وثيقة عثمانية

الدراسة منشورة في مجلة قلمون للدراسات والأبحاث، العدد الثاني – آب / أغسطس 2017, كما أنها نشرت في موقع المركز الكردي السويدي للدراسات.

مقدمة:

تركت الدولة العثمانية، والتي استمرت بين مد وجزر، من القرن الرابع عشر إلى بداية القرن العشرين الميلادي، إرثاً ضخماً من الوثائق، يطلق عليها تسمية “الأرشيف العثماني”.

ويعد الأرشيف العثماني ثالث أكبر أرشيف في العالم، يحتوي على 150 مليون وثيقة متنوعة على الأقل، تتناول جوانب مختلفة من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العهد العثماني، وكمّاً هائلاً من المراسلات الداخلية والخارجية، إلى جانب الخرائط والصور والمخطوطات[1]، والتي تحمل تواريخ تتوزع على مئات السنين من عمر الدولة العثمانية.

وبالرغم من أن حوالي نصف الأرشيف فقط قد تم تصنيفه، وبشكل أساسي من قبل دائرة الأرشيف العثماني، التابعة للمديرية العامة لأرشيف الدولة في رئاسة الوزراء التركية، إلاّ أن هذا الجزء قدم خاماً بحثيّاً غزيراً للمهتمين بتاريخ الدولة العثمانية وأقاليمها والشعوب التي كانت تعيش في كنفها.

ويعد أرشيف رئاسة الوزراء التركية في استنبول، والذي يضم أرشيف الدولة العثمانية إلى جانب أرشيف الجمهورية التركية منذ تأسيسها عام 1923م، الأضخم والأكثر تنوعاً وتنظيماً، من بين عدة مراكز للأرشيف العثماني، مثل أرشيف “طوب قابي” في استنبول، وأرشيف البحرية، وأرشيف الخارجية.

وليس مستغرباً، أن نجد في الأرشيف العثماني وثائق كثيرة ومتنوعة، تتعلق بالأقاليم والولايات العربية، والبلدان الشرق أوسطية، والتي كانت ضمن الجغرافية العثمانية، وكذلك ما يتعلق منها بالمكونات القومية والدينية المتنوعة التي كانت تقطنها، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار، أن الإمبراطورية العثمانية امتدت على أراضي 39 بلد، حسب التقسيمات السياسية الحالية، من البلقان غرباً إلى القوقاز شرقاً.

ولعل الفترة الزمنية التي تغطيها وثائق الأرشيف العثماني، فيما يتعلق بالمنطقة العربية – الشرق أوسطية، تزيد من أهمية هذه الوثائق، كونها تتزامن مع فترة تشتت وضعف الكيانات العربية، وانعكاس الوضع السياسي على الناتج الفكري، ليغدو شحيحاً، إن صح التعبير، مقارنة مع الفترة الذهبية، قبيل انهيار الخلافة العباسية.

ولأن مناطق تواجد الكرد[2]، كانت بمجملها تقريباً ضمن أراضي الدولة العثمانية، فمن الطبيعي أن ترد كلمة (أكراد) أو (كرد) بصيغة الجمع, ما يزيد عن الألف وثماني مائة مرة في وثائق أرشيف الدولة العثمانية المتاحة اليوم، والتي تم فرزها وتصنيفها.

ولم تكن دلالات هذه الكلمات في الأرشيف العثماني محصورة بالكرد كشعب أو جماعة, بل شملت أيضاً إشارات إلى أسماء علم لأشخاص أو أماكن، مثل كرداغ[3] أو كرد مصطفى أو كرد علي أو ….. إلخ.

إلاّ أن غالبية هذه الوثائق، تتحدث أو تشير إلى وقائع وأحداث مرت بالشعب الكردي أو قسم منه في ظل الدولة العثمانية, والغالب منها لم يلقَ ما يستحق من البحث والدراسة والتوثيق. بعض هذه الوقائع والأحداث, يذخر بها الموروث الشعبي الكردي، الذي نقل مشافهة من خلال الحكايا والأغاني والأهازيج الشعبية.

والوثائق التي يرد فيها ذكر الكرد في أرشيف الدولة العثمانية، تغطي فترة زمنية طويلة نسبياً, فأول وثيقة[4] مؤرخة منها تعود إلى أواسط القرن العاشر الهجري – القرن السادس عشر الميلادي, إضافة للعديد من الوثائق غير المؤرخة (لا تحمل تاريخاً من المصدر), والتي يمكن الاستدلال على تأريخها من مقارنة الأحداث والأعلام الواردة فيها مع مصادر أخرى.

هذه الوثائق المتعلقة بالكرد في الأرشيف العثماني، تقدم معلومات هامة عن التجمعات والمدن الكردية في الدولة العثمانية، وعلاقة الكرد بالجيش العثماني والمواجهات بينهما، إلى جانب العلاقات العشائرية الكردية – الكردية، والكردية مع العشائر العربية وغيرها، ناهيك عن إعطاء فكرة مقبولة عن مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية للكرد خلال العهد العثماني.

أولاً – الكرد في الجغرافيا العثمانية:

ليس من الصعوبة بمكان، تحديد مواقع التجمعات السكانية الكردية خلال العهد العثماني، من خلال الاطلاع على المراسلات والفرمانات والأوامر الإدارية الكثيرة المتعلقة بهذا الشعب في الأرشيف العثماني.

وعلى سبيل المثال، تقدم وثائق الأرشيف العثماني، أدلة قطعية، على الوجود الكردي في الجغرافيا السورية الحالية، ومنذ عدة قرون، على الأقل.

ولا بد هنا من ذكر الطبيعة العشائرية الطاغية على الكرد خلال الحكم العثماني، في صفة اشتركوا فيها مع جيرانهم من العرب أيضاً في الجغرافيا السورية الحالية.

لذا، فأغلب التجمعات السكانية – الكردية والعربية – كانت عشائرية، تعتمد الانتجاع الفصلي، الأمر الذي تقتضيه تربية المواشي، وهي المهنة التي كانت سائدة بين العشائر آنذاك، إلى جانب المدن والبلدات والقرى، بطبيعة الحال.

كرد سوريا في أرشيف الدولة العثمانية:

كانت أراضي الجزيرة العليا، على طول الحدود الشمالية السورية التركية – والتي تشكل منطقة انتقال من الصحراء العربية إلى منطقة جبال طوروس – وما زالت حتى اليوم، ذات كثافة سكانية كردية، ويذكر أبو عبيد البكري، في كتابه المسالك والممالك، أن الكرد ينتشرون في “أرض دينور وهمدان وبلاد أذربيجان وبلاد الشام وبأرض الموصل إلى جبل جودي[5]“، ويعتبر ابن عربشاه، أن أرض الجزيرة (السورية) هي جزء من “بلاد الأكراد[6]“، كما تؤكد حولية[7] عثمانية تعود لأواسط القرن التاسع عشر الميلادي،أن إيالة كردستان العثمانية، كانت تشمل أجزاء واسعة من شمال شرقي سوريا الحالية[8].

ولا تتسع هذه الدراسة للخوض في الوثائق العثمانية التي تتحدث عن جميع الإمارات والمدن والتجمعات الكردية في سوريا خلال العهد العثماني، والتي تناولتها الكثير من الدراسات والأبحاث سابقاً، كإمارة بدرخان باشا[9] (1812- 1848) م، والتي كان مركزها بوطان[10] وشملت ما يعرف اليوم بمنقار البط وكامل الجزيرة السورية حالياً، وإمارة إبراهيم باشا المللي[11]، والتي امتدت لمسافة 50 كم جنوب مدينة رأس العين التابعة للحسكة حالياً، وحتى نهر الفرات غرباً.

فيما توثق المصادر العثمانية، إلى جانب تلك التي كانت في إيالة كردستان أو في الجزيرة السورية، مدناً وتجمعات سكانية كردية أخرى، لم تنل حقها من البحث والدراسة، ولم يسلط عليها الضوء بالقدر الكافي،  مثل سروج[12]، وأرصلان طاش[13]، والرقة، إلى جانب البلدات والتجمعات السكانية الكردية الأخرى في حلب وعفرين ووسط سوريا والساحل.

سروج:

لا يرد في الأرشيف العثماني ذكر قضاء سروج في دفاتر أو سجلات خاصة, إنما نصادف اسم هذا القضاء في سياق الحديث عن أمور عسكرية أو وقفية أو تعليمية أو إدارية, في سجلات متفرقة, متناثرة في حقبة تزيد عن القرنين من الزمن.

وعلى ما يبدو، فإن قضاء سروج قد تنقل في التبعية الإدارية بين سنجق الرقة وسنجق أورفا, فحسب التصنيفات الإدارية الواردة في الأرشيف العثماني, نجد أنه كان قضاءً تابعاً لسنجق الرقة – ولاية حلب عام 1846م, ليتحول إلى قضاء تابع لسنجق أورفا – ولاية حلب عام 1867م, لينتهي به المطاف قضاءً تابعاً لولاية شانلي أورفا في عهد الجمهورية عام 1924م[14] .

وأولى وثائق الأرشيف العثماني[15] عن الكرد في سروج، تتناول شؤوناً وقفية، تتعلق بتكية الشيخ مسلمة السروجي[16]، من تعيين خدم للتكية وتسليم مخصصات للقائمين عليها[17].

ورغم قلة الوثائق التي تتحدث عن الكرد في سروج ضمن وثائق الأرشيف العثماني خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين، إلا أننا نجد تزايداً ملحوظاً في هذه الوثائق في القرن الرابع عشر، والتي تتحدث عن حروب وحركات تمرد وتنقلات إدارية وتعيينات[18]، يرد العديد منها في فصول لاحقة.

أرصلان طاش:

يمتلك العديد من الكرد، من أهالي هذه القرية، والقرى المجاورة لها شرقاً، وصولاً إلى سهل شيخان[19]، صكوك تمليك أراضي، تحمل الأختام الرسمية العثمانية، ويعود بعضها إلى القرن التاسع عشر.

ويرد ذكر الكرد في قرية أرصلان طاش، الواقعة إلى الشرق من مدينة عين العرب / كوباني الحالية شمالي سوريا بحوالي 4كم، في العديد من الوثائق العثمانية، منها نصوص تشير إلى وجود مدرسة حكومية في وقت مبكر في هذه القرية الكردية، مقارنة مع مثيلاتها، إذ تشير إحدى هذه الوثائق إلى “نقل معلم مدرسة قرية أرصلان طاش الابتدائية التابعة لقضاء سروج علي أفندي إلى قرية باكتو الابتدائية في قضاء قيسري، وتعيين خليل أفندي بدلاً منه ….إلخ”[20].

ومنها ما يمكن اعتباره من الوثائق النادرة التي تتحدث عن استخراج آثار القرية الكردية، وطريقة نقلها إلى العاصمة العثمانية.

أولى هذه الوثائق، تلك التي تتحدث عن نقل آثار أرصلان طاش، تشير إلى “نقل الحجر المرسوم من الآثار العتيقة من أرصلان طاش إلى دار السعادة”، وتفاصيل عملية النقل إلى اسكندرون, وصعوبة تأمين السفينة ….. إلخ[21]، ووثيقة أخرى تتضمن “طلب نقل الآثار العتيقة المحتوية على رسوم والمستخرجة من قرية أرصلان طاش في قضاء سروج إلى المتحف السلطاني”[22].

والحديث هنا عن عاجيات أرصلان طاش[23]، والأسدين البازلتيين، والكثير من الآثار الأخرى التي تم استخراجها تباعاً من القرية، ونقلت إلى متاحف عدة في سوريا وتركيا وفرنسا.

كرداغ / عفرين:

تقع منطقة جبل الكرد أو الأكراد أو كرداغ، ذات الغالبية السكانية الكردية، في أقصى الزاوية الشمالية من الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وتشغل الزاوية الشمالية الغربية من سوريا، وتعتبر مرتفعاتها من النهايات الجنوبية الغربية لجبال طوروس.

تبدأ مرتفعات كرداغ من المنابع العليا لنهري عفرين والأسود غربي مدينة غازي عنتاب داخل الحدود التركية الحالية، وتتجه من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي بطول يبلغ نحو 100 كم، حتى غربي بلـدة جنديرس- عفرين، بعرض يتراوح ما بين 25 و45 كم.

كانت منطقة كرداغ تتمتع بـ “إدارة ذاتية”، وتشير وثائق التقسيمات الإدارية العثمانية إلى أن المنطقة كانت لواءً كردياً مستقلاً، وشكلت خلال قرون عدة، مركزاً إدارياً عشائرياً كردياً، تعتبر مدينة كلس عاصمتها، والتي كانت بدورها كسنجق يتبع ولاية حلب.

وتذكر الوثائق العثمانية، العديد من العائلات الكردية التي حكمت منطقة كرداغ باسم الدولة العثمانية، ولعل من أشهرها عائلة جان بولات، التي حكمت كلس لعدة أجيال، قبل أن يصبح علي جان بولات حاكماً لحلب، والذي قام سنة 1607م بثورة ضد الدولة العثمانية، انتهت بهروبه إلى لبنان[24].

