المقابلة تمّت على عدّة أجزاء, فان برونسين – الجزء الأوّل

 

ماري: كيف سار العمل الميداني في تركيا؟

مارتن: أول شيء فعلته هو أنني عبرتُ الحدود من إيران إلى يوكسكوفا. ذهبتُ إلى وان ومن وان باتجاه الجنوب ومشيت كل الطريق إلى جزيرة [بوطان]. كان الفصل ربيعاً والبدو مقيمون في الجبال. كانت هناك دراسة قرأتها  عن بدو المنطقة  للجغرافيّ الألماني ولفغانغ هوتروث Wolfgang Hütteroth  (1959-1961) وهي دراسة مهمة وجيدة جداً. أردتُ أن أذهب إلى المكان الذي ذهبَ إليه ورؤية بعض البدو الذين كتب عنهم. ونمت لأول مرة في حياتي في خيمة للبدو. هناك شعرتُ بأنه ما من شرطة وأنك حر تماماً. كان ذلك في 1975 قبل [ظهور] PKK بوقت طويل. لكنني لاحظتُ فيما بعد أنه تم التحقيق مع البدو بسببي. قد لا تعتقلني المخابرات أو تحقق معي ولكن من تكلمت معهم  قد يكونون في خطر. لذلك أصبحتُ أكثر حذراً. في الجزيرة وجدتُ حامياً آخر وهو شيخ. لقد كنتُ قد التقيت ببعض الشيوخ في إيران وبدأ افتتاني بالصوفية. بعد ذلك سمعتُ أنه هناك عائلة شيخ. كان شاباً وقد أحبننا بعضنا بشدة وأصبحنا أصدقاء ونظراً لاستمتاعه ببعض الاستقلالية فقد عرض عليّ استضافتي في بيته ومن ثم في قريته دون أن تُطرح الكثير من الأسئلة. ولأن الكثير من الناس كانوا يأتون لرؤيتهم استطعتُ أن أُجري مقابلات.  إضافة إلى ذلك وبسبب بعض اتصالاتي السابقة مع اللاجئين السياسيين وبسبب عملي في لجنة التضامن كانت لدي بعض الاتصالات في عدة أماكن في تركيا بما في ذلك ديار بكر قبل أن أبدأ بإجراء بحثي. بعض الأشخاص ممن كنت على اتصال بهم كانوا معلموا مدارس. قبل انقلاب 1971 كانت هناك نقابة مهنية للمدرسين. بعد ذلك تم حظر النقابة. ليس لدى المعلمين الحق في الاضراب لأنهم ليسوا عمالاً.  لذلك لم يعد لديهم نقابة مهنية حيث بات لديهم الآن جمعية الوحدة والتضامن بين مدرسيّ تركيا.  من خلال تلك الجمعية التقيتُ ببعض المعلمين الذين كانوا يعملون في القرى. ذهبتُ إلى عدة قرى ومكثتُ هناك حيث كان المعلم يمنحني بعض الشرعية. تدريجياً تعلمتُ قدراً كافيا من الكرمانجية المحكية، ربما ليس ككردي حقيقي ولكنها مقبولة عندما كنت أقول بأن “أبي كان من هنا ولكنني ترعرت في أوربا”. والكردية، على أية حال، ليست لغة معيارية (قياسية) ولا تستطيع الناس أن تتخيل أن الشخص الذي يتكلم الكردية ليس كردياً. وكان لديّ شارباً كبيراً ظننت أنه قد يساعدني في أن أبدو مثل السكان المحليين واشتريت ملابسي من السوق المحلية حتى لا تبدو مختلفة بشكل واضح. وقد بدأت أن أقلد لغة الناس الجسدية أيضاً. واعتقد أنني لم أبدو مختلفاً بشكل واضح بحيث كنت أستطيع غالباً أن أبقى في القرى. ولكن كان هناك دوما الجندرمة التي ستسمع عاجلاً أو آجلاً أنني غريب في القرية ويأتون ليسألوا ماذا أفعل. حسناً، كنتُ أزور صديقي المعلم، ولكن ما هي المدة التي تستغرقها زيارة صديق؟ لذلك كان ينبغي عليّ أن أجد أعذاراً مختلفة وأماكن مختلفة للإقامة في القرية. ولكنها نجحت على العموم. الفترة الفاصلة ما بين 1975-1976 ربما كانت أكثر الأوقات حريةً. بعد ذلك بات أصعب عليّ أن أقوم ذلك.

