الـﮔوندة

من الوضوح بمكان أن ثمة أجيال وأجيال قد عاشت  في كانيا مشده, وأن أناس كثر, قد مروا بها, وتلك الكهوف التي نُحِتت في الصخر, والتي يوجد منها الكثير, تشهد على ذلك, ليس ثمة أبحاث علمية أثرية تحدد العمر الزمني لوجود الإنسان في هذه البقعة. لكن التاريخ يقول: أينما وجد الماء وجدتِ الحياة, والمنطقة كان يُضرب بها المثل بمائها, شجرها و ترابها.

ونحن نكبر في هذه القرية التي كانت تسمى كانيا مشّديه, كان ثمة شريحة اجتماعية  من سكّان القرية،أناسها يعيشون مع أهلها، يأكلون من أكلها ويلبسون من ملبسها, ويتمثلون بعادات أهل القرية, يفرحون لأفراحها ويحزنون في أتراحها. هذه الشريحة ، كان  من السهولة بمكان لأبناء كوباني التعرّف عليها من لكنتها الخاصة في التحدث بالكردية و النبرة المنخفضة  أثناء الحديث  وسمرة البشرة ،إنها شريحة “الـﮔوندة ”

فمن هم الـﮔوندة ؟

هي فئة من الناس كانت تعيش بين ظهراني كل عشيرة على حدة وتماهت مع الوقت مع العشيرة حتى صار من الصعب التميز بينها وبين أبناء العشيرة الحقيقيين, كان لكل عشيرة من العشائر الكردية  القاطنة في كوباني وسهل سروج الـﮔوندة خاصتها, على سبيل المثال ﮔوندة شيخان, ﮔوندة زرواران, ﮔوندة پيژان, ﮔوندة كيتكان ….

ثمة أراءٌ متباينة  حول معنى كلمة الـﮔوندة, فالرواية الشعبية الدارجة   تعطي الكلمة ترجمة حرفيّة سطحية, إذ ترى  أن لفظة الـﮔوندة مكونة من كلمتين صارتا كلمة واحدة  /وهو ما يُعرف في اللغة العربية بالنحت/مع الزمن – ﮔاه- و تعني الثور, والثانية – وندا- و تعني الضائع أو المُضِيّع لثوره, بعبارة أخرى هم الذين جاؤوا باحثين عن ثورهم الضائع,وهذه الرواية لا يعتد بها و لا يعول عليها, حيث لم يذكر أحد تربية الـﮔوندة للثيران. وهناك من  يذهب إلى أن كلمة الـﮔوندة هي نفسها كلمة گوڤنده أي الدبكة أو حلقة الرقص الكردية المعروفة, حيث الگوڤند يتطلب مَن يخدم في العرس, من ضيافة القهوة, ورشّ المياه منعاً للغبار, وتحضير الطعام, وما إلى ذلك وهي أمور كان يقوم عليها الـﮔوندة كما هو معروف للجميع,والأهم من هذا وذاك هو الطبل/ داهول/ والزمر/ زرنه/ وهاتان الآلتان تشكلان هوية الـﮔوندة, كذلك الحال في التعازي, والمآتم. تختلف تسمية هذه الشريحة الاجتماعية من منطقة كردية إلى أخرى ، ففي منطقة عفرين يسمونها بالـكريف, وفي الجزيرة يُقال لهم مرطب, وهي محرفة من مطرب, أما في السورانية, فيقال لها ”  بﮔزاده ” ومنهم مَن ينعتها بالعفدال.

في القاموس الفارسي ” لغت نامه ”  إن كلمة الـﮔوندة تعني الجوال أو جامع الغلّة, أو القوّال, وهو أمر اعتاد الـﮔوندة على القيام به في مواسم الحصاد, وقطف الزيتون, مواسم حلب الأغنام وجزّ الصوف…

أما كلمة /ﮔنده/ لوحدها في المصدر ذاته تعني الضخم أو الكبير . والأمر الجدير بالذكر هنا أن الـﮔوندة يختلف عن فئتين أخريين  عاشتا على هامش المجتمع  في كوباني هما, -وهوأمر يلتبس على الكثيرين- الجولك ( النور)  والقره چـي ( الغجر ) , هاتان الفئتان الأمر الذي يجمعهما  بالـﮔوندة هو قيامهما بإحياء الحفلات بالقرع  أو العزف – إن صحّ التعبير على الداهول- الطبل – المزمار – زُرنا-  هاتان الفئتان كانتا معروفتان بأنّ  رجالها لا يعملون والنسوة تقوم بالشحادة والدوران على البيوت, وقراءة البخت – فَعَلْ- وبعض الأمور الأخرى التي يتعفف الـﮔوندة عنها,  وحينما كان ينعت أحدٌ ما الـﮔوندة بـالجولك أوالقرهچـي فيستشيط غضباً وغيظاً ويترفع عن أن يكون واحداً منهما.