كما يرد في الأرشيف العثماني، أسماء العديد من العشائر الكردية التي كان تسكن منطقة كرداغ / كلس، من بينها أوقجي عزالدينلي، وشيخلي، وجوم، وبكداشلي، وقليجلي .. إلخ[25].

الرقة:

من الملفت, في وثائق الأرشيف العثماني المتوفرة حالياً, أنها لا تذكر كلمتي (كرد) و(الرقة) معاً في جملة واحدة, إلاّ وتأتي التكملة ذماً وتذمراً واستياءً من التصرفات الصادرة عن العشائر الكردية التي سكنت, أو أسكنت, الرقة وما حولها خلال الحكم العثماني للمنطقة، الأمر الذي قد يكون ناجماً عن تحامل ما ضد الكرد في هذه المنطقة تحديداً.

فالكرد, تارة معتدون على ممتلكات الغير, وتارة سالبو أموال وقطاع طرق, وتارة قتلة مجرمون, حتى تصل التهم لدرجة انتهاك أعراض “الآمنين” من سكان القرى المجاورة لهم.

ففي بدايات القرن الثامن عشر الميلادي، نجد ضمن وثائق الأرشيف العثماني، أمراً من الباب العالي، يؤمر فيه والي الرقة الوزير يوسف باشا بوضع “حد للظلم الذي يرتكبه أكراد قليجلي الذين تم إسكانهم بجوار ناحية البستان[26] وتعديهم على الأهالي، مستقوين في ذلك بانتماء الوالي إليهم”[27].

كما نجد وثائق تتحدث عن إلحاق العشائر الكردية المللية في الرقة الأضرار ببعض القرى، حيث يوجه الباب العالي “بيلربي”[28] الرقة محمد باشا في إحدى المراسلات، بأن يسمح للعشائر الكردية المللية الساكنة حول أورفا والتي اعتادت الانتجاع إلى مراعي أرزوروم بشكل دوري, بالوصول إلى المراعي المذكورة, بعد أن كانت قد منعت من ذلك، وفرض عليها غرامة مالية تقدر بخمسين ألف قرش بموجب تقديرات هيئة المعرفة الشرعية, نتيجة شكاوي مقدمة من أهالي منجم أرغاني[29]، بخصوص قيام العشائر المذكورة بإلحاق أضرار ببعض القرى, ومن ثم قيام أهالي القرى المذكورة بالتبرع بالمبلغ المذكور للدولة وتعهد زعيم العشيرة الكردية الجديد بعدم تكرار ماحصل[30].

هذا، إلى جانب العشرات من الوثائق التي يصف فيها الأرشيف العثماني العشائر الكردية في الرقة بمرتكبي الموبقات، ما دفع الدولة العثمانية في بعض الأحيان إلى العدول عن تعيين كرد الرقة في مناصب رفيعة، فقط لكونهم من الكرد، إذ نجد أن الأستانة توجه بلزوم بقاء المدعوحسين آغا “زعيم عنتاب” وأحد فرسان قضاء خاصة[31] في عنتاب في الوقت الراهن (في موقعه الحالي) رغم تعيينه مرافقاً لوالي الرقة, وذلك “لكون احتمال قيامه بأعمال شغب قائماً في أية لحظة كون أصوله كردية من جهة وتركمانية من جهة أخرى”[32].

حمص وحماة:

سكنت عشائر كردية عدة مناطق وسط سوريا الحالية، بداية في حصن الأكراد بحمص، ومن ثم في المناطق القريبة منه.

ويرد في السجل العقاري العثماني “طابو التحرير” من القرن 16 و17 ذكر عشائر الكرد الحسكية، والتي سكنت ناحية حصن الأكراد، وكانت تقوم بجمع الضرائب وترسلها مباشرة إلى الصندوق الخاص للدولة العثمانية، واستمرت بعملها حسب السجل العقاري العثماني حتى عام 1645- 1646م.
كما تذكر الوثائق العثمانية بنهاية القرن السابع عشر، وجود عشيرة ساجلي الكردية في مدينة حماة, وعشيرة قليجلي في حمص.
أيضاً تذكر وثائق حماة، عائلة البرازي، وهي من أهم عوائل الأغوات الكردية، التي امتلكت مساحات واسعة من الأراضي العقارية ضمن مدينة حماة في القرن التاسع عشر، ولا تزال هذه العائلة معروفة في مدينة حماة[33].
اللاذقية وجبال الساحل السوري:
تشير وثيقة عثمانية قضائية، تعود إلى عام1761 بأنه كان لدى قبائل عربية رعاة أغنام كرد, حيث مارسوا معهم البداوة بين عكار في لبنان وصافيتا جنوب جبال العلويين، كما يوثق السجل العقاري للضرائب العثمانية من القرن السادس عشر، بناء مسجد (مسجد الأكراد) في مدينة جبلة من دخل محصول خاص.
ومن المعروف أنه كان يطلق حتى القرن العشرين اسم جبل الأكراد على المناطق المرتفعة خلف جبلة واللاذقية، وما تزال المناطق المحلية تحتفظ إلى أيامنا هذه بأسمائها الكردية: دوير الأكراد، مزارة الأكراد، بيت الكردي، كما كانت العديد من القرى العلوية مثل بيت ياشوث، تعود ملكيتها و لفترة طويلة لآغا عائلة كنج الكردية.
كما تشير الوثائق العثمانية، إلى أن حصن صهيون في سنجق جبلة، كان مسكوناً من قبل قبيلة ساجلي الكردية في القرن الثامن عشر، إضافة إلى عائلة حسن آغا ابن رستم الكردية، والذي كان أميراً عثمانياً مهماً، وامتد نفوذه في كامل جبل الأكراد حتى بانياس، وبقيت عائلته مسيطرة لعدة أجيال في تلك المناطق، حتى القرن التاسع عشر[34].
تجمعات كردية أخرى في الأرشيف العثماني:
الأرشيف العثماني، وكما هو واضح في الأمثلة السابقة التي اقتصرت على الجغرافية السورية الحالية، يحتوي على دلالات لأماكن المدن والتجمعات الكردية الأخرى أيضاً، في جبل لبنان وشمالي العراق وجنوب شرقي تركيا الحالية، بعدد كبير من الوثائق، إلى جانب وثائق إيالة كردستان العثمانية، والتي لا مجال لذكرها في هذا البحث.
كما أن ثمة وثائق عثمانية أخرى تشير إلى تجمعات كردية محدثة في عمق الأناضول والأطراف الشمالية والشمالية الغربية والغربية من تركيا الحالية، وحتى خارجها، بعيداً عن الجغرافيا المألوفة للكرد، نتيجة عمليات التهجير القسرية التي طالت عشائر كردية عديدة.
عمليات تهجير الكرد في الأرشيف العثماني:

شهد الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي، تربع  السلطان عبد الحميد الأول عرش السلطنة العثمانية، هذه الحقبة التي شهدت الهجرات القسرية الواسعة لعشائر كردية من مناطق سكناها (شمال شرقي سوريا وجنوب شرقي تركيا) إلى أماكن “النفي” التي حددت من قبل الباب العالي.

وبالرغم من أن العديد من الوثائق العثمانية المتعلقة بعمليات تهجير الكرد لا تحمل تاريخاً من المصدر، إلا أنه يمكن، ومن خلال إسناد ومقارنة الأحداث والوقائع والأعلام التي ترد في هذه الوثائق مع المصادر التاريخية المتخصصة بالمنطقة وشعوبها, استنتاج أنها تعود للفترة المذكورة.

أولى هذه الوثائق، تعود إلى العام 1763م، وتتحدث عن النقل القسري لبعض الكرد من مواطنهم إلى ولاية الرقة بفعل “أعمالهم السيئة”، وتتضمن أمراً من الباب العالي إلى أحد ولاته لتنفيذ الأمر.

تقول الوثيقة[35] : “إلى بيلربي مرعش سليمان باشا روشن زادة: يطلب إليكم ترك المحاولات غير المجدية والتكاسل في تنفيذ الحكم الصادر بحق أكراد العمرانلي المتواجدين في سنجق مرعش, بخصوص نقلهم وإسكانهم فوراً ومهما حدث في محيط الرقة بسبب أعمالهم السيئة”.

ولعل أبرز عمليات تهجير العشائر الكردية من شمالي سوريا الحالية وجنوب شرقي تركيا، جرت بموجب فرمان[36] أصدره السلطان عبد الحميد الأول، في 21/1/1774م، يرد فيه: “يؤمر بتطويق ومحاصرة العشائر (الكردية) المذكورة دون لفت انتباهها حتى حلول فصل الربيع, وطردهم من أماكن تواجدهم إلى أماكن أخرى, وتقييد كل من يعصى هذه الأوامر بالقيود والسلاسل وهدم وحرق مساكنهم ومصادرة خيمهم على الفور”.

وكان المسبب الأساسي لعمليات التهجير هذه، مزاحمة الكرد للسكان الأتراك في فرص العمل المتاحة ببعض المناجم[37], والشكاوي التي قدمت بحقهم .

أولى هذه الوثائق[38], تتحدث عن مصاريف الجنود الذين تم سوقهم لتأديب كرد الدوجك  Döçek، وهذه الوثيقة تؤكد البدء بتنفيذ الفرمان السلطاني على بعض قبائل الكرد. ومن المعروف أن قبائل الدوجك الكردية كانت تسكن مناطق تمتد من جنوب شرق الأناضول حتى الأطراف الشمالية من سوريا, وإرسال حملة عسكرية لتأديبهم بالتزامن مع صدور فرمان عبد الحميد الأول يعد تأكيداً إضافياً لعمليات التهجير المذكورة .

أضف إلى ذلك، وثيقة تتضمن “سجلات ودفاتر الجرد المصدقة من قبل السلطان عبد الحميد الأول لبعض الكنوز والهدايا والتحف الثمينة من موجودات خزائن باب السعادة، والنفقات والمصاريف السلطانية, ومن بينها السيف المرصع المهدى لوالي بغداد عبد الله باشا، الذي حارب الكرد وأرسل رؤوس زعمائهم للسلطان[39]“.

وكان عبد الله باشا[40] هذا، أحد القواد المماليك المعروفين بدمويتهم، الذين تم استخدامهم بكثرة من قبل الباب العالي, وقد أسندت إليه – مع غيره من الولاة والقواد – مهمة تنفيذ فرمان السلطان عبد الحميد .

ثم تأتي وثيقة[41] أخرى من وثائق الأرشيف العثماني، مؤكدة للتهجير المذكور الذي تعرض له كرد السلطنة العثمانية, وهي تلك المتضمنة للسجلات الخاصة بتعداد الكرد الذين أسكنوا في قرى وبلدات سنجق أماسيا[42]. وتشكل هذه الوثيقة دليلاً يشير إلى أحد أماكن النفي التي تم اختيارها للكرد, وتفسر أيضاً تواجد بعض العشائر والتجمعات الكردية حالياً في عمق الأناضول, ليس قريباً من الجغرافيا المألوفة للكرد.

وتقدم إحدى وثائق الأرشيف العثماني، والتي تتحدث عن شكوى مقدمة بحق بعض الكرد بولاية أنقرة، أيضاً كسابقتها، معلومات عن أحد الأماكن التي أرسل أو هجّر إليها الكرد في تلك الحقبة، رغم أن موضوعها مختلف كلياً، وتعود الوثيقة[43] للعام 1777م، وتصف استغاثة بعض الأهالي من “الإجرام اللامحدود” الذي تعرضوا له على يد الكرد، وتتضمن “المعروض المعمم الموقع من قبل عثمان آغا باسم أهالي القرية حول قيام الأشخاص المذكورين بالاسم من الطائفة الكردية التي تم إسكانها في الرقة وريفها، بسلب أموال, وقتل أشخاص, وهتك أعراض سكان قرية جاشنيكير كوبروسي[44] التابعة لناحية كونور من قضاء كسكن قلعجيك[45] واسترحامه رفع الظلم عنهم”، والمكان الذي وقعت فيه الاعتداءات بحسب الوثيقة موجود في ولاية أنقرة وسط الأناضول، بعيداً عن المناطق الكردية.

وفي وثائق أخرى, نجد العثماني حريصاً على متابعة شؤون الكرد في أماكن نفيهم القسري, إذ نجده جاهداً في الإلمام بتفاصيل حياته, وبالأخص شؤونه الاقتصادية, فلم يترك تجمعاً كردياً إلاّ وأحصى كل صغيرة وكبيرة من الممتلكات والأرباح والعقارات والماشية الخاصة بالوافدين الجدد – الكرد، لضرورات تتعلق بجباية الضرائب، بشكل حتمي.