ماري: كيف قمت عملياً بجمع البيانات في الميدان؟

مارتن: كنت أُجري المقابلات والمقابلة كانت عبارة عن حديث وفي المساء أدوّن ملاحظاتي. نادراً ما كنت أسجل المقابلات. كانت لدي مسجلة بالطبع ولكنها تجعل الناس يشكون، لذلك لم أكن استعملها. معظم عملي كان يعتمد على الملاحظة أ كثر من أي شيء آخر. كنت أجلس في المضافة حيث يجتمع الناس. وإذا ما تابعت الحديث ستلاحظ أيضاً الاختلاف في المنزلة. كانت [المضافة] مكانا رائعاً لدراسة كيف يعين الناس مكانتهم الاجتماعية. الخارطة الاجتماعية مسلّطة على المخطط الجسماني للمضافة وحين لا يبدِ الجميع سرورهم من التراتب الطبقي يمكنك ملاحظة ذلك. ويمكن للناس أن يتحدثوا عنه فيما بعد. كنت في غاية السعادة في الحقيقة أن أقوم بإجراء البحث هناك حيث شعرتُ أنني أدخل في المجتمع وبدأت أفهم. لقد أحببت الناس حقاً. لقد كان ذلك مهماً جداً بالنسبة لي ككائن اجتماعي فقد كنتُ انعزالياً ممن يستمتع بالكتب أكثر من رفقة البشر. عندما أجريتُ البحث، كان ينبغي عليّ أن أقوم بذلك وأن أتعلم كيف أكون شخصاً اجتماعياً. اعتقد أن الكرد هم من جعلوا مني إنساناً وأنا أشعر بالامتنان لهم وأعني أن أقول أن الكرد مهمون جداً بالنسبة لي.

ماري: متى ولماذا اخترت اندونيسيا حقلاً آخر للبحث؟

مارتن: أنا لم أختر أبداً العمل عن أندونيسيا. كان هناك انقلاباً آخر في تركيا في عام 1980 وسمعتُ أن اسمي مدرج على لائحة الأشخاص غير المسموح لهم بدخول تركيا. لكن ذلك لم يكن يعني الكثير لأنه يمكن الذهاب إلى هناك بسهولة إذا لم تستخدم الطائرة. كان لديهم معالجات الكمبيوتر موجودة فقط في انقرة واستانبول. كنت أستطيع أن أذهب عبر سوريا أو كوشداسي دون أن أُلاحظ. ولكن، من حيث المبدأ، لم أكن موضع ترحيب لفترة من الزمن.  كنت في العراق أثناء الثورة وبعد الثورة أيضاً وذهبت إلى العراق مرة أخرى في 1978 و 1979 وكانت تلك آخر مرة استطيع الذهاب إلى هناك. أحد الذين كانوا يعملون في السفارة [العراقية] في هولندا والذي استقال بعد أن وُجد أنه يعمل سراً لصالح الطالباني، أخبرني أنني على القائمة السوداء في العراق وأنني أُعتبر عميلاً صهيونياً خطيراً جداً! لذلك عرفتُ أنني لن استطيع الحصول على الموافقة بعد ذلك.  وبما أنني أنه غير مرحب به في تلك الدول، فكرت أنه ينبغي عليّ أن أجد مكاناً جديداً. وضعت آمالي على أفغانستان. وكنت قد بدأت بالقيام ببعض العمل في أفغانستان. وعندما غزا الروس أفغانستان، لم أعد قادراً على الذهاب إلى هناك أيضاً. كنت عاطلاً عن العمل. في هولندا تحصل على إعانة البطالة فقط في حال الاستمرار في تقديم الطلب على العمل. كنتُ أكتب مقترح بحث له علاقة بالكرد أيضاً ولكن كان ينبغي أن أتقدم بالطلب. حصلت على أول عمل ورفضته، حصلت على عمل آخر هم قبلوني وأنا رفضت. [حسب القوانين الهولندية] يمكن رفض العمل مرتين فقط. بعد ذلك رأيت اعلاناً يقول أنهم بحاجة إلى حامل شهادة دكتوراه للعمل في اندونيسيا. فقلت أنا أحمل الدكتوراه وأنني لم أقرأ أبداً أي شيء عن اندونيسيا ولكنني مهتم بالعمل. واسندوا العمل إلي. لذلك لم تكن [اندونيسيا] اختياري إنها الصدفة هي التي قادتني إلى اندونيسيا. في البداية ظننت أنها فترة قصيرة لعام أو عامين. ولكنني ظللت عالقاً هناك لمدة عشر سنوات. وغالباً أذهب إلى هناك حتى الآن.