أما المصدر المكتوب والمتوفر بين أيدينا حالياً هو مقالة ترجمها الباحث و المترجم أحمد حسن عن الفرنسية للطبيب الفرنسي أندريه برونيل المنشور في موقع مدارات كرد, حيث زار كانيا مشّديه في بداية القرن الماضي يصف فيه الـﮔوندة قائلاً:

إذا كانت غالبية القبائل الكردية تعيش على الزراعة و تربية المواشي، فإنّ بعضها ما يزال يحلم بالنهب و الغزوات ,مع ذلك، نجد بينهم من هم أقل شجاعة و أقل مغامرة، لا يحبون الغزو ولا العمل، و لا يحلو لهم سوى الغناء و الرقص متنقلين من حفلة إلى حفلة و من قرية إلى أخرى: إنهم ” الـﮔوندة“هذا الاقتباس يدعم الرأي  الذي يقول بإتيان معنى كلمة الـﮔوندة من كلمة گوڤنده من المعروف أن الكثير من العوائل في منطقتنا قد أخذتْ أسماءها من المهن التي كانت تمتهنها,والأمثلة عليها كثيرة.

التواجد الجغرافي:

قرى الـﮔوندة في كوباني

من قرى الـﮔوندة هي قرية أوسيه , وقرية دافية بالقرب من گرك, كذلك قرية شيخ بكر وهي قرية رسّو, وفي كوباني بنوا بيوتهم بجوار بعضهم   في حارة الكروم جنوب كوباني, في سكن عشوائي .

أما عن تواجدهم وأماكن عيشهم في كانيا مشّديه وطريقة عيشهم فيصفها السيد أندريه برونيل بطريقة جميلة وفكاهية كالتالي: بعض أسر “الـﮔوندة ” تقطن هذه القرية. بعضهم يقيمون في بيوت طينية مكعبة الشكل, مغطاة بسقوف مخروطية. لكن أغلبهم يعيشون في المدافن[الكهوف] المحفورة في التلة” كان تواجدهم في كانيا مشديه يمتد من بيت عبيدو- هو من الـﮔوندة- الذي يقع وسط كانيه مشّديه شمال بيت محمود أسد غرباً حتى شرق بيت المختار حالياً حيث كانت بيوت طينية مسقوفة بالقصب والقنب ونبات السوس, أو البيوت المخروطية القباب كما كانت غالبية البيوت في كانيا مشديه, ولا يزال بعضها قائماً للأن في أسفل التلة التي تعود لبيت سيدو. أما الكهوف التي توجد بكثرة مترامية في كانيا مشديه والتي كان يقطن بعضها الـﮔوندة فيقول السيد أندريه برونيل:”ينفتح باب هذه البيوت التحت-أرضية على سطح الأرض كثقب أسود كبير, وهو المنفذ الوحيد الذي يصل عبره قليل من الضوء إلى هذه المساكن الغريبة.للدخول إليها, علينا أن ننزل سبع أو ثماني أو حتى عشر درجات محفورة في التربة الكلسية, حينها نجد أنفسنا داخل مدفن يبلغ عرضه ثلاثة أمتار و يبلغ عمقه بالكاد مترين؛ إنّه تجويف معتم يسوده الظلام و الرطوبة منذ أن وُجد.في قاع هذا المدفن الحقيقي و على جوانبه ثمة ثلاث كوات و أحيانا خمس كوات محفورة على شكل ناووس /[تابوت من حجر]

و بمجرّد الدخول إليه نشعر بوخم  الهواء ورائحته غير الصحية و المنفرة أحيانا. و كأن نفس الحجر الفاسد ينبعث مع الدخان و رائحة العفن. ها هنا يعيش ” الـﮔوندة “. إنه يُولد هنا. و هنا يطبخ على نار فظة تغذّيها بعض الأغصان و الجلة. هنا يأكل و يغسل و يجلس مع أصدقائه؛ و هنا ينام في آخر النهار مع ظهور الغسق’ محاطا بأسرته المتعددة الأفراد. و هنا كذلك ينهض ويصلي في الليل الذي يكاد يكون شيئا دائما بالنسبة إليه. و هنا أخيرا يربط حماره الذي اتّخذ له من كوة ناووس معلفا”.