إذ نجد في الأرشيف العثماني، مجموعة من الوثائق المتضمنة لهكذا سجلات ودفاتر، مثل: دفتر الأرباح الخاص بقرية الأكراد التابعة لقضاء شهود[46] [47]، ودفتر الأرباح الخاص بقرية الأكراد التابعة لناحية أزينة بازاري – سنجق أماسيا[48]، ودفتر الأرباح الخاص بقرية الأكراد التابعة لناحية أكداغ التابعة لقائم مقامية أماسيا[49]، ودفتر الممتلكات والعقارات والأرباح الخاصة بأهالي قرية الأكراد المسلمين التابعة لقضاء هافيك[50] [51]، ودفتر الممتلكات والعقارات والحيوانات والأرباح الخاصة بأهالي قرية الأكراد التابعة لقضاء كازآباد[52] [53]، ودفتر الممتلكات والعقارات والأرباح الخاصة بأهالي قرية الأكراد التابعة لناحية كالين كيراز[54] [55]، ودفتر الممتلكات والأرباح الخاصة بأهالي قرية الأكراد المسلمين التابعة لقضاء مرزيفون آباد[56] [57]، ودفتر الممتلكات والعقارات والحيوانات والأرباح الخاصة بأهالي قرية الأكراد التابعة لقضاء يلدز ألي[58] [59]، ودفتر الممتلكات والعقارات والأرباح الخاصة بأهالي قرية الأكراد المسلمين التابعة لقرية شيخلي بقضاء لاديك[60] [61]، ودفتر الممتلكات والعقارات والأرباح الخاصة بأهالي قرية الأكراد (جانب القرية السابقة) التابعة لقرية شيخلي بقضاء لاديك[62].

ويوثق الأرشيف العثماني، حادثة فريدة بهذا الخصوص، تم فيها طرد جماعة من الكرد من سوريا إلى طرابلس الغرب في ليبيا، في وثيقة[63] تتحدث عن “طرد المشاغبين[64] القادمين من كردستان إلى سوريا، والذين أخلوا بالأمن هنا، إلى طرابلس الغرب”.

وبالعودة إلى سياق هذه الوثائق، وتتبع توزع هذه الأماكن على خارطة الدولة العثمانية، نجد أن جميعها تقع بعيدة كلياً عن الجغرافيا الكردية، مما يجعل من كل منها، دليلاً على أحد الأماكن التي هجّر إليها الكرد بموجب الفرمان المذكور, وليس من المستبعد العثور على جماعات ذات أصول كردية فيها، في الوقت الحالي .

ثانياً – الكرد والجيش العثماني في وثائق الأرشيف:

لا يمكن الحديث عن قاعدة ثابتة في العلاقة بين جيش السلطنة العثمانية، وبين الكرد والعشائر الكردية، فقد كانت لكل عشيرة خصوصيتها وظروفها التي تختلف عن غيرها، تبعاً للمكان الجغرافي، والفترة الزمنية، والأوضاع العامة في السلطنة، وسياسة الباب العالي تجاه الكرد، بل إن علاقة العشيرة الكردية الواحدة مع الجيش العثماني، شهدت تغيرات كبيرة وفقاً للعوامل السابقة.

موقف الكرد من التجنيد في الجيش العثماني:

ولعل تسليط الضوء على علاقات واحدة من كبرى العشائر الكردية مع الجيش العثماني، يعطي تصوراً معقولاً عن الموضوع، بحيث يمكن إسقاط الخطوط العامة لهذه العلاقات على باقي العشائر الكردية في العهد العثماني.

والوثائق العثمانية المتوفرة عن عشيرة البرازية، والخط البياني لعلاقتها مع الجيش العثماني، تشكل مثالاً جيداً للدراسة والإسقاط على باقي العشائر الكردية في هذا الموضوع.

يصف أحمد وصفي زكريا البرازية بأنهم: “مجموعة عشائر متحالفة اسمها علادينان وبيجان أو بيزان وشدادان وزروان ودنان وقره كيجان وأوكيان ومعافان وديدان, ويقدر العارفون عددهم بـ 9000 بيت, يقيم معظمهم داخل الحدود الشامية في قضاء عين العرب, والباقي داخل الحدود التركية في سهل سروج الفسيح …[65]“.

وقد كان لهذا التحالف العشائري من الموجبات والضرورات ما مكنه من لعب دور هام في مفاصل الأحداث التاريخية للجغرافيا التي تواجدت بها العشائر الكردية المكونة لهذا التحالف، شمالي سوريا الحالية.

ويظهر من بعض الوثائق العثمانية, أن العلاقة بين البرازية والمؤسسة العسكرية العثمانية كانت بين مدٍ وجزر, تراوحت– حسب الوثائق – بين استياء بسبب الاستبعاد من الألوية الحميدية, إلى الامتناع عن المشاركة في تجهيز الجيش, إلى محاربة هذا الجيش.

إذ نجد في الأرشيف العثماني، وثيقة[66] تظهر استياء البرازية من استبعاد بعض أفرادهم من لواء فرسان الحميدية، جاء فيها: “تبين أن سبب طلب عزل الضابط المسؤول في أورفا حقي باشا كان افتراءات أفراد عشيرة  البرازية الذين تم استبعادهم من لواء فرسان الحميدية, وأنه يؤدي واجبه كما يجب, وأنه يمكن تجنب هكذا مشاكل بتشكيل عدد من ألوية الحميدية من أفراد (هذه) العشائر”.

في حين نجد وثيقة عثمانية أخرى[67]، توثق امتناع البرازية عن دفع الالتزامات المالية – العسكرية المفروضة عليهم، يرد فيها: “امتناع عشائر البرازية والكبسي والعشائر الساكنة في قضاء سروج وناحية حران التابعين لسنجق أورفا عن دفع الرسوم الأميرية الخاصة بتشكيل لواء الحميدية”.

بينما تروي وثيقة ثالثة[68], امتناع البرازية عن المشاركة بالرجال في حملة عسكرية عثمانية متجهة إلى فلسطين ومصر، بذريعة “الفقر”، وتقول: “رغم تدوين الفرمان المتعلق بإرسال الفرسان من عشائر الدوغارلي والبرازية  من ولاية الرقة برفقة قائد العسكر إلى غزة والرملة[69] ومصر في سجلات محكمة الرها, نبين استحالة إعداد وتجهيز القوات المذكورة بسبب تعرض عشيرة الدوغارلي للفناء، وفقر حال عشيرة البرازية”.

وتكشف وثيقة أخرى[70]، استياء أهالي سروج من تصرفات الجيش العثماني، وتقدمهم بشكاوي إلى الباب العالي، ما دفع الأخير إلى طلب التحقيق بالأمر من قبل قيادات الجيش، إذا تنص على “توجيه (الباب العالي) لإجراء التحقيق اللازم في  التصرفات غير اللائقة الصادرة عن ضباط وأفراد لواء الحميدية في قضاء سروج”، والأمر نفسه نجده في وثيقة[71] تعود للعام 1901م، تتضمن “التحقيق في الشكوى المقدمة من أهالي وعشائر قضاء سروج بحق قائم مقام اللواء الثالث غالب آغا وأخيه قائد الكتيبة الأولى اليوزباشي عثمان آغا”.

ويصل الحال في وثيقة عثمانية من العام 1845م[72], إلى مرحلة محاربة الجيش العثماني, الذي قرر تأديبهم بسبب اتخاذهم قرار عدم إرسال الرجال للمشاركة في جيش عربستان، وتروي الوثيقة: “ترقية قول أغاصي[73] الطابور الأول من اللواء السادس مشاة الحاج محمد آغا، إلى رتبة بينباشي، إثر البطولة التي أظهرها في محاربة عرب العنزة وتعرضه لجروح, حيث أنهم قاموا بالإغارة على الحيوانات التي تم اغتنامها نتيجة الصدامات التي جرت مع عشيرة البرازية في أورفا الذين رفضوا إرسال العساكر للانضمام إلى جيش عربستان”.

والأمر نفسه نجده في وثيقة[74] تعود للعام 1898م، تتحدث عن “العصيان المسلح الذي قام به أهالي سروج وما حولها ضد مفرزة سوق الجندية والفرارية التابعة لطابور سروج الرديف, وكف يد قائم مقام سروج صبري أفندي وقائم مقام قلعة الروم محمد ضياء الدين أفندي إثر هذا الحادث».

فالعشائر الكردية، وكما يمكن تعميمه بناءً على ما يظهر في وثائق الأرشيف من أحوال عشيرة البرازية، انتهجت سياسة يمكن وصفها بـ “البراغماتية” في التعامل مع الجيش العثماني، شاركت فيه في فترات قوة السلطنة، أو حين كان الحكام العثمانيين المحليين من ذوي القوة والشدة، بينما أظهرت التململ، وتهربت من التعامل مع هذا الجيش حين استطاعت ذلك، فيما قاطعته وحاربته، حين توفرت لديها القدرة والإمكانية، مقابل ظهور بوادر الخلل والضعف في الدولة العثمانية أو حكامه المحليين، للتتحول هذه المواجهات أحياناً إلى حركات عصيان وتمرد.

حركات العصيان والتمرد الكردية المسلحة:

شهدت الدولة العثمانية، العديد من حركات العصيان الكردية وفي العديد من أنحاء السلطنة على امتداد فترة حكمها، بدأت عام 1574 م بثورة عفدال خان البدليسي ضد السلطان العثماني مراد الأول، وعام 1607م انتفاضة ميرعلي الملقب جان بولاط في حلب، وعام 1765 م ثورة عشائر جيهان بك في ملاطيا، وعام 1789 م ثورة عشائر رشكوتا وخرزان بقيادة فرحو آغا وقاسم خرزي بين آمد وسيرت، وعام 1794 م ثورة عشائر زركا وتيركان في الشمال من آمد / ديار بكر، وعام 1806 م ثورة عبدالرحمن بابان في السليمانية، وعام 1811 م ثورة أحمد باشا بابان في السليمانية، وعام 1819 م ثورة سيواس ضد الدولة العثمانية، وعام 1834 – 1837 م ثورة مير محمد باشا الرواندوزي الملقب بالأمير الكبير، وعام 1843 ثورة شنكال للكرد الايزيديين، وعام 1842 – 1848م ثورة بدرخان أمير بوطان، وعام 1853- ـ1864 م انتفاضة يزدان شير في هكاري، وعام 1877- 1878 م انتفاضةبدينان وبوطان وهكاري، وعام 1879 ثورة عثمان بك وحسين بك، وعام 1880 – 1881م انتفاضة شيخ عبيدالله النهري في مدينة شمدينان، وعام 1889م ثورة البدرخانيون الأحفاد، وعام 1906 م انتفاضةبشارى جتو في بدليس، وعام 1906 م ثورةالملليين بزعامة إبراهيم باشا المللي، وعام 1913م انتفاضة بدليس بقيادة الشيخ سليم وشهاب الدين النقشبندي في ولاية سيرت، وعام 1914 م انتفاضة بهدينان بقيادة الشيخ عبدالسلام بارزاني، وعام 1918- 1919م  انتفاضةالشيخ محمود البرزنجي الأولى[75].

ويشكل العصيان الذي قامت به العشائر الكردية في كل من قرى عين العرب / كوباني الحالية وسروج ومحيطها ضد الحاكم العثماني في بيراجيك، مثالاً جيداً للدراسة، كونه “سقط” بشكل أو بآخر عن أعمال الباحثين من جهة، ولأنه يشترك مع غالبية حركات العصيان والثورات الكردية ضد العثماني في خطه البياني.

مسألة بيراجيك في الوثائق العثمانية:

لا تزال الذاكرة الشعبية للعشائر الكردية، خاصة البرازية، تحتفظ بحكايات الأجداد في بيراجيك[76] . ويمكن حصر أحداث بيراجيك هذه بين عامي 1831 – 1845 م, وذلك من التواريخ التي تحملها الوثائق المتعلقة بهذا الموضوع, الذي يمكن اختصاره بقيام شبه اتفاق بين أهالي بيراجيك – المدينة, وعشائر الريف في سهل سروج وكوباني (الحالية)[77] من الكرد البرازية وغيرهم, ضد العثمانيين, لأسباب تتعلق بالتجنيد والضرائب، وبدء الاقتتال ومحاصرة القوات العثمانية المتواجدة في المدينة واضطرارها للاحتماء بقلعة بيراجيك, ومن ثم مجيء النجدة العثمانية وقمع العصيان.

والأرشيف العثماني، يلقي الضوء على أحداث هذا العصيان الكردي من خلال جملة من الوثائق، تتحدث  عن: “طلب إرسال النجدة المرسل من قبل متسلم بيراجيك لطف الله آغا, بسبب اتحاد العشائر البرازية والمللية مع بعض المفسدين في الرقة, وقيامهم بالإغارة على بيراجيك, وقيام المتسلم ورفاقه بالاحتماء بالقلعة والمقاومة[78]“.

وتسلط الوثائق العثمانية الضوء على التنسيق بين الأطراف الكردية المشاركة في العصيان، ومحاولات استمالة عشائر أخرى بهدف توسيع رقعة المعارضة وتقويتها، فنجد وثيقة تتحدث عن “كتاب بختم قائم مقام حلب محمد باشا حول ضبطه للرسائل المرسلة من عشائر الرها وبيراجيك والبرازية إلى رئيس عشيرة بازيكي[79] المطيعة للدولة وعشيرة أخرى لم يذكر اسمها وقيامه بإرسالها (إلى الباب العالي)[80] [81]“.

