التعريف بكتاب “كوباني مملكة الماء والغرانيق”

للكاتب حسين محمد علي

تقديم: شادي إسماعيل

المُدن الأولى جِينٌ وراثيٌ تتنفسه مَنظومة الجسد و لو أُتِيحَت مَناظِيرُ البَاطنِ كما يُبدِي الربُّ لاهوتَه لمن يشاء لرأينا في نقي الروح سلالات التين و الرمان و المشمش تستطيل في مطالعه جِناساً و سجعاً كوباني قميصُ الروح و أبجدية الماء المُغتَالة و فهرس الألم الرجيم ، مدينة ينبجس منها التاريخ رغم أنها قصيرة العمر كشتلة ياسمين ، تلبس جرحاً يكبر قامتها و تنتعل خُفّ الخراب ، كانت و لا تزال أثافي صعود كردستان صوب وجهها الضائع في مرايا الدهاليز الكبرى.

أيها القارئ : هنا – في هذا الكتاب – حاول أن تقرأ بقلبك و اخلع عقلك في الصفحة الأولى سترى حبل مشيمة كوباني يزامن سكة الحديد ، سترى الأرمن يلوذون بكوباني من شر ذئاب الترك الرمادية و قد تقوست أرواحهم من حمولة الدم و الذكريات و ستراهم يزرعون حبهم هنا نهضة : صناعة و تجارة و زراعة و خدمات ستمر حتماً بمقاهيها و قد تستفِزُّك رائحة القهوة فتنضم إلى جلسات لاعبي الورق و النرد و تنسى لعبة الكتابة ستمر بالـ ( golê ) وتشرك بزرقة السماء ستمشي بين حقول القمح و أنت تمضي إلى المدرسة و ربما تتذَكّرُكَ كيفَ كنت ستسمع صوت الأذان و مدفع رمضان و تبادل الجيران للطعام ستكون شاهداً كيف نهض السياسيون من العدم كما يقف غزالٌ ولِيدٌ على قوائمه ستسهر على قناديل الكاز و تكون شاهداً على ولادة الكهرباء ستزور قبور الأرمن و الكرد و تشارك في طقوس الكنيسة.

في هذا الكتاب يؤرخ أستاذنا حسين محمد علي بمنهجية الحب و الألم المفاصل الوجودية و التاريخية في حياة كوباني ، هو المُتَلبِّس بها حباً لأكثر من خمسة و ستين حريقاً و ماء يؤرخ لها كم كانت تموزاً للطيبين و كيف صارت ميدوزا للغرباء و الإرهابيين يحاول أن يسقط كوباني عمودية على مدار الروح ليخاطب القارئ : ها ميراثك نافراً من سطور الكتابة ….ها ميراثك من صور من رحلوا و ها وجوههم تطرق باب كينونتك ليخبرَك : ما كُنْت لو لم يكونوا يمضي معك في أجواء شعرية و يأخذك من وقتك و يقول لك ما شاء دون حواجز إسمنتية هكذا بسلاسة الماء.

أيها القارئ : هاك سيرة كوباني .