ماري: ماذا عن بعد المقارنة في هذا البحث الذي يتضمن إيران وتركيا؟[1]

مارتن: […]  لقد وجدتُ نفسي أهتم كثيراً بالطرق الصوفية في كردستان وأدوارها السياسية. ووجدت الطرق الصوفية ذاتها في اندونيسيا. إضافة إلى ذلك وجدتُ تأثيراً كردياً غير مباشر على الإسلام في اندونسيا وخاصة بما يخص التصوف رغم أن أي كردي لم يذهب إلى هناك. كان الاندونيسيون والكرد يلتقون في مكة والمدينة. في الماضي كان الكثير من الاندونيسيين يدرسون على يد مدّرسين أكراد. والاندونيسيون يربطون الكرد بالاسلام. ويطلقون الآن اسم “كردي” على الرجال في العائلات التقية.

ماري: بالعودة إلى عملك عن الكرد. لقد كان أول منشور لك في تركيا عبر مجلة   Özgür Gecelek لمحمد بيرق. كيف وصلت إلى تلك النشرة؟

مارتن:  لقد نشر جزءاً من الكتاب (الآغا والشيخ والدولة: البنى الاجتماعية والسياسية في كردستان) في تلك المجلة في عام 1988 قبل أن نتعرف على بعض. وقد أُخذ إلى السجن بسبب ذلك.  وقد قابلته بعد ذلك عندما كان على وشك نشر الكتاب كاملاً. لم تكن الترجمة جيدة جداً وظننتُ أن عليه أن ينتظر ترجمة أفضل ولكنه استمر لأنه اعتبر نشر الكتاب بمثابة بيان سياسي. كانت مشاعري متناقضة حيال ذلك لأن نصوصي كانت مترجمة بشكل خاطئ ولم تكن مقروءة بالتركية بشكل جيد.  كانت المترجمة طالبة أنثروبولوجيا ولكنها لم تتجراً أن تأخذ حريتها في الترجمة. لذلك قامت، لسوء الحظ، بالترجمة الحرفية. لكن بيرق كان محقاً في أن ذلك هو التوقيت الصحيح لنشر كتاب كهذا.  ويا له من توقيت مذهل تلك السنوات من فترة [حكم] أوزال  حيث القضايا التي كانت في السابق محظورة باتت فجأةً تناقش بشكل علني. ظننت أنني لن استطيع في حياتي  أبداً أن أعود إلى تركيا بشكل رسمي. كنت مسروراً للغاية في أن أرى نتاجي مطبوعاً وأنني أصبحت موجوداً في تركيا بفضل محمد بيرق. ربما كان ذلك هو أول كتاب يوجد في عنوانه كلمة كردستان. وكانت تلك الانطلاقة.  واشعر بالفخر أنني بشكل غير مباشر كنت وسيلة محمد بيرق للحديث عن الكرد بشكل مطبوع.