وتتطور أحداث العصيان في نفس العام 1831م، وتبدأ العشائر الكردية المتحالفة الهجوم على مقرات السلطنة العثمانية، بعد انضمام كرد مدينة بيراجيك إليها، مما زاد من قوة حركة التمرد هذه، وفق ما تصف وثيقة[82] عثمانية ذلك بالقول: “اتحاد أهالي بيراجيك مع البرازية والكيتكان والمللية من عشائر الرقة وقيامهم بالعصيان, وانسحاب المتسلم ورفاقه إلى القلعة ومقاومتهم للعصيان, وإرسال محمد باشا قائم مقام حلب المدافع والجنود إثر طلب النجدة منه”.

وفيما يبدو، أن حركة العصيان الكردية هذه تمكنت من السيطرة على الأوضاع في بيراجيك بنفس العام، واستطاعت تحييد السلطات العثمانية في المدينة، والتي التجأت إلى قلعة بيراجيك بانتظار قدوم النجدة، إذ تؤكد إحدى الوثائق: “قيام العصيان ببيراجيك، ومشاركة عشائر البرازية والمللية في هذا العصيان، ومقاومة المتسلم لطف الله آغا ورفاقه للعصيان في القلعة, و إرسال النجدة لهم[83]“.

وبعد انقطاع الوثائق المتعلقة بمسألة عصيان الكرد في بيراجيك لحوالي 14 سنة، تشير وثيقة تعود للعام 1845م، إلى تحرك قوة كبيرة من الجيش العثماني بقيادة ضابط رفيع، لتأديب البرازية، وفق تعبير الوثيقة[84]، على خلفية حركة العصيان، ومن مكان بعيد نسبياً عن المدينة، حيث تروي الوثيقة “تحرك مشير[85] جيش عربستان لتأديب عشيرة البرازية الموجودة في أورفا”.

وليس من الواضح في الأرشيف العثماني، إن كانت حملة التأديب المتأخرة هذه، جاءت متصلة مع أحداث 1831م، أم بعد انقطاع وإخماد التمرد في تاريخ سابق.

ولدى الوصول إلى العام 1847م، نجد العصيان منتهياً بشكل حتمي، بعد أن وصل جيش عربستان وقام بـ “تأديب” البرازية، والجيش العثماني يعوض عوائل قتلاه الذين شاركوا في معارك بيراجيك، كما يظهر ذلك بوضوح في وثيقة[86] تقول: “تم تنفيذ أمر صرف الراتب المخصص لمصطفى ابن البينباشي محمد آغا من جيش عربستان، الذي جرح وتوفي خلال مسألة عشيرة البرازية، وإعلان الأمر أمام ضباط الجيش”.

الوثائق السابقة، ترسم المخطط العام، والخط البياني لحركة العصيان الكردية في بيراجيك، والتي يمكن أن تعتبر نموذجاً مثالياً يكاد ينطبق على غالبية الحركات الكردية الأخرى، من حيث المراحل التي مرت بها، وعوامل قوتها وضعفها، وأسباب فشلها جميعاً في النهاية، إذ لا يذكر الأرشيف العثماني، أو أي مصدر تاريخي آخر، أن حركة تمرد كردية في العهد العثماني لم تنته بالقمع من قبل جيش السلطنة.

ولعل القاسم المشترك بين حركات التمرد والعصيان الكردية ضد الدولة العثمانية، هو ما يظهر جلياً في الوثائق الأخيرة المتعلقة بمسألة بيراجيك، ويشكل السبب الرئيسي في فشلها، وهو ما يمكن وصفه بغياب العمق الاستراتيجي لهذه الحركات، من حيث توفر الدعم البشري – المادي لتأمين الاستمرارية.

إذ نجد أن المجموعات التي بدأت العصيان في كل حركة كردية بقيت ذاتها دون أي دعم إضافي يذكر في أغلب الأحيان، على عكس الخصم العثماني كدولة، والذي يمتلك عمقاً يتمثل في جيش منظم ومنضبط، وقيادة مركزية صارمة، ترسل الإمدادات في وقت قصير نسبياً إلى أي موقع تظهر فيه القلاقل، وهو ما ظهر في عصيان بيراجيك، بوصول جيش عربستان وإخماده للتمرد.

ثالثاً – العلاقات العشائرية الكردية في الأرشيف العثماني:

إن الانتشار الواسع للكرد والعشائر الكردية في مختلف أنحاء الجغرافيا العثمانية، حتّم وجود احتكاك وعلاقات متنوعة بينهم وبين المكونات الاثنية والقومية الأخرى ضمن السلطنة، تراوحت بين التعاون والتحالف أحياناً، إلى الخصومة والاقتتال أحياناً أخرى.

كما أن وجود عشرات العشائر والقبائل الكردية ضمن أراضي السلطنة، يجعل من المفيد إلقاء نظرة على العلاقات الكردية – الكردية أيضاً، في تلك الفترة.

وكتحالف عشائري كردي هام، يمكن اتخاذ البرازية نموذجاً لدراسة علاقات الكرد مع غيرهم من المكونات، كذلك العلاقات الكردية – الكردية، ما يعطي فكرة عامة، يمكن إلى حد كبير تعميمها على باقي العشائر الكردية في العهد العثماني.

العلاقات الكردية – الكردية:

إن التدقيق في الوثائق السابقة التي ورد ذكرها في مسألة علاقة الكرد مع الجيش العثماني، ومن ثم مسألة بيراجيك، يُلفت النظر إلى العلاقات المتباينة التي جمعت البرازية مع غيرها من العشائر الكردية، وكذلك العربية، وبعض المكونات الاثنية الأخرى.

و قبل الخوض في مسألة الخلاف البرازي – المللي, وعلاقة البرازية مع غيرها من العشائر والمكونات, لا بد من إثارة مسألة العلاقة بين البرازية والكيتكان[87], من حيث صلة هذا الموضوع بمسألة بيراجيك، ولدور أفراد هذه العشيرة في الصراع الكردي – العثماني.

علاقة البرازية مع الكيتكان:

من المنظور العشائري الشعبي, لا تعتبر عشيرة الكيتكان نفسها جزءً من البرازية, وكذلك البرازية، رغم بعض الروايات الشعبية القائلة بالأصل المشترك للبرازية والكيتكان.

وقد اختلف الباحثون أيضاً حول هذا الموضوع , فمنهم من اعتبر الكيتكان جزءً من التحالف البرازي، من أمثال محمد أمين زكي بك[88] , في حين لم يذكرهم آخرون ضمن هذا التحالف، من أمثال أحمد وصفي زكريا[89].

وغالبية وثائق الأرشيف العثماني تميل إلى الرأي الثاني في هذا الخصوص, إذ أنها تورد – غالباً –  ذكر العشائر البرازية والكيتكان منفصلة في معرض الحديث عن مسألة بيراجيك, فتقول إحدى هذه الوثائق[90] لدى تعداد العشائر التي تحالفت ضد العثمانيين: “اتحاد العشائر البرازية والمللية والكييتكان مع أهالي بيراجيك، وقيامهم بالعصيان, وعلى إثرها قيام متسلم بيراجيك لطيف آغا[91] ورفاقه بالانسحاب إلى القلعة وطلبهم النجدة والإمداد”.

و أيضاً يرد في وثيقة يتيمة ذكر إعدام “كرعو”, ويشار إليه كمسبب للاقتتال العثماني البرازي, وقد وصفته حاشية الوثيقة[92] بأنه كيتكاني, وتتضمن قرار”إعدام الشقي المدعو كرعو الذي كان السبب في المحاربة التي وقعت مع عشيرة البرازية”.

ومن الواضح هنا، أن الوثيقة تشير إلى “كرعو موسي”، البطل الكردي الذي يرد ذكره بكثرة في الموروث الشعبي لأهالي عين العرب / كوباني بين عشيرة الكيتكان وبخاصة فخذ الموسكان، كذلك بين الكرد في الكثير من المناطق الأخرى، والذي يروي تفاصيل قيامه بقيادة العصيان على الجيش العثماني مع شقيقه “حمي موسي” في سهول كوباني وسروج، ومن ثم إلقاء القبض عليه، مع وجود نوع من الغموض حول مصيره بعد ذلك شعبياً، بين روايات تذكر أنه تمكن من الفرار ولم يعد إلى موطنه، وأخرى تؤكد إعدامه، الأمر الذي تؤكده وثيقة الأرشيف العثماني السابقة.

فالعلاقة بين البرازية والكيتكان، كانت علاقة تحالف كردي – كردي ضد خصم غريب، وهو هنا العثماني، إلاّ أن هكذا تحالفات ما كانت تلبث أن تنفض فور انتهاء الخطر الخارجي أو ابتعاده، لتعود في أغلب الأحيان، الخصومات والعداوات بحكم اختلاف الولاءات السياسية، والمنافسة الاقتصادية في أحسن الأحوال، إلى الظهور، وهو الأمر الذي حدث بين البرازاية والكيتكان فيما بعد مسألة بيراجيك، ولا تزال العلاقات بين العشيرتين الكرديتين مقننة، إلى حد كبير.

علاقة البرازية مع العشائر المللية:

على الرغم من التحالف الذي كان قائماً بين الكرد من عشائر البرازية والمللية والكيتكان أثناء مسألة بيراجيك, إلاً أن صراعاً واقتتالاً شرساً قد نشب بين البرازية والمللية بين عامي 1906 – 1909م حسب الوثائق العثمانية.

والذاكرة الشعبية لعشائر منطقة عين العرب / كوباني, لا تزال تحتفظ بتفاصيل وصول إبراهيم باشا المللي[93] إلى المنطقة في خضم هذه المسألة[94].

كان إبراهيم باشا المللي، زعيم العشائر المللية[95] قد اختار الولاء للحكم العثماني، وتدرج بالرتب في الجيش العثماني حتى وصل إلى مرتبة الباشوية.

ويظهر هنا، أن الصراع على النفوذ، والولاء السياسي، كانا سبباً في الصراع البرازي – المللي, إلى جانب الأسباب العشائرية التقليدية الأخرى, والتي انتهت، كما يفهم من وثائق الأرشيف العثماني، بتدخل الدولة العثمانية لإصلاح ذات البين.

فقد وصلت سلطة العشائر المللية الكردية، في عهد إبرهيم باشا، الذي أصبح قائداً لعشرات الأفواج من الفرسان الحميدية[96]، إلى مساحات واسعة امتدت من ديار بكر وماردين، إلى الجزيرة السورية وصولاً إلى الموصل العراقية، ما تسبب في حدوث احتكاك واقتتال مع العشائر البرازية، التي سكنت الأطراف الغربية للجزيرة.

وتتحدث إحدى هذه الوثائق العثمانية[97]  التي تعود إلى العام 1906م، عن “الأحداث[98] التي جرت بين العشائر المللية والبرازية، والتدخل لإقامة الصلح بينها[99]“.

وكما يظهر من سياق الوثائق العثمانية، فإن الأمور لم تحسم لصالح العشائر المللية، لدرجة اضطر إبراهيم باشا إلى جلب الإمدادات والقوات الإضافية لمواجهة البرازية، إذ تتضمن إحدى الوثائق[100] “البرقية الواردة من ولاية حلب, المتضمنة محاولة رئيس عشائر المللية إبراهيم باشا جمع الرجال من ماردين وديار بكر بهدف الهجوم على عشائر البرازية والعنزة في ولاية حلب”.

وتشير وثيقة[101] أخرى من العام 1906م، إلى نجاح السلطات العثمانية في إيقاف التوتر البرازي المللي، دون الخوض في تفاصيل الاقتتال الحاصل، وتقول: “تم الحلول دون وقوع أية أحداث محتملة بين عشائر البرازية والعشائر المللية نظراً للمشاحنات القائمة بينهم”.

إلاّ أن الأرشيف العثماني يؤكد عودة التوتر وحدوث اقتتال بين البرازية والمللية، ويُظهر البرازية وعشائر وجماعات متحالفة معها كمهاجمين، وإرسال الدعم العسكري من قبل الجيش العثماني للمللية، إذ تتضمن وثيقة[102] تعود للعام 1909م، “إرسال البرقية الواردة من ولاية ديار بكر المتعلقة بإعادة القوات العسكرية التي كانت سابقاً في ويران شهر[103] إلى أماكنها بسبب تعرض العشائر المللية للهجوم من قبل العشائر البرازية وفيدون كازاكيس[104] والجبور والقرة كيج, إلى وزارة الحربية”.

وبقي التوتر بين كرد البرازية والمللية قائماً، حتى تمرد الأخيرة على السلطنة، وصدور أمر من الباب العالي بإرسال إبراهيم باشا وجيشه إلى الحجاز، ومن ثم وفاته[105]، ولا تزال أملاكه موجودة في مدينة رأس العين السورية وريفها بمحافظة الحسكة.

