28 وثيقة لا تحمل تاريخاً من المصدر , إنما تم الاستدلال على تأريخها من مقارنة الأحداث و الأعلام الواردة فيها مع مصادر أخرى – معدُّ الدراسة