ماري: ماذا عن البحث غير الأكاديمي عن القضية الكردية؟ دور الصحفيين و”كتاب-البحث”،  (arastirmaci-yazar)  وهم على الأغلب من الكرد كان بارزاً في انتاج المعرفة. كيف استفدت من تلك المصادر؟

مارتن: لا أعرف بمن تفكرين عندما تقولين كتاب البحث  arastirmaci-yazar فالبعض منهم عقائديون سياسيين ممن يخلقون وقائعهم المناصرة أو المناوئة للكرد. ولكن هناك الكثيرون ممن قدموا مساهمات قيمة جداً. هناك مؤرخون مثل شوكت بيسان أوغلو الذي كتب الكثير من الكتب عن ديار بكر، لكن كلمة “كردي” لم توجد في كتبه. لكنه يذكر الأرمن من حين لآخر. ما أعنيه هو أنك إذا قرأت كتبه بإمعان، فإنك ترين أنه تجرأ على معالجة هذه القضية في وقت مبكر من الستينات. وهو يشرح أنه بعد زوال الأرمن، فإن اقتصاد مناطق معينة انهار لأن حرفاً معينة تلاشت. فهو يذكر زوال الأرمن والخسارة الاقتصادية ولكنه لا يذكر كيف اختفى الأرمن. وهو كديار بكري ناطق بالتركية كان ينبغي عليه أن يكون لديه مشاعر غامضة عن الهوية الكردية مثل [ضيا] غوكالب الذي كان يكن له الاعجاب. غوكالب نفسه كانت له علاقة وثيقة بالهوية الكردية رغم أنه قرر أن يكون تركياً وليس كردياً. فقد كان تركيا وديار بكرياً. في أواخر حياته عندما بدأ الموقف السياسي في تركيا يتغير، بدأ بيسان أوغلو يعطي إشارات أنه كردي في الحقيقة. أعتقد ان اناساً مثله قد كتبوا أشياء هامة جداً من وجهة النظر التاريخية وحتى الاجتماعية رغم أنهم ليسوا علماء اجتماع ولم يتلقوا تعليماً أكاديمياً.

لدينا الكثير من الكرد المتلزمين وغير المتلزمين سياسياً ممن يكتبون عن التاريخ والمجتمع الكرديين. البعض منهم يكتبون نوعاً من الهراء والبعض الآخر يكتبون أشياء جيدة. أفضلهم ربما روهلات آلاكوم ومالميسانج اللذين كتبا كتباً تضاهي بسهولة الكتابات الأكاديمية. هم لاجئون سياسيون في السويد طبعا وتطوروا فكرياً. لكننا نجد بعض الناس الذين لم يغادروا تركيا ويكبتون أعمالاً رائعة ذات النفس البحثي الجيد مثل كتاب محسن كزيلكايا  Muhsin Kizilkaya  عن اللصوصية الاجتماعية وكتاب مسلم يوجَل Muslum Yucel  عن الموت والانتحار والهجمات الانتحارية. أو المؤرخ الذي ثّقف نفسه بنفسه كوردال أكسوي Gurdal Aksoy الذي انشغل بشكل انتقادي بعلم التأريخ القومي الكردي.

كتاب البحث  arastirmaci-yazar ذو تأثير  خاصةً فيما يتعلق بالمناقشات عن العرق والهوية العرقية التي كانت بارزة بشكل خاص في فترة التسعينات ولا سيما ما يتعلق منها بأسئلة مثل: هل الزازائيون أكراد أم شعباً مختلفاً وهل العلوية الكردية مختلفة عن العلوية التركية وهلم جرا.