وما يمكن استخلاصه من علاقة العشائر الكردية البرازية مع المللية، أن الخلاف والاقتتال كانا بسب اختلاف الولاء السياسي، إلى جانب التنافس العشائري التقليدي، والأول، يمكن اعتباره الأهم من بين أسباب الخلافات الكردية – الكردية خلال العهد العثماني، وحتى بعده، في حين نجد العشائر الكردية الموالية للجهات عينها، في وئام وتحالف أغلب الأحيان.

العلاقات الكردية مع العشائر العربية وغيرها:

لا يسلط الأرشيف العثماني الكثير من الضوء على الجوانب المختلفة للعلاقات بين الكرد والعرب، ولا يمكن التسليم كلياً، بتمييز الدولة العثمانية بين القوميتين في التعامل بشكل واضح، فكلاهما من رعايا السلطنة، وغالبية القوميتين من المسلمين السنة، وهذا كان كافياً، طالما أن المناصب الرفيعة في الدولة والجيش بقيت حكراً إلى حد كبير على الأتراك.

لكن يفهم من مضمون الوثائق العثمانية التي تتحدث عن البرازية, أن العلاقات العشائرية التقليدية كانت تسود بين الكرد وغيرهم من المكونات التي تشاركت معهم نفس الجغرافيا, من التجارة والعلاقات الاجتماعية، إلى جانب التركيز الواضح في الوثائق على أعمال الإغارة والسلب والقتل، والتي كانت تظهر وكأنها أحداث اعتيادية يومية، وثقتها نصوص كثيرة من الأرشيف العثماني.

السلب والإغارة و”الأشقياء[106]“:

يورد الأرشيف العثماني، حالات كثيرة تعرضت فيها العشائر الكردية للغزو من قبل عشائر عربية عدة، وكذلك تورد حالات معاكسة، يكون الكرد فيها هم الغزاة.

إحدى هذه الوثائق، والتي تعود إلى العام 1809م، تتحدث عن هجوم عشائر نجد على سروج وما حولها, في كتاب موجه من والي بغداد سليمان باشا إلى والي الشام يوسف باشا, يبين فيها أن المهاجمين لم يكونوا من الوهابيين بل كانوا من عشائر نجد, وأنه قد تم صد الهجوم من قبل الجنود الذين تم إرسالهم من قبل والي الشام[107].

ولعل أكثر العشائر التي اصطدمت معها البرازية – وغيرها من عشائر المنطقة – هي عشيرة العنزة العربية, وذلك على ما يبدو بسبب مزايا الموقع الجغرافي الواقع ضمن نفوذ البرازية, والصراعات الاقتصادية المنشأ على مقاييس المجتمع العشائري السائد، كما يلاحظ من وثائق الأرشيف العثماني.

فيما لا يرد في الأرشيف، أي دليل على وجود خلاف أو اقتتال كردي – عربي قومي المنشأ خلال العهد العثماني، على الأقل في الجغرافيا السورية الحالية، ولا تتعدى التوترات الحاصلة، حالات يمكن القول عنها بأنها فردية، تتمثل بحالات سلب ولصوصية متبادلة، وإغارات عشائرية بهدف السلب والنهب أيضاً، بدليل أن السلطنة العثمانية نكلت بالكرد والعرب وحتى التركمان على حد سواء، ممن اعتبرتهم من الأشقياء.

إذ تبين وثيقة[108]  تعود للعام 1807م، أن الدولة العثمانية احتاجت لقوة عسكرية مسلحة كبيرة للجم هؤلاء الأشقياء من الكرد والعرب والتركمان في الرقة، حيث تورد “كتاب والي الرقة يوسف باشا، المتضمن فرز 300 عسكري مسلح, للتنكيل بالمجرمين الأشقياء الكرد والتركمان والعربان في الرقة ومحيطها”.

وأيضا يتكرر “ظلم الكرد” على محيطهم، فنجد في وثيقة[109] تعود للعام 1839م، والياً عثمانياً يتدخل لدى السلطان ليحث والياً آخر على ردع الكرد عن ظلمهم، وتتضمن كتاباً محرراً من قبل والي ديار بكر حاج علي باشا بخصوص “استصدار أمر إلى والي الرقة حسن باشا لبحث ومنع الظلم الذي يتعرض له أهالي سويرك[110] على يد الكرد الملليين القاطنين في ولاية الرقة”.

وفي الوثائق المتعلقة بهذا الخصوص، تارة، نجد بعض العشائر العربية مغيرة على العشائر الكردية، إلى درجة تلجأ السلطات العثمانية لإجلاء الكرد من مناطق سكناهم إلى مناطق أبعد، “اتقاءً لشر” العشائر العربية، كما في وثيقة[111]  من العام 1845م، تتضمن “كتاب والي حلب و الرقة عثمان باشا بخصوص إسكان عشائر البرازية والمللية والشيخان في المناطق الخالية اتقاءً لشر أشقياء العنزة”.

وتارة أخرى، نجد لصوصاً من البرازية، يتعدون على ممتلكات العشائر العربية، كما يظهر في وثيقة[112] تعود للعام 1861م، وتتضمن “استجواب شيمو البرازي، الذي سرق فرس عبد الله بن حمادة من عشيرة بني سعيد التابعة لحلب والتحري عن أصدقائه”.

وأحياناً، يوثق الأرشيف، استغلال بعض العرب لمناصبهم الحكومية للتطاول على أملاك الكرد، إلى حد يدفع بأحد أفراد عشيرة البرازية لرفع شكواه إلى الباب العالي أملاً بإنصافه، كما يرد في وثيقة[113] تعود للعام 1894م، وتشير إلى الشكوى المقدمة للباب العالي، بخصوص “طلب منع تعدي رئيس المحكمة التجارية في حلب مرعي أفندي على أراضي (شيخو . ب . هو ) من عشيرة البرازية في حلب”.

كما تكشف الوثائق، عن وجود عصابات متعددة العشائر، تقوم بالإغارة والسلب، دون تمييز بين الكرد والعرب، ومن أمثلة هذا النوع من التحالفات، ما كان قائماً بين أحد زعماء البرازية، وأحد بيكاوات عشيرة حسنانلي، إذا كانا يغيران على كل القرى المحيطة بهما، دونما تمييز، بحسب وثيقة[114] من العام 1896، تتضمن أمراً من والي أورفا العثماني إلى إحدى قطع الجيش، تطالب بـ “منع تعديات محمود أتاش أوغلو وأعوانه من عشيرة البرازية، مع رضا بيك من عشيرة حسنانلي، على القرى المجاورة “.

فيما يرد في وثيقة[115] أخرى تعود للعام نفسه، ضبط عملية سلب أخرى للتحالف السابق، تتحدث عن “استعادة الحيوانات التي سلبت من باسينلر[116] ومعبر ولي بابا[117] وطاهر كاديجي وجبل سيناك[118] من قبل قيادة اللواء الثامن حميدية, وتبليغ ولاية بتليس لاستعادة حيوانات أهالي ضيادين[119] التي سلبت من قبل لصوص عشائر البرازية وحسنانلي”.

كذلك تتحدث وثيقة[120] تعود للعام 1901م، عن “قيام حسين باشا الحيدرانلي[121] بسلب أغنام تاجر الماشية توفيق أفندي التي قام بجلبها من روسيا بجوار قره كليسه[122] وحصوله على أغنام أخرى من روسيا, ومن ثم قيام أشخاص من عشيرة البرازية بالهجوم على قرية كاليسالو وأخذهم لتلك الأغنام “.

بينما في وثيقة من العام 1906م، نجد تحالفاً يضم عشيرة البرازية الكردية، قد وقع ضحية غارة من قبل مئات الفرسان، دون أن يوضح الأرشف هويتهم، إذ تقول الوثيقة[123]: “قيام 600 فارس بالهجوم على عشيرتي البرازية والسيالة، وسلب حيواناتهم وقتل عدد منهم في منطقة شيخ عيسى[124]“.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن الإغارة في الموروث الشعبي للعشائر الكردية – شمالي سوريا الحالية على الأقل – كانت من علامات القوة العشائرية، حيث “بطولات الرجال تظهر خلال الغارات”، ولا زالت الأغاني الشعبية الكردية[125] حتى اليوم تذكر بالمدح والإطناب، غزوات قام بها الأجداد، و”بطولات” أظهروها خلال ردها عن المضارب، والحال لا يختلف كثيراً لدى العشائر العربية البدوية.

الكرد والمسألة الأرمنية:

لا يرد في المصادر التاريخية، ذكر أية عداوة أو خصومة جادة بين الكرد والأرمن، كقوميتين اشتركتا في الخضوع طويلاً للسلطة العثمانية، بل على العكس، سادت علاقات من المحبة والألفة بين الطرفين، الأمر الذي يشير إليه الباحث الروسي ف. كردليفسكي بقوله: “لم يلعب اختلاف الدين بين الأكراد المسلمين والأرمن المسيحيين أي دور عبر  التاريخ. وكان الأرمن يذهبون إلى مساجد الأكراد المسلمين، وكان الأكراد كذلك يذهبون إلى كنائس الأرمن”[126].

كما تعرض الكرد والأرمن بداية القرن العشرين، لممارسات متشابهة – إلى حد ما – من قبل الدولة العثمانية، تزامنت مع الأحداث الأليمة التي تعرض لها الأرمن في تلك الحقبة.

الأمير الكردي المعروف جلادت بدرخان[127]، والذي كان بداية الحرب العالمية الأولى ضابطاً في الجيش العثماني في منطقة أذربيجان، تحت قيادة أنور باشا[128]، الذي يذكر اسمه في كثير من المصادر ضمن الفاعلين البارزين في المسألة الأرمنية، يقول عن تلك الحقبة وأحداثها: “كنت في تلك الآونة في مدينة باكو مع طابور أنور باشا في الجبهة، وكنت قومنداناً  نجتمع على الأكل 30 أو 40 ضابطاً تركياً، ويدور الحديث بينهم على الشكل التالي: [قضينا في طريقنا إلى هنا على الـ ( زوZO)، وسيكون الدور على الـ ( لو LO )، متى العودة ؟]، كان ذلك يتردد على أسماعي مرات يومياً ، وكانوا يقصدون  بالـ ( زو ) الأرمن، وبالـ ( لو ) الأكراد[129]“.

واقتصرت مشاركة الكرد عسكرياً في أحداث المسألة الأرمنية الدامية، على انضمامهم إلى جانب عشائر ومكونات أخرى مختلفة، إلى الفرق العسكرية التي أسسها السلطان عبد الحميد الثاني، وسميت بـ “فرسان الحميدية”، والتي كانت قوته الضاربة في العديد من مناطق القلاقل في السلطنة العثمانية بأواخر عهدها.

أما عن الموقف الشعبي من المسألة الأرمنية، فتذكر نصوص الأرشيف العثماني، توثيقاً لدور لعبه بعض الكرد, ومنهم البرازية، خلال المسألة الأرمنية المندية للجبين, من بينها حالات كان فيها الكرد عوناً للأرمن، ساعدوهم على النجاة من موت محتم، ومنها ما كانوا فيها مع العثماني، وساعدوا في القبض على الأرمن الفارين.

مع الإشارة طبعاً، إلى أن جميع الحالات المذكورة في عشرات الوثائق من الأرشيف العثماني حول الموضوع كانت فردية، ولا دليل في الأرشيف على كونها موقفاً يصح إسقاطه وتعميمه على كامل التحالف البرازي، وبشكل أوسع على الكرد عموماً.

من بين هذه النصوص التي تسبق أحداث 1914 – 1923م، وثيقة[130]  تعود لتاريخ 1902م، تتحدث عن مساعدة بعض الكرد جماعة من الأرمن على النجاة من ملاحقة العثمانيين، وتذكر “إلقاء القبض على البعض من أرمن بولانيك[131] بجوار ألشكيرد أثناء فرارهم إلى روسيا بمساعدة مها بنت زيرك وخالد بيك من عشيرة البرازية, ولزوم اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار حوادث مماثلة في المناطق الحدودية”.

بالمقابل تشير وثيقة[132] أخرى تعود للعام 1903م، إلى مساعدة بعض الكرد في القبض على عدد من الأرمن أثناء فرارهم إلى روسيا. وتتضمن “إلقاء القبض على أكوب أورانيان، رئيس المجلس العمومي للطاشناق في وان وبيتليس وموش وملاذكرد وألشكيرد, وصورة عن رسالة الشكر المرسلة من المطران ساهاك أفندي وكيل مطرانية وان إلى والي وان, والمتضمنة سروره من إلقاء القبض على أورانيان, وتوقيف أحد عشر أرمنياً من بولانيك بين حي وميت أثناء فرارهم من جهة ألشكيرد[133] إلى روسيا, بعد أن أبلغ عنهم إثنان من عشيرة البرازية”.

وفي تواريخ متقدمة، تتزامن مع “المجازر” ضد الأرمن، تذكر وثيقة[134] عثمانية من العام 1917م، الكرد والأرمن شركاء في “العصابات” المناهضة للعثمانيين بولاية مرعش ومحيطها، إذ تتحدث عن “تقصير” السلطات المحلية في منع عصيان “عصابات الأرمن والكرد الشيعة، وإرسال القوات العسكرية التي طلبها متصرف مرعش، من القيادة العامة لسوريا وعربستان الغربية، وقيادة الجيش السابع الموجود بحلب”.