عائلاتالـﮔوندة في كانيا مشديه

من عائلات  الـﮔوندة  في كانيه مشديه التي استطعتُ جمع أسمائها بيت مامد وكان لديه ولدان كريم وعـڤدو, وبيت حمّك وكل له ولدان, بركل و مشّد, كذلك بيت عبيدو الذي كان وحيداً وله ولدٌ وحيد اسمه مصطفى, مصطفى عبيدو قُتلَ على يد ابن مصطفي چل  وهم أولاد عمومة كون مصطفى عبيدو كان يرفض بعض الأمور التي لم تناسب قيمهم والتي كان يخرج عليها بعض أفراد عائلة مصطفي چل. مصطفى عبيدو كان يعرف القراءة والكتابة, وكان رجلاً حكيماً يجلس في ليالي الشتاء الباردة في مضافات / أوضة/ كانيا مشديه ويسرد للجالسين قصة فيروشاه في حلقات, وهو الأمرالذي يؤكده السيد أندريه “ليقرع الطبل ويغني ساعات طويلة في الأعراس و الحفلات. إنه يسرد تاريخ القبائل الكردية وأساطيرها في ملاحم الحب تارة و الأغاني البطولية تارة أخرى, متغنّيا بشجاعة الرجال و جمال النساء”.

البعد الاجتماعي, سأخذ الـﮔوندة في كانيا مشده مثالاً

هذه المقولة تلخص المكانة التي كان يحتله الـﮔوندةGewende heska êlê yeيقول أجدادنا والدور الذي كان يلعبه في المجتمع, كلمة إيل تعني العشيرة والهسك هي الملعقة الكبيرة التي يحرّك بها الطبّاخون قعر القِدر, أي الـﮔوندة هو الشخص العليم بعمق  العشيرة أو القرية, والعارف بخفاياه, الـﮔوندة يدخل كل البيوت ولا أحد يتحرج من دخوله القسم الداخلي أو جناح النساء فهو من كل بيت والكل بالنسبة له سواء في الاحترام والمكانة, حينما يجوع يدخل ويأكل, عند نفاذ مؤونته يدخل بيت الأغا أو سيد العشيرة ويملأ وعاءه لبناً, يأخذ ما يحتاجه من القمح والطحين , دون أن يجد أحد في ذلك حرجاً, فهو من أهل البيت ويأخذ ما يحتاجه ويمضي, كذلك تفعل نسوةالـﮔوندة الأمر ذاته.

أعمال الـﮔوندة وواجباته

من واجباته وأعماله, كان يرعى الأغنام, ويخدم في الأتراح ويقوم على خدمة الضيوف, ويسهر على راحتهم, كذلك في الأفراح يقرع  الطبل/ داهول/ والمزمار/الزرنه/, ويقوم على كل أمر يحتاجه العرس, ونسوة الـﮔوندة تفعل ما يجب فعله من جهة النساء, حينما يحين موسم الحصاد يخرج الـﮔوندة مع عائلته للمساعدة في الحصاد- اليدوي- دون أن يطلب منه أحد فعل ذلك فهو للعشيرة كلها ويخدم الجميع عند الحاجة, في الخريف مع اقتراب موسم الأمطار يساعد في الزراعة, وحرث الأرض وزراعتها, كذلك في ترميم البيوت وتهيئتها لموسم الشتاء من تليس البيوت ودهنها بالكلس , كذلك غلي الحنطة ( السليقة.)… في الأعراس حينما يأتي العريس وأهله لأخذ العروس يقف في الباب وهو عرف لا يزال سارياً ويطلب حقه كونه الـﮔوندة لأهل العروس فيعطونه ما يطيّب خاطره و زوجته. في صباحات العيد يدور على أهل القرية لأخذ عيديته التي يعطيها الناس له عن طيب خاطر. أما في الأسحار من رمضان فكان ينقر على طبله لإيقاظ الناس في السحور, وفي ليلة العيد يكون النقر على الطبل- داهول- إيذاناً بمجيء العيد.