ماري: ما مدى تأثير هؤلاء الكتاب على الرأي العام الكردي وعلى القضية الكردية؟

مارتن: الرأي العام في تركيا منقسم إذ ليس هناك رأي عام موحد. فثمة ناشرون ينشرون لقطاع محدد من القراء وما من أحد آخر [خارج ذلك الإطار] يشتري تلك الكتب.  وحتى يومنا هذا حيث بات من المقبول الحديث عن الكرد أو العلويين ومع ذلك هناك ناشرون ينشرون فقط للقراء العلويين ولا أحد غيرهم يشتري كتبهم. وهناك ناشرون ينشرون فقط للقراء الكرد. دار آفستا تقوم بنشر كتب ممتازة، ولكن لسوء الحظ، لا اعتقد أن الكثير من الأتراك يدركون وجوده حتى. أنا محظوظ لأنني التقيت بـ(مراد بلكه) Murat Belge  وعمر لجينر Omer Leçiner الشخصين اللذين أسسا دار التشيم  Iletișim وهي دار نشر هامة في الاتجاه السائد والذي تُقرأ كتبه من قِبل قطاع واسع من الطبقة المثقفة.  وعندما اعتقدوا أنه آن الأوان، قاموا بنشر بعض من كتاباتي باللغة التركية. وأنا أعتقد أن ذلك شيء هام على الصعيد الشخصي من جهة التقدم المعرفي. كتابي الأول عبارة عن مجموعة من المقالات نُشر تحت عنوان Kurdistan üzerine Yazukar (1992). أعتقد أنها أول دراسة اكاديمية عن الكرد يقرؤها الكثير من الأتراك الذين ما كانوا يقرأون كتابات الآخرين. بعد ذلك قاموا بنشر ثلاثة كتب أخرى لي وجميعها بيعت بشكل جيد بما فيها ترجمة جديدة وأفضل بكثير لكتابي الآغا والشيخ والدولة. لذلك أعتقد ان صداقتي مع مراد بلكه وعمر لجينر جعلتني إلى حد ما شخصاً مقبولاً. في هذه الأثناء كان الكثير من الناس يكتبون كتباً أكاديمية وتمت ترجمتها وربما قُرِأت  على نطاق واسع مثل روبرت أولسن )1993). وأنا من اقترحت على التشيم بنشر مجموعة من كتابات حميد بوزأرسلان.  حميد أرسلان باحث ممتاز ولكنه غير معروف جيداً في تركيا لسوء الحظ. ولسبب ما لم ينشروا كتابا لبوز أرسلان ربما بسبب تجربة لهم  كتاب مهم آخر .  ففي 1999 قاموا بنشر كتاب وادي جويدة عن الكرد وهو عبارة عن اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه من عام 1960 لم تُنشر بشكل لائق ولكنها مع ذلك تبقى من أهم الكتب الكلاسيكية عن تاريخ القومية الكردية. (نُشرت هذه السنة باللغة الإنكليزية من قبل Syracus University Press)  أنا لم ألتقِ أبداً بجويدة ولكنني أعتبره استاذاً لي لأنني تعلمت الكثير من كتابه هذا. وهو مسيحي عراقي يتكلم العربية، كلداني وُلد في الجنوب والذي بحكم منصبه كموظف مدني انتقل كثيراُ في شمالي العراق. فقد كان يعرف كل الآغوات الرئيسيين وعرِف كيف يفكرون. بعد ذلك قام بالبحث في الأرشيف في بريطانيا. وكتب تاريخاً رائعاً عن بروز الوعي القومي في عام 1960 قبل أن يتحول إلى حركة سياسية كبيرة.  كل الباحثين اللاحقين مدينون لهذا الكتاب، لذلك كانت فكرة جيدة لدار التشيم أن نقوم بنشر باللغة التركية. ولكنه جاء في توقيت خاطئ وسرعان ما تم حظره, أعتقد أن الحظر قد رُفع الآن ولكنهم لم يقوموا بإعادة نشر الكتاب. واعتقد أنه بسبب ذلك كانوا غير مستعدين أن ينشروا كتاباً آخر عن  القومية الكردية. وأنا أعتبر نفسي محظوظاً مرة لأنني قمتُ بالبحث في وقت كان التنقل فيه مسموحاً ومرة أخرى لأن كتبي ظهرت في وقت الانفتاح حيث الكثير من الأشياء باتت ممكنة والكثير من الناس لديهم الفضول للمعرفة. لذلك أنا مشهور في تركيا لأن كتبي ظهرت في وقت معين كانت هناك اقبال عليها. أعتقد أن التشيم وضعت كتاب حميد في قائمة الانتظار بعد الحظر على كتب جويدة وإلا ما من سبب  يمنع نشر كتب حميد. حيث أن كتبه ستكون مقبولة في تركيا كما اعتقد وهي جيدة جداً.