ولا يخلو الأرشيف العثماني، من ذكر وثائق تتحدث عن حالات سلب ولصوصية متبادلة بين الكرد والأرمن، بعضها قديم، وأخرى تتزامن مع تصاعد أحداث المسألة الأرمنة، كالوثيقة[135] التي تذكر شكوى مقدمة من بطريركية الأرمن في صاصون[136] حول اعتداء العشائر الكردية التي ترد إلى المنطقة في فصل الصيف على أملاك الأرمن.

ووثيقة[137] سابقة تعود لنهاية القرن التاسع عشر، تذكر “إبلاغ السفارة العثمانية في طهران بضرورة منع اعتداءات الأشقياء الأرمن المتواجدين في الأراضي الإيرانية على العشائر الكردية قرب حدود السلطنة، وتفريق هذه العصابات”.

فالوثائق السابقة، تشير إلى أن الموقف الشعبي الكردي من المسألة الأرمنية، ضم أصواتاً مؤيدة ومتعاطفة مع الأرمن، مقابل أصوات أخرى، اختارت الاصطفاف إلى جانب الدولة العثمانية بشكل أو بآخر، فيما اشترك الكرد والأرمن بعض الأحيان في قتال العثمانيين، إلى جانب الاعتداءت المتبادلة والتي يمكن وصفها بالفردية، بين الكرد والأرمن، الأمر الذي لا يشكل خصوصية بين هذين المكونين، كونه يظهر بين مختلف الجماعات القومية والدينية في العهد العثماني.

رابعاً – الحياة العامة للكرد في الأرشيف العثماني:

تتضمن وثائق الأرشيف العثماني الغزيرة التي يرد فيها ذكر الكرد، إلى جانب ما سبق ذكره، معلومات متفرقة ولمحات عن الحياة العامة للكرد في العهد العثماني، تتعلق بالشؤون الإدارية وتنقلات الموظفين والمعلمين، ومذكرات قضائية ونزاعات اجتماعية وغيرها.

إذ نجد بين الوثائق، الكثير من المراسلات الإدارية والوثائق المتعلقة بالتعيينات والتنقلات والاستجوابات والأوامر الخاصة بمناطق تواجد الكرد، ما يعطي تصوراً عن تخلخل الأمور الحكومية في بعض الفترات بهذه المناطق.

من بينها أوامر العزل وكف اليد الصادرة بحق بعض من تولوا منصب قائم مقام سروج وبعض الأقضية المجاورة, كالوثيقة[138] التي تعود للعام 1888م، والمتضمنة تعيين محمد علي أفندي في قائم مقامية الباب المنحلة, بعد أن صدر أمر من والي حلب بتعيينه قائم مقاماً على قضاء سروج, لكن ما جرى أن الآستانة من جهتها عينت شخصاً آخر في هذا المنصب, مما يمكن اعتباره خللاً في التنسيق وضعف السلطة المركزية في هذه الحقبة.

ووثيقة[139] أخرى تعود للعام 1890م، تتضمن استفسار الباب العالي من والي حلب عن المعاشات وأوامر التعيين والعزل الصادرة عن قائم مقام سروج إبراهيم سعد الدين أفندي.

كما نصدف وثائق تصف حيرة العثماني في التعامل مع الكرد من الناحية الإدارية في بعض الأحيان، كالوثيقة[140] التي تعود للعام 1816م، والمتضمنة لـ “كتاب رجاء مختوم من قبل والي ديار بكر أبو بكر باشا بوساطة من والي الأناضول خورشيد أحمد باشا والموقع من قبل متصرف مرعش السابق أحمد عبدي”، ويرد في الكتاب: “منذ القدم تمنح ولاية ديار بكر وولاية الرقة لوالِ واحد, ولأن الوالي دائماً ما كان يقيم في ديار بكر، كانت عشائر الرقة تقوم بالعصيان والتجاوزات, وحين كان الوالي يأتي إلى الرقة كان كرد ديار بكر يبدؤون بالشقاوة والعصيان، لذا لا بد من بيان أن تعيين والِ مستقل لكل من ديار بكر والرقة على حدة سيكون من شأنه ضبط الأمور والنظام في كلتا الولايتين”.

ووثيقة[141] تعود للعام 1835م، تشير إلى موضوع مشابه، إذ تذكر انتقال تبعية سبعة قرى من قضاء قلعة الروم يسكنها كرد الرشيد بين ولاية الرقة وولاية عينتاب عدة مرات، بناء على التماسات مختلفة مقدمة من قبل كل من والي الرقة ووالي عينتاب وإدارة المناجم العثمانية.

كما نجد في الأرشيف العثماني، وثائق تحتوي على أوامر إدارية بتعيين موظفين ومعلمين وتنقلاتهم في المناطق الكردية.

فمثلاً، تتحدث وثيقة[142] تعود إلى العام 1887م، عن “رفع أسماء أشخاص مناسبين لتعيينهم بصفة كاتب تحريرات لأقضية بيلان[143] وبازارجك وقلعة الروم وخلفتي[144] وسروج أصولاً”.

كذلك، نصدف وثائق تتعلق بتعيينات وتنقلات المعلمين والمدرسين في مدارس بعض المناطق الكردية، كالوثيقة[145] المتضمنة “تعيين كل من محمد نوري أفندي وشيخ عثمان أفندي ومحمد علي أفندي في مدارس قضاء سروج وقرية زيارة  وقره قرية الابتدائية بالترتيب”، وكذلك المتضمنة “نقل معلم مدرسة قرية أرصلان طاش الابتدائية التابعة لقضاء سروج علي أفندي إلى قرية باكتو الابتدائية في قضاء قيسري وتعيين خليل أفندي بدلاً منه ….إلخ[146]“.

كما نجد في الأرشيف مئات الوثائق المتنوعة، عن مذكرات قضائية وجرائم وخلافات وضبوط ونزاعات مدنية بين الكرد.

فمثلاً، نجد وثيقة[147] تتحدث عن الشكوى المقدمة من قبل شيخ بن سعد من أهالي قرية أوزون حظر التابعة لقضاء سروج، حول قيام “المجرم الفراري” خليل آغا كوك أوغلو من نفس القرية بقتل أخيه وتهديده هو أيضاً بالقتل. وأخرى[148] تتضمن التحقيق في تعدي المدعو جنيد من أهالي قرية المسعودية التابعة لقضاء سروج على المدرس الحلبي جميل أفندي.

فيما تروي وثيقة[149] تعود للعام 1901م، حادثة فريدة، أقدم فيها بعض الكرد على سلب سواح أجانب، وتتضمن “تكريم كل من بينباشي جاندرما أورفا, ووكيل اللواء 52 الحميدية, وقول أغاصي اللواء زيا بك, والأونباشي عبد بن ريحان، بالميداليات والنياشين, لجهودهم في إلقاء القبض على قطاع الطرق الذين سلبوا الألماني مسيو كامين وزوجته وخادمته، أموالهم وأغراضهم, بالقرب من سروج أثناء سفرهم من حلب إلى أورفا”.

ومن ضمن الوثائق التي تتحدث عن الجرائم، نجد وثيقة[150] تذكر “فرض الديّة والحكم بعقوبة السلاسل[151] على درويش زوج فاطمة من عشيرة البرازية الذي قام  بقتلها”، وأخرى[152] تتضمن “تطبيق الإجراءات القانونية بحق القول أغاصي رشيد آغا واليوزباشي عبد الله آغا من عشيرة البرازية, لقيامهما بقتل سعيد آغا من ألشكيرد”، ووثيقة[153] تتحدث عن “إلقاء القبض على الفراريين رشيد وخطيب من قرية شاهنازار من عشيرة البرازية المتهمين بقتل أسد آغا من قرية واهر وسوقهما إلى المحكمة”.

وفي سياق قريب، نجد وثيقة[154] تتضمن “كتاب مشير جيش الأناضول ومذكرة قيادة الجيش، عن التصرف غير اللائق الذي أبداه آغا عشيرة البرازية القاطنة في ناحية صوفي جعفر آغا أثناء إجراء القرعة الشرعية في الناحية المذكورة”.

إلى جانب العديد من وثائق الأرشيف الخاصة بحصر ممتلكات الكرد، وضبوط تحصيل الضرائب منهم، فمثلاً نجد وثيقة[155] منفردة، تتضمن “السجل الخاص بأسماء مضارب عشيرة البرازية وعدد أفراد كل منها”، وأخرى[156] تتضمن “بيان بالأموال الأميرية المتبقية في ذمة الكرد والعشائر الكردية القاطنة في الرقة”.

وتشير إحدى الوثائق[157] الفريدة، كونها توثق شكوى مقدمة من إمرأة كردية في تلك الحقبة، إلى تفاصيل “تحقيق أجري بخصوص شكوى مقدمة من إمرأة تدعى زليخة حول تعدي المدرس جميل أفندي على العقار المنتقل إليها من والدها درويش عثمان أفندي، والكائن في قضاء سروج بالقرب من نهر الفرات بين قرية المسعودية والقرى التابعة لها”.

ووثيقة[158] فريدة أخرى، تتضمن طلباً مستعجلاً من الباب العالي موجهاً إلى ولاية حلب، لرفع تقرير عن المتضررين والأضرار الناتجة عن الزلزال الذي ضرب قضاء سروج واثنتين من القرى التابعة  لها إلى الصدر الأعظم، عام 1887م.

الوثائق السابقة، هي نماذج من بين مئات الوثائق التي ترد في الأرشيف العثماني، وتتناول قضايا متنوعة يومية تتعلق بالكرد في العهد العثماني، وتفيد في رسم الخطوط العريضة للحالة الاجتماعية التي كان عليها الكرد آنذاك.

خاتمة:

يعد البحث في الأرشيف العثماني عملاً مضنياً، لأسباب تتعلق بضخامة الأرشيف، وصعوبة الترجمة، وشح المصادر المقارنة، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى وثائق الأرشيف نفسه، والمحصورة بغالبيتها في دوائر الدولة التركية، من ناحية، ووجود كم هائل من الوثائق التي لم تصنف بعد، مما قد يعني نقصاً في المعلومة، واحتمال ظهور وثائق جديدة في أية لحظة، قد تدحض أي تأكيد أو استنتاج بني على الوثائق المتوفرة حالياً.

وما ورد في هذه الدراسة، يعد جهداً متواضعاً, يعتمد أساساً على ترجمة ما توفر من وثائق الأرشيف العثماني المتعلقة بالكرد، وتحليلها وبناء الاستنتاجات من خلالها، ودعم هذه الاستنتاجات من مصادر ومراجع تبحث في نفس المواضيع، بما يخدم هدف المساهمة في توثيق بعض الوقائع والأحداث المتعلقة بتاريخ الشعب الكردي خلال العهد العثماني، خاصة في الجغرافيا السورية الحالية، والتي لا يزال الغموض يخيم على كثيرِ من تفاصيلها، بالاعتماد على وثائق من الأرشيف العثماني، أغلبها يترجم وينشر للمرة الأولى.

 

المصادر والمراجع:

  • أبو عبيد البكري، عبد الله بن عبد العزيز الاندلسي، المسالك و الممالك ، الجزء الأول ، الدار العربية للكتاب والمؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات، تونس 1992م .
  • أحمد عثمان بكر، عشائر كردستان، رابطة كاوا للثقافة الكردية، إقليم كردستان العراق، أربيل 2001م.
  • أحمد وصفي زكريا، عشائر الشام ج2، دار الفكر، دمشق 1947م.
  • أيوب كران، عشيرة الملان الاتحادية، باللغة التركية، ترجمة هوزان رمضان، غير مطبوع.
  • البلاذّري، أبي العباس أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، فتوح البلدان، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، بيروت، 1987م.
  • تورو دانجان، أرسلان طاش،( Thureau-Dangin, A. Barrois, G. Dossin, M. Dunand,Arslan-Tash, 1931) باللغة الفرنسية، وترجمها للغة العربية الباحث أحمد حسن، غير مطبوع.
  • جلادت بدرخان، رسالة إلى غازي مصطفى كمال باشا، ترجمة روشن بدرخان. بيروت 1990.
  • شتيفان فينتر، أكراد سوريا في مرآة مصادر الأرشيف العثماني خلال القرن 18 للميلاد، Stefan Winter , Die Kurden Syriens im Spiegel osmanischer Archivquellen (18. Jh.)، ترجمها عن الألمانية د.نضال محمود حاج درويش، الترجمة غير مطبوعة.
  • طاهر سازان، أسماء الأماكن العثمانية، (ترجمة معد البحث)، من منشورات المديرية العامة لأرشيف الدولة التركية، أنقرة 2006 – باللغة التركية.
  • علي الوردي، لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج1، انتشارات الشريف الرضي، مطبعة أمير قم، إيران 1993م.
  • كامل بن حسين بن محمد بن مصطفى البالي الحلبي، الشهير بالغزي، نهر الذهب في تاريخ حلب، الجزء1، دار القلم – حلب، 1926م.
  • كمال مظهر أحمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ترجمة محمد الملا عبد الكريم، دار الفارابي، بيروت- لبنان، دار أراس للطباعة والنشر، أربيل- العراق، الطبعة الثالثة 2013م.
  • مالميسانز، البدرخانيون في جزيرة بوطان، ترجمة دلاور زنكي وكولبهار بدرخان، مطبعة: أميرال، لبنان- بيروت، 1998م.
  • محمد أمين زكي، تاريخ الكرد وكردستان، مطابع زين الدين، لبنان 1931م.
  • نجاتي آقطاش وعصمت بينارق، الأرشيف العثماني، ترجمة صالح سعداوي، استنبول، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية 1986م.