كان للـﮔوندة وظيفةً أخرى وهي إيصال زوجات أبناء العشيرة اللواتي تنتمين إلى العشائر الأخرى في الأعياد على سبيل المثال, والذهاب لإحضارهن بعد عدة أيام, وهو أمر يبدي مدى ثقة الناس بهم, وكان إذا أراد أحدهم  الزواج فيسأل الـﮔوندة عن أيجاد فتاة له  تناسبه ويناسبها, والأمثلة على ذلك كثيرة جداً, وهو الأمر الذي يظهر مدى ثقة التي كانت تسود بينهم.

خصوصيات الـﮔوندة وهواياتهم .

أما الخصوصيات التي امتاز بها الـﮔوندة فهي كما ذكرتُ سابقاً الطريقة البطيئة في الكلام, تربية  طيور الحجل / كوي ﮔوزل/ الذي كان يمثل صيد واحد ذروة السعادة له , و تربية كلاب السلوقي / طعـژي/ الذي كانوا يستخدمونه في صيد الأرانب, كذلك كانوا يمتازون بالانفعال الشديد والثوران يصعب السيطرة عليه لكن الغريب في الأمر أن الانفعال والثورانGirrî gewendan

كانوا يفرغونه في ما بينهم , ولم يظهر العنف والغضب أبداً في وجه أبناء العشيرة.

وهم ميالون بطبعم إلى الكسل  والتواكل وعدم حب الأعمال الثابتة والاستمرار فيها, هنا أقتبس من السيد أندريه”أن تكون ثيابه أسمالا رثّة, و أن يكون طعامه كسرة خبز جاف و بضع حبات من الجوز, فهذا أمر غير ذي بال عنده. و قد يضطجع بكل سرور من الصباح إلى المساء, خلي البال, حالما كما لو أنه لا ينتمي إلى هذا العالم المضطرب”. و ويقول البعض إنّ الـﮔوندة كانوا يقومون بتمثيل بعض المسرحيات المضحكة في الأعراس, حيث يقوم احدهم بتأدية دور المرأة والاخر دور الرجل, وكانت بعض المسرحيات تدور حول شاب وشابة يحبان بعضهما البعض, لكن الأهل يرفضون تزويجهما  لفوارق اجتماعية  , فيضطر الحبيبان للجوء إلى الخطف, وهو الأمر الذي يسيل دماً كثيراً. كما هو معلوم حتى التسعينات, من القرن المنصرم كانت الأعراس تمتد لسبع ليالٍ بأيامها.

شخصيات من الـﮔوندة, شخصية رسّو نموذجاً

إنه واحدٌ من الوجوه البارزه في الـﮔوندة هو من ﮔوندة شيخان, يشهد له كل أهالي كوباني بالحكمة والوقار, كان من وجهاء العشائر ليس فقط الـﮔوندة بل العشائر الأخرى- العشرتي- كان يدخل مع زعماء العشائر في فضّ النزاعات وحل الخلافات التي تشهدها العشائر من قضايا القتل والثأر, من علامات حب الناس له كان حينما يدخل إلى خيمة عزاء جل الحاضرين كانوا يقومون احتراماً له,  قد اغتنى وأدار مشاريع زراعية كبيرة.

رسّو ينحدرمن قرية شيخ بكر,كانت له مضافة, وضيوف كثر, كان رجلاً مِعطاءً ومحبوباً, ومن الجدير بالذكر أنه كان في كل مقام يذكّر الناس بأصله كونه من الـﮔوندة. رسّو ينتمي إلى بيت گورزه, وهذا البيت هو من بيوتات الـﮔوندة الكبيرة جدّاً

Mala Gorzê

الـﮔوندة يطلبون ودّهم ويتقربون منهم, وثمة مقولة شهيرة كان يرددها الـﮔوندة حينما يريد أحدهم الزواج كانوا    الأمر الذي يظهر المكانة التي كانتBira ji malê Gorzê bê, bira sipakerê bêيقولون

تحتلها هذه العائلة بيت گورزه لدى الـﮔوندة. توفي رسّو في عام 2010 على ما أعتقد.