ماري: ما هي الانتقادات التي وُجهت لك بعد نشر و ترجمة كتابك الأول: الآغا والشيخ والدولة: عن التنظيم الاجتماعي والسياسي لكردستان؟

مارتن: سلمتُ اطروحتى في عام 1978 وطبعت بصورة شخصية نحو 800 نسخة وجدتْ على نحو ما طريقها إلى الجالية الكردية. ولذلك سمع الكثير من الكرد  عن الكتاب ولا يزال بعض الكرد المسنين يحتفظون به في بيوتهم. وأحياناً يأتي إليّ طلاب ويقولون “لقد وجدت نسخة من هذا الكتاب، هل تستطيع أن توقعه لي؟” ثم، وبسبب نمط حياتي غير الطبيعي والسفر كثيراً لم أعثر على ناشر حتى وقت متأخر. في عام 1992 نُشر الكتاب من قبل زيد بوكس بعد أن تم تنقيحه قليلاً ولكنها ليست طبعة مقنِعة تماماً. لم أكن قريباً حينها وكانوا يحتاجون إلى تصحيح كافة العبارات التي كتبتها بالكردية. وكان لديهم شخص يتكلم العربية وظنوا أن الكردية نوع من العربية ولذلك “قاموا بتصحيح” الكثير من الأشياء. وكان ينبغي عليّ أن أصححها مرة أخرى وأصحح حتى أسماء الأشخاص. لذلك لست راضياً عن الكتاب. عندما كنت في أندونيسيا قام أصدقاء في ألمانيا بترجمة الكتاب إلى اللغة الألمانية ولكن الترجمة لم تكن جيدة أيضاً ولكنها جعلتني مشهوراً في ألمانيا (ظهرت ترجمة أفضل في عام 2003). في ألمانيا جالية كردية كبيرة وفيها عدد كبير من الطلاب. لذلك عندما رجعتُ من اندونيسيا، حوالي 1990، أدركتُ أن الترجمة الألمانية قد انتشرت. وفيما بعد تُرجم الكتاب إلى الصورانية. وقد عُرِض عليّ عملا في برلين بسبب تلك الترجمة. بين 1996-1997 كانت استاذاً زائراً للدراسات الكردية في جامعة برلين الحرة وأعتقد أنه بشكل رئيسي بسبب ذلك الكتاب أصبحتُ مشهوراً. لكنك تسألين عن الانتقادات والتقييم.

حسناً، أحياناً يكتب إليّ أكراد أو يتصلون بي بواسطة الهاتف أو البريد الالكتروني عن أقارب لهم ذُكروا في الكتاب وأحياناً يصححون لي أو يعطونني بعض المعلومات الاضافية. لقد طلبت مني جمعيات كردية أن ألقي فيها محاضرات. وعادة لا أرفض الطلب من قبل الكرد.  لذلك جرت الكثير من النقاشات ودوماً تعلمت الكثير من مواجهة أفكاري مع الناس. وقد أخبروني بعض المرات “هناك الكثير من الكتب عن الحركة السياسية الكردية، ولكن كتابك هو من الكتب القليلة التي تتحدث عن مجتمعنا.” بشكل عام استجابة الكرد ايجابية جداً حتى عندما انتقد قادتهم. أنا مسرور جداً أن كتابي تُرجم إلى اللغة التركية حتى يستطيع الكثير من أكراد تركيا قراءته. أما في العراق فقد كانت الترجمة الصورانية سيئة. ولكنها مكًنت الناس من قراءته على أية حال. وثمة الآن ترجمة فارسية جيدة جداً أفضل من الأصلية. كما إن ترجمة جديدة صدرت في العراق. أنا أفكر هنا كأنثروبولوجي حيث من المهم جداً أن يستطيع الناس الذين تكتب عنهم أن يكونوا قادرين على قراءة ما كتبته عنهم وأن ينتقدوك, وأن ينخرطوا في النقاش فأنا أتعلم الكثير من هذه الأشياء.

 [1] آثرتُ ترجمة ما يخص الكرد فقط من جواب الدكتور مارتن. (المترجم)

المواضيع المشابهة