[1]  نجاتي آقطاش وعصمت بينارق، الأرشيف العثماني، ترجمة صالح سعداوي- استنبول، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية 1986م، ص 3- 34.

[2] يتركز انتشار الكرد حالياً في كل من شمال وشمال شرقي سوريا وجنوب شرقي تركيا وشمال غربي إيران وشمالي العراق، إضافة إلى تجمعات متفرقة في أرمينيا وأذربيجان وأفغانستان وغيرها من الدول الشرق أوسطية، ولم يكن الوضع مختلفاً في العهد العثماني. انظر: التوزيع الجغرافي للمجموعات الكردية المختلفة، الموقع الالكتروني لمشروع جوشوا للمجموعات الإثنيّة.

[3]  Kürtler dağı وتعني جبل الكرد أو الأكراد، وهناك منطقتين تحملان هذه التسمية في سوريا، واحدة بحلب – عفرين، والأخرى في محافظة اللاذقية.

[4] الوثيقة تحمل الرقم 291 من المجلد 8 رمز الخزانة A.{DVNSMHM.d…، تاريخ 12 جمادى الأولى 967 هـ، وتتحدث عن معاملة مالية لأحد الانكشاريين الكرد.

[5]  أبو عبيد البكري، عبد الله بن عبد العزيز الأندلسي، المسالك و الممالك، الجزء الأول، حققه وقدمه أندريان فان ليوفن وأندرى فيري، الدار العربية للكتاب والمؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات، تونس 1992م، ص574.

[6] ابن عربشاه، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الدمشقي الأنصاري، المعروف بابن عربشاه، عجائب المقدور في أخبار تيمور، الطبعة الأولى بمطبعة القاهرة سنة 1885، ص99.

[7] تسمى “سالنامة”، وهي الحوليات الرسمية التي كانت تنظّم من قبل الدولة العثمانية عن أهم الأحداث والقرارات خلال سنة واحدة.

[8] يرد في سالنامة الدولة العثمانية للعام 1274 هـ، 1858 م، أن “إيالة كردستان كانت تضم 49 قضاء، من بينها جزيرة ابن عمر ونصيبين الملاصقة لمدينة القامشلي السورية الحالية”.

[9] مالميسانز، البدرخانيون في جزيرة بوطان، ترجمة دلاور زنكي وكولبهار بدرخان، مطبعة: أميرال، 1998م، لبنان- بيروت. هوامش ص 35.

[10] بوطان أو جزيرة بوطان أو جزيرة ابن عمر، على الحدود السورية التركية العراقية، جنوب شرقي تركيا حالياً.

[11] ترد تفاصيل إمارة إبراهيم باشا المللي في باب لاحق.

[12]  مدينة سروج Suruc تقع حالياً داخل الأراضي التركية، ملاصقة لمدينة عين العرب / كوباني شمالي سوريا، وتتبع ولاية شانلي أورفا، وقبل اتفاقيات ترسيم الحدود السورية التركية بداية القرن العشرين كانت ضمن ولاية الشام.

[13] قرية أرصلان طاش أو شيران، تتبع مدينة عين العرب / كوباني (حوالي 4كم شرقاً)، وتسمية أرسلان طاش هي تسمية إدارية تعود إلى الفترة العثمانية و معناها الحرفي باللغة التركية ” الحجر الأسد” ،أما اسمها الدارج فهو” شيران ” ويعني الأسود باللغة الكردية، إشارة إلى الأسود البازلتية التي كانت موجودة فيها.

[14] انظر: طاهر سازان، أسماء الأماكن العثمانية، (ترجمة معد البحث)، من منشورات المديرية العامة لأرشيف الدولة التركية، أنقرة 2006 – باللغة التركية، ص458.

[15] جميع وثائق الأرشيف العثماني الواردة في هذه الدراسة، والتي ترد فيها أرقام الوثائق ومجلداتها وخزاناتها وتواريخها، مستخرجة ومترجمة من قبل معد البحث.

[16] أبو نعمة مسلمة بن نعمة السروجي توفي سنة (466 هـ) دفن بقرية تبعد مسافة نصف ساعة عن سروج في جنوبها إلى الشرق، انظر: كامل بن حسين بن محمد بن مصطفى البالي الحلبي، الشهير بالغزي، نهر الذهب في تاريخ حلب، الجزء1، دار القلم – حلب، 1926م، ص:434.

[17] الوثيقة ذات الرقم 17 من المجلد1663 تاريخ 1113هـ \1701 م عن منح ” براءة نامة ” جديدة للشيخ محمد أفندي من خدم زاوية الشيخ مسلمة السروجي, و أخرى لشيخ الزاوية، وفي وثيقة أخرى تندرج تحت ذات العنوان برقم 113 من المجلد 9 تاريخ 1273هـ , نجد أن الدولة العثمانية تقرر تسليم الشيخ علي أفندي والحاج علي أفندي من أتباع زاوية مسلمة السروجي عهدتهم ومخصصاتهم حسب ما هو متعارف عليه.

[18] الوثيقة ذات الرقم 728 من المجلد 13465 تاريخ 1224هـ \1809م تتحدث عن هجوم عشائر نجد على سروج، و الوثيقة ذات الرقم 1460 من المجلد 71 تاريخ 17 صفر 1305هـ تتحدث عن تعييات إدارية بصفة كتاب في سروج وأقضية مجاورة، إلى جانب العديد من الوثائق التي سيرد ذكرها في أبواب لاحقة.

[19] سهول خصبة تقع بين الحدود الإدارية لمدينتي عين العرب / كوباني وتل أبيض حالياً.

[20] الوثيقة برقم 463 من المجلد 23 تاريخ 21 رمضان 1317هـ .- 1899م.

[21] الوثيقة تحمل الرقم 404 من المجلد 37 تاريخ 17 صفر 1316هـ.

[22] الوثيقة ذات الرقم 450 من المجلد 15 تاريخ 15 محرم 1317هـ  1899م

[23] تورو دانجان، أرسلان طاش،( F. Thureau-Dangin, A. Barrois, G. Dossin, M. Dunand, Arslan-Tash, 1931) باللغة الفرنسية، وترجمها للغة العربية الباحث أحمد حسن، غير مطبوع،  يصف فيها أكثر من مئة لوحة عاجية ونشر صورها الفوتوغرافية.

[24] انظر: شتيفان فينتر، أكراد سوريا في مرآة مصادر الأرشيف العثماني خلال القرن 18 للميلاد،( Stefan Winter , Die Kurden Syriens im Spiegel osmanischer Archivquellen (18. Jh.) in: György, Hanzai, Sonderdruck aus Archivum Ottomanicum (2010) 211-239. /  ، ترجمها عن الألمانية د.نضال محمود حاج درويش، الترجمة غير مطبوعة، نشر موقع مدارات كرد أجزاء منها.

[25] المصدر السابق.

[26] ناحية البستان- سنجق مرعش – ولاية ذو القادرية, طاهر سازان، صفحة 163.

[27] الوثيقة ذات الرقم 289 من المجلد 14402 رمز الخزانة C..DH.. تاريخ 1712 م

[28] بيلربي هو منصب عثماني يطلق على رئيس هيئة بيكاوات سنجق أوولاية ما, وهو على الغالب الوالي نفسه.

[29] منجم أرغاني – ولاية ديار بكر، طاهر سازان، صفحة 172.

[30] الوثيقة ذات الرقم 292 من المجلد 14592 رمز الخزانة C..DH تاريخ 1762 م

[31] قضاءخاصة – سنجق مرعش – ولاية حلب, وقد سمي بهذا الاسم لاتخاذ أول طابور من الطوابير الخاصة لفرقة “الاصلاحية ” مقراً له في هذا المكان – طاهر سازان، صفحة 226.

[32] الوثيقة ذات الرقم 6 من المجلد 265 رمز الخزانة C..DH.. تاريخ 1797 م

[33] عن الكرد في حمص وحماة، انظر المصدر السابق: شتيفان فينتر.

[34] المصدر السابق.

[35] الوثيقة تحمل الرقم 14 من المجلد 682 رمز الخزانة C..DH تاريخ 1763م.

[36] النص التركي للفرمان :
«Bahar gelinceye kadar ismi geçen aşiretlerin fazla uyandırılmadan etraflarının sarılıp kuşatma altına alınmaları. Bulundukları yerlerden kaldırılıp başka yerlere sürülmeleri. Emre karşı gelipte gitmek istemeyenlerin derhal kelepçelenerek, zincire vurulmaları. Barınaklarının yakılıp yıkılarak, çadırlarına el konması, fermanla buyrulur»
B.D.A.G.M.-O.A.D.B  من ضمن مجموعة مخطوطات وخرائط ووثائق من الأرشيف الخاص للباحثة  Sevê Evin Çiçek، نشرت في موقع peyama azadî، 3 كانون الأول 2009، ضمن دراسة بعنوان: 22 YY Başlarında Dersim / ديرسم في بدايات القرن العشرين .

[37]  المصدر السابق.

[38] الوثيقة تحمل رقم المجلد /848/ و رمز الخزانة / KK.d../ بدون رقم ملف أو تاريخ، كما هي أغلب الوثائق المتعلقة بالموضوع.

[39] الوثائق من رقم المجلد 2422\0001 إلى رقم المجلد 2422\0012 رمز الخزانة TS.MA.d نفس المحتوى.

[40]  علي الوردي، لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج1، انتشارات الشريف الرضي، مطبعة أمير قم، إيران 1993م، ص168.

[41] الوثيقة تحمل رقم المجلد / 1494 / و رمز الخزانة / ML.CRD.d…/.

[42] سنجق أماسيا ولاية سيواس، طاهر سازان، صفحة 429.

[43] الوثيقة تحمل الرقم 38 من المجلد 2270 رمز الخزانة C..ADL.. تاريخ 1777م.

[44] قرية جسر چاشنيکير, تحولت هذه القرية إلى قضاء تابع لولاية أنقرة عام 1849م، طاهر سازان، صفحة 110.

[45] – قضاء كسكين قلعه جيك – ولاية أنقرة، المصدر السابق، صفحة 266

[46] قضاء تابع لسنجق قره حصار – ولاية الأناضول، المرجع السابق، صفحة 475 .

[47] الوثيقة تحمل رقم المجلد /9356/ رمز الخزانة /ML.VRD.TMT.d…/.

[48]  الوثيقة تحمل رقم المجلد /12955/ رمز الخزانة / ML.VRD.TMT.d…/.

[49]  الوثيقة تحمل رقم المجلد /12966/ رمز الخزانة / ML.VRD.TMT.d… /.

[50] قضاء هافيك – سنجق سيواس، طاهر سازان، صفحة 104, والاسم الحالي له دوغان شهر.

[51]  الوثيقة تحمل رقم المجلد /13590/ رمز الخزانة / ML.VRD.TMT.d…/.

[52]  ناحية كاز آباد التابعة لسيواس، طاهر سازان، صفحة 295.

[53]  الوثيقة تحمل رقم المجلد /13484/ رمز الخزانة / ML.VRD.TMT.d…/.

[54] ناحية كيراز التابعة لإزمير – طاهر سازان – صفحة 313.

[55]  الوثيقة تحمل رقم المجلد /13928/ رمز الخزانة / ML.VRD.TMT.d…/.

[56] قضاء مرزيفون – ولاية سيواس، طاهر سازان، صفحة 363.

[57]  الوثيقة تحمل رقم المجلد/14169/ رمز الخزانة / ML.VRD.TMT.d…/.

[58] قضاء يلدز ألي – ولاية سيواس، طاهر سازان، صفحة 529.

[59]  الوثيقة تحمل رقم المجلد/14893/ رمز الخزانة / ML.VRD.TMT.d…/.

[60] قرية شيخلي – قضاء لاديك – ولاية سامسون، طاهر سازان، صفحة 272.

[61]  الوثيقة تحمل رقم المجلد/15080/ رمز الخزانة / ML.VRD.TMT.d…/.

[62]  الوثيقة تحمل رقم المجلد/15098/ رمز الخزانة / ML.VRD.TMT.d…/.

[63]  الوثيقة تحمل الرقم 1509، من المجلد 47 رمز الخزانة DH.MKT. تاريخ 11 شعبان 1305 هـ.