 

مكانة الـﮔوندة الاجتماعية

مقابل كل هذه الأمور التي كانت يقوم بها الـﮔوندة, والخدمات التي كان يسديها لعشيرته, كانت نظرة المجتمع له دونية, وقاصرة, لم يكن أحدٌ ليتنازل ويتزوّج من بنات الـﮔوندة على سبيل المثال ولا يزوّج أحدٌ بناته للـﮔوندة, كان مواطناً من الدرجة الثانية في المجتمع, هنا يقول السيد أندريه:” لكن مع هذا كله, فإنّ الجميع يحتقره, ولا أحد يريد أن تكون له صلة  خارج أيام الأفراح”.

يصعب على الباحث في أمر هذه الأقلية – إن صحّ التعبير- إيجاد صفة وتركيب يحدد مكانتها في المجتمع العشائري التي كانت جزءاً منه,  كانت  خياراته في الحياة كثيرة جداً, كونهم  يحصلون على ما يشاؤون من مأكل ومشرب وملبس, فلا خوف عليهم ماداموا بين ظهراني العشيرة, وهذا الأمر خلق فيه سمة الكسل  والتواكل التي جعلت وجوده مرتبطاً بشكل قوي بوجود العشيرة أو الآغا الذي يخدمه,بالمقابل لم تكن لهم خيارات كثيرة في الاستقلال عن العشيرة, والعيش كما الأخرين .

 

الأمر الذي أذهبُ إليه في هذه الدراسة, هو أنّ الـﮔوندة كان يعيش نمطاً جزئياً من الاستعباد  اللطيف الذي كان هو بذاته يختاره, أي هي ما يمكن تسميته العبودية بالتراضي, كانت هذه الخدمة أو المخدومية التي يقوم بها للعشيرة تمثل راحة لديه, وتعطيه شعوراً بالأمان في كنف العشيرة, وهنا ينطبق عليه بيت الشِعر  لحطيئة العبسي القائل:

دع ِ المكارم ولا ترحل لبغيتها      واجلسْ فأنت الطاعم الكاسي

هنا كلمتا الكاسي والطاعم هما كلمتان تؤديان عكس معناهما أي أنت المَكسيُّ والمُطْعَم, وهي الحالة العامة المعروفة لدى الـﮔوندة, والوحيد الذي خرج على هذه القاعدة هو المرحوم رسّو, كانت نظرة الناس لهم دائماً نظرة دونية,  لا تخلو من الاحتقار, ونرى حتى في أيامنا هذه إن أراد أحدٌ نعتَ عائلة أو شخص ما بصفة ذمٍّ أو أن أراد أحدٌ أن يهجوا أحداً فيقولون: أن فلاناً مثل الـ الـﮔوندة, أو هم الـﮔوندة بذاته.

 

 

أخر ﮔوندة في كانيا مشّديه

بالعودة إلى كانيا مشّديه فحالياً تعيش فقط عائلة واحدة من الـﮔوندة في كانيا مشديه, وهي عائلة ديكو شيخو وهو من ﮔوندة شيخان, يعيش في بيت يعود لمصطفى بكو حسيه, وقد بدأ الـﮔوندة بالرحيل من كانيا مشديه لسبيين الأول بسبب مقتل مصطفى عبيدو على يد واحد من الـﮔوندة وهو مصطفى چل الأمر الذي أثار حفيظة أهل كانيا مشديه كونه قُتل غدراً, فطردوه وعائلته من كانيا مشديه رفضاً منهم لهذه الخيانة, والأمر الثاني يعود إلى ارتفاع قيمة الأراضي, وقد قرر الـﮔوندة أن يحقق استقراراً في حياته فانتقل إلى العيش في حارة الكروم, واشتروا بيوتاً هناك, وقد جرتِ الحرب عليهم مثلما جرتْ على كل الكوبانيين, فمنهم من مات, ومنهم من انتقل لتركيا وأوربا, بذلك ينتهي فصل من حياة فئة عاشت في كانيا مشديه لعقود من الزمن.

المراجع :

– مقالة ترجمها الباحث و المترجم أحمد حسن عن الفرنسية للمستشرق الفرنسي أندريه برونيل المنشور في موقع مدرارات كرد

الروايات الشفهية لأناس عاصروا الـﮔوندة , أحمد محمد حجي ميرك, حمكو أحمد حجي ميرك, من الدنمارك مصطفى طاحو

الدنمارك 29-03-2018