[64]  تصفهم الوثيقة بـ “السرسرية” serseiler.

[65]  أحمد وصفي زكريا، عشائر الشام ج2، دار الفكر، دمشق 1947، صفحة  670.

[66]  الوثيقة ذات الرقم 2243 من المجلد 92 رمز الخزانة DH.MKT. تاريخ 1899م.

[67]  الوثيقة ذات الرقم 152 من المجلد 11355 رمز الخزانة BEO تاريخ 1892م.

[68] الوثيقة ذات الرقم 312 من المجلد 12898 رمز الخزانة C..AS تاريخ 1799م.

[69] ناحية الرملة التابعة للقدس , فلسطين – طاهر سزان – صفحة 418.

[70]  الوثيقة ذات الرقم 1316 من المجلد 75 تاريخ 20 ذو القعدة 1316هـ.

[71] الوثيقة تحمل الرقم 2511 من المجلد 61 تاريخ 1 رمضان 1319هـ،  1901م

[72] الوثيقة ذات الرقم 1642 من المجلد 21 رمز الخزانة HAT تاريخ 1845م.

[73]  رتبة في الجيش العثماني

[74] الوثيقة تحمل الرقم 2163 من المجلد 42 تاريخ 1898م.

[75]  الثورات الكردية عبر التاريخ، الموقع الالكتروني لمجلة كوليلك، 7/8/2012م.

[76]  قضاء بيراجيك – أورفا – طاهر سازان، صفحة 85.

[77]  الوثائق العثمانية تذكر تسمية (عربينار)، وتعني عين العرب، وهي تسمية الحي الشمالي الشرقي من مدينة كوباني حالياً.

[78] الوثيقة تحمل الرقم 389 من المجلد 20707 /R رمز الخزانة HAT تاريخ 1831م .

[79]  عشيرة BAZİKİ.

[80]  ومما يفهم من حاشية الوثيقة، أن الرسالة كانت تتضمن تحريضاً  لهذه العشيرة  كي تشارك العصيان ضد العثمانيين.

[81] الوثيقة تحمل الرقم 389 من المجلد 20707/ İ رمز الخزانة HAT تاريخ 1831م .

[82] الوثيقة تحمل الرقم 389 من المجلد 20707/P رمز الخزانة HAT تاريخ 1831م.

[83] الوثيقة تحمل الرقم 389 من المجلد 20707/G رمز الخزانة HAT تاريخ 1831م.

[84] الوثيقة تحمل الرقم 1286 من المجلد 101217 رمز الخزانة İ..DH.. تاريخ 1845م .

[85]  هذه الرتبة كانت تعادل رتبة المارشال في الجيش العثماني.

[86] الوثيقة تحمل الرقم 169 من المجلد 8943 رمز الخزانة İ..DH.. تاريخ 1847م.

[87] أحمد وصفي زكريا، صفحة 672.

[88] محمد أمين زكي، تاريخ الكرد وكردستان، مطابع زين الدين لبنان 1931م، صفحة 403.

[89] أحمد وصفي زكريا، صفحة 672.

[90] الوثيقة تحمل الرقم 389 من المجلد 20707/A رمز الخزانة HAT تاريخ 1831م

[91] يبدو أنه نفس المتسلم المذكور في وثيقة سابقة باسم لطف الله آغا, وهذه الوثيقة تكرر ما جاء في تلك الوثيقة مع بعض التفاصيل والإضافات, كما سترد بعض التفاصيل الأخرى في وثيقة لاحقة.

[92] الوثيقة تحمل الرقم 66 من المجلد 1261 رمز الخزانة İ..MVL. تاريخ 1845م.

[93] أحمد وصفي زكريا، صفحة  667-668.

[94] د. أحمد عثمان بكر، عشائر كردستان، رابطة كاوا للثقافة الكردية، إقليم كردستان العراق، أربيل 2001م، صفحة 143-167.

[95] أحمد وصفي زكريا، صفحة  664.

[96] أيوب كران، عشيرة الملان الاتحادية، باللغة التركية، ترجمة هوزان رمضان. مخطوط بالعربية, ص26.

[97] الوثيقة تحمل الرقم 285 من المجلد 184 رمز الخزانة Y..MTV. تاريخ 1906م

[98] يحمل الموروث الشعبي حكايات عن حدوث اقتتال  بين العشائر الملية والبرازية  في ريف أورفا الجنوبي (سروج  وكوباني الحالية) بداية  القرن الماضي.

[99]  لا تتحدث وثائق الأرشيف عن تدخل من الباب العالي بهدف الصلح، لذا فمن الموجح أن السلطات العثمانية المحلية هي التي تدخلت لوقف الاقتتال.

[100] الوثيقة تحمل الرقم 2858 من المجلد 214314 رمز الخزانة BEO تاريخ 1906م.

[101] الوثيقة تحمل الرقم 2875 من المجلد 215562 رمز الخزانة BEO تاريخ 1906م.

[102] الوثيقة تحمل الرقم 2791 من المجلد 27 رمز الخزانة DH.MKT. تاريخ 1909م.

[103] قضاء ويران شهر – أورفا، طاهر سزان – صفحة 419.

[104] جماعة من الأرمن كانت متحالفة مع البرازية حسب ما يرد في حاشية الوثيقة.

[105] أحمد وصفي زكريا، صفحة  668.

[106] الوثائق العثمانية تستخدم كلمة أشقياء “Eşkiya” للإشارة إلى اللصوص وقطاع الطرق والمجرمين والخارجين عن القانون.

[107] الوثيقة تحمل الرقم 728 من المجلد 13465 تاريخ 1809م.

[108] الوثيقة تحمل الرقم 114 من المجلد 5160 رمز الخزانة C..ML.. تاريخ 1807م

[109] الوثيقة تحمل الرقم 160 من المجلد 7970 رمز الخزانة C..DH..تاريخ 1839م.

[110] كانت سويرك حتى عام 1910 م قضاءً تابعاً لولاية ديار بكر ثم انتقلت تبعيتها الإدارية لولاية شانلي أورفا في عهد الجمهورية، طاهر سازان – صفحة 452.

[111] الوثيقة تحمل الرقم 43 من المجلد 93 رمز الخزانة A.}MKT. تاريخ 1845م.

[112] الوثيقة تحمل الرقم 761 من المجلد 32 رمز الخزانة MVL تاريخ 1861م.

[113] الوثيقة تحمل الرقم 354 من المجلد 19 رمز الخزانة DH.MKT. تاريخ 1894م.

[114] الوثيقة تحمل الرقم 20 من المجلد 16 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1896م.

[115] الوثيقة تحمل الرقم 22 من المجلد 88 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1896م.

[116] ناحية باسينلر ولاية أرزوروم، طاهر سازان، صفحة 238.

[117] ناحية ولي بابا ولاية أرزوروم، المرجع السابق، صفحة 511.

[118]  أيضاً من المواقع التابعة لولاية أرزوروم.

[119] بلدة ضيادين على الحدود التركية – الأرمينية حالياً.

[120] الوثيقة تحمل الرقم 104 من المجلد 90 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1901م.

[121] قضاء حيدران، سنجق أرزينجان، طاهر سازان، صفحة 229.

[122] قضاء قره كليسه – سنجق بيازيد – ولاية أرزوروم، المرجع السابق، صفحة 280.

[123] الوثيقة تحمل الرقم 284 من المجلد 55 رمز الخزانة Y..MTV. تاريخ 1906م.

[124]  على الأغلب هي بلدة الشيخ عيسى بريف حلب الشمالي حالياً.

[125] يتغنى مطربون كرد شعبيون، في كثير من أهازيجهم التي يلقونها وتسمى في بعض المناطق Klam باللغة الكردية، بهذه البطولات المفترضة، من أمثال باقي خضو، وبوزان أحمد، وعلي تجو وغيرهم من المخضرمين.

[126] كمال مظهر أحمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ترجمة محمد الملا عبد الكريم، دار الفارابي، بيروت- لبنان، دار أراس للطباعة والنشر،أربيل- العراق، الطبعة الثالثة 2013م، ص 260.

[127] الأمير جلادت بدرخان (1893 – 1951م)، من أبرز رواد الصحافة والثقافة الكردية، من سلالة الأمير بدرخان أمير بوطان، صاحب مجلة هاوار، وأول من كتب الكردية بأحرف لاتينية، وضبط قواعدها.

[128] إسماعيل أنور، المعروف باسم أنور باشا (1881 -1922م)، قائد عسكري عثماني، ترقى بالرتب حتى وصل إلى منصب وزير الحربية، كان عضواً في جمعية الاتحاد والترقي.

[129] جلادت بدرخان، رسالة إلى غازي مصطفى كمال باشا. ترجمة روشن بدرخان. بيروت 1990، ص 18.

[130] الوثيقة تحمل الرقم 138 من المجلد 48 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1902م.

[131] قضاء بولانيك – سنجق موش – ولاية أرزوروم، طاهر سازان، ص 94.

[132] الوثيقة تحمل الرقم 2774 من المجلد 51 رمز الخزانة HR.SYS. تاريخ 1903م.

[133] قضاء ألشكيرد –  سنجق آغري، طاهر سازان،صفحة 166.

[134]  الوثيقة تحمل الرقم 27 من المجلد 25 رمز الخزانة DH.EUM.6.Şb تاريخ 24 صفر 1336 هـ، 8 ديسمبر 1917م.

[135]  الوثيقة تحمل الرقم 88 من المجلد 36 رمز الخزانة DH.EUM.EMN. تاريخ 28 شعبان 1332 هـ ، 1914م، ووثائق أخرى عن نفس المسألة.

[136]  قضاء صاصون، تنقل في التبعية بين ولايات ديار بكر وموش وبتليس، ومنذ عام 1990م يتبع ولاية باتمان، طاهر سازان، ص 435.

[137]  الوثيقة تحمل الرقم 268 من المجلد 34 رمز الخزانة DH.MKT. تاريخ 3 صفر 1312 هـ، 1894 م.

[138] الوثيقة تحمل الرقم 1558 من المجلد 111 تاريخ 23 صفر 1306ه.

[139] الوثيقة تحمل الرقم 1842 من المجلد 79 تاريخ 9 ذو القعدة 1308هـ .

[140] الوثيقة تحمل الرقم 765 من المجلد 36091 رمز الخزانة CHAT تاريخ 1816م.

[141] الوثيقة تحمل الرقم 329 من المجلد 19070 رمز الخزانة FHAT تاريخ 1835م

[142] الوثيقة تحمل الرقم 1460 من المجلد 71 تاريخ 17 صفر 1305هـ

[143]  سنجق بيلان – ولاية أضنة عام 1851م، ثم تبع ولاية حلب عام 1860م، ثم قضاء تابع لولاية حلب عام 1869م، وناحية تابعة لولاية هاطاي عام 1939م، وتحولت فيما بعد إلى مركز قضاء عام 1990م، طاهر سازان – ص71.

[144] قلعة الروم هي التسمية القديمة لخلفتي، كانت قضاء تابعاً لولاية حلب عام 1520م، ثم تبعت سنجق أورفا عام 1867م، وفي عهد الجمهورية كانت ناحية تتبع لقضاء بيراجيك، وعام 1954م تحولت إلى مركز قضاء، طاهر سازان – ص423.

[145] الوثيقة تحمل الرقم 463 من المجلد 23 تاريخ 21 رمضان 1317هـ .- 1899م.

[146]  وردث هذه الوثيقة سابقاً.

[147] الوثيقة تحمل الرقم 3180 من المجلد 112 تاريخ 10 ذو القعدة 1316هـ.

[148] الوثيقة تحمل الرقم 2143 من المجلد 63 من العام 1316هـ.

[149] الوثيقة تحمل الرقم 2591 من المجلد 18 تاريخ 12 ذو القعدة 1319هـ

[150] الوثيقة تحمل الرقم 43 من المجلد 68 رمز الخزانة A.}MKT.MVL. تاريخ 1850م.

[151] كانت تسمى pranga وهي عبارة عن سلاسل غليظة كانت توضع على أقدام المحكومين بالأشغال الشاقة,  وكانت تضاف إلى حلقات السلسلة أوزان إضافية بهدف التعذيب.

[152] الوثيقة تحمل الرقم 83 من المجلد 1 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1899م.

[153] الوثيقة تحمل الرقم 88 من المجلد 3 رمز الخزانة DH.TMIK.M.. تاريخ 1900م.

[154] الوثيقة تحمل الرقم 583 من المجلد 142 رمز الخزانة MVL تاريخ 1858م.

[155] الوثيقة تحمل الرقم 37 من المجلد 41 رمز الخزانة Y..EE.. تاريخ 1909م.

[156] الوثيقة تحمل الرقم 188 من المجلد 7819 رمز الخزانة C..ML تاريخ 1814م.

[157] الوثيقة تحمل الرقم 2189 من المجلد 93 تاريخ 2 ذو الحجة 1316 هـ.

[158] الوثيقة تحمل الرقم 1460 من المجلد 71 تاريخ 17 صفر 1305هـ -1887م.

 

المواضيع المشابهة